الفصل 16 | من 20 فصل

رواية نور الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدى ناجي

المشاهدات
17
كلمة
1,339
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

ادم فضل ساكت كل الطريق، لكن قلبه وتفكيره كان مع ايسل. كان بيفكر لو حصلها حاجة، هو هيعيش إزاي من غيرها. مش مصدق إنه قدر يأذي الإنسانة اللي عاش طول عمره يحبها ويحميها. من لما كانوا صغيرين، كبروا سوا وكانوا بيتعلقوا ببعض يوم عن يوم. عمره ما شاف بنت تقدر تدخل قلبه غيرها. كانت دايماً هي مالية قلبه وعقله. ربع ساعة وصلوا للبيت. والد ادم أول ما دخل قعد على الكرسي وحط إيده على راسه، واتنفس بعمق. بعدين

بص لأدم واتنهد وقاله: "ليه عملت كدا؟ دي خطيبتك وكانت هتبقى مراتك، ليه تعمل كدا؟ ادم: "والله يا بابا مكنتش في وعيي، كنت سكران. أنا بعترف إني غلطت لما شربت من الأول." "والله أنا بحب ايسل ومش ممكن أفكر آذيها." واتنهد بألم ودموعه نزلت. "مكنتش في وعيي." وخبط إيده في الإزاز وبصراخ: "مكنتش في وعيي! أنا بحب ايسل، بحبها! إزاي عملت كدا؟ إزاي؟ الهام، والدة ادم، كانت بتعيط وهي شايفة ابنها بينهار قدام عينيها.

جريت عليه وحضنته وقالت: "متعملش في نفسك كدا يا ابني، حرام عليك." ادم بضيق: "ايسل بتموت دلوقتي بسببي، وأنا مش هسمح أكون السبب في حاجة تحصلها تاني. أنا لازم أكون جنبها." ادم طلع يجري وركب عربيته وهو بيعيط. طول الطريق كان بيعيط، وكل ما يفتكر شكل ايسل لما العربية كانت جاية عليها وراحت بصاله بنظرة كلها لوم وفضلت واقفة لحد ما العربية خبطتها، بقى يعيط بصوت ويخبط بإيده على الدركسيون. في المستشفى عند ايسل.

صفاء، والدة ايسل، كانت حاطة إيديها على بقها تكتم صوت عياطها وهي بتبص على ايسل اللي كانت نايمة على سرير وساكنة تماماً، وإيديها متعلق فيها محاليل. السكون كان بيملي الأوضة، باستثناء صوت الأجهزة اللي بتعلن عن قوة ايسل ومقاومتها عشان تعيش.

آدم وصل المستشفى وطلع يجري على أوضة ايسل. وقف قدام أوضتها وحس إحساس غريب أول مرة يحس بيه، إحساس بالعجز، وكأن باب الأوضة وقف حاجز بينه وبينها، ومش قادر يدخل ويشوف ايسل في الحالة دي، الحالة اللي وصلتلها بسببه. ولا هو قادر يمشي ويسيب جزء من قلبه بين الحياة والموت من غير ما يطمن عليه.

وأخيراً قرر إنه يدخل. فتح الباب، وهنا قامت صفاء من الكرسي وبصتله نظرة كلها غضب وحزن. نظرة أوشكت إنها تقتله، وبدأت تصرخ فيه وتنهال عليه بقذائف من الكلام القاسي. "انت إزاي تدخل هنا؟ ناسي إنت عملت فيها إيه؟ ليه تاني؟ وآدم كل ده مش سامع ولا كلمة. هو بس باصص على ايسل اللي من لحظة دخوله أوضتها وهي بدأت تهز إيدها كأنها حاسة بيه وبتطرده. ونزلت دمعة من عينيها على خدودها، دمعة فيها كل ألمها.

آدم في اللحظة دي انسحب من الأوضة وخرج. راح على عربيته وفتح الباب، لكنه قفله تاني ومشي في الشارع مش عارف رايح على فين. فضل يلف في الشوارع لنص الليل، وبعدين راح قعد على النيل في المكان اللي كان دايماً بيقعد فيه هو وايسل. وبقى يفكر: "يتري ايسل ممكن تسامحه في يوم من الأيام؟ وفجأة الجو اتغير والدنيا بقت تمطر. وهوا دموعه نازلة وحط إيده على راسه بألم. بعدين رفع وشه للسما وبقى يدعي بصوت متقطع بسبب العياط.

وبقى يقول: "يارب اغفر لي اللي عملته في ايسل، اغفرلي إني عصيتك وشربت من الأول، اغفرلي إني مصنتش الإنسانة اللي اتأمنت عليها. يارب اغفرلي إني مكنتش قد الأمانة." وفضل يستغفر بصوت ودموعه نازلة وسط المطر لحد ما راح في النوم. وصحي على طلوع الشمس لقي نفسه رجله بتاخده تاني على المستشفى. وحط إيده في جيبه وطلع موبيله ولقي فيه مكالمات كتير. ووالدته مقدرش يكلمهم، لكن بعت رسالة يطمنهم إنه بخير. كانت أصعب ليلة في حياة آدم.

آدم دخل المستشفى وأول ما دخل راح على أوضة ايسل. انصدم لما شاف الممرضة بترتب السرير وايسل مش موجودة. سيناريو أسود ملأ دماغه إنها تكون ماتت. آدم قعد في الأرض وحط إيده على راسه وبقى بيعيط بهيستريا: "لا لا مش ممكن تكون سابتني." وشوية ويقول: "لا هي مسابتنيش، أنا اللي قتلتها، أنا السبب." الممرضة اتخضت وراحت عليه وفي إيدها كوباية ميه وبتقوله: "اشرب وهدي نفسك، إيه فيه؟

بصلها ورجع لوعيه. وجي يمسك الكوباية إيده كانت بتترعش والكوباية وقعت واتكسرت. وآدم قال بتوتر: "الـ... البنت اللي كانت هنا راحت فين؟ الممرضة: "حالتها مبقتش محتاجة عناية مركزة ونقلناها أوضة تانية." آدم من فرحته سند بإيده على الأرض وكانت مليانة إزاز. وقام بسرعة وبقى يمسح دموعه بضهر إيده بطفولية ويبتسم. والممرضة واقفة مذهولة من إيده اللي اتملت إزاز وهو مش حاسس بيها وبيبتسم.

الممرضة: "لازم نتطهر الجرح ده ونخيطه، ده محتاج خياطة." آدم بعدم اهتمام: "طب نقلوها فين؟ الممرضة: "انت بتتكلم في إيه؟ مش شايف إيدك؟ آدم بص على إيده ولاحظ قطعة الإزاز الكبيرة اللي في كف إيده وإيده بتنزف. الممرضة مسكت إيده وحاولت تطلع الإزازة. آدم شد إيديه منها وطلع الإزازة من إيده. وغمض عينيه واتنهد بألم ومشي متجاهل جرح إيده اللي بقى بينزف أكتر لأن جرح تاني جواه بيألمه أكتر.

دخل أوضة ايسل اللي أول ما شافته صرخت بهيستيريا وبقت تترعش ودموعها نازلة وبقت تضم رجليها بخوف. وآدم واقف مصدوم من حالتها. آدم: "حبيبتي أنا آدم حبيبك وخطيبك. أنا عارف إني غلطت أنا... قاطعته صفاء بصفعة على وجهه وكملت: "أنا مش قلتلك متجيش هنا؟ ابعد عنا تماماً، كفاية اللي عملته." آدم خرج وصفاء حضنت بنتها وبقت تحرك إيدها على شعرها وتطمنها.

وآدم رجع بيته وقلبه واجعه. كل ده وإيده لسه بتنزف. دخل البيت وهو حاسس بدوخة. والهام، والدته، لسه هتجري عليه وتسأله: "كنت فين؟ " والده مسك إيدها وقفت مكانها. وتقدم والده خطوة وقاله بعصبية: "انت مدرك للي بتعمله؟ الفترة دي كنت بايت فين إمبارح؟ إيه؟ كنت في حضن واحدة جديدة؟ آدم: "بابا من فضلك أنا... والده: "أنا مش عايز أسمع منك أعذار. انت هتسافر الإسماعيلية من بكرة وتنقل كليتك هناك ومش هترجع غير لما تتخرج."

لم ينهي كلماته حتى سقط آدم مغمياً عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...