كان قلبي مضطربا وأنا أحطم العمود الخرساني المحاط بالطوب. وحينما انهارت الناحية العليا من الجانب الأيمن، أخذتني الحماسة فبدأت أتابع التكسير والتحطيم. وفجأة ظهرت جمجمة لمعت في ضوء مصباح الصالة. سمعت شهقة وشعرت بصرخة مكتومة، فنظرت إلى نورا لأجدها مذعورة منهارة. أسرعت نحوها وأدخلتها حجرة النوم وطلبت منها أن تغلق الباب وتستريح. كنت أرفض مجيئها معنا من الأساس، لكنها أصرت فوافقت.
عدت للصالة وتابعت التكسير. كان الشيخ عبد الحميد يبسمل ويحوقل دون توقف. أما عادل، فكان رابط الجأش لكنه مذهول مما يرى، وبدت على وجهه علامات الاقتناع بكل ما كان يظنه وهما. لم يمر وقت كثير حتى أصبح هذا الشيء كوم تراب، وكان الهيكل العظمي يجلس القرفصاء باسطا ذراعيه للأمام وللأعلى قليلا. هممت أن أضع يدي على الجمجمة، فشعرت بمن يقبض على يدي ويجرني للخلف. قال عادل وهو يجرني للخلف: ـ متلمسش حاجة يا مجنون.
جلست على الأرض والتصق ظهري بالحائط وأخذت أبكي. كان بكاء مريرا متأصلا. اقترب مني عادل وهو يصرخ في وجهي: ـ انت هتعمل زي الستات ولا ايه؟ ما توحد الله وتقول الله يرحمه. قلت في نحيب وأنا لا أكاد أراه من دموعي المنسكبة بلا توقف: ـ أبويا مات مقتول يا عادل... أبويا مات مقتول يا شيخ عبد الحميد. قال الشيخ عبد الحميد وهو يربت على كتفي: ـ مش انت اللي تبكي كده يا معتز... انت متعلم ومتنور ومؤمن بربنا. قلت ومازالت دموعي تنهمر:
ـ كل ما كان إحساسي يقول لي إنه مات مقتول، كنت أكذب إحساسي وأقول: لا... هو سافر وطفش... أيوه سافر بس مش متقتلش... كنت بصدق إحساسي وبكذبه في نفس الوقت... بصدقه لأني حاسس بروح أبويا المتعذبة اللي بشوفها في أحلامي... وبكذبه لأني خايف من اللحظة اللي أشوفه فيها وهو كده.
كان عادل والشيخ عبد الحميد يتحدثان إلي، لكنني لم أسمع حرفا مما يقولان، لأنني كنت بعقلي وبقلبي هناك، هناك في الإسكندرية، في الإسكندرية على ظهر قارب صيد، على ظهر قارب صيد بجوار أبي وهو يقول: ـ ارمي الشبكة ياد يا معتز. ـ ارميها كده يا عبيط. ـ تعالي نغني يا ولا... يلا قول ورايا يا معتز. ـ صيادين والرزق كتير صيادين... صيادين. ـ قول يا واد. ـ صيادين والرب كبير صيادين... صيادين. ـ بنحبك يا ساكن بحري صيادين... صيادين.
ـ والرزق يجيلك مهما تروح صيادين... صيادين. كنت لا أدري بنفسي وأنا أردد هذه الأغنية في الصالة، وأرى أمامي نورا دامعة وهي تمسح دموعي، بينما يرتدي عادل غطاء يد بلاستيكي ويقول: ـ معتز خد مراتك والشيخ عبد الحميد وروحوا. قال الشيخ عبد الحميد: ـ مش هينفع نسيبك لوحدك هنا يا بني. قال عادل في صرامة: ـ يا عم عبد الحميد... معتز أعصابه بايظة... لازم يروح يستريح. قال الشيخ عبد الحميد: ـ طيب أنا هوصلهم للشارع وارجعلك.
أومأ عادل برأسه موافقا، فقال الشيخ عبد الحميد محدثا نورا: ـ يلا يا بنتي... قوميه. ساعدتني نورا على النهوض وهبطنا الدرج. سرنا في الحارة وظل الشيخ عبد الحميد يراقبنا حتى وصلنا للبيت. كيف مرت علي تلك الليلة، يا لها من ليلة! لم أتوقع أن أكون بهذا الضعف، أنا الذي كنت أتوقع موت أبي، صرت كخرقة بالية حينما صار التوقع حقيقة. نعم اعتدت غيابه، لكن ماذا أفعل في الأمل؟
حينما يمرض شخص عزيز مرضا شديدا نتوقع موته، لكنه توقع عابر كالوهم، فحين يموت نبكي كأننا لم نتوقع ذلك أبدا. كنت فيما سبق أتوقع موت أبي وأتوقع عودته أيضا، لكنني اليوم أنا يتيم. اليتم ليس مقصورا على الصغار الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم. حينما يموت الأب ستشعر بأنك يتيم ولو كنت في الستين من عمرك. ماذا يعني فقدان الأب؟ يعني أنك فقدت اليد التي كانت تفيض عليك الحب والعطف، وإن مُدت إليك ألف يد غيرها.
سهرت نورا بجواري حتى غبت في سبات عميق. وفي الصباح استيقظت في حالة جيدة وذهب روعي وهدأت نفسي. لكني تعجبت حينما رأيت نورا جالسة على الأرض ناعسة وقد أسندت رأسها على حافة السرير. أسرعت نحوها وأيقظتها فابتسمت حينما رأتني في حالة جيدة. اعتذرت لها وعاتبتها على سهرها طوال تلك الليلة بجوار سريري. بعد يومين هاتفني عادل وطلب مني الحضور إلى مكتبه بعد ساعة. كانت الساعة العاشرة صباحا. توجهت إلى قسم الشرطة.
وفي حجرة المكتب قال عادل: ـ أنا قلت أسيبك يومين تكون هديت وأكون أنا عملت المحضر وجبت تقرير التشريح. لم أتكلم. فقال: ـ أنا آسف يا معتز. قلت: ـ ليه؟ أجاب: ـ كان لازم أصدق إحساسك وأهتم بالموضوع أكتر من كده. قلت: ـ ولا يهمك. لم يتكلم، ورأيته يضغط على زر على مكتبه وقال: ـ يا مراد... يا عسكري. فدلف مراد وأدى التحية العسكرية: ـ تمام يافندم... الحاج سعيد بره من ساعتين. قال عادل: ـ سيبه كمان شوية خليه يستوي...
يلا اعملنا اتنين قهوة. قال مراد: ـ بس يا عادل بيه دي خامس مرة أعملك قهوة وده خطر على صحتك. قال عادل في تهكم: ـ القهوة اللي بتعملها مش خطر على الصحة... عارف ليه؟ لأنك مش بتغلي البن يا مراد. ابتسمت برغمي وسمعته يقول بطريقة مضحكة: ـ ملكش دعوة بصحتي يا حنين وأغلي البن يا مراد... أغليه يا مراد... أبوس إيدك أغليه... أغليه. ـ حاضر يافندم والله هغليه حاضر حاضر هغليه. حينما خرج مراد قلت: ـ مين الحاج سعيد ده؟
أجاب وهو يشعل سيجارة: ـ ده يا سيدي صاحب البيت اللي لقينا فيه الجثة. قلت: ـ قصدك هو القاتل؟ أجاب: ـ لما بحقق في جناية قتل بقول جملة واحدة: كل الاحتمالات جايزة. قلت: ـ بس أنا حاسس إن عبد المجيد شاهين له دخل بالموضوع. قال في كياسة: برضه هقولك نفس الجملة: كل الاحتمالات جايزة. قلت: ـ طيب ما تقبضوا عليه. قال ضاحكا: ـ هتفضل طول عمرك عاطفي يا زوز... الموضوع مش بالسهولة دي...
أنا منكرش إن الراجل اللي رسمته مراتك شبه عبد المجيد شاهين أوي... بس احتمال يكون مش هو... ليه؟ لأن كل الاحتمالات جايزة... وعبد المجيد شاهين هيعملنا شوشرة جامدة أوي لو قبضنا عليه بدون تهمة واضحة. قلت: ـ يا عم إيه اللخبطة دي... اومال هتعمل إيه؟ قال وهو يضغط على زر الجرس: ـ هنبدأ بالحاج سعيد. هنا دلف مراد يحمل صينية عليها فنجانان من القهوة وكوب ماء. قال عادل: ـ خلي الحاج سعيد يدخل يا مراد.
كان الحاج سعيد مصفر الأسنان طويل القامة يرتدي جلبابا واسعا. أمره عادل بالجلوس فجلس وهو ينظر نحونا في غباء وبدأ عادل يتكلم: ـ البيت ده بتاعك من امتى يا حاج سعيد؟ أجاب الرجل في نبرة لا تخلو من مكر: ـ من زمان أوي يا سعادة البيه. سأله عادل: ـ وزمان أوي دي تطلع امتى؟ أجاب: ـ من ساعة ما ورثته من المرحوم أبويا. قال عادل وهو ينفث دخان سجائره: ـ ما شاء الله... جميل أوي يا حاج سعيد... طيب ورثته من المرحوم أبوك امتى؟
أجابه الرجل: ـ لما مات أبويا. قال عادل في هدوء حسدته عليه: ـ البقاء لله يا حاج سعيد... كان نفسي آجي العزاء... بس انتوا معملتوش عزاء... صح؟ أجابه الرجل في غباء: ـ صح. قال عادل وهو يميل للأمام: ـ طيب انت هتبات في الحجز 3 أيام بعدد أيام العزاء... وأنا كل يوم هاجي بنفسي أعزيك. قال الرجل: ـ ييجي من 35 سنة يا بيه... ورثت البيت من 35 سنة. تعجبت من قدرة عادل على ثباته الانفعالي وسمعته يقول: ـ يعني عارف اهو...
اومال مخبي ليه... هو انت خايف من حاجة. قال الرجل في غضب: ـ بصراحة يا بيه... السمعة اللي طالعة على البيت دي كلها إشاعات... عفريت إيه اللي ساكن في شقة الدور التالت... أنا بيتي مفهوش عفاريت والشقة مباعة ومحدش اشتكى. قال عادل في هدوء بعد أن غمز بعينه لي غمزة لم يراها الرجل: ـ فعلا الشقة مفهاش عفاريت يا حاج. قال الرجل: ـ طيب قولهم بقى يا بيه... يا بيه ما عفريت إلا بني آدم. قال عادل في تأثر مجاريا الرجل: ـ بني آدم حي...
ولا بني آدم مقتول؟ أجابه الرجل: ـ البني آدم الحي يا بيه بقى أشطر من العفريت ومن إبليس نفسه... منهم لله اللي عايزين يخوفوا الناس من البيت ويطفشوهم منه. قال عادل في هدوء وهو يشعل سيجارة جديدة: ـ نص ساعة وأقولك روح لولادك يا حاج... بس ركز معايا في الكام سؤال الجايين وجاوب باختصار من غير لف ولا دوران ولا عايز تشرفنا هنا كام يوم؟ أجابه في حماسة ممزوجة بخوف: ـ عليا الطلاق أنا ما بتاع لف ولا دوران. سأله عادل:
ـ عايز أعرف كام واحد سكن الدور التالت من ساعة ما ورثت البيت... وعايز أعرف أسمائهم... والفترة اللي قضاها كل ساكن فيهم... ومشوا ليه من الشقة... ركز وجاوب وبعدها هقولك روح ومش هتجي هنا تاني. قال الرجل في لهفة: ـ حاضر يا بيه... أول واحد كان اسمه عبد العال سيد فوزي... كان شاب في الجامعة... خلص 4 سنين فترة دراسته وبعدها مشي. قال عادل: ـ مشي ليه؟ أجاب:
ـ هو تقريبا من الأرياف وكان جاي القاهرة عشان الدراسة فخلص الدراسة ومشي... وأنا كده كده كنت مستنيه يخلص دراسته بفارغ الصبر عشان كان ساكن معاه 3 صحابه... مكنوش بيدفعوا إيجار... والسكان قالوا مش عاوزين أسكن طلاب تاني... ولا عزاب. كان عادل يدوّن ما يقوله الرجل في تركيز شديد ثم قال: ـ والتاني؟ أجاب الرجل: ـ التاني كان راجل أربعيني كده قعد حوالي شهور ومشي... والتالت... قاطعه عادل: ـ لا استنى يا حاج حسين... التاني مشي ليه؟
وانت قبلت تسكنه ليه طالما مش معاه أسرة... مش السكان قالولك متسكنش عزاب؟ أجاب الرجل: ـ أيوه فعلا... بس الراجل قالي إنه متجوز... بس هو نزل يدور على سكن ويشتري عفش ويدور على شغل... وبعدها هيجيب مراته وعياله. سأله عادل: ـ طيب اسمه إيه؟ أجاب الرجل مسرعا: ـ معرفش يا بيه. نهض عادل وأخذ يدور حولنا وهو يشبك يديه خلف ظهره وهو يقول: ـ مش عايز تروح ولا إيه يا حاج سعيد... مفيش حاجة اسمها معرفش يا حاج سعيد...
واحد سكن عندك يعني كان فيه عقد إيجار يا حاج سعيد... يعني تعرف اسمه يا حاج سعيد... ولا عايز تشرفنا هنا أسبوعين تلاتة يا حاج سعيد؟ قال الرجل وهو ينهض فزعا: ـ أبدا والله يا سعادة البيه... بس هو رفض إنه يمضي عقد لحد ما يجيب مراته وعياله... وأداني تأمين ضعف اللي طلبته... ودفع 5 شهور مقدم كمان. نظر عادل نحوي نظرة ذات معنى وقال: ـ انت كنت عايز كام تأمين وهو اداك كام؟ أجاب: ـ التأمين ساعتها كان 500 جنيه...
بس هو اداني 3 آلاف جنيه. جلس عادل خلف مقعده وأشعل سيجارة جديدة، وبدأت أفهم ما يدور في عقل عادل وسمعته يسأل: ـ تعتقد ليه اداك 3 آلاف جنيه رغم إن التأمين وقتها كان 500 جنيه؟ أجاب الرجل: ـ معرفش يا بيه... بس أنا لما رفضت أسكنه بدون عقد... عرض عليا المبلغ ده... ودفع 5 شهور إيجار مقدم عشان أضمن حقي وأنا وافقت. قال عادل وهو ينظر نحوي بينما يحدث الرجل: ـ باختصار هو مكنش عايزك تعرف اسمه يا حاج سعيد. قال الرجل في غباء:
ـ إزاي يعني يا بيه؟ قال عادل: ـ عادي يا حاج سعيد فيه ناس بتتكسف تقول اسمها... وفيه ناس بتتكسف تتكلم خالص. ثم أشار نحوي وهو يقول: ـ شايف الأستاذ ده يا حاج سعيد... بيتكسف يتكلم... عشان كده متكلمش ولا كلمة من ساعة ما أنت دخلت. قلت في نفسي: ـ الله يخربيت رخامتك يا عادل... بس برافو عليك... أنت أخدت كل المعلومات بطريقة ذكية... أنا لو مكانك كنت عصبت على الرجل من ساعة ما قال أنا ورثت البيت لما أبويا مات.
نظر الحاج سعيد نحوي في غباء فابتسمت له لأوحي له بصدق ما قاله عادل عني، ثم سمعت عادل يقول: ـ خليك معايا يا حاج... الراجل اللي بيتكسف يقول اسمه ساب الشقة بعد كام شهر؟ ... وسابها ليه؟ أجابه الرجل: ـ شهور يا بيه... ومعرفش سابه ليه. سأله عادل: ـ قال حاجة معينة قبل ما يسيبها؟ أجاب: ـ لا يا بيه. سأله عادل: ـ اومال عرفت إزاي إنه سابها؟ ـ أنا كل أول شهر بقعد على القهوة والسكان بيجيبوا لي الإيجار... أنا عوّدتهم على كده...
بس هو كان دافع مقدم... فمكنتش بقابله... بس حصلت كهربا... قالي إن شقة الدور التالت فاضية... وعليها وصل متأخر. سأله عادل: ـ وصل واحد؟ أجاب الرجل: ـ وصلين يا بيه... لأني لما دفعتهم كانوا شهرين. سأله عادل: ـ الراجل ده سكن بعد الطالب بتاع الجامعة مباشرة؟ أجاب: ـ لا يا بيه... الشقة فضلت فاضية أكتر من 12 سنة. سأله عادل وهو يشعل سيجارة جديدة: ـ ومين سكن بعد الراجل اللي بيتكسف يقول اسمه؟ أجاب الرجل: ـ واحد اسمه قاسم...
قاطعه عادل: ـ قاسم عبد العزيز وكان معاه مراته وبنته الصغيرة وأخد منك الشقة إيجار... وبعدين اشتراها تمليك... وبعدين باعها لمراته... ولما مات... مراته باعتها ومشيت. قال الرجل في ذهول: ـ صح يا بيه... بس متسألنيش على اسم الراجل اللي اشتراها من مرات المرحوم قاسم عشان معرفوش. نظر نحوي عادل مبتسما وقال: ـ لا مش هسألك يا حاج سعيد... بس هسألك آخر سؤال وبعدها تروح... الاشاعات بتاعت العفاريت لما ظهرت كان مين ساكن الشقة. أجاب:
ـ ظهرت بعد الراجل اللي بيتكسف يقول اسمه ما مشي. هنا ضغط عادل على زر الجرس فحضر مراد مسرعا فقال عادل: ـ إحنا تعبناك يا حاج سعيد... تفضل روح. قال الرجل قبل أن يخرج: ـ إنما ليه الأسئلة دي كلها يا بيه. أجابه عادل: ـ كنت عايز أتأكد إن الشقة مفهاش عفاريت... عشان لما يجي حد تاني يبلغ إن الشقة فيها عفاريت هديه بالجزمة يا حاج حسين. ابتسمت وسمعت الرجل يقول وهو يخرج: ـ ربنا يعمر بيتك يا بيه. أخذ عادل نفسا عميقا وهو يقول
لمراد الذي مازال واقفا: ـ قهوة يا مراد... زود البن واغليه... اغليه يا مراد... اغليه. قلت وأنا أضحك: ـ مش تبطل حركاتك دي... إيه سمعة الكسوف دي اللي طلعتها عليا؟ أجابني في مرح: ـ كان لازم ناخد الراجل واحدة واحدة. سكت قليلا ثم قال في جدية: ـ لما سألته بني آدم حي ولا مقتول... الرجل كان ثابت ومتهزش وكمل كلامه على إن البني آدم أشطر من العفريت... وده دليل على إنه ميعرفش ولا حاجة عن موضوع القتل...
كان كل همه إنه الشقة تتأجر ويستفيد بالإيجار... عشان كده وافق يسكن الراجل الغامض ده من غير حتى ما يعرف اسمه... والراجل الغامض اللي رفض يقول اسمه هو القاتل... لأن الكلام عن العفاريت ظهر بعد ما هو مشي... كان دافع 5 شهور إيجار مقدم... قعد منهم 3 ومشي... لأن الحاج حسين دفع فاتورتين كهربا بعد ما هو مشي... وفي خلال الـ 3 شهور دي عمل جريمته... ضرب أبوك بآلة حادة في رأسه من قدام زي ما جه في تقرير الطب الشرعي...
الراجل لما دفن أبوك في العمود... أبوك كان لسه عايش بس فاقد الوعي... ولما فاق لقى نفسه محبوس جوه العمود... فضل يصرخ يصرخ ويحاول لمدة أكتر من 5 ساعات. كنت مأخوذا مذهولا وأنا أسمع ما يقوله عادل، ثم قلت: ـ يعني أبويا مات مرتين... مرة من الضربة... ومرة تانية لما فاق ولقي نفسه محبوس في حتة ضلمة يدوبك متر في متر. حينما قلتها كانت عيناي تلمع ببودار دموع، لأن عادل قال محاولا التخفيف عني: ـ قول ربنا يرحمه. ترحمت عليه،
ثم سألت عادل في لهفة: ـ وهتعرف الراجل الغامض ده إزاي؟ أجاب وهو يأخذ نفسا عميقا: ـ من حسن الحظ إن الحاج سعيد راجل غلبان وطيب... هجيبه تاني وأقوله إن الراجل الغامض هو اللي بيبعت ناس تطلع إشاعات عن العفاريت... وأطلب منه يوصفلي الراجل ده عشان أقابض عليه... ولو المواصفات قريبة من مواصفات الراجل اللي رسمته مراتك... هقبض على عبد المجيد بيه شاهين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!