تحميل رواية نرجسي بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سحبت إيدي اللي فضل ماسكها فوق الدقيقة وعمال يبص ليا من غير ما يحرك عيونه من عليا. البني آدم ده عمره ما فشل يكون غريب وتصرفاته أغرب في نظري. قبلها بأربع ساعات. صوت بواب العمارة وهو بيهلل وبيكرر حمد الله على السلامة لكذا شخص، وصوت أبواب عربية بتتقفل. كنت واقفة مع ماما في المطبخ بقطع السلطة وبابا كان في السوق بيجيب السمك وماما كانت واقفة بتعمل الرز. ابتسمت ماما وقالت: شكلهم رجعوا أخيراً. أنا بإستغراب: هما لحقوا؟ شكل رجله ملهاش علاج والعرج ده هيبقى عاهة مستديمة. ماما بعتاب: وبعدين بقى! إنتي ليه كدا...
رواية نرجسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
"هل يُمكن للإنسان أن يعيش عشر سنين في سنة واحدة!"
والد راميس بتأكيد: مظبوط يا فندم. أنا بنتي اتعرضت للاختطاف من قِبل الشخص دا. والله أعلم هددها بإيه عشان تسافر معاه بجواز سفرها. أرجو من حضرتك تساعدني.
الظابط بحقد قديم: دا واضح إن مفيش حد من عيلة الصفتي دول اتربى!
قالها بصوت واضح.
ليدخل شخص طويل بشرته سمراء يرتدي الزي الرسمي للشرطة ويقول بدفاع: بلا يا ماهر. خلافات قديمة أيام الجامعة تخليك تغلط كده. إحنا لسه مش معانا دليل إنها اتخطفت بالفعل.
ماهر بسخرية: خلافات قديمة أيام الجامعة؟ إقفل الحوار على كده يا سامح. أنا مش عاوز أتكلم.
خرج سيجارة من علبته وهو بيقول لوالد راميس: حضرتك تقدر تتفضل. واطمن بنتك هترجع لك. هنتواصل مع أهل الشاب دا ونرجعهالك.
والد راميس: وأنا واثق في عدالتكم. شكراً يا فندم.
خرج والد راميس. بص سامح لماهر وقال: مش هتبطل بقى يا أخي تمسك لعيلة الصفتي على غلطة و...
قاطعه ماهر بعصبية وهو بينفخ دخان سيجارته: لا مش هبطل! دي اختارته هو قدام الكل ورفضتني!
كور إيده بغضب وهو بيكمل وبيقول: لا واللي يحرق دمك إنه رفضها.
سامح بدفاع عن ليث: طيب يبقى العيب منها هي مش منه. ما هو لو عاوزها كان ارتبط بيها. ف مش فاهم سبب كرهك له إيه.
ماهر بحقد: عنده كل حاجة. يقدر ياخد كل حاجة من غير أي تعب أو مجهود منه. الفرص بتجيله على طبق من دهب.
سامح بيرجع ظهره لورا وبيقول: طب دي أرزاق يا ماهر. استهدى بالله كده وسيبلي أنا القضيتين بتوع الصفتي.
خبط ماهر على المكتب بابتسامة خبيثة وهو بيقول: وحياة أمي يا سامح ما حد ماسك القضيتين دول غيري. هلبس ولاد الصفتي الكلبش بإيدي.
أخد سامح كام ورقة وقام من على مكتبه وهو بيقول: على الله ما يطلعوش أنصح منك وحقدك ده يلبسك إنت في حيط.
خرج سامح وقفل الباب وراه. ف بص ماهر للفراغ وهو بيقول: هنشوف.
***
في الشاليه.
نرجس كانت جايبة قماشة قديمة لقيتها في الشاليه ومياه من الحنفية كانت ساقعة عشان كانوا في الشتا.
ليث بتعب: طالما بتكرهيني.. بتساعديني أخف ليه؟
نرجس بقرف: عشان الموتة دي هتكون سهلة. مات من البرد؟ إنت لازم نصل سكين حامي يعدي على رقبتك من اليمين للشمال.
ليث: كح كح.. لو هموت الموتة دي على إيدك. أنا موافق.
نرجس بدموع نزلت على وشه: إنت معندكش دم؟ في واحدة ماتت بسببك! واحدة كانت مراتك وعايشة معاك في نفس البيت.
اتعدل ليث بتعب وإرهاق وهو بيزيح القماشة عن راسه وبيقول: لمياء.. لمياء أنا زعلت أكتر من أي حد على موتها. لو الوقت كان رجع وكانت بتنادي عليا عشان أوقف العربية كنت..
نرجس بصتله ببرود وقاطعته وهي بتقول: كنت هتمشي برضو بعربيتك.
ليث بتعب وحب: كان كل همي أكون معاكي وتكوني ليا. مفكرتش في أي عواقب. حتى شغلي خسرته للأبد بسببك. حتى لو رجعتك لأهلك إنتي هتكوني كويسة وهما كويسين. لكن أنا خسرت مراتي وشغلي وكل شيء.
قامت نرجس وقفت وقالت: ماهو بسببك! بسببك إنت مش مستوعب ليه!
ليث وهو بيقوم بدوخة: دلوقتي مينفعش نرجع للشاليه بتاعنا. ومينفعش نفضل هنا عشان ممكن في أي وقت حد يدخل علينا ببساطة أو صحاب المكان يقرروا ييجوا. والأكيد إنهم بيدوروا علينا ف مش هينفع نسافر.
نرجس ببرود: أنا سبتلهم إثبات إنك خاطفني.
ليث بدأ يحس بخنقة والأدرينالين اندفع في جسمه ف بص لنرجس وقال: مش فاهم؟
نرجس وهي بتمسك شعرها: قطعت خصلة من شعري وسيبتها في الشاليه هناك عشان يحللوها ويعرفوا إنك الخاطف.
مفكرش. رمش بعينه كذا مرة وهو بيبصلها بجمود.
بعدين قربلها وهمس بطريقة خوفتها وخلتها تقشعر: لو حبي ليكي اتقلب لعنة مش هريحك بموتي وموتك. هنكون عايشين بس إنتي بتتمني الموت.
نرجس بعياط: ما أنا بتمناه كل ثانية! إنت فاكر إني كده عايشة.
ليث بغضب من بين سنانه: بالضبط. مش هيكون قدامك حل تاني غير إنك تتقبلي العيشة معايا.
بيسحبها من دراعها بعنف ف بتحاول نرجس تتملص منه وهي بتقول: إوعى يا متخلف هتخلع دراعي.
تك تك تك.
صوت خبط على باب الشاليه خلا ليث ملامحه تلين وعينيه توسع وهو بيبص لنرجس اللي بترتعش. كتم بوقها وسحبها ناحية المطبخ وهو بيقول بهمس: تقريباً حد عرف إننا هنا. مش عاوز أسمع صوتك. ولو فكرتي تسيبي خصل شعرك أو ضوافرك حتى في أي مكان نروح هسيب أنا بنفسي ملاية زي بتاعت ليلة الدخلة وأكيد لما يحللوها هيعرفوا إنك إنتي اللي كنتي معايا.
خبطت نرجس برجليها في قصبة رجله ف كان هيصرخ من الألم لكنه ضم شفايفه وكشر بضيق.
تك تك تك.
الرجل للحارس: متأكد إن في حد جوا؟
الحارس: يا بيه والله شوفت خيال ناس من الشمس وكمان سمعت صوت حاجة بتتجر وصوت مياه. أنا متأكد إن أصحاب الشاليه جم.
الراجل: طب ما تسيبهم يا ابني يمكن لسه جايين من السفر.
الحارس: لازم يا بيه أعرف هما جايين ياخدوا حاجة وماشيين ولا جايين يقعدوا عشان أشغلهم الكهربا تنور لهم بالليل.
تك تك تك.
الخبط مستمر وليث لسه كاتم بوق.
نرجس. عض شفته وهو بيقول: يخربيت كده! ده كأن اللي على الباب مصمم إننا نفتح!
نرجس بتبص بعين مرعوبة ف بصلها ليث وقال: كله يهون. كله فدا عيونك دي.
***
خارج الشاليه.
الراجل: خلاص سيبهم دلوقتي. وهما لو قاعدين أكيد هيحتاجوا الكهربا ف هييجوا يكلموك بنفسهم. عشان بس ما تزعجش حد.
الحارس باستسلام: تمام يا بيه.
مشيوا من قدام الشاليه. ولما بطل صوت خبط الباب شال ليث إيده من على بوق نرجس وهو بيقول: هوووف أخيراً. جهزي نفسك عشان لازم نخرج من هنا. شغلك كظابط يعرفني إنهم هيفتشوا شاليهات هاسييندا كلها.. عشان لو مستخبيين عند حد.
نرجس بسخرية: وشغلك معرفكش إنهم أكيد عاملين كمائن كده؟ إنت وقعت خلاص في المصيدة. ياريت تسلم نفسك وتسيبني في حالي.
ليث بغضب: مش بعد كل ده أستسلم. أنا هعرف أخرجك وأخرج نفسي من هنا.
سحب دراعها وزق الترابيزة الكبيرة اللي كان سادد بيها الباب. بعدين سحب نرجس وطلع يجري وهي وراه.
كان ضاغط على رجله بشكل كبير.
***
في شقة سيادة اللواء.
ماما ليث بحزن: يا حبيبتي يا لمياء الله يرحمك يا بنتي.
سيادة اللواء قاعد وحاطط راسه فوق إيده بحزن وخيبة أمل.
ضرب جرس الباب.
فتح هو بتعب وملامح حزن لقى قصاده عسكري. أول ما شاف سيادة اللواء أدى التحية العسكرية وهو بيقول: سيادة الباشا.
اللواء بتعب: في إيه يا ابني؟
العسكري بخوف: في تحقيق مفتوح لابن سيادتك.
سيادة اللواء بتكشيرة: عارف. ليث الزفت.
العسكري بتردد: لا يا باشا. أنا سامح بيه بلغني أجي أقول لحضرتك قبل ما ماهر بيه يحقق. التحقيق بخصوص شرف الصفتي ابن معاليك.
فتح سيادة اللواء بوقه وقال: مش فاهم! أنا شرف ابني برا مصر هيكون مفتوح له تحقيق هنا ليه!
العسكري: متهم بخطف بنت...
قاطع كلام العسكري وقوع سيادة اللواء من طوله. مسكه العسكري قبل ما يوقع على الأرض وجريت عليه مراته وهي بتعيط.
***
بعد خمس ساعات.
ليث كان بيمشي بتعب مع نرجس اللي كانت بتكح من كتر المشي. آه كانوا بيرتاحوا كام دقيقة بس بيرجعوا يمشوا تاني.
ليث بسعادة: لسه ما عملوش كمائن هنا. تقريباً مستنيين إذن عشان يعملوا الكمائن دي. ودا المريح.
وقفوا قدام كافيتيريا كبيرة وكانت حلقة لعمرو أديب. اللي لفت نظر ليث كلمة "سيادة اللواء كمال الصفتي هاتفياً".
عمرو أديب بتساؤل: كنت حابب تقول إيه يا سيادة اللواء؟
سيادة اللواء بصوت غليظ: بسم الله الرحمن الرحيم. أقر أنا اللواء السابق كمال الصفتي، وأعلن رسميًا إني متبرأ من كلا من ليث الصفتي وشرف الصفتي، ولا علاقة لي بهم بعد الآن.
ليث قعد على ركبته بصدمة في الرمل ونرجس بتبص للتليفزيون بذهول.
***
في أمريكا.
السوشيال ميديا مقلوب بسبب تبرؤ اللواء كمال الصفتي من أولاده الاثنين.
كان قاعد شرف قدام راميس على ترابيزة عشاء في الفندق. قال بصدمة وهو بيسيب تليفونه على الترابيزة: أنا عارف إني كنت أناني لما مشيت وسيبتهم في الظروف دي! بس هو أناني إنه يعاقبني بالطريقة دي.
راكيس بتقول بهمس وهي بتبص لفونها: يا نهار أسود! يا نهار أسود!
شرف رفع راسه وبصلها بصدمة مش قادر ينطق.
راميس بنظرة أسف ورعب: اتبرأ منك بسبب إن أبويا متهمك بخطفي!
رفعت في وشه الفون وورته البوست بتاع أبوها إنه تقدم ببلاغ للنائب العام بخطف ابنته وطلب تدخل الإنتربول لاسترجاعها.
شرف بصدمة: نعم يا ختي!
***
عن ليث ونرجس.
ليث لسه قاعد على ركبته في الرمل ونرجس حاطة إيديها على بوقها بصدمة وهي بتبصله مش عارفة تقول إيه. كشرت وقالت: كل ده من أعمالك. الغريب إن رغم كل خسائرك دي لسه متمسك إنك تكمل مشوارك المزيف معايا.
ليث وهو بياخد نفسه بالعافية: هتكوني المكسب الوحيد المرضي ليا لو وافقتي تكملي معايا المشوار.
نرجس بقرف: أكيد مش موافقة. ياخي روح اتعالج وارحمنا بقى!
قام ليث وقف على رجليه وبصلها بنص عين. وبدون أي مقدمات رفع إيده ورزعها بالقلم على وشها.
نرجس بصتله بصدمة ولسانها عاجز عن النطق.
ليث من بين سنانه بعنف: يا تكوني معايا، يا نموت أحسن. أنا مبقاش عندي حاجة أخسرها.
***
في قسم الشرطة.
دخل العسكري وهو بيحط ملف قدام ماهر. فتح ماهر الملف وقرأه بأعصاب مشدودة. ملامحه بدأت تلين وهو بيبص لسامح اللي بيشرب القهوة في مكتبه وقال: مش قلتلك هودي عيلة الصفتي ورا الشمس. تحليل المعمل الجنائي أثبت إن خصلات الشعر دي لنرجس شهاب. كده نقدر نودع ليث بقى.
حط سامح الفنجان وبص لماهر بصدمة.
رواية نرجسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
ليث كان قاعد على الأرض مصدوم ونرجس مش عارفة تعمل إيه، جواها إحساس إنه بالفعل خسر كل شيء عشان حبها. بينما خطيبها التاني بمجرد ما اختفت خطب واحدة غيرها.
قعدت على الأرض جنبه وهي بتقول بنبرة باردة:
"كل حاجة هتبقى كويسة."
رفع ليث نظره وبصلها بتعجب وهو بيقول:
"إنتي اللي بتقولي كدة؟"
نرجس بدموع باردة:
"معنديش حل تاني، أنا بالفعل بكرهك دا مش هيتغير، لكن حسيت بالشفقة عليك بسبب اللي وصلت نفسك بيه بغبائك."
قامت نرجس وقفت وهي بتبص حواليها، مدت إيديها ل ليث عشان يمسك إيديها ويقوم.
مد إيده ومسكها وقام معاها.
نرجس بعياط:
"هبقى كويسة معاك وهنكر حكاية خطفك ليا، لكن… عايزني ترجعني لأهلي."
ليث بتعب:
"تعالي نمشي ونتكلم في الموضوع دا بعدين."
مشيت معاه وهما مش عارفين يروحوا فين، مفيش أي مكان يقدروا يقعدوا فيه ولا أي حتة يروحوها.
تيييت تييييت…
صوت كلاكس عربية! بص ليث لقى جاره اللي جه سلم عليه بيقوله بهدوء:
"تعالوا اركبوا."
***
شرف وهو بيدخن بعصبية:
"لازم تتصرفي، أبوكي وداني في داهية مع إني مخطفتكيش ودا هيقلل نسبة المتابعين بتوع أفلامي وكمان الإنتربول هيقبضوا عليا!"
راميس بتوتر وهي حاطة إيديها على خدودها:
"أنا متوقعتش بابي يعمل كدة، توقعت لما أحطه قدام الأمر الواقع هيتفهم إني متمسكة جداً بحلمي دا وهيسيبني أحققه."
شرف بغيظ:
"أنا ماليش دعوة، إنتي مقولتيش هتحصل المشاكل دي كلها، قولتي تعالى خدني قبل ما أغير رأيي."
قامت راميس وقفت وقالتله بعيون لامعة:
"متنكرش إنك كنت هتعمل أي شيء مقابل إنك تاخدني معاك أمريكا."
خبط شرف بإيديه على الترابيزة وهو متعصب وقال:
"بس مش حاجة تخلي أبويا يتبرى مني!"
راميس بدموع:
"أنا آسفة يا سعادة المخرج المشهور، أنا هرجع مصر وهوفر عليك كل دا!"
سحبت راميس شنطتها ومشيت بعيد عنه، لحقها شرف وهو بيسحب دراعها. فبعدت عنه بعصبية وقالت:
"أنا ماليش ذنب، ماليش أي ذنب في اللي بابي عمله، أنا ليا حلم زيي زيك عايز أحققه بس إنت مش فاهم دا!"
غطت عينيها وبدأت تعيط.
تنهد شرف وهو بيضم راسها لصدره وبيقول بهمس خشن:
"طب أنا آسف، بس أنا فعلاً معرفتش أتصرف إزاي، طول عمري منبوذ ومرفوض من عيلتي، بس متوقعتش أبويا يتبرأ مني وقدام الناس كلها بالمنظر دا، متسافريش لإني محتاجك عشان الفيلم… وعشاني."
رفعت راميس راسها لشرف بتبصله وهي سانده دقنها على صدره وقالت:
"طب وبابي!"
شرف بلع ريقه وقال بتكشيرة:
"هقولك تعملي إيه، مش إنتي مستعدة تساعديني؟"
هزت راسها بمعنى آه، فملس على شعرها بحنان.
***
ليث بصدمة وهو قاعد جنبه قدام:
"ما إنت ممكن تبلغ علينا! إيه يضمننا؟"
جاره ببرود:
"طب طالما شاكك فيا ركبت معايا ليه؟ إوعى تفتكر إني لما جيت خبطت عليك طلبت مساعدة بجد! أنا كنت حاسس إنك مش طبيعي، إنت عملت شيء أنا عملته بس أنا كنت جبان.. مع أول تهديد من أهلها رجعتها."
نرجس بتبصلهم بطرف عينها. فقال ليث بنبرة فيها عشق:
"يمكن عشان مش مهووس بيها."
نزلت نرجس راسها لتحت. فقال جار ليث:
"عشان كدة ساعدتك، مش عاوزك تكون جبان زيي، لو فعلاً خاطفها عشان بتحبها متستسلمش، أنا اسمي حسام، ومتقلقش هستضيفكم في الشاليه بتاعي."
ليث بتنهيدة راحة:
"أنا مش مصدق اللي بيحصل أساساً ولا عندي ثقة في حد، بس ركبت معاك عشان مقدامييش حل تاني."
حسام بإبتسامة:
"صدقني مش هتندم."
اشتغل الكاسيت بتاع العربية وكانت أغنية أم كلثوم (أهرب من قلبي أروح على فين؟ ليالينا الحلوة في كل مكان، مليناها حب إحنا الاتنين).
سرحت نرجس في الطريق وهي مدمعة بحزن وبتفتكر في حبيبها اللي كان متقدملها وسابها أول ما اختفت وخطب غيرها.
دموعها نزلت على خدها فلاحظ ليث دا وقلبه وجعه وهو بيبصلها وبيقول في عقله:
"أدفع نص عمري قصاد دمعة من عينيكي الحلوة دي يا نرجسي."
وصلت العربية أخيراً عند بيت حسام، نزلوا منها ونرجس كانت بتترعش من البرد. قرب منها ليث وضم جسمها ليه وهو بيدفي دراعها وبيقول:
"هولعلك نار جوا لو نفع، عشان متفضليش بردانة."
زاحت نرجس إيده عنها بهدوء وهي تعبانة.
حسام بترحاب:
"اتفضلوا واعتبروا المكان مكانكم، من كام سنة كنت شاري الشاليه لنفس الهدف، صادفني النهاردة قصتي بتتكرر قدامي، على الأقل تبقى النهاية لصالحكم المرة دي."
ليث بشكر:
"مش عارف أشكرك إزاي، لو في أوضة ينفع نرتاح فيها."
نرجس بسرعة:
"لا! أوضتين."
حسام بضحكة:
"الجاهز دلوقتي أوضتين بالفعل، أوضة ليا وأوضة ليكم، ميرضيكيش أنام على الكنبة في عز البرد!"
نرجس كانت بتترعش وتبص حواليها. فشاور ليث بإيده إنها تطلع قدامه.
طلعت هي بخطوات مرتجفة على السلم وهو طالع وراها، لحد ما وصلوا لفوق.
حصلهم حسام وهو بيقول:
"الأوضة دي واسعة وفيها أثاث مميز تقدروا تستخدموها، أما الأوضة اللي هناك خالص دي أوضتي، يعني ليكم خصوصية كاملة."
نرجس بعصبية من تلميحاته:
"أنا محدش لمسني عشان تقول حريتكم!"
ليث بصلها بعتاب. ف قال حسام بإستغراب:
"حسبتكم كنتوا…"
قاطعه ليث وهو بيقول:
"هي بس متوترة بسبب ظروف هربنا فمحبتش أضغط عليها في الموضوع ده."
حسام بيتاوب بعدين قال:
"كانت ليلة طويلة بالفعل وأنا فعلاً مرهق، هروح لأوضتي تصبحوا على خير."
مشي حسام وسابهم ودخلوا هما الأوضة، كان فيها سرير واسع وترابيزة بكسريين صغيرين ولوحتين عن حورية بحر قاعدة على صخرة بتتفرج على القمر، واللوحة التانية موناليزا.
بصت نرجس حواليها بعدين قالت ل ليث:
"إنت واثق في الراجل دا؟ حاسه مريب.. دا مش بعيد يكون حاطط لنا كاميرات في الأوضة دي يراقبنا بيها."
ليث بيبص حواليه بتدقيق كظابط شرطة (شغله القديم).. وبما إنه بطبيعته شكاك قال:
"متغيريش هدومك غير لما ألاقي الكاميرا اللي حاططها."
نرجس بسخرية:
"هو خلاص إنت صدقت أي حاجة بقولها؟"
ليث بنظرة خليتها تقشعر:
"الشفايف دي متكذبش أبداً."
نرجس بغضب هامس:
"إنت شكاك للدرجة دي وبالفعل بتدور على الكاميرا؟ وإيه الثقة اللي إنت فيها دي، مين قالك هغير قصادك أصلاً؟"
ليث حاطط إيده في جيبه وبيبص حواليه وهو مركز جداً، بعدين راح سحب كرسي من الكرسيين وثبته عند النجفة.
وقف على الكرسي وهو بيدور جوا النجفة وفجأة رجليه اللي بيعرج بيها اترعشت ووقع.
نرجس شهقت وجريت مسكت ف وقع عليها.
نرجس بألم:
"آه، إنت كويس طيب؟ اتكهربت؟"
ليث بياخد نفسه وبعدين سكت لحظة وقال بصدمة:
"إنتي قلقانة عليا!"
نرجس وهي بتبعد عنه:
"دا طبيعي لأي حد بيتأذى قدامي كبني آدمة، حتى لو الحد دا ميستاهلش."
كانت قاعدة مربعة على الأرض وخصلات شعرها الطويلة متبعترة على كتفها وظهرها.
عدل ليث نفسه وبصلها وهو قاعد قدامها على الأرض وقال:
"ما تليني قلبك ناحيتي، مش هتلاقي راجل بيحبك وشاريكي قدي، كل الرجالة بعد الجواز بتفقد شغفها تجاه الست اللي معاهم، إلا أنا.. هطلع عليكي حرمان السنين دي كلها وبرضو مش هشبع منك."
نرجس ببرود:
"إنت تشيل اللي في دماغك دا خالص وتبطل تلميحاتك السخيفة دي، أنا وإنت عمرنا ما هنتجوز."
حط ليث إيديه الاتنين على رقبتها وقال بهمس:
"غمضي عينك."
نرجس بضيق:
"إنت بتعمل إيه شيل إيدك!"
ليث:
"شششش غمضي عينك بس.."
حاطط إيده الاتنين على رقبتها وساند راسه على راسها وهو مغمض عينه وقال:
"تخيلي نفسك كنتي هتغرقي، ومن كتر المياه اللي شربتيها قطعتي النفس.. وأنا اللي خرجتك، طبيعي أوي أضغط على صدرك عشان أخرج المياه الزيادة في جسمك."
بيتنهد وهو بيقربلها أكتر وقال:
"والطبيعي أكتر إني أعملك تنفس."
قرب لشفايفها وبدأ يبوسها بهدوء وهو حاطط إيديه على رقبتها، نرجس حست إنها مندمجة معاه مش مجبورة، حست بطاقة جواها حلوة أو شعور حلو نساها الألم مؤقتاً. حس ليث بتجاوبها معاه فشدها ناحيته أكتر وبدأ يبوسها بعنف.
بعد عن شفايفها وبدأ يبوس رقبتها. ف قالت نرجس بضعف:
"ليث.. ليث إنت كدا بتوجعني!"
بعد ليث شوية وقلع جاكيته الجلد الأسود وبعده التيشيرت وبعدين قال وهو بينام فوقها:
"دا ملخص ٧ سنين عذاب."
***
قعدت راميس قدام كاميرا اللايف من الأكونت بتاعها وطلعت لايف فيسبوك وهي بتقول:
"أنا اسمي راميس، حلمي أكون ممثلة ومن كام يوم عرض عليا شخص إني أسافر معاه لأمريكا عشان أحقق حلمي دا، الشخص دا مخرج مشهور وبكل أسف والدي اتهمني بإختطافي بس لإنه مش راضي على سفري.. أتمنى تسقطوا التهمة من عليه، أنا هنا في أمريكا بكامل إرادتي من غير عنف أو إجبار وبحط رجلي على أول طريق تحقيق حلمي، ساعدوني ووصلوا صوتي للمسؤولين اللي لجأوا للإنتربول، وشكراً."
قفل شرف الكاميرا. بينما حطت راميس إيديها على وشها وهي بتعيط.
شرف وهو بيشرب من الكاس:
"خلاص بقى! مفيش أب هيتبرأ من بنته عشان كدا.. أبوكي هيسامحك."
راميس بعياط:
"كان الأولى أبوك يسامحك إنت!!"
نزل كلام راميس زي الرعد على ودان شرف، قلب كاسة الخمرا بإيديه وهو بيحرك التلج بغضب صامت.
***
نرجس مدياله ضهرها وبتعيط وجسمها بيتنفض.
ليث بأسف:
"أنا آسف، أنا وقفت نفسي على آخر لحظة، أنا كل اللي عملته بوستك!"
نرجس بعياط وصوت مخنوق:
"أنا غلطانة إني وثقت فيك، ابتديت أرتاحلك شوية وقولت لو رجعتني لأهلي هقول مكنش خاطفني.. إهيء."
ليث بندم:
"أنا حيوان ومبفهمش، آسف يا نرجسي، شوقي ليكي رابط قلبي وعقلي بخيوط بيتحكم فيهم بمزاجه، أنا قوي مع كل البشر، ضعيف في حضنك إنتي."
نرجس هديت شوية بعدين قالت بحزم:
"لو سمحت متلمسنيش غصباً عني تاني."
ليث بهدوء:
"أوعدك."
لسه مكملش كلامه صوت سارينة شرطة انتشرت تحت الشاليه والأنوار الزرقا والحمرا كانت هتعميهم!!!
رواية نرجسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
إنتفض ليث من على السرير وهو بيقول: كُنت عارف إنه هيبلغ عننا.
نرجس بدأ نفسها يضيق وبعدين قالت: هو، لو قبضوا عليك هيحصل إيه؟
ليث بحُزن: هيسجنوني وهتروحي مني، هموت بقهري في الزنزانة.
بصتله نرجس بشفقة وحنان بعدين قالت: في مكان كويس نهرب منه؟
بصلها ليث بصدمة من رد فعلها لإنها دايماً كانت بتحاول تهرب حتى لو على حساب موته.
فوقته نرجس بصوت تحذيري: ليث يلا! هيهجموا علينا!
دخلوا بالفعل ومسكوا ليث حطوا إيده ورا ضهره.
ماهر بتشفي: يعني هتهرب هتروح فين؟ دي مصر كُلها أوضة وصالة.
ماهر بصوت غاضب: خدوه على البوكس.
نرجس بصوت عالي: بتهمة إيه هتاخده؟
ماهر بإبتسامة سمجة: حمد الله على سلامتك يا أنسة نرجس، مقبوض عليه بتهمة إختطافك، يلا عشان هنىجعك لعيلتك زمانهم قلقانين عليكي.
ربعت نرجس إيديها وقالت برفعة حاجب: مين قالك إنه خاطفني أساساً؟
بصلها ماهر بصدمة.
فضلت نرجس بصاله من فوق لتحت وقالت: فك الكلبشات عنه.
ماهر بعصبية باردة: لا معلش بقى حتى لو مش خاطفك هتشرفوا معانا في القسم عشان توقعي إن إحنا مسؤوليتنا منك وإنه مش خاطفك، كمان أهلك لو بلغوا عنه هيتقبض عليه ويتحاكم.
نرجس بسخرية: أنا عندي ٢٥ سنة.. عارف دا معناه إيه؟ يعني بقالي سبع سنين معدية السن القانوني يعني أهلي ملهمش يبلغوا عن شخص بحبه وهربت معاه.. دا رقم واحد.. رقم إتنين هنيجي معاك وهمضي إني مسؤولة عن نفسي معاه لكن مش بطريقتك دي.. هو مش مجرم عشان تمسكوه كدا.
ليث من بين سنانه: وديني لا أوريك يا ماهر الكلب.
ماهر بهمس في ودان ليث: مش قولتلك الدنيا أوضة وصالة، كفاية زُلك قدامي.
ليث بإستفزاز: كفاية زُلك إنت قدام الجامعة كلها من سبع سنين، ولا نسيت؟
ماهر كان لسه هيضرب ليث راحت نرجس صرخت وقالت: أقسم بالله إيدك تتمد عليه هنعمل تقرير طبي وهنوديك في داهية، إنت ملكش إنك تمد إيدك عليه زمن تعذيب الأقسام دا إنتهى خلاص!
ماهر بزعيق: لا دا إنتي حافظة بقى!
ليث بعصبية: كلمها عدل يالااا! إنت عارف لولا الكلبشات كنت عملت معاك إيه.
ماهر: لا راجل أوي.
ليث بإستفزاز: إنت بعد كل دا شاكك في رجولتي؟ ماهي أيام الجامعة عشان شافتني أنا راجل حبتني وكرفتك.
ماهر بصوت عالي غاضب: خدووه ع البوكس!
سحبوا ليث على البوكس ونرجس مشيت وراهم وهي مش فاهمة بنت مين اللي حبت ليث.
وصلوا القسم ومضت نرجس إنها مش مخطوفة وإنها مسؤولة عن نفسها مع ليث يعني مفيش شُبهة إختطاف.
جه سامح فك كلبشات ليث وقال: طالما مفيش قضية وكله فشنك تقدر ترجع الداخلية لما تتعافى، لإن تبرأ سيادة اللواء منك دا مينفيش إنك ظابط كُفء.
ماهر بغيظ: وخصل الشعر اللي لقيناها في الشاليه! وكلام أهل البنت وأهله! وخطفها يوم خطوبتها.
سامح بتجاهل لكلام ماهر: تمام يا ليث تقدر تتفضل إنت وأنسة نرجس..
خرج ليث مع نرجس ف قال ماهر بغضب: المفروض في تُهمة إزعاج سُلطات!
قعد سامح مكانه وولع سيجارة وبعدين نفخ منها وقال لماهر: بقولك إيه، من ساعة ما بدأت القضية الفشنك دي قولتلك خلي بالك هيلبسوك إنت في الحيط، مفيش دليل إنه جابرها ولا في أثار عنف والبنت كانت بتدافع عنه بإستماته ومضت بإيديها من غير تردد، كمان دي مسائل عائلية خرجت من إيدينا، إنسى بقى أيام الجامعة وقصة الحب البايخة بتاعتك دي.
ماهر بنظرة غضب: ماشي.. ماشي يا سامح إنت طول عمرك واخد صفه..
سامح بدفاع عن نفسه: أنا بصراحة شايفه أذكى منك وشايف إنك شاغل نفسك بيه، خف تعيش.
ماهر وهو بيخرج من المكتب: هخف حاضر..
عند نرجس وليث.
نرجس ل ليث: أنا وفيت بوعدي معاك، ممكن تسيبني أروح لأهلي؟
ليث رفع رايه وبصلها بألم وهو بيقول: هوصلك بنفسي لهناك، وهاخد هدومي عشان أقعد في الشاليه.. هحاول أعالج نفسي وأتقبل فكرة إنك.. محبتنيش!
نرجس بتعب: صدقني يا ليث، هييجي يوم وتنساني.
ليث بتعب: صدقيني أنتي، كان بيجيلي يوم أنسى أكل فيه عشان بس أقعد أرسمك وأتخيلك.
نرجس وطت راسها ف مسك ليث دقنها وخلاها تبصله وقال بعيون حمرا: بس هرجعك لأهلك عشان مبقدرش أشوفك بتتعذبي.
ملست نرجس على دراعه وهي بتقول: أنا مسمحاك، كفاية اللي إنت خسرته بسببي.
غمض ليث عينه دقيقة بعدين قال بصوت مبحوح: يلا..
وقفوا تاكسي وليث كان معهوش فلوس تماماً ولا حتى نرجس.
أول ما وصلوا تحت العمارة قال ليص للبواب يحاسب التاكسي وهيبقى ليث يحاسبه.
طلعوا لفوق ونرجس دخلت شقة أبوها وأمها.
بص ليث على شقته مع لمياء ووطى راسه وهو بيخبط على الباب.
اول ما أمه فتحت وشافته راحت سحبته لحضنها وهي بتعيط وبتقول: يا حبيبي يابني!! يا قلب أمك جيت إزاي.
ليث وهو بيسند راسه على كتف أمه وبتنزل دموع من غير ما وشه يتغير: نرجس إعترفت إني مش خاطفها ف مفيش قضية.. وإعترفت كمان إنها مبتحبنيش.
* بيعضر هدوم أمه بإيده وهو بيعيط *.
ملست أمه على شعره وهي بتقول: أنا متبرتش منك يابني، أنا قلبي كان حاسس إنك هترجع.
سيادة اللواء من وراها: إنت إيه اللي جابك هنا؟ برا بيتي ومشوفش وشك يا كلب سواء إنت ولا التاني.
ليث بتعب: كُنت جاي أقولك إن القضية سقطت من عليا عشان نرجس أعترفت إني مش خاطفها، وكنت جاي اشوف أمي.
سيادة اللواء ببرود: ميهمنيش أخباركم، وطالما شوفت أمك غور من هنا ومش عاوز أشوف خلقتك.
ليث بإبتسامة مجروحة: همشي، جاي أخد شاور وأخد هدومي وأروح الشاليه، هريحك مني خالص.
أمه بقلق: وتمشي ليه يابني ما ليك شقتك هنا ما تقعد فيها.
ليث بطرف عينه الحمرا: مش هقدر أشوف نرجس قدامي بعد ما وعدتها إني مش هأذيها بوجودي تاني، مش قادر أتحمل فكرة إنها رفضاني.
سيادة اللواء بسخرية: بالسلامة يخويا.
وطى ليث راسه وراح لشقته مع لمياء، دخل هناك وقفل الباب.
في شقة نرجس.
صوت قلم نزل على وشها وشق سكون المكان.
أبوها بغضب: يعني إيه قولتي مش خاطفك!!
نرجس بألم: دا كان إتفاقي معاه عشان يرجعني.
أبوها بضرب في جسمها: وحسرة قلب أمك عليكي ولفي عليكي في الشوارع بالأيام يروح هدر!
أمها بدفاع عنها: المهم إنها رجعتلنا إحنا نعزل ونسيبلهم العمارة وخلاص.
نرجس بتعب نفسي: أنا غلطانة إني جيت هنا.
أبوها بحلفان: الواد الصايع اللي كنتي جيباه يتقدملك راح خطب وإنتي مش موجودة شافلك بديل، ف أول كلب هيتقدملك هنقبله.
نرجس برفض: مستحيل أتجوز غصب عني.
أبوها ضربها قلم تاني وقال: أنا مش باخد رأيك دا اللي هيحصل جوزك يشيل همك أنا وأمك مفيناش أعصاب ليكي.
دخل أبوها الأوضة بعصبية ف أمها قالتلها: ههديه وأجيلك، هو بيقول كدة من عصبيته.
حطت نرجس إيديها على خدها بألم وهي بتبصلهم بتعب نفسي يفوق الوصف، حتى أهلها ضاغطين عليها!
أول ما دخلوا الاوضة فتحت باب الشقة بهدوء وقفلته بالراحة جداً.
راحت ناحية شقة ليث ولمياء وخبطت الباب كذا مرة وهي بتضرب الجرس كتير.
خرج ليث من الشاور وهو لابس الروب بتاعه وبينشف شعره.
اول ما لقاها نرجس وخدودها حمرا من الضرب راح ساحبها لجوا وقال: أنا السبب صح؟
نرجس وهي بتتنفس بسرعة: لا مش إنت، أنا عاوزة ننزل حالاً نروح الشاليه أرجوك!
ليث بهدوء: إهدي طيب لو حد خبط هقول مشوفتكيش..
ملس بإيده على خدودها وقالها بحنية: بتوجعك؟
نرجس بتكشيرة: جداً.. إيديه تقيله أوي.
يقربلها ليث وباس خدها بعمق ف غمضت عينيها ف قال بهمس: سلامة خدك.
باس خدها التاني بنفس الطريقة ف قلبها دق جامد وهي بتقول: ممكن تلبس عشان ننزل؟ أنا مش هقدر أقعد هنا وأتجوز غصب عني.
قرب لشفايفها وباسها بهدوء وأستمتاع بعدين بعد عنها وهي بتفتح عيونها وبتبصله ف قال: أوعدك هاخدك بعيد ونمشي سوا، من غير مطاردات بوليس.. ولا خوف ولا أي حاجة.
دخل ليث الاوضة عشان يلم حاجته بسرعة بعدين مسحت نرجس شفايفها وهي بتبص للشقة حواليها، شافت صورة ليص ولمياء حست بنغزة غريبة في قلبها بعدين كشرت وقالت: إنتي هتخيبي ولا إيه؟ دا ليث اللي هيساعدك تهربي متضايقة ليه من صورته مع لمياء!!
في أميريكا.
شرف بصوت عالي: 3 2 1 and action!
بدأ تصوير الفيلم وراميس بتمشي بالفستان الفرعوني والجزمة الكعب عشان تطول شوية لإنها قصيرة.
بدأت تتمطوح وهي ماشية قدام الكاميرا وحطت إيديها على راسها بتعب.
شرف بصوت عالي: stooop.
قام من كرسية من ورا الكواليس وقربلها وهو بيقول: إنتي كويسة؟
راميس بتعب: ممكن نأجل التصوير معلش؟
شرف بتبرير: مينفعش والله إحنا متأخرين أصلاً و...
قبل ما يكمل جملته وقعت راميس من طولها بين إيديه، سندها بالعافية وهو بيقول من توتره بصوت عالي: cup of water here!
نزل ليث وإدى الحارس فلوسه ومعاه نرجس والشنطة بتاعته.
ليث بتعب: معايا الفيزا بتاعتي هنروح أي بنك هسحب فلوس وهجبلك لبس.
نرجس بخوف: طب وقف تاكسي طيب عشان نلحق.
ليث وهو بيخرج مفتاح من جيبه: دي العربية اللي كنت جايبها ل.. ل لمياء، هنروح بيها عشان دا طريق سفر.
فتح العربية وركبت نرجس وهي بتبص حواليها بغيرة من لمياء.
ليث ركب جمبها ودور العربية ف قالت نرجس: هو إنت كنت بتحبها أوي كدة؟
ليث بيبص لنرجس وقال: هي مين؟
نرجس ببرود: لمياء الله يرحمها.
ليث بحزن: كانت صديقتي، مراتي أه بس ملمستهاش، أنا محبيتش ولا لمست حد غيرك، وسبب أي حاجة حصلت في حياتي سواء وحشة أو حلوة كانت إنتي!
نرجس بتلعن نفسها جواها ومستغربة إهتمامها! دا ليث اللي عمرها ما حبته ولا عاملته حلو، يمكن عشان قربوا لبعض؟
دور ليث العربية ف قالت نرجس: لو بابا طلب منك ترجعني، هترجعني؟
ليث وهو بيسوق: لو إنتي اللي طلبتيه هعمل كدة، لكن لو عاوزة تفضلي معايا أنا..
قاطعته نرجس بتلقائية: عاوزة أفضل معاك!!
رواية نرجسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
"أنا هنا، عندما تكون لديك أحلام سيئة، وعندما تشعر أنك لا تستطيع الحديث، وعندما تشعر أن روحك ثقيلة، بغض النظر عما نمر به... أنا هنا."
بصلها ليث بصدمة وقال: "إنتي قولتي إيه؟"
نرجس بتوتر بتعدل كلامها: "بقول هفضل معاك عشان نروح الشاليه، أكيد ما أنا مش هقدر أقعد مع أبويا وأمي وهما ضاغطين نفسياً عليا كدا!"
بصلها ليث بسعادة وهو بيقول: "هحافظ عليكي، مش هخليكي تخافي طول ما إنتي معايا."
نرجس بسخرية: "بأمارة اللي عملته فوق في الشقة؟"
ليث بأسف: "أعذريني، ردود فعلي في قربك مبقدرش أتحكم فيها."
نرجس بتحذير: "إحنا هنقعد سوا في مكان واحد، لازم تتحكم في نفسك عشاني قبل أي شيء."
ليث بغلبة على أمره: "هحاول، أوعدك!"
فضل سايق ومش بيوقف غير في إستراحات عشان يجيب مياه وحاجات للشاليه بعد ما سحب الفلوس.
جاب كل حاجة بعدين وقف عند محل ملابس نسائي بس كان براند وشكله غالي.
نرجس بإعتراض: "لا شكراً، أنا هفضل بلبسي زي ما أنا."
ليث بذوق: "دي هدية مني، أنا حابب أهديكي حاجة تختاريها بنفسك."
نرجس بتصميم على رفضها: "قولتلَك لا شكراً بجد، مش هقدر، وبعدين دا براند غالي، هتجيب فلوسه منين؟"
ليث: "أكيد عندهم دفع فيزا غير الكاش، والفيزا بتاعتي فيها كتير ورث من جدي الله يرحمه، جناين وأملاك وبواقي مرتبات شغلي وحاجات تانية زي إيجار عمارتي اللي في التجمع، أمال أنا جبت الشاليه دا منين؟"
نرجس بتصميم: "ليث من فضلك، إحنا غالباً قربنا نوصل على الشاليه، خلينا نروح من فضلك لإني مش قادرة أتحمل."
ليث محبش يضغط عليها ف دوّر عربيته وهو بيقول: "اللي يريحك، أكيد أنا مش هضغط عليكي."
وصلوا الشاليه أخيراً، ف فتح ليث وهو بيدخل الأكياس وشنطة هدومه، بعدين قال لنرجس: "معلش إدخلي إنتي الشاليه، أنا هعمل حاجة وجاي."
نرجس بخضة مسكت إيده وقالت: "هتعمل إيه؟ عشان خاطري متروحش للراجل اللي كنا قاعدين عنده!"
ليث بإبتسامة وهو باصص لإيديها: "متخافيش، مش هتأخر عليكي، إقفلي الباب عليكي لحد ما أرجع."
هزت نرجس راسها بمعنى حاضر.
خرج ليث وفضل ماشي لحد ما وصل للشاليه بتاع جاره، ضرب الجرس وهو مداري العين السحرية بإيده.
فضل جاره يقول مين؟ مش بيوصله رد، في الآخر فتح لإنه فاكر إن ليث إتقبض عليه.
أول ما فتح الباب ليث ضربه في وشه وقعه في الأرض.
جار ليث وهو بيمسح الدم اللي نازل من مناخيره: "كُنت عارف إنك هتعمل كدا، بس عاوزك تسمعني قبل ما تنفعل."
ضربه ليث برجله السليمة في بطنه فالراجل إتألم.
ليث بغضب: "أسمعك بعد ما كنت هتحبسني؟ دا أنا هطلع عين أمك، محدش هيخلصك من إيدي!"
وطى ليث عشان يرفعه من الأرض ويكمل ضرب عليه، ف قال الراجل بصوت عالي غاضب: "يوم ما لمياء لقت ورق ملكيتك للشاليه في الشقة، كلمتني أنا أول واحد قبل ما توري الورق لأبوك عشان أسافرلك هاسييندا أشوف إذا كُنت فعلاً موجود في الشاليه ولا لا، ولحسن حظها أنا كنت في هاسييندا أصلاً، فروحتلك يومها."
ليث بصدمة: "إنت كُنت تعرف لمياء مراتي منين؟"
حسام بياخد نفسه وهو بيمسح مناخيره من الدم: "كُنت بعالج عندها من سنين... لما البنت اللي بحبها إتخطبت وسابتني، بس لمياء حبتك إنت."
ليث حط إيديه الاتنين على راسه مش قادر يستوعب الكلام.
بعدين عض شفته اللي تحت بغضب وبمنتهى الغضب ضرب حسام برجله وقاله: "ف تقوم تبلغ عني يابن ال****!"
فضل يضرب فيه لحد ما لقى نرجس قدامه مبرقة وبتقول: "كفاااااية!"
خد نفس ووقف ضرب وهو بيبصلها بغضب بيهدى واحدة واحدة.
نرجس خدت نفسها بالعافية وقالت: "كُنت متأكدة إنك هتيجي هنا."
* في شقة سيادة اللواء *
مراته بإعتراض: "العيال القضايا سقطت من عليهم، المفروض ترجعهم لحضنك تاني."
سيادة اللواء بغضب مكتوم وتجاهل لكلامها: "روحي إعمليلي فنجان القهوة بتاعي." * بيقلب في الجورنال *
مراته بعصبية: "عيالك مش مهمين عندك للدرجة دي؟؟ الواد ساب البيت مقعدش في شقة مراته، والتاني سافر ومش هيرجع بسبب اللي إنت عملته، إنت فضحتنااا!"
سيادة اللواء وهو بيرمي الجورنال على الأرض وبيوقف قدامها بعصبية: "أنا اللي فضحتكم! دا إنتوا عار عليا!!"
مراته بصدمة: "عار عليك! بعد ٣٤ سنة جواز أنا عار عليك!!!"
كمال الصفتي بعصبية مبالغ فيها: "لما تربيتك تطلع واحد مجنون ومهووس ببنت لدرجة يخطفها من غير أي مسؤولية ويتسبب في موت شابة غلبانة كل ذنبها إنها مراته، يبقى أه عار عليا، وياريته إتعظ، دا القضية سقطت عليه من هنا راح لنفس المكان اللي مراته إتقتلت فيه، دا لو مربي كلب كان زعل أكتر من كدا، ولا الزفت التاني اللي إسمه شرف وهو فاااااسد وريحة هدومه خمرا وراح خد بنت غصباً عن أبوها عشان تمثل ويقولك حلمي وسابك وسابني في ظروف أخوه المنيلة، الإتنين معندهمش ريحة الرجولة ولا يعرفوا يقعدوا في بيوت أهالي البنات زي الرجالة يتكلموا بجد، ف هما عااار، وإنتي بقيتي عار لما تكوني موفقاهم وشيفاهم مغلطوش."
مراته قعدت على الكرسي وهي حاطة راسها على إيديها وقالت بتعب: "كفاية."
وطى كمال الصفتي على ودانها وهمس وقال: "مش مسامحهم، أنا اللي ربيتهم وكبرتهم في بيتي رجالة عارفين الصح من الغلط والحلال من الحرام، الله أعلم ابنك لمس نرجس في الحرام ولا لا، رغم إن ربنا كان رازقه الحلال، أنا اللي غلطان إني مرميتهوش في مصحة ووافقت على تمثيلية الجوازة البايخة اللي عملتيها إنتي ولمياء الله يرحمها."
ساب مراته ودخل الأوضة بتاعته ورزع الباب وراه وساب مراته قاعدة تعيط.
* في أميريكا *
شرف بقلق: "إنتي كويسة؟؟ دايخة من إيه؟ مأكلتيش؟"
راميس بتعب: "الدوخة دي بتيجي وبتروح بقالها فترة... هبقى كويسة متقلقش."
شرف: "خلاص إرتاحي إنهاردة عشان..."
راميس بمقاطعة: "كويسة يا شرف متقلقش، خلينا نكمل عشان ميعاد العرض."
قامت راميس بعد ما شربت كوباية مياه وكملت عادي.
كان شرف قلقان عليها ومتابعها من ورا الكواليس بقلق.
* في الشاليه بتاع ليث ونرجس *
ليث كان قاعد على الكرسي وساند راسه لورا على الكنبة.
نرجس كانت رايحة جاية قدامه وهي بتقول بصدمة: "يعني لمياء اللي قالتله يبلغ عننا؟!"
ليث بحزن: "لا، هو لما لمياء ماتت جابنا الشاليه وعمل الحوار دا عشان قال يعني بياخد حقها."
نرجس بعتاب: "بس إنت إتصرفت غلط، مكانش ينفع تضربه، دا ممكن يبلغ عنك وإنت لسه طالع من حوار القسم دا بطلوع الروح."
ليث قام وقف قدامها وقال: "مش بطلوع الروح، أنا نسيت أي حاجة وحشة حصلت لما لقيتك لأول مرة واقفة تدافعي عني، حسيت إن روحي متحررة رغم إن جسمي متكلبش."
نزلت نرجس راسها بإحراج، ف قال ليث فجأة: "لو إتقدمت لأهلك توافقي عليا ولا هترفضي؟"
* في أحد مستشفيات أميريكا، مساءاً *
راميس كانت عاملة تحاليل قبل التصوير وراحت بعد التصوير للمستشفى عشان تعرف عندها إيه.
قعدت قدام الدكتورة اللي لابسة نظارة وبتبص للتحاليل والأشعة اللي كانت طلبهاها بنظرة غير مريحة بالمرة.
راميس: "ماذا؟"
الدكتورة بنبرة أسف: "يبدو لي أنك تعانين من سرطان بالمخ، وحالتك ستسوء وتتأخر إن لم تبدأي جلسات العلاج."
راميس فاتحة بوقها وباصة للدكتورة بعدين قالت بتوتر وخوف: "ل... لا... يمكنك النظر مجدداً، أعني..."
الدكتورة هزت راسها بمعنى لا أنا متأكدة.
حطت راميس إيديها على قلبها وهي بتغمض عينيها وبتحاول تستوعب الخبر.
خرجت من المستشفى وهي ماشية في الشارع بتبص للناس اللي وشوشهم مشوشة قدامها وصوت الدكتورة في راسها (من الأفضل أن تبدأي جلسات العلاج حتى لا تسوء حالتك).
راميس في عقلها: "كُنت على خطوة واحدة بس من تحقيق حلمي، هياخد وقت... كل شيء هياخد وقت بس متوقعتش إن أول ما رجلي خطت أول سلمة في حلمي، السلم إنهار تحت رجلي وكإني! كإني مش من حقي أفرح! يارب أنا مش معترضة أنا بس مصدومة!"
قعدت على أحد الكراسي في الشارع وخرجت التليفون من شنطتها.
دخلت على الفيس بوك وبعدها على الأكونت بتاع أبوها وبعتت رسالة صوتية على الماسنجر بتقول فيها: [أنا عارفة إني خذلتك، وإنك مش طايق سيرتي ولا حتى صوتي، إنت وحشتني أوي يا بابي، أنا متخليتش عنك عشان حلمي كنت هرجعلك وإنت فخور بيا بس...]
بعدت التليفون عن بوقها عشان صوت شهقة عياطها ميظهرش في الريكورد وكملت وقالت: [مش عاوزة أرجعلك بطريقة تكسرك أكتر *تقصد في كفنها*، أنا هرجع مصر عشان أقعد معاك وأشبع منك، ما أنا ماليش غيرك بس عوزاك تسامحني، والله يا بابي الدنيا مش مستاهلة تزعل مني، بس أنا محتاجة حضنك اليومين الجايين، هو أنا موحشتكش؟ عرفني إنك سامحتني وأنا هسيب الدنيا كلها وهركب أول طيارة وأجيلك.. بحبك يا بابي.]
بعتت الرسالة وإنهارت في العياط لدرجة بياعة في الشارع قالتلها: "سيدتي هل أنتِ بخير؟"
راميس بتمسح دموعها: "أنا... أعتقد ذلك أجل، أشكرك..."
وصلتها رسالة من الماسنجر، ف فتحت التليفون بسرعة لقت أبوها باعتلها: "لما ترجعي مصر نتكلم، خلي بالك من نفسك."
حضنت التليفون وهي بتعيط وبتقول: "سامحني يا بابي والنبي، سامحني."
قامت راحت الفندق لقت شرف مستنيها في الإستقبال بعصبية.
طلعت راميس من غير ما تتكلم معاه، راح طالع وراها بعصبية. أول ما وصلوا لممر الغرف قالها شرف بعصبية: "طب حتى طمني الغبي اللي قاعد قلقان عليكي بدل ما إنتي بتتفسحي ومش هامك!!"
راميس بألم: "بتفسح صح، ماشي."
بتفتح اوضتها راح شرف رازع باب أوضتها بعصبية مبالغ فيها وقال: "لما أكلمك تردي علياا!!"
راميس بتعب: "لو سمحت أنا محتاجة أدخل أستريح شوية عشان نازلة مصر بكرة."
شرف بغضب: "نعم ياختتي؟؟ نازلة فين!! أنتي عارفة كلامك دا معناه آيه؟"
راميس بحزن: "معناه إني عاوزة أقضي وقت مع أبويا وأشبع منه."
شرف من بين سنانه: "لا معناه إنك ضيعتي مستقبلي!! مستحيل أخليكي تنزلي مصر قبل ما نخلص الفيلم دا لو على جثتي."
راميس بعياط: "أنا لو منزلتش مصر الفيلم مش هيخلص، بس مش على جثتك إنت.. على جثتي أنا.."
بدأت تعيط بهستيريا وهي حاطة إيديها على راسها اللي بتوجعها.
شرف بتساؤل وصدمة: "طب ما تفهميني مالك؟ ما تفهميني إيه مضايقك وبتعيطي ليه يمكن نقدر نحل دا سوا؟"
راميس:
رواية نرجسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
راميس بتعب: كل اللي أعرفه إني لازم أنزل مصر، ولازم أدخل أوضتي دلوقتي أرتاح فمن فضلك سيبني.
بعدت عنه عشان تدخل أوضتها، راح ساحبها بغضب وهو بيقول: أوقفي هنا وأنا بكلمك!!
وقعت شنطتها وملف التحاليل من إيديها.
شافه شرف، فوطى ومسكه. حاولت راميس تاخد الملف منه، فمنعها بإيد، وبالإيد التانية بص على الأشعة. كانت أشعة مخ.
شرف بصدمة: عاملة أشعة على المخ ليه؟ ها يا راميس! جاوبيني!
هي بعياط: عندي كانسر على المخ، ارتاحت! عاوزة أنزل مصر أشبع من أبويا ومن حضنه قبل ما أقابل وجه كريم.
شرف عينيه دمعت وإحمرت وقال: عشان كدة بتدوخي وقت التصوير! عشان كدة قولتيلي على جثتك إنتي؟
راميس بتعب: وعشان كدة عاوزة أنزل مصر.
شرف بحزم: ننزل مصر.
رفعت راسها وبصتله بصدمة، ف قال بدموع: فكراني معنديش دم لدرجة إني أكمل الفيلم والبنت اللي شاركتني الرحلة دي تتعب عادي؟ بس نبرة اليأس في كلامك مش عجباني. إنتي هتتعالجي هنا أحسن ما ننزل مصر. وكمان أبوكي يقدر ييجي عشانك. وطز في الفيلم.
عيطت راميس جامد، ف حضنها شرف وقال: هتخفي، وهفضل جمبك أنا مش قليل الأصل.
راميس بعياط: هتعالج وشعري هيوقع.
شرف بهزار عشان يضحكها: ياستي ما تسيبيه يوقع، دا حتى بيشوكني.
ضحكت راميس وهي بتعيط. ف قال شرف: أول حاجة في رحلة علاجك تكوني قوية يا هانم، وأنا عارف إنك هتكوني قوية عشاني، صح؟
مردتش راميس. راح ضاغط على جسمها في حضنه وقال: صح ولا لا؟
راميس بضحكة: صح ♡
***
في الشاليه.
نرجس بصدمة: دا مكانش اتفاقنا، إنت وعدتني إن...
قاطعها ليث وهو بيقول: وعدتك إني هحبك لأخر نفس فيا، هحبك بطريقة مفيش بنت اتحبتها ولا هتعيشها زيك، شغفي فيكي عمري ما هفقده لو مر على جوازنا تسعين سنة أو مية سنة.
* بيمسك خصلات شعرها *
وحتى لو شعرك دا لونه بقى رمادي هيفضل في نظري أفضل خصلات شعر شوفتها وريحتها هتفضل مُتنفسي ♡ قولي بس أه، هوريكي الجنة على الأرض.
نرجس اتوترت وهي بتبصله وبتاخد نفسها. بعدين قالت بتلقائية: حتى لو أنا وافقت بابا وماما مش هيوافقوا!
ليث بلمعة عين: يعني إنتي موافقة؟
نرجس بتوتر: إنت بتوترني، ممكن نتكلم في الموضوع دا بعدين ومتضغطش عليا من فضلك؟
اتنهد ليث بهدوء بعدين قال: حاضر.
قعدت هي على الكنبة، ف قال: هروح أنام، تصبحي على خير.
وقفت هي وهي بتسمع صوت الرعد برا بخوف. بعدين قالت: هتنام وتسيبني؟ أنا مش جايلي نوم وصوت البرق والرعد مخوفني، ممكن نتفرج على فيلم في التي في لو شغال؟
ليث بإبتسامة سعيدة: شغال أكيد، بس الإشارة ممكن تروح وتيجي بسبب الجو.
رفعت نرجس أكتافها وقالت: مش مشكلة بس نتسلى، لكن لو نعسان خلاص مش هقعدك غصباً عنك!
ليث: أنا لو دخلت أنام واثق إني هحلم بيكي، لإنك مبتفارقيش خيالي، ف خليني أشوفك في الواقع لإني بقالي كتير أوي بحلم.
نرجس ضايقها إحساس إن كلامه بقى يأثر فيها ويخلي قلبها يدق. ومن جواها بتسأل نفسها هي من إمتى بقت ميالة ليه، وفي دماغها أسئلة كتير أوي نفسها تسأله عنها.
فتح ليث التي في وقعد. ف قعدت جمبه وهما بيتفرجوا على فيلم أبيض وأسود.
نرجس بسؤال مفاجيء: هي مين اللي إنت والظابط كُنتوا بتتخانقوا عليها؟
* بتربع رجليها *
ليث بصالها وقال: تقصدي رحمة؟ دي كانت زميلتنا في الجامعة، ماهر كان بيحبها لكن هي للأسف كانت بتحبني أنا.. ف جه ماهر في يوم جاب تورتة وورد وإتقدملها قدام الجامعة كلها وتسقيف والجو دا. قالتله بالحرف قدام الناس (مكانش ينفع تحرجني وتتقدم من غير ما تاخد مني كلمة وإنت عارف كويس أوي إني بحب ليث).
نرجس بتصفير: أووف دي أحرجته أوي.
ليث وهو بيلعب في شعره: بالظبط، وأنا مكانش في بيني وبينها كلام، كان حب من طرف واحد من طرفها هي بس. لكن ماهر حط في دماغه سيناريوهات إني خدتها منه وبتاع. المهم لما جت اعترفتلي بحبها أنا قولتلها إني مش حاسس ناحيتها بحاجة وإنها أختي وإني.. بحب واحدة تانية.
* بيبص لعيون نرجس *
ابتسمت نرجس تلقائياً. ف ضحك هو وقال: مالك؟
نرجس بضحكة: بتبصلي بطريقة غريبة ف طبيعي اتكسف وأضحك.
ملامح ليث تحولت من ضحك لعشق وقال بنبرة مليانة شوق: يمكن عشان مش مصدق لحد دلوقتي إنك جمبي وبنتكلم سوا؟ أنا بقالي سنين بتخيل دا في دماغي متوقعتش يحصل في الحقيقة.
نرجس بسؤال عجيب منها: للدرجة دي بتحبني؟
ليث بدوخة ونعاس: الهوا اللي بيطلع من شفايفك بتنفسه وبحاول أحبسه جوايا.
اتأوّه وسند راسه على رجلها، ونام بعمق.
ملست هي على شعره وهو نايم على رجلها وفضلت تدقق في ملامحه. بعدين قالت بصوت هامس: تصدق إنت كشكل جميل أوي بس أنا اللي مكنتش بركز؟ دلوقتي بسأل نفسي سؤال ليه كل رفضي دا كان ناحيتك؟ مش لو كنت اديتك فرصة مكانش حصل كل اللي إحنا فيه دا!
سندت راسه على المخدة. وبما إن الكنبة من النوع اللي تتفرد وتبقى سرير، ف نرجس ما زالت خايفة من صوت الرعد والبرق. ف فردت ظهر الكنبة وحطت المخدة التانية. ونامت جمب ليث وهي بتبصاله. ببشرته القمحاوية ورموشه الطويلة وعيونه ودقنه الخفيفة اللي طلعت مؤخراً. ملست بصوابعها على دقنه وهي بتبتسم. وبعدين البرق عمل صوت جامد. ف قربت لليث وهي بتمسك طرف قميصه من ناحية رقبته.
ليث فتح نص عين وقال بتعب: أنا جمبك، متخافيش.
نرجس وهي قريبة منه كدة: أنا موافقة، موافقة تتقدم ليا.
فاق ليث وهو بيقعد على ركبه وبيقولها بسعادة غريبة: إنتي قولتي إيه؟
قعدت نرجس على ركبها هي كمان وقالت: بقولك اتقدم ليا.. أنا بس خوفي الناس تقول ما صدق مراته تموت عشان يتجوز غيرها.
ليث بسعادة مبالغ فيها: ناس مين!!! إنتي الناس، إنتي محور الكون بتاعي، كلمتك بس هي اللي بتفضل في عقلي ♡
***
في الفندق.
شرف باسف في التليفون: وضعها الصحي مش أحسن شيء، لازم تتعالج هنا أفضل من مصر بكتير. حضرتك تقدر تيجي تكون جمبها عشانها هي عشان بنتك، الدعم النفسي أكيد هيفرق معاها كتير.
والدها في الفيديو كول: لو مكانتش سافرت من ورايا وخلتني أغضب مكانش حصل كل دا..
شرف بتوضيح: يافندم دا شيء قدري، هيحصلها لو ف أي مكان، المهم أعرف رد حضرتك. هتكون موجود هنا تدعمها وتشجعها تتعالج لإنها رافضة الكيماوي رفض قاطع.
والد راميس بدموع: أكيد هاجي! دي بنتي الوحيدة والذكرى اللي باقية لي من أمها، عمري ما اتخلى عنها. ما طبيعي الأب يغضب لما بنته تتصرف غلط، لكن هيفضل يحبها وهتفضل أميرته. على أول طيارة هتلاقيني عندك، لكن طمني عليها.
شرف بحزن: هي بخير، طلعت بس ترتاح وتاخد شاور عشان تنام. أنا هعلن إلغاء عرض الفيلم أو تأجيله لمدة عام لحد ما نطمن تماماً على صحة راميس.
***
في حمام غرفة راميس.
بعد ما خلصت الشاور بتنشف شعرها بالفوطة قدام المرايا. وقعت خصلت شعر كبيرة من راسها في الحوض.
بصتلها راميس وهي بتشهق بعياط من كتر ما صعبان عليها نفسها.
خرجت من الحمام وبصت للسقف وقالت: شكلي هجيلك يا مامي، أنا متأكدة إنك في مكان أحسن، بس خايفة أوي على بابي.. خايفة أسيبه لوحده وأجي، هيكون كويس؟ مين هيتطمن عليه! مين هيفضل جمبه.
بدأت تعيط بحزن وهي بتدعي ربنا من جواها أزمتها تعدي على خير.
***
في شقة سيادة اللواء.
دخلت والدة ليث الأوضة عليه وهو مديها ضهره. كانت ماسكة ملاية في إيديها بتطبقها. بعدين قالت بجفاء: إنت مغلطتش في كلامك، لكن لساني اللي قال كلام امبارح دا لسان أم ربت وتعبت في عيالها ومش عاوزة تنحرم من حضنهم. مش بدافع ولا بقول مش غلطانين، لكن إنت جرحتني ووجهت ليا إهانة مش هنساها ولا هقدر أسامحك عليها. إنت وصمت جوازي منك بعار تربيتي لعيالي من غير ما تفكر إن كلامك دا هصدقه وهقتنع بيه، مش مجرد كلام اتقال وقت غضب.
سيادة اللواء بحزن عميق: ابقي فكري في غيرك قبل ما تفكري في نفسك. فكري في أم نرجس المسكينة اللي قلبها اتقطع من فراق بنتها الأيام دي كلها واتخطفت يوم خطوبتها.
أم ليث بغضب بارد: خطوبتها على مين؟ على الواد الصايع بتاعها اللي العمارة كلها بتحكي وتتحاكى بيه بعد ما خطب في عز ما هي مخطوفة!
قام سيادة اللواء بغضب من على السرير وهو بيقول: يعني دا مبرر للي ابنك عمله؟ بتلفي الكلام لصالحه هو والتاني!
حدفت هي الملاية على الأرض بعصبية وقالت: مبتعلقش حبل المشنقة غير لعيالك، كإن مش من حق حد فيهم يشق طريقه وياخد الحاجة اللي عاوزها من بين سنان القدر والدنيا! الواد انهمبل عمال يرسم ويشخبط ويتخيل دا لما بتلمس أوكرة الباب بيفضل يحسس عليها مخه راح. قدر إنه من كتر حبه فيها مبقاش حاسس بأي خطر غير خطر فقدانها. وشرف اللي إنت عاوز تلغي شخصيته ولما رفض وخرج عن توبك وبقى مخرج مشهور وحقق حلمه برضو مش عاجبك. عيالك عمرهم ما هيعجبوك طول ما هما مش ماشيين على هواك.
خبطت على صدرها بقهر وقالت: ملعون العادات، ع التقاليد، ع كلام الناس، ع العيلة. أنا بشوف ابني بيتعذب بالنص ساعة في الحمام عشان ميقربش لمراته بس عشان ميلمسش حد غير نرجس. وبشوف التاني من ساعة ما جه في عيونه حلم الرجوع الشهرة أكتر. عيالك طموحين وكويسين ومتربيين تربيتك إنت اللي عار. أنا بحب عيالي حتى لو غلطانين. إنت بتحب مظهرك ومظهر عيلتك وسمعتها أكتر من عيالك ف إنت مش أب مثالي. وف أي وقت هيرجعوا حضن أمهم مفتوح.
خرجت من الأوضة ورزعت الباب وراها وهي بتمسح وشها من الدموع وبتدعي ربنا يرجعلها عيالها ويهدي جوزها وتعدي سحابة الغم دي على خير.
***
في الشاليه.
نرجس بخجل: إنت قولت مش هتفقد شغفك ناحيتي أبداً؟
ليث بإبتسامة هز راسه بمعنى أه.
نرجس: طب لو بابا موفقش عليك؟
ليث:
رواية نرجسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى
"إنني لا أصلح للوسطية أبدًا، إمّا عُمقًا يستحيل عليك نسيانه معي، أو لا شيء تمامًا."
ليث : تأكدي إني هعمل كل حاجة عشان يوافق ، هي موافقتك دي بالنسبالي أهم خطوة في طريقي ♡
نرجس كانت بتترعش من البرد فـ قلع ليث جاكيته وحطه على كتفها عشان يدفيها.
***
صباح تاني يوم.
ركب ليث مع نرجس العربية. بصتله هي وقالت: أنا خايفة.
دور ليث العربية وهو بيبصلها وبيقول: متخافيش من حاجة وإنتي معايا. أنا بس اللي عملته دة وقت لما خطفتك هيعقد الدنيا شوية، بس مش هتنازل عنك.
ساق العربية عشان يرجعوا لأهاليهم ويتقدملها.
وصلوا القاهرة أخيراً. نزل ليث ونرجس سوا وطلعوا لفوق. خبط ليث على شقة أبوها وأمها وهي واقفة جمبه مرعوبة.
أبوها أول ما فتح وشافهم بصلهم دقيقة، بعدين مد إيده ناحية نرجس بيحاول يضربها.
ليث وهو بيبعده عنها: إهدى وإسمعني.
أبو نرجس: آنت فاكر عشان إنت ظابط شرطة وأبوك لواء سابق هنخاف؟ دا كله إلا بنتي الوحيدة.
ليث بغضب: متضربهاش هي معملتش حاجة! أنا جاي أتكلم معاك بالعقل، هتسمعني هيبقى كويس، مش هتسمعني هاخدها وأمشي.
أبو نرجس بإنفعال: تاخدها تاني على جثتي وجثتها.
* بيحاول يسحب نرجس جوا الشقة.
ليث بعصبية: يبقى تسمعني!!! عشان محدش هيتجوزها غيري!
والدة نرجس بعصبية: هو بالعافية ولا إيه؟ وبعدين إنت مش لسه مراتك ميتة!!
نرجس بدفاع: مش بالعافية، أنا فعلاً عاوزة أتجوزه!
والد ليث: خشوا الشقة نتفاهم عشان الفضايح، خشوا.
دخل ليث ونرجس الشقة سوا. وأول ما دخلوا أبوها قالها بهمس: وحياة أمك عاوزة تتجوزيه!! دا إنتي مكنتيش بتطيقي تسمعي سيرته! فجأة عاوزة تتجوزيه عشان هنجبرك أنا وأمك تتجوزي أي حد صح؟
ليث بيغمض عينه بألم من كلام والدها، بعدين فتح عينه وقال: لو كدة كدة عاوزين تجوزوها لأي حد فـ أنا أولى بيها. شوف طلباتك إيه وأنا جاهز جداً.
والدها بغضب: عاوز تعرف إيه طلباتي؟ تحل عن سمانا وتسيبنا في حالنا، وتنساها خالص كفاية بهدلة.
ليث بتعب: مقدرش أعمل كدة، أنا جاي أتقدملها رسمي وشاريها. عاوزها.
والدة نرجس: هي لعبة يابني! دي بني أدمة.
ليث: ما هي عشان بني أدمة أنا جاي أتقدملها أهو!
والد نرجس حب يعجزه فـ قال: يبقى تشرفنا إنت ووالدتك وسيادة اللواء حسب الأصول.
ليث وشه جاب ألوان وهو بيبص لنرجس بعجز. نرجس بصتله وحست إن قلبها بيوجعها عليه. فـ قال والدها بإستفزاز: ولا مش هينفع عشان سيادة اللواء تبرى منك آنت وأخوك قدام مصر كلها؟
وطى ليث راسه وهو بيعض شفايفه بغضب وحزن. فـ قال أبو نرجس: روح لحالك يابني، بنتي متنفعلكش.
خرج ليث بعصبية من بيتهم. فـ نرجس بصت لمكان ما كان واقف، بعدين قالت لأبوها ودموعها المحبوسة نزلت أخيراً: كل اللي هو فيه دا بسببي أنا! موت مراته وتبري اهله منه بسببي.
والدتها: بسببك ليه هو إنتي عشمتيه بحاجة؟ إدخلي على أوضتك.
دخلت نرجس وحست من غير سبب إنها عاوزة تعيط. وحست أكتر إنها عاوزة تعوض ليث عن أي حاجة وحشة حصلتله، لإن قلبها بدأ يتحرك ناحيته.
***
في شقة ليث ولمياء.
دخل ليث وفتح أزرار القميص بتاعه وفتح البلكونة. الجو كان برد جداً. الدنيا كانت بتمطر خفيف. فجأة المطر بدأ يزيد.
ليث كل دا واقف وفاتح قميصه والهوا البارد بيضرب صدره والمطر مغرقه.
أمه كانت بتشيل الهدوم من بلكونة شقة سيادة اللواء. شافته راحت قالتله بصوت عالي: يالهووي أقفل القميص يا ليثث، يا ولاااا.
مبيردش عليها وبيبص على بلكونة نرجس بحزن وشعره متغرق مياه وجسمه وهدومه.
أمه سابت الهدوم وجريت على شقته. فضلت تخبط وتضرب الجرس مفيش رد.
جريت على شقة نرجس وفضلت تضرب الجرس.
فتحت أم نرجس الباب. أول ما شافتها قالت: مش هنخلص بقى؟
والدة ليث برجاء: خلي نرجس تخبط على ليث الواد واقف عريان في البلكونة هيموت.
والدة نرجس: أبوها على أخره وبعدين إزاي تقوليلي كدة؟ ما يموت طالما مش قادر يتحكم في مشاعره!
نرجس سمعت أمها. راحت باعدة إيديها عن الباب وجريت على شقة ليث تخبط.
والدة ليث: أنا معاها متقلقيش.
نرجس فضلت تخبط مفيش رد. نرجس: مفيش مفتاح إحتياطي حتى؟
فضلت والدة ليث تفكر: في مفتاح لمياء في شنطتها الله يرحمها.
نرجس: هاتيه بسرعة.
جريت والدة ليث فتحت شنطة لمياء فضلت تدور. في الاخر لقت المفاتيح.
إديتها لنرجس وفتحت الباب.
جريت نرجس على البلكونة وسحبت ليث وهي تهز فيه. سحبته للشقة وقفت البلكونة من البرد والمطر.
كان بيترعش من البرد وبيغمض عسنه كذا مرة من كتر المياه.
نرجس بعتاب: ليه عملت كدة؟
ليث فضل باصصلها لحد ما وقع بين إيديها مغمى عليه ووقعت هي على الأرض وراسه عليها.
أمه صوتت.
نرجس بتوتر: عاوزة فوطة أنشف وشه وجسمه ولو حضرتك ك والدته تقدري تغيريله هدومه.
دخلت والدته جابت فوطة إدتها لنرجس وراحت ه تجيبله هدوم.
نرجس وهي بتمشي الفوطة على وشه وبتنشفهوله عماله تبصله. ملامحه جميلة جداً ومن كتر ماهو غامض وحزين على طول لابس النظارة المغيمة دي، وريحته جميله. ليه ريحة برفان one million حتى وهو مبلول.
جت والدته وقالت لنرجس: معلش تدخلي الأوضة لحد ما أغيرله هدومه لآن مش هنقدر نحركه.
نرجس بقلق: حاضر بس لما تخلصي ناديني.
والدة ليث بحزن: كتر خيرك يا بنتي.
دخلت نرجس أوضة ليث وقفت الباب.
بصت حواليها كانت الحيطان كلها صور. لكن شكلها مُرتب جداً جداً.
صور لـ ليث متصور بخلفية بيضا ووراه فراغ أبيض. وكل فراغ راسم فيه نرجس بإحترافية كآنها حقيقية. وصورة كبيرة جمب الشباك كلها نرجس! كلها هي! صورتها متعرفش خدها إزاي ولا منين. وحوالين الصورة راسم جناحين ملاك بحواف سودا والجناحين لونهم أبيض.
نرجس إبتسمت وهي بتتفرج بصدمة إن فعلاً ليث مهووس بيها.
سريره كان حرير أسود وريحة الأوضة ريحتها هي.
بصت على التسريحة لقت كذا علبة برفان من نوع واحد. برفانها هي اللي بتستخدمه!
حطت إيديها على قلبها وحست إنها عايزة تعيط. كل الإهتمام دا عشانها هي بس!
والدة ليث بصوت عالي من برا: خلصت يابنتي تعالي.
خرجت نرجس بسرعة وهي بتبص لليث وقلبها بيدق جامد. والدة ليث: أنا هنزل أنادي البواب يساعدنا نشيله ندخله الأوضة على سريره وكمان يطلبلنا دكتور الواد فقد الوعي.
نزلت والدة ليث. فـ قعدت نرجس على الأرض جمب ليث وهي بتمسك إيده وبتبوسها. بعدين كشرت وقالت: إنت هتجبني الأرض باللي أنا شوفته دا، أتاريني محظوظة وأنا معرفش.
طلع البواب وأول ما شاف ليث: سعادة الباشا حصله حاجة؟
نرجس بهدوء: واخد برد بس مش عارفين نحركه ممكن تشيله تحطه على سريره وتكلملنا دكتور؟
البواب بحزن: أشيله فـ عيني أنا لحم كتافي من خير ليث بيه.
نرجس إبتسمت عشان علاقته كويسة بغيره. البواب بدأ يشيله. فـ والدة ليث قالت: تعيش يابني.
دخله اوضته وحطه على السرير وقال: أنا هكلملكم دكتور سمير هو شاطر وييجي يكتبلوا دوا.
خرج البواب وفضلت نرجس جمب ليث بتزيح خصلات شعره على جمب.
***
في أميريكا.
راميس قاعدة في المطعم بتاع الفندق وسرحانة. جه شرف قعد قدامها وقال: خلاص كلمت والدك وقال أول طيارة هييجي. وكلمتهم عن تأجيل الفيلم للسنة الجاية بس معرفش هيوافقوا ولا هيلغوه.
راميس بحزن: أنا أسفة لغبطتلك مخططاتك وحياتك عشان..
قاطعها شرف وهو حاطط إيده فوق إيديها وقال: أسفة على إيه إنتي بتقولي إيه! مفيش حاجة دا شيء مش بإيدك وهتخفي وهتبقي أحسن من الأول كمان.
إبتسمتله راميس وقالت: كُنت فاكرة إن بابي مش هيسامحني.
شرف: إنتي بنته مُستحيل ميسامحكيش وإنتي في الظروف دي. خير متقلقيش.
راميس بتساؤل: تقدر تكمل الفيلم وتجيب بطلة غيري وأنا والله ما هزعل بس عشان شغلك ميوقفش.
شرف رجع ظهره لورا وقال: أجيب واحدة بالحلاوة دي منين بعد كدة؟ وبعدين بقولك إيه أقفلي سيرة الفيلم ونركز على العلاج، دا مش حاجة عيب يعني هنتعالج ونبقى زي الفل.
راميس بإمتنان: شكراً على كل حاجة عملتها عشاني ♡.
***
في شقة ليث.
الدكتور: ياخد الأدوية دي بإنتظام ويتدفى كويس ومن وقت للتاني مشروبات سخنة وكمادات مياه ساقعة على منطقة الجبين. بلاش أكل فيه زيوت اليومين دول يُفضل جبن وحجات زي كدة.
والدته وهي حاطة إيديها على جبينه: بس ياكل، ربنا كريم.
وصل البواب الدكتور بعد ما حاسبوه وقفل الباب وراه.
والدة ليث: أعمله شوربة خضار؟ هو فايق بس داسخ والنبي يا نرجس خليكي جمبه لو إحتاج حاجة بس لو أبوكي هي..
نرجس بمقاطعة: أنا جمبه يا طنط، إعمليله شوربة هيكون كويس.
قامت والدته. فـ نرجس حطت راسها على صدره وقالت: قلقتني عليك، متعملش كدة تاني لو فعلاً بتحبني.
بعد ليث وشه الناحية التانية وقال: إبعدي عني عشان متتعديش.
نرجس وهي بتبصله: أنا عندي مناعة وبعدين ما تخليني أخد برد منك، ع الأقل متبقاش متبهدل البهدلة دي كلها عشاني.
ملس بإيده على شعرها وقال: لو أبوكي موافقش عليا أعيش ليه.
مسك راسها وقربها منه وبدأ يشم في شعرها وهو بيغمض عينه وبيقول: بقالي سنين بتخيلك هنا معايا مش مصدق إن حلمي إتحقق.
نرجس بفضول: هو إنت كنت بتنام في الأوضة دي لوحدك؟ * تقصد لمياء *.
ليث بصوت رايح من البرد: الأوضة دي طول عمرها أوضتي وأوضتك، محدش كان بيدخلها غيري.
نرجس بإستغراب: محدش بيدخلها إزاي دي متبهدلة والهدوم واقعة من الرفوف والأدراج مفتوحة * لما لمياء كانت بتفتش على الورق *.
ليث بتعب: هفوق بس وهنضفها، إنتي بس أبوكي يقول أه، كُل الحب اللي جوايا وكل شوقي ليكي من سنين هخرجه في يوم واحد.
نرجس بإبتسامة: إنت بس خف ونتكلم في الموضوع دة، أنا لازم ارجع الشقة حالاً عشان بابا هيسأل عني أكيد وهتحصل مشكلة بس أوعدك هاجي أتطمن عليك.
باس خدها فـ بعدت عنه وهي بتجري برا الاوضة.
خرجت من شقة ليث وشافت ناس خارجين من الأصانصير. إستخبت في السلم ورا باب السلم لقت ماهر وعيلته وماسك ورد وجاتوه ورايح يخبط على شقة نرجس.
بصت بإستغراب بعدين قالت لنفسها: مش دا ماهر؟ جاي بيعمل آيه هنا؟
رواية نرجسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى
دخل ماهر وعيلته للشقة، فجريت نرجس لشقة ليث تاني.
دخلت على الأوضة، كانت واقفة عند عتبة الباب وليث كان ساند ظهره على السرير وبيشرب شوربة.
بص ليث لنرجس وبعدين قال بصوت مبحوح:
"حصل حاجة؟"
نرجس بإرتجاف:
"م... مولدة."
ليث:
"طب هقوم أنا أعملك حاجة دافية."
قامت من على السرير من جنب ليث وراحت المطبخ. ليث بيمد إيده لنرجس وبيقول بصوت مبحوح:
"تعالي، مالك؟"
قعدت نرجس جمبه وهو بيشيل شعرها كله بيرجعه لورا عشان يشوف وشها.
نرجس بحزن:
"ماهر جه عندنا ومعاه ورد وجاتوه."
ليث وشه قلب وهو بيضيق عينه وبيقول:
"ماهر مين؟"
نرجس وهي بتعض ضوافر إيديها:
"الظابط يا ليث اللي..."
ليث بمقاطعة:
"وسعيلي كدة."
نرجس برجاء:
"إهدى عشان خاطري وخلينا نفكر، كمان إنت تعبان."
ليث وهو بيمسكها من أكتافها:
"محدش هياخدك مني، ماهر مبيحبكيش بيعمل كدة عشان ينتقم مني إنتي فاهمة!"
نرجس بصتله ببراءة:
"مكنتش هوافق عليه في كل الأحوال يا ليث!"
حضنها ليث جامد وهو بيقول:
"محدش يقدر يقربلك أو يفكر فيكي حتى غيري، هخرجه من عند أبوكي عضمة متكسرة."
نرجس وهي بتمسك أطراف قميصه:
"عشان خاطري بلاش، كلم سيادة اللواء ييجي يكلم بابا."
بعد ليث عنها وهو موطي راسه بضيق.
نرجس رفعت راسه ناحيتها وقالت بدلع:
"عشان خاطري أنا، يرضيك أضيع منك؟"
ليث بسرعة:
"أكيد مش هيحصل!"
إبتسمتله بكسوف.
قام ليث بدوخة.
نرجس بصدمة:
"هتروح دلوقتي؟"
ليث وهو بيقلع التيشيرت اللي فوق ظهر دراعه اللي راسم عليه عين نرجس وقال:
"لا هسيبك لحد ما تطلعيلي بعيل."
ضحكت هي. دخلت أمه بتقول:
"رايح فين يابني؟"
ليث بتعب:
"تعالي صالحيني على سيادة اللواء."
امه بصت لنرجس بإستغراب. ف قال ليث وهو بيخبط على باب الدولاب:
"يلا."
لبس قميص ولف حوالين رقبته كوفيه سودا. بص لنرجس وقالها:
"خليكي هنا إوعي تتحركي وترجعي الشقة، ولا أقولك تعالي معانا."
راحوا لشقة سيادة اللواء، دخلتهم أم ليث لجوا وقفلت الباب.
خرج سيادة اللواء من المطبخ وهو ماسك طبق فيه جزر وخيار بياكل منه. بص بطرف عينه ل ليث ونرجس بعدين قال وهو باصص قدامه:
"أهلاً يا نرجس إزيك يا بابا."
نرجس بهدوء:
"بخير يا عمو ربنا يخليك."
والدة ليث:
"طب ما أنا عاملة مكرونة بشاميل في الفرن، مأكلتش ليه منها؟"
سيادة اللواء:
"كنت مستنيكي بس إنتي مشغولة تقريباً مع ناس تانية."
والدة ليث بعتاب:
"إبنك واخد برد شديد وتعبان، وجاي يراضيك."
سيادة اللواء وهو بياكل الجزرة:
"أنا معنديش ولاد أنا عقيم."
مراته بعتاب:
"وبعدين بقى في الكلام اللي مالوش لازمة دا، الواد جاي لحد عندك يستسمحك وأنا متوسطاله."
سيادة اللواء رزع الطبق على الترابيزة اللي قدامه وهو بيقول:
"يبقى هرميكي إنتي وهو في الشارع."
ليث بصوت مبحوح:
"أنا عارف إنك متضايق مني، وإني سببتلك مشاكل بس..."
قاطعه سيادة اللواء وقال:
"أنا مبخلفش غير رجالة عندهم مسؤولية تجاه تصرفاتهم وتجاه غيرهم، إنت كنقيب فترة شفاء وترجع شغلك تاني واجبك هنا تحافظ على الناس في العمارة مش تخطف بنتهم."
نرجس بسرعة:
"أنا متخطفتش يا أونكل أنا روحت معاه عشان..."
سيادة اللواء بتكشيرة:
"عشان إيه؟ متقوليش بتحبيه لإني مش هصدق وهو شخصياً مش هيصدق، مقدر قولتي الكلام دا عشان تخرجيه من مصيبته بس مش حب."
نرجس بلمعة عين:
"يمكن كان في الأول كدة! بس دلوقتي..."
مسكت إيد ليث وهي بتقربله. ليث بصلها وهي أقصر منه وسرح فيها.
سيادة اللواء بنحنحة:
"إحم.. بصلي يابني هنا أنا لسه مخلصتش كلامي!"
ليث لسه باصص لنرجس ومش مركز مع حد.
سيادة اللواء بنبرة حادة:
"إنت يابني!!"
ليث إنتبه وهو بيقول:
"أيوة يا بابا."
سيادة اللواء بقرف:
"تُك بو، ما تُصلب طولك كدة وتمسك نفسك في إيه؟"
والدة ليث جت تصلح الدنيا خربتها لما قالت:
"من فرحته بيها، دا متقدملها عريس دلوقتي وليث كان عاوزك تروح معاه عشان تتقدمولها."
سيادة اللواء وقف بعصبية وزعق وقال:
"يعني مش جاي يراضيني عشان أنا أبوه وفارق معاه وهو غلطان لا دا جاي مصلحة، عليا جثتي لو روحت معاكم وخليها تتخطب للراجل التاني أحسنلها."
* بعد ساعة *
سيادة اللواء واقف قدام شقة نرجس وهو وليث ووراهم أمه ونرجس.
ليث بيبوس كتف أبوه. ف سيادة اللواء بيقول بقرف:
"أبعد كدة متبقاش ملزق، المهم أنا لما أتكلم جوة مش عاوز أسمع صوتك مش عاوزك تدخل في الحوار خالص، أما الزفت ماهر دة سيبهولي هروقه في الداخلية."
إبتسمت نرجس وهي واقفة وراهم.
فتح والد نرجس الباب وبصلهم بضيق بس عشان سيادة اللواء واقف مقدرش يطردهم.
ليث حرك رقبته يمين وشمال بإنتصار.
سيادة اللواء بهيبة:
"ينفع ناخد من وقتك ساعة؟"
ليث بتعديل:
"نص ساعة."
ابوه همسله وقاله:
"مش قولتلك مش عاوز أسمع صوتك؟ هي ساعة بالظبط."
والد نرجس:
"إتفضلوا."
مسك سيادة اللواء إيد نرجس عشان يدخلها شقة ابوها من غير ما يضربها يعني في حمايته.
دخلوا قعدوا في الصالون. سيادة اللواء قال لأبوها:
"شوف، إحنا جايين الأول نصلح كل حاجة ح..."
والد نرجس بمقاطعة:
"مفيش حاجة هتتصلح بعد اللي إبن سعادتك عمله."
سيادة اللواء بحزم خلاهم يتنفضوا:
"أنا لسه مخلصتش كلامي هنا!!"
رجع والد نرجس ظهره لورا وهو بيسمع.
سيادة اللواء:
"بعترف بالفعل إن ليث غلط وإني تبرأت منه قدام الناس ولكن، من حبه في بنتك جه يسترضيني عشان نتقدملها رسمي عشان تبقى مراته!"
والد نرجس:
"أسف بس جالها عريس من شوية وأنا وافقت."
سيادة اللواء بملامح سخرية:
"أه تقصد الواد ماهر؟ هو بلغ إمتى صحيح عشان يتقدم لواحدة؟ دا عيل حد يرمي بنته الرمية دي."
نرجس حاطة إيديها على بوقها بتضحك وليث موطي راسه كاتم الضحكة.
والد نرجس:
"مينفعش الكلام دا يا سيادة اللواء."
سيادة اللواء:
"هو إيه اللي مينفعش؟ عليا الطلاق دا عيل مالوش في شغل الرجالة، دا إحنا قابلينه في الداخلية واسطة."
ليث عشان يكتم ضحكته شرب مياه ف بوظ الدنيا اكتر راح تفف المياه من الضحك.
نرجس قامت جابتله علبة المناديل وهي مبينة سنانها من الضحك.
سحب ليث كام واحدة وهو بيمسح بوقه وبيقول:
"أسف."
والد نرجس بصله من فوق لتحت. ف سيادة اللواء قاله:
"متبصليش بس خليك معايا كدة، الواد ماهر دا لو جه هنا تاني همشيه بنفسي، وشوف الشبكة والمهر وكل شيء يريحك إحنا سدادين، أي نعم ليث اللي هيدفع بس لو حاجة قصرت معاه أنا موجود برضو."
ميل ليث على كتف ابوه وباسه تاني. ف ابوه حرك كتفه وهو بيقول:
"يا أخي بقى كرمشتلي البدلة!"
والد نرجس:
"على حسب رأي البنت."
نرجس بسرعة:
"أنا موافقة!"
سيادة اللواء وأم ليث وأمها ضحكوا بس أبوها بصلها بطرف عينه كدة.
سيادة اللواء:
"نقول مبروك؟"
* في أمريكا *
راميس وشرف كانوا في كارفور بيجيبوا حاجات قبل ما يروحوا المطار بالليل.
راميس كانت قاعدة في العربية بتاعت كارفور اللي بيحطوا فيها المشتريات.
شرف كان ماسكها وكل شوية يوديها ناحية رفوف شوكولاتة ويقولها:
"لو قولتلك قدامك ربع ساعة وكل اللي هتجيبيه في العربية هدفع أنا ثمنه، هتجيبي إيه؟"
راميس بصتله وهي قاعدة وقالت:
"متأكد؟ هخرب بيتك."
شرف:
"عيب عليكي الجيب عمران، المهم هتجيبي إيه؟"
قعدت راميس على ركبها في عربية التسوق وهي بتنقي حاجات من الرف بسرعة وبتحطها في العربانة بعدين تصرخ وتقوله:
"وديني على قسم الشيبس."
مشي بيها جامد وهي ماسكة أطراف العربية بإيديها عشان متوقعش وعمالة تضحك.
وكل ما يوديها على رف تفضل تعبي في حاجات.
في الآخر بص على ساعته وهو بيقول:
"time's up!"
* الوقت خلص *
راميس بتمثيل:
"بس إستنى يا عمو حزومبل."
* بتقلد سعاد حسني *
شرف بتخين صوته:
"اليوم خلص."
راميس بلوية بوز:
"كنت عاوزة عصير كمان."
شرف بصلها وقال:
"ما تدفعيه إنتي العصير دا أنا جايبلك حاجات تعدي ال 300 دولار."
راميس برفعة حاجب:
"وتسيب الأنسة اللي معاك هي اللي تدفع؟ تؤ تؤ أخلاق أمريكا غيرتك خالص."
هرش في دقنه وقال:
"لا وجهة نظر برضو، خلاص يلا بينا على ثلاجة العصير."
مشي بعربية التسوق وراميس فيها سريع. راح رافع رجله على العربية عشان يتمرجح معاها.
* قسم السيريالز *
راميس كانت بتحاول توقف على صوابع رجليها عشان توصل لعلبة فوق.
شرف بعرض:
"بصي أنا هقعد على ركبي ف تطلعي تقعدي فوق كتافي وتجيبيه وبعدها أنزلك."
راميس بقلق:
"لا أخاف أقع."
شرف بإبتسامة:
"متخافيش والله هاخد بالي."
قعد على ركبه وطلعت راميس قعدت على كتافه. فجأة قام وقف راحت مصوته.
شرف:
"شش إيه يا بنتي ما أنا ماسكك أهو يلا هاتيه بسرعة."
راميس وهي قاعدة على كتف شرف ماسكة العلبة عنه تقرأ المكتوب عليها.
شرف:
"بتعملي إيه كل دة كتافي ورمت!!"
راميس ببرود:
"بقرأ تاريخ الصلاحية وطريقة الاستخدام."
شرف بعصبية:
"وحياة خالتك؟"
ضربته راميس على راسه بالعلبة وهي بتقول:
"إيه قلة الادب دي؟ أنا براحتي يا بابا!"
شرف:
"براحتك طب والله لا أنزلك غصب!"
لسه هيوطي راحت راميس قالت بتعب:
"آه دايخة هقع."
شرف بقلق:
"تماسكي بس لحد ما أنزلك."
قعد على ركبه وهو بيوطي بالراحة وبيقولها:
"إنتي كويسة؟"
راميس وهي واقفة قدامه حاطة إيديها على راسها وبعدين فجأة شالت إيديها وضحكت وقالت:
"كنت بهزر عشان تنزلني بالراحة."
* بتجري وهي بتضحك *
شرف بغضب:
"والله ما هسيبك."
مسك عربية التسوق بتاعتهم ومشي وراها وهو بيقول:
"ورااهاا."
* في شقة والد نرجس *
سيادة اللواء:
"بس يا سيدي بعدها قولتله أنت بتعمل إيه؟ هتوقع على الورقة فعلاً؟ ما أنا مكنتش أعرف بقى هو جاي تبع مين."
* خبط على إيده وهو بيقول *
"فجأة بقى لقينا سيادة وزير الداخلية بيتصل هاتفياً أيوة مشي الدنيا عشان الموكب الرئاسي وعشان سيادة الرئيس وبتاع تمام.. تمام وكله عدى على خير، بس أنا بعتب عليه لحد إنهاردة لإنه صعد الموضوع لفوق كدة."
والد نرجس:
"الحقيقة هو غلطان بس موقف سيادتك كان صحيح."
نرجس مالت على ليث وهي بتقول:
"هو كدة اتصالحوا صح؟"
ليث بهمس:
"مش مهم أي حاجة، المهم إني جيت أخدك بالحلال."
جت والدة نرجس وهي بتتقدملهم رز بلبن.
سيادة اللواء وهو حاطط إيده على معدته:
"لا دة كفاية الجاتوه، بس المحل بتاع الجاتوه اللي إنتوا جايبين منه مش قد كدة أنا بتعامل مع واحد حلو جداً وحاجته طازة."
والد نرجس:
"لا والله دا العريس اللي كان هنا هو اللي جايبه."
سيادة اللواء قال:
"سبحان الله الجاتوه ملزق ومالوش طعم، متاكلوش منه معدتكم هتتعبكم أنا بكرة هبعتلكم علبة جاتوة فاخرة."
نرجس وليث فطسانين ضحك.
والدة نرجس:
"طب دوق الرز بلبن يا سيادة اللواء."
هو:
"والله ولا أقدر الحجة عاملة مكرونة بشاميل لسه مدوقتهاش، ما تتفضلوا معانا."
والد نرجس بإبتسامة:
"ألف هنا يا سيادة اللواء سبقناك."
سيادة اللواء بجدية:
"بكرة بإذن الله ناخدكم لأحسن محل ذهب وتجيبوا الشبكة اللي تعجبكم."
ليث بتدخل:
"حتى لو ألماس أنا موافق."
سيادة اللواء:
"متفتحش صدرك أوي كدة إنت داخل على أيام سودة."
ليث بضحكة:
"ماشي يا حج."
سيادة اللواء:
"نستأذن إحنا بقى، يلا سلام عليكم."
راحت نرجس معاهم ل برا عشان توصله.
نرجس قبل ما ليث يدخل ورا أبوه وأمه قالت:
"ليث!"
ليث بتعب ودوخة:
"عيون ليث."
جريت عليه وإتغلقت في رقبته من غير وعي منها. ف حضنها هو جامد ورفعها عن الأرض وقال:
"عشان تعرفي إني أعمل أي حاجة عشان بس تكوني ملكي."
نرجس دفنت راسها في رقبته وهو حاضنها ورافعها من على الأرض.
رواية نرجسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى
دخل ليث وسيادة اللواء ووالدته الشقة. قفل ليث الباب وراءهم وهو يقول بنبرة امتنان:
"شكراً يا حج."
بص له سيادة اللواء بطرف عينه وقال:
"الجواز مسؤولية، مش فكرة هتتجوز البنت اللي بتحبها، إنت لمياء الله يرحمها..."
قطع كلامه لما شاف ملامح ليث تحولت للحزن، فغير سيادة اللواء الموضوع وقال:
"على كل حال ربنا يتمملك على خير، وأنا مش عدوكم يعني أنا بتمنالكم الخير لكن مبحبش التصرفات الغلط."
ليث بمهاودة:
"أنا فاهم طبعاً يا والدي، مفيش تصرفات هتكون غلط من إنهاردة، كله هيكون في النور والحلال."
حط ليث إيده على راسه بتعب وهو حاسس ببرد شديد وعضم جسمه بيوجعه.
أمه بقلق:
"يا حبيبي يابني! تعالى إرتاح في أوضتك."
ليث بدوخة:
"لا هروح شقتي عشان حاجتي كلها فيها."
والده وهو بيقعد:
"بمناسبة سيرة الشقة إنت هتقعد نرجس فين؟"
ليث بتعب:
"المكان اللي هي تحبه."
والدة ليث بقلق:
"مش وقت الكلام دة، الواد تعبان، تعالى يا حبيبي إرتاح في أوضتك القديمة عشان تكون تحت عيني وأراعيك وأخد بالي منك."
سندته غاية أوضته وبعدين مدد على السرير بتعب. جه يفك زراير القميص راحت والدته مزعقة وقايلة:
"يا شيخ إستنى إنت مش ناقص برد، إستنى أجيبلك تيشيرت من الدولاب."
خرجتله والدته تيشيرت عشان يغير هدومه وحرفياً كان قلبه بيدق من السعادة.
***
في شقة نرجس.
كانت قاعدة قدام المرايا في أوضتها بتسرح شعرها.
والدتها قاعدة على السرير وراها بتكلمها وبتقول:
"من إمتى وإنتي بتحبي ليث؟ أنا مرضتش أفتح بوقي وأعارض مع أبوكي قولت يمكن لمسها غصب عنها وهي مخطوفة وجه يصلح غلطته."
رمت نرجس المشط على المرايا وهي بتبص لوالدتها بغضب:
"إيه يا ماما اللي إنتي بتقوليه دة! محصلش حاجة وهنعمل التحاليل الطبية بتاعت الجواز، ليث ملمسنيش."
والدتها بتعجب:
"الله! أمال وافقتي عليه ليه؟?"
نرجس بإبتسامة:
"عشان حبه ليا غريب، نظراته بتحسسني إني أهم أنثى على الكوكب، اللي بيعمله عشاني أو عشان مضيعش من إيده كفيل يخليني أحبه، حتى لو لسه بادئة أحبه، حاسة إنه خسر كتير أوي عشاني."
والدتها:
"دا كدة تعاطف مش حب!"
نرجس رفعت أكتافها وكملت تسريح ضعرها وهي بتقول:
"لا أنا واثقة من مشاعري المرة دي، مش هلاقي حد يحبني زيه ♡."
***
في مطار أميريكا.
واقف شرف جمب راميس مستنيين أبوها يخرج.
راميس بقلق:
"هو إتأخر كدة ليه ربنا يستر.."
شرف بيطمنها ف قال:
"متقلقيش دا بس عشان بيخلص إجراءات الدخول وبياخد شنطته."
فضلت واقفة تلعب في صوابع آيديها بتوتر. مد شرف آيده لإيديها ومسكها وهو بيضغط على إيديها عشان يطمنها.
بصتله راميس بإبتسامة بعدين قالت بهدوء:
"يا ترى أخوك حنين زيك كدة؟"
شرف وهو بيعدل ياقة قميصه:
"أه إحنا حنينين، بس مش مع أي حد."
راميس بعقدة حاجب:
"مش فاهمة؟"
شرف بتفسير:
"يعني أنا حنين مع راميس بس، لكن جد وعصبي مع باقي الناس."
إبتسمت هي بكسوف ف كمل:
"وليث أخويا حنين مع جارتنا بس عشان بيحبها، غير كدة لو رجع شغله في الداخلية بيكون أقسى إنسان في الدنيا لدرجة لو جارتنا شافته وهو بيشتغل مش هتصدق إن هو دا اللي بيحبها وبيعاملها ك كوين كدة *ملكة*."
راميس بإبتسامة:
"جميل ربنا يجعلها من نصيبه."
شرف بحزن:
"كان متجوز ومكنتش بحب مراته للأسف كنت بضايقها بكلامي، لكنها توفت.. ف راح إتقدم لجارتنا اللي بقولك عليها."
راميس بشهقة:
"إنت بتتكلم بجد؟"
شرف وهو بيرفع أكتافه:
"أصل بعد ما سيادة اللواء تبرى مننا حاولت أتواصل مع والدتي وبالفعل ردت عليا يعني أنا على علاقة كويسة بيها، ومن ساعتها كل يوم بنتكلم وبعرف منها حصل إيه، سيادة اللواء سامح ليث وراح طلب إيد نرجس معاه ومسامحنيش أنا.."
قال أخر كلمتين بحزن خلى راميس تشد على إيده وهي بتقول بمواساة:
"طالما سامح أخوك هيسامحك، متقلقش."
إتنهد شرف بعدين قال بإبتسامة:
"والدك أهو.."
***
في أحد أشهر محلات الذهب.
نرجس وهي واقفة جنب ليث بتبص، شاورت على إسوارة خفيفة وهي بتقول:
"دي كويسة يا ليث حلوة."
ليث بصلها بعمق بعدين قرب منها وهمس بصوت دافي:
"إنتي خايفة ميكونش معايا فلوس؟ أنا أبيع الأرض اللي إنتي واقفة عليها وأعملك قلبي مداس يا كل حاجة ليا."
إبتسمت هي لإن كلامه كان خارج بكمية مشاعر متتوصفش، نبرة صوته من كتر حُبه وإشتياقه ليها خارجة مُرتجفة.
والدة نرجس بإعجاب من موقفه:
"سيدي يا سيدي، مين يلاقي دلع ميتدلعش."
والدة ليث وهي بتطبطب على كتف نرجس:
"إختاري حبيبتي اللي تحبيه متخافيش ليث مش محتاج مساعدة حتى من أبوه."
أم نرجس:
"اللهم بارك ربنا يزيده يارب."
ليث بهزة راس لنرجس:
"إختاري أي حاجة تعجبك."
نرجس بهزار رومانسي:
"لو هختار حاجة تعجبني ف أختارك إنت."
مسك ليث قلبه مش ك هزار قلبه بالفعل كان بيوجعه من كتر ماهو فرحان بيها.
بدأت نرجس تختار وإختارت كذا حاجة قيمة.
صاحب المحل:
"ما شاء الله حضرتك أول زبونة تخرج من المحل بالكمية دي ماشاء الله."
ليث وهو بيبص على الفاترينا قال للصايغ:
"من فضلك السلسة اللي فيها ماسة صغيرة دي تحطهالي في علبة حمرا."
نرجس بوشوشة:
"كفاية كدا يا ليث كدا كتير."
ليث:
"مفيش حاجة كتير عليكي."
حطله الصايغ السلسلة ف علبة، ليث ركبهم العربية ووصلهم لحد البيت بعدين قال لأمها:
"ينفع أخدها ناكل برا بعدين أرجعها؟"
والدتها بعد ما جاب الشبكة الغالية:
"وماله يابني بس رجعها بدري عشان أبوها بيقلق."
ليث بهدوء:
"أوعدك حاضر."
نزلت مامته ومامة نرجس وسابوهم لوحدهم في العربية.
نرجس:
"كفاية مصاريف إنهاردة يا ليث أنا مش عاوزة أتقل عليك."
بصلها ليث بلمعة عين وقال بهمس:
"أنا مش عاوز فلوس، ولا عاوز حاجة غير إنك تحبيني، السلسلة اللي جبتها عشانك في المحل هلبسهالك بنفسي يوم دخلتنا.. في شقتنا، عشان لو حصلي حاجة تفتكريني بيها."
حطت نرجس إيديها على شفايفه وهي بتقول:
"بعد الشر!"
مسك إيديها وباس باطن إيديها وقال:
"تحبي تاكلي فين؟ إيه أكتر أكله بتحبيها؟"
نرجس بسؤال مفاجيء:
"ليث الناس لو قالت إنت إتجوزتني ومفرقش معاك موت مراتك هيحصل إيه."
ليث بحزن:
"دا قدرها يا نرجس، أنا حقيقي حزين عليها بس فرحتي بيكي مغطية على أي شعور تاني، أنا تعبت أتخيلك، تعبت أستنى عند الباب كل يوم رايح جاي على العين السحرية أشوفك بتخرجي الزبالة، حفظت كل حاجة بتحبيها عشان أحبها زيك."
ميلت راسها بخجل وقالت:
"أنا عاوزة نعيش في شقتك اللي راسمني فيها على صورك، نغير نظام الشقة كله ما عدا أوضتك."
ليث بصدمة:
"أنا م مصدق إنك بتقوليلي كدة، دا حلم حياتي."
بيقربلها ف بعدت هي وقالت:
"إوفي بوعدك بقى وخليها حلال."
ليث وهو بيدور العربية:
"إحنا نخلي الخطوبة يومين ونتجوز بعدها."
ضحكت نرجس وهي بتبصله بسعادة.
***
في أميريكا.
سايق شرف العربية وراميس قاعدة ورا مع أبوها وحضناه وهو حاضنها جامد وبيواسيها بيقول:
"حبيب بابا هيتعالج ويخف، إنتي طوب عمرك قوية وواثق إنك هتعدي الأزمة دي على خير وترجعي لبابا حبيبك على خير."
شرف بيبصلهم في المرايا:
"وأنا كمان واثق، تحبوا تتعشوا فين؟"
والد راميس بتعب:
"لا لا أنا وديني الفندق أرتاح أنا أكلت ف الطيارة."
شرف بيبصله في المرايا:
"طيارة إيه يا عمي هو دا يعتبر أكل، في مطعم بيعمل باستا هتعجبك أوي."
والد راميس:
"صدقني أنا مش جعان أنا بس محتاج أنام عشان نصحى بدري ونبدأ مع راميس مشوارها *رحلة علاجها*."
راميس بخوف:
"بسرعة كدة؟"
أبوها بيضم جسمها ليه:
"عشان ترجعي لينا بألف سلامة بنورك وحلاوتك."
شرف بصلها بطرف عينه نظرة رومانسية في المرايا ف أبتسمتله وهي بتدفن وشها في حضن أبوها ♡.
***
في مطعم عند ليث ونرجس.
كان بيشوف المنيو ونرجس قاعدة قدامه، قالت هي بتكشيرة:
"أنا مش بحب السمك وهما المنيو بتاعهم نصه أسماك!"
ليث بسرعة:
"تحبي نروح مطعم تاني؟"
نرجس بدلع:
"تؤ بس عوزاك تختارلي على ذوقك حاجة غير السمك."
ليث متنح فيها وماسك المنيو.
نرجس بضحكة:
"إيه روحت فين؟"
ليث بنفس التتنيحة:
"هو أنا بجد هصحى ألاقي القمر دا جمبي كل يوم عادي كدة؟"
وفي وسط ما هما بيتكلموا جه واحد حط الكرسي في نص ترابيزتهم وهو بيقول ببرود:
"لا لعبتها صح يا ليث، حتى البت اللي مكانتش طيقاك خليتها تحبك وترفضني عشانك."
ليث وهو بيقرب وشه لماهر قال بإبتسامة صفرا:
"حرم ليث الصفتي ميتقالهاش بت يا حيلة أمك، بلاش أقولها كشف الشرطة إتعمل عليك إزاي ساعتها هتعرف مين اللي بت."
ماهر وشه قلب وقال:
"طالما إنت دكر أوي كدة، وعندك زخوة كان الأولى تزعل على مراتك اللي ماتت مش تروح تخطب على طول."
نرجس بتصبية من إستفزازه:
"ياسيدي أنا رفضتك بنفسي عشان إنت مش عاجبني وأكيد مكنتش عاجب رحمه أيام الجامعة، شوفلك واحدة غيري تنتقم بيها من ليث."
ليث بإستفزاز:
"مش هيلاقي، البنت اللي أنا بحبها وعاوزها من سنين هتجوزها خلاص.. ورحمة إتجوزت، هو غالباً عاوز علقة محترمة من بابا ليث."
نرجس بسرعة:
"عشان خاطري يا ليث خلينا نمشي."
لي وهو باصص لماهر بنظرة كرهه:
"خاطرك غالي يا ست البنات بس هو الدخيل هنا، يا يمشي بكرامته يا أمشيه بطريقتي."
قام ماهر وهو بياخد مفاتيحه وبص لليث وقال:
"نهايتك مش هتبقى سعيدة زي ما إنت متخيل، الأيام جاية كتييير وهتعرف إني الكسبان في الاخر."
مشي ماهر وسابهم ف قال ليث بسرحان:
"لو نهايتي هتكون في حضنك يا نرجس ف دي النهاية اللي كُنت بتمناها طول عمري أصلاً."
نرجس بسرعة:
"بعد الشر عليك بقى متقولش الكلام دا!!"
* بصت على كرسي ماهر * وقالت:
"ربنا ينكد عليك زي ما نكدت علينا."
ليث بعطسة في المنديل:
"البرد مش راضي يروح، العلاج دا مبيعملش حاجة."
نرجس:
"معلش إستمر عليه كلها كام يوم وتخف."
ليث فجأة:
"أنا مش عاوز خطوبة أنا عاوز فرحنا يكون الإسبوع الجاي.."
نرجس بصدمة:
"نعم!! لا طبعاً.. لا مينفعش لسه الشقة هتتظبط وكمان في حجات.."
قاطعها ليث وقال:
"أنا مش مستعجل، أنا مستني بقالي سنين واشقة شوفي عاوزة تغيري فيها إيه في خلال الأسبوع دة هعمله، حجاتك الشخصية ك عروسة أنا جبتها أساساً بس شكلك مفتحتيش الدولاب الأبيض التاني اللي في أوضتي."
نرجس بصدمة:
"إنت مشتري هدوم العروسة!"
* بصت حواليها * اللي تخص يوم الفرح من قبل حتى ما تتجوز لمياء!
ليث بنظرة غريبة:
"كُنت مرة حكيتلك أني بشوفك في نص الليل طالعة البلكونة تجيبي هدومك الخاصة، عرفت ذوقك وكُنت بخلي الست اللي بتساعد أمي في نظافة البيت تجيبهم، بديها الفيزا بتاعتي وتجيب ومكانتش تقول لأمي، حتى إسأليها أنا إيه بالنسبة لليث."
إتنهد وكمل:
"هتقولك النفس اللي هو بيتنفسه."
نرجس إتوترت وهي بتسمعه وكلامه فعلاً خارج من قلبه ف قالت:
"هتلحق في إسبوع تخلص كل حاجة؟"
ليث بإبتسامة:
"هتستوعبي إنتي اللي هيحصل لما يتقفل علينا باب؟ هتستحملي كل المشاعر اللي هفاجئك بيها يوم ما تكوني في حضني؟"
رواية نرجسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى
بدأت رحلة علاج راميس. والدها وشرف كانا الداعم الأهم لها، يمنحانها قوة سحرية بحبهما لها لتقاوم وتكمل. رغم أن الجلسة الأولى كانت صعبة وثقيلة عليها، لكنها تحملت. شرف كان في عينيه أمل يمنحه لها كلما نظر إليها، وهي كذلك كانت محتاجة لذلك جداً.
مرت الأيام سريعاً، وفي آخر الأسبوع وصل على إيميل شرف مسج من ليث. محتواه دعوة فرحه على نرجس.
ابتسم شرف بسعادة وهو يقرأ الرسالة، ثم رد وقال:
"من كل قلبي مبروك لك. مبسوط إنك أخيراً حققت حلمك. أنا هنا أحقق حلم زيك من نوع تاني بعيد عن مجال عملي. هتعرفه وهحكيلك عنه بعدين، وهتعرف مدى أهميته بالنسبة لي. بس أوعدك هنزل في أسبوع أول مولود لك. وسلم لي على سيادة اللواء، قوله ابنك شرف لأول مرة يعمل حاجة واثق إنك لما تعرفها هترضيك."
***
في شقة سيادة اللواء.
ابتسم ليث وهو يقرأ الرسالة. رفع رأسه لأبيه وهو يبص له. نفسه يسامح شرف كما سامحه، لكن لم يكن اليوم المناسب أن يكلمه في الموضوع ده. ده يوم فرحه على نرجس.
سيادة اللواء وهو يبص على ساعة الإيد اللي هيلبسها في فرح ابنه:
"خليه يشيل دقنك خالص، متروحش الفرح بالجنينة اللي حوالين بوقك دي."
ليث وهو يحسس على دقنه:
"بس نرجس بتحبها."
سيادة اللواء:
"لما تتشوك منها هتحلقها لك بنفسها. إنت حر.. بس الفرح ده هيبقى فيه مراكز عالية ووزراء. مش حلو لضابط شرطة يخف من جلسات العلاج الطبيعي ويقرب يرجع شغله، يروح فرحه بدقن."
ليث وهو مثبت إيديه في الهوا قدام أبوه:
"أنا لسه مخفيتش، بس تمام أقنعتني يا والدي. هخليه يشيلها على خفيف برضه."
أبوه بيوطي يجيب الجزمة، فليث جري على الأوضة.
سيادة اللواء:
"روح الله يخيبك، ده أنا بجيب الجزمة عشان ألمعها."
***
في شقة نرجس.
أمها:
"وحطيت لك منه لونين، واحد أسود والتاني لونه وردي فاتح ده."
نرجس بتعديل:
"آه تقصدى سوفت بينك."
والدتها:
"آه يا أختي، هو اللي عوجتي بوقك عشان تقوليه ده."
ضحكت نرجس.
البنت بتحطلها الميك أب:
"أنا حطيت لك الأساس، بس تحبي اللوك النهائي يكون هادي ولا صارخ؟"
والدة نرجس:
"اعملي لها حاجة هادية كده عشان هتتجوز ضابط وهيحضر الفرح ناس مهمة، أكيد مش هيحبوا يشوفوا أراجوز قدامهم."
نرجس بعتاب:
"أنا أراجوز يا ماما؟"
والدتها:
"يا بت بتكلم على شكل المكياج. المهم قميص النوم الأسود اللي حطيتهولك في الشنطة ده متلبسيهوش في أول أيام الجواز، ده فال وحش."
نرجس بنظرة تحذير لوالدتها تبطل الكلام ده. أمها رفعت إيديها على بوقها وزغرطت.
***
في العمارة.
كان فيه ولد بيوزع حاجات ساقعة وعلب جاتوه فخمة على الجيران على حساب ليث.
والدته بعتاب وهو بيلعب في شعره الأشقر الناعم الغامق:
"يابني إيه كل المصاريف دي حرام عليك، ده غير بتاعت المكياج اللي هتدفع لها."
ليث وهو بيبص على شعره:
"دي شعرة بيضا ولا إيه؟ أمال أسيب أهل مراتي يدفعوا حاجة تخصها وأنا عايش؟"
والدته:
"والله إنت اتجننت، ربنا يعين البت دي على جنانك. جهزت حاجتها اللي إنت عاينها لها؟"
ليث:
"جاهزة من زمان، مش ناقص غير أول خطوة ليها في بيتنا وبس."
والدته:
"طب هروح أنا عشان شكل هدومي وصلت من الأتيليه. أبوك عاملك في فرحك حتة بوفيه الناس هتتبسط بيه أوي."
ليث بإبتسامة:
"ربنا يخليه لي. إحم.. أمي.. شرف مش هيقدر ييجي."
بهتت ملامح والدته، وبعدين ابتسمت بحنان وقالت:
"أكيد عنده ظروف شغل يا ليث. سامحه واعذره."
ليث بسعادة:
"بس وعدني ينزل في أسبوع أول مولود ليا أنا ونرجس."
والدته بسعادة لفرحته:
"ربنا يصلح حالكم ويوفقكم يابني ويرزقكم الذرية الصالحة."
***
في أمريكا.
راميس بصت على شرف اللي باصص قدامه وسرحان وقالت بتعب وهي ممدة على السرير في المستشفى:
"أنا السبب في كل شيء سيء بيحصل لك. فيلم حياتك وقف وفرح أخوك مش هتحضره، وكل ده بسببي."
شرف رفع رأسه وبصلها وقال:
"إنتي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي. أنا بس زعلان عشان أبويا مقاطعني."
راميس بحزن:
"ماهو بسببي برضه."
شرف وهو بيقرب الكرسي بتاعه على سريرها قال:
"عارفة لما تخفي هننزل مصر سوا وهاخدك تصالحيني عليه. بس أنا كل اللي شاغل تفكيري الفترة دي هو إنتي. كنت أقدر أنزل مصر يوم أحضر الفرح وأرجع، لكني وبكامل إرادتي اخترت أكون معاكي إنتي. في اعتراض؟"
هزت راميس رأسها يمين وشمال بمعنى لا.
شرف بضحكة باهتة:
"عظيم، يلا عشان تاكلي عشان أدويتك."
***
في شقة نرجس.
خلصت نرجس لبس وميك أب في بيتها، وخلص ليث كل شيء وجه ميعاد الفرح.
نزلت نرجس على السلم بفستان فرحها، ووراها بنات خالاتها ماسكين ديل الفستان الطويل. والزغاريط من حواليها مالية العمارة.
أول ما نزلت للشارع تنحت.
عربيات شرطة ونور أحمر وأزرق لدرجة إن نرجس شكت إن ده يوم فرحها.
من البوكس ظهر دراع واحد بيلوح ببُوكيه ورد أبيض فاخر.
ظهر جسم ليث ونزل من عربية الشرطة وهو بيبوس رأس نرجس وبيديها بوكيه الورد.
جت عربية سودا طويلة متزينة بطريقة شيك. فتح واحد الباب لنرجس، وقرايبها ساعدوها تركب بفستانها الطويل.
كانت مبسوطة وسعيدة جداً جداً باللي بيحصل.
ركب ليث جنبها من الناحية التانية، وسيادة اللواء ركب قدام.
ساق السواق العربية بهدوء وحواليه عربيات الشرطة.
نرجس بتبصلهم بإنبهار وهي راكبة جنب ليث.
ليث بصوت عالي في ودانها عشان تسمعه:
"عاجباكي الزفة؟ زفة ميري." (بيغمزلها)
مسكت إيديه جامد، فبصلها بحب وعدم تصديق.
وصلوا المكان، مكان مفتوح على البحر.
وترابيزات فخمة جداً للوزراء والشخصيات المهمة والمعازيم.
وبوفيه طويل.
نزل ليث، وأول ما نزلت نرجس، بعد ليث قرايبها عنها، وشالها وهي ماسكة بوكيه الورد ومتعلقة في رقبته.
سيادة اللواء بص له بعتاب وهو بيقول:
"نزلها يا ابني عشان تدخلوا المكان بهيبة ودخلة رسمي."
مراته كانت بتمسح له العرق بالمنديل من الحركة الكتير، رغم أن الجو كان شتا.
نزلها ليث على الـ Stage وحط إيده على وسطها وهو بيسحب جسمها ناحيته، وبيركز بعينيه على عيونها، كإنه بيجبر الموسيقى تتغير لصالحهم والأضواء تكون خافتة.. والناس تسكت وتتفرج.
نرجس حاوطت بإيديها رقبته وهي بتبص لعيونه بتوهان ومش مركزة مع اللي حواليهم. بدأ يتمايل بيها وهو بيراقصها على ألحان أغنية "أنا تاجك وسلطانك وتحت أمر معاليكي. أنا تايه لقى العنوان."
وفي وسط ماهو بيراقصها وقريب منها للدرجة دي قالها بصوت مش سامعه غيرها:
"وأنا بحبك وربنا العالم، لكني ساعات بكون عاجز أشرح لك أسباب. متخيلتش العالم ده أعيش فيه لوحدي من غيرك، وعشانك حاربت ودقيت على ألف باب."
حضنته نرجس فلف بيها جامد.
"أتحدى بيك كل الوجود وياك أكون ولا أكون. أنا مش هعيش من غير هواك، أنا قلبي عاشق للجنون."
نرجس بوشوشة في ودن ليث:
"أنا مبسوطة أوي حقيقي ونفسي أكمل رقص، لكن رجلي تعبتني من الكعب."
اتعدل ليث وبصلها. راحت لاوية بوزها، فوقف رقص معاها ووطى قلعها الجزمة.
أبوه بغيظ:
"لو حصلي حاجة هيبقى بسبب الواد ده."
الناس في المكان استغربت فعل ليث، اللي سقف احترام، واللي من الصدمة معرفش يرد.
حط الجزمة بتاعتها على جنب ورجع شال نرجس بين إيديه تاني وهو بيحطها في عربية سندريلا. شغل أنوار العربية وسط تسقيف الناس. فمسك ليث المايك من الدي جي وهو بيقول:
"شكراً لكل حد شرفنا، خاصة السادة كبار البلد. ده شرف كبير أوي ليا، لكن أنا هاخد أميرتي حالياً في جولة سعادة. مدتها العمر كله."
الناس سقفوا تاني، فـ قال ليث:
"الفرح مستمر لحد ما إنتوا تنهوه، والبوفيه مفتوح اعتباراً من الآن. شكراً."
ركب ليث عربية سندريلا وهو بيسوق ونرجس راكبة ورا وسط تسقيف الناس.
عدل شعره وقال بنبرة تخينة:
"مولاتي تحبي تروحي فين؟"
نرجس بضحكة:
"هنسيب الفرح بجد؟"
ليث لف وبصلها وقال:
"مش واثقة فيا؟ أنا معايا ترخيص حكومي أتمشى بيكي في البلد بالعربية دي، ولحد الساعة اللي تتمنيها. تشبعي من البلد قبل ما أحبسك العمر كله في حضني."
نرجس بسعادة مبالغ فيها:
"بما إننا جنب البحر، فـ عايزة أتمشى في وسط البلد بالعربية دي."
أحنَى رأسه باحترام تقليداً لأمراء زمان، وبدأ يسوق العربية وهو خارج بعيد عن المكان وسط تسقيف الناس.
الوزير لسيادة اللواء:
"مبسوط بتفكير ابنك في إسعاد زوجته."
سيادة اللواء بإحترام:
"اللي يسعدني أكتر حضور سيادتك. ده شرف كبير أوي لينا يا معالي الوزير."
كان بيتمشى بيها بالعربية المكشوفة من الجنبين، منورة بأنوار صفراء زاهية. ووراهم عربية شرطة لعدم مضايقتهم.
وليث سايق، ميلت نرجس عليه لقدام وقالت:
"مكنتش أعرف إنك مخبي مفاتيح سعادتي بين إيديك!"
ليث بجدية:
"أنا بظهر لك جزء بسيط.. بسيط أوي من السعادة اللي خبّيتيها ليا لما وافقتي تكوني ملكي."
***
انتهى حفل الزفاف، ورجع ليث وعروسته لشقتهم.
أول ما دخلت كان ليث وراها.
نرجس بسعادة مبالغ فيها:
"كان أحلى يوم في عمري، متوقعتش فرحي يكون بالجمال ده كله."
لفت لقت ليث في ظهرها، وبقى وشها في وشه.
قلع جاكيت البدلة وفتح أول زرارين من قميصه وهو بيسحبها ناحيته، وبيهمس عند شفايفها:
"وأنا متوقعتش إن الجمال نفسه يكون معايا بين أربع حيطان."
نرجس بتوتر:
"ليث أنا..."
رواية نرجسي الفصل العشرون 20 - بقلم روزان مصطفى
تركت مخاوفي تلك المرة في عكس اتجاه طريقي، وسرت على أمل ذلك الشعاع المنبعث من أعلى يمين تلك المغارة، لعلها تصدف هذه المرة ولا ينساق قلبي لخذلان جديد.
نرجس بتوتر: ليث أنا.. يعني حاسة إني خايفة شوية، ممكن بس تديني فرصة أقعد مع نفسي وأغير هدومي وأجهز نفسي؟
ليث مصمم وهو لسه بيسحبها ناحيته أكتر وبيقول: متخافيش طول ما انتي معايا.
نرجس بعصبية وهي بتبعد لورا: ليث مش بهزر!
ليث فاق على زعلها، فقال: تمام.. تمام حاضر، اطلعي غيري هدومك وهستناكي، هستناكي العمر كله يا نرجسي.
خدت نفسها ودخلت الأوضة وهي مبتسمة. كانت شنطة هدومها اللي والدتها جهزتها محطوطة على جنب. شالتها بصعوبة ورفعتها على السرير وهي بتفتحها. أول ما شافت اللي جوا الشنطة شهقت وقالت: يالهوي يا ماما، هو دا منظر هدوم؟ دا وجودها زي عدمه، ألبس الحاجات دي إزاي؟
فكرت تفتح الدولاب اللي ليث قالها عليه. مسكت أطراف فستانها وراحت ناحية الدولاب تفتحه. وهي بتبص على الحاجات المتعلقة، راحت حطت إيديها على بوقها بصدمة وقالت: مستحيل ألبس الكلام دا قدامه، دا كل لبس مفتح أكتر من التاني وبطريقة بشعة.
خدت نفس وهي بتهدي نفسها وبتفتكر كلام والدتها: "دا جوزك، متتكسفيش منه، إنتي حلاله وشرع ربنا، هتبقوا روح واحدة وعايشين طول حياتكم في بيت واحد".
نرجس بهدوء: ماما عندها حق، لازم أبطل خوف وأغير هدومي، بس ألبس على الأقل حاجة مستورة شوية.
لقت قميص النوم الأسود، بعدين افتكرت كلام والدتها إنه فأل وحش.
بصت على الصور اللي مالية الأوضة والرسومات اللي ليث راسمها ليها، فابتسمت بسعادة واختارت حاجة كويسة تلبسها.
قعدت شوية، بعدين لقت الباب بيخبط بتاع الأوضة.
نرجس بفزع: أنا..
فتح ليث الباب قبل ما تكمل جملتها وقفلها وراه. أول ما شافها مغيره هدومها، رزع ضهره على الباب وهو فاتح بوقه بإنبهار.
نرجس وهي بتغطي جسمها بإيديها: كُ.. كنت بدور على حاجة محتشمة ألبسها بس.
ليث بإنبهار وهو بيبصلها: ششش، حاجة محتشمة إيه؟ إنتي ملكي، قربي.
نرجس بتوتر: طب أنا خايفة، أقسم بالله خايفة.
مد ليث إيديه الاتنين قدامها وقال بهمس: متخافيش، تعالي لحضني ومتخافيش.
مشيت نرجس بخطوات مترددة ناحيته لحد ما مسكها بإيديه.
حضنها جامد وهو بيمسك خصلات شعرها الطويلة بحنين، شخص كان غايب عن بلده لسنين وكان مستني يرجع. باس خدها بهدوء، فبدأ جسمها يرتخي معاه.
لكنه فجأة شالها بقوة ورماها على السرير.
***
صباح تاني يوم / الساعة الواحدة ظهراً.
والدة ليث لسيادة اللواء: أروح أخبط عليهم أتطمن؟
سيادة اللواء وهو بيقرأ الجورنال: هي الساعة خمسة المغرب، قصرت معاكي في حاجة؟ إنتي عارفة ابنك بيحبها من أد إيه، سيبيهم يتهنوا ببعض في حلال ربنا.
مراته: أيوه، بس الفطار هيبرد.
رزع سيادة اللواء الجورنال وهو بيقول بغضب: أول مرة أشوف حد بيفطر بشاميل ومحشي وحمام وفراخ!
مراته بتوضيح: دا فطار عرايس، لازم يكون كده. وبعدين إنت مالك متعصب كده ليه؟
سيادة اللواء: مش متعصب، بس عاوزك تهدي كده وتبطلي تفركي. اقعدي وسيبيهم ساعة ساعتين كمان.
كتفت مراته إيديها وقالت: وإن فرض أمها راحت قبلي؟
سيادة اللواء بغضب: خلاص، هي كلمة ساعة ولا ساعتين وروحي!
***
في شقة والد نرجس.
مراته: ما زمانهم ناموا وشبعوا نوم خلاص وفاقوا، وزمانهم جعانين ومكسوفين.
والد نرجس بعناد: ثلاجتهم مليانة على آخرها، لو جاعوا هياكلوا أي شيء، اقعدي دلوقتي عشان منبقاش زي الناس التقيلة.
خبطت مراته على رجليها وهي بتقول: إنت إزاي يا راجل حاطط إيدك في المياه الباردة كده! قلبك مش واكلك على بنتك؟
والد نرجس: يعني إيه؟ مش فاهم؟ دا بينك وبينها الطرقة، ومتجوزة في الشقة اللي جنبنا مع جوزها، قلبي هياكلني ليه؟
***
في شقة ليث ونرجس.
مخدات السرير مرمية في كل مكان في الأوضة. السرير شخصياً يعتبر ظهره مكسور. شنطة نرجس وهدومها اللي كانت على السرير مرمية، والهدوم مبعثرة.
دم على أطراف السرير وعلى المسند بتاع السرير.
ونرجس قاعدة بتترعش وبتعيط، والكحل مبهدل وشها.
ليث قاعد على الأرض بأسف وندم شديد وبيقول: أنا.. مش لاقي حاجة أو كلمة في دماغي أعتذرلك بيها، أنا غبي.. همجي.. حيوان، من حبي فيكي وفرحتي بيكي متحكمتش في نفسي. أنا ما صدقت إنك تفوقي بعد ما أغمى عليكي الصبح، قولي أي حاجة طيب، اشتميني.. اضربيني.
نرجس بعياط وصوت رايح: كُنت هتوقع إيه منك؟ طول عمري بخاف منك، وبرضايا ومن غير إجبار، اديتك حقك. فجأة لقيتك زي الحيوان اللي بيدمر كل شيء حواليه.. بيدمرني أنا شخصياً! ليه عملت كده بعد ما خلاص كنت بدأت أثق فيك وحبيتك، تقوم تعمل كده؟
ليث بدموع: حاولت أتحكم في نفسي، من كتر صدمتي إنك بقيتي ملكي حصل كده. سامحيني.. قومي طيب، خدي شاور وغيري هدومك، وأوعدك وأحلفلك على مصحف إني مش هقربلك ولا هضايقك. أنا أهد الدنيا بس مشوفش دموعك دي.
بصتله نرجس بضعف وعجز وقالت: مش قادرة أقوم.. مش قادرة أتحرك.
قام ليث من على الأرض ورفع نرجس من على السرير وهي بتتألم وبتعيط.
شغل المياه في الحمام وقعدها على طرف البانيو وساب المياه تنزل على جسمها وشعرها عشان تفوق.
ليث بنظرة ندم: أنا جنب الباب، لو احتاجتيني في شيء هتلاقيني قدامك.
خرج ليث من الحمام وهو بيشوط المخدة برجله: غبييي.. غبيييي.
***
في أمريكا.
راميس بتعب شديد بتاخد نفسها بالعافية وبتعيط: حاسة بشوك في راسي، مش قادرة أتحمل الألم ده.
أبوها بعياط: مش وعدتيني تكوني أقوى من كده؟
راميس بعياط وتعب: مش قادرة، بحاول.
شرف اتعصب وخرج لبرا وهو بيسند راسه على الشباك الإزاز بعجز، مش قادر يقدم شيء لراميس عشان تكون أفضل.
كل شوية يبص على باب أوضتها المفتوح وصوت أبوها وهو بيعيط وصوتها وهي بتتألم بيوجع قلبه.
همس بحزن شديد وقال: إوعي تسيبيني وتمشي بعد ما اتعودت عليكي.
بدأ يعيط من غير صوت.
***
في شقة ليث.
خرجت نرجس وهي لابسة روب الشاور بتاعها ولافة راسها بفوطة. كانت ماشية بالعافية وبعدين قعدت قدام المرايا وشالت الفوطة عن راسها وبدأت تسرح شعرها. مسك ليث الفوطة اللي كانت على راسها وبدأ يشم فيها بنهم وحب.
بصتله نرجس بطرف عينها في المرايا بعدين قالت بتعب: حسبتك هتتجاوز الحركات دي بعد ما نتجوز وأكون مراتك.
ليث بنبرة صوت مبحوحة: كنت قولتلك مرة إن عمر شغفي ناحيتك ما هيخلص أو يروح، وإن أبسط شيء يخصك بالنسبالي كنز. عشان كده تعبان ومحتاج تسامحيني. مش هستحمل نظرات العتاب والزعل اللي في عيونك ليا. ما صدقت تليني وتحبيني، مش أنا أتحب يا نرجسي؟
قامت نرجس من قدام المرايا وقربتله وهي حاطة إيديها الاتنين على رقبته وقالت وعينيها مدمعة: عمري في حياتي كلها ما شوفت حد حبني أدك. أنا مش عاوزة أخاف منك يا ليث وعاوزاك تكون حنين عليا دايماً وهادي ومتحكم في انفعالاتك ومشاعرك. بص أنا بين إيديك إزاي؟ مفيش حاجة مستاهلة اندفاع الأدرينالين اللي بيحصلك يخليك تكسر في السرير وتأذيني جسدياً. دي مش حرب، دي حياتنا يا ليث.
مسك ليث إيديها وباسها وقال بنبرة طفل مذنب: أوعدك، أوعدك مش هتزعلي مني أبداً.
حضنته نرجس وقالت: لما بحضنك بحس إني مضمومة بجناحين، حاميني من أي شيء ممكن يأذيني.
ليث وهو بيحضنها جامد: أنا بقى بحس إني ضامم العالم كله بين إيديا، مستعد أعيش وأموت هنا، مشوفش حد ولا حد يشوفني طالما إنتي معايا.
نرجس وهي بتبعد: عقاباً ليك هتنضف الأوضة عشان كل ما أشوفها بزعل.
ليث بحنية: عيون ليث، أنضفها.. أهدها وأبنيها من الأول عشان خاطرك.
نرجس بضحكة: كفاية إنك هديتها امبارح.
ليث متنح فيها عشان بتضحك. نرجس سقفت قدام وشه وقالت: يخرااابي، أنا هدخل أغير هدومي.
دخلت تغير هدومها ونشفت شعرها بالاستشوار في الحمام. ولما خرجت لقت ليث ماسك مقشة وبيكنس.
نرجس بصدمة وفتحة بوق: إنت بتعمل إيه؟
ليث ببراءة: مش قولتيلي الأوضة شكلها مضايقك.
سندت نرجس على الباب وهي مربعة إيديها وبتبتسم بصدمة: أنا حاسة إني خلفت خلاص، إنت أي شيء بقولك عليه بتعمله!
ليث بسرعة: إنتي بس، محدش وصل لأعمق نقطة في قلبي غيرك!
ولسه نرجس هترد، لقوا باب الشقة بيخبط.
نرجس بسعادة: دي أكيد ماما، أنا هروح أفتح.
مشيت نرجس بتعب لحد ما وصلت باب الشقة وفتحتها وهي بتضحك. فجأة وشها بهت لما لقت ماهر ماسك علبة شوكولاتة وبيقول بنبرة مستفزة: صباحية مباركة يا عرسان.
نرجس بصريخ: يا لييييث..