الفصل 1 | من 9 فصل

رواية نصف عذراء الفصل الأول 1 - بقلم خديجة السيد

المشاهدات
22
كلمة
9,615
وقت القراءة
49 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

تعالت أصوات الأغاني والزغاريد المنبعثة من مركز التجميل، فكانت الموسيقى صاخبة تضيف جواً من السحر على المكان حيث ارتسمت السعادة والسرور على وجوه الحاضرين مع العروسة، فقد كانت الأجواء مميزة.. إلا على شخص واحد فقط كان يشعر بأن هذا اليوم أتعس يوم في حياته. قبل عدة أشهر جلس الجميع سوياً على مائدة الطعام بدأوا يتجاذبون الحديث البسيط بينهم حتى أخبرتهم زينب الأم عن طلب ابن أخت شقيقتها لزواج ابنتها الصغيرة حنين وأنها وافقت.

نهضت حنين بصدمة كبيرة وهي تصيح بغضب شديد: = نعم! أنتم بتهزروا يعني إيه تديله كلمة من غير ما تاخدوا رأيي حتى؟ ثم مين قال لكم إن أنا عاوزة أتجوز؟ لأ لأ قولوا له إنكم رجعتوا في كلامكم أو أي حاجة بس أنا مستحيل أتجوز. تعجب الجميع من رد فعلها الصادمة واعتلت وجوههم علامات الدهشة والاستغراب لتهتف الأم بدهشة: = وده ليه إن شاء الله؟

بنت انتِ أنا كنت بكبر دماغي من العرسان اللي بترفضيهم وبقول لسه صغيرة، إنما دلوقتي خلاص بقى عندك 25 سنة هتستني إيه تاني؟ ثم إن ماله طارق ابن خالتك واد كسيب وعنده شقة في نفس عمارة أمه وبيدخله دخل كويس ومتعلم وشريكي يبقى إيه عيبه بقى؟ حاولت حنين أن تبدو طبيعية أمام والدتها حتى لا تثير القلق في لحظة كهذه لتردد بصوت متوتر:

= أنا ما قلتش إنه في عيب بس أنا اللي مش عاوزة هو الجواز بالعافية يا ناس، هو بني آدم كويس مش هنكر ده بس آآ أنا مش عاوزة أتجوز خالص خليه يشوف واحدة أحسن. عقد شقيقها محمود حاجبيه باستغراب وهو يقول بصوت ساخر: = هي بنتك دي جرى لعقلها حاجة؟ قاعدة تشكر في الرجل وفي نفس الوقت تقول مش عاوزاه ويشوف واحدة تاني؟ ما تعقليها ياما إحنا خلاص أدينا للراجل كلمة، هطلع عيل قدامه ولا إيه؟

وبعدين إحنا مش هنلاقي حد كويس غيره وعلى رأي أمك على الأقل عارفينه وهتسكنى جنبنا فتحي مخك بقى وبلاش العند اللي راكبك ده. هزت زينب رأسها بعدم مبالاة وهي تردد بإصرار: = سيبك منها دلع بنات وخلاص، لو كان في عيب واحد بس يا حبيبتي كنت أنا وأخوكي رفضنا من قبل ما نعرض عليكي، لكن انتِ حتى بتقولي أسباب هبلة زيك ومش لاقية فيه عيب أصلاً. ثم وجهت نظراتها إلى أزواج أبنائها الاثنين هاتفة بحنق واضح:

= ما تتكلموا انتوا الاتنين مش طول الوقت قافلين على نفسكم الأوضة ونازلين رغي؟ عقلوها بقى شوية وفهموها إن البنت راحت ولا جت ملهاش إلا بيت جوزها، وإن الراجل ما فيهوش حاجة تعيبها. اقتربت في تلك اللحظة عبير أرملة أخيها الأكبر وحاوطتها بحنان وهي تردد بصوت خافت وأقرب للهمس:

= اهدي بس يا حماتي، ما هو في النهاية اسمه جواز بالاتفاق ولازم يكون برضاها وموافقتها، خلينا نتكلم معاها بالراحة ونفهم دماغها فيها إيه، جايز يكون الجواز نفسه فكرته مخوفاها ولا حاجة.. اتكلمي وقولي يا حنين اللي قلقك من طارق ولا من الجواز نفسه؟ مش انتِ مش بتخبي علينا حاجة؟ اتكلمي يا حبيبتي. حنين وقد نهضت من مقعدها للداخل وهي تهز رأسها برفض تام فقط دون حديث. بينما نفخت الأم مستاءة منها وهي تهتف بنفاذ صبر:

= شايفين حرقة الدم أهي ساكتة عشان مش لاقية حاجة والمرة دي العريس ما فيهوش عيب انتِ اللي رافضة وخلاص يا خايبة هتعنسي جنبي من كتر العرسان اللي عمالة ترفضيهم وبعد كده محدش هيبص في وشك. وقبل أن يتحدث أحد تحركت إيمان زوجة محمود بدلال وهي تردد بصوت خافت: = عنك انتِ يا حماتي سيبها لنا واحنا هنعقلها ونفهمها. وفي تلك اللحظة تحدث محمود زوجها مازحاً والإبتسامة تعلو شفتيه بثقة:

= خلاص ياما سيبيها لإيمان أنا عارفها طالما حاطت حاجة في دماغها يبقى مش هتطلعها غير لما تنجز المهمة وتخليها توافق. كانت حنين في وضع صعب، مضطرة لطاعة الجميع لتفلت من ضغوطهم وقد وصلت إلى سن الزواج ودون مبررات لرفض العريس هذه المرة. ورغم أنها كانت تشعر بإعجاب صامت تجاهه، إلا أن فكرة الزواج كانت مرفوضة تمامًا بالنسبة لها.

لم تنجُ حنين من توسلات الجميع وإصرارهم الشديد على الزواج من طارق، حتى أن والدتها زينب تعجبت من هذا الإصرار الغريب وقررت دعم طارق، فقد فكرت جيدًا في الأمر، ورأت أنه يتمتع بالرجولة والشجاعة، وأنه يحب ابنتها بشكل واضح، بالإضافة إلى أنه في وضع مادي جيد لذا لماذا تضيع وقتها، والأهم من كل ذلك، حيث تعرفه جيدًا وتعتبره ابن شقيقتها. أفاقت فجأة حنين على صوت تلك السيدة وهي تبوخها بعصبية بسيطة:

= وبعدين بقى يا عروسة كل شوية عينك تدمع وتبوظيلي المكياج؟ حاولي تمسكي نفسك شوية، خلاص المفروض أجهزك على الساعة سبعة وتكوني طالعة من هنا مع عريسك بالنظام ده هتتأخري وهيرجعوا يحاسبوني. تقدمت في تلك اللحظة زينب الأم وهي تتساءل على مضض: = فيه إيه مالك محموقة أوي كده ليه يا أختي على العروسة؟ ما براحة على البنت.

حاولت إيمان التدخل وأن تزيح أي عقبات قد تقف في وجه إتمام زيجة حنين اليوم مثلما أخبرها زوجها محمود حتى لا تحدث أي مشاكل من طرف حنين أو والدته.. لتقول بصوت هادئ: = معلش يا حماتي هي مش قصدها بس اصلي حنين كل شوية تتأثر يعني إنها هتسيبنا النهارده وعينيها تدمع فبتبوظلها شغلها، معلش امسحيها فينا وانتِ يا عروسة اهدي شوية يا حبيبتي ده النهارده فرحك والمفروض تفرحي مش تعيطي.

ظلت حنين صامتة لا تتفوه بشيء فقط تكتفي بالنظر إلى الأمام بشرود تفكر بشيء ما وهو يأخذ كل تفكيرها الآن وسبب تلك الدموع ولونها الذي أصبح شاحباً، بينما ربتت زينب على كتفها برفق وهي تحدق فيها باستغراب متسائلة: = وانتِ بتعيطي على إيه انتِ التانية؟ صحيحة انتِ بينك وبيننا شارعين وكل يوم هتلاقيني نطالك أو انتِ تيجي تزورينا… ولا في حاجة تانية أنا ما أعرفهاش؟ تنهدت عبير بقلة حيلة ثم تحركت لتجذب حماتها إلى بعيد وهي تبتسم بهدوء:

= هيكون في إيه بس يا حماتي.. كملي شغلك خلاص يا مدام حقك علينا واحنا هنقعد بعيد هنا، مبروك يا حنين ربنا يتمملك على خير يا حبيبتي. تحركت زينب بالفعل معهم لتهتف بشك والدهشة تعتريها: = أنتم عارفين حاجة ومخبيين عليا انتوا الاتنين؟ البنت دي عمالة تعيط ليه؟ لا يكون لسه الدلع المرق بتاعها ومش عاوزة العريس.. دي هبلة ما فيش زيها وعلى الأقل عارفينه وابن خالتها والواد شكله شاريه وبيحبها. أجابتها إيمان وهي تمط شفتيها بعدم مبالاة:

= يا خالتي وهي كمان بتحبه بس اديكي قلتيها دلع بنات وخلاص، تلاقيها متوترة من اليوم وكده عروسة بقى وبتدلع. هزت رأسها وظلت زينب تتذمر في ضيق وهي تردد بعدم رضا: = ماشي لما أشوف آخرت الدلع بتاعها إيه؟ وبعدين خايفة من إيه؟ هزت إيمان كتفها والابتسامة تعلو ثغرها وهي تقول بجرأة معتادة عليها بشخصيتها: = معلش يا خالتي أول مرة بقى وليها رهبة بكرة تلاقيها بتفتكرنا بزيارة كل شهرين بعد ما يحصل المراد والتوتر يروح.

اعتدلت إيمان في مواجهة عبير التي بدأت ترمقها بنظرات الاحتقار وهي تقول بضيق: = انتِ ما فيش حاجة في دماغك إلا قلة الأدب دي؟ طب اتلمي يا أختي بدل ما حد يسمعك من الموجودين وياخد عننا فكرة غلط. أمسكت خصلات شعرها الخارجة من الطرحة تحركها بدلال ودلع محولة إغاظتها لتهتف بصوت هامس بخبث:

= جرى إيه يا أبلة عبير هو أنا قلت حاجة غلط وياخد عني فكرة غلط ليه ما أنا متجوزة يعني فاهمة وعارفة الحاجات دي عادي.. واللي غيران مننا يا حبيبتي يعمل زينا. ابتسمت بسخرية وهي تسألها بنظرات صارمة: = واعمل زيك إن شاء الله فين فقدتي الذاكرة خلاص؟ أنا بقيت أرملة وقاعدة مع حماتي بربي الأربع عيال وكملت الـ 45 سنة ولسه بعد كل ده هقول جواز تاني.. يا أختي بلا قرف خدناه إيه من الرجالة حيين ولا ميتين ده أنا في نعمة. ضحكت بغنج ثم

تحدثت بنبرة باردة ساخرة: = خدنا كتير ولسه بناخد منهم لما يقع حظك مع راجل يهنيكي بجد، انتِ بس اللي وش فقر ومش عارفة تتعلمي إزاي تهني الراجل وتخليه زي الخاتم في صباعك زي ما أنا عاملة مع محمود حبيبي وجوزي وأبو عيالي.. تعرفي لسه عندك وقت برده السن بتاعك مطلوب بس ابقي اتعلمي الأول بدل ما تخليهم يروحوا بدري من إيدك. صمتت عبير وجزت على شفتيها بحنق وقبل أن تكمل كلماتها الأخرى تفاجأت إيمان باتصال لتبتسم بغرور

ثم نهضت تهتف باستفزاز: = شفتي ما يقدرش يستغنى عني هروح أرد عليه بره عشان الدوشة وجاية على طول. نظرت عبير إليها بغيظ ثم أولتها ظهرها وهي تشيح في وجهها قبل أن تقول باشمئزاز: = جاتك القرف عليكي وعلى محمود بدري بت قليلة الأدب صحيح.

وعلى الجانب الآخر بين العائلتين بدأوا يرتبون سوياً الاستعدادات النهائية لحفل زفاف الليلة وكيفية استقبال المدعوين والترحيب بهم على أعلى مستوى… بينما كان طارق العريس يحتسب الدقائق بل الثواني لكي يكون مع حنين التي طالما عشق براءتها وحبهم الصامت لسنوات.

بدأ الوقت يمر وكان سريعاً جداً على حنين وبطيئاً جداً على طارق.. توجه طارق بصحبة والدته وأهله إلى مركز التجميل لاصطحاب العروس الجميلة وما هي إلا ثواني معدودة حتى خرجت حنين من الداخل وانطلقت الزغاريط عالياً في المكان، تأمل طارق حنين وتفحص كل جزء منها بتمعن شديد بحب… رمقت زينب ابنتها بحذر لتبتسم وحاولت هي لا تتعمد فعل أي شيء لتثير غضبهم لذا تحاملت على نفسها وابتسمت له بارتعاش.. ثم هتفت زينب بابتسامة عريضة:

= إيه رأيك في عروستنا الحلوة يا عريس؟ اقترب طارق من حنين ثم أمسك كف يدها وانحنى لها وقبلها برقة لكنها سحبتها بسرعة من المفاجأة وهو يقول بإعجاب: = قمر يا طنط وهي دي محتاجة كلام. هتفت محمود من الخلف باستعجال: = مش وقت حب ورومانسية هنا يالا ورانا فرح ومعازيم مستنين كفاية اتأخرنا على الميعاد أصلاً. هز رأسه بالإيجاب ثم أمسك طارق بذراع حنين وتأبط بها وهو يضغط على كفها بقبضة يده مردداً بلهفة:

= أيوه صح القاعة.. يالا يا عروسة. قام طارق بفتح باب المنزل وهو يشير بيده كتحية إلى أسرته مبتسماً بهدوء لكن بعينه أشار إلى والدته بضيق حتى ينزلوا فهو يكره تلك العادات والتقاليد السخيفة بل ينتظرون هنا حتى تأتيهم الأخبار اليقينة وماذا فعل مع عروسته دون خصوصية، لوت أمه هياتم ثغرها على مضض وأخذت الناس للأسفل بالفعل. وهذا جعل حنين ترتاح إلى حد ما، فهي لا تفهم لماذا صعدوا معها إلى هنا؟

كانت على وشك الدخول إلى الداخل حينما وجدت طارق يمنعها من الدخول فتعجبت منه وتوترت لتظل مكانها. هتف الآخر ناظراً إليها بنظرات حالمة: = ودي تيجي برضه يا عروسة تخشي على رجليكي وأنا موجود. وقبل أن تعترض وضع أحد يديه خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها ثم انحنى قليلاً وحملها بين ذراعيه ودلف بها إلى داخل المنزل وأغلق الباب بقدمه، شهقت هي بصدمة وبدأت بتحريك قدمها بالهواء وهي تردد باعتراض شديد بخجل: = انت بتعمل إيه؟

نزلني لو سمحت… آآ أنا ما بحبش كده ولا عاوز حد يشيلني نزلني بقى. أجابها بحب واستمتاع وهو يهز رأسه بالنفي: = تؤ عاوزك تهدي يا عروسة وارتاحي على الآخر، أنا هعمل كل حاجة النهارده. هزت رأسها باعتراض ورفض وهي تقاوم بضيق شديد: = يا سيدي نزلني بقى أنا غاوية تعب.. ما بحبش كده.

ظلت تقاوم وهو تحرك ناحية الداخل وهو حاملاً العروسة بين ذراعيه ولم تكف عن المقاومة لتهبط وهو صامت مما أزعجها وجعلها تحرك قدمها بقوة أكبر. وفي وصول طارق بحنين إلى غرفة النوم، فجأة قام بإلقاء العروسة بكل قوة على الفراش وهو بالأرض وسط ذهولها وذهوله لتصرخ متألمة بغضب مكتوم: = آآآآآآآه! انت يا بني آدم انت؟ حد ينزل حد كده؟ لما انت مش قد الشيل بتشيل ليه؟ توتر قليلاً بحرج وهو يقول بقلق:

= معلش أنا آسف ما انتِ اللي فضلتِ تتحركي خليتيني وقعتك، انتِ كويسة طيب.. معلش أنا آسف حقك عليّ. نظرت إليه بأعين مرتبكة ثم بصمت نهضت من على الفراش بعد أن ظلت تزحف عليه قليلاً، بينما الآخر ابتسم ونهض يخلع جاكيت البدلة الخاص به وألقاه على جنب ثم نزع البابيون عنه وفك أزرار القميص ودون مقدمات بدأ ينزع باقي ملابسه. اتسعت عيناها وبسرعة هتفت صارخة بحده: = لأ لأ لأ! انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟ انت هتقلع هدومك هنا قصادي؟

عقد حاجبيه باستغراب وهو يقول بصوت خبيث: = وفيها إيه؟ أمال عاوزاني أقلع جوه بالحمام مثلاً والهدوم تتبل؟ ما يصحش هنا أحسن. نظرت إليه بنظرات حادة وهي تردد بصوت مغتاظًا: = وأنا مالي تتبل ولا تتحرق؟ مش في واحدة قدامك مش مالية عينك ولا إيه؟ وبعدين هي الشقة ما فيهاش غير الأوضة دي والحمام بس؟ ما تطلع بره تشوف أي أوضة تانية. ظل يتأملها بعشق وتعلو شفتيه ابتسامة اشتياق ورغبة قبل أن يعود مردفاً بأمل:

= لسه هطلع وأدور وأنور النور وأشيل الهدوم من هنا لهناك، هنا أسهل وبعدين هي الواحدة اللي مش مالية عيني دي مش مراتي يعني وعادي.. حتى عشان ناخد على بعض أسرع فانا أغير وانت كمان تغيري قدامي وكده. شهقت بصدمة كبيرة وهي تردف بنبرة غاضبة: = وكده إيه يا قليل الأدب يا سافل؟ هو انت كمان عاوزني أغير قدامك؟ آه ده اللي ناقص كمان. اتسعت عينا طارق وقال بنبرة حادة: = هو انتِ بتشتمني ولا أنا باتخيل؟ ابتلعت ريقها

بصعوبة تهتف مدعية الشجاعة: = مش بالظبط بس مين قال لك إننا عاوزين ناخد على بعض بالطريقة دي يعني؟ لأ لأ مستحيل اطلع بره غير هدومك ولا شوف هتعمل إيه بعيد عني بلا قلة أدب. نظر لها مطولاً بعدم فهم متسائلاً بحيرة: = قلة أدب.. هو انتِ أمك ما قعدتش معاكي ولا إيه؟ تجهمت ملامحها وتحدثت مدعية الغباء: = إيه؟ داخل أمي بقله أدبك دي دلوقتي؟ تطلع نحوها بضيق ليقول وهو يتنحنح: = قلة أدب تاني!

احم أهدي بس وافهمي آآآ… الفستان شكله مش هيتخلع غير بحد معاكي فأنا كان غرضي شريف أساعدك لو عاوزة يعني… وضعت حنين إحدى يديها في وسط خصرها وعبثت باليد الأخرى في خصلات شعرها ثم وقفت أمامه هاتفة بتحدي: = لا مش عاوزة شكراً وفر خدماتك لنفسك، أنا أصلاً اللي لبست الفستان لوحدي وهعرف أخلعه لوحدي… لوي شفته بخيبة أمل هاتفا بحسرة: = خلاص انتِ حرة ملكيش في الطيب نصيب، أنا هروح أحسن أستحمى بره.

تحرك خطوتين ثم عاد إليها مجدداً ليقول بإصرار مازحاً: = يعني متأكدة إنك مش محتاجة مساعدة؟ فكري ده أنا إيدي خفيفة مش هتحسي بالسوستة وهي بتتفك خالص وهي ثانية وهتلاقيها اتفكت على طول. هزت رأسها بيأس وضيق وهتفت بنفاذ صبر: = كتر خيرك مش عاوزة وبعدين مش قلت رايح تستحمى ولا انت مش عاوز تريح نفسك أبداً. تطلع نحوها مبتسماً ليقول بصوت ماكر: = راحت إيه بس في الليلة زي دي؟ ليلتك هتبقى نار معايا النهارده يا عروسة. نظرت إليه

بنفور ثم أردفت بصوت هامس: = نار هتحرقك إن شاء الله. حاول طارق تخفيف حدة التوتر والاضطراب السائدة بينهما فهو لا يريد افساد تلك الليلة بأي حال من الأحوال لذا أسلم شيء الآن هو أن يرحل للخارج و يترك لها مساحة قليلة فبالتأكيد كل هذه التصرفات سببها الخجل فكل شيء جاء بسرعة بالفعل ولم يعتادوا على بعضها البعض.

أغلقت حنين باب الغرفة ورائه وهي تتنفس الصعداء أخيراً، ثم بحثت عن ملابس ترتديها في الدولاب ولكنها لم تجد إلا ملابس العرائس غير المحتشمة في وجهة نظره فهي لم ترغب في أن ترتدي مثل تلك الملابس أمامه حتى أخيراً وجدت بيجامة طويلة محتشمة ولم تكتفي بذلك حيث ارتدت فوقه الأسدال أيضاً.

في حين كانت حنين مندمجة في غلق الأسدال فجأة وجدت طارق يفتح عليها باب الغرفة فتسمرت في مكانها ونظرت إليه مصدومة فقد كان يقف أمامها بصدره العاري ولا يرتدي إلا شورت رياضي فقط، كان يقترب رويداً رويداً منها ولكنه توقف فجأة حينما سألته بضيق باحراج: = انت لسه هنا؟ آآآ… انت جاي ليه؟ وقد انتبه لحديثها ليرد باستغراب مازحاً: = نعم جاي ليه؟ هو أنا معزوم هنا ولا حاجة؟ ده إحنا متجوزين. انتابتها نوبة من التوتر والقلق،

فهتفت بنبرة متلعثمة: = مش قصدي كده قصدي كان المفروض تخبط على الباب؟ افرض كنت لسه بغير هدومي مثلاً.. إيه قلة الأدب بتاعتك دي؟ مسح على وجهه بضيق شديد منها وهتف قائلاً بنفاذ صبر: = اللهم طولك يا روح، طب كفاية كلام وتعالي عشان نتعشى. أخذت نفساً عميقاً وحاولت به أن تستجمع رباطة جأشها وشجاعتها أمامه ثم حاولت أن تتحدث بنبرة جدية:

= ما ليش نفس مش عاوزة، أنا عاوزة أنام وبس دماغي مصدعة وما عرفتش أنام كويس الأيام اللي فاتت بسبب أم الفرح بتاعك. لوي شفته بسخرية وهو يقول باستخفاف: = الفرح بتاعي؟ هو أنا كنت عازمك عليه ولا إيه؟ ما انتِ كنتي عروسة في الفرح بتاعي ده برده.. بنت انتِ هي أمك ما قعدتش معاكي؟ هزت رأسها على الفور بابتسامة مصطنعة: = ما طبيعي هتقعد معايا أكيد مش أنا بنتها ولا حد قال لك إننا منعزلين عن بعض. فتح ثغرة بدهشة ثم همس بنفسه بغيظ:

= لا دي طلعت غبية أقول لها إيه دي دلوقتي بس؟ عقدت ساعديها أمام صدرها وأدارت وجهها الناحية الأخرى وهي تردد بصوت مصرّاً ليتركها بمفردها: = هو انت هتفضل واقف هنا كتير؟ ما تروح تاكل مش كنت جعان؟ قلت لك ما ليش نفس. فحص طارق حنين بتمعن شديد وخاصة أنها كانت ترتدي ملابس لا تناسب ليلة الزفاف أبداً، لكنه خمن أسفل ذلك الأسدال بالتأكيد ترتدي المناسب، ظل يرمقها بتمهل شديد من أطراف أقدامها ليقول بنظرات فاحصة:

= انتِ الخسرانة براحتك، شوية والجوع هيقرصك وهتضطري غصب عنك تيجي تأكلي. ظلت حنين مكانها في الغرفة ثم اضطربت قليلاً حين تذكرت أنها لم تأكل شيئاً منذ فترة طويلة، وضعت يدها على معدتها تتحسها بألم الجوع الذي سيحل بها عما قريب، لكنها هزت رأسها بعناد فتعلم جيداً إذا خرجت فستمنحه الفرصة للقادم لذلك ستتحمل الجوع أهون لها.

مددت حنين جسدها على الفراش بعد أن غسلت وجهها من المكياج وتأكدت بأن طارق يتناول الطعام بالخارج ولم يدخل لها، فقد كان اليوم منهكاً بالنسبة إليها بالإضافة أنها لم تنم جيداً بالأمس فقد كانت تود أن تستريح ولو قليلاً من التفكير ولكن للأسف تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. أغمضت عينيها وهي لا تتمنى أن يحدث أي شيء إلا النوم فقط لكن عقلها بدأ يشرد رغم عنها، قبل عدة أشهر، ربتت عبير زوجة أخيها المتوفي وهتفت بتعقل:

= وبعدين يا حنين يا حبيبتي انتِ كبرتي خلاص وبقيتي عروسة ومسيرك هتتجوزي زي البنات بلاش ترفضي عريس مناسب وكويس لأنك في الآخر هتتجوزي هتتجوزي أحسن ما يقع نصيبك في حد مش كويس. اقتربت منهما إيمان مؤيدة كلمات الأخرى وهي تقول:

= اسمعي كلام أبلة عبير يا حنين طارق مش غريب عننا ومتربي يعتبر قدامنا وعارفين آخره من أوله، ومتربي كويس.. وبعدين بلاش نضحك على بعض ما معظمنا برده شاهد على نظرتكم الصامتة اللي كنتم بتبصوها لبعض بأي مناسبة يبقى يوم ما يتقدم ترفضي برده ولا هو نظام بقى عيني فيه وأقول أخيه. توترت حنين هنا بينما تطلعت إيمان نحوها بخبث وهي تضيف قائلة:

= أخوكي محمود وأمك مش هيسيبوكي إلا لما تتجوزي فاسمعي كلامنا ووافقي طالما العريس مناسب.. وما حدش عارف اللي جاي هيكون إيه. وبالفعل رضخت حنين لضغوطهم ولم تشعر بالوقت الذي مر بسرعة إلا وهي تقف أمام مرآة المنزل تقيس فستان الزفاف، نظرت زينب الأم لها بتردد لا تعرف كيف تقول لها تلك الكلمات وهي محرجة:

= زي القمر يا حبيبتي.. آآ خلاص فرحك بعد يومين وانتِ أكيد يعني عارفة انتِ داخلة على إيه واللي مفروض يحصل بينكم وأنك تطيعي جوزك وكده آآ و يوووه بقى ما تيجي يا إيمان تفهميها انتِ. ضحكت إيمان بشدة وهي تتحدث بدهشة: = معقول يا حماتي لحد دلوقتي لسه بتتكسفي؟ والله ما فاهمة حمايا ده سابك وراح يتجوز غيرك إزاي وانتِ زي القمر كده وبتحمري زي البنات. أحمر وجهها بحرج ثم سرعان ما تجهمت وهي ترد بحده:

= اتلمي يا بنت انتِ التانية وبلاش السيرة دي، هو بالحق جوزك اتصل عليه وعرفه فرح بنته امتى ولا هيعمل نفسه مشغول مع الهانم وولاده؟ تنهدت إيمان بتردد لكنها بالنهاية أخبرتها بالحقيقة بصراحة: = محمود كلمه أكيد طبعاً يا حماتي بس حس كده من كلامه إنه مش هييجي وأن الهانم مراته الثانية مسيطرة عليه كالعادة وخايفة نطلب منه فلوس ولا حاجة. لوت ثغرها باستهزاء وهي تتحدث بحسرة:

= بلا 60 خيبة عمري ما شفته لي رأي في مرة معاها ولا موقف رجولي في حياته اللي عليا بس وعلى عيالي، ربنا قادر على القوي. تقدمت في تلك اللحظة عبير وهي تحمل بيديها عدة حقائب تخص العروسة وهتفت بابتسامة باهتة: = خلاص بقى يا جماعة، خلينا نفرح ونتبسط وننسى بقى النكد ده، وكلي ربنا وهو هيجيبلك حقك إن شاء الله يا حماتي. كان في ذلك الأثناء تتابع حنين ما يحدث بصمت!

لكن لم تحزن أو تعاتب والدها على اختفائه وعدم حضوره في المناسبات الهامة فهي طول حياتها وكعادته تعودت وكبرت على ذلك، يأتي ليزورهم عدد مرات قصيرة وطول الوقت يعيش حياته مع الزوجة الثانية وقد سمعت بأنها امرأة ليس سهلة أو ضعيفة مثل والدتها التي حتى لم ترغب في الانفصال عنه رغم ما فعله، وأنه أنجب من تلك السيدة فتاتين ويعيشون تحت رعايته الكاملة عكسها هي وأخواتها.

لكن السبب الأكبر لتركهم والتفكير في الزواج من أخرى كان مرض والدتها وضعف جسدها الذي دمره المرض، ولم تعد تصلح له كزوجة من وجهة نظره كرجل لديه احتياجات لذلك، فكر في مصلحته بأنانية وترك الجميع خلفه لأنه في نفس الوقت لم يكن قادرًا على الإنفاق على منزلين!

لكنها اعتادت على كل ذلك مع مرور الوقت ولم تعطه أهمية في حياتها، طالما هو من تركهم، فلم تفكر فيه حتى.. لكن كان ما يشغلها أكثر حديث والدتها وإيمان، زوجة شقيقها الأوسط محمود، عن ماذا كان يتحدثون بخجل هكذا وما سيحدث بينها وبين زوجها؟

بالطبع، تدرك طبيعة العلاقة الزوجية والإنجاب وكل تلك الأمور تحدث، لكن ليس بتفاصيل دقيقة. تحركت وتركتهما يسيران في مسار والدها، ولم تنتظر أحدًا ليشرح لها، فسرعت في فهم طبيعة العلاقة من خلال مقاطع الفيديو على الإنترنت وليتها لم تفعل، فقد أصابتها صدمة كبيرة.

وقفت تلتقط أنفاسها وهي تمسك بهاتفها المحمول بين يديها، وما زالت تتابع العلاقة حتى النهاية بتفاصيل أكثر، ثم أغلقت الهاتف بسرعة لتنظر حولها في رعب، متخيلة ما قد يحدث لها بتفاصيل مختلفة من وجهة نظرها. بالإضافة قد تخزنت بعض الأفكار القديمة في عقلها ولم تنساها رغم صغر سنها، فهي تركت أثراً أليماً يصعب نسيانه رغم أن استمرت حياتها بشكل طبيعي لكنها تركت في نفسها عقداً ومشاكل. ثم تحدثت مع نفسها بصوت متحشرج خائف:

= يا نهار أسود! هي دي العلاقة اللي بيتكلموا عليها وبتحصل بين المتجوزين! هي دي اللي خلت بابا يسيب ماما لما تعبت ويروح يتجوز واحدة صغيرة؟ هي دي اللي بسببها نيرة صاحبتي ماتت؟ هي دي اللي بتخلي إيمان تتصالح مع جوزها لما يضربها؟ توجست حنين خيفة وارتعدت وبدأت تدمع عينها بتوجس، لتضيف بنبرة مريرة: = هي دي اللي كانت بتخلي ماما تغصب نفسها وتستحملها عشان بابا ما يروحش لغيرها، وبرضه راح وسابها.

شعرت بثقل في رأسها وجسدها الضعيف الذي يؤلمها، حيث كانت تعاني من آلام ووخزات فكانت تنفر من فكرة الزواج والعلاقات أكثر مما تخشى وترفض، وبقلق هزت رأسها معترضة راغبة في فسخ الخطوبة والزواج والعودة بحديثها، لكنها كانت متأكدة بنسبة 100% أن لا أحد سيستمع إليها، خاصة مع اقتراب موعد الزواج الذي لم يتبق عليه سوى أيام قليلة، بالإضافة إلى أن عقد القران قد تم، مما سيجعلها مطلقة في نظر الجميع.

كانت بتلك اللحظة تكاد تموت رعباً بسبب تلك الهواجس التي ملت عقلها وبصوت خافت ومرعوب أردفت بإصرار: = لأ لأ أنا كرهتها أكتر.. مستحيل اسمح له يعمل كده لأ مش هقدر استحملها ولا عاوزة يلمسني.. مش هخليه يلمسني تحت أي ضغط!

في الوقت الحالي، كان طارق قد أعد طاولة الطعام بالخارج ورص الأطباق عليها بعد أن وضع أشهى الأطعمة التي جهزتها والدته حنين خصيصاً لهم، حيث أعدت لهم طعاماً كثيراً ومتعدد الأنواع، معتقدة أنه سيمنحهم الطاقة اللازمة للمرحلة المقبلة.

أزاح المقعد قليلاً ثم جلس عليه بدون شهية، لكنه حاول إجبار نفسه على تناول الطعام لأنه لم يأكل شيئاً منذ الصباح، وبدأ في التهام الطعام بغضب وضيق بينما كان يفكر في حال تلك المتمردة الصغيرة التي وقع في حبها.

كان طارق متعجباً جداً، فهي تتصرف وكأنها ليست عروساً في ليلة زفافها. فكر قليلاً دون جدوى واحتار في أمرها، فهو يريد أن يتعامل معها برفق لأنها زوجته وحبيبته الجميلة والغالية، ولا يريد أن يعاملها بعنف أو حتى بشدة حتى لا تنكسر منه. لذلك، يحاول أن يكون لطيفاً معها وليس قاسياً، فهو يريدها بشغف واستسلام كامل لإرادتها، لذا قرر أن يتمهل معها قليلاً. قبل عدة أشهر، جلست أمه هياتم فوق المقعد بصدمة وهي تردد باعتراض:

= قصدك حنين بنت اختي؟ وما لقيتش غير دي يا أبني دي معاها ثانوية بس وانت بسم الله ما شاء الله عليك خريج من جامعة تجارة؟ لا يا طارق شوف غيرها مش هتنفعك. جلس طارق على الأريكة الواسعة وهو ينظر إليها بضيق لأنها مازالت مستمرة في الاعتراض منه ليقول باستفسار: = واللي هيخليها مش هتنفعني؟ وبعدين جامعة إيه يا ماما اللي فرحانة أوي بيها، طب في النهاية اشتغلت إيه؟ في صيانة تركيب الكاميرات يعني ولا اشتغلت بالشهادة ولا كانت نفعتني!

ليضيف طارق أيضاً موضحاً لها: = وبعدين دي بنت اختك فكرتك أول واحدة هتكوني فرحانة بالموضوع ده واحنا عارفين كويس هي ليه ما كملتش تعليمها بسبب قلة المصاريف معاهم عشان أبوهم اللي اختفى فجأة ده وما بيظهرش غير فين وفين ومش بيديهم حقهم.. ورفض تكمل تعليمها وبعدين هتدفعني في إيه يعني؟ شهادتها ما في النهاية هتقعد في البيت وأنا اللي هصرف ومش عايز واحدة بتشتغل أصلًا. نظرت أمه هياتم له لتتحدث بتهكم:

= ما قلناش حاجة وعارفة ظروفها الصعبة عشان كده بقول لك بلاش مش ناقصين مشاكل مع العالم دول! ثم إن كل واحد مننا في حاله بقيله كتير ولا هي بتسأل ولا إحنا.. يعني برده ما نعرفهاش كويس وانت لسه قايل بنفسك ظروفهم على القد عشان أبوهم راح اتجوز على زينب ورمى العيال يعني هيشيلوك انت كل حاجة يا فالح من ترتيبات وتجهيزات.. ما عندك الجيران اللي حوالينا كلهم عندهم بنات كويسين ماشوفلك واحدة من اللي اتربت قدامنا وعارفين أهلها.

أجاب طارق وقد وضع كلتا يديه على رأسه بعد أن تفهم أمرها قائلاً بجدية: = يعني هي دي مشكلتك المصاريف؟ على فكرة بقى الصح ودينياً إن أنا اللي أشيل الليلة فيدفعوا اللي هم قادرين عليه وأنا هشيل الباقي ما عنديش مشكلة، والشقة أهي الحمد لله جاهزة في نفس العمارة معاكي.. وبعدين أنا بحبها ومش عايز غيرها ومش هنتنازل عنها. غسل طارق يديه جيداً ثم تحرك للغرفة ليبحث عنها وهو يفكر يا ترى ماذا تفعل بالداخل؟

نظر بعينيه داخل الغرفة فوجد حنين نائمة على الفراش، تهللت أساريره حينما وجدها هكذا رغم أنها كانت نائمة بالأسدال اقترب منها بهدوء ثم تمدد هو الآخر بجوارها ظل يفحصها عن قرب يدرس كل شيء فيها والسعادة لا تفارق ملامحه وهو لا يصدق بأنها بين يديه الآن وفي منزله تحت سقف واحد معه…

مد أطراف أصابعه ليتحسس بشرتها برفق شعرت الأخرى وهي نائمة أن هناك لمسة ما تسري في جسدها فانتفضت على الفور وفتحت عينيها لتجد طارق ممدداً بقربها ومائلاً برأسه عليها وقبل أن تفكر بالتحرك، اقترب هو بتردد يفكر بشيء ما كان يحلم به طول الوقت أن يجربه معها؟! فأمسك طارق برأس حنين بكلتا يديه ثم مال عليها سريعاً وقبلها على شفاهها قبلة طويلة حارة صدمت الأخرى مما فعل فلم تتوقع أن يفعل هذا معها فقد قبلها رغماً عنها فدفعته بكلتا

يديها ونهضت مبتعدة عنه: = انت اتجننت؟ بتعمل إيه؟ نظر طارق إلى الحمرة التي اكتست وجهها وحاول ألا يبدو وقحاً معها ولا يربكها أكثر ليقول مازحاً: = أبداً كنت بصحيكي بالشويش من غير إزعاج. نظرت له بكل غيظ ثم ضربته على كتفه بكلتا يديها ضربات متتالية وهي تهتف بحده: = انت مش محترم على فكرة، انت بتستغل الظروف وبتضحك عليا إزاي تعمل حاجة زي كده؟ مين سامحلك؟ اغتاظ من عدم تجاوبها معه وجفائها لكنه هتف مبتسماً بثقة:

= من غير ما تسمحي لي يا قطة أنا جوزك وبعدين دي بوسة، حاجة بريئة كده تمهيد للي جايه. هتفت وحمرة الخجل الممزوجة بحمرة الغضب تعلو وجهها: = آآ أنا ..أنا اللي غلطانة إني بأمن لواحد زيك معندوش دم ولا إحساس ومش محترم كمان. جز على أسنانه بعصبية مكتومة ثم قال بحنق: = وبعدين في أم الليلة دي ولسانك ده بقى اللي بيبوظ أي جو بينا، انتِ متأكدة يا بنت إن أمك قعدت معاكي؟ حنين وقد فهمت ما يرمي إليه، لكنها أردفت بصوت حاد:

= يوووة يادي أمي اللي حاططها في دماغك انت عاوز إيه دلوقتي مصحيني ليه؟ بعد ما خلاص صدقت أنام. نظر لها بضيق ودهشة ثم أردف بلهجة ساخرًا: = تنامي! ودلوقتي وفي ليلة دخلتنا طب إزاي؟ تيجي إزاي يا مدام؟ نظرت إليه بانزعاج ثم تحدثت بتحدي: = اتلم وبعدين أنا مش مدام. بادلها النظرة بأخرى مستمتعاً وغمز لها بشقاوة قائلاً بجرأة: = صح بس كلها نص ساعة بالكتير وهتبقي مدام.. و حرم طارق العلالي..

شهقت ولم تستطيع الرد، بينما تنقل بنظره بين شفتيها وعينيها وتابع بتلذذ: = ما تقربي أساعدك تقلعي الأسدال ده اهو طالما ما عرفتش أحقق الأمنية دي في الفستان يبقى ندخل على المفيد على طول… أحمر وجهها بحرج وخجل للغاية وهي تقول بصوت مجهد يظهر به مدى تعبها من المناهده معه: = يا سيدي هو انت غاوي شقي وتعب لنفسك وخلاص. أجاب طارق بابتسامة عريضة: = أحلى شقى وربنا معاكي.. أطرقت حنين رأسها في خجل أكبر ثم أضاف بصوت رومانسي:

= أنا بحبك أوي يا حنين… ظلت الأخرى صامتة ولكنها كانت تنظر إليه بعيون مترقبة عندما مال رأسه ناحيتها ثم اقترب من وجنتها وقبلها قبلة صغيرة تفاجئت حنين مما فعله طارق ولكنها لم تعاتبه أو حتى تنهره فقد استكانت بين أحضانه. لاحظ طارق تلك نظراتها المختلفة إليه ففكر قليلاً مع نفسه وأراد أن يجرب شيئاً ما معها فإن تجاوبت معه تمادى هو معها.

مال على وجنتيها الآخر وقبلها قبلة أطول قليلاً توجس في البداية من ردة فعلها ولكن صمتها هذا معه أعطاه الضوء الأخضر لكي ينحني أكثر على شفتيها ويقبلها قبلة حانية مطولة ثم ابتعد قائلاً بصوت هامس: = أنا عاوزك يا حنين! يا ترى انتِ كمان عاوزاني؟؟ لاحظ ارتباكها وتوترها أدرك من انفعالات جسدها وهي بين ذراعيه وما أصابها من اضطراب وتوتر وربما تتجاوب معه فابتسم ابتسامة رضا ليقول مازحاً:

= أفهم من سكوتك ده السكوت علامة الرضا على بركة و نبدأ الليلة اللي مش عاوزة تبدأ دي. ترددت حنين قليلاً لكنها حاولت أن تبدو متماسكة أمامه، وظلت تفرك يديها في توتر متسائلة بعدم فهم زائف: = آآآ… نبدأ إيه بالظبط؟ تحدث بصوت خافت وهو يخبط برفق على جبهتها بكف يده قائلاً بسعادة:

= ليلة الدخلة يا حبيبتي هو انتِ مش ملاحظة في حاجة مسقطينها من ساعة ما دخلنا من الباب، ده إحنا متأخرين ساعات عن الوقت الأصلي.. وعاوزين نعوض اللي فات، ونطمن الحجة والدتك والحجة والدتي لما يجوا بكره يطمنوا. حاولت بسرعة أن تبحث عن مبرر له لكي يهدأ قليلاً ويتركها فلم تجد إلا أن تخبره، بتردد مرتبك: = إحنا نسينا حاجة مهمة، إننا لازم نصلي الأول. انتبه متذكر ذلك الأمر ثم اعتدل بسرعة هاتفاً بلهفة وأمل:

= أه صح.. طب قومي نصلي وبعد كده نشوف حكاية النوم دي بعدين، هتتوضي لسه؟ أنا اتوضيت وأنا بستحمى. هزت رأسها بالإيجاب بصمت، فغمز لها وتابع بوقاحة: = لما تاخدي عليا شوية كمان يبقى نستحمى سوا واخليكي تهتمي بكل تفصيلة تخصني بنفسك من أول وجديد. جحظت عيناها على آخرهم من مخزي حديثه الجريء، وحركت رأسها بيأس وهي تجز على أسنانها بغيظ مردفة بهمس: = سافل حتى وانت رايح تصلي؟!

تحرك طارق للأمام قليلاً فوقفت حنين من خلفه وهي تمط شفتيها في ضيق وبعدها اضطرت لتخرج للخارج معه… ذهب طارق يجلس فوق الأريكة ينتظرها وعندما طالت بالوقت متعمداً بالتأكيد.. تكور جانباً سارحاً في أحلامه الوردية الجميلة في نفس الوقت قبل سنوات عندما رأى حنين لأول مرة ومن بعدها بدأ يعاني من الأرق لم يستطع أن ينام من التفكير فيها أو حتى أن يجعل عقله يكف عن التفكير بقلبه..

كان التقى بها في أحد المناسبات وهي تجلس بقربه بصمت لكنهم كانوا يتبادلون النظرات كل حين وآخر بإعجاب وخجل، ومن بعدها بدأ أن يتحجج بأي زيارات إلى خالته ليشاهدها و يبتسمون إلى بعض بالصمت وإعجاب وهكذا.

استمر الوضع بينهما لفترة طويلة حتى تمكن أخيراً من العثور على وظيفة مناسبة وتعيينه وبعد ذلك طلب يدها للزواج وهو واثق بأنها تشعر تجاهه بنفس المشاعر.. لكن الفتاة التي أمامه الآن تختلف عن تلك التي كان يتبادل معها الحب سراً بروح بريئة.

ظلت حنين بالمرحاض تفكر كيف ستتصرف معه فهي مرهقة وتريد أن ترتاح ولكنها تخشى من طارق وأفكاره لتلك الليلة، فهو يرغب فيها بشدة و يطمع في أن تكون له وتسلم له نفسها وهذا واضح وهي لا تريد ذلك القرب أبداً.. لذلك ستقف له بالمرصاد ولن تناله مراده مهما حاول معها.

بالرجوع إلى الوقت الماضي، كانت تجلس حنين مع أزواج أشقائها كعادتها يتحدثون حول موضوع زواجها والترتيبات اللازمة، ووسط الحديث تحدثوا أيضاً عن بعض الأمور التي ستحدث في الليلة المنتظرة ليلة الزفاف.. وبدأت والدتها الأخرى تهتف بحزم جاد: = خليكي مؤدبة وإياكي تظهري أنك ملهوفة على العلاقة! وأي حاجة تحسي بيها كده ولا كده تخفيها فوراً عشان ما يقولش عليكي إنك مش كويسة ولا ليكي تجارب سابقة!

أي تصرف محسوب عليكي وخذي بالك على طول هيشك في أمرك… هو كده طبع الرجال يحبوا يكونوا ليهم علاقات ولفين ودايرين وعند البنت يقفوا لها على الواحدة. وليت الوضع توقف إلى هنا حيث بدأت إيمان هي الأخرى تخبرها عدة نصائح بالإضافة إلى فتح أمور لا يصح فتحها أبداً بالأخص لفتاة مقبلة على الزواج، لتقول إيمان بتحذير:

= الأهم من كل ده يا حنين ما تنشنيش و خليكي كده برده سايبة معاه، أحسن برده التنشنة والتقل ده ما بيعجبش الرجالة طول الوقت لاحسن يحصلك زي بنت خالتي فضلت تتقل عليه ومكسوفة لحد تاني يوم جي أبوها وحكاله كل حاجة دخل زعقلها وضربها وقالها ده جوزك يا هبلة بتمنعي نفسك عنه ليه؟ و عشان يطمن أن حصل المراد والبنت شريفة اضطروا يعملوا لها دخله بلدي. شهقة عالية خرجت من حنين لتردف بنبرة مرعوبة: = هو ممكن طارق يعمل معايا كده؟! زفرت

عبير بحنق هاتفة بحذر شديد: = ما تسكتي انتِ كمان حبكت تحكيلها يعني الموضوع ده وليلة دخلتها قربت بس ما تخوفهاش، إن شاء الله يا حنين ليلتك هتبقى كويسة وكل حاجة هتمشي وطارق شكله ابن حلال وكويس ما تسمعيش لحد إلا جوزك وشوفي الأمور هتمشي معاكوا إزاي. لوت إيمان ثغرها مبررة مقصدها بابتسامة مستفزة:

= الله ولا بخوفها ولا حاجة ده أنا بوعيها لاحسن تطبق الكلام بالظبط بتاع أمها وتفضل تدلع وتتقل ويشك فيها إنها مخبية حاجة، انتِ يعني مش عارفة دماغ الرجالة الأيام دي… نهضت حنين مصدومة لتدخل إلى غرفتها وانهمرت دموعها بخوف وهي تردد بتوجس: = أنا مش فاهمة حاجة أتقل ولا أسيب نفسي.. هو الموضوع ده صعب كده؟ لا أنا مش عاوزة ومش حابة العلاقة دي ما بلاها أحسن إيه اللي هيحصلي يعني لو ما عملتهاش طول حياتي.

ظلت تلك النصائح تتردد حولها، أن تلك الأمور تتخذ بالتريث وعدم الاندفاع البدء أيضاً من ناحيتها ومهما أحست يجب أن يبدأ ويتناول الرجل العلاقة هو فقط.. ومهما شعرت حنين من الرغبة لا تصارحه بها حتى لا يسيء الظن بها وبالفعل بدأت تطبق حنين ذلك داخل عقلها حين شعرت بالخوف والقلق من القادم ومن العلاقة الحميمة كلها… لكن لا يعرف أحد بأنها بذلك حجرت على أحاسيسها التي كبتها.

الرجوع إلى الوقت الحالي، تحسست حنين وجنتيها لقد كانتا تشعان بالحرارة عندما تذكرت قبلته لها وبدأت تغسل فمها جيد بشمئزاز وما إن انتهت حتى أغلقت الصنبور.. وكانت على وشك الخروج فوجدت طارق يحاوطها بكلا ذراعيه ويحاصرها في مكانها اضطربت على الفور فهي قد تفاجئت بوجوده أمامها وتذكرت على الفور قبلته لتشعر بالخجل والنفور في آن واحد، حاولت أن تهديء من روعها وارتباكها هي لا تريد أن تستسلم بسهولة لتقول بجمود: = انت… واقف هنا ليه؟

حتى هنا مش سايبني في حالي. تنهد بعمق ونفاذ صبر وهو يقول مبتسماً بثقة: = هو انتِ يا بنتي ليه مش عاوزة تقتنعي إن أنا جوزك مش ضيف هنا، وبعدين ما تقلقيش ده أنا مش ورايا حاجة إلا انتِ! ماهو يا أنا يا الأسدال اللي ملازمنا ده من أول اليوم!! هزت رأسها بضيق ولم ترد ليكمل ناظراً إليها بنظرات شبه وقحة: = المهم أنا عاوزك بقى آآآ… تراجعت للخلف بقلق وحذر وهي تسأله بتوجس: = عاوز إيه؟ غمز بطرف عينه بمكر وهو يقول مازحاً:

= نصلي يا حبيبتي آمال انتِ فكرتي إيه.. يلا بينا.

بعد أن انتهوا من الصلاة فكر طارق في نفسه كيف يشد حنين إليه فهي مازالت جافة في تعاملها معه وكلما ظن أن يقترب منها ابتعدت عنه، ولكن لا يريد أن يجبرها على شيء لا تريده ففكر قليلاً في كيفية إيجاد حل سريع لتلك المسألة، جلس بجوارها على الفراش فأزاحت قدميها بعيداً عنه، حاول أن يتجاذب أطراف الحديث معها بعد أن ظلا صامتين لبعض الوقت… فاقترب أكثر من حنين التي حاولت قدر الإمكان أن تجعل بينهما مسافة ما، بينما ظلت الابتسامة تعلو ثغره ولا تفارقه وهو يقول محاولاً

فتح أي حديث: = بس الفرح كان حلو مش كده؟ ده أنا شفت ناس كتير ما كنتش أعرفهم من عيلتي حتى من صحابي كمان، هو انتِ صحيح ما عزمتيش حد من صحابك ليه؟ إيه ما لكيش أصحاب ولا إيه من أيام الدراسة؟ تجمدت عيناها وهي تطالعه وسرعان ما تجمدت ملامحها فهتفت بانفعال: = إيه قلة الذوق دي؟

أكيد ليا هو انت مفكر يعني عشان ما كملتش تعليمي خلاص قطعت علاقتي بيهم ولا هم استعروا مني مثلا… ولا تقصد من كلامك يعني إن أنا ما بحبش حد ولا حد بيحبني ولا بيصاحبني؟ هتف بدهشة وهو ينظر إليها في حالة ذهول: = إيه كم العقد والكلاكيع دي؟ هو في إيه؟ أنا ما كنتش أقصد كده أكيد أنا بس بتكلم عادي.. انتِ ليه أخدتيها بالمعنى ده؟ صرخت به حنين بغضب حارق:

= لا كلامك سخيف ومستفز وكانك تقصد كده، تتكلمني بقله أدب أصلاً ما ينفعش تقول كده. أدارت رأسها للناحية الأخرى فأمسك طارق بوجهها مرة أخرى وقربه إليه بنعومة، ليقول باحتواء متعجباً: = مالك يا حنين متوترة ليه كده؟ أهدي ما فيش حاجة.. خلاص الموضوع مش مستاهل.. لوت شفتاها باستخفاف وهي تقول: = هو انت تحرق دمي وبعدين ترجع تقولي الموضوع مش مستاهل.. لا شكلك كنت تقصد على فكرة. قال طارق بغل وهو يجز على أسنانه:

= هو في إيه بجد أنا زهقت من اليوم اللي مش عاوز يخلص ده.. هو نكد وخلاص خلاص يا ستي آسف ما كانتش كلمة. شعرت بأنها قد بالغت في الأمر قليلاً غير المماطلة التي تستخدمها دون فائدة، لتقول بأنفاس متعلثمة: = أنا آسفة ما أقصدش آآ بس مش عارفة مالي يمكن عشان تعبانة وما نمتش كويس ولا أكلت وعاوزة أنام وبس.. ممكن بقى تسيبني في حالي وما تاخدش على كلامي. ظهر القلق على وجه طارق وتحدث بتساؤل وهو يقترب منها واحتوى وجهها

بين كفيه بابتسامة متسعة: = طب أهدي ما حصلش حاجة لكل ده و..آآ. كان يتحدث وفي ذلك الإثنين أمسك بكف يدها وقربها من أحضانه وقبل أن يلف يده حول خصرها صاحت بغضب شديد: = انت اتجننت؟ هي حصلت لكده! ما أنا اللي أستاهل إن اتسهلت معاك وسبتك تبوسني ودلوقتي عاوز تحضني كمان؟! ضحك بعدم تصديق وهو يستمع لكلامها العجيب متسائلاً باستخفاف: = انتِ هبلة يا بنت انتِ ولا هي ضاربة معاكي على الآخر؟

ما إحنا متجوزين هو أنا شقتك فيها إيه لما أبوسك وأحضنك ولا حتى أتـ… شهقت بصدمة وأسرعت تقاطعه باستحياء: = أتـ إيه يا قليل الأدب؟ أسكت خالص. نظر لها بنظرات بقله حيلة واقترب يمسك وجهها بيديه وأنحنى قليلاً ليسألها بشك: = عارفة انتِ بس لو تطاوعيني وتقوليلي أمك قعدت معاكي قبل الجوازه دي؟ تلوت بين يديه بجفاء وبملل دون رد، فمسح على وجهه بانزعاج وضيق وبنبرة عميقة وأضاف: = هو انتِ مستوعبة وفاهمة النهارده إيه؟

ولا عاملة عبيطة ولا محرجة ولا ميح فعلاً ومش فاهمه حاجة عشان تبقى ليلتي سوداء، ما هو ركزي معايا يا بنت الحلال كده عشان في ناس جايه بكره عشان تطمن. حنين وهي تحاول التحرر من قبضتي يده لتنهض لبعيد: = ما تطمنهم مع نفسك أنا مالي.. ابعد عاوزة أقوم. أجذبها فوراً من ذراعها ليقعدها فوق الفراش مجدداً وهو يفرك ظهرها وكتفيها، وقد رأى الخوف يملئ عينيها منه مدمدماً بحذر: = ششششش … أهدي وبعدين قايمة رايحة فين؟

حاولت أن تقاومه وتبعد يديه عنها لتتحرر منه ولكنها لم تستطع، وهتفت بخفوت وضعف: = سيبني بقى أنا تعبت ومش فايقة للي بتعمله ده. طارق وهو يرسم على شفتيه ابتسامة بلهاء: = وهو أنا عملت حاجة لسه ولا اتنيلت على عيني، ده إحنا بنسخن بس ولسه الليل قدامنا بحاله. هزت رأسها بخوف يعود إليها من جديد لتهتف باعتراض دون وعي و بنظرات ثقة: = مهما عملت مش هاخد منك حاجة غصب عني هاه ماشي! حط ده كويس في دماغك!

فـ أحلامك اللي عمال ترسمها لليلة دي مش هتحصل أبداً. فضحك طارق بمتعة وهو يغمز لها بوقاحة: = الله طب ما انتِ مفتحة اهو امال عملي فيها عبيطة ليه كده؟ أنا فهمت اللي فيها… مكسوفة مني بس ليه يا حبيبتي سيبي نفسك وكل حاجة هتيجي واحدة واحدة وبعدين أنا عاوزك بالرضا مش بالغصب فاطمن. توقفت عن مقاومتها بصدمة وخوف، ثم أمسك بكلتا يديها وقبلهما وهو يقول بنفاذ صبر: = يا بنتي ليه الفرهدة دي كلها ده أنا بحبك.

طوعيني والله ما هتندمي، بالعكس بعد كده هتحبي المواضيع دي. ابتلعت ريقها بصعوبة تهتف بنبرة حزينة برجاء: = على فكرة مش لازم النهارده يعني؟ يبقى نقول لهم أي حاجة.. بس سيبني وابعد. يقول بصرامة بنظرات جريئة وخبيثة: = لا الكلام ده عند واحد تاني لامؤاخذة إنما النظام عندي غير وأنا أحسن حاجة بحبها أعمل كل حاجة بوقتها وبمعادها، أصل الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. وده يرضيكي برده يا عروسة!

هزت رأسها بعيون مترقبة برعب بينما هو أردف متوسلاً بتعب: = والله حرام عليك الفجر قرب يأذن وأنا لسه ما دخلتش على الليفل الأول ولا التاني حتى. ابتعدت لآخر الفراش دون وعي وهي تنظر له بتوتر، ليقترب على الفور خلفها بنظرات أكثر جرأة وغمز لها مردفاً بمرح: = يا بت ده أنا هاكون الصدر الحنين ليكِ بس فكي التنشانه دي بقى شوية.

ظلت تذهب إلى آخر الفراش بقلق بالغ وهو خلفها حتى فجأة سقطت من مكانها على الأرض فوق رأسها بقوة لتصرخ بألم غير مستوعبة لما حدث لها، بينما نظر طارق لها بأعين جاحظة ووجه انسحبت منه الدماء بل انسحبت الدماء من جميع أوردته بالأخص عندما رآها تنزف من رأسها. قام طارق بوضع القطنة على رأسها بكثير من العنف جعلها تصرخ بألم حيث كانت تبكي بنحيب لتتحدث بغيظ وغضب شديد قائلة: = ابعد عني بقى حتى وأنا تعبانة مش سايبني.

ما كله منك انت السبب. حرك رأسه بيأس من تصرفات وأفعال زوجته التي لا تروقها أبداً، وتحدث بنفاذ صبر قائلاً: = ما تبطلي بقى كلام خليني أعرف أعقلك الجرح وبعدين انتِ السبب أصلاً لازم كل حاجة عند ورفض اديكي فتحتي دماغك ارتحتي دلوقتي؟ أقول لهم إيه بكرة لما يشوفوكي بالمنظر ده.. استني مكانك عقبال ما أشوفلك حاجة أربط دماغي بيها. ثم تابع حديثه بخيبة أمل كبيرة وحسرة مردداً:

= كفاية ليلة الدخلة اللي مش عارف أخشها لحد دلوقتي في يومي؟! لتقول حنين بمحاولة بتردد وهي خائفة: = هو انت لسه عندك أمل عن الكلام ده؟ طب إزاي بعد ما دماغي اتعورت، أنا رأيي نأجل الدخلة لحد ما أخف بكرة كده ولا بعده. انتفض طارق ونظر إليها بنظرات صادمة ليقول بصرامة شديدة: = نعم ياختي؟؟ إيه اللي نأجل الدخلة؟ على جثتي، ده مش هيحصل أبداً.. وبعدين إيه علاقة ده بدماغك يعني ما انتِ كويسة وزي الفل اهو دي حتة تعويرة بسيطة.

ليضيف مردداً بصوت مغتاظًا قبل أن يرحل: = والله شكلك هيطلع في الآخر ولا أمك قعدت معاكي ولا فطمتك على حاجة، أنا هروح أشوف حاجة ألف بيها دماغك. شعرت حنين بالارتعاش من كلماته التي جعلتها تدرك أنه لن يتركها مهما حدث اليوم لذا، عندما ابتعد طارق عنها انهمرت دمعة حارقة على وجنتيها بقلق وهي تفكر في أنه بعد كل ذلك لم يتنازل عنها وعن أفكاره الليلة، فماذا ستفعل يا ترى؟ هل ستستسلم له؟

فلا يوجد حل آخر، فقد استخدمت كل فرصها للمجادلة. فجأة، انتفضت ناهضة وبدأت تهمس بهذيان من شدة فزعها بخوف وهي تشجع نفسها لفعل شيء متهور… وبعد فترة خرج طارق بخطوات سريعة وهو يردد: = مش لاقي لزق جروح بس لقيت ده ينفع برده و…. إيه ده؟ هي راحت فين؟؟ حنين. اتسعت عينه على آخرها بعدم تصديق ليصعق حين رأى باب المنزل مفتوح وهذا يعني بأن عروسته خرجت في ليلة زفافهم.. ظل لحظات يستوعب الأمر ثم ضغط على شفتيه بغل قبل أن يتمتم بحرقة:

= كده يبقى ما قعدتش مع أمها فعلاً، الله يخرب بيتك يا حنين. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...