خرجت نور زعلانة وبتعيط من كلام أسعد، ولما حد فتح سيرة الجواز تاني، ليه الناس مش سايباها في حالها؟ وليه الإخلاص مزعلاهم؟ ركبت تاكسي وطول الطريق دموعها نازلة. روحت ولما دخلت، لاحظت هبة، مرات أحمد أخوها، إن نور زعلانة. "مالك يا نور، سلامتك يا غالية." نور رمت نفسها في حضن هبة وعيطت كتير، بس محكتش حاجة. هبة احترمت إن نور مش عاوزة تتكلم، وسابتها تخرج كل العياط اللي جواها وهي في حضنها. وبعد وقت كتير،
قالت: "خلاص خلصنا عياط، تعالي نعمل عشاء. بلاش أحمد يشوفك كده، انتي الغالية وهيزعل أوي لزعلك. يلا بينا." دخلت نور مع هبة، بس حزنها مسيطر عليها. أسعد كلم أحمد وراح له الشغل، أخده وراحوا مكان يشربوا شاي. "خير يا أسعد، مالك جيت ليه دلوقتي؟ "بص يا أحمد، انت مش بقيت صاحبي، لا انت كملت أخويا. وبصراحة، أنا بحب نور وعاوز أتجوزها. قلت إيه؟ أحمد ساكت شوية ورد: "انت قلت لنور كده؟ "آه، قلت."
"أكيد نور بتعيط دلوقتي. روحني بسرعة، ولا أقولك، أنا مروح." "فيه إيه؟ أنا غلطت في حاجة؟ "أبدا، بس نور بتتعب لما حد يقول لها كده، بتفتكر يحيى اللي خسرته بدري أوي، وتفتكر حبه ليها وحبها له." "أنا آسف، مقصدتش أضرها. أنا غرت من ساهر ومقدرتش أخبي حبي أكتر."
"الله يسترك، جوزني نور. أنا حياتي قبله حزن ووحدة وتأنيب ضمير، حياة ماسخة من غير هدف. نور هي الأمل اللي عايش له، طاقة النور اللي بيها حياتي نورت تاني. والله ما هتلاقي حد يحبها قدي ولا يخاف عليها زيه. كلمها، ولو على يحيى، الحي أبقى من الميت." "المشكلة إن نور بكل قوتها دي مش مستوعبة موت يحيى، بتقول: 'أنام وهنتقابل تاني؟
' وغلبت دكاترة وعلاج، لحد ما قالوا إنها محتاجة حب تاني يخرجها من حياتها. أوعى تفكر إني مخدتش بالي من حبك ليها، بس لأنك شخص محترم وعارف حدودك، سبتك تقرب منها. مسألتش نفسك ليه أنا باجي الملجأ كتير، ولو مجتش ببعت هبة؟ "لأنكم بتحبوا الخير بطبعكم." "إحنا آه بنحب الخير، بس أنا شاركت بوقتي ومجهودي، وكمان جبت أصحابي علشان أكون جنب نور، علشان نور حبت الفكرة، أو هي فكرتها أصلاً علشان أشغل نور وأنسيها."
"نور بطلت تعيط قبل النوم من يوم ما الأطفال دول دخلوا حياتها، وهي بطلت عياط. بقت تنام من غير منوم، وأنا متأكد إنها معاهم هتكون بخير، ومعاك هتكون بأمان. بس الصبر حل." "ممكن أعرف يحيى مات إمتى وإزاي؟
"لو كنت أتمنى تحكيلك هي، بس أنا هتكلم علشان تصبر عليها وتتحمل حزنه. نور ويحيى كانوا جيران من صغرنا، وكمان زملاء دراسة، كانوا روح واحدة. يحيى كان كل أمله يتجوزوا، وكانوا من سن بعض. يحيى أكبر بشهور بس دماغ واحدة وتفكير واحد، بيحبوا الزرع والبحر وفيروز، حتى القراية. يحيى كان بيشاركها كل حاجة. وهما في الجامعة اتخطبوا، وخلصوا وبيجهزوا للفرح. كان فيه فترة آخر الصيف، كانوا بيشتغلوا سوا في مشروع، بيع يحيى فاتحه من وهو في
الدراسة. كانت فرحانة له ولنجاحه أوي، لحد ما جه وقرر يتجوزوا آخر الأسبوع. إزاي وليه محدش قدر يعرف السبب، ولا حتى نور. ولأنها بتحبه وافقت. أنا كنت متضايق من السرعة دي وإنه معملش فرح واستعجل فجأة كده، بس سكت وقلت خلاص، هما أحرار. يوم الصبحية روحت لهم، بس كان شكلهم وحش. وبعد الفرح بدأت نور تدبل، حزينة دايماً، معيطة، بتخس، مش بتاكل. قليل لو خرجت من البيت، وده عكس طبعها. غلبت معاها وخالتي عزة كمان وأصحابها، بس محدش عرف
السر. لحد ما بان التعب على يحيى كمان. حاولت معاه، مفيش أمل. 'تعالى نكشف، طب مالك فيك إيه؟
' مفيش. لحد قبل موته بأقل من شهر، بعت لي. روحت، وكان في السرير وتعبان أوي. لما شفته خفت. شكل حد بيموت بيتوجع، بس مصر على السكوت وعدم الكشف. سألته: 'فيك إيه؟ ' عيط أوي لدرجة إني عيطت أوي أوي أكتر من أي مرة،
وقال لي: 'خد بالك من نور، أنا همشي قريب. آسف إني أناني، آسف اتجوزت وأنا عارف إني هموت. أنا عندي كانسر ودرجة أخيرة.' ولما عرفت مردتش آخد كيماوي ولا حاجة، اكتفيت بأن الباقي في عمري تكون نور جنبي. بسياريت ما اتجوزتها ولا عرفت. مالي؟
ياريت فسخت الخطوبة وسافرت. أحمد، سامحني وخلي نور تسامحني، خد بالك منها.' كان بيعيط وأنا بعيط، ونور بره سامعاه وبتعيط. معدش كتير ومات. جبت له دكتور بالعافية، بس فعلاً كان فات الأوان. يمكن لو كان اتعالج كان عاش، يمكن لأ. إزاي ده عمر؟
معرفش. اللي أعرفه وجع أختي والأيام اللي شافتها معاه وهو بيموت بالبطيء. ولما وديناها المستشفى، فضلت معاه ورفضت ترجع. وفضلت أنا. يحيى مات في حضنها وقال إنه مش عاوز أكتر من كده. مات يحيى، بس جوه نور عايش، ومحدش قادر يخرجه منها. لو هتقدر انت تخرجه، اعمل كده. لو هتعرف تشيل همومها، قرب منها، وأنا وراك." "روح." هبة قالت إن نور عيطت كتير أوي. أحمد خبط ودخل، كانت عاملة نايمة.
دخل أحمد نام في حضنها وطبطب عليها، ونام جنبها فعلاً علشان تحس بالأمان وهي جنبه. صبح أحمد عرفها إن أسعد كلمه، وإنها لازم تديه فرصة وتدي نفسها فرصة. "لأ يا أحمد، ولو على الملجأ مش رايحة تاني." "قلت إيه؟ أحمد يئس معاها وسكت. نور دماغها ناشفة فعلاً. كام يوم مش بتروح الملجأ، هي نفسها تروح، بس مش عاوزة تشوف أسعد تاني. بعد أسبوعين ونور مش بتخرج غير لعزة وترجع. وحتى عزة زهقت معاها. تقنعها بأسعد؟ لأ.
"طب ارجعي، الولاد هناك بيسألوا عنك." لأ. لحد ما أحمد قال لنور: "سما تعبانة ومش بتاكل ولا تاخد علاج، وعاوزة نور." نور راحت الملجأ جري تشوف سما حبيبتها. وأسعد واقف بعيد يشوفها، وحشها أوي أوي. نفسه ياخدها في حضنه. "إمتى يا نور تكوني ليا ومن حقي أحضنك؟ بس أسعد مش مصبره. طول الأيام اللي فاتت غير لما كان يروح عند بيت عزة في ميعاد نور ما بتروح، ويقف بعيد يبص عليها. سما كانت وحشاها أوي أوي.
نور خدت سما في حضنها، وأول ما شافتها هديت وضحكت. "سما، ليه سبتيني؟ انتي كمان مش كفاية ماما سابتني؟ انتي كمان ليه تسيبيني؟ عيطت نور واتأسفت لسما، ووعدتها إنها مش هتسيبها تاني. خدتها في حضنها لحد ما نامت، وبعدين خرجت نور تروح. أسعد محتار، يعرض عليها يروحها ولا يعمل إيه؟ إزاي هتروح دلوقتي لوحدها كده؟ "مساء الخير يا نور." "أخباركم؟ "بخير الحمد لله." "الحمد لله. تعالي أروحك، يلا الوقت متأخر."
"شكراً، اتفضل أنت. أنا مش هركب عربية." مشت وسابته، وهو مشي وراها من بعيد يطمن عليها. وفجأة جت عربية بسرعة جامدة، وقبل ما تخبط نور، خبطت أسعد اللي زق نور وملحقش يبعد عن العربية. واتخبط جامد وبينزف. كل ده في أقل من دقيقة. نور مصدومة وبتعيط، والناس اتلمت، وهي حاضنة أسعد ومرعوبة عليه.
راحوا المستشفى، وأسعد دخل العمليات. ونور بتعيط ومنهارة. أحمد جه هو وهبة يجروا، وأحمد خد نور في حضنه، وهي إيديها غرقانة بدم أسعد وبتعيط جامد. "عشان بيحبك يانور وميقدرش يخسرك، عنده يموت وانتي لأ. ميستحملش عليكي حاجة. يا رب تفهمي بقااا." تبع الفصل السابع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!