في الغردقة هبطت الطائرة بمطار الغردقة لتعلن عن وصول أفراد عائلة العامري، وبالطبع كان هناك من ينتظرهم بسيارات لأخذهم إلى الفندق. وبالفعل، بعد مرور القليل من الوقت، وصلوا إلى الفندق. وما أن تقدموا حتى استقبلتهم مليكة التي ركضت لاحتضان أخيها بسعادة واشتياق حقيقي. مليكة: أعاااا وحشتني يا مالك، بقى كل ده متسألش على أختك حبيبتك. مالك: وحشتيني يا شعنونتي، يااااااه بقى لنا 28 ساعة بعيد عن بعض، وسبحان الله محصلش أي تغير.
مليكة: يااااااه وأنت كمان متغيرتش خالص يا مالك. مالك: الله يكرمك يا حبيبتي، وأنتِ عيالك وجوزك عاملين إيه؟ مليكة: والله يا خويا قرفني، أنا حتى بفكر أطلق. ليل: باااااس أنتُ الاثنين، إيه تقدروا على رغي سنة؟ الفيلم الهندي ده هيخلص امتى؟ مالك: اعتبره خلص يا سيد المعلمين، أنا أصلاً معرفهاش. مليكة بسخرية: لا ونعم الأخوة. ليل: اتفضلوا قدامي. مليكة: طيب أسلم على البنات الأول، وحشوني.
ليل: عندكوا أوضة ارغوا فيها براحتكوا، اتفضلوا يلا. وبالفعل، توجه كل منهم إلى غرفته الخاصة، ولكن الفتيات فضلن الجلوس في غرفة واحدة ليأخذن قسطًا من الراحة قبل الاستعداد للحفل. مليكة باشتياق: وحشتوني يا صيييييع، البيت عامل إيه من غيري؟ نور: أنتِ كمان وحشتينا يا ملوكة، أنتِ وجنانك. ياسمين: بصراحة البيت ولا ليه حس من غيرك يا شعنونة. سارة: طبعًا!
مفضلش حاجة متقلتش، احكيلنا أنتِ بقى يا كتكوتة إيه اللي حصل معاكِ في اليومين دول؟ مليكة: يااااه يا سارة على اللي حصل في اليومين دول. ياسمين بفضول: حصل إيه ها، حصل إيه؟ مليكة: آه لو تعرفوا اللي حصل اليومين اللي فاتوا. سارة: ما تقولي بقى شوقتينا. مليكة: ما أنتُ متتخيلوش اللي حصل... نور: اللي حصل اليومين اللي فاتوا عرفنا خلاص، ولو متكلمتيش وحالاً مش هنحكيلك اللي حصل إحنا كمان.
مليكة بفضول: لا إذا كان كده يبقى هحكي طبعًا..... جلست الفتيات وقصّت لبعضهن ما مررن به من أحداث خلال اليومين الماضيين. أردفت مليكة بدهشة: وقال أنا اللي فاكرة إن اللي هحكيه هو المهم، ده أنتُ اللي صدمتوني، والله أنا لو اتحكالي من حد غيركوا اللي حصل ده من هنا لسنة قدام ما هصدق إن ليل يعمل كده، أنا كنت متأكدة إنه بيحبك بس برغم كده فاجئني برضوا. نور: عيب عليكِ يا ماما، هو أنا أي حد؟
مليكة: حلوتك يا نونة ولا حد يقدر يكلمك، بقيتِ معاكِ حصانة ههههه. نور بمزاح: ومن غير سحر ولا شعوذة، كله بفضل الله. ياسمين: أنا كـ ياسمين اتفاجئت بس فرحت جدًا، ولا لو شفتِ رد فعل مالك، احكيلها يا سارة... يا ساااارة.. سارة بانتباه: ها معلش يا ياسمين، سرحت شوية، أنتِ كنتِ بتقولي إيه؟ ياسمين: مش مهم كنت بقول إيه، المهم أنتِ مالك؟ شكلك مخبية حاجة علينا.
سارة بحيرة: لا والله مش مخبية بس حصل حاجة بيني وبين ماما، وبصراحة أنا مليش مزاج من اللي هيحصل بس مش حابة أزعل ماما. نور: خير، حصل إيه؟ سارة: بصراحة.... (قصّت لهم ما حدث بشأن العريس) مليكة: أمممم طيب وأنتِ ليه متأكدة إن الزيارة دي معناها إنه عريس؟ نور: دي واضحة جدًا! مش محتاجة تأكيد يا مليكة. سارة: بالظبط كده، بس السؤال دلوقتي هعمل إيه؟ ياسمين: سهلة على فكرة، قولي إنك مرتحتيش ومش موافقة.
سارة: وأفرضي إنه طلع كويس، هتحجج لماما بإيه؟ ولو مدتهاش رد مقنع أبو وردة هيطلع، ده غير إني مش عايزة أزعلها بصراحة. مليكة: يعني أنتِ موافقة ولا ممانعة؟ سارة: مش موافقة طبعًا! ياسمين: طيب ما تدي نفسك فرصة يا سارة. سارة: لا طبعًا! أنا مبحبش جواز الصالونات ده. نور بخبث: آه إحنا فاهمين طبعًا، إن هي دي المشكلة إنك مبتحبيش جواز الصالونات. سارة: حاسة إنك بتتريقي سيكا.
نور: بصراحة آه، بس دي مش مشكلتنا دلوقتي، مش أنتِ عايزة تمشي العريس من غير ما تقولي ترفضي وتزعلي مامتك؟ خلاص يبقى مفيش حل غير إن هو نفسه اللي يرفضك أو ميفتحش الموضوع أصلاً. سارة بعدم فهم: وده هنخليه يعمل كده إزاي؟ نور: هنطفشوووه، هقولكوا إزاي بس مش دلوقتي لأن المفروض نقوم ونجهز للحفلة، هو العريس ده جاي امتى؟ سارة: بعد بكرة. نور: طيب كويس، يلا بقى نقوم نجهز دلوقتي. (في غرفة چنا)
كانت تقف أمام المرآة وتحمل بعض الملابس بيديها وهي تنظر إلى انعكاسها. ثم أردفت بحيرة: هتعملي إيه يا چنا؟ هتنزلِ الحفلة ولا لأ؟ أنا بقول انزلِ وغيري جو واستمتعي بالبارتي عادي يعني بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده، آه بس أنتِ لو نزلتي هتقابليهم كلهم، ده غير إن أكيد هيكون في تجمع وناس كتير وحضرتك مبتحبيش تتعاملي مع حد، ثم تحولت نبرة صوتها للسخرية وأردفت: مش بتحبي التجمعات؟
ولا التجمعات والناس وكل اللي حواليكِ هما اللي مش بيحبوكِ ولا عايزينك؟ يووووه ما يولعوا كلهم، يعني هو أنا هموت من غيرهم عادي، وأنا أصلاً مش عايزة حد يحبني ولا أحب حد، خليني كده بعيد عن الكل، وأقولك على حاجة أنا مش هنزل، لا أنا هنزل بس مش للحفلة أنا هنزل وأروح أي مكان أنا عايزاه وهفرح نفسي ومش محتاجة أي حد معايا. وبالفعل، توجهت چنا على الفور وبدأت في ارتداء ملابسها لتستعد للخروج. (في حفل افتتاح المدينة)
انتهت الفتيات الأربعة من ارتداء الفساتين الخاصة بالحفل مع اختلاف الألوان والشكل، ولكن الأكيد أنه كان لكل منهن جمالها وجاذبيتها الخاصة. (وبعد دقائق) وصل الشباب وبصحبة كل منهم إحدى الفتيات إلى الحفل، وبالطبع كان مليئًا برجال الأعمال ومن هم أصحاب الشؤون الهامة، حيث أقبل جميع من بالحفل منذ لحظة وصول أفراد عائلة العامري بالتوجه إليهم ليحيوهم على ذلك الأداء المتميز في بناء المدينة.
وعلى الطاولة التي يجلس عليها زين ومليكة وبعض رجال وإناث المجتمع، أردف أحد الرجال بانبهار: حقيقي أنتوا طول الوقت بتثبتوا إنكم أفضل الشركات المعمارية في البلد. نهال: فعلًا يا فاروق، طريقة التصميم ممتازة جدًا، وخصوصًا أن كل ده تم في وقت قياسي. زين بابتسامة بسيطة: شكرًا جدًا لذوقكم، وده شرف لينا إن المدينة نالت إعجابكم. فاروق: طبعًا، في حد يشوف العمل المبهر ده وميعجبوش؟ واعمل حسابك هيكون في شغل بينا قريب أوي.
زين: أكيد إن شاء الله. نظرت نهال إلى مليكة وأردفت: بس برافو عليك يا أستاذ زين عرفت تختار عروستك زي القمر. مليكة بابتسامة: مرسي جدًا ده من ذوقك. نهال: بس ده ميمنعش إني أنا زعلانة جدًا، بقى تعمل حفلة بمناسبة فرحك من غير ما توصلنا دعوة. زين: حقيقي الموضوع مش مقصود نهائي، بس كل حاجة جت فجأة، ده غير إن توقيت الفرح نفسه اتحدد بسرعة، وإحنا بطبعنا كرجالة بتفوتنا حاجات كتير جدًا بخصوص المناسبات.
نهال: ليك حق طبعًا تحدد الفرح بسرعة، حد يكون معاه القمر ده وميستعجلش؟ بس خلاص أنا ومدام مليكة هنكون أصدقاء علشان هي اللي تعزمني بنفسها في أي مناسبة تانية. مليكة: طبعًا تنوري، ده شرف ليا. فاروق: صح، أنا سمعت إنك يا مدام مليكة اشتركتي معاهم في عمل المدينة. مليكة: دي حقيقة، ده كان أول عمل ليا في الشركة كلفني بيه أستاذ ليل.
فاروق بإعجاب: أحييكي بجد على المجهود والعمل الرائع ده، وخصوصًا إنه أول عمل ليكي، وأكيد قابلتك صعوبات كتير في البداية. نهال بمزاح: بس أكيد وجود زين معاكي في نفس العمل كان ليه عامل كبير إنه يخفف من أي توتر، ده مش أي شخص بالنسبة ليكي طبعًا! نظرت مليكة إلى زين وأردفت بابتسامة:
طبعًا كان في صعوبات في الأول بس كلها كانت بتعدي، وده بسبب وجود زين فعلًا، هو كان طول الوقت معايا وبيطمني وبيقدملي الدعم والحافز إني أتعلم الشغل في وقت قصير، كمان كان مهتم جدًا بتدريبي. ثم أمسكت مليكة بيد زين وأكملت: فعلًا وجود زين كان عامل أساسي وفرق كتير جدًا، وهو ليه الفضل بعد ربنا في إني آخد أول خطوة للنجاح، وده شيء أنا مقدرش أنكره.
نظر زين إلى يد مليكة التي تتمسك بيديه، ثم عاد نظره إليها وهو يتابع حديثها بذهول وحزن شديد من نفسه. نعم، فهو لم يفعل أي شيء مما أردفته مليكة، بل يمكن القول إنه فعل كل ما هو عكس ذلك، وبرغم ذلك تحدثت مليكة عنه بكل فخر واحترام وحب، وكأنها تعاتبه بحديثها ونظراتها التي توحي بما يوجد بداخلها (نعم، أعلم أنك لم تفعل، ولكن هذا ما كنت أنتظره منك، تمنيت لو أنت من قام بذلك حقًا وليس شخصًا آخر) أتى صوت نهال الذي أخرجهم من شرودهم.
نهال: يا سلام على الحب، حقيقي أنتوا لايقين على بعض جدًا، ربنا يحفظكوا. مليكة بخجل: مرسي جدًا. ثم اقتربت من زين وأردفت بصوت منخفض: زين أنا هقوم خمس دقايق للحمام وأرجع. زين: طيب استني أجي معاكي. مليكة: لا لا خليك أنا عارفة الطريق. زين: ماشي، بس خلي بالك من نفسك. (وعلى الجانب الآخر)
كان يجلس مالك وياسمين وسارة على طاولة بها بعض الضيوف ورجال الأعمال الأجانب، حيث كان يجلس شاب وفتاة ذات الجنسية الأجنبية ويحتضن كل منهم الآخر بكل جراءة وهم يتحدثون. مالك: شايفة الحب؟ شايفة الدلع؟ شاااايفة! ياسمين: ليه، وأنت عايزني ألصق فيك كده إن شاء الله؟ علشان ليل يقتلني أنا وأنت؟ وبعدين حرام يا أستاذ.
مالك: لا يا روحي وهو أنا برضه مستغني عن عمري، بس يعني لو كنتي حضرتك وافقتي من بدري إننا نكتب الكتاب كان زمنا مكانهم دلوقتي و.. وووووو إيه ده. هذه كانت رد فعل مالك عندما قام ذلك الشاب الأجنبي بتقبيل الفتاة. مالك وهو يمثل البكاء: شاااايفة؟ أنا عايز من ده كل يوم بعد الجواز يا ياسمين، يا إما والله أتجوز عليكي من دلوقتي واحدة زي اللي متجوزها الراجل ده، اتعلمي الحب يا حبيبتي علشان كل ده هينفعنا بعد الجواز.
ياسمين بغضب: عيب كده يا مالك، وبعدين ابقى جرب كده واتجوز عليا وأنا أقتلك يا حبيبي. سارة بضحك: على فكرة دول مش شرط يكونوا متجوزين. مالك: نعم؟ ده ناقص خمس دقايق ويخلفوا في المكان وتقوليلي مش متجوزين. سارة: أنت مستغرب ليه دول أجانب.
مالك: لا يا ماما، أجانب دي عندهم في بلادهم، إنما هنا لا، وطول ما أنا مش عارف أتجوز وأدلع زيهم يبقى No على جثتي الكلام ده يحصل في حفلتنا المحترمة، وبعدين أنا متأكد إنهم متجوزين وهثبتلك، أوعي كده أنتي وهي. سارة: هتعمل إيه يا مجنون؟ اعتدل مالك في جلوسه ثم نظر إلى ذلك الثنائي وأردف بابتسامة بسيطة: هاااي، معلش أنا آسف على الإزعاج يعني ومقاطعة الحديث الشيق ده، بس أنا باطمن إن أنت والمدام الحفلة عجبتكم؟
نظر له الشاب بعدم فهم لحديثه وخاصة أنه لا يتحدث اللغة العربية، وأردف: What? مالك: اممم ده عايز ترجمة بقى ووجع قلب ماشي. Did you and your wife like the party? (هل أعجبتك الحفل أنت وزوجتك؟ ابتسم الشاب وأردف: Yes. نعم أعجبتنا للغايه ولكن مارينا صديقتي وليست زوجتي. مالك: يعني إيه مارينا صديقتي؟ يعني أنا اضحك عليّا؟ يعني انتوا مش متجوزين؟ ولا في كتب كتاب حتى؟ الشاب: What? مالك: Book ما فيش book؟ خالص ولا حتى بتفكّر؟
الشاب: I don't understand your words. أنا لا أفهم حديثك. مالك: لا ده أنت هتتعبني معاك. There is no marriage. لا يوجد زواج. الشاب بابتسامة: No marriage. لا زواج. مالك: امممم، وبتقولها في وشي كده عادي؟ لا حس كده بقى، شيل إيدك دي يا حبيبي، وأنتِ اتأخري كده، أيوووه اثبتوا على كده بقى طول الحفلة، خلّي اليوم ده يعدي على خير، لإن ده مكان أكل عيش ومعلش إحنا بنتكلم يعني.
ثم عاد نظره إلى ياسمين وسارة اللذين لم يمنعا نفسيهما من الضحك وهما يتابعان تصرفات مالك. مالك: اضحكي اضحكي، ما أنتِ ليكي نفس تضحكي، حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا، أشوف فيكوا يوم على اللي انتوا عاملينه فيّا. ياسمين بضحك: وأنا مالي بس يا لمبي. مالك: ما أنا هبقى لمبي فعلًا، قريب بس نسخة أم أطاطا، وبعدين إحنا قاعدين هنا ليه وسايبين كل المصريين دول؟ قومي أنتِ وهي، قوموا بلا قلة أدب ومسخرة بقى. ياسمين: طيب حاضر.
مالك: وفين كريم؟ سارة: صحيح هو مختفي فين؟ أنا هقوم أشوفه وأجي. وبالفعل ذهبت سارة لتبحث عنه، حتى وقع نظرها عليه، فتحولت نظراتها للغضب، فقد كان كريم يجلس وبجانبه ثلاث فتيات ويتحدثون ويضحكون معه، فتوجهت إليه على الفور. الفتاة بضحك: لا بجد أنتَ مالكش حل يا كيمو، بجد يا بختها بيك. كريم: هي مين؟ الفتاة: اللي هتتجوزك طبعًا. الفتاة ٢: بصراحة عندها حق، جمال ومكانة وخفة دم، أنتَ كامل متكامل.
كريم بمزاح: لا ونسيتوا أهم حاجة الاحترام. الفتاة بغمزة: أشك في دي يا عمري. كريم: أنا شخصيًا بأشك هههه. سارة بغضب: ما شاء الله، سايب الشغل والناس وقاعد أنتَ هنا مع الهوانم. كريم ببراءة: لا ما إحنا بنتكلم في الشغل، حتى اسأليهم. أردفت إحدى الفتيات بدلع: آه كنا بنتكلم في الشغل زي ما كيمو قال. سارة بسخرية: كيمو؟ لا واضح إنكوا بتتكلموا في الشغل. كريم: مش بأقولك. سارة: لا قولتلي فعلًا، اتفضل قوم كلم مالك.
كريم: هو مالك ما بيجيش غير في الأوقات المهمة. سارة: نعم؟ كريم: لا بأقول يلا بينا طبعًا، عن إذنكوا يا بنات. الفتاة: بس إحنا لسه ما خلصناش كلامنا. سارة بغضب: لا يا شاطرة ما فيش كلام تاني، ولو حابة ترغي ممكن تدوري على حد تاني، وأنتَ اتفضل قدامي ولا عندك مانع؟ كريم: لا طبعًا مانع مين، اتفضلي قدامي وأنا جاي معاكي. ثم نظر إلى الفتيات باستسلام وأردف: معلش يا بنات بس دي سوسو. وبالفعل ذهب مع سارة. عند نور وليل:
كان يقف ليل ويجتمع حوله مجموعة من الرجال، وبالطبع لا يخلو حديثهم عن العمل والمدح في أعمال شركة العامري التي كانت ولا زالت في نجاح مستمر بفضل توفيق الله وجهد فريق العمل، واستمروا في الحديث حتى لفت انتباه ليل نور التي تتوجه إليه حيث كانت بالمرحاض. لانت ملامح وجهه الجادة حيث ابتسم ليل ووجه نظراته العاشقة إليها وهو يتابع تحركاتها، نظرت نور إلى الجانب الآخر وهي تبتسم بخجل شديد إثر نظرات ليل التي تتعقبها إلى أن وصلت.
نور بخجل: بتبصلي كده ليه؟ ليل بخبث: براحتي أنا عايز كده، عندك مانع؟ نور بصدمة: تااااني يا ليل، أنتَ مش كنتَ اتغيرت؟ ابتسم ليل بشدة إثر صدمتها وأردف: أولًا أنا بانكشك يا نونة، ثانيًا أنا ما اتغيرتش ولا حاجة، كل الموضوع إني ما أقدرش أعامل ملكة قلبي بنفس معاملة أي شخص تاني. نور بخجل: أنتَ بتفاجئني والله برد فعلك. ليل: طيب إيه هتفضلي باصة تحت كتير؟ نور: بطل تبوصلي طيب.
ليل بخبث: طيب بذمتك ينفع يكون قدامي برنسيسة وما أبصلهاش؟ ده أنا كده أشك في نفسي إني ما بأفهمش، وبعدين أبص بس أحسن ما أعمل حاجة تانية هاموت وأعملها. نور بعدم فهم: حاجة تانية إزاي؟ ليل: بصراحة بأفكر أنهي الحفلة دي كلها دلوقتي وآخدك على أقرب مأذون. نور بخجل: بس بقى يا ليل، والله بتكسفني أوي. صدرت ضحكات ليل الرجولية إثر حديثها. ثم أردف: ماشي يا نونة هنكمل كلامنا بعدين، ودلوقتي روحي اقعدي مع مليكة وباقي البنات.
نور باعتراض: ليه يا ليل؟ أنا عايزة أفضل قاعدة هنا معاك. ليل: أنا لو عليّا هاخليكي بس مش هينفع لإن كل الرجالة دي هتتلم حوليّا دلوقتي وما ينفعش تبقي موجودة في وسيطهم. نور: ده على أساس إن حد منهم يتجرأ ويبصلي طول ما أنا مع الوحش الثائر ليل العامري. ابتسم
ليل على ذلك اللقب وأردف: ده شيء أكيد يا نونة، بس ده ما يمنعش إنك لازم تمشي لإن الأميرة لما بتتوجد الكل هيخاف يكلمها أو يقربلها بس مش هيمنعوا نفسهم إنهم يبصولها أو يتخيلوها، أنا راجل وأفهم تفكيرهم كويس، وأكيد مش هكون مبسوط ولا هأسكت لما ده يحصل. نور: أيوة يا ليل بس..... قاطعها ليل بجدية: يلاااا يا نور. نور بغيظ: حاااضر.. وبالفعل تحركت ولكن أوقفها صوت. زين: نور ما شفتيش مليكة؟ نور: لا هي مش المفروض معاك.
زين: آه بس قالت إنها رايحة الحمام واتأخرت. نور باستغراب: غريبة، أنا لسه كنت في الحمام ومليكة ما كانتش هناك. زين: ما كانتش هناك إزاي يعني؟ طيب يا نور خلاص أنا هأشوفها. نور: طيب أجي معاك؟ زين: لا خليكي أنتِ أنا هأشوفها. وبالفعل ذهب زين ليبحث عنها وهو يفكر إلى أين يمكن أن تكون ذهبت إذا لم تذهب إلى المرحاض كما قالت له، ولكن لحظة فقد تحولت ملامح زين للغضب الشديد عندما رأى مليكة وعلي يقفان سويًا، فذهب إليهما على الفور.
زين بهدوء حاول إظهاره: أنتِ بتعملي إيه هنا؟ مليكة بتفاجئ: زين؟ أنا كنت واقفة مع علي و.... زين: أنا شايف إنك واقفة مع علي، بس مش المفروض إنك تعرفيني أنتِ رايحة فين بدل ما قلقتيني عليكي. تدخل علي باعتذار: أنا آسف يا أستاذ زين بصراحة أنا اللي عطلتها لإن كنت بأسألها عن حاجة. زين بابتسامة بسيطة: حصل خير يا علي.... ثم عاود النظر إلى مليكة وأكمل: طيب يلا يا مليكة علشان أوصلك مكان ما كنتِ رايحة. مليكة: تمام يلا....
وما أن ابتعدوا عن (علي) وتوجهوا إلى المرحاض حتى تحولت ملامح زين الهادئة، أو بالأصح هذا ما كان يحاول إظهاره، وعكس تمامًا ما بداخله. زين بغضب: حسابك معايا بعدين يا مليكة. مليكة بتفاجؤ من تغيره: هو أنا عملت إيه؟ زين: كل ده وبتسألي عملتي إيه؟ مليكة: أيوه بسألك لأني مش فاهمة إيه اللي حصل لعصبيتك دي كلها. زين بحدة: المفروض لما تكوني رايحة في حتة تعرفيني، ولما تغيري مشوارك برضه تعرفيني. مليكة: وأنا فعلًا عرفتك، ولو تقصد
(علي) فهو نفسه فهمك اللي حصل صدفة. زين: حتى لو صدفة تكلميني وتعرفيني، لأن ما يتهيأليش هيكون كويس لما أكون قاعد ومش عارف مراتي فين. مليكة: أنا شايفة إنك مكبر الموضوع قوي، وبعدين كل ما تتكلم تقول مراتك وكأنك نسيت إنها مجرد كذبة وليها وقتها، وبعد كده كل حاجة هتخلص، وبعدين ما أنت كنت بتتكلم عادي من شوية.
زين: أنا داريت فعلًا غضبي، بس ده لأني عملت حساب لشكلك ومكنش ينفع أتعصب عليكي قدام علي أو أخليه يتخيل إني بشك في تصرفاتك، وده لأني فعلًا باثق فيكي، ومن هنا لحد ما الكذبة اللي بتتكلمي عنها دي تنتهي فأنتي فعلًا مراتي، وحتى لو بصفتي ابن عمك بس فأنا كمان ليا الحق أقلق عليكي. مليكة: ماشي يا زين، ممكن بقى أدخل الحمام؟ زين: اتفضلي. (خارج الحفل)
كانت تقف جنا أمام البحر بشرود تام كالمغيبة عن العالم، حتى جاء صوت ليخرجها من شرودها وتعود إلى واقعها المؤلم بالنسبة لها، ولم يكن ذلك الشخص سوى (علي) علي بابتسامة: مساء الخير. جنا بانتباه: أنت؟ علي: اسمي علي، دورت عليكي كتير في الحفلة، مجتيش ليه؟ جنا بحدة: وبتدور عليا ليه بقى يا أستاذ علي؟ وبعدين عرفت منين إني هنا؟ علي: قلبي اللي قالي. جنا: آه ده أنت هتهزر بقى وأنا مش نقصاك.
علي: استني لحظة، أولًا أنا متأسف، أنا كنت بهزر مش أكتر، ثانيًا أنا فعلًا كنت بدور عليكي في الحفلة وبعدين خرجت أشم هوا بعيد عن التجمعات الرسمية اللي جوه وشفتك بالصدفة، وده من حسن حظي طبعًا، ممكن تقولي لي بقى ليه خلفتي بوعدك ومجتيش الحفلة؟ جنا بحدة: أولًا أنا موعدتش حد، أنا بس قولت إني هفكر في الموضوع، وفكرت ومحبتش إني أحضر الحفلة. علي: ممكن أعرف السبب؟ أصل حقيقي الحفلة كانت هتعجبك وكمان كل قرايبك هناك؟
شردت جنا وقد احتل الحزن والغموض على نبرة صوتها، ثم أردفت: مبنحبش بعض، أنا والتجمعات مبنحبش بعض، باحب أكون لوحدي ده أفضل للكل، أصلًا محدش هيفرق معاه وجودي أو عدمه. لاحظ علي شرودها والحزن الذي استحوذها، فأردف: ليه بتقولي كده؟ ما يمكن ده اللي أنتي متخيلاه، جربي مرة تحبي التجمعات أو تتعايشي معاها وهتكتشفي إنها كمان بتحبك. زفرت جنا أنفاسها بحزن: يا ريت كان ينفع، بس خلاص فات الأوان.
علي: غلط، احنا اللي بنحدد إذا كان فات الأوان أو لا، أنا بالاحظ طول الوقت إنك منعزلة عن الجميع حتى مليكة والباقي مع إنهم قرايبك إلا إنكوا شبه مبتتعملوش مع بعض غير بكل رسمية، وكمان مشفتكيش مع أصحابك زي ما قولتي. جنا بسخرية: قرايبي وأصحابي؟
مش باقولك فات الأوان، أنا هاعيش وأموت لوحدي، لأن اللي زيي برغم كل حاجة بأملكها وإني أقدر أحقق أي حاجة أتمناها إلا إني اتحكم عليا إني مينفعش أعيش جو العيلة والأسرة السعيدة زي الناس الطبيعية أو حتى يكون ليا أصدقاء يحبوني بجد ويخافوا عليا مش مجرد أصدقاء بتجمعهم خروجة وسهرة حلوة وبس، إنما عمرك ما تحس بالأمان معاهم، عرفت بقى ليه باقولك فات الأوان؟
علي: لا يا جنا، طول ما احنا عايشين هيكون في فرص وعمر الأوان ما هيفوت، وأنتي تقدري تعيشي حياة طبيعية زي أي حد بس لو حاولتي بجد، لو خدتي قرار حقيقي إنك عايزة تغيري من نفسك ومن حياتك، أنا معرفكيش كويس ولا اتعاملت معاكي إلا قليل جدًا، ومعرفش إيه السبب اللي يخلي نظرتك للحياة تكون كده، بس كل اللي متأكد منه إنك إنسانة جميلة جدًا يا جنا ومقصدش بكلامي إنك جميلة الشكل بس لا أنتي كمان جميلة الروح، والدليل إنك برغم طريقتك معايا
طول الوقت إلا إني متأكد إنك شخصية كويسة جدًا من جواها ومتسألنيش عن السبب لأني معرفش دي حاجة من عند ربنا، بس كل اللي هاقدر أقولهولك إنك علشان تكسبي حاجة لازم تتقدمي خطوة اتجاه هدفك، مينفعش تقفي مكانك وتتمني من غير ما تحاولي، يعني لو عايزاهم يحبوكي حبيهم أنتي الأول، لأن تصرفاتهم وشعورهم اتجاهك مجرد رد فعل لتصرفاتك وشعورك أنتي اتجاههم علشان كده ادي لنفسك فرصة تانية يا جنا تظهر لهم اللي جواكي بجد.
نظرت له جنا لثواني وهي تتابع حديثه باهتمام وكأنها كانت تنتظر ذلك اليوم طوال حياتها، اليوم الذي يستمع إليها أحد أو يحاول أن يتفهمها ولا ينخدع بتلك الشخصية القوية والطبيعية التي تظهرها... نهضت جنا لترحل. وأردفت: عن إذنك أنا لازم أمشي. علي بابتسامة: تمام، بس توعديني إننا نشرب القهوة بكرة مع بعض قبل ما أرجع القاهرة. جنا: هو أنت مسافر بكرة؟ أقصد يعني كلكوا راجعين؟ علي: آه لأن كده خلصنا شغلنا هنا ولازم نرجع علشان الشركة.
جنا: تمام توصلوا بالسلامة. علي: شكرًا، بس برضه موعدتنيش. ابتسمت جنا ابتسامة بسيطة للغاية ثم أردفت: سيبها بظروفها. علي بابتسامة: تمام، تصبحي على خير. رحلت جنا لتتوجه إلى غرفتها ولكن ظلت طوال الوقت تفكر في حديث (علي) الذي كان يتردد على بالها باستمرار. (داخل الحفل) فات الكثير من الوقت وزين ينتظر مليكة بالخارج. زين بنفاد صبر: لا كده كتير قوي، ودي مجنونة وممكن تكون عملت مصيبة جوه، دي مليكة يعني محدش يتوقعها...
تحرك زين وقام بدق الباب عدة دقات. أما بالداخل فكانت مليكة تقف أمام المرآة بحيرة شديدة وهي تحاول غلق فستانها ولكن فشلت بسبب عدم تمكنها. مليكة وهي تمثل البكاء: آه يا حوستك يا مليكة، أنا كان مالي ومال الفساتين دي بس، أديكي هتفضلي اليوم كله في الحمام لحد ما يجي حد من البنات ويلحقك ده حتى تليفوني مش معايا علشان أتصل بيهم يجوا يخلصوني من زنقة الحمام دي.
ثم أتى صوت دقات الباب لتعلم أنه زين فاضطرت للرد فإن لم تفعل سوف يزيد قلقه ويأتي بنفسه للداخل، فتحت مليكة باب المرحاض وأخرجت رأسها ثم أردفت: نعم؟ زين: هو إيه اللي نعم؟ أنتي لزقتي في الحمام ما تخرجي يا مليكة. مليكة: آه ما أنا هاخرج طبعًا يعني هو أنا هابات هنا؟ زين: طيب كويس إنك عارفة اخرجي بقى. مليكة: هااا، طيب ما تمشي أنت وتبعث لي حد من البنات وأنا هاجي وراك على طول.
زين بعدم فهم: طيب ما تخرجي دلوقتي وهانمشي سوا، وبعدين عايزة البنات ليه؟ مليكة: لا أصل الجو حلو في الحمام فقولت يجوا يجربوا معايا أنت عارف احنا بنعمل كل حاجة مع بعض. زين بشك: مليكة أنتي فيكي حاجة صح؟ مليكة: لا خالص هيكون في إيه؟ زين بتأكيد: مليييكة. مليكة: لا لا ما تقلقش، هو معقول يعني أكون فتحت الفستان ومش عارفة أقفله تاني ومحتاجة البنات تيجي تلحقني؟ لا طبعًا مش معقول. الآن قد
فهم زين سبب تأخرها وأردف: طيب في حد جوه غيرك؟ مليكة: لا ما لو كان في حد كان ساعدني، أنت بتسأل ليه؟ نظر زين حوله عدد مرات. مليكة بعدم فهم: هو في إيه أنت... وقبل أن تكمل فتح زين الباب ودخل سريعًا. زين: يلا. مليكة بصدمة: يلا إيه؟ وبعدين أنت بتعمل إيه ده حمام بنات لو حد... زين: لو تبطلي تضيعي وقت هنخلص قبل ما حد يجي ويشوفني، ممكن بقى تلفي علشان أقفل الفستان ونخلص؟ مليكة بخجل: طيب، طيب غمض عينيك.
زين بنفاد صبر: حاضر هاغمض عيني وأمي اللي هتيجي تقفل الفستان. مليكة: أنت بتتريق صح؟ زين: طبعًا يا مليكة لفي بقى. استدارت مليكة بخجل إلى زين ليقوم بغلق الفستان، وما أن لامست يديه بشرتها حتى شعرت بقشعريرة تسري بجسدها أثر تلك اللمسة، أما هو فكان على قرب شديد منها وهو يرى جسدها ناصع البياض الظاهر أثر انفتاح الفستان ويستنشق رائحتها التي جعلته كالمغيب فقد شعر شعور غريب تجاهها. ولكن عاد إلى الواقع أثر صوت رنين هاتفه.
فأردفت مليكة: خلاص؟ زين: آه، يلا علشان أخرجك وأشوف ليل لأنه بيتصل وأكيد بيدور علينا. مليكة: تمام يلا. (عند ليل) كان يجلس ويتحدث مع أحد الرجال حتى شعر بيد رقيقة للغاية على كتفه فنظر ليل لصاحبة تلك اليد فقد توقع أن تكون نور ولكن انصدم عندما رأى من تكون تلك الشخصية. أردف ليل بصدمة: سلمى؟ سلمى بابتسامة: مفاجأة مش كده؟ ليل بثبات: أكيد. سلمى: المهم إنها تكون مفاجأة حلوة. ليل بسخرية: أنتي شايفة إيه؟
أنا شخصيًا متعود منك على المفاجآت. سلمى: بس أنا شايفة إنها أكيد أحسن مفاجأة، وخصوصًا إني شفتك. ليل بجدية: ده على اعتبار إنك هنا صدفة؟ سلمى: بصراحة لا، أنا رجعت من قريب مصر وعرفت بحفل افتتاح المدينة وبصراحة مقدرتش أمنع نفسي إني أجي وأهنيك بنفسي حتى لو مكنتش من الناس المدعوين، وخصوصًا إنك وحشتني يا ليل. ليل: على العموم شكرًا والحفلة كلها متاحة ليكي أو لأي شخص تاني.
نظرت له سلمى لثواني فلم تتوقع أن تكون تلك هي ردة فعله عندما يراها لأول مرة بعد كل تلك السنين ثم أردفت بابتسامة: اتغيرت قوي يا ليل. ليل بابتسامة سخرية: ومين بيفضل على حاله؟ سلمى: صح مفيش حاجة مبتتغيرش، بس أحسن حاجة فيك إنك طول عمرك بتتغير للأحسن. ليل: ده شيء يسعدني، وخصوصًا لو مكنتش باظلم حد من تغيري ده. تفهمت سلمى ما يقصده ليل فحاولت
أن تغير الحديث مردفة: بس حقيقي برافو عليك حققت حلمك اللي كنت بتحلم بيه طول عمرك أنا شخصيًا اتفاجئت لما جيت مصر وسمعت وشفت بنفسي النجاح والمكانة اللي وصلتلها في شغلك واللي كل رجال الأعمال الكبار بيحكوا عنه. أقبل ليل للرد على حديثها ولكن لفت انتباه شيء ما جعله يستشط غضبًا فتحولت ملامحه بالكامل تفاجأت سلمى للغاية من ملامحه التي تحولت حيث أصبح غاضبًا ومخيفًا للغاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!