الفصل 21 | من 29 فصل

رواية نور الليل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورا البغدادي

المشاهدات
21
كلمة
3,783
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

(في القصر) ها هم الفتيات الثلاثة يجتمعون بعد أن أنقذهم الشباب من يد ليل. يردف زين بغضب: "أنا عايز أفهم بقا إيه الجنان اللي حصل ده؟ مليكه بفزع: "والله يا زين ما كنا متوقعين إن كل ده يحصل." زين بسخرية: "ده على أساس إننا ما حذرناكمش وقلنا ما فيش خروج ليكم، وبالذات في الخروجة دي، صح؟ مليكه بفزع: "صح.. وقولت كمان إن المكان مش مناسب لينا ومينفعش نيجي معاكم، صح؟ زين:

"صح. ولما إنتي ما شاء الله فاكرة كلامنا كويس، منفذتيهوش ليه؟ مليكه بصوت عالٍ: "استهتار! اللي حصل ده استهتار. اهدي بس يا راجل، هو إحنا لاقيين صحتك دي في الشارع؟ وبعدين ما حصلش حاجة أهو الحمد لله وربنا ستر." زين:

"وأنا كنت هستنى كمان لما يحصل حاجة. إنتي عارفة لو كان حد من الزبا*لة اللي هناك كان لمسك، أقسم بالله يا مليكة كنت قتلتهم وقتلتك إنتي كمان. والله ما في حاجة مصبراني غير خوفي عليكي من غضبي. اتفضلي اطلعي جهزي شنطتك عشان مسافرين الصبح، معاد الطيارة الساعة ٦ بالدقيقة." لتلطم مليكة على وجهها مردفة بفزع: "نهار أسمر! هي وصلت لدرجة إنكم هتهربوني برا مصر من ليل؟ لااااا!

أنا بطالب بجمعية حقوق الإنسان وجمعية حقوق الحيوان وجمعية... زين: "باااااس! نهربك إيه؟ إحنا مسافرين الغردقة عشان الشغل اللي كلفنا بيه." لتمليكه: "يا شيخ ما كنت قولت من الأول بدل ما إحنا مشوارنا معانا الجمعيات كده." كريم: "لا معلش، عندي سؤال. طيب جمعية الإنسان وعرفناها، إنما جمعية الحيوان ليه؟ مليكه: "أهو احتياطي، يمكن جمعية حقوق الإنسان متقتنعش بيا." ليضحك الجميع على حديث مليكة. مالك بهدوء نسبي: "خلاص خلصتوا هزار؟

طبعاً ولا واحدة فيكم مدركة هي عملت إيه؟

إحنا صح رحمناكم من ليل، بس ده مش معناه إننا راضيين عن اللي حصل. ولأن الموضوع فعلاً كبير ومش هين زي ما إنتوا شايفين. أولاً إنتوا كسرتوا كلمتنا، وده أكبر غلط. وعرضتوا نفسكم لموقف مش لطيف زي ده وكان ممكن تخسروا فيه كتير لولا ربنا ستر وإحنا لحقناكم. وده بسبب عنادكم مع إننا حذرناكم. لازم تعرفوا إن مش كل الوقت ينفع فيه هزار أو عناد أو استهتار. ولازم برضوا تعرفوا إن محدش هيخاف عليكم زينا، لأننا رجالتكم. ومدام منعناكم من حاجة يبقى هي أكيد فيها ضرر ليكم، وكان لازم تتعاملوا بجدية أكتر من كده لما قولنا إن الخروجة دي مش مناسبة ليكم."

ياسمين: "ماشي يا مالك، بس ما إنتوا كمان خرجتوا في نفس المكان." مالك: "صح، بس إحنا رجالة يا ياسمين. ومقصدش بده تفرقة عنصرية ولا حاجة، بس أقصد إن إحنا لو اتشافنا في بارتي زي دي محدش هيفهمنا غلط ولا هنتأذى في سمعتنا ولا حد ممكن يتعدى علينا، وحاجات كتير أوي. إنما إنتوا بنات أميرات، وأقل حاجة تأثر على شكلكم ووضعكم." لتنظر كل منهم إلى بعضهم بخجل واقتناع بكلام مالك. ياسمين:

"إنت صح يا مالك، إحنا غلطنا لما كسرنا كلمتكم حتى لو بدون قصد، إحنا آسفين." مليكه: "صح، وغلطنا لما استهترنا بكلامكم مع إنكم فعلاً تعرفوا أكتر مننا، ومكنش يصح إننا نعاند معاكم ونعرض نفسنا للموقف ده، وخصوصاً إن عمركم ما رفضتولنا طلب. إحنا آسفين." سارة: "مع إني مش من العيلة، وإن كان كل فكرنا إننا نخرج معاكم ونحتفل، بس إنت صح يا مالك." مالك:

"خلاص، أنا مسامحكم والحمد لله طبعاً. بس برضوا حسبي الله ونعم الوكيل فيكم عشان تحطوني في الموقف ده وتخلوني أقول خطاب بجدية كده. عملت فيكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟ لينهمر جميعهم من الضحك على حديث مالك الذي يجب أن ينتهي بمزاح. وعلى الفور اتجهت مليكة لتحتضن مالك بحب أخوي مردفة: "ربنا يخليك ليا يا مالك، وأنا آسفة لو كنت زعلتك مني من غير قصد." ليخرجها زين من حضن مالك ويردف بغيرة:

"لا خلاص، هو مش زعلان. وبعدين ما تتكلمي بلسانك، لازم أحضان." ياسمين بغيرة: "وإنت دلوقتي خفيت وبقيت قادر تتحضن؟ مالك بضحك: "وربنا دي أختي يا مجانين إنتوا الاتنين." كريم: "وبعدين؟ لينظروا له بعدم فهم ثم يردف مالك: "هو إيه اللي وبعدين؟ كريم: "يعني زين زعق وإنت أقنعتهم إنهم غلط، خلاص... أنا بقا أعمل إيه؟ سارة بضحك: "مش إنت اللي جيت متأخر؟ كريم:

"لا، الوضع ده مينفعش. البيت ده مبقاش مكفينا إحنا التلاتة. أنا أروح فيلتي وأتكلم براحتي، لا حد ياخد مكاني ولا حد يقول كلامي. اتفضلي قدامي يا هانم عشان أوصلك، ما أنا أصلي بقيت الشوفير بتاع حضرتك." ليضحك الجميع على حديث كريم وذهب كل منهم بالفعل. ثم يأتي صوت رنين هاتف ياسمين. ياسمين بخوف: "ده ليل بيتصل بيا." مالك: "طيب ردي." ياسمين: "الو يا ليل..... حاضر." مالك: "في إيه؟ ياسمين: "عايزني أروحه على المكتب." مالك:

"طيب يا حبيبتي يلا روحي وابقي طمنيني عليكي." ياسمين: "ده بدل ما تقولي أنا هاجي معاكي؟ تفتكر عايزني في إيه؟ يا لهوي! يكنش موت نور؟ ليأتي صوت نور من خلفها. نور بضحك: "لا بعد الشر عليا." ياسمين: "لا نور خارجة وبتضحك، أنا كده اطمنت. هروح أشوف ليل عايز إيه، وبعدين أشوف حكايتك." *** (في مكتب ليل) ليأتي صوت دقات الباب، وبالطبع لم تكن سوى ياسمين. ليل: "تعالي يا ياسمين، اقعدي." ياسمين بتوتر:

"أنا عارفة إني غلطت، والله ما هنعمل كده تاني و... ليل: "بس أنا ما طلبتش إنك تيجي عشان نتكلم في الموضوع ده يا ياسمين، لأن أنا متأكد إن اللي حصل مش هيتكرر تاني." ياسمين باستغراب: "طيب، كنت عايزني ليه؟ ليل: "أنا ما نسيتش اللي حصل بينك وبين مالك وأصحابك. أنا بس كنت مستني نطمن على مالك الأول." لتتحول ملامح ياسمين إلى الحزن واردفت: "أنا كنت فاكرة إن الموضوع ده خلص." ليل:

"تبقي لسه متعرفيش أخوكي يا ياسمين. أنا مركز مع كل واحد فيكم من أصغر تفصيلة لأكبرها، لأني بحبكم وواجبي تجاهكم كأخ كبير إني أحافظ عليكم وأنصحكم، مش أبقى مجرد اسم إني كبير وخلاص." ياسمين: "إنت طول عمرك يا ليل نعم الأخ وسندنا وحافظ فعلاً علينا، ومحدش يقدر ينكر ده." ليل:

"عشان كده أنا جايبك، وقبل ما أقولك إنك غلطتي هقولك الصح. الطيبة مش عيب يا ياسمين، بس لما بتزيد عن حدها بتبقى سبب في أذيتك. ومش عيب ولا غلط إن يكون عندك أصدقاء تخرجي معاهم وتاخدي رأي بعض، ومش عيب ولا غلط إنك تحبي مالك وتفكري إزاي تحافظي عليه. بس الغلط يا ياسمين إنك تأمني لأصحابك زيادة عن اللزوم. الغلط إنك تشاركيهم كل تفاصيل حياتك، وخصوصاً التفاصيل المهمة. الغلط إنك تلغي عقلك اللي ربنا ميزك بيه كإنسانة وتبقي عبارة عن

آلة هما اللي بيفكرولها ويحركوها من غير ما تفكري في نصايحهم ليكي وتعقليها. لأن مش كل اللي هيظهرلك إنه صديقك وبيحبك وبيخاف على مصلحتك، هيبقي هو ده اللي جواه فعلاً. بالعكس، ده ممكن يكون بيكرهك أو بيحقد عليكي وبيغير منك لمجرد إنه إنسان معقد، وإنتي تكوني بتتعاملي معاهم بحسن نية. إنتي فاكرة إني مقدرش أجيبلك حقك من البنتين دول وأخليهم يتأسفولك، بس معملتش كده لأن دي غلطتك وكان لازم تتحمليها."

ياسمين بحزن: "صح، أنا فعلاً غلطت. وخلاص مش هصاحب بنات تاني خالص، ولا هحكي ولا عايزة أتعامل مع حد تاني أصلاً. مفيش صحاب يحبوك ويخافوا عليك دلوقتي." ليل: "غلط يا ياسمين. وبالعكس، في أصحاب كويسين وبيخافوا عليكي. الدنيا فيها الحلو زي ما فيها الوحش. وأكبر مثال على كده صداقتي أنا وكريم، بس السر في إنك تختاري صح وتشغلي عقلك وفوضي أمرك لربنا." لتحتضن ياسمين ليل على الفور وتردف بابتسامة:

"أنا بحبك أوي يا ليل، وهتفضل طول عمرك سندنا وأخونا وأبونا. وأنا آسفة لو زعلتك مني، بس الأكيد إني مقصدتش ده." ليبتسم ليل ويردف بحنية: "أهم حاجة عندي إنكم تكونوا دايماً بخير وميمسش قلبكم حزن أبداً." *** (في صباح يوم جديد) كان الجميع يجتمعون لتوديع مليكة وزين. مليكه: "اعععع! هتوحشوني أوي." زين: "أنا عايز أفهم إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ مليكه: "يعني هسيب بيتي والبنات ومالك ومش عايزني أعيط؟ إنت إيه يا أخي، معندكش قلب؟ كريم:

"إنتي هبلة يا مليكة؟ مليكه: "ده سؤال ولا إجابة؟ مالك: "يا مليكة، إحنا كلها 3 أيام بالكتير وهنكون عندكوا في الغردقة عشان حفل افتتاح المدينة آخر الأسبوع. بس لازم إحنا كمان نخلص شغلنا هنا وإنتوا تباشروا هناك عشان منتعطلش. وبعدين دي الغردقة يعني مش مهاجرة." مليكه: "لا، إذا كان كده يبقى سلام عليكم." ليضحك الجميع على أفعالها. وبعد مرور الوقت قد وصل زين ومليكة إلى المطار. (في الطائرة) مليكه:

"زين، أنا خايفة. ما كنا سافرنا بالعربية أحسن." زين: "خايفة من إيه يا مليكه؟ دي طيارة زيها زي العربية عادي يعني. وبعدين أنا معاكي، متخفيش." مليكه: "ماشي، ربنا يستر. بس أنا عارفة نفسي، هفضل متوترة لحد ما نوصل." وبعد مرور دقائق من تحرك الطائرة، شعر زين بثقل على كتفه لينظر بابتسامة لتلك التي ذهبت في النوم. *** (في غرفة نور)

كانت نور تجلس على سجادة الصلاة تؤدي فرضها لله. وما أن انتهت من التشهد حتى رفعت يديها وهي تدعو ربها. نور: "يارب، اللهم احفظ لي ابني بعينك التي لا تنام، واجعله ذرية صالحة. اللهم يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، أصلح لي شأني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين......

وما أن انتهت من الدعاء حتى اتجهت إلى نافذة الغرفة لتملأ عيونها من ضوء تلك الشمس الساطعة. وما أن وقع نظرها على حديقة القصر حتى تحولت ملامح وجهها للدهشة، ثم ابتسمت فقد رأت ليل يجلس في حديقة القصر يحمل فارس الذي كان صوت ضحكاته الطفولية تملأ المكان، حيث كان ليل يداعبه. لتتجه نور مباشرة إليهم. *** (بالأسفل في حديقة القصر) كان ليل يداعب ذلك الطفل المشاغب، والذي لم يستطع ليل منع نفسه من مداعبته. لينظر

له ليل بابتسامة ثم يردف: "إنت شكلك لسه عايز تلعب تاني..... ليأتي صوت نور من خلفها. نور بابتسامة: "يا سلام على الروقان! لا ده فارس طلع أشطر مننا كلنا." ثم قامت بحمل فارس ومداعبته. ليل: "ليه بتقولي كده؟ نور: "مدام قدر يعمل اللي إحنا مش عارفين نعمله معاك، يبقى هو أشطر." ليل: "وإيه هو اللي إنتوا معرفتوش تعملوه؟ نور: "خلاك تضحك أخيراً، لا وبتلاعبه كمان." ليل: "ده على أساس إن أنا مش إنسان، وطبيعي إني أضحك." نور:

"بالظبط كده. قول لنفسك بقا الكلام ده إنك إنسان، وإن فيه حاجات كتير أوي لازم تعيشها. إنت مانع نفسك منها، وكأنك أصدرت حكم الإعدام على نفسك، مع إني متأكدة إن مش ده اللي جواك." ليل: "كان لازم أعمل كده يا نور." نور: "ليه؟ نفسي أعرف ليه لازم..... لينظر لها ليل مطولاً ثم يردف: "عايزة تعرفي ليه لازم؟ نور: "طبعاً عايزة أعرف." لينظر ليل أمامه بشرود وهو يتذكر الماضي، ثم أردف:

"حياتي اتحولت من يوم خبر وفاة أبويا وعمي في حادثة عربية. كنت أنا في آخر سنة من كلية الهندسة، وزين ومالك كانوا لسه بيدرسوا برضوا في الكلية. وطبعاً كلنا انهارنا لما عرفنا الخبر. وطبعاً مبقاش في حد يدير الشركة الصغيرة اللي بابا وعمي أسسوها سوا غيري. عمري ما هنسى الكلام اللي أمي قالتهولي يومها لما

وقفتني قدامها وقالت لي: 'إنت دلوقتي يا ليل بقيت راجلنا وسندنا، ولازم تمسك الشركة مكان أبوك وعمك وتكون قد المسؤولية اللي اتحطت فيك'. قالت كلام كتير أوي وأنا سمعته وعمري ما هنساه، وقررت فعلاً إني أكون راااجل يعتمد عليه وأحافظ على أخواتي وأمي وأولاد عمي اللي بقا ملناش غيرهم. مع إني كنت لسه صغير ومفهمش في شغل الشركة، بس اتحديت نفسي ونزلت الشركة واتعلمت. ومع الوقت بقا هدفي هو إني أكبر الشركة. وفي نفس الوقت كان في بنت معايا وقتها، كانت هي حب عمري أو ده اللي كنت متصوره، وكان المفروض هنتجوز لولا اللي حصل ومكملناش."

نور: "ليه سبتها؟ ليل:

"تقصدي هي اللي اتخلت عني. مستحملتش حبي لعيلتي ولا إني مستعد أديهم عمري ووقتي كله مقابل إني مخليهمش ناقصهم حاجة ولا اللي حصل يأثر عليهم. غارت، كانت عايزة إننا نخرج ونحب طول الوقت، ومكنتش مستوعبة إني في وقت محتاج اللي يفهمني ويدعمني عشان أبقى راجل بجد. مستوعبتش إني لو ماليش خير في أهلي مش هيكون ليا خير فيها، ولو مكنتش راجل معاهم في الظروف دي عمري ما هكون راجل معاها طول حياتي. وخيرتني بينها وبين أهلي، طبعاً اتصدمت بس

مترددتش ثانية إني أختار أهلي. ومن يومها قررت إني هقفل الموضوع ده نهائي، وبدأ كل تفكيري يكون إزاي أكبر الشركة وأحافظ على العيلة واسمها. وطبعاً كريم كان معايا طول الوقت، كان فعلاً ونعم الصديق، لحد ما زين ومالك خلصوا وبقوا معانا في الشركة وحطينا أيدينا في إيد بعض وسهرنا وتعبنا لحد ما بقت شركة العامري من أكبر الشركات في البلد. وده بفضل ربنا طبعاً. وكانت أي واحدة بتحاول تدخل حياتي بيكون عشان اسمي ووضعي، إنما مش عشان حبتني

بجد. عشان كده كنت بتجاهلهم كلهم، أو زي ما تقولي مبقتش أثق في مشاعر أي واحدة......

لتنظر له نور وبداخلها سعادة عارمة لأنه قد حكى لها عن ماضيه، وهذا يعني أنها أصبحت شخص مهم في حياته. ولكن هذا لا يمنع دهشتها من حديث ليل لتردف: "أنا مقدرة يا ليل اللي مريت بيه، وإنك كنت صح في كل خطوة وقرار خدته، ما عدا إنك تمنع نفسك من إنك تحب وتمارس حياتك بشكل طبيعي. وخصوصاً إنك حافظت على عيلتك وكبرتهم وقدمتلهم كل حاجة تقدر عليها، جه دورك اتجاه نفسك بقا يا ليل. إنت إدراكك كان غلط في موضوع نظرتك لأي بنت ووقعت في

(خطأ القولبة) ، وهو وضع الناس في قالب واحد. يعني بالعامية يا ليل، ده ينطبق على اللي إنت عملته، وهو إن لما البنت اللي حبيتها استغنت عنك واتضح إنها مش كويسة، إنت حطيت كل البنات في نفس القالب وبصتلهم كلهم بنفس النظرة. وده أكبر غلط. ربنا خلقنا فينا الحلو والوحش، يعني مش معنى إن إنسانة أو اتنين، إن شاء الله حتى ألف، طلعوا وحشين يبقى ده معناه إن الكل وحش. ادي لنفسك فرصة يا ليل وفكر تاني كويس. عن إذنك.....

ثم نهضت لترحل. وما أن تحركت عدد خطوات حتى عادت نظرها إليه مرة أخرى واردفت بابتسامة: "شكراً.. شكراً لأنك وثقت فيا واعتبرتني حد مهم في حياتك وحكيتلي." ثم ذهبت على الفور. وما أن ذهبت حتى شرد ليل بتفكير في حديث نور. *** (في الغردقة) ها وقد وصل أخيراً زين ومليكة إلى الفندق الخاص التابع لشركة العامري، والذي سوف يقيمون به مدة تواجدهم في الغردقة. مليكه: "ياااه، أخيراً وصلنا. يلا نطلع نرتاح بقا." زين:

"تعالي هنا نطلع فين ونرتاح من إيه؟ مليكه: "نرتاح من السفر." زين: "سفر إيه؟ ده هما ساعة ونص وحضرتك نمتيهم كلهم في الطيارة." مليكه: "لا إله إلا الله! هو مش اللي إحنا ركبناها دي طيارة وسافرنا من القاهرة للغردقة؟ أنا بشوف كل اللي بيركبوا الطيارة بيرجعوا يقولوا إحنا طالعين نرتاح من السفر وو...

ثم رأت ما جعلها تتوقف عن الحديث، حيث كان الفندق مزخرفاً بزينة الكريسماس، وكان المنظر حقاً رائع، وهناك لافتة تعلن عن إقامة حفلة الساعة التاسعة مساءً. لتردف مليكة بدهشة: "الله! إيه الجمال ده؟ هو ده الكريسماس ولا بلاش؟ زين، أنا عايزة أروح الحفلة دي." زين بنفاد صبر: "حاضر يا مليكة، نخلص شغل وبالليل نخرج إن شاء الله. ممكن بقا نتحرك." وقبل أن يسمع رد مليكة جاء صوت أحد الموظفين. مدحت باحترام:

"حمد الله على سلامتك يا أستاذ زين، نورت المكان." زين: "الله يسلمك يا مدحت." مدحت: "حضرتك تحب تستريح؟ أجيب لحضرتك مفتاح الغرفة." زين: "لا لا، خلي حد يطلع الشنط بس. الغرف... مدحت: "طيب، نحضر غرفتين. واحدة للآنسة والتانية لحضرتك." زين بتوضيح: "لا، غرفة واحدة ليا أنا ومدام مليكة." ليفهم الموظف ما يقصده زين مردفاً بابتسامة: "متأسف جداً، وألف مبروك يا أستاذ زين." وما أن رحل الموظف حتى وقفت مليكة أمام زين واردفت

وهي ترفع أحد حاجبيها: "هو إيه ده اللي غرفة واحدة ومدام مليكة؟ زين: "وإنتي مش مراتي؟ مليكه: "آه، لا آه يعني مراتك، بس كده وكده." زين: "مش مهم، المهم إنك قدام الناس مراتي، وأكيد مش هكون أنا في أوضة ومراتي في أوضة تانية. ويا ريت تتفضلي عشان نشوف شغلنا." وبالفعل ذهب كل منهم. وقد مر اليوم وهم يباشرون العمل في المدينة ويعملون بجدية تامة. فمن يرى مليكة خارج العمل لن يصدق إنها نفس الشخص، وهذا ما لفت انتباه زين. ***

(في القصر بالتحديد مكتب ليل) كان يجتمع ليل ونور وكريم ومالك يتحدثون في أمور الشركة، حتى قطع انسجامهم رنين هاتف المكتب. ليرد ليل: "ألو.. آه تمام، دخلوه على المكتب." كريم: "مين ده يا ليل؟ ليل: "حازم. كان طلب مني في الشركة إنه عايز يقابلني في القصر، بيقول عايز يتكلم معايا في موضوع مهم بعيد عن الشغل." مالك: "مش حازم ده مدير الحسابات في الشركة؟ ليل: "آه هو. طيب، أخرجوا دلوقتي وبعدين نكمل."

وقبل أن يتحركوا دخل حازم. وما أن وقع نظره عليهم حتى أردف بابتسامة: "عامل إيه يا أستاذ ليل؟ كويس إن كلكم متواجدين، وخصوصاً مدام نور، لأن عايز أتكلم في موضوع لازم تكون متواجدة فيه." لينظر الجميع له باستغراب لحديثه، ثم عادوا للجلوس مرة أخرى. ليل بجدية: "اتفضل يا حازم، خير. موضوع إيه اللي عايز نتكلم فيه؟ ليأخذ حازم أنفاسه ويستجمع شجاعته ثم أردف: "أنا جاي أطلب إيد مدام نور للجواز، وأتمنى إنكم توافقوا...

لينصدم الجميع من حديث حازم، حيث قام كريم ببصق المياه التي كان يتناولها واردف بصدمة: "كح كح! الله يخربيتك يا نور! إنتي اتفقتي مع حد غيري ولا إيه؟ نور بفزع: "والله ما عملت حاجة." أما مالك فكان ينظر لحازم بصدمة واردف بضحك: "ينايلك! ضحكتني وأنا مكنتش ناوي أضحك." أما ليل فكان ينظر لحازم بملامح خالية من التعبير، وهذا ما جعلهم جميعاً يزدادون قلقاً من رد فعل ليل. ثم نهض واتجه نحو حازم، وقد رسم على وجهه ابتسامة بسيطة واردف:

"قولتلي بقا إنك جاي تطلب إيد مدام نور للجواز؟ ليردف حازم وهو يبتلع ريقه: "آه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...