نور بنت تبلغ من العمر 20 عام تتسم بوجه ملائكي، عيونها لا أحد يستطيع أن يميز لونها، فهي تتغير حسب حالاتها المزاجية، فدائماً يقولون عنها عيون القطط، أهي زرقاء أم خضراء أم عسلي؟
شعرها لونه أسود طويل يصل إلى ما بعد الركبة، فالجميع يشهد بجمالها، فكل من رآها أحب امتلاكها، ولكن لا أحد يقدر على الاقتراب بسبب أولاد عمها، فهي الجوهرة التي يتنافس عليها الجميع، وتقف عقبة أمام بنات عمها لأن كل من يأتي يرغب الزواج بها، تتسم أيضاً بجمال الروح وهذا يطفو على واجهة جمال آخر، ولنبدأ حكاية نور التي أصبح جمالها عقبة في حياتها.
تبدأ حكايتها عندما تزوج والدها من امرأة أجنبية وأنجب منها نور بعد 10 سنوات من الزواج، هي أسلمت بعد زواجها مباشرة وكانت تزوره معها في مصر وتعرفت على العائلة، فعندما حملت، قال لها أبو حسين: "بص يا ابني، أنت مراتك هتقعد معنا هنا علشان ابنك ولا بنتك يتربوا على الإسلام، إنما بره وهي كمان أجنبية مش هتعرف تعلمهم حاجة وأنت هتبقى مشغول بشغلك." حسين: "خلاص يا بابا، إيه اللي حضرتك تشوفه."
نور: "ما فيش مانع يا حسين، إن أنا أقعد معك في أي مكان، غير كده ابننا هيتعلم الإسلام وأنا كمان أتعلم معه." لم تعترض لأنها أحبت الإسلام وحسين، وأنجبت نور وفرح الجميع بها. أول من حملها كان أحمد ابن عمها وكان عمره 15 عام، فرح بها كأنها ابنته. أحمد: "هي صغيرة كده ليه بس جميلة جدا، بسم الله ما شاء الله عليها حلوة." حسين: "ما هي لازم تبقى صغننة لسه مولودة." أحمد: "اسمها أنا يا عمي." حسين: "سميها."
أحمد: "أنا هسميها نور عشان تبقى نور ودخل البيت عندنا." حسين: "خلاص يا عم، نورا ومامتها اسمها نور." وبعد ذلك انتقل الجميع إلى البيت الكبير وبدأت الاحتفالات بسبوع نور، وأحمد كان يشيلها أغلب الوقت حتى اعتبرت نور أحمد مثل والدها، أي أحد يزعلها تمشي عنده، حتى أول ما بدأت تنطق الكلام نطقته حروف اسمه. وبعد عامين تركت الأم الطفلة لأن الله اختارها بجواره، وأصبحت نور طفلة يتيمة في عمر السنتين.
أبو حسين: "يا ابني مراتك ميتة بقالها سنة، أنت مش هتتجوز ولا إيه؟ ونور أهي بتتربى مع جدتها." حسين: "أنا مش هتجوز تاني بعد المرحومة." وظلت نور تحت رعاية جدتها، والجد يحاول يبعد بين نور وباباها على عشم أنه يتجوز ثاني. أحمد ابن عمها كان يهتم بكل تفاصيل حياتها، لبسها، حتى شعرها، كانت لا تنام إلا بجواره.
وعدت الأيام وأصبحت نور في عمر الثانية عشر وأصبحت آية من آيات الرحمن للجمال على الأرض، فبدأت الزيجات تحضر لها وهي صغيرة، وطبعاً مرات عمها فاكهة وسعاد كانوا يتضايقون منها لأن بسببها لم يتقدم أحد لطلب الزواج من بناتهم، حتى أولاد العم يتقدمون لنور.
سعاد: "بص يا عم، كده ما ينفعش، إحنا بناتنا أكبر منها وكل العرسان اللي بتيجي بتيجي عشان هي، لو هتفضل قاعدة هنا في وسطنا تلبس النقاب لغاية لما بناتنا يتجوزوا، بعد كده عايزة تخلعه تخلعه." فاكهة: "ولا توديها تقعد في مدرسة داخلية، بيقولوا التعليم هناك حلو وهي تقعد هناك وأنتم ابقوا روحوا شوفوها." الجد: "إنت إزاي تقولي كده؟ هي هتلبس النقاب." الجده: "بس كده حرام، لسه صغيرة يضايقوا." الجد: "أنا قلت خلاص كلمتي هتسمع."
جدتها: "طيب استنى لما يجي أبوها يوافق ولا ما وافقش." سعاد: "وهو حسين له كلمة بعد كلمة الحاج؟ فاكهة: "مالوش طبعاً كلمة، الحاج هو اللي بيحكم فينا كلنا، ما جتش على نور يعني." الجده: "والله هتتحاسبوا حساب جامد عند ربنا عشان خاطر البنت دي، إنتوا بتعملوا فيها كده وأنا عايشة، أمال لو أنا مت هتعملوا فيها إيه؟ جميلة: "بعد الشر عليكي يا حاجة، ما تقلقيش، نور دي زي بنتي وربنا عالم أنا بحبها قد إيه."
الجده: "أنا عارفة يا جميلة من غير ما تتكلمي، أنا بقول على الحية دي والتانية." فاكهة وسعاد: "إحنا وإحنا هنا كرهنا ليها بس إحنا عايزين نجوز بناتنا، مش معقول يفضلوا قاعدين جنبنا كده." سعاد: "ده أنا حتى ابن أختي تحايلت عليه، هو مصمم عايز نور، على إيه ما نعرفش." جميلة: "لأ انتي عارفة على إيه، هي عندها اللي مش عند بناتك، كفاية قلبها وطيبتها." الجد: "اسكتي خالص انتي وهي، يلا كل واحد على شقته."
فقرروا أن نور تلبس النقاب لكي يحافظوا على هذا الجمال حتى يحين وقت جوازها. ظهرت مشكلة جديدة، فالنقاب جعل من ينظر إليها يتوجه إلى عينيها، فازداد التعلق بها وأصبحت المشاكل تحيط بنور بسبب جمالها. بعد وفاة الجدة تولت رعايتها جميلة أم أحمد، أصبحت نور تقيم معها في شقتها.
فجميعهم يسكنون في بيت العائلة المكون من 10 أدوار، كل واحد من الإخوة يأخذ دور خاص به، وبطبيعة عمل أبو نور السفر الكثير، فهو كان يتولى أعمال العائلة في الخارج. وحاول الجد أن يجعل والد نور يتزوج مرة أخرى، ولكنه كان يرفض، وكان يلجأ إلى السفر كثيراً حتى ينسى أم نور. عدت الأيام وأبو جميلة مات. نور: "خذيني معك العزاء والنبي ما تسبنيش هنا." جميلة: "ما ينفعش يا حبيبتي، أنت هتروح تعملي إيه؟ جميلة: "طيب هاقول لعمك."
وراحت قالت لعمها. عم نور: "الحاج مش هيرضى وهيقعد يعمل لنا مشاكل، يلا عشان نلحق الدفنة، ما ينفعش كده، ده أبوك يا جميلة، بقى انتي خايفة على النور؟ جميلة: "ما هو اللي الله يرحمه مات، راح في مكان أحسن، أنا خايفة على اللي عايشة هنا، أسيبها لوحدها أرجع ألاقيها." عم نور: "انت اتجننت؟ مش هاقدر يعمل لها حاجة." جميلة: "طيب والنبي ناخدها معنا وخلاص." طيب: "عم نور طيب جهز نفسك عقبال ما أقول للحاج." جد نور: "تروح معكم فين؟
لأ تقعد هنا." عم نور: "معلش بقى يا حاج، انت عارف إنها مرتبطة بجميلة وجميلة مرتبطة بها، حتى تهون الحزن على جميلة." والحاج: "ماشي، هم ثلاث أيام وتيجوا، أنا كمان ما أعرفش أقعد من غيرها في البيت." ومشت نور مع جميلة، وبعد الثلاث أيام رجعت ثاني عند الحاج في البيت الكبير. جد نور: "كده يا نور تسيبيني وتغيبي ثلاث أيام؟ ما وحشتكيش جدك ده حتى يا شيخة؟ ما اتصلتيش علي بالتليفون." نور: "طيب ما هو أنا مش معايا تليفون."
جدها: "يا سلام، ما هو مع عمك يعني. لو قلت له يا عم هات أكلم جدي هيقول لك لأ." نور: "طيب ما حضرتك لو قلت له هات أكلم نور كان هيقول لك لأ." جده: "هتفضلي طول عمرك كده يا نور؟ اللي في قلبك على لسانك، أعمل فيك إيه؟ نور: "ما تعملش في حاجة، أنا جاية تعبانة وعايزة أنام."
جدها: "طيب، أنا وحشني البيض من يديك وبقى لي ثلاث أيام ما أكلتش أكل حلو، والله مش بيعرفوا يعملوا أكل زي جدتك خالص، إنت الوحيدة اللي بتعرفي تعملي الأكل زيها بالضبط." نور: "أنا بقول لك أنا جاية تعبانة وعايزة أنام، تقول لي بيض يا جدو." نور: "سيبني أنام، هاعمل لك الأكل اللي بتحبه، ماشي." جده: "أما أشوف." وبعدها بكم يوم مرات عمها جميلة ورثت عمارة ومزرعة دواجن من ورث أبوها الله يرحمه.
جميلة: "طيب إحنا دلوقتي المزرعة مش هنعرف نديرها واحنا مش جنبها." جوز جميلة: "عادي نروح نقعد هناك فيها، وكل 15 يوم أو أسبوع نتلم هنا يوم الجمعة، إيه رأيك يا حاج؟ سعاد: "ابقى خذه معكم، نور تقعد هناك." جميلة: "أنا أصلاً ما كنتش هاسيبها." نور: "بجد هاروح أقعد معكم؟ جميلة: "طبعاً هتيجي تقعدي معنا، مين اللي هيخلي البيت منور؟ بناتي يتجوزوا ومحمد في كلية الشرطة وأحمد طول النهار في شركته، يبقى إنت يا قمر اللي تقعدي تسليني."
نور: "حبيبتي يا مرات عمي." وفعلاً دخلت نور المرحلة الثانوية في المحافظة الجديدة. عائلة أحمد تتكون من جميلة أم أحمد وأبو أحمد وبنتين متزوجتين، ولد يكبر جميلة بخمس سنوات اسمه محمد يدرس في كلية الشرطة، وأحمد أصبح عنده شركته الخاصة، وطلبت منه والدته أنه يتزوج ولكنه كان يرفض لكي لا يبتعد عن نور. جميلة: "أنت بتحبي نور يا أحمد؟ أحمد: "لأ، أنا مش بحبها، هي دي بنت." جميلة: "أنت بتحبها؟
ما ينفعش، أنت عمرك ضعف عمرها، هي طفلة، ولو قلت لها نتجوزك هتتجوزي وتوافق، بس هتكبر وتدور على اللي في سنها." أحمد: "أنا مش عايزة أتزوج يا ماما." جميلة: "ربنا يهديك يا ابني ويريح بالك." ولكن مع إصرار العائلة وافق أحمد.
فاختارت أمه ابنة خالتها ليتزوج بها واسمها مروة، فوافق لكي يرضى الجميع، ولكن اشترطت مروة أن يأخذ لها فيلا صغيرة بعيد عن منزل العائلة، فوافق الجميع ما عدا أحمد ونور، فهم لا يريدون الابتعاد عن بعضهما، فهي ابنته التي لم ينجبها وهو أبوها الذي يرعاها، ولكن مع إصرار الجميع تزوج أحمد في مكان آخر تنفيذ رغبة مروة. في يوم الفرح. نور: "خلاص يا قلبي، أنت كده بقيت لحد ثاني، طيب مين هيرعاني وهيبقى عندك نونو وهتنسي بنتك نور؟
وأحمد يأخذها في حضنه: "ما تقلقيش، ده أنا هاكلمك كل يوم على النت، عارفة هنفطر سوا قبل نومك، هنتكلم كثير." وهنا راحت وأخذتها جميلة في حضنها: "بس بقى يا نور، ما تعيطيش، هو أنا وعمك مش كفاية." مسحت دموعها بيديها، فهي طفلة في أولى ثانوي. وأحمد راح بيته بعد انتهاء الفرح وبعد إتمام مراسم الزواج مع مروة، راح عشان يتكلم مع نور ويبعث لها رسالة. أحمد: "ليه بس يا نور ما فتحتيش التليفون؟ وبدأ يوم جديد وذهب الجميع لتهنئة العرسان.
ونور كانت في أول الصفوف، عندما رآها أحمد أخذها في حضنه: "وحشتيني يا نور عيوني." نور: "وأنت كمان يا إبيه، بالراحة علي، أنت كده هتكسر عضمي." مروة بصت لهم، بصت كره. مروة: "إزيك يا نور؟ نور: "إزيك يا أبلة مروة." مروة: "ما تقوليش أبلة مروة دي، الكل الفرق بين 12 سنة." نور: "ماشي يا مروة." مروة: "يلا يلا عشان نقعد في الصالة." أحمد أخذ نور وقعدها جنبه. مروة تضايقت وجاءت قعدت بينهم: "ممكن توسعي لي يا نور؟
نور: "أيوه حاضر، اقعدي انت." وكانت قائمة. أحمد مسك إيديها: "اقعدي انت جنبي من الناحية دي يا مروة، تعالي." وعدى اليوم وكل روح. وعدت أيام كثيرة، وأحمد كل يوم الصبح يتصل بنور وتكون بتفطر وهو بيفطر مع مروة بس النت مفتوح كأنهم بيفطروا مع بعض، وبالليل لازم يقول لها تصبحي على خير. ومروة كل ده كرهها لنور بيزيد وغيرتها منها، لأنها قدام أحمد بترفع النقاب وبيبان جمالها، وده مهما كان جوزها. يا ترى الأيام مخبية إيه لنور؟
ده اللي هنعرفه الفصل الجاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!