استيقظت صباحًا، لحظة. هل قلت استيقظت؟ لا، فهي لم تنم سوى ساعتين فقط. كانت طوال الليل تبكي، لا تصدق أن حظها سيء لهذه الدرجة. لكن في النهاية، مسحت دموعها بقسوة وأقسمت على الانتقام منه، وسوف تجعله يجرب مقولة "كيدُهُنَّ عظيم".
ذهبت لكي تستحم وارتدت فستانًا رقيقًا باللون الزهري، طويلًا، وبعض المكياج الرقيق. هي في الأصل لا تحتاج إليه. وتذكرت أنها جهزت حقائبها بعدما أخبرها أمس أنهم سيتوجهون إلى القاهرة اليوم، لأن هناك حفلة ستقيمها الشركة بعدما علمت الصحافة بأمر زواجه.
خرجت إلى الصالون لتجلس هناك وتقلب في جهاز التلفاز بملل، لتستقر أخيرًا على فيلم لإسماعيل ياسين، فهي تحب أفلامه بشدة، حتى لو شاهدتها مئة مرة، ستشاهدها مرة أخرى ولن تمل. أخرجها الفيلم من حزنها قليلًا. تذكرت أن تأخذ الكمبيوتر اللوحي الخاص بها وترسل باقي أشياءها إلى القاهرة قبلهم، لكي تصل إلى هناك بأمان. وبالفعل، اتصلت بشخص مسؤول عن نقل الأشياء المهمة لها وطلبت منه القيام بذلك الأمر.
بينما في الجهة الأخرى، استيقظ هو متأخرًا وذهب ليستحم ويتجهز. فارتدى بنطالًا أسود وتيشيرت أبيض، وصفف شعره ببراعة ليظهر جاذبيته أكثر، ورشة عطره الخاص، وخرج من الغرفة ليراها جالسة تشاهد التلفاز. فهد: صباح الخير. نور ببرود: صباح النور. فهد: عايز أفطر. نور ببرود: الأكل جوه في المطبخ، جابوه من شوية. فهد: مش هتفطري؟ نور وهي تنظر له ببرود أشعره بالقرف من نفسه: أكلت يا ولد عمي، أكلت الحمد لله.
فهد وهو يحاول إحراجها ردًا على معاملتها الجافة الباردة له: طيب والهانم بقا جهزت شنطها ولا مش فالحة في دي كمان؟ نور ببرود وكبرياء: أنا حاجتي جاهزة من زمان، ومش أنا اللي مش فالحة، أنا دماغي توزن بلد، وياريت متتكلمش عن حد أنت متعرفهوش يا ابن عمي.
فهد شعر أنه سينفجر، ولكنه تماسك حتى يصلوا إلى القاهرة، واهمًا نفسه أنه سيستطيع التصرف معها بحرية بعيدًا عن هذا المكان. ثم نزلوا إلى أسفل بعدما أخبروا الجميع بموضوع الحفلة وأنه يجب عليهم الذهاب. كان الجميع سعيدًا لهم، بخلاف شخصين يتأكلان غيرة وحقدًا.
صعدوا السيارة التي قضوا بها ساعات قليلة صامتين، حتى وصلوا إلى الفيلا وترنحوا خارج السيارة، حتى وصلوا إلى فيلا منصور الشافعي. ليرحب بهم الخدم الموجودين، ومن ضمنهم السيدة شهد (المسؤولة عن الخدم ومربية فهد، سيدة كبيرة في السن طيبة القلب) شهد بسعادة حقيقية: أهلًا وسهلًا يا فهد يا ابني، أهلًا يا نور هانم، ألف مبروك. فهد وهو يحتضنها: الله يبارك فيكي يا داده. نور بسعادة مصطنعة: الله يبارك فيكي، تسلمي. شهد: أجهز الأكل؟
فهد بجدية: لا، احنا أكلنا من شوية، احنا هنروح نريح شوية عشان الحفلة. شهد بابتسامة: ماشي يا حبيبي.
ذهب فهد ونور خلفه إلى الجناح الخاص بهم، وكان يشبه الجناح الآخر الموجود في قصر الشافعي في الجمال والرقي. ثلاث غرف واسعة، وغرفة رئيسية واسعة جدًا، وهي غرفة فهد، من اللون الأبيض والأسود، والأثاث المودرن المشابه لأثاث باقي الفيلا. نوافذ زجاجية كبيرة تطل على حديقة الفيلا الواسعة التي تحتوي على أجود أنواع الزهور، بلكونات واسعة، وحمام سباحة خلاب. إنه كالجنة، ولكنها لم تنبهر كثيرًا، فهي اعتادت على رؤية مثل هذه الأشياء وأكثر عندما كانت تذهب إلى رحلات العمل في الكثير من البلاد الأوروبية.
نظرت إليه نظرة باردة، ثم توجهت إلى غرفة من الغرف في الجناح لتضع بها أشياءها، كل هذا تحت أنظاره المتفحصة. فهد ببرود عكس البركان الذي بداخله بسبب تجاهلها له: قدامك أربع ساعات وتجهزي عشان الحفلة هتبدأ الساعة سبعة.
ثم أكمل بسخرية: هتلاقي عندك فستان وحاجات جوه بعتهم مصممة أزياء، ياريت منتفضحش النهارده. ثم تركها وغادر، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، ظنًا منه أنه كسرها بهذا الكلام، فهي من وجهة نظره الفتاة الجاهلة التي ربما حاصلة على الابتدائية، ولا يتوقع أكثر من ذلك، فكيف سيعرفها على الصحافة. لكنها ابتسمت بسخرية بعدما أغلقت الباب الخاص بها لتريه من هي: "حواء
يعتقدون بأني كتاب بين أيديهم.. ويقلبون به الصفحات.. ولكني في الواقع.. بئر عميق.. لا أحد يصل لأعماقي.. أملأ الكون ضحكات ساخرة.. بمن يعتقد بأنه وصل لمستوى تفكيري.. يا هذا.. يكفيك محاولات لفهمي.. فأنا مجموعة من المتناقضات والجنون أحيانًا.. حين أبكي.. فهذا ليس عنوان لضيقي وحزني.. حين أضحك.. وأضحك.. أعتقد بأني سعيدة.. فلا ترهقوا أنفسكم بالسير وراء تصرفاتي."
ذهبت للنوم، فقد كانت مرهقة من السفر. وبعد ساعتين، أيقظها المنبه لكي تذهب وتستعد. ارتدت الفستان الذي أحضره لها فهد، لكي تثبت له شيئًا واحدًا، سنعرفه بعد قليل.
كان فستانًا من اللون الأحمر، ضيقًا قليلًا من الصدر وينزل باتساع، وحذاء بكعب من اللون الأسود من إحدى الماركات العالمية. كانت جميلة بدون مكياج، بسبب بشرتها البيضاء الصافية، والتي اصطبغت باللون الوردي نتيجة للون الفستان. مع ذلك، وضعت القليل من المكياج الذي أظهر جمال عينيها وملامحها، والقليل من الإكسسوارات. حمدت الله كثيرًا أنها تذكرت أن تحضر هاتفها، فاتصلت بمن عينته المسؤول عن نقل الأجهزة الخاصة بها، وأكدت له أن يحضرهم اليوم، لأن عليهم ملفات مهمة للعمل تحتاج إليها.
خرجت من الغرفة في الوقت المحدد الذي خرج فيه هو أيضًا، لينبض قلبه نبضات سريعة ويتفاجأ بهذا الملاك الذي يراه أمامه. لكنه استطاع بصعوبة تمالك نفسه، ولكي يغطي على أمر إعجابه بها، والذي فضحه وجهه منذ قليل، ألقى عليها كلماته اللاذعة وذهب.
هو بحده وبرود مصطنع: اسمعيني كويس، احنا رايحين حفلة مهمة، الحفلة دي هيكون فيها أكبر رجال أعمال ووزراء وشخصيات كبيرة، وبالإضافة للصحافة طبعًا. مش عايز غلط، ومش عايزك تتكلمي، ابتسمي بس، فاهمة؟ وأنا هقولك تقولي إيه لو اضطريتي تتكلمي. مش عايز أي شكل من أشكال الفضايح. ثم تركها ورحل، وهو يحاول جرح كبريائها مرة أخرى. لكنها ستريه من هي نور محمد الشافعي...... لقد وقعت في يد من لا يرحم، وسوف أريك يا هذا.......
ياترى إيه اللي هيحصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!