بدأت رحلة علاج راميس. والدها وشرف كانا الداعم الأهم لها، يمنحانها قوة سحرية بحبهما لها لتقاوم وتكمل. رغم أن الجلسة الأولى كانت صعبة وثقيلة عليها، لكنها تحملت. شرف كان في عينيه أمل يمنحه لها كلما نظر إليها، وهي كذلك كانت محتاجة لذلك جداً. مرت الأيام سريعاً، وفي آخر الأسبوع وصل على إيميل شرف مسج من ليث. محتواه دعوة فرحه على نرجس. ابتسم شرف بسعادة وهو يقرأ الرسالة، ثم رد وقال:
"من كل قلبي مبروك لك. مبسوط إنك أخيراً حققت حلمك. أنا هنا أحقق حلم زيك من نوع تاني بعيد عن مجال عملي. هتعرفه وهحكيلك عنه بعدين، وهتعرف مدى أهميته بالنسبة لي. بس أوعدك هنزل في أسبوع أول مولود لك. وسلم لي على سيادة اللواء، قوله ابنك شرف لأول مرة يعمل حاجة واثق إنك لما تعرفها هترضيك." *** في شقة سيادة اللواء.
ابتسم ليث وهو يقرأ الرسالة. رفع رأسه لأبيه وهو يبص له. نفسه يسامح شرف كما سامحه، لكن لم يكن اليوم المناسب أن يكلمه في الموضوع ده. ده يوم فرحه على نرجس. سيادة اللواء وهو يبص على ساعة الإيد اللي هيلبسها في فرح ابنه: "خليه يشيل دقنك خالص، متروحش الفرح بالجنينة اللي حوالين بوقك دي." ليث وهو يحسس على دقنه: "بس نرجس بتحبها." سيادة اللواء:
"لما تتشوك منها هتحلقها لك بنفسها. إنت حر.. بس الفرح ده هيبقى فيه مراكز عالية ووزراء. مش حلو لضابط شرطة يخف من جلسات العلاج الطبيعي ويقرب يرجع شغله، يروح فرحه بدقن." ليث وهو مثبت إيديه في الهوا قدام أبوه: "أنا لسه مخفيتش، بس تمام أقنعتني يا والدي. هخليه يشيلها على خفيف برضه." أبوه بيوطي يجيب الجزمة، فليث جري على الأوضة. سيادة اللواء: "روح الله يخيبك، ده أنا بجيب الجزمة عشان ألمعها." *** في شقة نرجس. أمها:
"وحطيت لك منه لونين، واحد أسود والتاني لونه وردي فاتح ده." نرجس بتعديل: "آه تقصدى سوفت بينك." والدتها: "آه يا أختي، هو اللي عوجتي بوقك عشان تقوليه ده." ضحكت نرجس. البنت بتحطلها الميك أب: "أنا حطيت لك الأساس، بس تحبي اللوك النهائي يكون هادي ولا صارخ؟ والدة نرجس: "اعملي لها حاجة هادية كده عشان هتتجوز ضابط وهيحضر الفرح ناس مهمة، أكيد مش هيحبوا يشوفوا أراجوز قدامهم." نرجس بعتاب: "أنا أراجوز يا ماما؟ والدتها:
"يا بت بتكلم على شكل المكياج. المهم قميص النوم الأسود اللي حطيتهولك في الشنطة ده متلبسيهوش في أول أيام الجواز، ده فال وحش." نرجس بنظرة تحذير لوالدتها تبطل الكلام ده. أمها رفعت إيديها على بوقها وزغرطت. *** في العمارة. كان فيه ولد بيوزع حاجات ساقعة وعلب جاتوه فخمة على الجيران على حساب ليث. والدته بعتاب وهو بيلعب في شعره الأشقر الناعم الغامق: "يابني إيه كل المصاريف دي حرام عليك، ده غير بتاعت المكياج اللي هتدفع لها."
ليث وهو بيبص على شعره: "دي شعرة بيضا ولا إيه؟ أمال أسيب أهل مراتي يدفعوا حاجة تخصها وأنا عايش؟ والدته: "والله إنت اتجننت، ربنا يعين البت دي على جنانك. جهزت حاجتها اللي إنت عاينها لها؟ ليث: "جاهزة من زمان، مش ناقص غير أول خطوة ليها في بيتنا وبس." والدته: "طب هروح أنا عشان شكل هدومي وصلت من الأتيليه. أبوك عاملك في فرحك حتة بوفيه الناس هتتبسط بيه أوي." ليث بإبتسامة: "ربنا يخليه لي. إحم.. أمي.. شرف مش هيقدر ييجي."
بهتت ملامح والدته، وبعدين ابتسمت بحنان وقالت: "أكيد عنده ظروف شغل يا ليث. سامحه واعذره." ليث بسعادة: "بس وعدني ينزل في أسبوع أول مولود ليا أنا ونرجس." والدته بسعادة لفرحته: "ربنا يصلح حالكم ويوفقكم يابني ويرزقكم الذرية الصالحة." *** في أمريكا. راميس بصت على شرف اللي باصص قدامه وسرحان وقالت بتعب وهي ممدة على السرير في المستشفى: "أنا السبب في كل شيء سيء بيحصل لك. فيلم حياتك وقف وفرح أخوك مش هتحضره، وكل ده بسببي."
شرف رفع رأسه وبصلها وقال: "إنتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. أنا بس زعلان عشان أبويا مقاطعني." راميس بحزن: "ماهو بسببي برضه." شرف وهو بيقرب الكرسي بتاعه على سريرها قال: "عارفة لما تخفي هننزل مصر سوا وهاخدك تصالحيني عليه. بس أنا كل اللي شاغل تفكيري الفترة دي هو إنتي. كنت أقدر أنزل مصر يوم أحضر الفرح وأرجع، لكني وبكامل إرادتي اخترت أكون معاكي إنتي. في اعتراض؟ هزت راميس رأسها يمين وشمال بمعنى لا. شرف بضحكة باهتة:
"عظيم، يلا عشان تاكلي عشان أدويتك." *** في شقة نرجس. خلصت نرجس لبس وميك أب في بيتها، وخلص ليث كل شيء وجه ميعاد الفرح. نزلت نرجس على السلم بفستان فرحها، ووراها بنات خالاتها ماسكين ديل الفستان الطويل. والزغاريط من حواليها مالية العمارة. أول ما نزلت للشارع تنحت. عربيات شرطة ونور أحمر وأزرق لدرجة إن نرجس شكت إن ده يوم فرحها. من البوكس ظهر دراع واحد بيلوح ببُوكيه ورد أبيض فاخر.
ظهر جسم ليث ونزل من عربية الشرطة وهو بيبوس رأس نرجس وبيديها بوكيه الورد. جت عربية سودا طويلة متزينة بطريقة شيك. فتح واحد الباب لنرجس، وقرايبها ساعدوها تركب بفستانها الطويل. كانت مبسوطة وسعيدة جداً جداً باللي بيحصل. ركب ليث جنبها من الناحية التانية، وسيادة اللواء ركب قدام. ساق السواق العربية بهدوء وحواليه عربيات الشرطة. نرجس بتبصلهم بإنبهار وهي راكبة جنب ليث. ليث بصوت عالي في ودانها عشان تسمعه: "عاجباكي الزفة؟
زفة ميري." (بيغمزلها) مسكت إيديه جامد، فبصلها بحب وعدم تصديق. وصلوا المكان، مكان مفتوح على البحر. وترابيزات فخمة جداً للوزراء والشخصيات المهمة والمعازيم. وبوفيه طويل. نزل ليث، وأول ما نزلت نرجس، بعد ليث قرايبها عنها، وشالها وهي ماسكة بوكيه الورد ومتعلقة في رقبته. سيادة اللواء بص له بعتاب وهو بيقول: "نزلها يا ابني عشان تدخلوا المكان بهيبة ودخلة رسمي."
مراته كانت بتمسح له العرق بالمنديل من الحركة الكتير، رغم أن الجو كان شتا. نزلها ليث على الـ Stage وحط إيده على وسطها وهو بيسحب جسمها ناحيته، وبيركز بعينيه على عيونها، كإنه بيجبر الموسيقى تتغير لصالحهم والأضواء تكون خافتة.. والناس تسكت وتتفرج.
نرجس حاوطت بإيديها رقبته وهي بتبص لعيونه بتوهان ومش مركزة مع اللي حواليهم. بدأ يتمايل بيها وهو بيراقصها على ألحان أغنية "أنا تاجك وسلطانك وتحت أمر معاليكي. أنا تايه لقى العنوان." وفي وسط ماهو بيراقصها وقريب منها للدرجة دي قالها بصوت مش سامعه غيرها: "وأنا بحبك وربنا العالم، لكني ساعات بكون عاجز أشرح لك أسباب. متخيلتش العالم ده أعيش فيه لوحدي من غيرك، وعشانك حاربت ودقيت على ألف باب." حضنته نرجس فلف بيها جامد.
"أتحدى بيك كل الوجود وياك أكون ولا أكون. أنا مش هعيش من غير هواك، أنا قلبي عاشق للجنون." نرجس بوشوشة في ودن ليث: "أنا مبسوطة أوي حقيقي ونفسي أكمل رقص، لكن رجلي تعبتني من الكعب." اتعدل ليث وبصلها. راحت لاوية بوزها، فوقف رقص معاها ووطى قلعها الجزمة. أبوه بغيظ: "لو حصلي حاجة هيبقى بسبب الواد ده." الناس في المكان استغربت فعل ليث، اللي سقف احترام، واللي من الصدمة معرفش يرد.
حط الجزمة بتاعتها على جنب ورجع شال نرجس بين إيديه تاني وهو بيحطها في عربية سندريلا. شغل أنوار العربية وسط تسقيف الناس. فمسك ليث المايك من الدي جي وهو بيقول: "شكراً لكل حد شرفنا، خاصة السادة كبار البلد. ده شرف كبير أوي ليا، لكن أنا هاخد أميرتي حالياً في جولة سعادة. مدتها العمر كله." الناس سقفوا تاني، فـ قال ليث: "الفرح مستمر لحد ما إنتوا تنهوه، والبوفيه مفتوح اعتباراً من الآن. شكراً."
ركب ليث عربية سندريلا وهو بيسوق ونرجس راكبة ورا وسط تسقيف الناس. عدل شعره وقال بنبرة تخينة: "مولاتي تحبي تروحي فين؟ نرجس بضحكة: "هنسيب الفرح بجد؟ ليث لف وبصلها وقال: "مش واثقة فيا؟ أنا معايا ترخيص حكومي أتمشى بيكي في البلد بالعربية دي، ولحد الساعة اللي تتمنيها. تشبعي من البلد قبل ما أحبسك العمر كله في حضني." نرجس بسعادة مبالغ فيها: "بما إننا جنب البحر، فـ عايزة أتمشى في وسط البلد بالعربية دي."
أحنَى رأسه باحترام تقليداً لأمراء زمان، وبدأ يسوق العربية وهو خارج بعيد عن المكان وسط تسقيف الناس. الوزير لسيادة اللواء: "مبسوط بتفكير ابنك في إسعاد زوجته." سيادة اللواء بإحترام: "اللي يسعدني أكتر حضور سيادتك. ده شرف كبير أوي لينا يا معالي الوزير." كان بيتمشى بيها بالعربية المكشوفة من الجنبين، منورة بأنوار صفراء زاهية. ووراهم عربية شرطة لعدم مضايقتهم. وليث سايق، ميلت نرجس عليه لقدام وقالت:
"مكنتش أعرف إنك مخبي مفاتيح سعادتي بين إيديك! ليث بجدية: "أنا بظهر لك جزء بسيط.. بسيط أوي من السعادة اللي خبّيتيها ليا لما وافقتي تكوني ملكي." *** انتهى حفل الزفاف، ورجع ليث وعروسته لشقتهم. أول ما دخلت كان ليث وراها. نرجس بسعادة مبالغ فيها: "كان أحلى يوم في عمري، متوقعتش فرحي يكون بالجمال ده كله." لفت لقت ليث في ظهرها، وبقى وشها في وشه. قلع جاكيت البدلة وفتح أول زرارين من قميصه وهو بيسحبها ناحيته، وبيهمس عند شفايفها:
"وأنا متوقعتش إن الجمال نفسه يكون معايا بين أربع حيطان." نرجس بتوتر: "ليث أنا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!