تحميل رواية نورة بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تعيش في قرية فقيرة تحكمها العادات والتقاليد الصارمة. كانت فتاة جميلة حسناء مرادة من قبل كل رجال وشباب القرية، إلا أن قلبها كان لا يملكه إلا شخص واحد. وبتهورها واندفاعها، وبسبب طيش الحب الجنوني، سولت لها نفسها أن تمنح جسدها لمن تعشقه. وبتلك الغلطة الشنيعة، حملت منه. وعندما واجهته، لم ينكر فعلته، ولكن كان يقول لها: "أمهليني فقط بعض الوقت حتى أتقدم لعائلتك." ولكن بمرور الأيام، انكشف المستور. وكان العقاب هو موت الحبيب على يد القبيلة. أما الفتاة، فقد هربت ليلاً بعدما سمعت أنه سينفذ الحكم بالموت...
رواية نورة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani
اشعر صابر بالبرد وظن أن والد نورة سينفذ طلبها بالفعل، فارتمى بين ذراعيها وهو يقول: "سأقتل كل من يلمس منك شعرة هذه المرة، حتى وإن كان والدك."
قال هاشم: "تعال يا بني، سآخذك للداخل ودع الكبار يتحدثون مع بعضهم البعض."
قال صابر: "لن أتزحزح من هنا يا أبي حتى تأتي معي نورة هي كذلك للداخل."
قال والد نورة: "لا يا صغيري، لن أفعل لنورة شيئًا، فهي ابنتي. ولو كنت أريد بها شرًا رغم سوء فعلتها، لما تركتها تُقتل على يد من اختيروا لكي يحضرونها ميتة أو حية لينفذ عليها الحكم. ولما تتبعت خطواتها منذ لحظة هروبها لكي أنقذها من أيديهم. ولما أصبحت مجرمًا كهذا اليوم من أجلها، لأقتل قريبي الذي هو من دمي ولحمي عامر. ولكن يا نورة، لم أتوقع قط أنك تحملين كل هذا الشعور المظلم بداخلك. فأنتِ ابنتي البكر وقرة عيني، وفيكِ من رائحة والدتك التي تصبريني على قهر فراقها. وإن انشغلت عنك في العمل، فهذا بسبب قسوة كسب الرزق. وإن كان على اهتمامي الزائد بإخوانك، فهم مازالوا صغارًا، فمن يهتم بهم غيري. وإن خانني التعبير يومًا، فهذا لا يعني أني لا أحبك، بل بالعكس، فلكِ من قلبي الحصة الأكبر."
قال الحج: "والله أخبرتها يا أخي قبلًا أن لا أحد يكره أبناءه، ولكن كل ما في الأمر أن ابنتك حساسة أكثر من اللازم، وللأسف كانت ردة فعلها بظلم نفسها. تعال يا أخي لندخل للداخل ونكمل حديثنا ونجد الحل في إنقاذ ابنتك."
شكرًا أيها الشيخ الفاضل، فلو لم تكن إنسانًا طيبًا، ومدح الجميع فيك بعد السؤال عنك من جيرانك، لما تركت ابنتي تمكث هذه الأيام عندكم. فمنذ أن وطأت قدمها على هذه الأرض وأنا أتبع خطواتها لكي أحميها من بعيد. فليس بيدي حيلة لأعيدها إلى الديار، فهي بذلك ستلقى حتفها مثلما تلقى حتفه خالد الذي أخطأ معها ونال عقابه، رغم أنها لها نصيب بما فعل به لأنها وافقته أيضًا على نفس الإثم الذي عوقب به."
"ماذا تقول يا أبي؟ لا تقل ذلك! أنت تكذب علينا! خالد قُتل؟ مستحيل، ليس هو كذلك! أيعقل أن أفقدهما الاثنين معًا في آن واحد؟ ابني والذي سيصبح زوجي مستقبلًا؟ أبي، إنه يريد أن يخطبني منك هذه الأيام. لماذا تركتهم يقتلونه؟ لا لا، هذا ظلم... خالد... خالد..."
بعدها سقطت نورة مغشية تحت وطأة الصدمة، فهي لم تتوقع قط أن يُقتل حبيبها بهذه السرعة. حينها حملها والدها للداخل ولحق به الجميع، تاركين الجثة وراءهم تنام على بركة من الدم.
وضع والد نورة إياها على السرير، بينما هاشم وصابر يحاولان إفاقتها برش الماء على وجهها. في تلك الأثناء، طلب والد نورة من الشيخ أن يتكلمان على انفراد. وبعد بضع دقائق عادا فوجدا نورة قد عادت لوعيها وهي تبكي بمرارة، وصابر يضمها ويحاول أن يخفف عنها حزنها.
في تلك الأثناء، أخرج والدها السكين من جديد، الذي ما زال أثر دماء عامر باقية عليه، وتوجه صوب ابنته. الهلع تجسد رسمه على وجه هاشم وصابر. فأقبل عليها وهي جالسة تبكي دموع القهر.
عندما رأت والدها مقبلًا عليها بالسكين، لم تنطق بكلمة. توقعت أنه حان وقت أخذ الله أمانته، ولم تبدِ أي فعل سوى أنها أخفت وجهها وعينيها بكلتا يديها وهي تنطق الشهادة.
رواية نورة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما رأت والدها مقبلاً عليها بالسكين، لم تنطق بكلمة. توقعت أنه حان وقت أخذ الله أمانته. لم تبدِ أي فعل سوى أنها أخفت وجهها وعينيها بكلتا يديها وهي تنطق الشهادة.
وما هي ثوانٍ، أحست بشعرها يُجزّ جَزّاً كالعشب من خلفها. وعندما فتحت عينيها، وجدت شعرها الطويل قُصّ على يد والدها، وهو يقول: "هذا هو دليل موتك للأبد بالنسبة لأهل قريتنا، وإياكِ أن تخطئي وتضعي قدمكِ هناك."
ثم قبلها على جبينها، وغرغرت الدموع مابين جفونه، ورحل ليودع الجميع دون أن يلتفت إلى ورائه.
هنا استفاقت نورة مما كان يحدث أمامها والدهشة تغمرها. ثم نزلت من على السرير وركضت نحو الباب لتلحق بوالدها وهي تناديه: "أبي أبي، سامحني أبي، أرجوك سامحني."
لكن والد نورة لم يلتفت لرجائها، بل أكمل مسيره وحمل جثة عامر حتى انقطع عن الأنظار. بعد لحظات، وقعت نورة على ركبتيها أمام باب المنزل وهي تبكي بمرارة وتنادي على والدها الذي رحل أمامها دون أن يغفر لها ذنبها.
فقدم الشيخ وصابر وأجلساها وهما يمسكانها من كلتا ذراعيها. وطلب الشيخ من نورة أن تهون على نفسها، وعليها بالصبر، فالأيام تداوي الجراح. وأخذاها إلى السرير مرة أخرى لترتاح، ثم خرج الجميع من غرفتها، تاركين إياها تأخذ قسطاً من الراحة، ربما تنام قليلاً.
قال الحج لي: "صابر، خذ هذه النقود واجلب من عمك أحمد ديكاً صغيراً ليكون وجبة عشائنا هذه الليلة."
"حاضر يا جدي، ولكن ستطبخه لنا نورة، فأكلها شهي جداً."
"بالتأكيد يا صغيري، ولكن أولاً ستساعدني في ذبحه ونتف ريشه."
"بكل سرور يا جدي، لن أغيب مطولاً. وداعاً يا أبي."
"احترس يا بني من الكلاب الضالة، وعد سريعاً ولا تطل في العودة."
"حاضر يا أبي، فأنا حفظت كلامك كلما ذهبت إلى هذا المشوار."
قال الحج هاشم: "تعال يا بني، أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم. قمت بإعطاء تلك المهمة لصابر فقط كي نتحدث على انفراد دون أن يسمعنا."
أجاب: "تفضل يا والدي، كلي آذان صاغية."
"أنت ترى مشكلة هذه الفتاة المسكينة، وأين أودى بها سوء تصرفها إلى مصير لا يرضاه إنسان ذو حكمة وعقل. لذلك أقترح عليك اقتراحاً، فإن وافقته سيكون لك خير الجزاء من المولى عز وجل."
"ما الذي تعنيه بكلامك هذا يا والدي؟"
"ما رأيك أن تتستر على هذه المخلوقة وتنال بذلك ثواباً في الدنيا والآخرة؟ فهي فتاة جميلة وطيبة، وإن كانت أخطأت، فهذا لا يعني أنها سيئة وننبذها ونعاقبها بشر العقاب بالموت أو النفي من طرف الجميع. فكلنا نخطئ، وخير الخاطئين التوابون. كذلك هناك شيء آخر مهم، صابر ابنك صابر يحبها وأصبح متعلقاً بها لأبعد حدود. لو تزوجتها سيسعد كثيراً، وستأمن عليه عندما تكون خارجاً عن المنزل. ما رأيك يا بني؟"
"أنت فاجأتني يا والدي باقتراحك لهذا الموضوع الحرج، خاصة وزوجتي لم يدم على وفاتها إلا شهور قليلة. أنا يا والدي ليس في نيتي الزواج مؤقتاً، على الأقل حتى أشفي من الذكريات والاشتياق."
"لابأس يا ولدي، أفهمك، وسأدعك تفكر. وفي هذه الأثناء، لا يستطيع كلينا أن ندع فتاة تظل عندنا دون أن يكون لها مبرر، فالألسن لا ترحم يا بني. حتى وإن كانت نيتنا اتجاهها صادقة بمساعدتها، إلا لذلك ننتقل للحل الثاني الذي أقترحه، أو بالأحرى طلبه والد نورة برجاء خاص، أن نأخذها إلى عمتها الساكنة في قرية عين التوت، الذي راسلها قبلاً وأوضح لها كل شيء، وأرجح أنك أنت من تأخذها غداً. فأنا كما ترى، أصبح حالي وعجزي لا يصلحان للسفر."
"وخذ هذه نقود السفر التي أعطاني إياها والدها. خذ ما تحتاجانه منها طيلة مشوار طريقكما، والبقية أعطها لنورة، ستحتاجها بدورها لاحقاً."
في ذلك المساء، قامت نورة من نومها هادئة قليلاً بعض الشيء مما مرت به طيلة اليوم. فطبخت عشية الديك بالأرز بمساعدة صابر، الذي كان لاصقاً بها كل الوقت، حتى في الليل نام معها بعد علمه أنها ستغادر غداً المنزل لتمكث مع عمتها التي تسكن بعيداً عنهم.
وفي الفجر، كالمعتاد، قامت نورة بإعداد الفطور من كل لوازمه، وانتظرت حتى استيقظ الجميع. وطبخت على الجمر الخبز البلدي ليأكلوه وهو ساخن. وعند انتهائهم من الفطور، جمعت نورة بعض الأغراض البسيطة الضرورية التي تحتاجها في الطريق. ثم ودعت صابر بالقبلات والعناق، وجعلته أن يقوم بوعدها لزيارتها في أيام العطل. كما شكرت الشيخ على حسن ضيافته وكرمه وتفهمه الوضع الذي تمر به، وقبلته على رأسه احتراماً وتقديراً له. ثم غادرت المنزل بمصاحبة هاشم، المساعد والحامي لها من وحشة الطريق.
رواية نورة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Lehcen Tetouani
تعودت نورة على الأسرة الصغيرة التي استضافتها بسبب هروبها. كل الظروف التي ألمت بها جعلتها تشعر وكأنها وجدت من خلالهم الأسرة الدافئة التي فقدتها منذ طفولتها.
أثناء طيلة الطريق، كانت تتبادل الأحاديث مع هاشم. أسرّ كل منهما بمكنوناته للآخر وكأنهما يعرفان بعضهما منذ مدة طويلة.
حتى وصلا إلى عمتها. استقبلتها بالترحيب والعناق. ودّع كليهما الآخر بعد شكر نورة له، وعاد هاشم أدراجه وحيدًا. لكن طيلة الطريق كان يحس أنه فقد جوهرة ثمينة من يده، وبوخزة وضيق انتابه فجأة داخل صدره.
مرت الأيام والشهور، وعائلة هاشم لم ينسوا نورة البسيطة العفوية الطيبة. رغم مكوثها عندهم بضعة أيام قليلة فقط، إلا أنها تركت بصمة في كل ركن من أركان البيت.
وفي أحد الأيام، دخل هاشم لغرفة والده وقال له: "والدي، لقد قررت أن أتزوج."
"فعلًا يا ولدي؟ وهل وجدت من تستحق أن تكون أمًا لولدك قبل أن تكون زوجت؟"
"نعم يا والدي، وأنت من اخترتها لي قبل شهور."
"أيعقل تتكلم عن نورة؟"
"ومن غيرها؟"
"أجمل ما اخترت يا بني. كم أدخلت البهجة والسرور لقلبي. أخيرًا، مبارك عليك إن شاء الله."
"سنذهب غدًا لخطبتها من والدها، وسيكون الخير قادم للجميع إن شاء الله."
وبالفعل تمت الموافقة من قبل والد نورة، ونورة بحد ذاتها على الزواج من هاشم. تم العرس، وبدأت قصة جديدة من حياة نورة وهاشم.
مع مرور الأيام، يتغير تفكير الإنسان للأحسن ويصقل عقله ليصبح ناضجًا بما يكفي، نتيجة الخوض في تجارب جمة أغلبها تكون قاسية. وهذا ما حدث لنورة بالضبط. عندما انفردت مع نفسها بمكوثها عند عمتها، وابتعدت عن كل النمط الذي كانت تعيش فيه، وجدت نفسها أنها مخطئة في أكثر من شيء. عاتبت نفسها على سوء تفكيرها وندمت على بعض أفعالها. لذلك، يوم قررت الزواج بهاشم، أغلقت كل أبواب الماضي وفتحت صفحة جديدة خالية من كل الشوائب. ووعدت نفسها أن تكون نورة مختلفة وتشرف والدها الذي زال بعض ألمه وغضبه من ابنته التي قهره بفعلتها.
كان يوم عرس نورة على هاشم في أواخر الصيف. كان عرسًا بسيطًا يكاد لا يوجد به مدعوين. أقام أهل العريس وليمة صغيرة تشمل بعض الأقارب، منهم أولاد العم والعمات والخال والخالات، وبالأخص أخوات هاشم المتزوجات ووالده. وصابر الذي كانت سعادته لا توصف.
أما أقارب نورة، فلم يكن موجودًا غير والدها وزوجته وأخواتها الثلاث الصغار. فبالنسبة للجميع وعشيرتها، أنها متوفية من طرف والدها الذي غسل عاره في نظرهم بقتلها على يده، الذي أثبت ذلك بربطة شعرها والدم الذي كان أثره باقيًا على سكينه.
انتهت الحفلة والكل عاد إلى دياره. حتى والد هاشم أخذ صابر وذهب إلى بيته الثاني الموجود على الضفة المجاورة، لكي يدع العريسين على راحتهما. فهما عريسان ويحتاجان للخلوة بمفردهما. مع أن هاشم رفض الفكرة، إلا أن والده أصر وأقنعه أنه يومين فقط أو ثلاثة، ثم يعودان.
أغلق الباب على العريسين بمفردهما. وكانت نورة جدًا خجلة من هاشم. فهي لم تتوقع قط أن يكون هذا الرجل الذي كان يكلمها بخشونة سابقًا قد أصبح زوجها وأمام عينيها حاليًا. ولكن رغم كل شيء، فهي لم تستطع أن تخفي بعض التوتر والإنزعاج الذي كان ظاهرًا على ملامحها في أول يوم من أيام زواجها. والذي تبين ذلك أيضًا للعريس.
"ما بك يا نورة؟ هل من خطب أو أزعجك أحد من المدعوين؟"
"لا لا، الحقيقة كلهم كانوا ودّيين معي."
"إذا ما سبب الحزن الذي أراه بعيونك الجميلة هذه؟"
"لا شيء."
"بل هناك شيء، وعليك يا نورة من الآن وصاعدًا أن تصارحيني بكل ما يخالجك مهما كان أو يكن. فأنا من اللحظة أصبحت زوجك، وقبل كل شيء بمثابة والدك الذي يرعاك وهو بالأصل بعيد عنك، وأخاك الذي يساندك الذي لم تحظ بوجوده في حياتك، وصديقك الذي يصغي إليك بكل وفاء."
"قالت: أنا يا هاشم محظوظة بك حقًا، لأن كل هؤلاء الذين ذكرتهم مفقودين بحياتي. حتى وإن وجدوا... الأمر وما فيه، حزنت فقط أني لم أحظ كبقية العرائس بلبس الفستان الأبيض الذي قد أقوم بإخياطته أو شرائه على ذوقي الخاص وأرتديه في يوم فرحتي. فالأنثى يا هاشم لها فرحة واحدة بعمرها يوم عرسها ولباسها الثوب الأبيض. تلك هي أمنيتها منذ صغرها، فعقلها تربى على هذه الصورة."
رواية نورة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Lehcen Tetouani
ضحك هاشم على كلام نورة ثم عانقها واحتضنها إلى صدره وهمس لها:
"أنت جميلة في كل الأحوال، وأعدك أنك تلبسين لباس الثوب الأبيض يومًا حتى ولو اضطررنا لإعادة العرس."
ابتسمت نورة لكلام هاشم الذي أطفأ الشموع بعد ذلك.
على صوت الديك نهض العريسان وقت الفجر، حيث أرادت نورة أن تجهز الفطور. ولكن هاشم منعها وأصر أن تكمل نومها حتى يجهز هو بنفسه الإفطار.
وافقت وهي تسخر من هاشم أنه لا يمكنه أن يكون بارعًا في سلق بيضة حتى، فما بالك بتجهيز البقية. الذي تحداها بدوره وراهنا معًا من يكون الخاسر منهما. سيحمل الآخر ويلف به سبع مرات، وكم ضحكا على هذا الرهان.
وبالفعل بعد نصف ساعة تقريبًا نادى هاشم على نورة إذ حان وقت الإفطار وكل شيء جاهز. وكم دهشت حينها نورة أنه بالفعل بارع في تحضير السفرة الصباحية من سلق البيض والجبن والزيتون وتقطيع شرائح الطماطم والرغيف الموضوعة كلها بانتظام على الصحون فوق صينية كبيرة. وبعد قليل أتمها بالحليب والشاي الساخنين.
قالت: "ظننتك تمزح بتجهيز الفطور يا هاشم. من مجاميعها، وتوقعت أنها تكون ناقصة وغير منظمة بهذا الشكل. كيف تعلمت كل ذلك؟"
قال: "أنا سأبهرك يا نورة بين الحين والآخر بقدراتي الخاصة. سيعجبك كل ما أقدمه لك حتى الطبخ أنا بارع فيه. تعالي وتذوقي طبخي لك الأول وهو سلقي للبيض. وأعرف كذلك سلق البطاطا وكل ما هو مستعصٍ ويابس سأجعله لينًا وطري المذاق على يدي. تعالي وارمي بجسدك يا عروس، فلَكِ رهان عليك تنفيذه بعد قليل."
ضحك الاثنان من قلبيهما ولم ينفذ الرهان في الأخير إلا على هاشم الذي حمل نورة ما بين ذراعيه وعادا إلى غرفتهما وضحكاتهما تملأ المكان. البيت الذي حُرم من سماع نغمات الضحكات ما بين أركان زواياه من مدة طويلة.
مرت ثلاثة أيام والعريسان يقضيان أجمل أيامهما حتى عاد الشيخ وصابر. زادت سعادتهما بوجودهما، فالشيخ الذي يدلل الجميع وصابر الذي يغار من والده كلما وجده مقتربًا من نورة أو ماسكًا بيدها. هنا يشيط غضبًا والجميع يضحك عليه، فنورة بالنسبة له تخصه لوحده وخط أحمر لمن يلمس شعرة منها.
وككل حزن ينتهي بفرح، حتى الفرح والبهجة تنتهي بحزن. هكذا علمتنا دوامة الحياة. وهكذا أيضًا عائلة هاشم كانت تعيش أيامًا حلوة وتحاول جاهدة لكل فرد من أفرادها أن ينسوا الوجع والأسى الذين عاشوه سابقًا. حتى أتى من يذكرهم بالشقاء عندما حضر إخوة هاشم مع أزواجهما.
كان لدى هاشم أختان، واحدة أكبر منه اسمها خديجة والثانية خولة التي تصغره بسنتين. كلاهما متزوجتان ويقطنان بعيدًا عنه. وفي اليوم السابع من العرس قدما خديجة وخولة على اتفاق منهما سابقًا أن يقوما بالاستضافة أيامًا عند والدهما ويباركان للعريسان.
سلم الجميع على بعضهم البعض واستقبلتهم نورة أحسن استقبال. عكس والدهم الذي لم يفضل مجيئهم في تلك الآونة. فمهما كان، فنورة وهاشم ما زالا عروسين ولم يستمتعا بأوقاتهما على انفراد حتى ولو كان منزل والدهما. فهما لا يحق لهما اقتحامه في وقت غير لائق.
قالت خديجة لنورة: "أنت على أحسن حالاتك تبدين أكثر توهجًا عن يوم عرسك."
أجابت: "حقًا ربما لأني في ذاك اليوم تعبت كثيرًا من طريق السفر. ربما. هاشم كيف معك؟ هل هو راضٍ عنك؟"
"وهل يستطيع أن لا يرضى؟ ومع ذلك اسأليه هو أمامك."
خديجة: "قبل أن تسأليني يا أختي العزيزة، هل زوجك راضٍ عنك أنتِ أيضًا؟ أم أدعيني أسأله بنفسي أمام الجميع؟ أم تخافين أن يفضحك من كثرة شكاويه المعتادة؟"
"لا يا أخي، إياك أن تفتح الموال."
قالت خولة: "دائمًا تضعين نفسك في إحراج. أخي هاشم، دعك منها. أنت تعلم خديجة كيف هو طريقة حديثها. وإن كان على نورة فهي ستعتاد على أسلوبها في الكلام."
قال هاشم: "أين أزواجكما؟ لم أرهما معكما. أم أوصلكما وهربا فرارًا منكما؟"
خولة: "إنهما في الخارج مع والدي وصابر يركنان العربة. وتعلم كيف هو ابنك عندما يشاهد عربة أمامه. الظاهر هو الآن يحاول أن يتقمص دور سائقها."
"أكيد لا شك في ذلك. سألحق بهم خارجًا. نورة، هل الغذاء جاهز؟"
"ليس بعد، سيكون جاهزًا بعد قليل."
"إذا عندما يتم طبخه نادنا جميعًا. نحن خارج المنزل."
"حاضر، لا عليكم."
وما إن خرج هاشم حتى استفردت خديجة بنورة وانهالت عليها بالأسئلة المحرجة والكلام غير الموزون من امرأة راشدة.
رواية نورة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد أن خرج هاشم من البيت، استفردت خديجة بنورة وانهالت عليها بالأسئلة المحرجة والكلام غير الموزون من امرأة راشدة. أما أختها خولة، فرغم صغر سنها، فهي متزنة وعاقلة. ولولا إلحاح أختها بالمجيء، لما قدمت من الأساس، لأنها تعلم جيدًا أن الوقت غير مناسب للضيافة. كما أنها تعلم بأفعال أختها المخزية، وحرصت أن تكون معها حتى لا تقوم بالمشاكل.
بالكاد تملصت نورة من أسئلة خديجة بأعجوبة، متظاهرة بتجهيز طاولة الغذاء. ونادت على صابر من وراء باب المنزل، فعلم هاشم بندائها أن الغذاء جاهز.
أقبل الجميع على طاولة الغداء، بعد ترحيب زوجي الأختين عثمان وناصر بنورة العروس. نال مذاق الأكل إعجاب جميع الحضور، الذين أثنوا على نورة من طريقة طبخها الشهي، باستثناء خديجة التي اعتبرته مالحًا ويصعب هضمه. فلم تبدِ نورة لها أي اعتبار، بل أحضرت لها لبنًا وقدمته لها مع الخبز، ونصحتها بشربه كي لا تظل بطنها خاوية طيلة اليوم.
في كل مرة تحاول خديجة إذلال نورة أو إنقاصها من قيمتها أمام الجميع، يكون لها هاشم بالمرصاد. حتى نورة ترد عليها بحكمة وفطنة لتتصدى لأسلوبها وطريقتها المستفزة.
الحكيمر اليوم الأول على ما يرام، إلا أن الشيخ لم يكن مرتاحًا. فأمسك ببناته على انفراد وأوصاهما أن لا يعملا مشاكل مع العروس وأن يعاملاها كأختهما الثالثة، ولكن أذن سمعت وأذن لم تسمع.
في اليوم الموالي، تعمدت خديجة إخراج حاجيات زوجة هاشم الأولى المتوفية، المخبأة في القبو. ثم جمعتها ووضعتها على الطاولة أمام الجالسين في الغرفة. صعق هاشم عندما رأى أغراض زوجته السابقة أمامه، فانقبض صدره. ربما تذكر زوجته، فمهما كان، فهي كانت حبيبته الأولى وأم ابنه، وله عشرة طيبة منها لا تُنسى. فصرخ في وجه أخته خديجة: "ما الذي دهاك؟ وما أنت فاعلة بهذه الأغراض؟"
"انظر يا أخي، هل تتذكر هذا الفستان الذي كانت تلبسه المرحومة؟" زادتها بهاء. "كم كانت أنيقة وجميلة المظهر، وشهمة وابنة أصول، رحمة الله عليها."
قامت نورة من جلستها وذهبت فورًا نحو غرفتها وأغلقت عليها الباب.
"أيعقل يا خديجة أنك لم تظهري لك هذه الأغراض إلا بعد زواجي وأمام عروسي؟ أين كنتِ قبلًا؟ أم لك غرض ثانٍ من تصرفك الطائش هذا؟ وهل ستغارين من امرأة متوفية؟ زوجتك هذه!"
غضب هاشم من تصرف أخته خديجة ولحق بنورة إلى غرفتهما. وكما توقع الأمر، وجدها تبكي بصمت. وعندما رأته داخلًا عليها، مسحت دموعها ولم تظهر استياءها أمامه.
أما خولة وعثمان، زوج خديجة، فلم يدعا أي كلام ليوبخاها به. وأمر عثمان زوجته بجمع أغراض المرحومة وأن تخفيه أو ترميه أو أي كان، المهم لا تجعله يظهر أمام نورة مرة ثانية. وهددها أن تدع أفعالها الغبية هذه جانبًا، وإلا سيتركها ويرحل فورًا بدونها إلى قريته.
ردت عليهما خديجة أنها مغتاضة من نورة، لأنه لا يعلم لها أصلًا ولا فصلًا، كيف لها أن تكون عروسة أخيه بين ليلة وضحاها دون مشورتها؟ فهي تعتبر نفسها بمثابة والدته، بما أنها الأخت الكبرى، وعليه أن يبدي بموافقتها قبل أن يتزوج بها.
قالت خولة: "وما دخلك أنت؟ هل أنت من ستتزوجين بها أم أخوك؟"
قالت خديجة: "أرى هناك سر بالموضوع، وخاصة بعد سماعي لصابر بعض الكلام الغامض قبل أن يبتلع لسانه، وأفهم عنه بقية الموضوع."
قالت خولة: "أنت مصيبة يا خديجة، وليس لك أي عمل غير خوضك في الأمور التي لا تعنيك. استغفر الله وأتوب إليه."
قال عثمان: "وهل ضغطي العالي ما وراءه إلا أختك هذه ومشاكلها؟ سأذهب إلى الخارج كي أتنفس قليلًا."
كانت نورة تتجنب خديجة كلما صادفتها أمامها، فهي أصبحت ضيفة المنزل وخديجة صاحبتها. ولكن كانت تفضل الجلوس مع خولة والحديث معها على انفراد، مما زاد غيرة خديجة منهما.
وفي ذاك المساء، أخبر هاشم نورة واختيه أنه ذاهب مع عثمان وناصر للصيد، وقد لا يعودوا حتى غد مساء. لم تحب نورة فكرة مبيت زوجها بعيدًا عنها، خاصة أنها ليست مرتاحة في بيتها تلك الآونة. ولكنه أقنعها أنه لا يتأخر عن يوم فقط، ورحلوا بعربة ناصر بعدما وفروا طلبات وحاجيات المنزل.
وما إن صافوا الطريق، حتى قدم أخ عثمان بعد رحيلهم بقليل إلى منزل هاشم باحثًا عن أخيه الذي يحتاجه في أمر ضروري، على حسب قوله للشيخ.
يتبع…
رواية نورة الفصل السادس عشر 16 - بقلم Lehcen Tetouani
…… حل ضيف آخر غير متوقع في وقت متأخر عند عائلة هاشم هو زياد الاخ الاصغر لعثمان الذي لحق بأخاه لأمر مهم كما اخبر والد هاشم عن ذلك وبما انه لم يجده طلب الشيخ من زياد ان يبيت تلك الليلة عنده فمستحيل عودته في ذاك الوقت المتأخر والمشوار لدياره يتطلب سفرا طويلا واقنعه في تلك الاثناء ان ينتظر اخاه غدا فهو في رحلة صيد ثم يفعل مايشاء بعد لقائه
ادخل الشيخ الشاب إلى البيت ونادى على خديجة كي تستقبله قالت له زيااد هل من امر جلل حتى لحقت بنا
قال لا لا تقلقي احتاج عثمان فقط في امر ضروري
وماذاك الامر الذي قدمت من اجله في هذه الساعة المتأخرة إن كان على إحتياجك للمال كعادتك فلم لم تنتظر حتى الغد
قال الشيخ خديجة يا إبنتي دعي الرجل اولا يرتاح من مشقة الطريق ثم إسأليه كما اردت لاحقا..
اخذت خديجة زياد إلى غرفة الجلوس التي كانت تتواجدان فيها خولة ونورة يتسامران.
دهشت نورة من الرجل الغريب الذي حل عليهم فجأة فطمنتها خولة انه اخ عثمان.
رحب زياد بالجالسين واستغرب بدوره عن تلك الفتاة الساحرة مابينهم وسأل من تكون بما انه اول مرة يراها ولم يسمع حتى بأن هاشم تزوج من جديد للمرة الثانية فكان طيلة جلسته معهم يسرق الانظار إليها وعندما يتحدث ينظر إلى عيونها مباشرة مما زاد من إرتباك نورة واعتذرت لتستأذن قصد مساعدة خديجة في العشاء
قال زياد لي خولة منذ متى تزوج اخاك هاشم لم اسمع بالقصة بتاتا
تزوج من قريب جدا فالعرس كان مستعجلا لم يشمل إلا بعض القريبين فقط لذلك لم تسمع عنه واظنك كعادتك لك عالمك الخاص فقليلا ماتندمج مع الواقع وتسمع بأخباره الأخيرة
ضحك زياد وفهم ماتقصده خولة بعد العشاء طلب الشيخ ان يبيت زياد في غرفة الجلوس كما طلب من نورة ان تجلب له بطانية ثم إستاذنه لانه ينام مبكرا واخذ معه صابر وانصرف إلى غرفته.
بينما كانت خولة وخديجة منشغلتان في غسل الاواني احضرت نورة البطانية لزياد وماإن مدت يدها له ليحملها عنها اخذها منها ووضع يديه على يديها ليلمسها متعمدا وهو ينظر في وجهها التي فزعت المسكينة من تصرف هذا الشاب وسحبت يديها بسرعة وعادت ادراجها للخلف…
قال لها مبروك إذا انت عروس هاشم.
باركك الله في عمرك نعم انا هي
محظوظ هذا الهاشم ان يحظى بكل هذا الجمال.
شكرا إن إحتجت لشيء فنادي على خديجة فهي ستلبي كل ماتريده. ليلة سعيدة.
خرجت نورة من غرفة الجلوس وهي مستاءة من سلوك زياد الذي لم يكن ليقا. وذهبت مباشرة إلى غرفتها فهي ملاذها الوحيد للهروب من المواقف السيئة..
وفي الصباح باكرا كالمعتاد نهضت نورة لتجهز الفطور للضيوف. وهي تعجن الخبز في المطبخ إذ بزياد يقف فوق رأسها فجأة. فانتفض قلبها من شدة الخوف صباح الخير هل اخفتك؟
صباح النور قليلا لم اتوقع إستيقاظك مبكرا
لم استطع النوم ربما لان بالي مشغولا او عندما غيرت المكان
اكيد الإنسان ومايألف بحياته فالتغيير سيكون صعب عليه.
تقصدين ان بزواجك ايضا قمت بتغيير لحياتك
ربما تفضل إرتاح في غرفة الجلوس وساجلب لك بعد قليل الفطور
في تلك الاثناء دخلت عليهما خديجة ودون ان تلقي تحية الصباح قالت منذ متى وانتما هنا تتحدثان بمفردكما.؟
إستدارا لها الإثنان نورة وزياد اللذان إستغربا سؤالها مالذي تقصده يازوجة اخي الناس يلقون التحية والسلام اولا أليس كذلك ومع ذلك سأجيبك على فضولك لم استطع النوم وعندما سمعت صوت الاواني تتبعت مصدره فوجدتها نورة هي من كانت بالمطبخ هذا كل شيء انا سأخرج قليلا لأرى جمال قريتكم حتى يجهز الفطور.
قالت خديجة لنورة لماذا تعجنين الخبز بهذه الطريقة دعيه من يدك سأتمه بنفسي اما انت فاذهبي اجلبي الحليب وقبل ذلك نظفي الإسطبل
لم تستطع نورة الرد بكلمة واحدة وتجنبت الشجار مع خديجة على الصبح وخرجت من المطبخ فورا
إستيقضت خولة وقالت صباح الخير خديجة اين هي نورة.؟
أجابت واين تكون نورة برأيك غير انها لم تستيقظ بعد فهي تدلل نفسها بنفسها بما انها مازالت عروسا.. اما حظي انا فها انا اقوم بالعجن والنفخ
ندمت اني سألتك ياخديجة من اصله ودعي المرأة وشأنها
عند مائدة الإفطار إلتف بها الجميع ماعدى نورة الذي ظن بعضهم انها مازالت نائمة بينما زياد إنسحب من الجمع بغية ذهابه إلى دورة المياه ولكن الحقيقة ان زياد ذهب يبحث عن نورة في كل اماكن المنزل حتى وجدها اخيرا في الإسطبل مغشي عليها.
هرع زياد إلى نورة الذي حاول إيقاضها ثم حملها واخذها إلى غرفتها وبينما هو خارج منها لينادي على احدهم لمساعدته وجد في وجهه مباشرة خديجة قالت هي وصلت الوقاحة بكما إلى هذا الحد
يتبع….
رواية نورة الفصل السابع عشر 17 - بقلم Lehcen Tetouani
لم يتوقع زياد أن يجد نورة مغشية عليها في الإسطبل.
كما لم يتوقع سوء الكلام الذي وجهته إليه خديجة عندما كان خارجاً من غرفة نورة.
بعد أن وضعها على مخدعها وأراد بعدها المساعدة لإيقاظها، فلم يجد غير خديجة أمامه، والتي وجهت له أبشع الاتهامات.
"ما قصدك بذلك يا خديجة؟ استعيذي بالله من الشيطان وتعالي ساعديني في إيقاظ نورة، فهي مغشية عليها. حتى أحضر القليل من الماء وأوافيك."
"هذا الكلام قلْه يا زياد لواحدة غبية كي تصدقك، أما أنا فلا أكذب عيوني ما رأته."
"أتتكلمين عن جد يا خديجة؟ أم جننتِ لكي تتسلي في أمر كهذا؟ ما الذي تهذين به؟ وأنقصي من صوتك رجاءً، أتريدين فضحنا ونحن أبرياء؟ تأكدي أولاً ثم انثري كلامك القبيح هذا كيفما شئت."
يعبث ما كان يقوم به زياد من توضيح لخديجة عن الموقف المحرج الذي وضعته فيه، خاصة بعدما اجتمع البقية عليهما بسبب صراخها.
ولكن إصرار خديجة غير معقول، الذي شوهت به سمعة نورة في دقائق، حتى أدخلت الجميع في الشك بحدوث الأمر.
دخلت خولة على نورة فوجدتها تبكي بحرقة ويديها تغطيان وجهها، إذ سمعت كل ما قالته ولفقته إياها خديجة، والتي لقبتها بالخائنة والفاسقة.
حاولت خولة أن تسمع منها تبريراً يبعد إدانتها، لكن تجشؤها من كثرة البكاء حال دون أن تفهم عليها كلمة.
وخديجة مازالت وراءها لتصفها بالكاذبة وأنها تمثل عليهم دور البريئة والشريفة.
في تلك الأثناء، دخل الشيخ بعد أن طلب من صابر أن يأخذ أطفال خولة الصغار ويلعبون خارج المنزل، فالحديث الذي يدور مابينهم لا يحضره الصغار.
لم يفهم صابر ما الذي يدور حوله، إلا أنه تقطع قلبه على نورة وهي بتلك الحالة المزرية.
وخرج وهو غاضب من الجميع، باعتقاده أنهم من قسوا عليها بكلامهم، مثلما شاهده من صراخ خديجة عليها ونعتها بأقبح الألفاظ الموجهة إليها.
طلب الشيخ أن يسمع من كلا الطرفين وهما متواجهان.
وبعد أن هدأت نورة قليلاً من روعها، أخبرت الشيخ.
قالت له: "أنا يا حج لا أدري فعلاً ما الذي أصابني وكيف وجدت نفسي على سريري. وآخر ما أتذكره وأنا أنظف الإسطبل، أحسست بدوار مفاجئ، وبعدها لم أستفق إلا على صراخ خديجة وزياد التي تتهمني بالباطل."
"وكم أتأسف عليها، أنني ظننتها مثل أختي الكبرى، وهي لم تحبني منذ رأيتي لاول مرة، ولا أدري ما السبب وما الذي فعلته لها حتى تنعتني بهذا الاتهام الشنيع. يا حج، أقسم لك بالله العلي العظيم، ليس بيني وبين هذا الشخص أي شيء، والله يشهد على ذلك."
"وأنت يا زياد، كيف حتى وجدت نورة في ذاك المكان؟"
قال: "أنا يا عمي لا أنكر أنني قمت من مائدة الإفطار للبحث عن نورة. فالبعض ذكر أنها لازالت نائمة. وبما أني كنت متيقناً أنها مستيقظة، لأني قابلتها صباحاً وهي تحضر الإفطار، فأردت أن تشاركنا إياه فقط. وبالبحث عنه، لا أعلم كيف حتى وصلت إلى ذاك المكان وهو الإسطبل، فوجدت نورة هناك مستلقية على الأرض. فهرعت إليها وحاولت إيقاظها، لكن عبث. فحملتها وأخذتها إلى الغرفة. وما إن هممت خارجها، البقية تعلمها خديجة وسوء تفكيرها، هذا كل ما حدث بالضبط يا عمي، ولم أزد عليه حرفاً."
في تلك اللحظة، استدارت خولة نحو أختها خديجة وهي مغتاظة منها، لأنها كذبت عليها سابقاً لما سألتها عن نورة وردت عليها بسيناريو كان درامياً جداً منها.
وأخبرتها أن لها كلاماً بينهما لاحقاً.
بعد الأخذ والرد، اقتنع الشيخ أنه مجرد سوء فهم، وأن الشيطان استغل الموقف لكي يجعل الفتنة بين الأهل.
ولكن خديجة لم تقتنع ولم يهدأ لها بال، حتى عاد هشام والبقية مساء من الصيد.
وصعقته بالخبر دون سابق إنذار، أو يتوقع أمراً كهذا يحدث من زوجته، في حين لم يمر يوم فقط عن غيابه.
بعد أن حشت خديجة أذنيه بأسوأ الكلام وبالاتهام المباشر لزوجته أنها زنت وخانته مع سلفها زياد، بعد أن كشفتها مرتان وهما يلتقيان خلسة وخلوة بمفردهما.
فجن جنون هاشم وأغمضت بصيرته عن الحقيقة، ولم يحاول حتى التحقيق في الأمر.
فتوجه مسرعاً صوب نورة التي كانت مستلقية على سريرها طيلة اليوم من شدة تعبها والدوار الذي ينتابها بين ساعة وأخرى.
وأكمل عليها هاشم، إذ إنهال عليها بالصفع على خديها مرة واثنتين وأربع، لا يكاد يتوقف، وهو يشتمها ويسبها وهو يردد: "أنت أوسخ الناس حقاً، كنت أحسبك تبتِ، فكنت معك رجلاً فسترتك ولم تحمدي ربك بستر نفسك، كيف صدقتك وأمنت توبتك، فمن له طبعاً سيصبح تطبعاً طيلة حياته، وأنت طبعك الوساخة والرذالة. من الآن فإنا لا أريدك بعد الآن، فأنت طالق."
وكل هذا ونورة تجهش بالبكاء ولم تستطع الدفاع عن نفسها، فلا يوجد دليل على براءتها غير كلامها وكلام زياد، الذي لا يسمن من جوع.
يتبع…
رواية نورة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouani
أمسك والد هاشم وخولة من ذراعي هاشم، وبصعوبة أخرجوه بعيدًا عن نورة. وما إن خرج حتى أصبح يصرخ كالمجنون بأعلى صوته، يفتش عن زياد الذي لم يجده، لأنه أخذه أخوه عثمان وناصر خارج المنزل ليفهموا عليه ماله يحدث وسبب مجيئه.
انقلب منزل هاشم رأسًا على عقب، ولا أحد يتفق مع أخيه. أحدهم متهم، والثاني محامٍ، والثالث يقاضي، والآخر في حيرة من أمره.
بينما الشيخ، كعادته، يرى الأمور بحكمة، فطلب من هاشم في تلك الأثناء أن ينتقل للمنزل الآخر حتى يهدأ وتظهر الحقيقة، خاصة أنه خرج عن طوعه وحاول أن يضرب زياد. لولا عثمان وناصر اللذان أنقذوه، ما بين فك يديه في آخر لحظة.
حينها، أعطى عثمان المال الذي كان يحتاجه زياد، لأنه خسر في القمار وعليه دين كبير وجب تسديده في الحال قبل أن يؤذونه بتهديداتهم. وطلب منه الرحيل، وأنذره أنها آخر مرة يعطيه فيها المال، وعليه أن يبطل عادته السيئة ويصبح كالبقية، رجلاً كباقي الرجال الذين يعتمد عليهم.
قبل أن يرحل زياد، قال لهاشم: "سأقول لك يا هاشم كلمة واحدة فقط، وارحل. ربما لا تصدقني لأني سكير ومقامر، مما زاد ظنك بي سوء. ولكن اسمع لكلامي، زوجتك أطهر من الشرف، هي عفيفة ونقية. وإن خسرت امرأة كهذه، فأنت خسرت بقية حياتك. وداعًا، وآسف حقًا على كل ما حدث بسببي، رغمًا عني."
انتقل فعلاً هاشم إلى المنزل الآخر، فهو لم يستطع أن يشاهد نورة أمامه. نورة التي طلبت من الشيخ أن يأخذها إلى عمتها بعد أن طلقها ابنه، ولكنه أبى وطلب منها التريث والصبر قليلاً، فهو يرى مالا يراه البقية.
أما خولة، فهي لم تتحمل الوضع، فعادت إلى منزلها بعد معاتبة وتأنيب أختها خديجة عن كل ما سببته من مشاكل وتفريق أخاها عن زوجه.
كما عثمان، عاد أيضًا معهم إلى دياره، وترك زوجته خديجة وراءه، الذي أصبح لا يتحملها وينفر من أفعالها لتتصرف وتمرح في المنزل بمفردها.
مر أكثر من أسبوعان، وعادت نوبة الدوار التي كانت تزور نورة بين الفينة والأخرى. وعندما أُغمي عليها لثاني مرة، أخذها الشيخ إلى المستوصف القريب منهم. وعند معاينتها، اتضح.
قال لها: "نورة، مبروك، أنت حامل."
تلقت نورة صدمة بعد سماعها الطبيب يبارك لها عن حملها. فالشيء الذي خطر في بالها تلك الأثناء جنينها الذي فقدته سابقًا، رغم محاولاتها بالاحتفاظ به. فاقشعر بدنها وهي تشاهد شريط الذكريات المؤلمة يمر أمامها. فاحتضنت بطنها وهي تقول في نفسها: "هل أستطيع أن أحتفظ بهذا الطفل أو أخسره مثل سابقه، خاصة وأنا أمر بهذه الظروف الصعبة التي أعيشها هذه الأيام؟"
فرح الشيخ بالخبر وبارك لنورة، ودعا الله أن يحفظها ويحفظ حفيده أو حفيدته من كل سوء. وأراد أن ينقل فرحته لباقي أفراد عائلته، وبدأ بمناداة صابر فور وصوله إلى المنزل.
"نعم يا جدي، أنا هنا. هل نورة بخير؟ هل أحضرت لها الدواء لتشفى المسكينة من تعبها؟"
"تعال ياصابر، سأخبرك بشيء. أنت الآن أصبح لك أخ أو أخت بعد تسعة أشهر من نورة. حضّر نفسك لتكون أخًا يعتمد عليه."
"أحقًا.. أحقًا يا نورة ستجلبين لنا طفلاً صغيراً؟ أحمله وألعب معه كأصحابي الذين لهم إخوة يلعبون ويمرحون معهم."
"صحيح يا صغيري. ولكن لن يكون جميلاً مثلك، فأنت ستبقى الولد المدلل والمحب لقلوبنا."
عانق صابر نورة وهو يقول: "أحبك يا نورة مثل أمي."
قال الحاج خديجة ليصابر: "كيف تقول شيئًا كهذا؟ فشتان بين هذه وتلك. هل تسألها أولاً من هو والده؟"
قال الحاج خديجة: "قبحك الله، كيف تقول كلامًا كهذا وأمام طفل صغير كهذا؟"
"إني أقول الحقيقة يا والدي؟"
حينها، فرت نورة كالبرق إلى غرفتها بعد أن حسبت الله عليها، وتركتها تجادل والدها الذي تطلب منه أن يعيد نورة إلى والدها.
علم هاشم بالخبر، وطبعًا سمع لكلام أخته خديجة أن ما في بطن نورة ليس من صلبه. كما طلب منها عبر أخته أن تلحق بوالده الحقيقي زياد، وأن مكوثها في منزل والده لا يفيدها بشيء، فهو طلقها، وبالنسبة إليه أصبحت غريبة.
رواية نورة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Lehcen Tetouani
حاول الشيخ أن يقنع هاشم بالتخلي عن الوساوس التي سيطرت على عقله، وأكد له أن نورة بريئة من كل الاتهامات التي لُفقت لها. اقترح عليه أن يأخذاها إلى طبيب المدينة ويعيدا كشفها من جديد، وسيبين له اليوم بالتحديد الذي حملت فيه، وبهذا سيعلم هل هي خائنة فعلاً كما يصفها أم بريئة. كي يطلب منها السماح ويعيدها إلى جناحه ويحتويها كزوج وليس ثائر.
ما إن سمع هاشم الكلام حتى أصبح وحشًا كاسرًا.
قال: دعني يا أبي وشأني، فأنا لهذه اللحظة اشتعل غضبًا وأحترق من الداخل. دعني، ربما الأيام تطفئ جمرتي.
قال الشيخ: سأدعك يا ولدي لتهدأ أيامًا، ثم نقوم بفعل ما أمرتك به.
تمر الأيام وخديجة تسيء أكثر لنورة، وهي المسكينة صابرة على أفعالها وموكلة أمرها لمولاها، حتى استجابت دعوة المظلوم على الظالم.
ذات نهار، يوم كانت تحمل خديجة دلوان مملوءتين من مياه البئر، فتعثرت قدمها والتوى كاحلها وسقطت سقطة لا يحمد عقباها.
كانت نورة حينها تطبخ لصابر الأكلة التي يحبها، فسمعت صراخًا وبكاء أحدهم، ولكن الصوت كان تقريبًا بعيدًا ولم يتبين صاحبه من هو، حتى تتبعته فوجدت خديجة مكبوبة على وجهها، غارقة في المياه والدلوان مرتميان بعيدًا عنها. أدركت أنها سقطت ولم تستطع النهوض بمفردها.
هرعت إليها تجري، وهي ناسية كل ما فعلته بها سابقًا. فلو كان قلبها قاسيًا أسودًا لما شمّت بها فقط وانصرفت عنها بعدها، ولكنها ركضت نحوها لتساعدها.
قالت نورة: خديجة، هل زلقت قدمك؟ حاولي أن تنهضي.
قالت خديجة: ألم شديد بكاحلي، لا أستطيع حراك قدمي ولا حتى يدي اليمنى. آآآه. يا ربي رحماك.
قالت نورة: لا عليك، حاولي من جديد. قومي بالتمسك بي قدر ما تستطيعين، وسأمسك بك جيدًا حتى تقفين، ولو على قدمك التي لا تؤلمك.
بعد محاولات متكررة، استطاعت نورة رغم تعبها وضعفها أن تمسك بكل قوتها خديجة كي لا تسقط منها مرة أخرى، وأخذتها إلى الغرفة. حتى عاد الشيخ من السوق، فأحضر بعدها طبيبًا مختصًا إلى المنزل ليكشف مصابها، فاخبرهم أن خديجة قدمها اليسرى مكسورة ويدها اليمنى أيضًا كسرت إثر قوة السقطة التي حاولت تجنبها بكلتا يديها. حينها على الفور، أجرى الشيخ عربة وأخذ خديجة إلى المدينة كي تقوم بجبس يدها ورجلها.
كانت خديجة لا تقوم من سريرها إلا بعناء تام، ولا حتى قيامها بأخذ لقمة واحدة إلى فمها دون أن تسكب نصفه عليها، لأنها ليست معتادة على الأكل بيدها اليسرى. فمن كان الوحيد الذي يساعدها في عجزها هي نورة ولا غيرها.
كانت خديجة مع الأيام أصبحت تشفق على نورة، فهي واضحة التعب. ورغم تقيؤها المستمر وضعفها، فهي تقوم بخدمتها وخدمة حاجيات كل البيت.
قالت خديجة لنورة: لما تفعلين معي كل ذلك وأنا لم أتلق منك إلا كل سوء وشر.
أجابت نورة: أنا لا أحمل ضغينة لأي أحد، حتى لمن قسى علي ذات يوم. كل ما أفعله سأدع الأيام تقربه مني زلفًا أو تبعده عني بعد السماء والأرض. لا غير. وأنت يا خديجة، أخطأتِ بتصرفاتك نحوي كثيرًا منذ أول رأيتك لي. ولا أخفيك كم عانيت بسببك، ولكن محنتك هذه قد تفتح عينيك وتجعلك تدركين ما الذي أجرمته في حقي، وتظهر أمامك الحقيقة ما بين الصواب والخطأ الذي نلته منك كل هذه المدة.
طأطأت رأسها خديجة ولم تخرج من فمها كلمة، التي كان لا يخرج إلا سُمًّا قبلًا. التي كانت أمام نورة تلبسها ثيابًا نظيفة. وفي مرة، أقبلت نورة على خديجة وهي تحمل لها الغذاء، وجدتها تبكي بصمت بكاءً مريرًا.
قالت نورة: ماذا بك يا خديجة؟ عاودك الوجع لقدمك مرة أخرى؟
قالت خديجة: لا، ليس ذلك. بل تذكرت أشياء تؤلمني أخفيها بصدري من سنين.
قالت نورة: لا بأس عليك يا خديجة، كلنا مررنا بأسوأ الحالات. ولكن علينا أن ننسى ونستمر، هذه هي سنة الحياة. أن لا نقف عند أول محنة، بل نعديها ونقول الحمد لله.
قالت خديجة: ولكن يا نورة، قلبي ما زال يؤلمني لهذه اللحظة ولم أستطع نسيان ذاك اليوم.
قالت نورة: أي يوم يا خديجة؟ أنصتي لي، أنا قابعة هنا أمامك لا حراك، وعليك أن تفضفضي لي كل ما يؤلمك ومخبأ في صدرك. ربما ببوحك ستهدأ روحك قليلًا وتخففين بعضًا من وجعك، ولربما التي تكلمك الآن تصبح من عدوتك اللدودة إلى صديقتك الودودة.
ضحكت خديجة وضحكت معها نورة، وأرسلت خديجة تحكي قصة وجعها.
رواية نورة الفصل العشرون 20 - بقلم Lehcen Tetouani
…… جلست نورة على المقعد مقابل خديجة المستلقية على السرير التي تذكرت اليوم المشؤوم بالنسبة لها والدموع تنزل من وجنتيها كالمطر وهي تروي تفاصيله لنورة التي كانت تنصت لها بكل إهتمام
كانت لي صديقة أحبها مثل أختي اخبرها بكل شيء حتى اسراري ويوم احببت شابا سكن في ضيعتنا من جديد إذ أسر قلبي واحببته بكل جوارحي وكنت دائما اتتبع خطواته من بعيد دون ان ألمح له او يعيرني اي إهتمام منه فكانت صديقتي هي المنفس الوحيد لما احسه من آهات وعذاب الحب من طرف واحد
وفي تلك الاثناء كنت أرفض بسببه كل الخطاب وكل مرة اتحجج بأي سبب مقنع او غير مقنع وأملي ان يلتفت ذلك الشاب لي ولو بنظرة ومن حظي كان ذاك الشاب إلتفت إلى صديقتي واعجب بها فحاول التقرب منها ولأنها اصيلة ونبيلة واعز اخت وصديقة رفضته ونبهته ان هناك فتاة تحبه من قلبها وعليه ان يبحث عنها لانه لن يجد احد يحبه بإخلاص مثلها حتى ولو وجد مئة فتاة معجبة به
ورغم كل محاولاته ليعرف من أكون إلا انها أبت ان تشير له ولو ببصيص يوجهه إلى مكاني أويعلم من أكون لانها تخاف ان يستغل حبي له وأضيع بسببه ربما قد يكون ايضا طائش التصرف بل نصحته ان يدع قلبه ربما هو من يقوده إلي ذات يوم
إنتظرته كثيرا وقلبي زاد تعلقا به رغم البعد والجفا من المشاعر التي لم يبادله اي شعور منه ولكن انا إنتظرت بإرادتي ولكن هل العمر كذلك ينتظر معي وهل والدي واخي ايضا يقبلان ان اكون عانسا وكل بنات الضيعة التي هم في سني تزوجن وانجبن اولادا واختي خولة ماذنبها تنتظر دورها بفارغ الصبر لتكون عروسا من بعدي.
في احد الايام جاء لي والدي وقال لي خديجة مبروك حان الوقت ان تكوني عروسا وصاحبة بيت مسؤولة عنه واما في المستقبل وعندما علمت من هو العريس صعقت
كان عثمان صاحب هاشم الذي كان يزورنا مابين الفين والآخر اعجب بي عندما رآني اقدم له الضيافة في منزلنا ولكن ليست هنا المشكلة في قبولي بالزواج او لا بل بعثمان نفسه الذي يكبرني في العمر بسنين عدة و التي كنت أراه بعيد كل البعد ان يكون لي زوجا لاتوافق معه في حياتي المستقبلية
ولماذا قبلتي به إذا وقلبك وعقلك كانا رافضان له
حينها إنتهت الحجج فعثمان كان رجلا شهما وعلى خلق وكم كان يمدحه اخي ووالدي من ورائه فمالذي تتوقعين يكون سبب رفضي له لايوجد خاصة ان هشام اقنعني ان صديقه طيب و سيدللني ويلبي كل حاجياتي و.. و.. و فلم استطع غير قول موافقة
بعدها قرر الجميع ان تكون الخطبة الرسمية ويوم العرس معا في آن واحد لان عثمان كان مستعجلا في تلك الاثناء كانت روحي تكاد تخرج مني فكثر ذهابي وإيابي لصديقتي لتزيح بعض همي هنا إلتفت ذاك الشاب لي اخيرا ولكن بعد ماذا
ولكن هذه المرة انا من اصبح يهرب من انظاره وتتبعاته وقبل يوم العرس بيوم واحد جاءت صديقتي وهي شاحبة المنظر ترتجف ويتلعثم لسانها وبالكاد اخرجت بعض الاحرف الغير واضحة من فمها حتى نطقت اخيرا بكل وضوحعصام يريد ان يأتي مع اهله لخطبتك
صعقت وأصابني إنهيار حتى صديقتي خافت من الاول ان يكون ردي بإنفعال جسماني كما خافت ان تكون السبب في تعاستي خاصة والعرس لم يبقى له إلا يوما واحدا ياليتها جعلته سرا ولم تخبرني به ابدا ولكنها المسكينة ارادت ان تعلمني حتى لايكون عليها ذنب بإخفاء الحلم الذي إنتظرته طويلا.
وماذا بعد هل إستسلمتي ولم تحاولي ان تحققي حلمك الذي يظهر عليه مستحيلا منذ البداية.؟
هنا قاطعهما بالدخول عليهما الشيخ وهاشم لكي يطمئنا على خديجة فهاشم كان يؤجل رأي اخته منذ الحادث لكي لايصطدم برأية نورة نورة التي عندما رأته إنتفض قلبها وشعرت بالحنين لزوجها السابق لهاشم الذي لقت في اول ايامهما الحب والحنان والرعاية منه ولكنه تغير واصبحت لاتعرفه وكأنه رجلا آخر كان مختلفا تماما.
ارادت الخروج من الغرفة ولكن الشيخ منعها وفي كل الوقت كان هاشم يسرق انظاره إلى نورة وقلبه يدق بقوة بسبب كتلة مشاعر إنتابته فجأة الغضب والحنين والشك والطمأنينة كلما ينظر في وجه نورة