كان علي قد انتهى من عمله في القاهرة وحان الوقت للسفر إلى الغردقة ليباشر الأعمال البنائية والهندسية للمدينة مع زين ومليكة، فهو شريك معهم في هذا المشروع. بالفعل سافر علي والآن هو في الغردقة وبالتحديد في الفندق. "صباح الخير." "صباح النور يا أستاذ علي، نورت الفندق." "شكراً يا مدحت." "تحب نطلع الشنط على غرفة حضرتك المعتادة ولا في تغيير؟ "لا، نفس الغرفة وعايز حد يركن العربية في جراج الفندق." "حاضر يا فندم، أي أوامر تانية؟
"لا، كده تمام. أستاذ زين ومدام مليكة هنا ولا برا الفندق؟ "لأ يا فندم، هما خرجوا من بدري ولسه مرجعوش." "تمام، شكراً." "العفو يا أستاذ علي." تحرك علي ليتوجه إلى غرفته ويأخذ قسطًا من الراحة، ولكن ما أن تحرك حتى اصطدم بشخص ما. "آه، مش تفتح يا أعمى أنت! تفاجأ علي من رد فعلها، بل وأغضبه أيضاً، فهي من أخطأت ومع ذلك هي التي انزعجت. "على فكرة أنا كنت هعتذر مع إن مش غلطان." "كده ومش غلطان، أومال أنا اللي غلطانة؟
"العقل بيقول إنك لما تكوني ماشية تبصي قدامك، مش تمسكي التليفون وتبصي فيه وتخبطي في الناس وكمان تغلطي فيهم." "والله أنا حرة، أعمل اللي أنا عيزاه." "طبعاً حرة، مقولناش حاجة. بس أنا كمان حر في إني مسمحلكيش تغلطي فيا. ولو كان التصرف ده صدر من راجل، كنت عرفت أدبه كويس على التصرف ده. بس للأسف قدامي آنسة جميلة وأكيد محترمة، وبالتالي مش هقدر أقول غير إن حصل خير."
شعرت چنا بالحرج أثر تصرفه الرجولي وحديثه المهذب معها برغم ما تفوهت به منذ ثوانٍ. ثم أردفت بعفوية: "ماشي، خلاص. بس برضه متنساش إن إنت كمان غلطان." ابتسم علي لعنادها وأردف: "برضه؟ طيب أنا اللي غلطان ومستعد أعزمك على فنجان قهوة أو عصير اللي تحبيه، واعتبري ده اعتذار مني أو زي ما بيقولوا معاهدة صلح." نظرت له چنا بحيرة ثم أردفت: "لأ، معلش مش هينفع."
وقبل أن يتحدث علي، جاء صوت زين ومليكة، اللذين تفاجأوا من وجود چنا، وبالأخص مع علي. "چنا، إنتي بتعملي إيه هنا؟ تفاجأت چنا أيضاً بوجود مليكة وزين. نعم، فعلاقتها مع أبناء خالتها لم تسمح لها أن تعلم أن هذا الفندق ضمن أملاك عائلة العامري. وبرغم ذلك، أردفت بثبات: "يعني هكون بعمل إيه؟ جيت الغردقة مع أصحابي وطبيعي أنزل في فندق."
"أنا مقصدش، بس إنتي من ساعة ما مشيتي من القصر واحنا افتكرنا إنك سافرتي، فاستغربت لما لقيتك لسه في مصر." "لأ، ثانية. هو انتوا تعرفوا بعض؟ "چنا تبقى بنت خالتي." "هو إنت تعرفه؟ "علي يبقى رئيس القسم التنفيذي معانا في الشركة." "لأ، لحظة. هو إنتي و چنا متعرفوش بعض؟ "لأ طبعاً معرفهوش، أنا أول مرة أشوفه النهارده." "دي حقيقة. أنا أصلاً لسه واصل الفندق حالاً." "طيب، أنا همشي لأن محتاجة أرتاح شوية." "إنتي هتسافري إمتى؟
"لسه محددتش." "تمام. أنا بس بطمن عليكي. آه، واعملي حسابك إن باقي العيلة جاية بكرة، بس في شغل وكمان عشان حفل افتتاح المدينة الغردقية، لو حابة تيجي يعني." "أوكي. عن إذنكم... وبالفعل رحلت چنا. "كويس إنك جيت يا علي." "كويس ليه إن شاء الله؟ "لأ، أقصد يعني عشان الحفلة بكرة، وكمان يتعب شوية معاك مكاني. أنا كده خلاص مهمتي انتهت." لاحظ علي غيرة زين، فأردف بمزاح وهو يحاول أن يخفف من الوضع:
"لأ، هو من ناحية التعب، فكلنا بكرة لازم هنتعب، لأن بكرة أهم يوم. عشان كده أنا هنسحب دلوقتي وألحق أستريح من السفر عشان نفوق بكرة. تصبحوا على خير." "وإنت من أهل الخير." وبالفعل ذهب علي إلى غرفته. نظر إلى مليكة بغضب وأردف: "عارفة انتي لو مركّزتيش بعد كده في كلامك هعمل فيكي إيه؟ "في إيه يا زين؟ ده أنا بهزر، هو إنت مبتهزرش؟ "هزري من غير ما تتكلمي عن راجل تعرفيه وله متعرفيه." "لأ، مبعرفش." "نعم؟
"اعتبرني عرفت يا سيد المعلمين." "أيوه كده. اتفضلي قدامي." (في القصر) كانت نور تقف أمام القصر وهي تنظر حولها، ثم شعرت بأحد يقترب منها. وما أن نظرت خلفها حتى صرخت بفزع، ليقوم ذلك الشخص غير المألوف لنور بكتم صوتها ثم جذبها داخل السيارة. "أهدي، أهدي. أنا عاطف، ليل باشا هو اللي بعتني آخدك." نظرت له نور برعب: "امممممم." "مش فاهمة." "اممم." "برضه مش فاهم. يا مدام نور، ما تنطقي."
ولكن لحظة، فقد استوعب أخيراً أنه يكتم صوتها، لينزع يديه الذي يضعها على فمها. "ما لازم متفهمنيش يا عاطف. وبعدين، في حد يسرّع حد كده؟ ده أنا قطعت الخلف يا شيخ وافتكرتك حد غريب ولا خاطفني." "خاطف مين؟ وربنا ما خاطف حد. وربنا أسيبك وأجرّي." "تعالى هنا. أنا أموت وأعرف إنت إزاي اتعينت سكيورتي." "أنا أصلي أمي طول عمرها تقولي روح يابني وارجع بسرعة سكيورتي." "يا راجل؟ طيب إنت قولتلي ليل هو اللي قالك تخطفني؟ "خطف مين تاني؟
وربنا ما خطفت حد. ليل باشا قالي روح هات مدام نور، هي مستنياك قدام القصر، وأنا عبد المأمور." "يعني اللي بعتلي الرسالة ده كان ليل؟ "رسالة إيه؟ "لأ، خلاص متشغلش بالك." "طيب، يلا بينا." وبالفعل توجهوا إلى ذلك المكان الذي ينتظرهم به ليل. (في منزل سارة) كانت سارة تجلس مع والدتها ويشاهدون التلفاز، حتى قطع ذلك الصمت صوت. "ماما، أنا عايزة أقولك على حاجة." "قولي يا حبيبتي."
"فاكرة السفرية اللي تبع الشغل اللي قولتلك عليها في الغردقة؟ "آه يا حبيبتي فاكرة." "طيب، أنا المفروض أسافر بكرة." "وماله يا سارة؟ روحي يا حبيبتي، توصلي وترجعي بالسلامة." نظرت لها سارة بشك، فلم يكن هذا هو رد الفعل الذي كانت تنتظره من والدتها. "ماما، إنتي بتتكلمي بجد؟ "آه يا قلب ماما." "يا ماما يا حبيبتي، يعني انتي فاهمة إن أنا بقولك هسافر بكرة الغردقة؟ "آه يا حبيبتي، هو ده مش شغلك؟
"طيب الحمد لله. وربنا إنتي أحلى أم في الدنيا دي كلها. أنا هقوم بقى أحضر شنطتي." "لأ، استني بس. أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع." "خير يا ماما، في أي؟ "إحنا عندنا ضيوف جاية كمان يومين." "ضيوف مين يا ماما؟ "ناس كانوا جيراننا أنا وخالتك زمان، إنتي متعرفيهمش. كانوا زاروني من يومين وانتي في الشغل، وخالتك هي اللي كانت معايا، وشافوا صورتك لما سألوا عليكي." "اممم. وبعدين يا ماما؟
"ولا قبلين ياحبيبتي. أنا عايزة أكوني موجودة اليوم ده لأنهم عايزين يشوفوكي." "اممم، عايزين يشوفوني. فاهمة أنا الحركات القديمة دي، ومش قاعدة مع حد أنا يا ماما." نهضت سعاد من على الكنبة وقامت بالإمساك بذلك الذي يُسمى "شبشب" وأردفت: "لأ، وحياة أمك هتيجي وهتقعدي معاهم." "أيوه، ارجعي تاني الأم المصرية الأصيلة. وبعدين أنا فاهمة يا ماما الحركات دي، وأنا مبفكرش في الجواز دلوقتي." "ليه يا عين أمك مبتفكريش في الجواز؟
ناقصة إيد ولا ناقصة رجل؟ "مش ناقصة حاجة يا ماما، وعلشان كده مش بفكر في الجواز." وضعت سعاد يديها على قلبها وأردفت بحزن: "يا سارة، حرام عليكي. إنتي عارفة كام عريس اتقدملك لحد الآن وإنتي بترفظي، يا حبيبتي؟ أنا نفسي أفرح بيكي وأطمن عليكي قبل ما أموت." "ألف بعد الشر عليكي يا ماما. بس أنا كنت برفضهم لأن ولا واحد منهم حسيتهم ولا حبيتهم. أنا مش عايزة واحد يتحسب عليا جوازه وخلاص. وبعدين، ما يمكن جارتك دي جاية زيارة عادية."
"أولاً، أنا عمري ما هفرط فيكي لأي حد غير وأنا متأكدة إنه هيحافظ عليكي ويشيلك في عينيه. ثانياً، إحنا نفهم كويس طريقة كلامنا. وأنا كل اللي عايزاه منك تقعدي معاهم عادي، ولو استريحتِ يبقى بركة، ولو مستريحتِش يبقى خلاص، كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يكتب اللي فيه الخير." نظرت سارة إلى والدتها بحيرة، بين أنها لا تريد هذا العريس، ولكن أيضاً لا تريد أن تكون سبب في حزن والدتها. لذلك أردفت: "حاضر يا ماما، عشان خاطرك إنتي بس."
جلست سعاد مرة أخرى، ثم أخذت جهاز التحكم بالتلفاز وقامت بتشغيل المسلسل وأردفت: "روحي بقى اعمليلي كوباية شاي." "آه منكم يا أمهات! من دقيقة كنتي هتموتي وعايزة تطمني عليا، دلوقتي بتتفرجي على تركي وعايزة شاي." "مفيش حد بيفضل على حاله يا بنتي. ويلا بقى هاتي الشاي عشان المسلسل هيبدأ." ابتسمت سارة على تصرف والدتها الذي يشبه تصرف كل أم مصرية أصيلة. (عند نور وعاطف) وبعد مرور بعض الوقت، أوقف عاطف السيارة ثم نظر إلى نور وأردف:
"اتفضلي يا أستاذة نور." "اتفضل فين؟ وإيه المكان ده؟ وبعدين، هو إنت مش جاي معايا؟ "لأ، حضرتك. أنا الأوامر اللي واخدها من ليل باشا إني أوصلك لحد هنا، وكده مهمتي انتهت." تأكد رواد نور بعض الشعور بالقلق، فنظرت إلى عاطف ثم أردفت بتأكيد: "عاااطف، إنت متأكد إنك مش خاطفني وجايبني هنا لزعيم المافيا اللي هياخد أعضائي ويبعها بعشرين مليون جنيه؟
"نهار أبويا مش فايت. إنتي بتتلككي وربنا ما خطفتك. وبعدين، أخطفك وبشوات العامري يطخوني أنا بعشرين مليون طلقة؟ ثم إن بصراحة كتير أوي عشرين مليون جنيه." "لأ، أقنعتني يا عاطف. يلا امشي إنت، وعلى الله حكايتي أنا... وبالفعل رحل عاطف. ثم التفتت نور لترى ذلك المكان الخالي من البشر، ثم تحركت بحذر وهي تحاول أن تجد أي ضوء. نعم، فكان المكان يسوده الظلام، لا يوجد سوى بعض إشعاعات الضوء البسيطة جداً.
"يا عيني عليكي يا نور، وعلى اللي بيحصلك. شكل المنيل. عاطف وداني مكان غلط. أروح إزاي أنا بقى دلوقتي من المكان المقطوع ده؟
ثم صدر صوت من خلفها، فتوقفت نور عن الحديث والتفتت سريعاً اتجاه الصوت، وما أن نظرت حتى انصدمت وهي تفتح فمها من أثر الصدمة. نعم، فقد اشتعلت الأنوار لتضيء المكان بأكمله، وتظهر الأرض المليئة بالمصابيح والورد الأحمر المزخرف على شكل أسهم ترشدها للتوجه إلى الأمام. فتحركت نور اتجاه إرشادات الأسهم وهي ما زالت في صدمتها. ولكن ما رأته جعلها تعلم أن ما مرت به ليس بصدمة، بل الآن هي حقًا في صدمة. نعم، فما إن انتهت من السير حتى رأت مكانًا صغيرًا على شكل خيمة، وبداخله طاولة مزينة بالزهور والشموع، ويقف أمامها مباشرة ليل، الذي كان يرتدي بنطال وقميص أسود ويضع يديه داخل جيوب البنطال وينظر لها، وعلى وجه ابتسامة بسيطة مما زادت وسامته.
نظرت له نور بعدم تصديق وأردفت بدهشة: "ليل، هو إنت اللي عملت كل ده؟ ابتسم ليل أكثر على تلك التي تقف أمامه في كامل دهشتها، ثم أردف: "طبعاً، كل ده أنا اللي عامله عشانك إنتي." "عشاني أنا؟ "آه، مالك مستغربة ليه؟ مش إنتي هتكوني حرم ليل العامري؟ تحولت نظرات نور وأردفت بسخرية: "المرة دي بتكذب عشان تبعد مين تاني عني؟ "المرة دي مش كذب." "يعني إيه؟ مش فاهمة." نظر لها ليل بعيون عاشقة، نعم، فذلك هو عشق الرجال يا سادة. ثم أردف:
"يعني بحبك وعايزك تكوني أميرة عرشي. تتجوزيني يا نور؟ كانت نور في وضع لا تُحسد عليه، فكانت تنظر له بوجه خالٍ من التعبير، فقط تنتظره أن يتحدث ويخبرها أن كل ما أردفه مجرد مزاح أو خدعة. نعم، فهل يعقل أن يكون ذلك هو نفسه ليل العامري الذي تعرفه جيدًا؟ ثم أخرجها من شرودها صوت ليل الذي أردف: "إيه؟ إنتي لسه مصدومة؟ "أنا بحاول أستوعب. إنت بتقول إيه؟ إنت بتهزر صح يا ليل؟ ضحك ليل على تلك المجنونة وأردف:
"تفتكري أنا ممكن أهزر في حاجة زي دي؟ "وعشان عارفة إنك استحالة تهزر في حاجة زي دي، أنا فعلاً مش مستوعبة. إنت بتقول إيه؟ "مش مستوعبة إيه يا نور؟
مش مستوعبة إني بحبك ومش من النهارده ولا امبارح، لأ، من بدري أوي. بس أنا اللي كنت مكابر ومعاند بسبب الوعد اللي خدته على نفسي. وإني أدركت فعلاً حبي ليكي لما حسيت إنك ممكن تضيعي من إيدي. والغيرة كانت هتقتلني لما تخيلت إن في راجل على وجه الأرض فكر فيكي واحتوى مشاعر ليكي في قلبه. ويوم ما حكيتلك عن الماضي وانتي فوقتيني بحاجات أنا مكنتش عايز أدركها. ممكن فعلاً متستوعبيش كل ده، بس الأكيد إن بحبك وعايز أتجوز. وجبتك النهارده عشان أعترفلك وأعرف رأيك."
وما أن انتهى من حديثه، حتى ركضت نور على الفور إليه وارتمت بين أحضانه وهي تبكي بسعادة مفرطة من تلك الكلمات التي أردفها ليل، والتي لم تتخيل يومًا أن يتفوه بها. أما ليل، فتفاجأ بشدة، ولكن لم يمنع نفسه لثوانٍ من احتضانها، حيث قام بحملها من على الأرض وهو يحتضنها بسعادة ويثبتها داخل أحضانه بيديه التي كانت تلتف حولها بتملك وعشق حقيقيين. "بحبك يا ليل، بحبك." أخرجها ليل من حضنه ونظر إلى عينيها بحب وأردف:
"وأنا بموت فيكي يا نور." "نورك؟ "طبعاً، لأنك من يوم ما دخلتي حياتي وانتي بقيتي النور اللي بينور ليلي. يعني بالأصح، بقيتِ نور الليل، يعني نور." "أنا بجد مش مصدقة إنك إنت ليل اللي أعرفه. صح؟ طول عمري كنت عارفة إنك طيب وجواك شخص جميل غير اللي دايماً بتحاول تظهره، بس متوقعتش إنك تكون فعلاً كده." "كده اللي هو إزاي؟ "كده اللي هو إنك تقول كلام حلو زي ده، تكون رومانسي كده، تكون بتعرف تحب بالطريقة دي فعلاً." ابتسم ليل وأردف:
"أنا بني آدم يا نور. صح إنكم طول الوقت واخدين صورة عن الرجالة إنهم صلبين وجافين في مشاعرهم، بس ده غلط يا نور. إحنا آه نبان كده من بره لأننا رجالة ولازم نكون كده، بس اللي متعرفيهوش إن مفيش حاجة تقدر تتماثل مع الراجل لما يحب ويعشق بجد. كله إلا عشق الرجال. وبعدين، إنتي لسه مقولتليش موافقة تتجوزيني؟ "لو موافقتش هتعمل إيه؟ "مفيهاش نقاش، هتجوزك برضه غصب عنك. مش بقولك إنتي خلاص بقيتي نوري وملكة عرشي."
ابتسمت نور بخجل وأردفت: "وأنا موافقة." أخرج ليل من جيب بنطاله علبة على شكل صدفة وقام بفتحها ليظهر خاتم ماس يشبه حبة لؤلؤ، ثم أمسك بيد نور وقام بوضع الخاتم في إصبعها وقام بتقبيل يديها وأردف: "أول ما نرجع من السفر هنحدد ميعاد الفرح. ودلوقتي بقى، يلا عشان نكمل السهرة واحنا بنتعشى." ثم أمسك بيديها وتوجهوا للجلوس على تلك الطاولة المزينة بالشموع والزهور. "هو إيه المكان الجميل ده؟
"تقدري تقولي ده خيمتي وملجئي. لما أحب أريح أعصابي، باجي وأقعد هنا لوحدي. وعلشان كده قررت أعترفلك بحبي ليكي هنا في المكان ده بالتحديد." "يا سلام على الدلع. صحيح يا ليل، هو أنا لو كنت وافقت على حازم كنت عملت إيه؟ تحولت ملامح ليل إلى الغضب، ثم أردف بحدة:
"أولاً، متجيبيش سيرة راجل وانتي معايا أو حتى من ورايا. ثانياً، ده عندها يا نور، واستحالة ده يحصل لأني عارف إنك بتحبيني، ولأني مش هسمح إنه يحصل طول ما أنا عايش. والحمد لله أصلاً إن عرفت أمسك نفسي يومها ومعملتش فيه حاجة، ولأني عارف إن حازم محترم ومجتهد في شغله ومحبتش إني أظلمه. أنا اكتفيت بأني نقلته الفرع التاني من الشركة عشان يكون بعيد عنك." "أموت وأعرف مين عندها اللي حياتي كلها من أول ما عرفتك وهي متوقفة عنده."
"لما تكبري هقولك." ابتسمت نور بخجل، ثم بدأ كلاهما في تناول العشاء، ومر الوقت سريعًا وهما يستمتعون بوقتهم الذي لم يخلُ من الحديث والمزاح والعشق تحت ضوء القمر الهادئ. (في صباح يوم جديد بالقصر) كان جميع من في القصر يجلسون حول مائدة الطعام بعد أن قاموا بتجهيز حقائب السفر، فاليوم موعد سفرهم إلى الغردقة حيث افتتاح المدينة الغردقية. وبعد دقائق، جاء صوت ليل ليقطع ذلك الصمت.
"اعملوا حسابكم تخلصوا فطار وتنزلوا الشنط فورًا على العربيات، لأننا مسافرين بطيارة مش عربية، يعني لازم توصلوا المطار على الميعاد. وبعدين، فين سارة؟ ثم قطع حديثه صوت سارة من خلفهم. "سارة وصلت. مين المتصل؟ "لأ، دي خدمة العملاء بتفكرك تسددي الـ 25 جنيه رصيد سلفني شكرًا." "25 إيه؟ وربنا ده 10 جنيه بس اللي ليها عندي." "طيب، هقوم أنا أخلص كام مكالمة شغل، أفضل من إني أقعد معاكم وأتشل. ويا ريت متنسوش السرعة."
وما أن ذهب ليل، حتى تحدثت سارة وهي تجلس على طاولة الطعام للفطور أيضًا، وأردفت: "أستاذ ليل بقى عصبي خالص الفترة دي، بس برضه عسل والله." "لأ، خالص. ده بالعكس، أنا شايفة إنه كويس وطيب وجميل جدًا." لينظر لها الجميع بتعجب من طريقة حديثها عن ليل. "هو ده اللي خدتي بالك منه؟ وبالنسبة لـ 'عسل' اللي قلتيها، ثم نظر إلى سارة بغضب وأكمل: ما تتلمي شوية يا سارة هانم." "وإنت شايفني متبعترة؟ "هاتي صوت مالك العالي
لكي يقطع شجارهم وأردف:" "باااااس إنتوا الاتنين. إنتوا بتتخانقوا ومش ملاحظين حاجة." نظر الجميع إلى نور التي ما زالت شاردة، حتى قطع شرودها صوت ياسمين. "نوووور." "فيه إيه؟ يخربيت رخامتك. ده مليكة كانت أرحم منك. في حد يزعق كده؟ "ما إحنا بقالنا ساعة بنتكلم جنبك وإنتي ولا هنا." "آه صحيح يا نور، مالك؟ فيكي حاجة مش طبيعية." "هاا؟ لأ، مفيش حاجة، هيكون في إيه يعني؟ "إحنا اللي بنسأل."
"لأ، ما إنتي لو حلفتي من هنا لبكرة إن مفيش حاجة، إحنا مش هنصدق. فالأحسن إنك تقولي." "أصل بصراحة، هو في حاجة فعلاً، بس مش هينفع أقول." "آه، تقصدي سر يعني؟ "مش أوي، بس حاجة زي كده." "أيوه طبعاً فاهم، وإحنا المفروض نحترم إنك مش عايزة تحكي ومنضغطش عليكي، ده صح. هااا، يلا قولي بقى في إيه؟ انفجر الجميع من الضحك، فقد ظنوا أنه يتحدث بجدية.
"أنا كنت عااارفة والله إنك مش هتعمل كل اللي قولته ده. على العموم، هقول وأمري لله. بصراحة... بصراحة يعني... "مش عايزهاااا الصراحة اللي هتشلني دي. قولي الكذب وخلاص." "ما أنا هقول أهو..... بصراحة بقى، ليل اعترفلي إنه بيحبني وطلب إني أتزوجه." لحظات من الصدمة مرت على جميعهم، حتى تحدثت ياسمين بدهشة: "ليل أخويا عمل كده؟ إنتي بتتكلمي بجد؟ "أهو، أنا اتصدمت زيكوا كده والله، بس دي الحقيقة."
نهض كريم من على كرسيه وأردف بصوت عالٍ نسبيًا: "الحمد لله والشكر ليك ياااارب. الحمد لله، كنت عارف إنك بتحبني." "ياااه يا كريم، للدرجة دي فرحت؟ "فرحت لمين يا حاااجة؟ أنا فرحان وبشكر ربنا إنه أنقذني وكتب لي عمر جديد بعد ما اتسرعت واتهورت وخدت قرار كان هيموتني ناقص عمر وأنا لسه صغير وفي عز شبابي. الحمد لله يااااارب." "تصدق إنك واااطي يا مان."
"آه يا صيييييع، بقا كلكوا هتتجوزوا وأنا بحاول أكتب الكتاب بقالي خمس سنين ومش عااارف." "بس يا مالك يا أخويا، متعملش في نفسك كده." "اومال أعمل إيه؟ وإنتي يا هانم، قال لك فين وأمتى الكلام ده؟ "امبارح بالليل بعت عاطف ياخدني من القصر في مكان ضلمة كده، بس إيه بقى يا مالك؟ كان مكان خيااال وجميل، جمااال." نهض مالك وهو يركض خلف نور ويحاول الإمساك بها: "الله! هي فيها عاااطف؟ وبتقوليها قدمنا كده عادي؟ خدك فين يابت؟
ما هو مفيش مكان بالمواصفات دي غير مصنع الكراسي. تعااااااالي هنا، تعاااااالي، متخافيش." "اهده يا مالك، وربنا ده مش مصنع الكراسي ولا حاجة، ده مكان جميل، وهو دايماً بيروحه لما يكون مدايق." "اممم، ولما طلبك للجواز، وافقتي ولا تقلتي شوية؟ "لأ والله، وافقت على طول." "هتوهااااااالي البايرة دي ومالك بتقوليها بفخر كده ليه؟ "أهو اللي حصل بقى يا مالك." التفت مالك فجأة وأمسك بشعر ياسمين وأردف بسخرية:
"اومال إنتي شايلة أهلي ليه هااا؟ مبتعمليش زيها ليه؟ منكم لله جننتوني وقولك وربنا ما أنا واكل كمان... " ثم تركهم وخرج على الفور. "يا عيني عليك يا مالك، جننوك وإنت لسه في عز شبابك." "عجبك كده يا نور؟ "أنا بقول نطلع ننزل الشنط قبل ما يرجع في كلامه ويرجع لنا... وبالفعل ذهب كل منهم لإنهاء ما تبقى من مهام متعلقة بالسفر. (في المطار) بعد مرور ساعة، قد وصلوا بالفعل وتم إجراءات السفر وجلس كل منهم بالمقعد الخاصة به بالطائرة.
حيث كان كريم يجلس بالمقعد المجاور لسارة، أما هي فكانت تتمسك بأحد سندوتشات الشاورما وتأكل باستمتاع تام وتلذذ. حتى قطع استمتاعها صوت كريم بسخرية: "هي البعيدة مفيش إحساس؟ كل ما أبصلك تكوني ماسكة أكل." "لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مش بفطر ولااا مفطرتش، يعني عشان تستريح." "لأ، افطري يا سارة، افطري للمرة الألف وتعالي كليني بالمرة." "الله أكبر، إنت هتحسدني؟
"ولا هحسدك ولا نيلة. المهم، أنا مبسوط إنك في الكرسي اللي جنبي في الطيارة." "اشمعنى؟ "اشمعنى إيه؟ هو مش إنتي بنت وهتركبي طيارة، يعني هتخافي بقى وتحتاجي حضن حنين تنامي فيه، اااقصد تمسكي فيه ويطمنك." أدركت سارة ما يعنيه، ولكن أردفت بخبث: "طيب وانت إيه علاقتك برضوا بالموضوع ده؟ "إيه علاقتي؟ إيه؟ ما أنا الحضن ده. ما هو أكيد مش هسيب حد غريب يقعد جنبك. عيب، إنتي بقيتي واحدة من العيلة برضه." "والله؟
طيب، أولاً أنا سافرت بالطيارة كتير جدًا وده بسبب طبيعة شغلي، يعني مبخافش منها. ثانياً، إن مع الأسف الفيلم الرومانسي اللي إنت لسه قلته ده مش هيحصل. وعن إذنك بقى يا أستاذ كريم، رايحة الحمام... ثم تركته ورحلت على الفور وهي تحاول كتم ضحكتها على رد فعلها الذي تفاجأ به كريم. أردف كريم بصوت منخفض: "ركبتي طيارة كتير؟
ماااشي يا ساااره، ماااشي. الهي تتزنقي في حمام الطيارة زي زنقة محمد هنيدي في فيلم فول الصين العظيم، وابقي قابليني لو خليت حد يطلعك... (في الغردقة وخصوصًا بالفندق) كانت چنا تجلس على أحد الطاولات بمفردها تحتسي فنجان قهوة وتضع سماعات الأذن (الهاند فري) وتستمع إلى الموسيقى وهي شارده، حتى جاء من قطع ذلك الشرود ولم يكن سوى علي، الذي جلس أمام چنا على نفس الطاولة. ثم أردف بابتسامة: "صباح الخير." "صباح الخير."
"تسمحيلي أقعد أشرب فنجان قهوة؟ "آه، براحتك. أنا أصلاً كنت ماشية." "ومين قالك إني عايزك تمشي؟ "افندم؟ "يعني أنا لو كنت عايز أقعد أشرب قهوة لوحدي، كنت قعدت في أي مكان. إنتي شايفه الفندق واسع، بس أنا حابب نشرب القهوة سوا، ده لو معندكيش مانع طبعاً." "تمام، اتفضل." "كنت متأكد إنك هتوافقي ومش هتحرجيني. شكرًا جدًا."
نظرت له چنا لثوانٍ وهي تحاول أن تفهم ماذا يفعل ذلك الشخص يتكلم معها بكل احترام، بل ويريد الجلوس معها أيضًا برغم ما فعلته معه بالأمس. نعم، فلها الحق أن تتعجب، فالطبيعي لا أحد يفضل الجلوس معها ولا حتى محادثتها بسبب أسلوبها مع الآخرين. "إيه؟ سرحتي في إيه؟ "هااا؟ لأ، مفيش. مستغربة بس من الثقة اللي بتتكلم بيها عني دي، جايبها منين؟ "مش محتاجة إنك تستغربي. إنتي شكلك طيبة ومحترمة، فأكيد توقعت إنك هتكوني ذوق ومش هتحرجيني."
ابتسمت چنا بسخرية وأردفت: "ده الكلام ده عني أنا؟ لأ، إنت شكلك بتهزر، وأنا مليش مزاج للهزار." "مع إن مكنتش بهزر، بس تمام. صحيح، إنتي متعودة تيجي الفندق هنا؟ "لأ، أول مرة. على طول بنزل فندق تاني، بس قولت أغير المرة دي." "غريبة، يعني يبقى عندك فندق ومتنزليش فيه لما تكوني في الغردقة." "ده اللي هو فين فندقي ده؟ "الفندق ده. هو إنتي متعرفيش إن الفندق ده ضمن أملاك العامري، يعني بتاع أستاذ ليل؟
وبما إنك بنت خالتهم، يعني المكان مكانك." تفاجأت چنا من حديثه، ثم أردفت: "لأ، مكنتش أعرف." "وأنا لازم امشي عن إذنك." "طيب، ثواني. هو إنتي هتيجي الحفلة بالليل؟ "لسه معرفش... ثم تركته وذهبت على الفور. نظر علي إلى فراغها وتحدث بتعجب: "قرايب ومتعرفوش أي حاجة عن بعض؟ إنتي شكل حكايتك غريبة يا چنا." وما أن انتهى من حديثه، حتى سمع صوت يناديه. "علي... "صباح الخير يا أستاذ زين."
"صباح النور. ليل والباقين ركبوا الطيارة من ساعة، يعني زمنهم على وصول. وأنا وإنت هنروح نتأكد إن كل حاجة ماشية مظبوط." "تمام، يلا." وما أن تحرك زين للذهاب، حتى رأى ما جعله يقف كالصنم من أثر الصدمة. "أستاذ زين، في حاجة؟ "لأ، مش معقول. بعد كل ده، استحالة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!