ارتسمت علامات الرعب على وجه نور حتى دخل الشخص الذي توقعته، أيسل. فريد: ها يا حلوة، ناوي تلعبي معانا الجيم؟ جايبالي شوية ورق مزيف في إيدك؟ وماله، زي ما قلتلك، هاتي الورق وخذي صاحبتك. الورق ده كان تذكرة عودة ليها، لكن انتي اخترتي تلعبي معايا وخلّيتيه تذكرة دخول ليكي لعالم انتي مش قده. محدش قدر يقف قدامي قبل كده إلا وفعصته، زيك زي صاحبتك دلوقتي. هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه.
كانت نور تنظر له بنظرات خوف، تحاول ألا تظهرها، ونظرات احتقار أعلنت عن اشمئزازه منه. بينما كانت أيسل صامتة، تتابع كل ما يحدث. فكل ما يحدث ليس بالشيء الجديد عليها. *** عند أحمد. في عربية أحمد. كان أحمد وسارة في العربية قدام شركة فريد الراعي. سارة: فهمت خلاص كل حاجة. أحمد: خلي بالك من نفسك. صعدت سارة في أسانسير الشركة وتوقفت في الدور الرابع لتدخل إلى مكتب السكرتير الخاص بفريد. سارة ببلاهة: حضرتك سكرتير فريد بيه؟
السكرتير: أيوه، بس فريد بيه مش موجود. لو في حاجة ممكن تقوليلي وأنا أبلغه. سارة: بس الحاجة اللي هقولهاله متنفعش تتقال هنا. السكرتير بنظرات شهوة: قصدك إيه؟ سارة بغمزة: ممكن تيجي معايا وأنا أفهمك قصدي. السكرتير: أجي طبعًا، مجيش ليه. سارة: طب أي، هنتكلم كتير، مش يلا بينا؟ السكرتير: يلا بينا.
نزل السكرتير مع سارة وصعد إلى سيارة أحمد. انطلقت سارة بالسيارة، لينظر في المرآة ويجد أحمد. فيلتفت برأسه ليفاجئه أحمد بخبطة أفقدته الوعي. *** عند نور. فريد: أنا هسيبك تفكري براحتك خالص في كلامي ومستني رأيك. واطمني، أنا مبيأستش وعندي طرق كتير أوي تخلي الواحد نفسه يتكلم. وصاحبتك ممكن تحكيلك بنفسها عنهم. خرج فريد وظلت نور وأيسل. نور: هما هيقتلونا؟ أيسل: ممكن. نور: لا لا، أحمد أكيد هيجي وينقذني. أيسل: أحمد مين؟
نور: أحمد الراعي، جوزي. أيسل: إيه! جوزك يقرب لفريد؟ نور بحزن: أيوه، يبقى ابنه. أيسل: إيه؟! يخطف مرات ابنه؟ أنا مش مصدقة توصل بيها الحقارة لكده. فعلًا مش بني آدم. ثم تكمل بسخرية: وتفتكري ابنه هينقذك؟ هينقذك من أبوه؟ نور: انتي متعرفيش أحمد. ثم حكت لأيسل عن أحمد، وكيف ترك منزل والده وتزوجها، وكيف قاطعه بعدما عرف بحقيقتها. أيسل: سبحان الله، مش مصدقة إن فريد الراعي ممكن يكون له ابن بالشكل ده وبالأخلاق دي.
نور: اطمني، أنا واثقة إن أحمد هيلاقيني وهيخرجني من هنا. *** عند أحمد وسارة. فتح السكرتير عينيه ببطء ليرى نفسه مكتوف اليدين والرجلين وحوله أحمد وسارة. السكرتير: انتوا جايبيني فين وعايزين مني إيه؟ أحمد: أنت عارف كويس عاوزين منك إيه. أنت تعرف كل حاجة عن بابا. أنت زي ضله، فأكيد عارف إنه خطف نور وعارف هو وداها فين. السكرتير: أنا معرفش أي حاجة من اللي حضرتك بتقوله ده. فريد بيه مش ممكن يخطف حد. أحمد يخرج
مسدس ويهدد به السكرتير: مبحبش أعيد كلامي مرتين. لو مقولتش نور فين هقتلك. السكرتير يبلع ريقه بصعوبة: أنا صدقني معرفش. ليقاطعه أحمد ويجهز الزناد. السكرتير بخوف: خلاص، هتكلم... هقولك على كل حاجة. السكرتير حكى لأحمد كل حاجة عن والده وعن المخزن اللي فيه نور وأيسل ومكانه. أحمد لسارة: اطلعي انتي على البوليس واحكيلهم على كل حاجة. وأنا هسبقك عند نور. سارة: طب والراجل ده هنعمل فيه إيه؟ وأنت جبت المسدس ده منين؟
أحمد: هنسيبه متكتف. والمسدس ده لعبة بس، هو اللي جبان. سارة: ليه؟ ما هو قالنا على اللي يعرفه. أحمد بغضب: لو سبناه هيتصل ببابا ويبلغه بكل حاجة، وساعتها ممكن بابا يتخلص من نور وأيسل قبل ما البوليس يوصل. وبعدين البوليس أكيد هيجي يقبض عليه، متقلقيش. سارة بخوف: لا، إن شاء الله مفيش حاجة وحشة هتحصل. أحمد متجه لعربيته: يلا يا سارة، زي ما قولتلك. سارة: خد بالك من نفسك يا أحمد. أحمد: سيبيها على الله.
أحمد ركب عربيته وطلع على المكان اللي فيه أيسل ونور. *** عند نور وأيسل. فريد الراعي يتحدث في الفون. فريد: أنا مليت من كل حاجة هنا. أنا هخلص كل حاجة هنا وأخلص من الاتنين دول وأصفي كل حاجة وأجيلك. المتحدث: طب ومراتك وابنك؟ فريد: منا سايبالهم اللي يكفيهم. المتحدث: هستناك يا حبيبي. فريد: هاخدك ونطير. أنهى فريد مكالمته. نور وأيسل قربوا من بعض وهما خايفين. فريد طلب رجّالته وكلهم جم.
فريد: عايزكم تخلصوا عليهم وبعدين تمحوا أي أثر ليهم هنا. شخص ١: أوامرك يا باشا. فريد: مش عايز البوليس يوصل لأي حاجة. خرج فريد من الغرفة، ونظر الرجلان إلى بعضهم. شخص ١: طب أي، هنقتلهم كده على طول؟ أنا بقول نقتلهم واحدة واحدة وبراحة. الشخص ٢: بنظرة شهوة اتجه إلى نور. نور التصقت بأيسل وضمت رجليها لصدرها وصرخت: انتوا عايزين مننا إيه؟ اقترب الاثنان من نور وأيسل. نور طلعت تجري وتصرخ باسم أحمد.
وأيسل كانت بتعيط وتقول: ابعد عني، حرام عليك. *** عند أحمد. أحمد وصل للمخزن وفوجئ بشخصين عند الباب. وكان لوحده. أحمد استنى في عربيته لحد ما الشخصين بعدوا عن بعض. وهجم على واحد منهم وخبط دماغه في الحيط، فـ أغمى عليه. والتاني التفت له، فأحمد ضربه بالبوكس وبعدين أقهمه ضرب لحد ما أغمي عليه. وأحمد دخل على صوت صراخ أيسل ونور. وكان هيتجنن، كل ما يقرب وبيسمع صرخات نور وأيسل.
ولما وصل للأوضة اللي هما فيها، كان الباب مقفول وكان متصمم بطريقة معينة ومش بيفتح. أحمد فضل يخبط على الباب بكل قوته. ونور وأيسل بيصرخوا جوه. وأحمد هيتجنن. برا وشاف نقطة ضعف في الباب (زي شرخ صغير في الباب) فـ بقى يخبط عليه بكل قوته عشان يكسر الباب، لدرجة إن إيده بقت تنزف بشدة. وهوا من كتر الغضب مش حاسس بحاجة. وكأن صوت صرخات نور بيقطع في قلبه. وأخيرًا قدر يكسر الباب.
أول ما دخل، شاف نور وهدومها متقطعة وبتصرخ بشكل هستيري وبتقاوم الشخص معدوم الإنسانية اللي بيهاجم عليها بكل قوتها. وأيسل كانت أقوى منها، وكانت بتضرب الشخص اللي بيهاجمها. وهوا كان ضاغط على رقبتها وخانقها، وكانت خلاص مش قادرة وبتصرخ بصوت ضعيف متقطع. أحمد هجم بسرعة على الشخص اللي بيهاجم نور، وقدر يضربه. فالشخص التاني ساب أيسل وضرب أحمد بالبوكس، فـ أحمد وقع على الأرض. وبعدين قام وضربه بوكس والتاني والتالت. وقع في الأرض.
وأيسل قعدت في الأرض بتعيط. وكانت تعبانة ومش قادرة تتحرك. ونور اللي كانت حالتها متقلش صعوبة عن أيسل، لكن جريت على أحمد ومسكت إيده اللي كانت بتنزف ومجروحة. وقطعت جزء من فستانها وبقت تلف له إيده بلهفة زي المجنونة. ونسيت جروحها وبقت تبص له بخوف ولهفة. قام أحمد مسك إيدها يطمنها وحضنها بقوة. ونور من الخوف بقت تضمه بكل قوتها، لدرجة صوابعها كانت مغروزة في ضهره. أحمد كان حضنها وحاطط راسها على صدره.
وفي نفس اللحظة دي، فاق واحد من الرجّالة اللي على الأرض وقرب من مسدسه ومسكه ونشن على نور وضغط على الزناد. وأيسل شافته. صرخت أيسل: نوررر! أحمد أخد باله وبحركة سريعة نور بقت قدامه والرصاصة اخترقت ضهره. نور حاضنة أحمد ومش سامعة ولا حاسة بحاجة، لحد ما فاجأها قلبها دق بشدة. (هي لا تدري أن كان قلبها أم أنها كانت تسمع لنبضات قلبه وكأنها جسدان بروح واحدة.) الراجل شاف أحمد ساب وكأنه مش حاسس بحاجة.
(وكأن قربي من عشقي جعل كل الآلام تهون، فمن أجلك حبيبتي تهون روحي، فأقبليها كهدية عاشق.) فأراد أن يضغط زناد ليخرج رصاصة أخرى تنهي حياة أحمد. ورأته أيسل. وأمسكت يدها ودفعتها، فأصابت الرصاصة الحائط. المسدس وقع منه. وبعدين ضربته بالطوبة على دماغه. أغمى عليه. نور كل ده في دنيا تانية، وكأنها أسيرة بحضن أحمد. فجأة نور حست بحاجة سايلة على إيديها. وكان أحمد واقف صامد مش بيتحرك. نور رفعت إيدها والدم مغرق إيديها.
صرخت نور: أحمد! أحمد في اللحظة دي مقدرش يستحمل أكتر من كده. نزل على ركبته ولسه حاضنها، وبحركة إيده على شعر نور عشان يطمنها. ونور بتهز وشها بلا. أحمد بضعف: متخافيش. نور: أحمد... ل... لا. أحمد بنفس متقطع ابتسم وقال: أنا جنبك ووعدتك عمري ما هسيبك. نور بلهفة: وهتوفي بوعدك ومش هتسبني؟ أحمد بدأ الدم يطلع من بوقه وقالها بضعف: وأنا عمري ما خلفت بوعدي، وحتى الموت مش هيبعدني عنك.
نور ضمت له وسندت راسه على صدرها. وحطت إيدها على شعره وبقت تقول نور بعياط هستيري: مش هسيبك تمشي، مش هسيب الموت ياخد كل اللي حبتهم وحبوني. أحمد مش هتسبني، هه... مش... مش هتسبني يا أحمد. أحمد: لا رد. نور بعياط: أحمد رد عليا، خليك جنبي، مليش غيرك. رد عليا يا بابا ويا ابني ويا أخويا، رد يا حبيبي. مش مش هتسبني لوحدي. مش قلت هتعوضني على كل حاجة وعن كل الناس؟ أنا مش عايزك تعوضني، أنت عوضي على الدنيا كلها. أحمد: لا رد.
(وكان صمتك كفيل لقتلي، فنحن لم نعهد الرحيل، أين وعدك وقلبي يميل؟ أين الليالي والفكر؟ راحت الأيام الخوالي وراودني السهر.) أيسل بخوف زحفت لحد نور ومسكت إيد أحمد وقالت: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!