الفصل 8 | من 16 فصل

رواية نور الفصل الثامن 8 - بقلم شوشو احمد

المشاهدات
18
كلمة
1,381
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أسعد: أنا بحبك يا نور، عاوز أكمل عمري معاكي. لما قربت من الموت، كنت بس بفكر فيكي. نور، أنا مليش غيرك. انتي غيرتي حياتي، خلتيني أحب الحياة تاني معاكي. رضيت بقدر وعرفت إنه مكتوب. بطلت ألوم نفسي على موت يامن ومريم. نور، أنا عشقتك وعشقت الحياة عشانك. بلاش وجع، بلاش بعد، كفاية حرمان. تعالي نداوي جروح بعض، نسند بعض. تعالي أتدفّى فيكي من وجعي وتسندي عليا. وليكي مني وعد، مفيش يوم تزعلي مني. نور، أنا وحيد، ملييش غير أمي وشوية

صحاب بعدت عنهم لما سبت شغلي الأول. وكنا زمايل شغل، ودلوقتي انتي صاحبتي الوحيدة. يا نور، العمر قصير، بلاش نضيعه في مناهدة. خلينا نقوّي بعض وننوّر حياة بعض. انتي طاقة النور اللي ربنا فتحها ليا بعد اليأس والحزن سنين. خلينا نكمل مشوارنا سوا. متنكريش إنك بتحبيني. الممرضة قالت كنتي قلقانة علشاني وعيطتي كتير. حتى أمي قالت بتحبك، بس بتكابر ليه؟

العند بس... نور: محصلش، مش بحبك ولا هحبك. وعيطت لأنك كنت هتموت بسببى مش أكتر. أنا بحب يحيى وبس، ومش هحب غيره. مفهوم؟ أسعد: ماشي يا حبي. يحيى عادي. أقولك حاجة؟ أنا كمان بحبه، لأنه كان بيحبك وهحبه معاكي. وعمري ما هعاتبك إنك بتحبيه، وهنروح نزوره سوا. بس حنّي على قلبي العاشق ليكي. اتجوزيني بقا. أسعد: يا باه؟ أسعد العمري اللي اسمه كان بيهز الداخلية كلها، والإرهابيين بيعملوا له ألف حساب، بيتحايل عليكي؟ تحنّي عليه؟

بالنعمة، هاخدك قلميْن. أنا باين دلّعتك على الآخر. نور: لا، وأنت الشهادة لله، مدلع الكل. أسعد: (يضحك) بالنعمة، غيرانة وباين عليكي. إنتي عندك حد؟ صعيدي في العيلة، راسك ناشف أوي. عموماً، ميرنا أختي. نور: (تضع يدها في وسطها) بتقول إيه يا شيخ؟ اختي؟ إممم... وده من إيه؟ وأنت وحيد ومامتك قالت بنت اختي؟

أسعد: أختي في الرضاعة يا ستي. أمي كانت كل ما تخلف طفل يموت. اتكرر الموضوع كتير لدرجة غيروا الشقة أكتر من مرة، وغيروا الدكتور. يا يموت في بطنها يا بعد الولادة. عانت كتير وطلبت من أبويا يتجوز، بس هو كان بيحبها أوي،

رفض وقال لها: "خدي مانع أصلاً للخلفة وبلاش تدخلي التجربة دي أصلاً". لأنها كانت بتزعل وتكتئب، ولولا إنه كان بيسندها، كان الله أعلم جرالها إيه. لما خلفتني بعد تعب شديد، أخدتني خالتي منها مباشر ورضعت على ميرنا، وخالتي كانت أم ليا. وماما كانت هي وأبويا بييجوا يزوروني كل يوم ويمشوا. حتى لو أخدوني يوم أبَات معاهم، أتعب. رحت عشت معاهم واستقريت وأنا عمري عشر سنين. عشان كده ميرنا ورندا أخواتي فعلاً. بس راندا مسافرة مع جوزها، وأنا وميرنا ملناش غير بعض.

نور: (بخجل) أنا آسفة، معرفش. أسعد: آسفة إيه؟ ده أنا هنادي البت ميرنا. أبوسها عشان خلتك غيرتي عليا. نور: (وهي ترفع حاجبها) حاجة يا أسعد؟ أسعد: مين؟ أنا؟ أنا ما فتحتش بوقي أصلاً يا باشا. (يضحك) *** عدت الأيام، رجع أسعد للشغل. لبست نور دبلة بعد ما طلعت روحه، وحددوا معاد الفرح. بس أسعد مش حاسس إن نور فرحانة، وإنها وافقت

بعد ما الكل ضغط عليها: أحمد أخوها، هبة مراته، عزة صاحبة أمها، أمل أم أسعد، حتى سما اتوسطت له عند نور. هو فرحان، بس فرحته ناقصة. نفسه يحس بحب نور له، نفسه تبادله نفس المشاعر، عاوز يعيش معاها بحب وود حقيقي. بس أمه بتصبره إن فيه ناس بتعرف تداري مشاعرها، ونور من الناس دول.

نور مشغولة بالملجأ والأطفال اللي فيه. شغالة بكل طاقتها. عملت حساب للمكان وصفحة على الفيس، وإعلانات في التلفزيون. جمعت تبرعات كتير، بتحاول ما يكونش ناقص المكان حاجة. اتفقت مع أصحابه، كل واحد يكلم معارفه. اللي كلم أكتر من دكتور، اتبرع بوقتها ساعة يومياً يكشف على الأطفال. والمدرسين بيعلموا الأطفال، لأنها دخلت أطفال أصحاء كمان في المكان بعد ما لقت إن أطفال الشوارع لهم حق عليهم هما كمان. طلعت في التلفزيون وعملت أكتر من حوار عن الملجأ وأهدافه. بس أسعد بعيد تماماً عن الأضواء بحكم منصبه، ولأنه شايف نور عاملة أكتر ما هو يقدر يعمل.

نور بطلت حزن، بطلت تعيط لما بتفتكر يحيى. بتقرأ له قرآن وتترحم عليه. الأطفال دول وظروفهم الصعبة وحكايتهم الأصعب، خلت نور تشوف مصيبتها أهون وأخف من غيرها بكتير. ساعات لما تبص على مشكلتك بس، بتحس إنها عظيمة قوي وإنك بس المبتلى. لكن لما تشوف مصايب الناس، تحس إنك قد إيه في نعمة. لما تكون في مكتبها هناك، وتلاقي ست مسنة جايبة طفلة تديها لها أمانة. عندها. ولما تسألها دي مين وبنت مين،

تعيط الست وتقول: "بنت بنتي. أمها وأبوها عايشين، بس لما بنتي جابت ولادين، وتاني مرة جابت ولد وبنت، جوز بنتي شال البنت دي ورماها في حجري وقال: 'أنا هرميها، كده كده تاخديها انتي ولا أرميها؟

'. ولما اعترضت بنتي، هددها بالطلاق وإنه هيحرمها من ولادها التلاتة التانيين. عيطت كتير واعترضت، وكلمت أهله، محدش قدر عليه. وأنا أخدت البنت وأقنعت بنتي تعيش، لأن حتى لو اداها ولادها، أنا مقدرش أعيشهم. ولا بنتي ليها حد يقف لـ جوزها. ودلوقتي تعبانة أوي، وبعت له ياخد بنته،

قال: 'الشارع أولى بيها أو الموت'. وأنا على عيني أتخلى عنها، بس أنا تعبانة أوي وحاسة إن أجلي قرب. خايفة أموت ومحدش يحس بيا، والبنت تموت جنبي من الجوع، ما هي عمرها تلات سنين لسه، ولا هتعرف تنادي حد، ولا ليها حد." الست بتعيط، ونور كمان حاضنة البنت وبتعيط.

نور وعدت الست: "مش هتخلي عن البت دي أبداً، بس هي متمسكة بيكي. خليها معاكي، وأنا كل يوم هفوت عليكم أطمن عليكي وعليها. ووعد مني، يوم ما أمر الله ينفذ، خديجة بنت بنتك في عنيا وأمانة ربنا عندي. أسأليني عليها يوم القيامة."

وصلت نور الست. وعرفت المكان، الست ساكنة في أوضة لا تصلح للحياة أصلاً، لما شقتها اتهدت من زمان وصاحب البيت طردها لأنها ضعيفة ملهاش حد. روحت نور مع أسعد، اللي كان معاهم، ووصلهم. وهي بتعيط، وأسعد مش بإيده حاجة، ولا عارف يضمها ويطبطب عليها. وحتى هو حزين على الست دي وعلى حال الطفلة اللي من براءتها تحس إنها ملاك نازل من السماء. إزاي جه أبوها وقلبه يرميها؟ وهل لسه ناس بالسواد ده عايشين وسطنا وإحنا ما نعرفش؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...