تركت حنين طارق، وهو يكاد لا يصدق ما حدث للتو. ثم انطلق مسرعًا نحو خارج المبنى الخاص بعائلته، قبل أن تتسبب في فضيحة. مر أمام منزل والدته ولم يرغب في طرق الباب حتى لا يزعج والديه، فقرر أن يتسلل إلى الأسفل، معتقدًا أنها ربما ذهبت إلى منزل عائلتها القريب. لكن قبل أن ينزل، توقف عندما سمع صوتًا يأتي من داخل منزل والدته، وصوتها تتحدث مع شخص يبكي. لم يفكر مرتين وطرق الباب بسرعة، متمنيًا أن تكون زوجته بالداخل.
بالفعل، كانت حنين على وشك الذهاب إلى عائلتها وقد تسللت للخارج. لكنها لم تكن تتوقع أن حماتها كانت مستيقظة وتقرأ القرآن في ذلك الوقت. وعندما اصطدمت بسلة القمامة، تحركت بسرعة لتعرف ما حدث في الخارج. وقد تفاجأت برؤية عروس ابنها أمامها في تلك اللحظة.
في الوقت الحالي، ذهبت هياتم لفتح الباب. ففزعت حنين عندما رأته، بل شهقت. وهو لم يدع والدته تتحدث، حيث دفع والدته بسرعة إلى الداخل ثم أغلق الباب خلفه. تنفس بارتياح عندما رآها أولًا، لكنه تعجب من تصرفاتها المتهورة واستغلالها لأي خطأ يرتكبه عمدًا أو بدون قصد.
حاول طارق أن يستفسر عن سبب مجيئها في هذا التوقيت، والأخطر كيف تأتي في هذه الساعة وهي المفترض أن تكون عروسًا. ورغم أنه شعر بالراحة، إلا أن روحه الثائرة على حنين أشعلت الغضب بسبب تصرفاتها غير المدروسة. دبت القشعريرة في أوصال حنين من نظراته. ولم تتحرك من مكانها، فاغرة شفتيها وقفت تنظر إليه بنظرات مصدومة ومليئة بالرعب، بالأخص عندما هتف بلهجة آمرة وصوت مخيف: "تعالي معايا يا هانم نتحاسب فوق، كلامنا مش هنا."
هبطت عبراتها على وجنتيها بغزارة، وحركت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تردد بصعوبة من بين شهقاتها: "آآآآ… لأ لأ الحقيني يا طنط.. لأ مش عاوزه." حاولت هياتم أن تحميها منه وهي مازالت لا تفهم ما حدث بالضبط، لكنها بوخته بحده: "في إيه يا طارق مالك داخل حامي على البنت كده ليه؟ انت عملت فيها إيه خليتها تخاف بالشكل ده ومال دماغها كمان؟ انت ضربتها ولا إيه؟ اخص عليك ما كنتش أعرف إنك غشيم بالشكل ده."
كاد أن يجن من تصرفات زوجته الطائشة واتهام والدته له، وهو يقول بتعصب: "هو أنا عملتلها حاجة؟ هي الهانم فهمتك إن أنا عملتلها إيه بالظبط؟ هي اللي خبطت نفسها وأنا ما جيتش جنبها خالص. يا دوبك خرجت من الأوضة لقيتها اختفت وسابت البيت في وقت زي ده. عاوزاني بقى أعملها إيه؟ ثم صاح بغضب وهو يجرها خلفه بالإجبار: "قدامي يالا.. دي حتى ما فكرتش لما حد يشوفها في وقت زي ده يقول عليها إيه ولا يفهم إيه!
بس ماشي أنا اللي اتساهلت معاكي وعماله أدلع وأطبطب، شكلك بقى عايزة تشوفي الوش التاني." هزت رأسها برعب متوسلة وهي تقاومه: "لألأ .. سيبني مش عاوزه أروح معاك ودوني عند ماما، أنا خلاص مش عاوزة أتجوز." طلعت حماتها لها بنظرات مصدومة، بينما ابتسم طارق بسخرية وهو يردد بانفعال:
"سامعة بنفسك الهبل بتاعها، أهو أنا بقى في وجع الدماغ ده من ساعة ما روحنا البيت عمال آخدها على قد عقلها وأكبر دماغي وأقول معلش مكسوفة، لكن توصل للي هي عملته النهارده وتهرب من البيت مش هعديها لها." على الرغم من أن هياتم لم تكن تتقبلها، إلا أنها شعرت بالعطف تجاهها عندما رأتها بتلك الهيئة. لتقول محاولة تهدئته: "طب اهدى وخلينا نتفاهم بالعقل، انت مش شايف عمالة تعيط وتترعش إزاي؟
ده أنا كويس سمعت صوت بالصدفة بره لحقتها ومن ساعتها عمالة أحاول أفهم منها إيه اللي حصل وهي عمالة تعيط ومنهارة… معلش بالراحة عليها تلاقيها خايفة زي أي عروسة عادي." حاولت هياتم أن تبذل قصارى وسعها في إقناع ابنها أن زوجته قد جاءت إلى هنا بدافع الخوف والرهبة من تلك التجربة الجديدة عليها والمفاجئة. ولكن هذا لم يكن كافيًا بالنسبة له لكي يتقبل تلك الأعذار، هي مجرد أعذار وهمية لا قيمة لها.
نظر لها بطرف عينه بشراسة وهو يتحدث بالغضب الذي اعترى كل كيانه: "طب كانت عملتها وراحت هناك؟ كنت برده هروح وراها وهاجرجرها من شعرها قدام الناس وهخلي اللي ما يشتري يتفرج. تعالي معايا أحسن بالذوق بدل ما فعلاً أعملها دلوقتي أنا على أخري خلاص منك، عشان مش مبرر للي هي عملته." انتفضت حنين من لهجته التي لأول مرة تشاهدها لتقول بصوت باكي: "أنا مش عاوزة أروح في حتة، أنا عاوزة أفضل هنا." اقتربت هياتم بقله حيلة وهي تضع يدها
على كتف طارق مرددة برجاء: "طب اهدى شوية وبلاش الصوت العالي لأحسن حد ياخد باله، يا ابني خدها بالراحة مش كده مش هي دي اللي واجع دماغي عايزة اتجوزها وبحبها." صاح بنبرة حادة وهو يقبض على يدها أكثر: "وأنا عملت إيه دلوقتي؟ مراتي وعاوزها وهعرف إزاي أتفاهم معاها بطريقتي… وبعدين يعني عاوزاني أشوف مراتي سايبة البيت ليلة دخلتنا وأقف أتفرج عليها؟ تنهدت هياتم بقوة وأردفت بجدية:
"أنا مقولتش كده بس بالراحة عليها، أول مرة بقى وانت فاهم دلع البنات خدها بالحنية والمسايسة." لوى شفته بسخرية وهو ينظر إليها باستهزاء: "هو أنا معملتش كده، ده أنا عمال أدادي وأدلع وأهنن لحد ما زهقت، وآخرتها الهانم تهرب وعايزة تفضحني وتفضح نفسها. الغيبة.. بقول لك إيه يا ماما سيبيني في حالي ده موضوع يخصني أنا وهي بس ومحدش ليه دخل فيه."
لم يترك طارق الفرصة لأحد منهما لكي ترفض طلبه مجددًا، فقد جذبها من يدها بكل قوة وسحبها خلفه خارج. بينما كانت حنين تقاومه بكل ما أوتيت من قوة ولكنها فشلت، فكان أقوى منها بمراحل عديدة. فلم تمثل مقاومتها له أي شيء. حتى حاولت أمه أن تلحق به وتمنعه ولكنها عجزت تمامًا أمام إصراره، لتقول بقلق واستسلام بالنهاية: "بلاش تاخدها في الحالة دي.. طب سيبها تبات النهارده هنا.. طب بالراحة عليها عشان خاطري أنا."
انحنى طارق دون مقدمات قليلاً ناحية زوجته، ثم وضع أحد ذراعيه أسفل رقبتها والذراع الآخر أسفل ركبتيها، ثم رفعها إليه وحملها بين ذراعيه. وهمس لها بابتسامة ثقة: "الست برضه ملهاش إلا بيت جوزها وأنا مراتي مابتتش بره البيت إلا معايا وبس…." *** في الأعلى، أول ما أنزل طارق حنين، ركضت إلى فراشها وألقت بجسدها تبكي منه خوفًا ورعبًا وهي تجهش بالبكاء. جز على أسنانه بعصبية وهو يصيح بغضب دفين:
"أنا لسه جيت جنبك ولا عملتلك حاجة ولا انتِ على طول بتسبقي رد الفعل؟ نفسي أفهم حاجة واحدة عملتلك أنا إيه عشان تسيبي البيت وتمشي وتفضحينا الفضيحة دي؟ عاجبك اللي حصل تحت ده؟ لو كان حد شافك غير ماما دلوقتي إيه اللي كان هيحصل.. وبعدين فاكرة لما تروحي يعني لاهلك هيعملوا لك إيه؟ أنا خلاص بقيت جوزك ده أمر واقع و غصب عنك كمان." انتفض جسدها من الصوت العالي وغضبه، وبدأت تشعر فجأة بدوران رأسها من المجهود وقلة الطعام!
وكادت أن تسقط لكنها استندت بسرعة بالخلف. وسرعان ما نسي غضبه منها واقترب بقلق يتساءل بحده: "في إيه مالك؟ .. عاجبك كده؟ ما خلاص بقى كفاية اللي عمالة تعملي في نفسك ده اديكي تعبتي." لكنها استمرت في البكاء دون توقف بخوف، بينما تنهد بضيق شديد ويأس وشعر بالعطف نحوها رغم كل ما فعلته. اقترب بتردد وحاول أن يهديء من روعها ويبث الطمأنينة داخلها:
"خلاص متعيطيش كل حاجة هتتحل وما حصلش حاجة، واللي عاوزاه هيحصل… بس امسحي دموعك الأول.. قومي عشان تاكلي أكيد قلة الأكل هي اللي عاملة فيكي كده." هبطت دمعة حارقة على وجنتيها، وتحدثت بين بكائها بصوت متقطع محركة رأسها بالنفي: "آآ مش عاوزة." هتف بنبرة حازمة وهو يقترب منها محاولًا تخويفها: "ما فيش حاجة اسمها مش عاوزة، لا إلا خلاص هعتبرها دعوة صراحة منك نكمل اللي مش عارفين نبدأه." لهزت رأسها بالإيجاب بسرعة بتوتر وهي
تمسح دموعها قائلة بضعف: "لا خلاص طـ.. طيب." *** كانت رائحة الطعام شهية وذلك أثر معدتها في الصراخ طالبة إسكاتها بذلك الطعام الشهي، خصوصًا بأنها لم تتناول شيء منذ الصباح بسبب التوتر وقلة النوم. أغمضت عينيها وظلت تشم في تلك الرائحة الجميلة. وأول ما خطت أول قطعة داخل فمها لن تتوقف عن التناول. ظل طارق ينظر لها باستغراب شديد، فهي كانت تدعي الشبع وها هي الآن تأكل بشهية مفتوحة، فلا يعرف لماذا هي عنيدة بذلك الشكل.
نهضت حنين عن طاولة الطعام لتضع الأطباق الفارغة بالداخل، ثم توجهت للمرحاض لتغسل يدها وبسرعة إلى الفراش لتنام قبل أن يأتي. فاليوم كان طويل بالفعل عليها وليس لها مجهود لأي شيء اليوم. وما زالت لا تعرف نواياه خلال تكملة الليلة. ويبدو أن إرهاق اليوم قد حل عليها تمامًا، فغفت سريعًا بعد أن اطمأنت أن طارق ظل بالخارج.
عاد طارق إلى الغرفة الخاصة بهم ليتفاجأ بها تغوص في نوم عميق. تمدد هو بجوارها وظل يتأملها وهي نائمة يدرس كل تفصيلة بها بهدوء تام وهو يفكر في هروبها منه الليلة، هل لأنها خجولة أم هناك سبب آخر؟ تململت بتلك اللحظة حنين وهي نائمة، ثم مالت على جانبها ووضعت ذراعها على صدر طارق الذي تفاجأ بحركتها تلك، ولكنه أدرك أنها نائمة وحركتها تلك لا إرادية صادرة منها. نظر إليها وتأمل وجهها بينما تعلوه ابتسامة عفوية على ثغره.
هز رأسه بيأس قبل أن يهمس بصوت خافت: "اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش وانتٍ صاحية.. كأن في عفريت راكبك. ماشي يا حنين الأيام جاية كتير…." ثم أحاطها بكلا ذراعيه وضمها أكثر إليه ليلتصق صدراهما ببعضهما البعض فلا يفترقا أبداً، فكان هو مستمتعًا للغاية لأنها ساكنة تمامًا في أحضانه. ثم غفا هو الآخر وهما على تلك الوضعية. ***
في صباح اليوم التالي، بدأت تفيق تدريجيًا لتشعر أن هناك ثقلاً ما على جسدها يمنعها من النهوض، بالأخص عندما شعرت أن ذلك الثقل ما هو إلا ذراعي شخص ما يحيطان بها. فتحت عينيها بسرعة لتتفاجيء بأنها غافلة على صدر طارق الذي كان مستيقظًا وينظر إليها بقوة. أرخى قبضتي يده قليلاً عنها، فتمكنت من التحرر قليلاً لتنظر إليه بعدم تصديق وتجمدت الكلمات على شفتيها. ليقول بنظرات كلها تحدي وسخرية:
"صباحيه مباركه يا عروسه.. ولا عروسه إيه بقى؟ هي في عروسة بتهرب يوم دخلتها.. قوليلي أحاسبك على اللي عملتيه امبارح ده إزاي.. عجبك الفضايح دي إللي حصلت قدام أمي؟ نظرت إليه بعيون جاحظة، رمشت بعينيها عدة مرات بتوتر لتقول وهي تمرش: "هـــاه! أنا ما كنتش أقصد بس كنت متوترة شوية وبعدين أنا قلت لك ناجل وانت اللي فضلت مصمم وخوفتني." جز على أسنانه بضيق مكتوم وهو يهتف بعقلانية يحسد عليها: "خوفتك ليه إن شاء الله؟
كنت قاعد بسنلك السكاكين؟ أول وآخر مرة مهما يحصل تدخلي حد ما بينا وتروحي تتحمي في الغريب! وتكشفي على أسرارنا مهما يحصل؟ كنتي قعدتي في بيتك وفهمتيني وأنا كنت هقدر زي ما سبتك امبارح بمزاج." قالت بصوت خافت وهي كانت مرتعدة منه: "آآ… حـ.. حاضر أنا.. أنا أسفة." نظر لها، ثم سرعان ما اعتلت شفتيه ابتسامة مليئة بالرغبة والشوق الحميم إليها، مضيفًا:
"ودلوقتي بقى نيجي للجزء المهم اللي طلعتي عيني امبارح عليه، أظن ما عندكيش دلوقتي أعذار وسبتك تنامي براحتك." حاولت الفرار منه بخوف، لكنه حاوطها بيده وضمها لصدره بقوة مستندًا بجبهته على جبهتها. وتحدث بأنفاس متلاحقة تدل على شدة تعبه ليقول بمكر ونار الشوق واللهفة تحرقه: "رايحة فين يا عروسة؟ خلاص كل أعذارك خلصت وجه وقت الفعل."
لم يعطيها فرصة للرد، بل وضع إحدى يديه على شعرها ثم جذبها للخلف قليلاً، فرفعت رأسها للأمام، فاقترب هو من شفتيها وقبلها بعنف. صدمت حنين أكثر مما فعل ونظرت إليه بنظرات مصدومة. فكرر فعلته تلك معها مرة أخرى وقبلها مرة ثانية. لم تمانع، بل الأحرى أنها كانت تستمتع معه. ثم تركها طارق بعد أن اطمئن أنها تجاوبت معه وبدأ في خلع ملابسها عنها. هنا انتبهت على حالها وهتفت بسرعة وهي تحاول تحرير قبضة يدها: "لألألأ."
لم يرد، ونجح في فك السحاب الخاص بالأسدال ثم كشفه ليظهر أمامه جسدها الناعم. ثم قام بنزعه عنوة عن حنين التي حاولت جاهدة أن تقاومه، ولكن لفارق الحجم والقوة، تغلب هو عليها وأعاد تثبيتها مرة أخرى على الفراش. نظر طارق هو إليها بكل شوق وعشق هاتفا بنظرات هيام: "كده برده عايزه تحرميني من الجمال ده كله! واللي بقى من حقي.. انسي أني أسيبك الليلة إلا لما أخلي جوازنا حقيقي."
كانت حنين تشعر مع كل لمسة منه بأن زوايا جسدها تنتفض معه. كانت تخشاه ورغم هذا تستسلم له، فكانت متوترة من اندفاعه السريع نحوها، هي لم تعتد بعد وخائفة أيضًا من تلك الهواجس التي ملأت عقلها، لذا كانت تترقب كل ما يقوم به معها بعيون متوترة ومشاعر مضطربة. لكنها أردفت بقلق بالغ: "أنا.. أنا.. مش عاوزة آآآ…" شعر طارق هو الآخر بها وبارتباكها، استشف أنها ترتعد منه ولكنها تقاوم ذلك الشعور، لذا طمأنها وهو يقبل وجنتيها بحنان:
"متخافيش يا حبيبتي كل حاجة هتعدي.. أنا عمري ما هأذيكي صدقيني." نظرت إليه بحذر وتساءلت بتوتر شديد: "بجد؟ أبتعد عنها بهدوء ثم تحدث بصوت دافئ: "أيوه يا قلبي… و عشان تصدقني يلا نقوم نصلي الأول زي ما طلبتي مني امبارح." ألبسها طارق إسدال الصلاة مرة أخرى بعد أن توضوا، ثم عدل من وضع الحجاب على رأسها ووقف الاثنين سويا يصلوا قبل أن يبدأون حياتهما معًا.
أمسك برأسها بكلتا يديه ثم قبل رأسها وبدأ في قراءة الدعاء. ما إن انتهى الاثنين من الصلاة حتى نهض وأمسكها من يدها ليجعلها تنهض وتقف في مواجهته. وبسرعة شديدة بدأ يخلعه مجددًا. لتقول بتوتر متألمة: "اصبر .. آه بالراحة أنا هخلعه."
حملها برفق بين ذراعيه ثم توجه بها نحو السرير، حيث توقف لبرهة قبل أن يلقيها فجأة بعنف على الفراش. شعرت بالصدمة مما فعله، ولم يعتذر كما فعل في المرة السابقة لأنه كان متعمدًا هذه المرة. بل وقف يتأملها في صمت، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يردد بلهفة: "مش عاوزة أسمع كلمة صبر دي لحد آخر اليوم!
ده أنا صبرت صبر محدش صبره قدي كفايه.. بقيلي أكتر من أربع سنين صابر أكتر من كده إيه… نركز بقى في اللي جاي و اللي مش هتحسي بيه خالص……" ***
ظل طارق محيطًا بذراعيه حنين، يضمها إلى صدره بشغف. وكلما حاولت أن تنهض من جواره قربها أكثر إليه. تاركًا يقبل رأسها يقبل جبينها بحب وسعادة، فكانت تشعر حنين فجأة أن هناك خطبٌ ما بها، هي ليست على ما يرام. لم تتوقع أن يكون ذلك. شعر بالعلاقة الزوجية فارادت ان ينتهي ذلك سريعاً فلم تشعر بالاستمتاع مطلقاً.
بينما كان حال طارق يختلف عن حنين كثيراً. لقد شعر الآن بأن روحه سكنت بجانب من عشق الآن بات يعرف ما هي السعادة الحقيقية وكيف تكون. بجانب من نحب! صحيح لم يشعر بها تبادله حبه الجارف، لكن كان يعلم جيد بأن ذلك نتيجه خجلها.
لاحظ طارق أن هناك خطب ما بحنين، ولكنه آثر الصمت حتى لا يزعجها وربما يكون ذلك نتيجه الحرج والكسوف بسبب اول اقتراب يحدث بينهما. بينما كانت هي في دوامة حيرة من تلك الأحاسيس التي شعرت بها من اول اقتراب حتى انتهائه!
حيث شعرت بالاشمئزاز من لمساته واقترابه، مما أثار شعورها بالغثيان، لكنها حاولت التماسك حتى لا يسيء فهمها أو يحرجها. رفعت نظرها لتجده يراقبها فشحب وجهها خوفًا من أن يكتشف ما تشعر به. لذا ابتعدت قليلاً عنه وهي تفكر في سبب شعورها بهذا الشكل. فقد أخبرها الجميع أنها ستشعر بألم بسيط، لكنها بعد ذلك ستستمتع كما يفعل هو، وليس يصيبها شعور بالاشمئزاز.
فكرت ربما لأن هذه هي أول تجربة لها وهذا أمر طبيعي، وأن المتعة الأكبر ستكون من نصيبها لاحقًا. وإذا لم يتغير هذا الشعور، فلن تتمكن من تقبل الأمر مجددًا. وكانت تشعر بالغرابة من نفسها حقًا. استغرب طارق هو الآخر من ردة فعل حنين حينما انتهوا وهي صامتة بشرود، ولكنه لم يتحدث، فلا داعي يثير حرجها أكثر. لكن تفاجأ بها تنهض ليسأل إياها باهتمام: "رايحة فين يا حنين؟!
أغمضت عينيها بقوة ببغض من ذلك الشعور النافر الذي يلازمها، وهتفت بنبرة حادة نسبياً: "الحمام.. عاوزة أستحمى." هتف الآخر باقتراح بريء قائلاً بابتسامة هادئ: "طب تحبي أجي أساعدك؟ نظرت له بنظرات حانقة غاضبة، ثم تحدثت بنبرة حادة باعتراض: "لاااا آآ مش هينفع هو انت حتى الحمام عاوز تيجي ورايا؟ كفاية لحد هنا اللي حصل." عقد حاجيبه بدهشة من رده فعلها ليقول مبررًا وهو يتنحنح:
"طب براحتك، أنا بس حسيتك تعبانة قلت لو محتاجة مساعدة مش أكتر.. وعلى فكرة يعني عادي لو ساعدتك وانتٍ بتستحمي، إحنا متجوزين.. وما بقاش في دليل أكتر من إللي لسه حاصل بينا." عند سماع تلميحاته الجريئة في عباراته الأخيرة، جعلتها تشعر بالاشمئزاز، وتذكرت تفاصيل ما حدث بينهما، مما زاد من شعورها بالغثيان، فلم تستطع تحمل حالتها أكثر من ذلك، فاندفعت بسرعة نحو المرحاض تحت نظراته المتعجبة.
لكنه سرعان ما ابتسم ابتسامة عفوية لخجلها الدائم الذي طالما أسره. *** أطلقت عبير وإيمان الزغاريد كتعبير على فرحتهم. وكان طارق يجلس بالداخل مع اقاربه، بينما حنين كانت تجلس بينهما بجمود صامت. اقتربت إيمان منها وهي تتعمد أن تتمايل بشدة في مشيتها كعادتها، لتقول بصوت ماكر: "في إيه يا بت مالك قاعدة واخدة جنب كده ليه، هو حصل مرة تاني قبل ما نيجي وهو ده اللي مخليكي مسهمة… ما تحكيلنا هو عمل إيه بالظبط؟
كان الغشيم معاكي ولا إيه؟ شعرت حنين بالاشمئزاز على الفور من أثر ذلك الحديث، فلا تريد أن تسمع أي سؤال أو كلمة عن ذلك الموضوع أبدًا. بينما اقفهر وجه عبير وامتعض قائلة: "وبعدين يا إيمان ما تسيبيها في حالها و بعدين اتلمي عيب وحرام الكلام على المواضيع دي. خشي جوه أحسن شوفي حماتك لا تكون عاوزة حاجة." نظرت إليها ببرود وهي تبتسم ابتسامة صفراء، ثم نهضت للداخل بالفعل. هزت عبير رأسها بقله حيلة، ثم ابتسمت ابتسامة
بسيطة وهي تقول باهتمام: "مالك يا حنين؟ قوليلي يا حبيبتي في حاجة مضايقاكي صحيح، ما هو ده مش منظر عروسة. قوليلي أنا مش انتٍ برده مابتخبيش عني حاجة وبتعتبريني أختك الكبيرة." هزت كتفها بعدم مبالاة وهي تقول بنبرة فاترة: "ما فيش حاجة يا أبلة عبير أنا كويسة. سألتموني على اللي حصل وقلت لكم أن حصل اللي انتم عاوزينه كلكم عاوزين مني إيه تاني بقى؟ أخبرتها عبير بنفس الصوت الحنون قائلة:
"مش عاوزين إلا راحتك يا حبيبتي طبعًا، بس المفروض تكوني فرحانة انتٍ كمان ولا انتٍ ما كنتيش راضية؟ مش كل حاجة برده تمت بموافقتك.. وفي النهاية استسلمتي وقلتي أهو أحسن من غيره." أخفضت عينيها بحزن وهي تقول بنبرة باهته: "اديكي قلتيها بنفسك استسلمت بعد ضغطكم مش حبه فيه.. بس عشان وصلت لسن الجواز زي ما قلتوا بدل ما أعنس." عقدت حاجبيها باستغراب وهي تسألها بنبرة قلق: "في إيه؟ انتِ قلقتيني ليه؟ هو طارق عمل حاجة تزعلك؟
صارحيني لو في حاجة وخايفة تقوليها ومفكرة إنه مش هناخد رد فعل؟ فلا يا حبيبتي انتِ واحدة مننا حتى لو اتجوزتي وهتفضلي كده.. قولي عشان من الأول نعمل لك شخصية و ما نخليهوش يتعدى حدوده معاكي.. زعلك في إيه؟ هزت رأسها بشرود حزين للغاية لتقول بغموض: "ما زعلنيش بالعكس كان كويس.. بس أنا اللي مش كويسة.. ما طلعش الموضوع عادي وبسيط زي ما كنت فاكرة وقلت لنفسي ادي فرصة!
ما حبتوش ومش عاوزاه والمشكلة إن أنا خلاص اتحطيت في أمر واقع ومطلوب مني كل شوية أوافق وأجاري الأمور وخلاص." شعرت عبير بالحيرة ولم تفهم أمرها لتقول بصوت جاد: "أنا مش فاهمه حاجة هو إيه ده؟ ما توضحي بتتكلمي على إيه بالظبط؟ لما هو ما كانش وحش معاكي يبقى إيه اللي مضايقك بالشكل ده؟ نظرت إليها طويلاً وشعرت أنه حتى لو تحدثت، فلا يوجد حل ولم تستطع الانسحاب من تلك العلاقة! لذلك هتفت بصوت خافت:
"ما فيش حاجة يا أبلة عبير خلاص أنا تمام ما تقلقيش عليا، فكل الحالات محدش هيفهمني ولا هينفع أنسحب." لم تشعر الأخرى بالاقتناع، لكن لم تضغط عليها وتركتها. مع الأيام إذا تكرر الأمر معها وظلت هكذا بالتأكيد ستلجأ إليهم. بعد رحيل الجميع، أمسك طارق حنين من خصرها بذراعيه ثم جذبها إليه ليحتضنها أخيرًا. ثم قبلها ببطء شديد ولم تتجاوب معه، ليرد بمداعبة: "أخيرًا مشيوا ده أنا قلت هيباتوا هنا. تعرفي إيه أوحش حاجة في الجواز عرفتها؟
الزيارات اللي بعد الفرح دي." أغمضت عينيها بقوة وقالت بهمس مشمئز: "وأنا كمان عرفت النهارده إيه أوحش حاجة في الجواز.. اللي انت بتعمله ده." حاولت أن تتحرر من حضنه الدافئ، ولكنه كان أكثر تمسكًا بها، فما كان منها إلا أن تحدثت برقة زائفة: "طب سيبني عشان ألحق ألم الحاجات دي عشان لو حد هيجي بالليل تاني." هز رأسه برفض وهو يتحدث بنظرات لئيمة: "يجي فين يا شيخة؟
فالله ولا فالك كده كويس أوي بقيلنا ثلاث ساعات زيارات.. وبعدين في حاجات أهم دلوقتي سيب اللي في إيدك ده وهبقى ألم معاكي بعدين." نجحت حنين أخيرًا في التحرر من أحضانه وابتعدت عنه وهي تردد بتهرب وارتباك: "مش هينفع لازم دلوقتي الدنيا متبهدلة والشقة…. وكمان نسيت الغداء اللي لسه هجهزه يعني ورايا حاجات كتير بعدين." نفخ بضيق شديد عندما تحررت منه وذهبت إلى المطبخ لتشغل نفسها بأي شيء. تقدم خلفها وهو يلاحظ توترها ليقول مرددًا
بحنق: "وبعدين يا حنين خلاص بقي سيب اللي في إيدك بعدين، هو أنا لازم يطلع عيني كل مرة هقرب منك؟ خلاص بقى يا حبيبتي مش وقته." نظرت إليه بأعين مرتبكة لتقول باضطراب: "ما أنا بخلص اللي ورايا عشانك برده! لو جعت ولا حد جاي يزورنا من القرايب تاني." عاد يحتضنها برفق وهو يقول بنبرة ناعمة: "هو انت غاوية تعب؟
ما قلت لك أنا هساعدك في كل ده بعدين. هي في عروسة برده بتروق وتطبخ في يوم صباحيتها… تعالي معايا يا روحي مش هتبقي انتٍ والضيوف عليا كفاية اليوم اللي طار امبارح." تنهدت بأنفاس ضائقة وبدأت تظهر عليها ملامح النفور عندما وضع يده الأخرى خلف رقبتها وبدأ يقترب من وجهها رويدًا رويدًا هامسًا بنظرات عاشقة: "ربنا ما يحرمني منك يا عمري كله…." ***
بعد مرور أسبوعين، بدأ يعود طارق إلى العمل مجددًا. وهنا بدأت تشعر حنين بالارتياح لأنه لم يكن أمامها طول الوقت ويستغل أي فرصة والأخرى للتودد و للاقتراب منها لتكرار ذلك الأمر الذي أصبحت شبه متأكدة بأنها تكرهه وتنفر منه وأحيانًا أخرى تشمئز منه حرفيًا.
عند وصول طارق من العمل، فتحت له حنين الباب لتستقبله. فانحنى برأسه ناحية زوجته قليلاً لكي يقبلها، لكنها ابتعدت على الفور بوجه فاتر محتقن وحاولت التحرك من أمامه بأي حجة. انزعج الآخر كثيرًا بسبب هذا! فهو معتقد نتيجة تصرفاتها الخجل وأنها مازالت بعد كل هذه الفترة تشعر بالإحراج منه، لذلك تبتعد عنه. حاول طارق تهدئة نفسه، ثم ابتسم ابتسامة صافية واقترب يساعدها في رص الأطباق فوق الطاولة ليتناولوا العشاء سويا.
وعندما كانوا يتناولون، نظرت إليه بتردد ثم هتفت بتساؤل: "بقول لك إيه يا طارق أنا سمعت أن والدتك عاوزة تأجر شقة أخوك اللي سافر، فيعني لو لسه عندك كلامها أنا عندي ليها زبونة." هز رأسه بالإيجاب وهو يقول مرددًا بتأكيد على حديثها: "هي فعلاً عاوزة تأجرها عشان خلاص أخويا هيقيم فترة طويلة بره مع مراته وولاده بعد ما اتقبل في الشغل، بس مين ده اللي عاوزة تأجري لي الشقة؟ لتهتف حنين بسرعة ولهفة وهي تردد:
"واحدة صاحبتي من أيام الدراسة قابلتها صدفة لما كنت بشتري طلبات البيت وما صدقناش إن احنا اتجمعنا تاني وعرفت منها إنها بتدور على شقة. هي اتطلقت يعني من جوزها من فترة وعاوزة تقعد في مكان بعيد لوحدها.. عشان خاطري حاول تقنع والدتك يا طارق بجد هفرح أوي لو إحنا الاتنين سكنا في مكان واحد." تنهد طارق وهو يقول بصوت جاد:
"القرار قرار والدتي يا حنين بس حاضر لو هي حد كويس فعلاً والفلوس جاهزة واتفقوا فتمام ما أعتقدش والدتي هترفض، وعلى الأقل نعرفها منك." هزت رأسها مبتسمة وهي تقول بثقة: "ما تقلقش زينة ما فيش في أخلاقها ولا تربيتها، وأحسن واحدة ممكن تتعرفوا عليها." عقد حاجيبه باستغراب وهو يتساءل بدهشة: "ياااه للدرجة دي بتحبيها؟ مع إني يعني ما شفتلكيش صحاب قبل كده ولا كمان حضرت فرحنا مش كده؟ ابتسمت ابتسامة سعيدة وهي تقول بنبرة حماس:
"عشان اتجوزت في محافظة تانية وبعدين فجأة اختفت وما كناش نعرف حاجة عن بعض، وهي كانت صاحبتي الوحيدة في المدرسة وما ليش غيرها عشان كده نفسنا إحنا الاتنين نلم الشمل من تاني."
لم يتحدثون مرة أخرى حول ذلك الموضوع، فاخبرها بالاخير بأنه سيعرض الأمر على والدته. وفي السماء كان يجلسون يشاهدون التلفاز، بالأخص هي كانت مندمجة فيه، وهو يراقبها ثم مال إلى وجهها قليلاً ينظر إليها بعشق وهيام، ليحوطها بطريقة رومانسية وهم يشاهدون التلفاز سوا. لكنها انكمشت على نفسها فجأة، فتعلم تلك المقدمات جيد وفي النهاية يصل إلى ماذا، لذلك حاولت أن تفسد مخططاته من البداية ونهضت متحججة وهي تمثل التعب والارهاق:
"ما أعرفش ليه كابس عليا النوم أوي وتعبانة الشقة هدتني تصبح على خير انت بقى كمل الفيلم طالما عاجبك…." تلاشت ابتسامته تدريجياً وعقد حاجيبه بغرابة وضيق، فهو قد عاد من العمل مبكرًا لاجل أن يقضوا وقت ممتع مع بعضهم البعض، لكنها حطمت آماله. ***
لقد مر شهرين على زواجهما، لم تكن الحياة بينهما سيئة ولا جيدة أيضًا. حيث كانت طول الوقت تشعر حنين بالنفور من العلاقة الـ.ـحـ.ـميمة التي تحدث بينهما، ولم تكن تعرف السبب بالتحديد ولم تجد أحد تصارحه بما داخلها. فهي بالأساس لا تعرف لما تشعر هذا الشعور عندما يقترب منها؟
ولا الرغبة واللهفة مثله في تناول العلاقة، بل بالأساس كانت تنتظر أي فرصة والأخرى حتى تهرب من ذلك الموضوع. وإذا حدث تنتظر بفارغ الصبر حتى ينتهي منها لتأخذ أنفاسها الصاعدة وكأنها تبذل مجهود قصارى حتى تتحكم في نفسها وتتركه يفعل ما يريد.
بينما على الجانب الآخر، كان يشعر طارق بالجفاء والبرود في تلك العلاقة، لكن لم يتناقش معها في ذلك. فأعتقد ربما الخجل والحياء هو السبب بذلك وأن مع مرور الوقت ستعتاد. ولكن يشعر بأن مر وقت طويل وهي على نفس الحال دون تجديد. وكان ذلك أصبح أسلوب حياة بينهما، ومما أثار أعصابهما معا. أما عن صديقتها زينة، فبالفعل أجرت المنزل وأصبحوا يسكنون في نفس المبنى!
وكانوا طول الوقت مقتربين من بعضهم البعض، حتى أن حنين قد وجدت حجة ليبتعد عنها زوجها ولا يطالبها بالعلاقة باستمرار. وكان هذا أكبر خطأ تفعل في حياتها، الهروب من المواجهة بدل من الحل والبحث عن سبب نفورها من تلك العلاقة وأسبابها. ***
مر شهر آخر بنفس الروتين، وبدأ طارق يشعر بالضيق وعدم الصبر. و حنين تلتزم بالصمت على نفورها من العلاقة واجبار نفسها في بعض الأحيان لأجل زوجها يشعر بالنشوة فقط ولا أكثر. حتى أحيانًا تفكر بأن هذه طبيعة العلاقة خلقت للاستمتاع الرجال وليس للسيدات أيضًا. كانت حنين تجلس مع زينة صديقتها في منزلها، والباب مفتوح وكان يتسامرون مع بعضهم البعض بأجواء سعيدة، حتى كان طارق يصعد ونظر بطرف عينه إلى زوجته قائلاً بضيق: "السلام عليكم."
شعرت زينة بالحرج وأجابت قبل أن يصعد: "وعليكم السلام، إيه يا حنين ما تقومي ورا جوزك ليكون محتاج حاجة، يبقى نكمل كلامنا بعدين." هزت كتفها بعدم مبالاة وهي تقول ببرود: "هيعوز إيه يعني؟ كل حاجة عنده متجهزة فوق! حتى الأكل سيبك منه وتعالي نكمل كلامنا." عقدت الأخري حاجبيها بدهشة وهي تقول بعتاب:
"حنين بطلي هبل واطلعي وراه كده هيتضايق مني وهيفتكر أن أنا واخداكي منه.. وبعدين يا حبيبتي حتى لو كل حاجة متجهزة عنده لازم برده وجودك جنبه هيفرق. أنتم بقالكم كام شهر متجوزين ليه بتعوديه من البداية كده يستغنى عنك." توترت حنين قليلاً، فهي كانت متعمدة عدم الصعود خلفه حتى لا ينتهي بها الأمر مرغومة على علاقة زوجية لا تريدها وتكرهها وتنفر منها. حمحمت وهي تقول بنبرة ضائقة: "ولا يستغني عني ولا حاجة يعني أنا هروح فين؟
ما أنا طول الوقت معاه، ما جتش يعني على كام ساعة بفك عن نفسي شوية ما أنا حتى يوم إجازته بفضل قاعدة في البيت قصاده." تنهدت زينة صديقتها وهي تخبرها بجدية: "أيوه يا حنين، ما هو ده الصح. هو تلاقي دلوقتي طول الوقت في الشغل وزهقان وقرفان ومحتاج منك طبطبة ولا كلمة حلوة مش أكلة وهدوم نضيفة بس.. في حاجات تانية برده الرجالة بتكون محتاجاها ومش لازم تقولها.. الاهتمام هيفرق كتير في علاقتكم. صدقيني وهو اللي هيقربكم لبعض."
حديثها أشعرها بالذنب قليلاً، فهي لم تتلقى من طارق إلا المعاملة الطيبة والحنونة، ويكفي بأنه صابر عليها حتى الآن. لكن حقًا الأمر رغم عنها. لتقول بصوت مخنوق: "انتٍ مكبرة الموضوع أوي كده ليه يا زينة؟ ما أنا قلت لك شوية وهطلعله هو أنا هفضل طول اليوم يعني قاعدة معاكي." هزت زينة رأسها باعتراض وهي تقول بنبرة باهته:
"ما تبقيش خايبة زيي يا حنين فضلت برده زيك أعمل كده وأكبر دماغي وأقول الكلام دي عادي وفي الآخر جوزي سابني وراح يتجوز غيري، ولاقي التفاصيل دي معاها.. الزمن ده عاوزك تتنصحي."
لم يظهر على حنين أي تأثير وظلت في مكانها، بينما لم يكن أحد يعلم أو ينتبه لوجود طارق بالخارج وهو يستمع إلى حديثهما عنه. كان يرغب حقًا في أن تصعد زوجته معه وأن يشعر بوجودها واهتمامها، وهو ما لم يشعر به حتى الآن. ولا بحبها. كان ممتنًا لتفكير صديقتها، التي بدت أكثر نضجًا عنها، لكنها لم تقتنع، مما زاد من غضبه وأكمل صعوده إلى الأعلى بمفرده وهو يشعر بالقهر. ***
على الرغم من تذمر حنين وكراهيتها لاقتراب طارق منها ومحاولاتها المستمرة للهروب وخلق أعذار وهمية، إلا أن طارق لم يتوقف عن محاولاته، مما جعل حنين تستسلم أحيانًا حتى لا يشتبه بها أو يشكوها لأحد. كانت تشبه من يبيع الأوهام وتقديم مشاعر زائفة. لكن لم يكن لديها خيار آخر، فكيف يمكنها أن تخبره بأنها لا ترغب في هذه العلاقة مثله وتشعر بالنفور والاشمئزاز؟ اقترب طارق منها وهو يداعب وجنتها بإصبع. مرادفًا بمازحاً:
"هو انتٍ مش ناوية تغيري البيجامة دي وتلبسي مثلاً قميص نوم وتستقبلي جوزك حبيبك بعد يوم طويل في الشغل؟ نظرت حنين إليه بتوتر وأجابت مترددة: "هاه، الجو برد أوي أصلي.. وبعدين أنا برتاح في البيجامات ومتعودة عليها من زمان.." أجاب طارق وهو يزفر في ضيق بخيبة أمل:
"برد إيه بس الجو حلو.. خلاص طالما مرتاحة كده براحتك.. بس يعني حاولي يا حبيبتي تجربي تلبسيهم طالما اشتريتيهم بدل ما هم مركونين في الدولاب وواحدة واحدة أكيد بعد كده هتتعودي.. أنا فاهم إن أكيد وانتٍ بنت ما كنتيش بتلبسي كده بس دلوقتي إحنا متجوزين والحاجات دي كلها شكليات بس مطلوبة." أجابت بفتور وهي تنظر إليه بنظرات حانقة: "هو لازم قلة أدب عشان نكون متجوزين ونعيش مع بعض؟ اتسعت عيناه للحظات ثم تنهد كاتبًا
غيظه ليرد بصوت أجش: "نعم! انتٍ بتقولي إيه؟ أنا جوزك على فكرة وده بيحصل بين المتجوزين عادي.. وده حقي على فكرة كمان." قالت دون انتباه بحنق وعصبية: "وهو حقك ده لازم يكون على حسابي أو غصب عني؟! صدم الآخر من عبارات حنين الأخيرة ليسألها بنظرات حادة: "ده إزاي؟ الموضوع ده أصلًا ما ينفعش يحصل غصب عنك ولازم يكون فيه تجاوب بينا الاثنين؟؟ وده اللي نفسي أحس بيه مرة واحدة وأنا معاكي. وبعدين تقصدي إيه على حسابك وغصب عنك؟
هو انتِ بتغصبي نفسك على اللي بيحصل بينا؟ خشيت حنين أن تخبره بالحقيقة وتتلقى ردة فعل صعبة بالنهاية ولا يفهمها، لتقول بثبات زائف: "مين قال كده؟ أنا ببقى عاوزاك زي ما انت عاوز أكيد بس مش بالطريقة دي آآ أو ممكن بتختار أوقات مش مناسبة ومش بيبقى ليا مزاج مش أكتر." وضع طارق يده على وجهه محاولًا منع نفسه من الثورة واحتقان غضبه الذي قد بدأ يتسرب إليه وتحدث بجدية:
"أتمنى ده يكون فعلاً قصدك يا حنين، عشان دي بتكون أهم لحظة بين اثنين بيحبوا بعض ومتجوزين أصلًا فما ينفعش يكون ده شعورك عنها وانتٍ معايا." أجابت حنين وهي توميء برأسها في قلق: "ياااه مالك زي ما تكون اتخضيت واتضايقت لو أنا ما كنتش حاسة بحاجة ولا مبسوطة معاك.. للدرجة دي الموضوع مهم عندك؟ هز رأسه بالإيجاب بكل تأكيد وهو ينظر لها بنظرات حالمة:
"لازم يكون مهم يا حبيبتي عشان الراجل هيحس وقتها إن مرغوب فيه وانه بيرضي مراته ويسعدها وأنه مؤثر فيها. إلا كده هيحس إن ما لوش لازمة." لوت شفتاها بقهر مكتوم وهي تردد بصوت حزين: "المهم أنت بتكون مبسوط." تحرك في مواجهة حنين وقد بدأت الدماء تحتقن في وجهه من الضيق مرددًا باقتضاب: "إيه ده؟ هو انتٍ مش بتكوني مبسوطة معايا لما نعمل كده ولا إيه؟ حنين في إيه ليه حاسس إن في حاجة مخبيها عليا؟ شعرت بأنها أصبحت
في مأزق لتقول بنبرة خائفة: "هخبيه إيه بس؟ كل الحكاية إني بتكلم عادي هو انت كل كلمة بتفسرها بشكل على مزاجك؟ لا يشعر بالاقتناع لكنه لم يضغط عليها في نفس الوقت وهتف قائلاً بنبرة قلقة: "طب لو في حاجة عاوزة تقوليها ومكسوفة ولا حاجة قولي وما تتكسفيش ولا تخبي عني حاجة تمام.. أنا هفهمك ولأنك ما ينفعش تحكي أو تتكلمي إلا معايا بالذات في المواضيع دي." عقدت حاجبيها للأعلى قليلاً وهي تسأله بحذر:
"عاوز تفهمني يعني أي حاجة هتحصل ما بينا مش هتقولها لحد من اهلك ولا أصحابك؟ أجاب على الفور طارق بنظرات حادة ولهجة جادة: "أكيد وهو ده الصح أصلًا، حنين انتٍ مش هتكوني عارفة نية اللي قدامك إيه ولا مجرد كلمة عادية ممكن يستخدمها هو ضدك إزاي.. غير أن حرام وما ينفعش نتكلم في المواضيع دي مع ناس أغراب أو حتى قرايبنا عشان في حاجة اسمها خصوصية وحرمة بيت." صمتت لحظة بتردد ثم تحدثت حنين بصوت خافت وهي تبلع ريقها بصعوبة:
"هو الموضوع ده! أقصد العلاقة لازم تحصل أكتر من مرة! أقصد ليه مش مرة واحدة عشان الراجل يتأكد إن مراته بنت بنوت وخلاص؟ أغمض عينيه ثم أخذ نفسًا عميقًا ليحاول السيطرة به على نفسه من أسئلتها الغريبة وغير المفهومة وما الغرض منها. ثم فتح عينيه ونظر إليها مرة أخرى وقال بتوضيح جاد: "عشان مش ده الغرض من العلاقة أصلًا هنعيش أخواتي يعني ولا إيه؟ يا حبيبتي دي حاجة ربنا حللها بينا عشان تقربنا أكتر لبعض. فهمتي…؟
هزت رأسها بعدم اقتناع ويأس، لكنها لم تظهر ذلك بالتأكيد. فكل تفكيرها على العلاقة الزوجية كذلك؟ أما ذلك شعور استثنائي لها فقط؟ وإذا كان كذلك فلما هي بالذات تشعر به؟ وإذا كانت هذه طبيعة العلاقة الـ.ـحـ.ـميمة فيجب ان تعترف لنفسها بأنها لا تحب الخوض أبدًا وتجربتها، ففي كل مرة تكون على أمل أن يتغير ذلك الشعور النافر.
بدأ طارق في مداعبة زوجته بكلماته وأفعاله الساحرة، ثم أمسك بيدها وبدأ يقبلها بحنية شديدة ثم رفع رأسه قليلاً وطبع قبلة على جبينها ثم وجنتيها ثم قبلها بعمق من شفتيها. وكانت حنين متجمدة بين يديه تغمض عينيها بقوة ونفور لتتحمل الأمر حتى ينتهي، لكن مع الأسف ما زال نفس الشعور ملازمها. بدأت الدموع تتجمع في مقلتي حنين، وهي تستعيد كل تلك التجارب المريرة في عقلها، وكلها تنتهي بنفس الشعور! فلا تفهم هل العيب فيها أم به.
نهضت وهي تشعر بالغثيان والقرف كعادتها عند البدء والانتهاء لتستحم وتتخلص من ذلك الشعور. وعندما شعر بها زوجها سألها بنعاس: "حنين هو انتٍ رايحة فين؟ مسحت دموعها بسرعة دون النظر إليه وهمست بصوت ضعيف: "ولا حاجة عاوزة أستحمى كمل نوم انت." اعتدل طارق في نومته ثم أحاط زوجته بذراعيه وهتف بنظرات عاشقة ونبرة حانية: "طب تعالي جنبي وخليها بكرة مش لازم دلوقتي يعني الوقت عدى خلاص وكمان ساعة والفجر هيأذن ويبقى نصلي بالمرة."
احتقن وجهها بشدة من فكرة أنه ربما يشاركها الاستحمام أيضًا وأن تظل هكذا بذلك الشعور دون أن تمحي عنها بسبب كرهها وقرفها من العلاقة معها، لذلك رفضت بشدة واردفت بصوت مخنوق: "لأ لأ لأ ما ينفعش أفضل كده كتير هقرفـ.. مش هيجيلي نوم إلا لما أستحمى، ارجع نام انت وما تشغلش بالك بيا." ***
في اليوم التالي، كان طارق مندمج في العمل دون انتباه لمن حوله، شارد الذهن بحياة الزوجية التعيسة والتي كان يبني آمال كثيرة عليها معتقدًا بأن زوجته تبادله نفس الحب والمشاعر، لكن بعد زواجه منها اكتشف عكس ذلك تمامًا، بأنه وقع في الحب من طرف واحد ويعاشر إنسانة باردة المشاعر والأحاسيس بكل شيء.
فليلة أمس عندما طلب منها أن تنتظر قليلاً ويستحمون سوا انقلب الأمر إلى شجار كالعادة على شيء لا يستحق ولم يعلم بأنها كانت تتعمد ذلك حتى تتخلص من حصاره ولا تفعل تلك الأمور. فلا لم تكن هذه المرة الأولى التي يتشاجرون معًا، فاصبحت دائمًا هكذا وهو أيضًا يصطادون الأخطاء لبعضهم البعض. لم تكن هذه الزوجة التي يتمناها تتشاجر معه لأتفه الأسباب ولعدم قدرتهم على المصارحة بما يعانون منه.
لم تكن هذه الحياة التي كان يرغب بها وينتظرها إطلاقًا من البداية عندما وقع بحبها. وظن هي الأخرى، ثم آفاق على صوت صديقه الذي أردف مازحًا: "إيه يا عريس بقي لي نص ساعة عمال أكلمك على الشغل، هي العروسة لحقت تاخد عقلك للدرجة دي؟ لوى شفته بسخرية مريرة دون حديث وهو يتحسر على حاله بصمت. ***
لم تتوقف محاولة طارق حتى يجعلها تندمج معه ويغير هذه الحياة الجفاء بينهما. قبل جبينها بحنية ثم وضع طارق يده خلف رقبتها وكان على وشك تقبيلها من شفتيها ولكنها توترت ثم أسرعت الخطى بعيدًا عنه. تبسم بصبر لححيائها فخلع قميصه ووضعه على الأريكة واقترب منها ببطء وجلس إلى جوارها على الفراش. وقبل أن يفعل شيء تحدثت بسرعة مبتسمة بثقة: "مش هينفع النهارده يا طارق ولا لمدة أسبوع كمان…." رفع حاجيبه للأعلى باستنكار وهو يقول بغيظ:
"نعم وده ليه إن شاء الله؟ هزت رأسها بعدم مبالاة وهي تقول ببساطة: "الكلام شارح نفسه إيه اللي مش مفهوم! اغتاظ طارق من طريقتها معه ليقول مرددًا بجدية: "مش ملاحظة إنك بتكوني مبسوطة وفرحانة أوي وده باين لما بتجيلك، مع إني يعني أسمع أنها حاجة بتتعب البنات فايه بيبسطك أوي كده؟ صدمت من حديثه بقلق لتسرع تهتف بتبرير بتوتر وارتباك:
"أفرح لا عادي دي حتى مش بتخليني أعرف أصلي ولا أمسك المصحف وأقرأ قرآن زي ما بعمل غير التعب اللي بيجيلي منها. مين قالك إني ببقى فرحانة؟ بيتهيأ لك طبعًا، أنا بس بعود نفسي عليها خلاص هي أمر واقع بحياتي وبعدين يعني إيه اللي هيفرحني من ورا حاجة زي كده؟ هتف بنبرة حادة وهو يضعها في مواجهة صريحة وواضحة:
"يمكن عشان مش هعرف المسك لمدة أسبوع وده بيريحك ويفرحك أوي بدل ما بتقعدي كل شوية تخترعي أي حجج ملهاش لازمة، أهو بدل ما تقولي كل يوم تعبانة ولا عيانة و أصل ماما وحشتني عاوزة أروح لها أهي بتجيلك على الجاهز و تخليكي قدام عيني ومش قادرة المسك مش كده؟ شعرت بأنها أصبحت في مأزق لتقول بعصبية منفعلة: "نعم أنا بعمل حجج ليه إن شاء الله؟ ما انت بتيجي بتلاقي الشقة متروقة والاكل جاهز وكل حاجة نظيفة كل ده بيتعمل لوحده مثلا!
وايه يعني لما أقول لك عاوزة أروح لماما كل شوية قريبة مني وبتوحشني ما انت بتنزل كل شوية برده لوالدتك بقول لك حاجة.." تنهد بضيق شديد وهو يقول بصوت جاد: "حنين أنا تعبت من طريقتك دي وزهقت! مش هتتلككي عشان تداري على الكلام، أنا عارف ممكن بيحصل غصب عنك و بتتكسفي بس بجد مش ملاحظة أن الموضوع زاد عن حده أوي…." ظنت فيه ظن سيء وأنه يفعل كل ذلك لأجل العلاقة لا أكثر، لتردف بتهكم قاسٍ وهي ترمقه بنظرات مشمئزة:
"اه قول كده بقى أنت اللي بتتلكك، طبعًا ما هو كل اللي بينك وبيني الموضوع ده وبس هو اللي مخليك اتجوزتني وجايبني هنا فلما عدى يوم ما يحصلش ولا فترة هتضايق أوي يا عيني ومش هتقدر تستحمل و…" احمرت عيناه وشعر بالإهانة أثر حديثها، ثم توجه إلى حنين وأمسكها من ذراعها بحدة يصيح بغضب عارم: "اخرسي خالص.. انتٍ اتجننتي إيه الهبل اللي انتٍ بتقوليه ده؟ شايفيني قدامك إيه عشان تقوليلي الكلمتين دول؟
واحد كل اللي بيهمه شـ.ـهواته.. وما بيفكرش فيك إلا بالطريقة دي إيه الكلام الأبله اللي دخلتيه في دماغك ده؟ بقى انتٍ شايفاني كده يا حنين؟ ما تردي." بدأت الدموع تتجمع في مقلتي حنين، هي ترغب في المضي قدمًا في علاقتهما ولكن دائمًا ما تهاجمها ذكرياتها الأليمة فتجعلها دائمًا في حالة صراع مع النفس. لتقول بنبرة معادية مريرة: "ليه مش زيك زي أي راجل وكلهم بيفكروا في نفس الموضوع وبس… وبمصلحتهم!
انت مش شايف نفسك عملت إيه كل ده عشان قلت لك عندي عذر وحاجة مش بإيدي، انت أصلًا تلاقي مش متجوزني إلا عشان الموضوع ده وبس! زعلان أوي كده ليه عشان جيت على الجرح؟! تطلع نحوها بنظرات مصدومة غير مصدق تفكيرها به، جز على أسنانه بحدة وهو يقول بنبرة قاسية: "انتٍ مش متربية وناقصة ترباية.. وإذا كان أهلك معلمكيش يعني إيه جواز وإزاي تحترمي جوزك فما تزعليش بقى من اللي هعمله فيكي…" تألمت من ضغطه على يدها ومن إهانته لتقول بنبرة حزينة
وهي تنظر إليه نظرات حانقة: "أوعي إيدي أنت كمان هتضربني؟ وبعدين أنا متربية غصب عنك ولو ما كنتش كده ما كنتش اتجوزتني أصلاً.. طب والله ما أنا أعدلك فيها وهروح لماما." وقف طارق مشدوه مما تفعله زوجته حين بدأت في لم ثيابها بالفعل. فلم تقف طويلاً أو حتى تستمع إلى كلمة منه حيث قامت بجر حقيبة سفر وتحركت إلى خارج الغرفة وهو لم يمنعها. يتبع….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!