الفصل 8 | من 9 فصل

رواية نصف عذراء الفصل الثامن 8 - بقلم خديجة السيد

المشاهدات
22
كلمة
4,804
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18
حتى الآن لم تصدق حنين أن زينة ليست حامل من طارق زوجها كما توقعت إيمان. فإذا كانت حامل بالفعل لكان ذلك سيغير توقعاتها وترتيباتها في علاقتها المقبلة مع زوجها. لكنها شعرت بالاطمئنان أكثر عندما أخبرتها بصوت حزين: =ما تقلقيش يا حنين أنا مستحيل أكون حامل لأن أنا مش بخلف أصلا وده السبب اللي خلى جوزي يسيبني وده ممكن السر الوحيد اللي خبيته عنك كمان! جلست زينة أمام حنين رغم رفض العائلة بأكملها دخولها لذلك المنزل مرة أخرى بعد خيانتها لصديقتها. لكن حنين وافقت للمرة الأخيرة على سماعها ومعرفة ما تريده. ابتلعت غصة مريرة في حلقها وقالت بين دموعها النادمة: = حنين أنا مش جايه أقولك إن أنا بريئة وما عملتش كده متعمدة. لا أنا فعلاً خنتك.. وخنت السنين الطويلة اللي عشناها مع بعض. أنا لما لجأت لكِ فضلتِ جنبي بعد طلاقي رغم إن أهلي اتخلوا عني عشان اتطلقت غصب عنهم بس إنتِ أكتر واحدة كنتِ حاسة بحالتي شكلها إيه. كنت ضعيفة ومحتاجة حد يخرجني من اللي أنا فيه.. يحسسني إن أنا بني آدمة ومرغوب فيا حتى وأنا مش بخلف بعد ما جوزي سابني واتجوز عليا بسهولة كده وما استنانيش حتى نعافر سوا يمكن ألاقي علاج وأقدر أخلف الأولاد اللي نفسه فيهم. بس ده ما حصلش! بحزن بدأ يحتل تعابيرها أكثر وأضافت قائلة بألم: = عشان كده من غير ما أحس أنا وطارق اتعلقنا ببعض زي الغريق اللي بيدور على قشّة مش عارفة إزاي ما عرفتش أقوم.. ولا أهرب. بالعكس إعجابي لي كان بيزيد يوم ورا يوم وكنت كل ما أفكر نفسي إن جوز صاحبتي أرجع وأقول ما هي مش عاوزة ولا عارفة قيمته وأطلع لنفسي أي مبررات! الظروف كانت أقوى مني واستسلمت. أنا مش عاوزاكي تفتكري إن طارق هو السبب. أنا اللي خنتك وخنت نفسي سامحيني يا حنين وإرحميني من العذاب ده وقولي إنك سامحتيني. ما تبخليش عليا بالكلمة دي قبل ما أختفي من حياتكم من تاني. لوت حنين شفتاها بلا تصديق قبل أن تقول ببرود: = غريبة. عارفة يا زينة رغم كل اللي حصل بس كنت بحاول ألاقي مبررات مش عشان أسامح ولا نرجع صحاب من تاني ما خلاص ما بقاش ينفع وأبقى خايبة وما تعلمتش الدرس لو قربتك من حياتي تاني إنتِ ولا غيرك. بس مع ذلك كنت بلاقي مبررات عشان إنتِ في الآخر بني آدمة مش ملاك ووارد تضعفي زي جوزي! بس بعد مبرراتك دلوقتي عرفت إنك ولا ملاك ولا بني آدمة. اندهشت زينة من حالة الجفاء المسيطرة عليها فربما اعتقدت سترحل وتعود وتجد صديقتها هي نفسها. فهتفت تخبرها: = حنين ما تبقيش قاسية عليا. أنا عارفة إنك بتتعذبي بس ده ما يجيش قد العذاب اللي اتعذبته من بعد ما فوقت. صورتك ما كانتش بتفارق خيالي ولا ضميري بطل يوجعني وينبني على الغلطة اللي غلطتها في حقك. إنتِ ما تستاهليش بجد مني كده.. وخصوصاً إنتِ بالذات. رمقتها بنظرة حادة قبل أن تقول بسخرية مريرة: = أنا برضه اللي قاسية. ده أنا لحد دلوقتي مش راضية أعتبك حتى وإنتِ قدامي. ولو عتبتك فعلاً هعرفك بجد معنى الوجع والعذاب اللي أنا شفته بصحيح! بس اللي مسكني إن جوزي في النهاية راحلك بمزاجه مهما بقى كانت المبررات من الطرفين هو مش عيل صغير ولا إنتِ وكنتم عارفين بتعملوا إيه كويس.. فبلاش بقى قصة الشيطان غواني.. ما أعرفش عملت كده إزاي.. ومعلش سامحيني إني وجعتك! هو إنتِ أصلا طالما خرجتي من حياتنا جيتي تاني ليه؟ هتفت على الفور في رجاء كبير: = عشان عندي أمل تسامحيني ونرجع صحاب تاني والله العظيم من بعيد لبعيد لو عاوزة وكل شروطك هعملهالك بس مش عاوزة أخسر واحدة زيك! أنا بجد الفترة اللي فاتت عرفت قيمتك وإني ممكن أعوض الراجل بس الصاحبة لا. نظرت حنين إليها بثبات عجيب ثم أخبرتها بلهجة حازمة: = حياتنا أو صداقتنا انتهت خلاص يا زينة وده اللي عندي. بس عشان ضميري أنا كمان سيبي الأيام تداوي الجروح دي.. بس واحنا بعاد عن بعض خالص. غادرت زينة بعد ذلك وهي محطمة القلب بعدما رفضت حنين أن تصالحها وتعيدها إلى حياتها مرة أخرى فما أصعب أنواع الخيانة أن تتلقى الخيانة والغدر من أشخاص كنت تتوقع منهم الدعم والأمان! عندما لا نستطيع حل الأمور الصعبة لما نتغاضى أو نهرب! لكن هل الهروب هو كل الحلول أم أنها البداية للفشل والابتعاد عن شريك حياتك والسقوط في جحيم المجهول؟ فلم تظن أن الوقت سيمضي سريعاً طالما لا نواجه المشاكل ولا نبحث عن الحلول. ولاحقاً أتساءل لما لا نعيش سعداء أو دائماً نفتعل المشاحنات دون أسباب ويكون ذلك أثر تراكمات الماضي. لذلك أصبحت حنين تتواجد في عيادة الطبيبة باستمرار لحل كل المسائل والمفاهيم الخاطئة. نقرت الدكتورة أمل بأصابعها على سطح المنضدة هاتفة بصوت جاد: = كتير من الأزواج بيقعوا في الحرج بسبب جهلهم بحدود العلاقة الخاصة بينهم. فتقع الخصومات والمشاكل التي بتؤدي غالباً إلى الطلاق زي ما كان هيحصل بينك وبين طارق كده. عشان كده واجب معرفة المسائل اللي زي كده والتوضيح.. إذا كانوا من الأهل ولا نثقف نفسنا بكتب كويسة ولا عن طرق أشخاص فاهمة وواعية في المشاكل اللي زي كده مش زي ما عملتي يا حنين واتسرعتي تعرفي إيه هي العلاقة الزوجية وتفاصيلها عن طريق فيديوهات مش كويسة ولا نصايح مرات أخوكي وإنتِ متأكدة إنها مش واعية وناضجة كفاية. أخفضت رأسها بحرج شديد وحزن وهي تشعر بالذنب تجاه ذلك. بينما اعتلت زاوية فمها ابتسامة صغيرة وهي تستطرد: = بصي يا حنين دينا اتكلم عن كل حاجة حتى المواضيع دي. فلو دورنا هنعرف اللي يجوز واللي ما يجوزش في العلاقة الخاصة بدل ما نسأل حد ما عندوش وعي.. يعني مشاهدتك للحاجات دي خدتي ذنب عليها أولاً. وثانياً خليتك تاخدي فكرة مبالغ فيها شوية أو أحياناً بتخلي الراجل أو البنت يتخيلوا إن الإثارة اللي شايفينها في الفيديو ده اللي هيحصل لهم إنما على أرض الواقع بيلاقوا العكس لأننا نختلف في كل حاجة عن بعض حتى في المواضيع دي أكيد. غير بعد الجواز ممكن نكتشف إن في مشاكل إذا كانت في الراجل ولا في الست زي ما حصل معاكي ومع طارق. بالكاد ابتلعت حنين غصة مريرة اجتاحت حلقها عندما تابعت الطبيبة حديثها قائلة: = والحاجات دي بيصوروها الأجانب لهدف واحد بس يثيروا اللي بيتفرجوا عليهم ويحسسوهم بالمتعة العالية عشان تجيب لهم مشاهدات عالية إنما أصلاً ردود أفعالهم بنسبة كبيرة بتكون مبالغة. حتى لو اتنين متجوزين اتفرجوا عليها مع بعض بحكم يعني يثيروا بعض ويتعلموا. غلط ولا يجوز للزوجين أن يعرضا فيلم أو فيديوهات +18 من أجل الإثارة قبل الجماع. ده شيء محرم ما فيهوش كلام. واضرارها كتير! فكري حتى فيها بينك وبين نفسك كده! يعني إيه راجل يسمح لمراته تتفرج على واحد من غير ملابس بيمارس الجنس مع واحدة عشان يتعلم يعمل مع مراته كده أو هي العكس. حاجة مقرفة طبعاً وما فيهاش ريحة النخوة وإهانة للراجل والست. بدأت أنفاس حنين تضطرب وهتفت في اشمئزاز مستنكرة: = إيه القرف ده لا طبعاً أنا عمري ما كنت هفكر أطلب من طارق حاجة زي كده ولا هو كمان كان هيوافق. ولا هيقبلها على كرامته الحمد لله طارق مش كده! بس أنا فعلاً غلطت لما اتفرجت على الحاجات دي قبل الجواز فضولي كان واكلني من كلامهم وما فكرتش إنه حرام ربنا يسامحني بقى والله هي مرة واحدة عملتها ومش هعملها تاني أكيد. انتصبت الأخرى في جلستها ووضعت ساقاً فوق الأخرى ثم خاطبتها بعتاب خفيف: = تعرفي أكتر المشاكل اللي بتجيلي هنا إن ما يكونش الراجل أو الست بيحسوا بمتعة في العلاقة الخاصة بتكون أسبابها من الأفلام والفيديوهات دي! إن هي تتفرج وتبقى مركزة مع البنت اللي في الفيلم وشايفاها مبسوطة قد إيه ومتخيلة نفسها ده اللي هيحصلها مع جوزها والراجل كمان العكس وممكن تفضل كل مرة كده جوزها يقرب منها على أمل إنها تحس بالمتعة اللي شافتها في الفيلم. ومهما يعمل جوزها هي مش شايفة غير اللي شافته.. ويكون خلاص عقلها خزّن إن هي العلاقة واللي بيعملوه ده غلط. عشان كده ربنا محرمه وحاجة أنا مش بنصح بيها حتى لو بعد الجواز حسوا بعدم المتعة الأفضل ندور على أسبابها بدل ما نحلها بطريقة غلط. لامتها الطبيبة أمل في ود مضيفة: = زي أنا مش عارفة ليه بنروح بعيد واحنا قدامنا الحل حتى لو هنحل نصف المشكلة بالدكاترة والإسلام. الإسلام أولى العلاقة الخاصة أهمية كبيرة وبعضها مختلف بين الفقهاء ورفع الحرج. العلاقة الخاصة بين الزوجين أمر لب خطره وأثره في الحياة الزوجية كبير وعدم الاهتمام بها أو وضعها في غير موضعها يؤدي إلى تكدير الحياة. بيفضي تراكم الأخطاء فيها لتدمير الحياة الزوجية. وفي بعض الناس بتظن أن الدين أهمل من الناحية دي برغم أهميتها وأن الدين أسمى وأطهر من إنه يتدخل في الناحية بالتربية والتوجيه.. مع إن أي مشكلة هنلاقي حلولها هنا والواقع أن الإسلام لم يغفل عن الجانب الحساس من حياة الإنسان وحياة الأسرة. وفي أوامره ونواهيه. سواء منها كان طبيعة الوصايا الأخلاقية. أو كان طبيعة القوانين الإلزامية. أغمضت عينيها لطرد كل إحساس بالذنب وتأنيب ضمير تجاه ربها وزوجها. ثم ردت بعدها في حماس: = زي إيه يا دكتورة؟ يعني الدين الإسلامي اتكلم وقال إيه بالظبط على العلاقة الخاصة بين الزوجين؟ أجابتها مبتسمة بلطف وهي تطالعها باهتمام: = حاجات كتير يا حنين من أول إزاي الزوجة تبدأ تتزين وتتجهز لجوزها لحد بعد العلاقة كمان. وديننا كمان اتكلم عن الرجل أن يتزيّن لزوجته كما يحب أن تتزيّن هي له. وتعمق في نقط كتير خطيرة زي مثلاً يجوز الكلام الفاحش بين الزوجين أثناء المداعبة من أجل الإثارة. بس لا يجوز في الجد لأنه يصبح سباباً وامتهاناً للكرامة يعني حتى دينه أهو محافظ على كرامة الزوجة. رمقتها حنين بنظرة يائسة ما لبث أن تحولت للقهر حين ردت بخجل وبصوت حزين: = بس إذا كانت ماما أصلاً حذرتني قبل الجواز إني ما ينفعش لما أحس إني عاوزة حاجة تبع العلاقة دي أقولها ولا أصرح بيها ولا أكون جريئة معاه عشان ما يحسش إني كان ليا تجارب سابقة ويشك فيا. نظرت الطبيبة إليها بجدية وهي تخاطبها بحذر: = أظن كل الجلسات اللي إحنا عملناها اتكلمنا كتير إن قد إيه العلاقة الخاصة من حق الراجل والست لازم يتمتعوا بيها. ومش حاجة عيب ولا حرام إن الزوجة كمان تطلب من الراجل إنها عاوزة العلاقة في الوقت الحالي بالطريقة دي ما عدا طبعاً الأشياء اللي ربنا حرمها ودي معروفة أكيد. خلينا ناخد كلام والدتك بنية صافية شوية على إنها قصدت أول يوم وطبيعي تكوني مكسوفة وخجلانة إنما بعد كده لازم تتعلمي وتطوري من نفسك وتشوفي جوزك عاوز تلبسي إيه تتكلمي معاه في إيه وتاخدوا رأي بعض في كل حاجة تخص العلاقة عادي جداً إذا كانت من ناحيتك ولا من ناحيته مش حرام طالما ده جوزك حلالك. فكرة هفضل طول عمري متجوزة وعاملة نفسي مكسوفة ومش عايزة العلاقة دي عشان ما يشكش فيا أن كان ليا تجارب سابقة. هزت رأسها بحرج هاتفة في تحفز: = بس ماما فعلاً كانت عايزاني كده طول عمري معاه، مش أول يوم بس! كزت على شفتيها في حنق مزعوج ولفظت زفيراً طويلاً وهي تردد: = طب إذا كانت الحكاية كده من الأول، يبقى ليه بنتجوز طالما شاكين في بعض؟ أظن لو راجل تفكيره وصله لكده حتى من أول يوم جواز، يبقى العيب فيه على طول، لأن طبيعي زي ما هو ملهوف على أول يوم، إنتِ كمان تكوني ملهوفة وعايزة كده عشان إنتم بتعملوا حاجة حلال مش حرام. ما للأسف في رجالة بتكون فاكرة اللهفة للمس الست ويقرب منها، هم بس اللي بيحسوا بالرغبة دي، إنما عادي أكون متشوقة أنا كمان أجرب الموضوع ده مع جوزي، خصوصاً لما تكون أول مرة ليا وعايزة أعرف إيه شعورها زيه بالظبط. ابتسمت بفتور فردت بتشاؤم مرة ثانية عليها: = لو قعدتي لهنا للصبح تشرحي لراجل كده، للأسف مش بيشوفوا المواضيع دي كده، ده حتى في ستات مقتنعة بكده وأولهم ماما ونصايح إيمان مرات أخويا وغيرها كتير. هزت رأسها باعتراض لتردد في انزعاج: = أنا مليش دعوة بالناس، أنا بتكلم هنا عن الإسلام وده غصب عنهم وعني نفس الكلام اللي أنا لسه قايلاه لك من شوية بالحرف. الإسلام راعى قوة الشهوة عند الرجل عشان كده سامح له إن ممكن يتجوز واحدة واثنين وثلاثة، بس ما نسيش جانب المرأة وحقها الفطري في الإشباع بوصفها أنثى. وعشان كده قال لمن كان يصوم النهار ويقوم الليل من أصحابه مثل عبد الله بن عمرو: "إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك (أي امرأتك) عليك حقا". تذكرت حنين على الفور كل المرات التي كانت تتهرب متعمّدة من زوجها لتشعر بالذنب والضيق من نفسها، لذلك لاذت بالصمت الإجباري معها، وتابعت الأخرى هاتفة: = وقال كمان الإمام الغزالي: "ينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل، إذ عدد النساء أربع (أي الحد الأقصى الجائز) فجاز التأخير إلى هذا الحد. نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه". ولفّت الإسلام كمان إن ما يكونش كل هم الرجل قضاء وطره هو دون أي اهتمام بأحاسيس مراته ورغبتها، وروي في الحديث الترغيب في التمهيد للاتصال الجنسي بما يشوق إليه من المداعبة والقبلات نحوها، حتى لا يكون مجرد لقاء حيواني محض. وما لبثت الأخرى أن تحدثت، فغلف صوتها لمحة من الذنب وهي تتساءل بتوجس: = هو صحيح يا دكتورة الست اللي بتمنع جوزها إنه يقرب ليها الملائكة بتلعنها بجد؟ هزت رأسها متفهمة حين عقبت عليها بتوضيح: = بصي يا حنين، ما ينفعش ناخد الكلام كده غير لما نفسره صح، وده بيقع فيه غلطات ناس كتير، يعني ما ناخدش العنوان غير لما نفهم التفسير وليه ربنا قال كده وكان يقصد إيه وقتها؟ لأن التفسيرات دي مش بتتقال في العموم كده وعلى كل الناس تمشي. يعني في حاجات كتير لما بنفسرها التفسير الصح بتتفهم وبنحل أزمات كتير وصراعات دايرة بين الراجل والست. حديث لعن الملائكة للزوجة هاجرة الفراش ليس دليل على إيذائها، وأوضح أن حديث المرأة اللي باتت وزوجها عليها غضبان تلعنها الملائكة تكون حين يغضب لشيء يستحق الغضب. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "عيشوا متوافقين، فالله يحب التوافق"، مؤكداً أن العكس صحيح أيضاً، فالله سبحانه وتعالى قال: "ولهن مثل الذي عليهن". قاومت ما اعتراها من قلق وتوتر عندما أكملت الأخرى: = ولازم برضه نقول اللي علينا واللي لينا، وليه ربنا حرج علينا حاجة زي كده؟ وحذر الزوجة أن ترفض طلب زوجها بغير عذر، لأن قد يكون مفرطاً في شهوته وشبقه، فتدفعه دفعاً إلى سلوك منحرف أو التفكير فيه لتجنب الحاجات دي، يعني. فإذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. وده طبعاً في حالة إنها ما عندهاش عذر شرعي أو تعبانة أو مرهقة، فعلى الزوج أن يراعي ده أكيد. ربنا سبحانه وهو خالق العباد ورازقهم وهاديهم، أسقط حقوقه عليهم إلى بدل أو إلى غير بدل عند العذر، فعلى عباده أن يقتدوا به في ذلك. صمتت لثانيتين قبل أن تعاود الكلام: = ونهى أن تتطوع بالصيام وهو حاضر إلا بإذنه، لأن حقه أولى بالرعاية من ثواب صيام النافلة، وفي الحديث المتفق عليه: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه"، والمراد صوم التطوع بالاتفاق كما جاء ذلك في حديث آخر. بس لازم تكوني فاهمة الزوجة اللي بترفض من غير عذر لو الزوج بات غضبان، المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه، بخلاف أنه لو لم يغضب من ذلك، فلا تكون المعصية متحققة هنا. يعني ممكن الأمور تتحل ودي هنا من غير عذر ومن غير غضب من الزوج. فكرت حنين ملياً فيما قالته، لكنها شعرت قليلاً بالتحيز تجاه الرجال أكثر ولم تتقبل كل الحديث، لذلك علقت ساخرة: = طب على كده لو العكس والراجل هو اللي رفض؟ يعني إذا الست تجرأت وقالت إنها عايزة العلاقة دلوقتي، الملائكة برضه بتلعنه ولا الكلام ده ماشي على الست بس؟ قبل أن تفكر الطبيبة في الرد أجابت بتأكيد: = طبعاً، يلعن الرجل لو رفض زوجته، ولو رفض الأمر زيها بدون أسباب فهو آثم. أما أنه ملعون إن لم يجب زوجته إذا دعته لحاجتها، فهذا ما لا نعلمه ولم نقف على قائل به. والله أعلم. ده كمان للزوج لو نامت زوجته وهي غاضبة منه وسابها حزينة، فإن الله يكتب له في كل خطوة لعنة ويبعد عنه رزقه ويقلل من عافيته ويكتب له من كل دمعة من عينها ألف جمرة، في كل ليلة نصفها في الدنيا والنصف الآخر في الآخرة. نظرت إليها بدهشة كبيرة تشوبها الاستفهام والصدمة، فلم تكن تعرف هذه النقطة أو تتوقع بأن الدين الإسلامي ينصف المرأة مثل الرجل بكل شيء! لأن دائماً التركيز يكون على المرأة، فلم تتوقع أموراً مثل تلك واعتقدت العكس تماماً، لذلك لم يعجبها الحديث في البداية. كونها تشعر بالتحيز والحساسية في تلك الأمور، ففي البداية بدأ ذلك عندما بدأت تكره العلاقة ولا تعرف لماذا هي مخلوقة لمتعة الرجل فقط! استغفرت ربها كثيراً على سوء الظن به، وهنا جلست بأريحية في مكانها وعلقت باسمة بزهو: = بجد! أنا فكرتك هتقوليلي الكلام ده ماشي على الست وبس! ولازم هي اللي تكون جاهزة للراجل على طول ولو رفضت الملائكة هتلعنها، إنما هو عادي له أعذار. لكن حتى لو نامت زعلانة منه برضه عليه حساب. أنا عارفة إن العكس كمان صحيح لو الزوجة زعلت زوجها، لكن بجد ليه ما بنقولش الحاجات دي دايماً ونتكلم فيها عشان الرجالة تفهم إنها كمان عليها واجب، لو ما عملتوش هتتلعن من الملائكة زيها زي الست. ماسكين بس للست إن الملائكة تلعنها وربنا يغضب عليها وما ينفعش جوزها ينام زعلان منها، طب. ما العكس اهو موجود، ليه إحنا مركزين بس مع الست لدرجة خلوني أحس إن ربنا استغفر الله العظيم يعني مش ذاكر حقوقنا خالص في الدين. أومأت برأسها وهي تؤكد لها بعينها قبل صوتها: = معاكي حق فعلاً، ولو كل حاجة ذكرناها من دي وجربنا نعكسها على الراجل برضه هنلاقي إنها بتمشي عليه وهو كمان له حق وإن ربنا كان عادل بين الاثنين. بس على أرض الواقع بنفسر على مزاجنا من العنوان ونسيب المضمون. انتابها المزيد من التوتر والذنب فابتلعت ريقها ولعقت شفتيها سريعاً قبل أن تخبرها بصوت ما زال مذبذباً من رهبتها بالحديث الذي كان لصالحها أحياناً وأحياناً ضدها، لذلك علقت مبدية أسبابها: = أنا مش هنكر إن كنت أوقات ما بكونش تعبانة بس ببعد عشان كارهة الموضوع وربنا يسامحني. حتى لو هنقعد مع بعض شوية نتكلم كلام عادي، كنت بخاف لا الأمر في الآخر يتقلب ويطلب مني الموضوع ده! عشان كده كنت ببعد خالص من الأول وأنا بعترف إن أنا كنت مقصرة جامد في الوضع ده. بس هو أنا كمان هتحاسب عشان كنت بكره العلاقة الزوجية؟ تطلعت حنين إليها بحاجبين معقودين باهتمام، فردت الطبيبة أمل على كلامها واضعة هذه البسمة الواثقة على محياها: = حكم كره الزوجة للجماع. مفيش إثم على المرأة، ده مجرد شعور غصب عنها بتحسه في نفسها من كرهها للمعاشرة الزوجية، ولو مفيش تقصير في حق الزوج. فالكره والأمور القلبية ما فيش دخل للمرء فيها، عشان كده لا يؤاخذ بها، كما قال تعالى: "وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً". كانت حنين على عكسها تماماً الآن، سعيدة بذلك الحديث ومعرفتها الكبيرة لتلك الأمور التي كان لديها فضول كبير وحماس للغوص فيها أكثر وأكثر لمعرفة دينها وما عليها وما لديها. بدأت مسترخية لأبعد الحدود، ثم مطت فمها في إعجاب وأخبرتها بانتشاء: = يعني أفهم من كده الكلمة اللي كنت دايماً بسمعها من بابا "الملائكة هتلعنك" لما ماما كانت بترفضه وهي تعبانة وهو شاهد على كده، هي ما عليهاش عذر وكلامه واقع. لأن هنا العذر موجود والضرر واقع. وطبعاً الكلام ده يمشي على كل الأزواج اللي بتاخدها ورقة ضغط وتفتكر بس ربنا في الحتة دي ولما الست ترفض يقعدوا يهللوا ويزعقوا ويقولوا ليها كده "الملائكة وربنا غضبان عليكي". لكن إذا ذكرت الشروط اللي إنتِ قلتيها كده، ما فيش ضرر عليها وهي ما عملتش حاجة تغضب ربنا، بل العكس كمان هو اللي عليه ضرر إن مش مقدر حالتها وبيستخدم كلام ربنا غلط كـ"لوي ذراع" ولمصلحته. أكدت عليها الدكتورة أمل مبتسمة: = بالظبط كده، برافو عليكي، كده بدأتِ تفهمي الموضوع ماشي إزاي. وبنسبة كبيرة أصلاً لو سألتِ الرجالة على كل ده ولا هتلاقيهم عندهم علم بكم التفسيرات دي والمعنى الصح لكلام ربنا. هم بس حافظين "الملائكة هتلعنك" و"الشرع محل أربعة". وحتى أصلاً فكرة الزوجة الثانية مباحة بشروط معينة. ولو ما وقعتش

الشروط دي هو اللي عليه الذنب هنا.

❈-❈-❈

لم يغفل طارق عن استغلال أي فرصة للتعبير لحنين عن حبه خلال تلك الهدنه والاستعداد لعودتها الى حياتهم من جديد بالتدريج مثلما نصحتهم الطبيبه، حتى أنهم أوقات كانوا يذهبون الى المنزل في السر ليقضون وقت قليلا مع بعضهم البعض لتطبيق العلاج و التقرب بينهما بالمداعبه وبث اشواق شغفه لها دون تقرب كامل وبعدها تعود ببساطه الى منزل أسرتها وهكذا تكرر الأمر عده مرات..

تأملت حنين الغرفة من حولها مرة أخرى باشتياق حقيقي، فمن كان يصدق بانها سوف تشتاق الى ذلك المنزل وتلك الغرفه بالاخص التي كانت تشهد على غراميتهم سوا دونا تبادل منها وهروبها في بعض الأحيان من العلاقه؟ لكن الآن هي هنا برغبتها وتبادل إياه أيضا القليل من شغفه ومداعبته..


كانت جالسه فوق الفراش وهو جانبها يضمها إلي صدره، تحسست الملاءة بأصابعها ثم التفتت نحوه لتجده يبتسم إليها بحب ثم

أمـال طارق برأسه وانحنى بجسده على بطنها ليقبل إبنه الذي تحمله في أحشائها بعد بروز بطنها قليلاً فهي أصبحت في الشهر الخامس….

ثم رفع وجهها إليه و مسح بكفه على وجنتيها برفقٍ و همس لها بنبرته الخافتة

= هنعرف بكره ولد ولا بنت مش كده؟ متحمسه زيي ولا مش فارق معاكي يجي اي حاجه

اتسعت ابتسامتها قليلاً مؤكدة بلطفٍ

= كل اللي ربنا يجيبه كويس يا طارق اهم حاجه يكون سليم معافى! بس لا متحمسه زيك فعلا اعرف هجيب ولد ولا بنت عشان كمان بالمره نبدأ نجهز اللبس وكل حاجه لي.

هز الآخر رأسه بتفهم ثم رد بجدية

= حنين نفسي لما اسالك عن اي حاجه تجاوبيني باللي حساه فعلا حتى لو مش مبسوطه قولي بس مش عاوزاك تمثلي عليا زي زمان!

تشنجت قسماتها بندم عندما تابع حديثه قائلاً

= انا لحد دلوقتي زعلان منك أوي أنك كنتي بتمثلي انك مستمتعه معايا بسبب نصيحه مرات اخوكي دي ولا هروبك مني طول الوقت ولما كنتي بتتلككي على اي حاجه عشان تبعدي عني… أهو رغم عذابي وقتها بس كان عندي اهون من انك ما تكونيش صريحه وتمثلي احساس مش حساه وانتٍ قرفانه مني

ضغطت على شفتيها وردت بتوترٍ وهي تفرك أصابعها معًا

= والله ما كنت راضيه على اللي بعمله وكنت زعلانه ومتضايقه من نفسي اكثر منك، بس كنت عاوزه اسعدك باي طريقه والله كنت بتصعب عليا كثير أوي وبحس انك ما لكش ذنب ومش عارفه انا مالي ولا اعمل لك ايه… حقك عليا سامحني .

أجاب بعشق وهو يتأمل صفحة وجهها الجميل

= ولا يهمك يا حبيبتي طالما مش هتعمليها تاني.. ومش هتخبي عني حاجه وهتكوني صريحه في كل حاجه

أشرقت نظراتها هاتفة بنعومة جاده

=لا خلاص ما تقلقش عمري ما هعمل كده تاني امال انا بتعالج ليه مش عشان احاول اسعدك وانا حاسه بكده فعلا.. واحس بكل لمسه منك ان انا بشتاق ليها وابدلك كل الأحاسيس دي وهي طالعه مني بجد .


التوى ثغره ببسمة عذبة وهو يقول بغموض

= تعرفي ان انا كنت بحس أن متجوز واحده نص عذراء؟!.

عقدت ما بين حاجبيها باستغراب متسائلة بحرج

= إيه التشبيه ده مش فاهماه وبعدين ما انا من تاني يوم حصل بينا علاقة يبقى ازاي لسه عذراء؟!.

احتجزها بين ذراعيه و بنظرة أرجفت جسدها

وقلبها معًا، وتمتم أمام شفتيها

= تؤ نص عذراء في فرق! كنت دايما بحس ان في حاجه ناقصه وما عملتهاش معاكي و ناقصني كتير أوي حب واهتمام وأن أحس بيكي وانتٍ معايا حتى لو عملنا علاقه كامله وفقدتي فيها عذريتك بس كنت كل مره بلمسك فيها بحس كأنك لسه عروسه.. او لسه بختمك زي ما بيقولوا، عشان كده سميتك نص عذراء.. !.

ابتعدت عنه وتطلعت إليه بحب وابتسمت بشدة بينما هو اجتذبها بين أحضانه من جديد يغرقها بطوفان قبلاته وبين كل قبلة وقبلة يُلهب بها مشاعرها كأن يخبرها بشوقه إليها.

❈-❈-❈

شمل من حوله بنظرة منزعجة قبل أن يزفر من جديد واليأس مستبد به، لم يكن هناك أدنى ابدأ من أنه يحاول الاندماج مع ما يحيط به بعد عودته الى أولاده بعد تلك السنوات الماضية لكن وجد منهما حاله جفاء وتجاهل سيطرت علي الجميع.. لذا سدد نظراته عليهم وقال بحنان زائف

= يعني ما حدش منكم قرب يسلم عليا؟ إيه ما وحشتكوش؟ ايه يا محمود.. وانتٍ يا حنين يا بنتي مش كنتم دايما نفسكم اجي اشوفكم وبتبعتوا لي كثير ما انا اهو قدامكم !.

رد محمود بنفس طريقته المتعجرفة الذي كان يتعامل بها معه كلما حاول اللجوء اليه في مشكله ما

= آه صح كنت ببعتلك عشان تيجي فرح بنتك وتكون جنبها في يوم زي ده وانت اخذتني على قد عقلي وقلتلي هشوف ظروفي بدل ما تفرح زي اي اب ان بنتك هتتجوز وتسيب اللي وراك واللي قدامك وتيجي تشوفها.. على العموم انا فهمت وقلت لهم ما حدش منهم يحط أمل انت مش جاي وخلاص نسيتنا وطلعتنا من حساباتك .


توتر قليلاً ثم أجاب محاوله اختراع اسباب وهميه

= لا الموضوع مش كده يا ابني انا فعلا كنت مشغول و…

تطلعت نحوه زوجته بنظراتها ثم سلطتهم على اولادها وبالأخص حنين التي غرق وجهها في الحزن، لتقاطعه بعتابٍ

= بقول لك إيه يا عبد الحميد احنا عرفنا ان مراتك طردتك من البيت بعد ما كتبت كل حاجه باسمها و بناتك ما سالوش فيك.. و المنطقه كلها ما وراهاش سيره غير الراجل العبيط اللي ضحكت عليه مراته ورميته وجاي دلوقتي يدور على عياله التانيين اللي بعهم فبلاش وش الحنيه ده عشان مش هياكل مع حد من عيالك واديك شايف بنفسك ما حدش طايقك من ساعه ما دخلت .

شعر عبد الحميد بالصدمه لانها تعرف كل ذلك

لكنه ابتلع ريقه بصعوبة بالغة مرددًا

= طب نفترض كده فيها ايه ما أنا رجعت زي ما كنتم عاوزين و نفسكم وعاوز الم الشمل زي زمان.. وما تقلقوش اذا كان على حقكم انا مش هسيب الوليه دي غير لما اجيب منها كل قرش خدته مني وهعوضكم .

جز إبنه علي أسنانه مغتاظًا وهو يقول بصوت جاد

= ليه حد قال لك ان احنا كنا بندور عليك عشان محتاجين فلوس؟ احنا كنا محتاجين اب.. حد يحمينا لكن امي ربنا يخليها لنا وانا واخويا الله يرحمه، الحمد لله عرفنا نعوض ده وحاجات كتير كانت ناقصانه لدرجه اكتفينا وبقينا عارفين نعتمد على نفسنا ومش محتاجين لحد

هتف الآخر مجدداً بضيق شديد

= ما تنساش يا محمود ان انا ابوك.. ولا انتٍ كمان يا زينب انتٍ لسه على ذمتي لو مش مش واخده بالك

لوت زينب شفتاها باستخفاف وتكلمت بنبرة معاندة للغاية

= تصدق فعلا كنت ناسيه اصل من كتر ما انتٍ كنت بالنسبه لي ولا حاجه، نسيت اطلب منك الطلاق اصلك ولا كنت فايدني ولا منقصني وعلى راي ابنك عشنا سنين طويله لدرجه اكتفينا واتعودنا نعتمد على نفسنا..

اغتاظ عبد الحميد من برود زوجته المستفز، فتقدمت ناحيته ابنته الصغيره ليقول محاوله استعطافها


= ساكته ليه يا حنين يا بنتي؟ هتعملي زيهم وتقسي عليا ومش عاوزه تسلمي على ابوكي حتى.

اشتاطت حنين من سطحية تفكيره فهل معتقد بعد كل قسوته وفراقه والجفاء الذي حدث بينهما بسبب البعد سيكون الجميع في انتظاره هكذا بمنتهى البساطه، لذلك ردت بصلابةٍ

= بحاول افتكر لك اي حاجه عدله تخليني فعلا اغفر لك مش لاقيه والله فعلا ما بجامل انت ما كنش ليك لازمه في حياتنا ولا فاكره ليك اي ذكرى واحده كانت كويسه معانا غير ظلم وافتراء وقله قيمه واهانه اذا كانت علينا ولا على امي.. ويوم ما تحن علينا وتفتكرنا تيجيلنا وانت مجبور عشان مش لاقي غيرنا تتحوج لي، بس للاسف جيت متاخر أوي واحنا ولا بقينا محتاجين لحد ولا عاوزينك .. انا مش فاهمه بجد انت جاي بعد السنين دي كلها ومتوقع هتلاقينا زي ما احنا ونفتحلك دراعاتنا ونقول لك اتفضل؟!.

إساءة تلو أخرى جعلت صدر عبد الحميد يحتقن ويفيض ضيقًا خصوصا عندما تلقاها من أبنته الصغيره ليتقدم نحوها وأمسك برسغها و جذبها بقسوةٍ

= يا قليله الادب يا زباله هي دي تربيتك يا زينب.. بقي أنا يا بنت الكلب ما ليش لازمه في حياتكم وجاي ليكم محوجه؟ انا ليا كذا مكان ممكن اروحه على فكره.. بس انا اللي عملت باصلي وقلت اجي اشوف عيالي واكون معاهم في اخر ايامي .

شعرت حنين بيده تعتصرها بقوة فضمت شفتيها مانعة نفسها من الصراخ آلمًا، لكن تدخلت والدتها بسرعه وهو لا يزال يشدد عليها فأبعدته بقوة عنها وصاحت بتهديدٍ صريح

= مكانك واياك تمد ايدك على البنت ولا على اي حد من عيالي! انا ولادي دول ربيتهم احسن تربيه واللي طلعت بيهم من الدنيا ومن عشرتك المقرفه زيك، فما يجيش واحد زيك على آخر الزمن يعيب في عيالي لا عاش ولا كان، تعرف ايه انت عنهم ولا تعبت معاهم في ايه ولا بيحبوا ويكرهوا ايه في حياتهم عشان تيجي بعد كل السنين دول تقول انا راجع لكم وعاوز الم الشمل.. وبعدين هي غلطت في ايه ما انت لولا اللي عملته مراتك وعيالك فيك ما كنتش هتورينا وشك اصلا

شعر عبد الحميد بالصدمه الكبيره من رده فعلها فلم تكن أبدا من صفات زينب الدفاع عن نفسها أو أولادها والوقوف امامه هو بالاخص من خوفها الشديد منه، ليردد محاوله تخويفها مثل سابقآ

= لا اقدر اعمل اكتر من كده يا زينب ولو كنتي ناسيه عبد الحميد بتاع زمان كان بيعمل فيك ايه افكرك؟؟ الله يرحم ايام زمان لما كنت بصبحك وامسيكي بعلقه ولا كنتي بتقدري تفتحي بقك انتٍ ولا عيالك


ظلت ملامح زينب تسود وهي تزيد من هجومها المشبع بعبارات الإهانة الموجهه له

مع تهديد مبطن

= طب جرب تعملها كده وانا والله العظيم لا همد ايدي عليك واعمل زيك بالظبط و اكتر؟؟ زينب بتاعه زمان خلاص ماتت والبركه فيك ومش بس كده لا كمان هعمل لك محضر عدم تعرض ليا وللعيال.. وخلي عندك بقى كرامه و لو راجل فعلا ارمي يمين الطلاق وما توريناش وشك تاني .

تدخل محمود أيضاً ثم دفعه للخلف هاتفا في حدةٍ

= طب ابقى خليه يعملها ياما وانا هوريه هعمل فيه ايه هي سايبه ولا فاكرني زي زمان هقف اتفرج عليه واسكت؟؟ ما تمشي بقى انا عارف إيه اللي رجعك لينا مش بتقول ليك اكتر من مكان روحيلهم.. و ابعد عننا بس قبل ما تمشي فعلا طلقها زي ما هي عاوزه عشان تكون خلاص قطعت اخر صله بينا وتنسانا خالص من حياتك زي ما احنا نسيناك.

نظر الأب إلي التلاته بأعين حقد وغيظ ثم هتف مرددًا بانفعال ظاهر

= ماشي يا ولاد الكلب هي دي تربيتك بتقوي العيال عليا.. غوره كلكم في 60 داهيه وانتٍ طالق يا زينب… طالق بالتلاته.

لم تعلق زينت بشيء على طلاقها بالحديث وكأنها لم توجه إليه إهانة متعمدة، ثم تجاوزت كل ذلك وأطلقت زغروطه كتعبير عن فرحتها، صدمته حقا وصدمت ابنائها أيضاً من رده فعلها، وبعدها واصلت الصياح الحاد ملوحة بذراعها في الهواء

= خير وبركه يا اخويا و والله العظيم لاهفرق شربات دلوقتي.. ده انا ربنا نجاني من واحد زيك و يلا بقى من هنا روح دور على واحده ثالثه عشان تطلع عليك الجديد والقديم وتجيبلي حقي زي ما الثانيه عملت ؟!.

** ** **


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...