في صباح يوم جديد يحمل الأمل للبعض واليأس للبعض الآخر. في الصعيد، وخاصة في مكان نذهب إليه للمرة الأولى، في منزل زهرة. وفي غرفة ذات طابع أنثوي، تنام ابنتنا زهرة كأنها دب قطبي في فصل الشتاء. لتدخل إلى الغرفة السيدة نورا، امرأة جميلة وحنونة وهي والدة زهرة. نورا وهي تحاول إيقاظ زهرة: زهرة... زهرة قومي يا حبيبتي. كفاكي نوم أكده عاد.
وعندما لم تجد ردًا، علمت أن هناك طريقة واحدة لإيقاظها. فأحضرت كأس الماء الموجود بجانب فراش زهرة وقامت بسكبه عليها. زهرة وهي تنهض بفزع: الحقوني بغرق يا عالم يا خلق! إيه دي؟ ثانية أنا مش بغرق. ثم لم تمضِ ثوانٍ حتى استوعبت زهرة الوضع. زهرة بانزعاج: حد يصحّي بني آدمين أكده ياما؟ نورا: آه، اديكي قولتيها بلسانك بني آدمين. انتي حاسبة نفسك منهم ليه عاد؟ زهرة بضحك: أكده يا نورا، ماشي افتكريها. نورا بحنان:
طب قومي اجهزي علشان عريسك جاي اهنه كمان شوية يا جلب أمك. بس انزلي علشان تفطري الأول. زهرة بحنان: حاضر يا جلبي. نورا وهي تحتضنها: يحضرلك الخير يا جلب أمك ويبعد عنك ولاد الحرام ويحبب فيكي خلقه. لتذهب زهرة لتأخذ حمامًا سريعًا وترتدي بيجامة من اللون الأزرق بها بعض الرسومات الطفولية.
تنزل نورا إلى الطابق السفلي لتساعد الخدم في تجهيز الإفطار. فهي طيبة القلب وتعاملهم كفرد من العائلة. والجميع يحبها هي وزوجها قاسم السيوفي وابنتهما زهرة لأنهم طيبون للغاية. تنزل نورا لتجد زوجها قاسم يقرأ في الجريدة. لتقول بابتسامة جميلة: صباح الخير يا قاسم. قاسم بابتسامة أظهرت الغمازة الموجودة في خده الأيمن: صباح العسل والمربى والقشطة يا قشطة. نورا بضحكة خجلة جميلة ووجه مثل الفراولة في لونه:
يوه، هو انت مش هتبطل الكلام دا ولا إيه؟ احنا أكبرنا خلاص بقا. أنا قمر وقشطة ومربى وعسل. قاسم بمشاغبة: مين ده اللي كبر يا نورا؟ دا إحنا لسه شباب في أول عمرنا. وأه، انتي كل ما بتكبري بتحلوي أكتر. تعبتيني معاكي يا بت عمار. مش عارف أخبيكي من الناس ولا أعمل وياكي إيه. كان يتحدث لها وهو يحتضنها، ليستمعوا إلى صوت محبب لهم وهو صوت زهرة تقول: زهرة بغضب مصطنع: وه وه وه! إيه اللي بتعملوه دا عاد؟
لا وكمان في بيتي. ماكنتش متخيلة إن الغدر ييجي من عيلتي. قاسم تمثيل الفزع: زهرة! انتي فاهمة الموضوع غلط. أنا كان غرضي شريف. زهرة بغضب مصطنع: ولا شريف ولا منير. أنا لازم أغسل عاري. ناوليني البندقية يا ولد العار، ولا التار يا ابن الجبالي. العار ولا التار. إلى هذا الحد ولم يتمالك كل منهم نفسه، ليضحكوا بشدة على هذه التمثيلية القصيرة المضحكة والتي قامت بها هذه المشاغبة. ليحتضنهم قاسم ويقول بحب:
ربنا يخليكم لي ولا يحرمنيش منكم واصل. في قصر عائلة الشافعي. كانت العائلة مجتمعة على طاولة الطعام، ليقطع الجد الشافعي الصمت ويقول موجهاً كلامه إلى سعاد قائلاً بجدية: بقولك إيه يا سعاد؟ بعد الفطور تقولي للخدم يجهزوا جناح نور وفهد وكمان يجهزوا أوضتين عشان الضيوف اللي هييجوا النهاردة. وكماني قوليلهم يعملوا أكل زين قوي. سعاد بطاعة: حاضر يابوي. منصور بتساؤل: ضيوف مين يابوي اللي هييجوا؟ الشافعي:
دا مازن صاحب فهد ووالدته جايين عشان يطلبوا إيد زهرة صاحبة نور. محمد بهدوء: هما عيلة السيوفي وافقوا أكده بسرعة؟ الشافعي بحكمة: ويرفضوا ليه؟ مازن راجل ومركز وقيمة وسيم ومتعلم تعليم زين ومناسب لزهرة. محمد بهدوء: على بركة الله. ربنا يكملهم على خير. الجد بصرامة: اعملوا حسابكم، إحنا هنروح معاهم عند عيلة السيوفي بالليل. كله يجهز. في مكان آخر، في فيلا مازن بالقاهرة.
كان ينام مازن بإرهاق، فقد بذل أقصى جهده لينتهي جميع الأعمال المتراكمة قبل سفره إلى الصعيد ليقوم بطلب يد الفتاة التي احتلت قلبه وتفكيره، إنها زهرة. زهرة المازن. ليستيقظ بكسل ويذهب إلى الحمام الخاص به ويأخذ شاور سريع يزيل به آثار النوم والإرهاق، ويرتدي بنطال من الجينز باللون الكحلي وقميص أبيض مفتوح أول زرين به، يعتليه جاكت من اللون الكريمي، ويرفع شعره بطريقة جذابة ويرش من عطره الساحر، ليصبح وسيمًا أكثر من ذي قبل.
ثم ينزل إلى الأسفل لتقابله والدته ويجدها تشرب فنجانًا من القهوة كما هي معتادة كل صباح. ليذهب ويُقَبّل رأسها بحنان. ثم يقول بضجر: صباح الخير يا ماما. برضو مفيش فايدة من شرب القهوة على الريق كده. جميلة بحب وابتسامة جميلة: دي عادة من أيام باباك الله يرحمه، والعادة مبتتغيرش بسهولة يا مازن باشا. مازن بضحكة جميلة: ماشي يا جميلة، أنا عارف إني مش هاخد منك حق ولا باطل. جميلة بخبث:
سيبك مني دلوقتي وقولي، فاكر معاد النهارده ولا إيه؟ مازن بضحك: ويعني هو دا معاد يتنسي؟ جميلة بتساؤل: هنروح الساعة كام الصعيد؟ مازن بجدية: مفروض هنتحرك بعد ٤ ساعات، ف خليكي جاهزة. أنا هعدي على الشركة في السريع وهاجي هنا آخدك ونروح. جميلة بحنان: ربنا يتمملك على خير يا حبيبي. مازن بهيام وهو يتخيل نفسه وبجانبه زهرة وهي ترتدي فستان الزفاف قائلاً: يارب يا ماما يارب. جميلة بضحك: يبني اتقل شوية، يقولوا عليك إيه. مازن بضحك:
لا بقولك إيه، انتي هتستلميني؟ أنا أمشي أحسن. باي. جميلة بحب: باي يا قلبي. في فيلا منصور الشافعي، وفي جناح فهد ونور خصيصًا. تستيقظ نور بكسل لتذهب لتستحم وترتدي بنطال من اللون الأبيض يعتليه تيشيرت طويل بعض الشيء من اللون الأبيض والرمادي والروز وحذاء رياضي من اللون الأبيض. وترفع شعرها على هيئة كعكة جميلة وتضع بعض الميكاب الخفيف. ثم تخرج من غرفتها لتجد أمامها فهد. فهد بحنان: صباح الخير يا نور. نور بهدوء:
صباح النور يا ابن عمي. فهد بأسف وحزن: نور، أنا عارف إني آذيتك بكلامي كتير وظلمتك كتير وجرحتك، وعارف إني كنت بتصرف معاكي بطريقة مش كويسة وجارحة الفترة اللي فاتت. أنا آسف يا نور، أنا فعلاً آسف. أنا حسيت دلوقتي قد إيه أنا غلطان في حقك وقد إيه أنا كنت زبالة في معاملتي ليكي وغبي. نور، أنا عايز نبدأ صفحة جديدة لو سمحتي معانا. أنا بحبك. نور بهدوء: خلصت كلامك؟ فهد بحزن: نور، أرجوكي... نور مقاطعة إياه:
أرجوك إنت يا فهد. كفاية. إنت إزاي أصلاً مقتنع بالكلام اللي انت بتقوله دا؟ يعني أنا آجي أتصرف معاك بطريقة وحشة أوي وصعب إن حد يستحملها، وكل شوية أظلمك وأجرح كرامتك وأكذب عليك وأقولك إني بحب واحد تاني وإني اتجوزتك غصب عني وأحسسك قد إيه إنت متسواش ولا حاجة، وبعدين آجي أقولك سوري يا فهد أنا غلطت وجاية أعتذر وعايزة أبدأ صفحة جديدة؟ هل بعد كل دا هتقولي أوك يا نور يلا نفتح صفحة جديدة وهتاخد الموضوع ببساطة؟
كان ينظر لها فهد بأسف ولم يستطع التعليق على حديثها، فهي تمتلك كامل الحق لرفضها. فقالت: نور بجدية: شوفت اهو، إنت معرفتش ترد. ف متنتظرش مني أقولك أنا كمان إني موافقة نفتح صفحة جديدة. أنا رايحة الشركة دلوقتي وهرجع كمان ساعتين. خليك جاهز عشان هاجي من الشركة وهنطلع على الصعيد علطول. سلام يا... ابن عمي. لتتركه وترحل بكبرياء متجهة إلى شركتها. لينظر فهد إلى أثرها ويزفر بضيق ويقول بأمل: هتسامحيني يا نور؟
زي ما ضيعتك من إيدي وخليتك تكرهيني، هخليكي ترجعيلي تاني وتحبيني. ودا وعد مني يا بت الشافعي. لينهي حديثه بابتسامة جميلة تحمل الكثير من الأمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!