شكراً لأنك علمتني بسوء العالم من حولي، وبأن من يمسك يدي بالأمس اليوم يكسرها لي، شكراً لأنني تشبثت بك حتى تحطم قلبي، شكراً لأنني أهديتك روحي حباً ورديتها لي جمراً، شكراً لأنك أخبرتني بطريقتك الخاصة بأن الأصدقاء أيضاً يمكنهم كسرك وهدمك وتدميرك. *** في صباح يوم جديد.
في غرفة مليكة، كانت الفتيات الأربع يستلقين في نوم عميق، فكلهن بحاجة حقاً للراحة بعد أحداث ليلة أمس. ولكن ها قد جاء صوت المنبه المزعج بالنسبة لهن ليعلن عن الوقت الآن، حيث كانت الساعة قد أصبحت الحادية عشر صباحاً. تقلبّت نور بانزعاج من ذلك الصوت، ثم بدأت في التحرك. "مليكة، قومي ردي على البتاع ده أو سكتيه... يا مليكة." ردّت مليكة بنعاس: "لأ، ماليش دعوة. أنا مبردش على أرقام غريبة." نور: "يا بنتي، أرقام غريبة إيه؟
ده المنبه." مليكة: "ما أنا مبردش لا على أرقام غريبة ولا على منبه. شوفي حد غيري وسبيني أنام بقى." نظرت نور إلى سارة ثم حاولت إيقاظها. "ساااارة، سااارة." ردّت سارة: "يا ماما، سبيني أنام شوية كمان بس بالله عليكي." نور: "ماما يا موكوسة! إنتي كمان؟ أنا نور." سارة: "طيب، اللي إنتي شايفاه. المهم تسبيني أنام شوية." نور: "هي مفيش غير ياسمين... بت يا ياسمين، ياااااسميييين! نهضت ياسمين بفزع: "مييين؟ نور بضحك: "إيه اللي مين؟
أنا نوري." ياسمين: "هو حد يصحي حد كده يا شيخة؟ في إيه؟ نور: "معلش، ممكن بقى تطفي البتاع المزعج اللي جنبك ده." لمست ياسمين جهاز المنبه لتطفئه، وما أن رأت الوقت حتى أردفت: "يا نهار أبيض! الساعة داخلة على 12." نور: "إيه ده بجد؟ معقول إحنا نمنا كل ده؟ نظرت إلى مليكة وأردفت بصوت عالٍ: "قومي يا مليكة بسرعة، الساعة داخلة على 12." مليكة: "يوووه يا نور، اقفلي الباب وهي مش هتدخل." نور بضحك: "هي مين يا هبلة اللي مش هتدخل؟
قومي يا مليكة." مليكة: "يوووه، قومي يا مليكة، قومي يا مليكة، أهو مليكة قااامت. اسكتي بقى." نور: "شاطر يا روحي." ثم نظرت إلى سارة وأكملت: "بت يا سااارة، قومي، الوقت اتأخر يا سااااره." "ليل هيعلق! فزعت سارة: "ليل وإيه اللي جاب ليل في بيتنا؟ نور بسخرية: "لأ، وانتي الصادقة، ده إنتي اللي في بيته. قومي يا أستاذة منك ليها، خلينا نلحق نغسل وشنا ده ونغير ونصلي الصبح، وبعدين ننزل قبل ما يطلع هو يجيبنا من قفانا."
وبالفعل، ذهبت كل منهن إلى المرحاض وقمن بتغيير ملابسهن وأداء فرائصهن، ليبدأن يومهن ببركة من ربهن، ثم استعددن للنزول. *** في غرفة مالك وكريم. كان كل منهما نائماً بعمق حتى جاء صوت دقات الباب المتتالية. ردّف كريم بنعاس: "ماااالك، ماااالك، قوم شوف مين." مالك بانزعاج: "اسكت يا كريم، واحنا مالنا." كريم: "واحنا مالنا إزاي؟ هو مش ده باب الأوضة بتاعتنا؟ مالك: "طيب خلاص، سيبه براحته." كريم بتفكير: "صح."
وما أن عاد للنوم مرة أخرى حتى فتح ليل الباب ليردف بصوت عالٍ: "قوم يا حيوان منك ليه، إنتو أصل الاحترام، مينفعش معاكوا." لينهض كل منهما بفزع وهم يرفعون أيديهم بشكل مضحك إلى الأعلى. نظر ليل إلى شكلهما، فكانا الاثنين عاريي الصدر لا يرتديان سوى البنطال. ليردف ليل: "وإيه اللي انتوا عاملينه ده؟ نظر كل منهما إلى الآخر، ثم وضع كريم يديه الاثنين سريعاً على
جسده وأردف وهو يمثل الفزع: "يا فضيحتي، استر علينا يسترها عليك ربنا يوم القيامة." مالك: "يستر على مين؟ اتكلم عن نفسك. أنا وربنا ما عملت حاجة." كريم: "لأ، لأ، لأ، كله إلا الإنكار. أه، أنا بقولك أهو، الإنكار مش هيفيد." مالك: "لأ، معلش بقى. أنا ما ضربتكش على إيدك، إنت جاي الأوضة بتاعتي بمزاجك." كريم: "بقى ده آخرة حبي ليك؟ أثق فيك وأنت تنكرني؟ مكنش العشم، لأ."
صرخ ليل في وجههما: "باااااس، باااس. إنتو الاتنين، إيه الفيلم الهندي ده؟ أنا عايز أفهم، إنتوا لسه صاحيين إزاي؟ بتلحقوا تخترعوا الأفهات دي." ليردف كريم ومالك بفخر: "مبنحبش نتكلم عن نفسنا." مالك بضحك: "والله العظيم، ولا إحنا نعرف، هي بتيجي معانا كده." كريم: "زي ما تقول كده، بقت حاجة طبيعية بتمشي في دمنا." ليل: "ده إنتوا دمكوا أهبل على كده." كريم: "أيوا يا ليل يا جامد، أهو اديك بقيت تقول أفهات برضه."
ليل: "طيب، يلا يا مختل إنت وهو، دقيقة وتكونوا ورايا على تحت." ثم يذهب على الفور دون أن ينتظر رداً منهم. وبالفعل، استعد كل منهما للنزول. *** في الأسفل. وبعد مرور بعض الوقت، كان الجميع يجلسون على الفطور. لتردف نور بتساؤل: "هو فين ليل وزين؟ كريم: "ليل في مكتبه معاه مكالمة مهمة، وزين في الأوضة بتاعته مش عايز ينزل ولا عايز يقابل حد دلوقتي ومتعصب جداً." لتردف مليكة: "طيب، أنا هطلع أحاول أتكلم معاه."
كريم: "ياااريت، على الأقل إنتي بنت، ومستحيل يعمل معاكي اللي ممكن يعمله معانا لو فكرنا نتكلم معاه وهو متعصب بالشكل ده دلوقتي." مليكة: "ربنا يستر." وبالفعل تصعد. نور: "أنا عندي سؤال من امبارح، هي چنا فين؟ مالك: "يا شيخة، افتكري حاجة عدلة." نور: "لأ، بجد والله، دي مكنتش موجودة حتى امبارح." ياسمين: "چنا من امبارح وهي في شرم الشيخ مع أصحابها."
نور: "أنا بجد مش مستوعبة البنت دي. هو، سوري يعني، بس مامتها عادي موافقة على كده؟ ياسمين: "للأسف آه يا بنتي. العيشة برا مصر بتغير تفكير الناس بطريقة كبيرة وغلط طبعاً، بس هنقول إيه؟ كل واحد وعلى حسب ما نشأ أصلاً. چنا مش بتيجي غير كل فين وفين، وعشان كده بتبقى مقسمة إجازتها في مصر بين أصحابها، وباقي الوقت بتفكر هتتجوز ليل إزاي." نور بضحك: "لأ، دي على الله حكايتها بجد. ههههه. أنا طالعة أشوف فارس وماما وفاء." ***
في غرفة زين. كان يجلس زين ويكاد ينفجر عقله من التفكير، فهو لم يستطع النوم ولم تغمض له عين من كثرة التفكير في كل ما حدث بالأمس. نعم، فلم تكن كل تلك الأحداث هينة أبداً. ليقطع حبل تفكيره صوت دقات الباب. ليردف زين بعصبية: "قولت مش هنزل ومش عايز أتكلم مع حد دلوقتي." لتفتح مليكة الباب وتدخل، ثم تردف وهي تقف أمامه مباشرة: "بس ده مش حل يا زين." لينظر لها زين، فلم يتوقع أن تكون هي. ليردف: "مليكه؟ ...
معلش يا مليكة، سيبيني دلوقتي لوحدي." مليكة بعناد: "وبعد ما أسيبك دلوقتي إيه اللي هيحصل؟ هتفضل قافل على نفسك ومش عايز تاكل ولا تتكلم مع حد، ومتعصب على أي حد يكلمك، ها؟ وبعدين تفتكر ده الحل؟ ما ترد." زين بحزن: "إنتي مش فاهمة حاجة يا مليكة، ولا حاسة باللي أنا حاسس بيه. عارفة يعني إيه تكتشفي إنك اتضحك عليكي، اتخدعتي؟ وإنك كنتي ساذجة للدرجة دي؟
يمكن مكنتش بحب ندي لدرجة إني أكون مكسور عليها دلوقتي، أنا بس زعلان من نفسي، زعلان من سذاجتي. عارفة يعني إيه زين العامري يتضحك عليه بالشكل ده؟ وكان معرض للفضيحة لولاكي بعد ربنا؟ عارفة يعني إيه أنا أكذبك وأجرحك لمجرد إني وثقت في واحدة زي دي؟ تنظر له مليكة وهي تشعر بحزن شديد على الوضع الذي وصل له زين، لتردف: "ومين قالك إن مش حاسة بيك؟
بالعكس، أنا أكتر واحدة حاسة بيك، لأني دُقت طعم الخذلان ووجعه كويس جداً. وعشان كده بقولك يا زين، إن دي مش أول ولا آخر مرة ممكن تتعرض لموقف زي ده. إحنا بشر، وطبيعي جداً إننا نتعرض لخداع طول ما إحنا عايشين في الدنيا، بس الشاطر اللي يتعلم، ولما يقع يقوي نفسه ويقوم أقوى 100 مرة من الأول، مش ينهزم. ومظنش إن انت يا زين اللي تنهزم بالطريقة دي أبداً."
كان زين ينظر لها وهو يستمع لكل كلمة تحدثتها باهتمام. ينظر لها مطولاً يريد أن يتأكد أن التي تتحدث أمامه الآن بكل عقلانية هي مليكة، والتي لم يتخيل يوماً أن تكون هي من تعطيه النصيحة الآن. لا ينكر أن حديثها أثر فيه بالفعل وجعله يدرك أنها على صواب، وأن من المفترض أن يعود مرة أخرى ويتخطى تلك الأزمة ولا يستسلم بتلك السهولة.
زين: "أنا عمري ما كنت اتخيل يا مليكة إني أسمع منك إنتِ بالذات الكلام ده، بس إنتي صح في كل كلمة قولتيها. متتخيليش إنتي قوتيني إزاي وفوقتيني. إنتي صح، مش زين العامري اللي ينهزم بالسهولة دي، ولازم أقوى وأتخطى كمان الموضوع." مليكة بابتسامة بسيطة: "ودي مشكلتك يا زين إنك متخيل إن كل اللي بيضحك ويهزر وواخد الحياة ببساطة يبقى فاشل أو ضعيف. بس عادي، ده مش موضوعنا، خلينا فيك. كويس إنك أدركت الصح."
زين بابتسامة: "وده بفضلك يا مليكة. ربنا يخليكي ليا." مليكة بجدية: "طيب، ممكن بقى تلبس وتنزل، لأن كلهم مستنينك تحت." زين: "ممكن طبعاً." لتخرج مليكة وهي تأخذ أنفاسها وتضع يديها على قلبها لتردف: "لأ، اجمد كده، إنت هتفرفر من كلمة ولا إيه؟ متنساش هو عمل إيه فيك." *** في غرفة وفاء. لِتطرق نور الباب ثم تدخل. نور بابتسامة: "صباح الخير." وفاء: "صباح النور يا حبيبتي."
لِتنظر نور إلى طفلها، والذي ما أن وقع نظره عليها حتى ابتسم بشدة وبدأ يحاول الزحف اتجاهها. لتردف نور بحب: "يا روحي على قلب ماما اللي كبر وبقى يتحرك ده، تعالى يا روحي." ثم تقوم بحمله وتبدأ في اللعب معه. وفاء بضحك: "شوفي اللي بينسى تيته أول ما بيشوفك." نور: "لأ طبعاً، ده حضرتك الخير والبركة طبعاً." وفاء: "ربنا يحفظكوا ليا يا حبيبتي من كل سوء. صحيح، إيه أخبار العريس والعروسة؟
كان نفسي أبقى واقفة معاه يوم فرحه، بس أعمل إيه؟ ما منعني غير تعبي. الحمد لله على كل حال." نور: "الله يقويكي يا ماما وفاء ويديكي الصحة والعافية. بس هو في حاجة بصراحة جديدة بخصوص فرح زين." وفاء بقلق: "خير يا نور، حصل إيه؟ نور: "أصل بصراحة، زين اتجوز، بس مش ندي." وفاء بعدم فهم: "يعني إيه؟ مش فاهمة." نور: "هو اتجوز مليكة." وفاء بعدم استيعاب: "مليكة مين؟ إنتي بتقولي إيه؟ نور: "أنا هفهم حضرتك، أصل... (ثم حكت لها كل شيء)
وقبل أن تسمع نور رد وفاء، دخل عليهم ليل ليردف بابتسامة: "صباح الخير يا ست الكل." وفاء بصدمة: "الكلام اللي بتقوله نور ده صح يا ليل؟ زين اتجوز مليكة؟ ليل وقد أدرك أنها قد علمت بكل ما حدث، ليردف: "للأسف صح." وفاء: "وإزاي كل ده يحصل وأنا آخر من يعلم؟ للدرجة دي إنتوا مبقتوش شايفيني ولا عاملين لي حساب؟ ليل: "لأ طبعاً، إيه اللي بتقوليه ده؟ حضرتك الخير والبركة وفوق راسنا كلنا." وفاء: "يبقى فهمني إزاي كل ده يحصل وأنا معرفش؟
ليل: "كلنا اتصدمنا واتفاجأنا من اللي حصل، ومكنش قدامنا حل غير ده، ومكنش ينفع آجي أصحيكي وأقلقك عشان أقول لك خبر زي ده، بس أنا كنت جايلك دلوقتي عشان أعرفك طبعاً." وفاء: "طيب ومليكة موافقة فعلاً ولا حد منكم غصبها؟ نور: "لأ والله، مليكة كانت موافقة." وفاء: "طول عمرها بتحبه، وده أمر ربنا إن يجمعهم ببعض. ربنا يهديهم ويكتب لهم الخير في بعض." ليردف ليل ونور: "آمين." ثم ينظر ليل إلى ذلك الطفل الذي يحاول الذهاب إليه،
ليردف: "هو بيعمل كده ليه يا نور؟ نور: "عايزك تشيله." ليل: "لأ، أنا بخاف أمسك أطفال، ليحصل لهم حاجة." وفاء: "متخافش يا ليل، هو كبر وعضمه بقى قوي دلوقتي. شيله ومتخافش." لينظر له ليل، ولكن ضحكة فارس البريئة جعلت ليل يشعر أنه يريد أن يحمله بالفعل. ليردف ليل إليه وهو يحمله: "أهلاً أهلاً بفارس العامري، نورت العيلة يا بطل." يضحك فارس ببلاهة وبراءة على حديث ليل الذي لم يفهم منه شيئاً. وفاء: "شبهك قوي يا ليل، صح؟
ثم أكملت بضحك: "تتخيل چنا فاكرة إن نور مراتك وفارس ابنك وإحنا مخبين عليها؟ لينظر كل من ليل ونور إلى بعض، ثم يردف: "أتوقع أي شيء من چنا. بس فعلاً فارس شبهي جداً، يمكن عشان سالم الله يرحمه كان شبهي برضه." لتردف نور إلى فارس: "طيب، تعالى بقى وسيب عمو." ليتمسك الطفل بملابس ليل بشدة. ليردف ليل: "هو بيشد في هدومي كده ليه؟ نور: "ده مش عايز يسيبك." ليل بابتسامة: "بجد؟ طيب خلاص، سيبه." *** بالأسفل.
كان الجميع على سفرة الطعام ينتظرون ليل وزين. سارة: "هو إنتوا جايبني هنا تعملوا لي دايت ولا إيه؟ أنا واحدة بفطر 6 مرات في اليوم." مالك بضحك: "على يدي وكله من مالي." سارة: "لأ يا مالك، متنكرش إن فيه 2 من الـ 6 بيكونوا من مااالي الخاص." مالك: "لأ، كتر خيرك والله. أنا بس عندي سؤال، هو وإنتي جاية بتمضي عقد الشغل معانا كان مكتوب في العقد إن فطارك اللي هو 6 مرات ده على الشركة برضه، ولا ده استبداد من عندك إنتي يا خلبوصة؟
سارة بضحك: "لأ، بصراحة ده استبداد مني أنا." مالك: "لأ، إذا كان كده تمام. أنا بتأكد بس." ياسمين: "لأ، بجد دي أول مرة يتأخروا كده." كريم بضحك: "ربنا يستر، ميكونش زين قتل أختك يا مالك." مالك: "قتل مين؟ ده ربنا يستر ميكونش هو اللي انتحر ومليكة بتفكر تخبي جثته فين، دي أختي وأنا عارفها، تربيتي."
ليقطع حديثهم دخول زين وهو يرتدي بدلته، وكان شكله وسيم جداً. حقاً، من يراه لا يقتنع أن ذلك هو نفسه زين الذي كان في غرفته ينغلق على نفسه ويكاد ينفجر من العصبية. ليردف زين وهو يجلس على طاولة الطعام هو ومليكة: "صباح الخير." كريم بانبهار: "يا سبحان الله، لآ إله إلا الله. يعني كان لازم نطلع له المدام عشان توافق تنزل؟ مالك بانبهار: "مش بقولك، تربيتي." زين: "طيب، لو خلصتوا هزار إنتوا الاتنين، نتكلم شوية جد." لينظر كريم
ومالك إلى بعضهما بحرج: "احم، أنا خلصت. إنت خلصت يا كريم؟ كريم: "آه، أنا تمام الحمد لله. خلاص." زين: "مليكة عندها حق، مش شوية زبا*له زي دول هما اللي هيأثروا على حد من رجالة العامري، وأنا هعرف آخد حقي منهم. ده كفاية عليهم أساساً الإعدام اللي هياخدوه بعد نصايبهم دي كلها. وربي لهندمهم على اليوم اللي فكروا يلعبوا معانا فيه." ليأتي صوت ليل من خلفه: "كده إنت زين العامري بحق، وده بالظبط اللي هيحصل."
مالك بجدية: "هو كلام جميل جداً، وإحنا معاك طبعاً وفي ضهرك." كريم بجدية: "طبعاً، واللي يفكر يلعب مع حد فينا هياخد نصيبه كله شر." ليل بفخر: "عاش يا رجال." مالك: "بس معلش برضه، أنا عندي سؤال. أنا لاحظت في كلامك إن فيه مليكة في الموضوع، مش عارف بس هي حاجة زي إن الكلام ده كلام مليكة. إيه ده بقى؟ زين: "أيوه، بصراحة، ده كلام مليكة ليا واللي فوقني طبعاً." لينظر مالك إلى مليكة، ثم ينقض عليها
بحركة مفاجئة ويمسك بشعرها: "إنتي بتذااكري من ورايا يا مليكة؟ بقا دي آخرة تربيتي فيكي؟ تقولي كلام جد زي ده إزاي؟ قدرتي تقوليه ها؟ ثم يتركها ويكمل حديثه: "يا خسارة تربيتك يا ماااالك، بعد 23 سنة تربية، أختي تيجي وتقول كلام جد زي ده؟ أودي وشي من الناس." كريم: "خلاص يا مالك، متعملش في نفسك كده يا خويا. هي عيلة وغلطت، وغلطت وعرفت غلطها خلاص." كل ذلك تحت أنظار الجميع، والذين كانوا في صدمة مما يفعلاه هذان المجنونان.
مليكة بضحك: "سامحني يا مالك، غلطة ومش هتتكرر." مالك: "أسامحك إزااااي؟ آه، قلبي وجعني، هاتولي علاج السكر، لأ وصدعت كمان، هاتولي علاج القولون." ليل بصوت عالٍ: "باااااااس! إيه ده، في إيه؟ يخربيت الصراصير اللي بتجري في دماغكوا دي؟ وبعدين إيه علاقة القلب بعلاج السكر والصداع بعلاج القولون؟ إنت بتقول إيه؟ مالك بفزع: "أهدى يا ليل، مش كده، صحتك يا خويا. حد يجبله علاج البواسير بالمرة." ليضحك الجميع على حديث مالك.
نور بضحك: "والله يا مالك إنت وكريم، الله يعينهم اللي هتتجوزكم." ياسمين بضحك: "إنتي بتخوفيني ليه يا نور؟ ده مالك ده عسل." سارة: "لأ والله، ده حاجة حلوة جداً، تبقي متجوزة واحد دمه خفيف كده يهون عليكي مشاكل الحياة ويتجنن معاكي كده." كريم: "لأ، وأنا في الجنان ده أعجبك؟ سارة بضحك: "وتعجبني ليه؟ أنا مالي أنا، بقول اللي هتتجوزك."
ليل: "طيب، خلينا في الجد شوية. أنا وزين هنروح نقابل الظابط في مكتبه عشان ياخد أقوال زين. واعملوا حسابكم إن كلنا هنرجع الشغل من بكرة، لأن حفلة افتتاح المدينة الغردقية اللي في الغردقة فاضل عليها أسبوعين، ولازم نرتب كل حاجة، لأن مش عايز غلطة واحدة قدام الوفد الأوروبي." ليردف الجميع: "تمام."
سارة: "طيب، أنا كمان لازم أمشي، لأني لازم أغير هدومي، وكمان ألحق أبو وردة اللي مستنيني في البيت. 😂 ده أنا أول مرة في حياتي أبَات بره البيت." ياسمين: "طيب يا سارة، ما تخليكي شوية كمان." نور: "أو روحي غيري وطمنيها عليكي، وارجعي تاني، وبالليل حد من الشباب يروحك." سارة: "حاضر والله." كريم: "طيب، أنا هوصلك." مالك: "وأنا هروح مشوار صغير." نور: "وأنا ومليكة وياسمين، بكل فخر، هنروح ننااام. ههههه."
وبالفعل، ذهب كل منهم إلى وجهته. *** تسريع في الأحداث. زين وليل ذهبوا إلى قسم الشرطة ومعهم المحامي الخاص بهم، وتم أخذ أقوالهم ليتم إضافتها إلى القضية. وعند كريم، فقد أوصل سارة بالفعل إلى بيتها، وقامت سارة بتغيير ملابسها والاطمئنان على والدتها، ثم عادت مرة أخرى مع كريم الذي كان ينتظرها في بيتها بعد أن أصرت والدتها على أن يصعد كريم ويتم ضيافته.
أما مالك، فذهب إلى أكثر مكان يرتاح فيه، وهو منطقة ما تطل على البحر مباشرة. كان يفكر ماذا سيفعل مع ياسمين. نعم، إنه يمزح لأنها طبيعته، ولكن ذلك لا يمنع الدوامة التي يفكر بها مالك. وأخيراً، بعد تفكير طال لساعات، قد وصل إلى حل ما. *** بالأمس في القصر. كانوا قد اجتمعوا جميعاً مرة أخرى ويمزحون، حتى دخل عليهم مالك. لتردف ياسمين: "أهو مالك وصل. كنت فين يا مالك كل ده؟ كريم: "شوفي إنتي بقى كان فين."
ليردف مالك بجدية: "فيه موضوع مهم لازم أتكلم معاكوا فيه." زين: "موضوع إيه يا مالك؟ قلقتنا." لينظر لهم مالك ثم يردف بجدية: "أنا مش هقدر أكمل مع ياسمين. فكرت كتير وحاولت، بس غصب عني قلبي بقى ملك حد تاني." لينظر له الجميع بصدمة. زين: "إنت بتقول إيه يا مالك؟ ياسمين: "إنت هتاخد على كلام مالك يا زين؟ أكيد بيهزر." كريم: "ما تتكلم يا مالك." لتنظر ياسمين إلى مالك،
وضربات قلبها تتزايد: "يا مالك، قول لهم يلا إنك بتهزر وإنك متقدرش تستغنى عني. قووول لي." ليردف مالك بحزن: "أنا آسف يا ياسمين، آسف، بس مقدرتش. محبهاش، مقدرتش." لتردف ياسمين بهستيريا وهي تتمسك بملابسه: "إنت بتقول إيه؟ لأ، لأ، استحالة تعمل كده فيا، استحالة تحب غيري. مالك، أنا ياسمين حبيبتك، صح؟ يلا، يلا قول بقى إنك بتهزر، قووول لي." يبعد مالك يد ياسمين عنه مردفاً
بجدية تامة: "أكيد مش هزار في حاجة زي دي. أنا مقدر اللي إنتي فيه، بس غصب عني مقدرتش أتحكم في مشاعري." ياسمين بصدمة: "مين هي؟ انطق؟ مالك: "سارة." لتزداد صدمتهم جميعاً. لتردف سارة بصدمة: "أنا؟ مالك: "أيوه يا سارة، إنتي. أنا مقدرتش أمنع نفسي من إني أحبك. اتعلقت بيكي غصب عني. اهتمامك بيا، تفهمك ليه، كل حاجة يا سارة فيكي كاملة بالنسبة ليا." زين بعصبية: "لأ بقا، إنت أكيد اتجننت يا مالك. إنت واعي؟ إنت بتقول إيه؟
ياسمين بدموع: "إنت خاااين! إزاي تعمل فيا كده؟ إزاي؟ أنا بحبك يا مالك، تقوم تخوني؟ إنت وعدتني متحبش غيري." كان ليل يتابع كل تلك الأحداث ولم يبعد نظره عن مالك، وكأنه يقرأ أفكاره. ليردف بهدوء: "ألف مبروك يا مالك، ربنا يتمملك على خير." زين بصدمة: "إنت بتقول إيه يا ليل؟ ليل: "مالك مش صغير وحر في قراراته، وأكيد مش هغصبه إنه يتجوزك." ياسمين: "لأ، أنا... أنا مصدومة فيكوا. أنا مش مصدقة. أنا حاسة إني في كااابوس."
ليقف مالك بجدية: "مالك يا ياسمين؟ مصدومة؟ حزينة؟ حاسة إنك اتخدعتي فيا؟ وإني خاينة؟ وإني مقدرتش حبك؟ قلبك وجعك؟ ... أنا كمان حسيت بأضعاف كل ده لما سمعت كلامك في الأوضة." لتنظر له ياسمين بصدمة، وقد أدركت أنه قد سمع حديثها مع سالي. لتردف: "إنت سمعتني؟ ... بس والله يا مالك، مكنتش دي الحقيقة، صدقني، أنا بس كنت بحاول أحافظ عليك، والله العظيم." مالك: "تحافظي عليا كده؟ بتحافظي عليا ولا تستغليني وتتباهي بحبي ليكي؟ ...
على العموم، سارة صديقة عزيزة عليا وبس. أنا كنت عايزك تحسي بس باللي أنا حسيته، وتعرفي إن لو كنت عايز أحب غيرك كنت هحب مهما تحاولي تحافظي عليا. بس أنا مكنتش شايف غيرك ولا عايز غيرك. ياااريتني كنت أعرف أكرهك يا ياسمين، أو أحب غيرك، بس للأسف قلبي ميسمحليش." ياسمين: "لأ، لأ، والله. طيب استني، أنا هكلم سالي تحكيلك بنفسها. أنا كنت بعمل كل ده من حبي فيك وخوفي لتحب غيري." مالك: "وأنا مش عايز أسمع حاجة."
ثم يذهب ويخرج من القصر بأكمله، ليركب سيارته ويقود بسرعة فائقة، وكأنه يحاول إخراج الألم الذي يشعر به. فهو حزين عليها قبل أن يحزن على نفسه، فذلك القلب اللعين لا يحبها بل يعشقها. نعم، فعشق الرجال صعب للغاية. وأثناء سيره، تظهر سيارة أخرى أمام سيارة مالك، ليتفاجأ ويضغط على الفرامل سريعاً، لتنقلب السيارة به بسبب درجة السرعة الذي كان يقود بها مالك. ليلتف حوله جميع من رأى الحادثة ليحاولوا إنقاذه وإخراجه من السيارة. ***
في القصر. كان الجميع ينظر إلى ياسمين بصدمة بعد أن حكت لهم كل شيء. لتردف ياسمين ببكاء: "بس والله العظيم ده من حبي فيه. حتى بصوا، أنا هكلم سالي وإنتوا تسمعوا بنفسكوا لو مش مصدقيني." وبالفعل تتصل ياسمين على سالي. (في منزل سالي) كانت تجلس سالي هي وصديقتها نرمين يتحدثون، حتى دخل عليهم طفلان صغيران عمرهما 4 سنوات. الطفلة: "خالتو، ممكن نلعب بالفون بتاعك؟ سالي: "ماشي يا كوكي، بس وطي صوت الفون عشان بنتكلم أنا طنط نرمين."
ليردف الطفلين: "حاااضر." نرمين: "مين القمرات دول؟ سالي: "دول ملك وأحمد، ولاد أختي مها." نرمين: "بسم الله ما شاء الله، عسل خالص." وأثناء ما كان الطفلان يلعبان بالهاتف، حتى رن الهاتف ولم يكن المتصل سوى ياسمين، لتضغط الطفلة ملك على زر الرد بالخطأ. ليردف أحمد بسعادة: "ملك، كرتون سبونج بوب اشتغل، تعالي بسرعة نتفرج عليه." ملك: "بجد؟ طيب يلا بسرعة." ثم تترك هاتف سالي بجانبها وتذهب لمشاهدة الكرتون.
نرمين: "مفيش جديد عن ياسمين؟ سالي: "لأ، مفيش. بتعمل زي ما بقولها بالظبط." نرمين بضحكة خبيثة: "أنا في سؤال طول عمري نفسي أسألهولك، هو إنتي ليه بتكرهي ياسمين وبتعملي معاها كده؟ مع إنها بتصدقك وبتثق فيكي جداً."
سالي بحقد: "عشان هبلة وغبية. طول عمرها عندها كل حاجة تتمناها. هي الوحيدة اللي فينا بتملك كل حاجة ناقصانا. حتى في الجامعة كان الكل بيصحبها هي وبيجننوا عليها. طبعاً ما عندها عيلة من أكبر وأغنى الناس في مصر. ومعاها حبيبي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه. أي واحدة فينا تتمنى بس إنه يبصلها واحد زي مالك. وبدل ما تبقى ذكية وتحافظ عليه، لأ، غبية وبتسمع كلامنا، ولا حست حتى إنها كده بتخسره."
نرمين: "ده إنتي الشيطان، يضرب لك تعظيم سلام." سالي بغل: "وأنا مااالي؟ أنا بقول رأيي، وهي اللي مغفلة بتسمع الكلام. هو أنا بضربها على إيدها تشرب بقى؟ والله لخسرها مالك وأحرق قلبها عليه." (في القصر)
كانت ياسمين تفتح الاسبيكر الخاص بهاتفها، حيث سمع جميعهم حديث سالي مع نرمين. ليقع الهاتف من يد ياسمين بصدمة وهي تبكي بشدة، لتدرك أنها أخطأت أكبر خطأ، والآن تحصد ثمار أخطائها وثقتها المطلقة لأصدقائها ومشاركتهم كافة أمور حياتها. لتقع ياسمين وقد أغمي عليها، ليلتف حولها الجميع بسرعة وقلق وهم يحاولون إفاقتها. وأثناء ذلك، يرن هاتف كريم ليعلن عن المتصل وهو (مالك) ليرد كريم سريعاً: "الو يا مالك، إنت فين؟ ... إيه ده؟
مين حضرتك؟ وفين صاحب التليفون؟ ثم يردف بفزع: "إنت بتقول إيه؟ طيب، طيب." ليل: "في إيه يا كريم؟ ليردف كريم وهو يبكي: "مالك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!