الفصل 22 | من 29 فصل

رواية نور الليل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورا البغدادي

المشاهدات
22
كلمة
4,446
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

وأخيراً قد انتهوا من العمل واتجهوا على الفور إلى الفندق ليأخذوا قسطاً من الراحة. وما أن دخلوا من باب الغرفة حتى أردفت مليكة بإرهاق: "ده كان يوم متعب أوي بجد.... وبصراحة أنا جعانة جدا." "كلمي الroom service وخليه يطلع العشاء على الأوضة، وأنا هدخل آخد شاور وأغير." "استنى بس room service مين اللي يطلع العشا على الأوضة؟ "هو مش انتي جعانة؟ يبقى أكيد هنطلب العشا." "آه جعانة وهنطلب العشا بس مش على الأوضة."

"أومال هنطلبه فين إن شاء الله؟ "هنطلبه في البارتي اللي الفندق عاملها." وقبل أن يتحدث زين قاطعته مليكة واردفت: "ومتقوليش مش هينفع دلوقتي، لأن انت وعدتني يا زين وأكيد مش هتخلف وعدك." نظر لها زين لثوانٍ، وأدرك الآن أنه قد وقع في مأزق بسبب وعده لها. ليردف باستسلام: "حاضر يا مليكة، روحي اجهزي." ابتسمت مليكة ثم أردفت بسعادة: "في أقل من دقيقة هكون جاهزة." ليردف زين وهو يتجه نحو المرحاض: "أتمنى إنك تجهزي فعلاً بسرعة."

ولكن أسرعت مليكة لتعترض طريقه ثم أردفت: "استنى هنا، انت رايح فين؟ "رايح آخد شاور وأغير." "ولما أنت تدخل الحمام أنا أغير فين؟ انت ناسي إننا في أوضة واحدة." تحرك زين عدد خطوات ليصبح أمامها مباشراً، ثم ابتسم وأردف بخبث: "طيب وفين المشكلة؟ أنا كده كده داخل آخد شاور وأغير، ولو انتي كمان عايزة تغيري يبقى خلاص ادخلي معايا... والحمام كبير وأنا معنديش مانع بصراحة." لتخجل مليكة بشدة ثم أردفت بغضب: "على فكرة انت قليل الأدب."

"وعلى فكرة أنتي مراتي." "طيب على فكرة أنا مش موافقة." "وأنا معنديش عرض غير ده." نظرت له مليكة بتفكير قبل أن تردف بفزع وهي تشير إلى شيء ما: "بوووص يا زين." لينظر زين على الفور إلى المكان الذي أشارت إليه مليكة، ولكن لم يجد شيئاً. ثم أتى صوت غلق باب المرحاض، وقد أدرك الآن أن ما حدث لم يكن سوى خدعة. ثم أردفت مليكة بتحدي: "ابقى وريني بقى هتدخل إزاي." ليبتسم زين على أفعالها الجنونية ثم يردف: "مجنونة والله." ***

قد انتهى زين من ارتداء بدلته التي أعطته شكل رجولي جذاب. والآن ينتظر خروج مليكة من المرحاض. "خلاص يا مليكة؟ ليأتي صوت مليكة من الداخل: "لسه." "خلاص." "لسه." "خلاص يا مليكة."

وقبل أن يكمل حديثه انفتح باب المرحاض لتخرج منه مليكة. وما أن وقع نظر زين عليها حتى تفاجأ بشدة من تلك الحورية التي خرجت للتو. حيث كانت مليكة ترتدي فستاناً لونه أحمر، قصير بعض الشيء، وتترك العنان لخصلات شعرها، فزادتها جاذبية. حيث كانت حقاً أنثى ساطعة الجمال. "مالك بتبصلي كده ليه؟ ليردف زين بانبهار: "هو أنا قولتلك قبل كده إنك أجمل واحدة شافتها عيني." "لا مقولتش.. ممكن بقى ننزل عشان منتأخرش." وقبل أن تتحرك

أمسك زين بيديها واردف: "تعالي هنا، ننزل فين؟ روحي غيري الأول." "ما أنا لبست يا زين." "لبستي فين؟ هو انتي متخيلة إن اللي انتي لبساه ده هو اللي هتنزلي بيه." "أيوه، وفيها إيه." "فيها إيه؟ روحي يا حبيبتي ربنا يهديكِ وغيري، مفيش نزول بالفستان ده." "ليه يا زين؟ ده شكله حلو." "ما دي المشكلة إنك شكلك حلو، وأنا مش هنزلك كده. الفستان ده آخرك تلبسيه في البيت وإنتي معايا بس." "يعني إيه بقى؟ وبعدين ما انت معايا يا زين."

"آه أنا معاكي، وأي حد هيبص لك هيفضل مكانه، بس أنا مش هفضل أغض بصري كل واحد وأخليه ميبصش عليكي." "يوووه، وأيه الحل بقى؟ "روحي غيري الفستان." "يا زين الساعة 10، مفيش وقت، عشان خاطري وافق." "ما انتي لتغيري الفستان أو تولع الحفلة كلها." "طيب بص أنا هلبس الشال ده، كبير ومش مبين الفستان أوي، ممكن بقى توافق بالله عليك." نظر لها زين لثوانٍ ثم أردف: "ماشي، بس متتحركيش من جمبي طول الحفلة، يا مليكة، مفهوم." "مفهوم." ***

نهض ليل واتجه نحو حازم، وقد رسم على وجهه ابتسامة بسيطة واردف: "قولتلي بقى إنك جاي تطلب إيد مدام نور للجواز؟ ليردف حازم وهو يبتلع ريقه: "آه، وده بعد موافقتكم طبعاً." "اممم طيب، وهو انت عمرك شفت واحد يطلب إيد واحدة من جوزها؟ لينصدم الجميع من تلك الكلمة الأخيرة التي نطق بها ليل بملامح جدية تماماً. "جوزها؟ بس إزاي نور م... ليقطع حديثه صوت ليل الحاد الذي أردف بغضب:

"اسمها مدام نور العامري، ويستحسن متنتقش اسمها خالص. وأظن إنك طلبت شيء وأنا رديت عليك. أما موضوع جوازنا وازاي ده ميخصكش، ومش عايز الموضوع ده يخطر حتى على بالك تاني. أظن كلامي واضح." "واضح يا أستاذ ليل، وأنا متأسف مرة تانية. عن إذن حضرتك." وبالفعل خرج على الفور وهو يشكر ربه أنه نفد من يد ليل. ليردف كريم بصدمة: "إنتِ كمان اتجوزتي من ورايا؟ "والله ما عملت حاجة."

"لولو لولو لولو، ألف ألف مبروك يا ليل، مبروك يا نور، بس عملتوها إمتى دي يا خلبوصين انتوا الاتنين." "إنت اخرس خالص." ثم وجه نظره إلى نور التي ما زالت في صدمتها واردف بحده: "وإنتي كنتي عارفة إنه عايز يتجوزك؟ "أهده يا ليل، أكيد مكنتش تعرف." "أنا بسأل هي يا كريم، مش أنت." "لا طبعاً، والله ولا عمري حسيت حتى إنه بيفكر في حاجة زي دي." "اومال إزاي يتجرأ ويجي يفتح موضوع زي ده."

"معرفش والله ما أعرف، وبعدين إيه موضوع إني مراتك ده؟ إزاي تقوله كده؟ ليقترب ليل منها ويقف أمامها، حيث لم يكن يفصل بينهم إلا مسافة ضئيلة للغاية، ثم أردف: "علشان أنا عايز كده، وعشان محدش يفكر يكرر اللي حصل ده تاني. ولا انتي مدايقة وكنتي ناوية توافقي؟ لتتجمع الدموع في عين نور ثم أردفت: "أنا لو كنت عايزة أوافق عليه كنت وافقت، ومكنتش هتمنعني يا ليل، بس أنا اللي رافضاه." ثم تركته وذهبت على الفور.

"الكلام مش بالطريقة دي يا ليل، براحة شوية. وبعدين انت كنت متوقع إيه يعني؟ أنا حذرتك قبل كده وقلت لك نور جميلة وصغيرة، وأي حد ممكن يعجب بيها، وأنها مش هتفضل طول عمرها لوحدها، أكيد هيجي وقت وتتجوز فيه، بس انت اللي عاندت ومقتنعتش." "كريم عنده حق يا ليل، ومكنش ينفع إنك تتعصب عليها بالشكل ده وتحسسها إنك شاكك فيها." ليردف ليل بعصبية: "أنا استحالة أشُك في نور ولو لثانية، بس أنا في قمة غضبي دلوقتي وهي استفزتني."

"ومتتعصبش ليه؟ فيها إيه لما تحب وتتجوز؟ هي مش بني آدمة؟ "كريم بلاش نتكلم في الموضوع ده عشان منزعلش من بعض. ثم إن ده مش ممكن يحصل غير على جثتك." "ليه؟ أقنعني واديني سبب واحد يفسر رفضك." "نور مرات أخويا، ولازم أحافظ عليها." "كذاب يا ليل، ولو ضحكت على نفسك وصدقت الكذبة دي، فأنا بقولك إن مش هو ده السبب." "اهدوا يا جماعة، مش كده."

"لا يا مالك، أنا مش هسمح إن ليل يفضل في الوضع ده، وكمان يخسر الناس اللي بيحبوه وبيحبهم من غير ما يحس." "وأنا مش عايز أتكلم في الموضوع ده تاني يا كريم." "وأنا مش همشي يا ليل غير لما تعترف لنفسك إنك بتحبها وتبطل تكابر." "يوووه، قولتلك خلاص يا كريم." "خلاص يا مالك، إحنا مش هنطير من بعض، نتكلم في الموضوع ده بعدين لما تهدوا."

"ماشي يا مالك، أنا همشي، بس لازم تعرف يا ليل إن مش هسمحلك إنك تحكم على نفسك بالإعدام، وتفضل مكابر، وتحرم نفسك من الحاجة اللي أنا وأنت متأكدين إنك بتحبها، وأنها هتكون سبب سعادتك. ولازم تعرف إن لو مقولتلش الكلام ده، يبقى مستحقش كلمة صاحبك وأخوك." وما أن انتهى من حديثه حتى رحل على الفور ومعه مالك. أما ليل فقد قام بتكسير كل ما كان على مكتبه. ***

"معلش يا كريم، متزعلش من ليل، هو ميقصدش، بس انت عارف هو في عصبيته مبيشوفش قدامه." "أنا عمري ما أزعل من ليل يا مالك، مهما يعمل، لأني أكتر واحد عارف ليل، واللي خلاني أتعصب كده هو إني متأكد من مشاعره اتجاه نور." "عارف يا كريم، إحنا عمرنا ما اعتبرناك صاحب، طول عمرك أخونا، حد منا، مهما تغيب وتفرقنا البلاد، فضلت برضه منا وعلي بالنا. عمرك ما ندمتنا على ثقتنا فيك."

"طبعاً يا مالك، ده انتوا عيلتي وأصحابي وإخواتي، ومستعد أفديكم بعمري. بس يارب ليل يفوق." "هيفوق، أنا متأكد إنه لما يهدي هيفكر كويس." "إن شاء الله." ثم أتى صوت رنين هاتف كريم ليعلن عن المتصل (سارة) ليردف كريم: "طيب أنا هرد على المكالمة دي وراجعلك يا مالك." "تمام." "يا مساء الجمال." "امم طيب، ما انت كويس وزي القرد أهو." "يعني إيه؟ "لا خلاص، متشغلش بالك، وقولي عامل إيه." "تمام." "متأكد؟ "مش أوي بصراحة." "ليه مالك؟

"مفيش، اتناقشنا شوية أنا وليل وبس." "يعني اتخانقتوا؟ "لا لا، ربنا ما يجيب خناق، نقاش عادي يعني." "اممم ماشي." "هو انتي اتصلتي ليه دلوقتي؟ "ها، لا عادي يعني." "مبتعرفيش تكذبي على فكرة." "بصراحة، أنا كنت بكلم نور، وبعدين حسيت إن صوتها حزين. ولما أصريت إنها تتكلم، حكتلي اللي حصل وإنكوا في المكتب وصوتكوا عالي جداً بس.." "اممم طيب، وإنتي كلمتيني ليه؟ "إيه كلمتيني ليه دي؟ لو متدايق خلاص، أنا متأسفة، سلام."

"استني هنا، سلام إيه؟ لو متدايق مكنتش رديت عليكي، بالعكس أنا مبسوط إنك اتصلتي تطمنيني عليا ويهمك أمري، إلا لو أنا فاهم غلط والموضوع ميفرقش معاك." "لا والله، أنا حتى أول ما عرفت من نور، هدتها، وبعدين كلمتك عشان أطمن عليك، لتكونوا شديتوا مع بعض و... ثم توقفت عن الحديث بخجل، فقد أدركت الآن ما تفوهت به. "سكتي ليه؟ كملي." "لا خلاص." ليضحك كريم ثم يردف: "والله إنتي طيبة يا سارة، وعرفتي إني أخليكي تتكلمي."

"تصديق إنك رخم، وأنا اللي غلطانة إني كلمتك أصلاً." "لا مش غلطانة، وحقك عليا، أنا بس كنت عايز أسمع كلام حلو. وخلاص كلامك ده كفاية إنه يغير مودي للأحسن." لتبتسم سارة بخجل ثم أردفت: "طيب روح نام بقى، لأن الوقت اتأخر، وإحنا عندنا شغل بكرة يا أستاذ." "حاضر، انتي تؤمري.. تصبحي على يوم جميل زي عيونك يا سوسو." تبتسم سارة على ذلك اللقب الذي أطلقه عليها منذ المقابلة الأولى، والذي أصبح المفضل لديها، ثم أردفت:

"وانت من أهل الخير." *** وصل زين ومليكة إلى بوابة الحفل، وما أن تقدمت مليكة للدخول حتى أمسك زين بيديها ونظر لها وكأنه يذكرها بالاتفاق الذي عقدوه منذ قليل. ثم جلسوا على أحد الطاولات ليأتي لهم الجرسون لأخذ الأوردر ثم ذهب لأحضاره. لينظر زين إلى مليكة التي كانت ملامحها توحي بأنها في قمة سعادتها. ليردف زين بابتسامة بسيطة: "مبسوطة؟ "جداً."

ثم تغيرت الموسيقى ليتوجه كل ثنائي للرقص معاً. حيث نظرت لهم مليكة بحزن وهي تتمنى من أعماق قلبها لو كانت تستطيع أن تكون ضمن هؤلاء الثنائي، ولكن مع من اختاره قلبها. ليلاحظ زين نظراتها وابتسامتها التي أصبحت تتلاشى تدريجياً. شعر زين بالغضب، لا يعلم لماذا احتواه هذا الشعور، ولكن ما يعلمه أنه لا يريد رؤيتها حزينة لأي سبب. "تحبي نقوم نرقص؟

لتتفاجأ مليكة من طلبه، وقبل أن تتحدث نهض زين وأمسك بيديها ثم توجه للرقص. وما أن وقفت أمامه مباشرة حتى أحاطها بيديه ثم جذبها إليه، حيث لم يكن يفرق بينهم سوى بعض المسافات الضئيلة للغاية. أما مليكة فكانت مغيبة تماماً عن الواقع، شاردة فقط في وجهه، تحاول السيطرة على شعورها الآن الذي يمتزج بين السعادة والحزن. العشق والخجل. نعم، سعيدة لوجودها الآن في أحضان حبيبها، ولكن هذا لا يمنع حزنها، حيث كانت تتمنى لو كان كل ما يحدث

حقيقياً وليس مجرد فترة وستنتهي. تشعر بالخجل من نظراته وقربه لها، ولكن لحظة، فليذهب كل شيء للجحيم الآن، أريد فقط الاستمتاع بتلك اللحظة التي ستصبح يوماً ما ذكرى. أما هو فكان فقط ينظر لها وكأنه يحاول إدراك ما تشعر به الآن وما يدور داخل أفكارها. كان غاضباً، ولكن ليس منها، بل من نفسه. يشعر ولأول مرة أنه قد ظلمها كثيراً، بقصد أو بدون قصد، لا يهم، ما يهم أنه يشعر بالذنب تجاهها.

"أنا آسف يا مليكة، آسف على أي حاجة عملتها كانت سبب في جرحك أو آذيتك، بس اللي عايزك تتأكدي منه إن عمري ما اتعمدت إني أجرحك، لأن انتي أطيب وأجمل من إن حد يفكر يجرحك، بس يمكن أنا اللي كنت مغفل ومأدركتش حاجات كتير جدا." ابتسمت مليكة بألم وأردفت: "متتأسفش يا زين، كلنا معرضين إننا نغلط، ده بالعكس ساعات بنكون محتاجين صدمة أو ضربة قوية. صح بنتألم، بس بنفوق ونشوف الصح اللي طول عمرنا مكناش مدركينه، ومن هنا نبدأ من جديد."

ابتسم زين، ولكن رواده الشعور بالحيرة. فماذا تقصد بقولها "نبدأ من جديد"؟ أيعقل أن تكون توقفت عن حبها له؟ ولكن لحظة، لماذا شعرت بالقلق عندما راودتني هذه الفكرة؟ ألم يكن هذا ما أريده؟ أن تجعلها تتوقف عن حبك؟ فماذا بك الآن يا قلبي؟ كل ذلك كان يدور داخل عقل زين. *** فكرت نور كثيراً أن تأخذ عطلة اليوم وعدم الذهاب إلى الشركة حتى لا تتواجد مع ليل، ولكن أخيراً قررت الذهاب إلى العمل، ولكن ستحاول قدر الإمكان عدم التصادم معه.

*** كانت تجلس ياسمين ويظهر عليها التعب والملل. "مالك يا ياسمين، شكلك مش طبيعي." "زهقانة ومخنوقة جداً يا مالك." "ليه يا روحي، مالك؟ "مش عارفة، مخنوقة ومش عارفة إيه السبب." "طيب قومي." "أقوم فين يا مالك؟ "انتي مش مخنوقة خلاص، قومي هخرجك." "طيب والشغل؟ أمسك مالك بيدها وقام بسحبها للخارج ثم أردف: "يولع الشغل، انتي أهم عندي من أي شغل." "مجنون! "بِكِ مجنون، بيكِ يا ياسمينتي."

وبعد قليل من الوقت يوقف مالك السيارة أمام أحد الأماكن التي تطل على البحر. "الله، المكان ده جميل جداً يا مالك." "مش أجمل منك. عارفة يا ياسمين، ده المكان الوحيد اللي لما بتخنق أو بكون متعصب باجي فيه على طول." "أنا بحبك أوي يا مالك، واسفة لو كان دمي تقيل النهاردة، بس حقيقي كنت مخنوقة جداً." "إنتي بتتأسفي على إيه يا ياسمين؟

إنتي خطيبتي وحبيبتي، ولولا الظروف كان زمانك مراتي، يعني إحنا الاتنين حاجة واحدة، وهيجمعنا بيت واحد، ولازم نستحمل بعض في الأوقات الوحشة قبل الحلوة ونقوي ببعض. أنا مش هتجوز آلة يا ياسمين، لازم تضحك وتكون مبسوطة طول الوقت، ولو اتغيرت أسيبها؟

بالعكس، ده أنا لازم أهتم بيها أكتر ما بهتم في الطبيعي لما تكون هي حزينة أو تعبانة، لأنها إنسانة. زي ما ليا عندها حقوق عليا اتجاهها واجبات، أبسطها إنك لما توقعي أنا أكون سندك، لما تتعبي أنا أكون دواكي، ولما تزعلك الدنيا أنا أهون عليكي وأفرحك، ولما تكوني في أسوأ حالاتك استحملك مش أزهق وأمل منك، هو ده الحب يا ياسمين، هو ده معنى زوج وزوجة." ابتسمت ياسمين وهي تحمد ربها على رزقه لها في الدنيا، والذي يتمثل في حبيبها الحنون.

*** كانت تجلس هي وسارة يتحدثون حتى أتى صوت دقات الباب. "أدخل." لتدخل بنت من عمر نور والفتيات وتردف بابتسامة: "صباح الخير." "صباح النور." "حضرتك الأستاذة نور؟ "آه أنا نور." "وأنا اسمي رحمة، أستاذ ليل نقلني هنا مكان أستاذ حازم." "ليل رفد حازم؟ "لا لا، هو بس الشركة مقسمة لفروع، وكل اللي أستاذ ليل عمله هو إن نقلني أنا الفرع هنا مكان أستاذ حازم، ونقله هو مكاني في الفرع التاني وبنفس المنصب عادي جداً."

"امم تمام، نورتي الفرع يا رحمة." "مرسي جداً، ده من ذوقك. طيب أنا هروح أجهز المكتب بتاعي وأجيلك ونبدأ شغل." "اوك، في انتظارك." وما أن خرجت رحمة حتى جاء صوت ضحكات سارة لتنظر لها نور بغيظ ثم أردفت: "بتضحكي؟ يعني مكفاهوش اللي عمله امبارح، لا وكمان نقله من الفرع كله." "يا بنتي، ده انتي احمدي ربنا إنها جت على قد كده، ومضربكيش انتي وهو بالنار." "ليه؟ أنا عايزة أفهم، ليه كل ده." "الحب، وغيره الحب. تعمل أكتر من كده."

"كده بيحب يا سارة؟ أمال لو قاصد يشلني كان عمل إيه؟ لا واللي يجننك، أقوله إزاي تقول لحازم إني مراتك، يقولي أنا عايز كده." "طيب والله ليل ده عسل، مش عصبي، ولما بيتحول بيبقى شبه الوحش الثائر، بس جامد. ولعلمك اللي زي ليل ده بيكون مخبي ورا الوش الجامد ده رومانسية الدنيا كلها." "ما تحترمي نفسك يا سارة شوية، ناقص تقوليلي جوزيهولي." "لا ده آخري أعاكسه أكتر من كده، أخاف."

"طيب يلا بقى على مكتبك وشوفي شغلك يا هانم بدل ما انتي قاعدة فاضية كده." "بقى كده، ماشي، بكرة تيجي جري لسوسو حبيبتك." ثم ذهبت إلى مكتبها. لتمارس كل منها أعمالها. *** ظهرت الشمس وقد ملأ ضوءها الساطع الغرفة.

حاولت مليكة تغيير وضعية نومها، ولكن لم تستطع، فقد كان هناك شيء ثقيل يحاوطها. لتفتح عينيها بانزعاج، ولكن ما أن فتحت عيونها لترى ذاك الذي يعوق حركتها، حتى انصدمت. فلم يكن سوى زين الذي كان نائماً بجوارها ويحيط بها بشدة داخل أحضانه. فكاد يكسر أضلاعها من شدة احتضانه لها. نظرت له مليكة بعشق وهو نائم، ثم ابتسمت وهي تتذكر ما حدث أمس. (فلاش باك) وبعد أن انتهى الحفل وعادوا إلى غرفتهم مرة أخرى، أتجه زين بإرهاق للنوم.

"انت رايح فين؟ "هنام طبعاً." "أنا عارفة إنك هتنام، بس أكيد مش هتنام هنا على السرير." "أومال هنام في الحمام؟ "مليش دعوة، انت اللي اخترت إننا نفضل في غرفة واحدة، ومفيش غير السرير ده، وأكيد مش هنام إحنا الاتنين على نفس السرير." "بسخرية: لا عندك حق، يعني إزاي أنام جنب مراتي، عيب طبعاً، ميصحش." "انت بتتريق صح؟ "طبعاً يا مليكة بتريق. ممكن بقى تيجي تنامي." "لا مش هينفع."

"يا مليكة اعقلي، مفيش حتى كنبة في الأوضة، وأكيد مش هنام على الأرض." "يا سلام، يعني أنا اللي أنام على الأرض." "لا، ولا أنا ولا أنتي هننام على الأرض، إحنا هننام على السرير." "لا، عيب." "صبرني يا رب، إيه اللي عيب يا مليكة؟ طيب بصي، ننام النهارده، وبكرة إن شاء الله نبقى نتكلم في الموضوع ده." "لا، نتكلم دلوقتي." لينهض زين بغضب ثم أردف:

"ماشي يا مليكة، أنا خارج وسيبلك الأوضة كلها، بس لما يحصل مصيبة بقى ابقي دوري على حد يلحقك." "استنى، يعني إيه لو حصل مصيبة؟ أدور على حد يلحقني؟ هو إيه اللي ممكن يحصل يعني؟ "لا، ممكن يحصل كتير، يعني منها إن ممكن حرامي يتهجم عليكي، أو عفاريت يا مليكة، آه معروف إن الفنادق بتكون مسكونة بالعفاريت." "انت بتتكلم بجد يا زين؟ "يعني تفتكري أنا هزر معاكي في حاجة زي دي؟

بس على العموم، براحتك، أنا ماشي، ولو حصل حاجة ابقي حاولي تنادي على الأمن يلحقوكي، ده لو كانوا صاحيين يعني، يلا، أنا خارج." "لا لا، استنى، يعني يرضيك تسيب بنت عمك حرامي أو عفريت يتهجم عليها؟ خلاص، خليك." "أيوه، بس عيب." "هو انت مش قولت إني مراتك، يعني مش عيب؟ وبعدين أنا هحط مخدة بيني وبينك، يعني مفيش عيب." "ماشي، هوافق، وأمري لله." ثم ابتسم على تلك الكذبة التي أنقذته، وقد صدقتها مليكة. (باااااك)

قد فاقت مليكة من شرودها، ثم حاولت إزالة يد زين والنهوض، ولكن اشتد زين من احتضانها واردف بنعاس: "بس بقى يا مليكة ونامي." ثم حاولت مليكة إبعاده مرة أخرى. ولكن هذه المرة استيقظ زين بانزعاج، وما أن كاد أن يتحدث حتى تفاجأ هو أيضاً من تلك التي بين أحضانه. لتنهض مليكة على الفور ثم أردفت بخجل: "احم، الوقت اتأخر، وإحنا عندنا شغل. أنا هروح أجهز لحد ما انت تقوم."

وذهبت على الفور من أمامه. نظر زين إلى أثرها، ثم ابتسم على خجلها منه وما كانوا عليه الآن، ونهض أيضاً ليجهز للعمل. وفي المساء قد انتهوا من عملهم وعادوا إلى الفندق. "مليكة، استني نتعشى هنا الأول وبعدين نطلع، لسه الوقت بدري." "اوك، أصلاً مش عايزة أنام." ثم نظرت أمامها لتتفاجئ مما رأته، ثم أردفت: "زين، بووووص." لينظر زين إلى ما تشير إليه مليكة ليتفاجئ هو أيضاً ثم أردف: "إيه ده؟ ***

كانت نور تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز بملل، حتى صدر صوت من هاتفها ليعلن عن استلام رسالة ما. أمسكت نور بهاتفها ثم بدأت قراءتها، وما أن انتهت حتى ظهر على وجهها علامات الاستغراب. "أنا مش فاهمة حاجة." ولكن قررت النزول، وبالفعل بعد دقائق كانت نور تقف أمام القصر وهي تنظر حولها، ثم شعرت بأحد يقترب منها، وما أن نظرت خلفها حتى صرخت بفزع، ليقوم ذلك الشخص غير المألوف لنور بكتم صوتها ثم جذبها داخل السيارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...