نور مسكت الورق ويديها بتترعش، ومضت بالعافية ودموعها نازلة بلا توقف. أدم شد الورق منها وبصلها ببرود وسابها وخرج. بعد شوية نور خرجت وراحت وقفت قدامها وقالت بترجي: "ممكن بعد إذنك تسيبني أخرج أروح أطمن على أمي وإخواتي، وأوعدك هرجع تاني والله." أدم ضحك بصوت عالي وقال بكل برود: "وإنتي فاكرة إني خايف تمشي ومتجيش تاني؟ لا، ده إنتي لو روحتي في أي مكان أنا هجيبك حتى لو في آخر الدنيا." ثم كمل بصرامة:
"اعتبري الشقة دي زنزانة سجن مدى الحياة، بس دي زنزانة على نضيف شوية. الشارع مش هتشوفيه تاني، وكلام كتير في الموضوع ده. هتشوفي مني أيام سودا فوق دماغك، فاهمة؟ نور بدموع: "طب والجامعة هعمل فيها إيه؟ أنا كده مستقبلي هيضيع، أرجوك." أدم: "اللي عندي سمعتيه، وطول ما أنا هنا مش عايز أشوف خلقتك دي، يلا امشي من وشي." *** أدم خرج من الشقة وراح على الفيلا.
طلع دخل الجناح بتاعه على طول، نام على السرير وكل ما يحاول ينام يفتكر نور ودموعها. وبعد فترة طويلة أخير استسلم للنوم. *** في فيلا جمال: جمال: "أنا اتفقت مع الراجل اللي هيخلصنا من أدم خلاص، متقلقيش." البنت طلعت تجري وحضنته بسعادة وقالت بدلع: "حبيبي، أخيراً هنخلص منه وهاخد كل فلوسه." جمال بحقد: "آه يا حبيبتي، هناخد كل فلوسه وهتبقى ملكنا وهنقضي عليه، خلاص مفيش حاجة هيبقى اسمها أدم نصار." وضحك بشر. ***
عند أدم في جناحه بعد ما نام، سارة دخلت تسحب بالراحة علشان أدم ميحسش بيها، وكانت لابسة قميص نوم. وراحت نامت في حضن أدم. فجأة لقت حد بيمسكها من شعرها بقوة وبيجرها برا الجناح. سارة قعدت تصرخ وصلاح ونجلاء طلعوا على صوتها. نجلاء بصدمة مصطنعة: "إيه اللي إنتي لابسااه ده يا سارة؟ وبتعملي إيه عند أدم؟ سارة بتمثيل ودموع: "أدم طلب مني أروح أوضته، وبعد ما روحت لقيته بيتهجم عليا وعايز يغتصبني." صلاح بصرامة:
"إنتي ساكتة ليه يا أدم؟ ما إحنا ياما اتحايلنا عليك تتجوز إنت وسارة." أدم بص لهم كلهم وقال بكل برود: "مش أنا اللي أبص لواحدة زي سارة، هي اللي جت برجلها عندي. وزي ما شفتوا أنا طردتها. ومناسبة الجواز، فأنا اتجوزت خلاص، مفيش مبروك." صلاح ونجلاء وسارة بصدمة وصوت واحد: "إيييييييييه؟ صلاح بنرفزة: "اتجوزت من ورانا؟ أدم:
"حياتي وأنا حر فيها، ومراتي هجيبها في أقرب وقت تتعرف عليكم، ويا ريت تعاملوها كويس لأن مش هقبل بأي إهانة ليها مهما يكون من مين. ويلا بقا تصبحوا على خير." أدم دخل الجناح بتاعه وقفل الباب. وحسابهم مصدومين. أدم بيفكر ومش عارف هو قال إنه اتجوز ليه، وبيقول لنفسه بضيق: "أنا إيه اللي خلاني أقولهم إني اتجوزت؟ بس إيه اللي أنا هببته ده؟ صلاح ونجلاء وسارة قاعدين بيتكلموا. سارة: "أدم خلاص اتجوز يا مامي." صلاح: "اتجوز مين دي؟
وامتى؟ أصل... نجلاء بحقد: "إنت بتسألنا؟ ما تروح تسأل ابنك وعمايله." صلاح وهو بيحاول يهدي نجلاء وبيقول: "كل حاجة وليها حل. أشوف بس مين دي وهتشوفوا هعمل إيه." *** نور قاعدة في الشقة جعانة أوي وقعدت تدور على أي أكل. ملقيتش، وقالت: "يومين تقريبًا مأكلتش." قعدت تعيط وتقول: "أعمل إيه ياربي؟ حاسة إني هموت من الجوع." أدم قاعد في الفيلا مش عارف ينام. قام لبس وقام يلف بالعربية. بص لقى نفسه قدام العمارة اللي فيها نور.
استغرب نفسه هو جاي هنا ليه دلوقتي؟ وزفر بغضب شديد واتضايق من نفسه. بس قرر يطلع. أدم طلع وفتح الباب، ونور في الوقت ده كانت قاعدة قدام الباب بتعيط. أدم بصلها وقال: "بتعيطي ليه؟ قالتله من بين شهقاتها: "مفيش حاجة." أدم بنفاد صبر: "قلت بتعيطي ليه؟ نور بـ عياط: "جعانة ومفيش أكل هنا." أدم اتصدم من ردها وفجأة ضحك بصوت عالي. وهي بصتله واستغربت هو بيضحك ليه. أدم قالها: "بتعيطي عشان جعانة؟ نور هزت رأسها بالإيجاب.
أدم مشي كام خطوة ووقف قدامها ومسك إيدها وشدها وقفها براحة. ولقى نفسه بيمسح دموعها وبيقول بصوت حنين: "خلاص يا نور، متعيطيش. هنزل أجيبلك أكل وأجي تاني." سابها ومشي، ونور فضلت واقفة مكانها مصدومة من اللي أدم عمله. بعد فترة قليلة، أدم رجع لقى نور لسه قاعدة مستنياه. وأول ما رجع جريت خدت الأكياس منه. هو استغرب من تصرفها بس ابتسم. وطلعت الأكل حطته في الأطباق وقعدت تاكل كتير.
راح قعد في الكرسي المقابل ليها وقعد يتابعها وهي بتاكل وبيتأمل كل حاجة فيها. عيونها، شفايفها، جمالها. وهي قاعدة تاكل ومش واخده بالها منه لحد ما شبعت. بتبص لقيته قاعد قدامها بيبصلها. قالت بخجل: "أنا آسفة، بس كنت جعانة أوي ومأكلتش بقالي يومين تقريبًا." أدم فاق على صوتها من سرحانه وقال: "معلش، أنا نسيت أجيبلك أكل. عموماً باقي الأكياس في المطبخ، عندك فيهم كل حاجة ممكن تحتاجيها." نور بصتله وقالت برقة:
"شكراً، بس ممكن أطلب من حضرتك طلب؟ أدم: "طلب إيه؟ نور بتردد: "ممكن أروح بكرة بيتي، وهرجع بسرعة." أدم اتنرفز وضرب بإيده عالسفرة بعنف وقال بعصبية: "مش قولت مفيش كلام في الموضوع ده تاني؟ كلامي مبيسمعش ليه؟ نور عيطت وقالت من وسط شهقاتها: "والله مش قصدي، بس بس... " وسكتت. أدم بعصبية أكبر: "بس إيه؟ اتكلمي." نور بعياط وشهقاتها بتزيد: "أنا ماليش هدوم هنا، وكنت... كنت عايزة... أروح أجيب هدومي بس."
أدم طول الوقت باصص لها وحس إنه معتش قادر يستحمل يشوف دموعها أكتر من كده. شدها عليه وخدها في حضنه وضمها جامد. وبعد عنها شوية، ومسك دقنها، رفع وشها لفوق. واتقابلت عيونهم لمدة طويلة، وكل واحد فيهم حس بإحساس مختلف ومش عارفين يفسروا إحساسهم ده. والصمت هو سيد الموقف. أخيراً، أدم قطع الصمت ده. مسح دموعها برفق وقال بهدوء: "أنا بكرة هجيبلك كل الهدوم اللي هتحتاجيها، بس مش عايز أشوف دموعك دي، ممكن؟
نور بعدت عنه بخجل، بس اتفاجئت إن أدم شدها تاني وحضنها وقال: "طول ما إنتي في حضني متبعديش." نور واقفة مش عارفة تعمل إيه، بس حاسة بإحساس غريب أول مرة تحسه ومش عارفة تفسره. وفي نفس الوقت عايزة تبعد عنه، بس خايفة يبعد يتعصب عليها. أدم بعد عنها وقال: "يلا ادخلي نامي." نور اتجرأت وسألته بتردد: "هو... يعني... يعني حضرتك هتبات هنا؟ أدم بص لها وقال: "عندك مانع؟ نور هزت رأسها بالنفس.
ونوعاً ما اطمنت إن في حد معاها في الشقة علشان بتخاف تنام لوحدها. بس في نفس الوقت خايفة من أدم. كل واحد دخل أوضة في صمت. أدم بعد ما دخل أوضته خد نفس طويل ولعن نفسه إنه خدها في حضنه وعمل كده. ومش عارف هو بيعمل معاها كده ليه. نور دخلت الأوضة وبتقول لنفسها: "معقول ده أدم بتاع امبارح؟ أنا مش فاهمة حاجة ومش عايزة أفهم أصلاً، أنا عايزة أمشي من هنا، ده أهم حاجة عندي، بس مش عارفة إزاي."
كل واحد غرق في أفكاره لحد ما أخيراً استسلموا للنوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!