تركت مخاوفي تلك المرة في عكس اتجاه طريقي، وسرت على أمل ذلك الشعاع المنبعث من أعلى يمين تلك المغارة، لعلها تصدف هذه المرة ولا ينساق قلبي لخذلان جديد. نرجس بتوتر: ليث أنا.. يعني حاسة إني خايفة شوية، ممكن بس تديني فرصة أقعد مع نفسي وأغير هدومي وأجهز نفسي؟ ليث مصمم وهو لسه بيسحبها ناحيته أكتر وبيقول: متخافيش طول ما انتي معايا. نرجس بعصبية وهي بتبعد لورا: ليث مش بهزر! ليث فاق على زعلها،
فقال: تمام.. تمام حاضر، اطلعي غيري هدومك وهستناكي، هستناكي العمر كله يا نرجسي. خدت نفسها ودخلت الأوضة وهي مبتسمة. كانت شنطة هدومها اللي والدتها جهزتها محطوطة على جنب. شالتها بصعوبة ورفعتها على السرير وهي بتفتحها. أول ما شافت اللي جوا الشنطة شهقت وقالت: يالهوي يا ماما، هو دا منظر هدوم؟ دا وجودها زي عدمه، ألبس الحاجات دي إزاي؟
فكرت تفتح الدولاب اللي ليث قالها عليه. مسكت أطراف فستانها وراحت ناحية الدولاب تفتحه. وهي بتبص على الحاجات المتعلقة، راحت حطت إيديها على بوقها بصدمة وقالت: مستحيل ألبس الكلام دا قدامه، دا كل لبس مفتح أكتر من التاني وبطريقة بشعة. خدت نفس وهي بتهدي نفسها وبتفتكر كلام والدتها: "دا جوزك، متتكسفيش منه، إنتي حلاله وشرع ربنا، هتبقوا روح واحدة وعايشين طول حياتكم في بيت واحد".
نرجس بهدوء: ماما عندها حق، لازم أبطل خوف وأغير هدومي، بس ألبس على الأقل حاجة مستورة شوية. لقت قميص النوم الأسود، بعدين افتكرت كلام والدتها إنه فأل وحش. بصت على الصور اللي مالية الأوضة والرسومات اللي ليث راسمها ليها، فابتسمت بسعادة واختارت حاجة كويسة تلبسها. قعدت شوية، بعدين لقت الباب بيخبط بتاع الأوضة. نرجس بفزع: أنا..
فتح ليث الباب قبل ما تكمل جملتها وقفلها وراه. أول ما شافها مغيره هدومها، رزع ضهره على الباب وهو فاتح بوقه بإنبهار. نرجس وهي بتغطي جسمها بإيديها: كُ.. كنت بدور على حاجة محتشمة ألبسها بس. ليث بإنبهار وهو بيبصلها: ششش، حاجة محتشمة إيه؟ إنتي ملكي، قربي. نرجس بتوتر: طب أنا خايفة، أقسم بالله خايفة. مد ليث إيديه الاتنين قدامها وقال بهمس: متخافيش، تعالي لحضني ومتخافيش. مشيت نرجس بخطوات مترددة ناحيته لحد ما مسكها بإيديه.
حضنها جامد وهو بيمسك خصلات شعرها الطويلة بحنين، شخص كان غايب عن بلده لسنين وكان مستني يرجع. باس خدها بهدوء، فبدأ جسمها يرتخي معاه. لكنه فجأة شالها بقوة ورماها على السرير. *** صباح تاني يوم / الساعة الواحدة ظهراً. والدة ليث لسيادة اللواء: أروح أخبط عليهم أتطمن؟ سيادة اللواء وهو بيقرأ الجورنال: هي الساعة خمسة المغرب، قصرت معاكي في حاجة؟ إنتي عارفة ابنك بيحبها من أد إيه، سيبيهم يتهنوا ببعض في حلال ربنا.
مراته: أيوه، بس الفطار هيبرد. رزع سيادة اللواء الجورنال وهو بيقول بغضب: أول مرة أشوف حد بيفطر بشاميل ومحشي وحمام وفراخ! مراته بتوضيح: دا فطار عرايس، لازم يكون كده. وبعدين إنت مالك متعصب كده ليه؟ سيادة اللواء: مش متعصب، بس عاوزك تهدي كده وتبطلي تفركي. اقعدي وسيبيهم ساعة ساعتين كمان. كتفت مراته إيديها وقالت: وإن فرض أمها راحت قبلي؟ سيادة اللواء بغضب: خلاص، هي كلمة ساعة ولا ساعتين وروحي! *** في شقة والد نرجس.
مراته: ما زمانهم ناموا وشبعوا نوم خلاص وفاقوا، وزمانهم جعانين ومكسوفين. والد نرجس بعناد: ثلاجتهم مليانة على آخرها، لو جاعوا هياكلوا أي شيء، اقعدي دلوقتي عشان منبقاش زي الناس التقيلة. خبطت مراته على رجليها وهي بتقول: إنت إزاي يا راجل حاطط إيدك في المياه الباردة كده! قلبك مش واكلك على بنتك؟ والد نرجس: يعني إيه؟ مش فاهم؟ دا بينك وبينها الطرقة، ومتجوزة في الشقة اللي جنبنا مع جوزها، قلبي هياكلني ليه؟ *** في شقة ليث ونرجس.
مخدات السرير مرمية في كل مكان في الأوضة. السرير شخصياً يعتبر ظهره مكسور. شنطة نرجس وهدومها اللي كانت على السرير مرمية، والهدوم مبعثرة. دم على أطراف السرير وعلى المسند بتاع السرير. ونرجس قاعدة بتترعش وبتعيط، والكحل مبهدل وشها. ليث قاعد على الأرض
بأسف وندم شديد وبيقول: أنا.. مش لاقي حاجة أو كلمة في دماغي أعتذرلك بيها، أنا غبي.. همجي.. حيوان، من حبي فيكي وفرحتي بيكي متحكمتش في نفسي. أنا ما صدقت إنك تفوقي بعد ما أغمى عليكي الصبح، قولي أي حاجة طيب، اشتميني.. اضربيني. نرجس بعياط وصوت رايح: كُنت هتوقع إيه منك؟ طول عمري بخاف منك، وبرضايا ومن غير إجبار، اديتك حقك. فجأة لقيتك زي الحيوان اللي بيدمر كل شيء حواليه.. بيدمرني أنا شخصياً!
ليه عملت كده بعد ما خلاص كنت بدأت أثق فيك وحبيتك، تقوم تعمل كده؟ ليث بدموع: حاولت أتحكم في نفسي، من كتر صدمتي إنك بقيتي ملكي حصل كده. سامحيني.. قومي طيب، خدي شاور وغيري هدومك، وأوعدك وأحلفلك على مصحف إني مش هقربلك ولا هضايقك. أنا أهد الدنيا بس مشوفش دموعك دي. بصتله نرجس بضعف وعجز وقالت: مش قادرة أقوم.. مش قادرة أتحرك. قام ليث من على الأرض ورفع نرجس من على السرير وهي بتتألم وبتعيط.
شغل المياه في الحمام وقعدها على طرف البانيو وساب المياه تنزل على جسمها وشعرها عشان تفوق. ليث بنظرة ندم: أنا جنب الباب، لو احتاجتيني في شيء هتلاقيني قدامك. خرج ليث من الحمام وهو بيشوط المخدة برجله: غبييي.. غبيييي. *** في أمريكا. راميس بتعب شديد بتاخد نفسها بالعافية وبتعيط: حاسة بشوك في راسي، مش قادرة أتحمل الألم ده. أبوها بعياط: مش وعدتيني تكوني أقوى من كده؟ راميس بعياط وتعب: مش قادرة، بحاول.
شرف اتعصب وخرج لبرا وهو بيسند راسه على الشباك الإزاز بعجز، مش قادر يقدم شيء لراميس عشان تكون أفضل. كل شوية يبص على باب أوضتها المفتوح وصوت أبوها وهو بيعيط وصوتها وهي بتتألم بيوجع قلبه. همس بحزن شديد وقال: إوعي تسيبيني وتمشي بعد ما اتعودت عليكي. بدأ يعيط من غير صوت. *** في شقة ليث.
خرجت نرجس وهي لابسة روب الشاور بتاعها ولافة راسها بفوطة. كانت ماشية بالعافية وبعدين قعدت قدام المرايا وشالت الفوطة عن راسها وبدأت تسرح شعرها. مسك ليث الفوطة اللي كانت على راسها وبدأ يشم فيها بنهم وحب. بصتله نرجس بطرف عينها في المرايا بعدين قالت بتعب: حسبتك هتتجاوز الحركات دي بعد ما نتجوز وأكون مراتك.
ليث بنبرة صوت مبحوحة: كنت قولتلك مرة إن عمر شغفي ناحيتك ما هيخلص أو يروح، وإن أبسط شيء يخصك بالنسبالي كنز. عشان كده تعبان ومحتاج تسامحيني. مش هستحمل نظرات العتاب والزعل اللي في عيونك ليا. ما صدقت تليني وتحبيني، مش أنا أتحب يا نرجسي؟ قامت نرجس من قدام المرايا وقربتله وهي حاطة إيديها الاتنين على
رقبته وقالت وعينيها مدمعة: عمري في حياتي كلها ما شوفت حد حبني أدك. أنا مش عاوزة أخاف منك يا ليث وعاوزاك تكون حنين عليا دايماً وهادي ومتحكم في انفعالاتك ومشاعرك. بص أنا بين إيديك إزاي؟ مفيش حاجة مستاهلة اندفاع الأدرينالين اللي بيحصلك يخليك تكسر في السرير وتأذيني جسدياً. دي مش حرب، دي حياتنا يا ليث. مسك ليث إيديها وباسها وقال بنبرة طفل مذنب: أوعدك، أوعدك مش هتزعلي مني أبداً.
حضنته نرجس وقالت: لما بحضنك بحس إني مضمومة بجناحين، حاميني من أي شيء ممكن يأذيني. ليث وهو بيحضنها جامد: أنا بقى بحس إني ضامم العالم كله بين إيديا، مستعد أعيش وأموت هنا، مشوفش حد ولا حد يشوفني طالما إنتي معايا. نرجس وهي بتبعد: عقاباً ليك هتنضف الأوضة عشان كل ما أشوفها بزعل. ليث بحنية: عيون ليث، أنضفها.. أهدها وأبنيها من الأول عشان خاطرك. نرجس بضحكة: كفاية إنك هديتها امبارح. ليث متنح فيها عشان بتضحك.
نرجس سقفت قدام وشه وقالت: يخرااابي، أنا هدخل أغير هدومي. دخلت تغير هدومها ونشفت شعرها بالاستشوار في الحمام. ولما خرجت لقت ليث ماسك مقشة وبيكنس. نرجس بصدمة وفتحة بوق: إنت بتعمل إيه؟ ليث ببراءة: مش قولتيلي الأوضة شكلها مضايقك. سندت نرجس على الباب وهي مربعة إيديها وبتبتسم بصدمة: أنا حاسة إني خلفت خلاص، إنت أي شيء بقولك عليه بتعمله! ليث بسرعة: إنتي بس، محدش وصل لأعمق نقطة في قلبي غيرك!
ولسه نرجس هترد، لقوا باب الشقة بيخبط. نرجس بسعادة: دي أكيد ماما، أنا هروح أفتح. مشيت نرجس بتعب لحد ما وصلت باب الشقة وفتحتها وهي بتضحك. فجأة وشها بهت لما لقت ماهر ماسك علبة شوكولاتة وبيقول بنبرة مستفزة: صباحية مباركة يا عرسان. نرجس بصريخ: يا لييييث..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!