الفصل 9 | من 20 فصل

رواية نصف انسانة الفصل التاسع 9 - بقلم السيد عبد الكريم

المشاهدات
18
كلمة
3,467
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بعد أن خرجنا من غرفة العرافة ذهبنا إلى أحد المطاعم وتناولنا الغداء. كان حسام يحاول مرارًا أن يضع يده على يدي بمناسبة وغير مناسبة. كنتُ أعترض تارة، وأستسلم تارة أخرى، لكن كان استسلامي لا يدوم إلا ثوانٍ معدودة، ثم أنزع يدي من يده. وحين انتهينا من طعامنا ركبنا سيارة حسام. وبينما نحن نسير أخرجتُ هاتفي وأخبرته أنه يجب أن أعود للبيت. قال وهو ينظر للأمام إلى الطريق: ـ لسه بدري... وبعدين تليفونك ده مش عاوز أشوفه تاني. قلتُ

في جهل حقيقي: ـ إزاي يعني؟ قال وهو ينظر نحوي بنصف عين ويتابع الطريق أيضًا: ـ ميصحش واحدة برنسيسة زيك وتمسك فون قديم كده. قلتُ في حرجٍ واضح: ـ آه... ما أنا هشتري واحد جديد إن شاء الله... بس قولي إحنا هنروح فين دلوقتي؟ قال وهو يضغط على دواسة البنزين: ـ حالا هتعرفي. انطلقَ بالسيارة، وبعد قليل توقفنا أمام محل فخم، وفتح لي باب السيارة بحركة استعراضية فترجلتُ. قبض على يدي برفق قائلاً: ـ تعالي. قلتُ معترضة:

ـ حسام مش كل مرة كده تقولي تعالي من غير ما أعرف إحنا رايحين فين. قال بعد أن ضغط على يدي أكثر، فسرتْ قشعريرة محببة في كياني: ـ المرة دي بالذات مش هينفع أقولك. ثم جلسنا داخل المحل الفخم، وتحدث مع شاب أنيق الذي سرعان ما اختفى في غرفة جانبية ثم حضر بعد قليل ومعه علبة ورقية مستطيلة.

خرجنا، لكن لم نركب السيارة هذه المرة لأننا سرنا على الأقدام مسافة قصيرة وتوقفنا أمام محل أحذية، فاهتزّ قلبي فجأة. ظننت في بداية الأمر أنه يريد أن يشتري لي حذاء، وبدأتُ أفكر، هل رأى حذائي الممزق من قبل؟! لكن كيفَ وأنا كنت حريصة أشد الحرص ألا يظهر الجزء الممزق من حذائي أمامه هو بالذات؟ شعرتُ بيده تشد يدي لداخل المحل فقلتُ في توتر وعصبية: ـ لا... أنا مش هدخل إلا لو قلتلي هتعمل إيه. كانتْ أنفاسي متلاحقة وأنا أقول ذلك،

فسمعته يقول: ـ أنا عاوز أجيب هدية لأختي... وعاوزك انتي اللي تختاري الحذاء اللي هجيبه ليها. وبعد نصف ساعة كنا في السيارة وتوقف بنا فجأة وقال: ـ هندخل السينما نتفرج على الفيلم ونروح. قلتُ مسرعة: ـ سينما إيه! ... لا يا حسام لا... أنا تأخرت ولازم أروح. قال بعد أن نظر في هاتفه: ـ لسه الساعة مجتش خمسة... وأوعدك بعد الفيلم هنروح. وقبل أن أعترض رأيته يقبض على يدي بكلتا يديه وينظر في عينيّ نظرة اخترقتْ فؤادي وقال:

ـ علشان خاطري بلاش تكسفيني. وقبل أن نترجل من السيارة رأيته يمد لي العلبة الورقية المستطيلة قائلاً: ـ افتحيها. قلتُ: ـ ليه؟ أجاب: ـ بس افتحيها. وحينما فتحتها وجدتُ هاتفًا جديدًا حديث الطراز ملون الشكل له شاشة كبيرة ذات ملمس ناعم، فدق قلبي وقدمته له قائلة: ـ دا تليفون! فمدّ يده إلى حقيبتي وجذبها وفتحها فشعرتُ بالحرج، وأخرج هاتفي وضغط عليه عدة مرات حتى أخرج الخط ووضعه في الهاتف الجديد وقال: ـ مبروك عليكي. قلتُ

في عدم استيعاب: ـ مبروك إيه... هي مش الهدايا دي لأختك؟ قال مبتسمًا: ـ أنا معنديش اخوات... دا تليفونك الجديد. ثم قدم لي الحذاء قائلاً: ـ وده كمان بتاعك. ارتبكتُ وابتعلتُ لكنني تحاملتُ وقلتُ: ـ لا لا... كده مينفعش خالص... أنا استحالة آخد حاجة من دول أصلًا. قال مسرعًا: ـ لا هينفع... أصلًا هينفع. فوجدتُ نفسي أبتسم رغما عنّي وقلتُ: ـ والله مش هينفع خالص... انت متعرفش حاجة أصلًا. أجاب وهو يضع يده على يدي:

ـ ومش عايز أعرف حاجة. سرحت بخيالي: هتتصرفي إزاي يا نورا... التليفون غالي أوي أوي ومينفعش آخده.. وأخده بمناسبة إيه أصلًا... هو مش خطيبي ولا جوزي... ومرات أبويا لما تشوف تليفون زي ده معايا هتقول إيه... يا لهوي يا نورا... كله إلا مرات أبويا.. هي شاكة فيا أصلًا من ساعة ما رفضت معتز. هنا سمعتُ حسام يقول: ـ انتي ليه كل حاجة بتفكري فيها تفكير أكبر من حجمها؟ انتبهتُ أن يده مازالتْ على يدي فنزعتُ يدي وقلتُ:

ـ انت أصلًا متعرفش حاجة. قال: ـ وقلتلك... مش عايز أعرف. قلتُ في نفاذ صبر: ـ افهم بس يا حسام... أنا مقدرش أمسك تليفون غالي زي ده قدام أهلي.... هيقولوا جبتي الحاجات دي منين وكده. أجاب كأنه لم يسمع شيئًا: ـ قوليلهم هدية من زميلي. قلتُ بعد أن ظهر العجب على وجهي: ـ زميلي! .... دول يدبحوني... لا مش يدبحوني... دول يدفنوني حية. قال في تعجب: ـ ياه هو فيه ناس بتفكر التفكير ده دلوقتي! أجبتُ في ضيق: ـ مش قلتلك انت متعرفش حاجة.

قال بعد لحظات تفكير: ـ بصي مش لازم يشوفوهم.... بس لازم تاخديهم.... ثم أكمل فى ضيق: لو شافوهم وسألوكي قولى إنك اشتريتيهم لنفسك وخلاص يانورا. قلتُ دون تفكير: ـ آه... وأقولهم اشتريت تليفون بألفين جنيه وأنا أصلًا مش معايا...... ثم انتبهتُ لما أقول فصمتُ، فضحك وقال: هم كمان هيستغربوا لو عرفوا إنك جبتي تليفون بألفين جنيه... أومال لو عرفوا إن التليفون بـ 9 آلاف جنيه. قلتُ وأنا أضع أصابعي على فمي من الصدمة: ـ يالهوي...

هو التليفون ده بـ 9 آلاف؟!!! قال مبتسمًا: ـ دا أنا مكسوف منك.. لاني سألت على نوع تاني بـ 27 ألف جنيه بس لقيتهم لسه ماجبوهوش من برة.. وأنا بصراحة مش بتعامل مع حد بتاع موبيلات غيرهم. ـ ياااه!!! 27 ألف جنيه... دا المبلغ ده يكفيني لحد ما أخلص رابعة جامعة وكمان يحل كل مشاكلي كمان. قلتُ ذلك في نفسي وأنا شاردة، ثم سمعته يقول: ـ زي ما قلتلك يا نورا... لو سألوكي قوليلهم دي هدية من واحدة صاحبتي. قلتُ: ـ مش هعرف أقولهم كده...

أنا بغرق في شبر ميه أصلًا... وهعترف بكل حاجة من أول سؤال... وبعدين أنا كده هبقى بكذب عليهم. قال في لا مبالاة: ـ وإيه يعني... دي كذبة بيضة. قلتُ: ـ مفيش حاجة اسمها كده أصلًا... الكذب كله حرام... اسفه مينفعش. نظر للأمام ووضع يديه على مقود السيارة وقال في نبرة حزن: ـ خلاص يا نورا أنا هرجعهم... وأسف لو دايقتك... كنت بحسب إن ليا خاطر عندك. قلتُ في تردد: ـ انت زعلت؟ أجاب وهو ينظر بعيدًا عنّي:

ـ لو انتي قدمتيلى هدية في عيد ميلادي وأنا رفضتها... مش كنتي هتزعلي... بس خلاص أنا عرفت إن زعلي مبيفرقش معاكي. قلتُ مسرعة: ـ لا متقولش كده... أنا هاخدهم. تغيرتْ نبرة صوته ونظر نحوي في فرح وقال: ـ يلا بقا نلحق السينما. ولأول مرة في حياتي أدخل دار سينما، لذلك كنتُ منبهرة مأخوذة وأنا أرى تلك الصالة المتسعة والستائر والمقاعد الاسفنجية المصطفة في نظام هندسي عجيب.

وفي قاعة العرض كان الفيلم رومانسيا واختار لنا حسام مقعدين في إحدى الشرفات بعيدًا عن مقاعد الصالة الأرضية. وكلمّا تحدث البطل مع حبيبته كان حسام يحاول أن يضع يده على يدي. كنتُ أستسلم لثوانٍ معدودة، ثم يعود إلىّ رشدي فانزع يدي. وفى نهاية الفيلم كانتْ قبلة طويلة بين البطل وحبيبته، فشعرتُ بيد حسام تحوطني من أعلى خصري فبدأت أفكر: اسيبه ولا أمنعه؟ كان الرجل القابع بداخلي من الناحية اليمنى يحدثني: تسبيه إيه؟ ....

منظرك إيه قدام ربك وقدام نفسك وصلاتك ..... صلاتك لو مش هتمنعك من ذنوبك دي يبقى لازمتها إيه. بينما يشدّني الرجل الذي على اليسار قائلاً: ما البطل والبطلة في الفيلم مش مجوزين... ومع ذلك هي سابته يمسك إيدها و...... وحينما أفقتُ من تفكيري كادتْ شفتا حسام أن تلامس خدي الأيسر لولا أنني انتفضتُ مذعورة قبل أن يقبّلني وابتعدتُ عنه، وكل شيء بداخلي يرتعش كورقة.

في طريق العودة بينما نحن نسير بسيارته لم يتكلم، وكان عابس الوجه، وكنتُ أعلم السبب فقلتُ: ـ مالك؟ أجاب دون أن ينظر إليّ: ـ مفيش. قلتُ محاولة أن أخفف عنه: ـ انت زعلت تاني؟ لم يرد ولم يلتفت إليّ فقلتُ من فوري: ـ طيب قولي أعمل إيه علشان أرضيك وأنا هعمله. أجاب: ـ سيبي قلبك هو اللي يتكلم وهو اللي يعمل... انتي بتحبيني وقلبك بيقولك إنك بتحبيني... يبقى ليه الخوف ده؟ أجبتُ في ارتباك: ـ أنا خايفة من الحرام يا حسام...

انت مش جوزي ولا خطيبي علشان نعمل كده. قال ومازال الغضب باديا على وجهه الوسيم: ـ بس كل اللي بيحبوا بعض بيعملوا كده. قلتُ ومازال التوتر والخجل والحيرة يسيطرون عليّ: ـ بصراحة أنا مش عارفة أصدق اللي بشوفه في الأفلام ولا اللي تربيت عليه. قال: ـ أنا عاوزك تصدقي قلبك. قلتُ في حيرة: ـ أنا عمري ما اتكلمت مع ولاد قبل كده غيرك... وعمري ما كان لي تجارب أتعلم منها وعمري ما كان لي صاحبات خالص... طول عمري وحيدة...

ومش عارفه اللي بعمله معاك ده صح ولا غلط. قال في نبرة لا تخلو من غضب: ـ وانتي يعني بتعملي إيه معايا علشان تأنبي نفسك كده؟ قلتُ في غباء: ـ إني بخرج معاك واتكلم معاك... أهلي عارفين إني في الجامعة... وأنا هنا بتفسح.. مرة مراجيح ومرة سينما... وهم واثقين فيا. قال في غضب: ـ يبقى انتي مش واثقة فيّا. قلتُ مسرعة: ـ أنا بثق فيك... ولمّا بمنعك وبصدك بكون بتعذب من جوه.. بتعذب علشان خايفة تزعل...

وفى نفس الوقت خايفة أكون برضيك وبعصي ربنا. قال وهو يضغط على كلماته: ـ انتي نظرتك للدنيا قديمة أوي... البنت لازم تكون جريئة ومنفتحة ومتحضرة... أنا عاوزك تنسي التفكير القديم الرجعي ده... وتبصي لحياة الجامعة... شوفي البنات وشوفي الأفلام وقصص الحب... ولا دي حرام هي كمان. قالها بلهجة ساخرة فصمتُ ولم أتكلم. كنا قد وصلنا الجامعة، فطلبتُ منه النزول، فأوقف السيارة ونزلتُ ثم قال لي قبل أن انصرف:

ـ على العموم أنا آسف على اللي حصل مني... وأوعدك إني مش هزعجك تاني. وقبل أن أرد أدار محرك السيارة وانطلق بعيدًا. انزويتُ ناحية إحدى الأشجار أمام الجامعة وجلستُ على سور منخفض وبدأت أبكي. كم مرّ من الوقت؟ لا أعلم، لكنني أعتقد أن عشرين دقيقة مرتْ وأنا جالسة أبكي في صمت، ثم نهضتُ وسرتُ إلى محطة الزهور سيرًا على الأقدام وأنا أفكر: كان لازم تمنعيه بس يا نورا... هيحصل إيه يعني لو سبتيه. ما هو في كل مرة بيأكدلك حبه...

انتي كنتي تحلمي إن واحد وسيم ورومانسى ومشاعره رقيقة زيه يحبك... دا شيرين اللي أجمل منك وتقول للقمر قوم وأنا اقعد مكانك بتموت فيه... أنا فعلا تفكيري قديم ولازم أكون منفتحة زي ما هو قال. بس لو بقيت منفتحة... هخاف يقول عليا إني مش محترمة.

دخلتُ الشقة بعد الساعة الثامنة مساء وحرصتُ على أن أخفي الهاتف والحذاء خلف دولاب الملابس، وقررت ألا أستعمل هذا الهاتف الجديد إلا عند خروجي فقط، وأعتقد أن زوجة أبى لن تنتبه لحذائي الجديد. ومن فرط فرحتي رحتُ أرتدي كل ثوب من ثيابي الثلاثة لأجربه مع الحذاء، كنتُ سعيدة كطفلة وأنا أمشي بالحذاء داخل الغرفة كأنني أتعلم المشي لأول مرة. ثم خلعتُ الحذاء وأخفيته، وجعلتُ هاتفي الجديد على (الوضع الصامت) ، وسهرتُ أتأمله في انبهار.

وفى سجل الأسماء رأيتُ اسم حسام، فانقبض قلبي وتلاشتْ فرحتي بالمشتريات الجديدة شيئًا فشيئًا، وبدأتْ دموعي تتساقط.

في الأيام التالية لم أرَ حسام كثيرًا، فقط أراه وأنا في المحاضرة ثم يختفي بعد انتهاء كل محاضرة، وكنت أفتش عنه بعينيّ على الكافتيريا وأمام الكلية دون جدوى. كنتُ أعلم أنه مازال غاضبًا مني بسبب صدي له وعدم انفتاحي على حد تعبيره، لكنني لا أطيق هذا التجاهل. كان قلبي ينشطر كلّما رأيته يجلس بجوار شيرين في المحاضرات، كنتُ أود أن أجلس بجواره، لكن لا أملك تلك الجراءة. وبعد أن كان هو الذي يبحث عنّي ويختلق الحجج لمقابلتي، صرتُ أنا من أفعل ذلك.

وبدأتْ الامتحانات وكان الحدث الرائج وقتها هو افتتاح شركة جديدة لرجل الأعمال (عبد المجيد شاهين) والد حسام. وفي اليوم الأخير من الامتحانات كنتُ خارجة من باب الجامعة فرأيته يُسرع نحوي ويقول بأنفاس متلاحقة: ـ ازيك يا نورا؟ كدتُ أن أقول: ياه... لسه فاكر تسأل عليا. لكنني تراجعتُ وحمدتُ الله أنني تراجعتُ في اللحظة الأخيرة، وقلتُ: الحمد لله... كويسة. قال:

ـ يوم الخميس اللي بعد اللي جاي عاملين حفلة بمناسبة افتتاح شركة بابا الجديدة... وانتي طبعًا معزومة. قلتُ في تردد: ـ بس..... قاطعني: ـ أصلاً مفيش بس... أصلاً مفيش أعذار... أصلاً. فوجدتُ نفسي أضحك من تكراره لكلمة (أصلاً) لأنها لازمة كلامية تعودتُ أن أقولها، فابتسم هو الآخر، ونسيتُ كل الجفاء والتجاهل حينما رأيتُ ابتسامته الجذابة وقلتُ مسرعة: ـ حاضر. وفى نفس مساء اليوم علمتُ أن معتز كرر طلبه من أبي، لكن

أبى كان يقول له في كل مرة: مستعجلش يا باشمهندس... إن شاء الله خير. ولمّا علمتُ بذلك توجهتُ إلى مكة. كانتْ الساعة السابعة مساء. رحبتْ بي والدتها، ودلفتُ إلى حجرة مكة. وما إن رأيتها قلتُ في عصبية: ـ إيه يا شيخة مكة... أجي عندكم مرتين تلاتة الاقيكي باعته عريس ورايا. قالتْ مكة في جهل واضح: ـ عريس إيه يا شابه... هم قالولك عليا خاطبة ولا إيه؟ قلتُ في غيظ: ـ استهبلي بقا يا ست الشيخة....

معتز لما شافني عندكم جه تاني يوم يخطبني... وطبعًا انتي اللي اخترتيله العروسة. قالتْ: ـ أولا ميصحش تكلميني كده... ثانيا أنا لا بكلم معتز ولا غير معتز... وانتي عارفه كويس إني استحالة أكلم واحد إلا في حدود طلب العلم وبس. شعرتُ بالتسرع في حكمي وأنني كنتُ قاسية معها، ونظرًا لما شعرتُ به من صدق في كلامها اقتربتُ منها وربّتُ على كتفها وقلتُ بعد أن سقطتْ دموعي لا إراديًا: ـ أنا آسفة يا مكة... أول مرة أكون عصبية كده...

غصب عني... بس أنا بصراحة مش عاوز أجوز معتز ده أصلًا. قالتْ في نبرة هادئة: ـ طيب وإيه المشكلة؟ ... عرفي والدك إنك مش موافقة عليه. فقلتُ شاردة وأنا أجفف دموعي: ـ المشكلة إن أبويا مقتنع بمعتز أوي وشايف إنه ملتزم ومحترم ومكافح ومعاه صنعة وفلوس وكده. قالتْ: ـ طيب ما باباكي استحالة يقول كده إلا لو كان سأل عنه وعن أهله وعن أخلاقه. أجبتُ بسرعة: ـ بس أنا مبحبوش. قالتْ وهى تنهض: ـ لا... دا أنا هروح أعملك شاي بقا....

بس قوليلى... فيه اتهامات تاني عاوزة تتهميني بيها قبل ما أعمل الشاي؟ قلتُ مبتسمة: ـ خلاص بقا يا مكة... ميبقاش قلبك أسود. قالتْ وهى تفتح باب حجرتها: ـ طيب أعمل شاي ولا شربات. قالتْ كلمة (شربات) طويلة ممدودة كما كانتْ تنطقها ماري منيب، فضحكتُ وأنا أقذفها (بوسادة) صغيرة كانتْ تستقر بجواري. حينما عادتْ مكة من المطبخ وقدّمتْ لي الشاي حكيتُ لها ما فعله معتز حينما جاء ليطلب يدي من أبي بالتفصيل، فقالتْ في جدية:

ـ وانتي هتعملي إيه دلوقتي يا شابه؟ أجبتُ: ـ والله ما أنا عارفه يا مكة... بس استحالة أوافق عليه أصلًا. قالتْ: ـ طيب ما تدّي لنفسك فرصة وتستخيري ربنا يا نورا. قلتُ في إصرار: ـ انتى مش فاهمة... أنا أصلًا مش بحبه. قالتْ في تعجب: ـ تحبيه... هو انتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ قلتُ: ـ آهزر إيه بس يا مكة. قالتْ وقد تغيرتْ لهجتها: ـ يعني انتي عايزة تقعدي معاه وتكلميه وتخرجوا بقا وتتفسحوا وساعتها تشوفي نفسك حبيته ولا لأ؟ قلتُ

في غباء: ـ مش كل البنات بيعملوا كده؟ أجابتْ في عصبية: ـ يا بنتي انتي هبلة ولا عبيطة ولا إيه؟! ... مفيش حاجة اسمها كده... فيه حاجة اسمها خطوبة... تتعرفوا على بعض في فترة الخطوبة لو حابة... وكمان في وجود حد يكون معاكم في نفس المكان... ويكون كلامكم محدد فاهمه يعني إيه محدد... ولا انتي فاكرة إن اللي هيخرج معاكي ويفسحك ويقعد معاكي لوحدك ويسرح في عنيكي ويمسك إيدك... هيجوزك في الآخر. ـ يالهوي...

يعني اللي أنا بعمله مع حسام ده غلط وحرام... أومال ليه هو فهمني إن البنت اللي متعملش كده متبقاش منفتحة ومتحضرة. قلتُ ذلك في نفسي بعد أن تلاحقتْ دقات قلبي مسرعة، ثم ابتعلتُ ريقي بصعوبة وقلتُ: ـ بس البطلة في الفيلم عملت كل ده مع حبيبها وفي الأخر اجوزها عادي. قالتْ: ـ يا بنتي فوقي... دا في الأفلام... وحتي لو انتي ضامنة إنه هيجوزك... ليه تبدأي حياتك بحرام... راقبي ربنا بدل ما تراقبي الأفلام...

وبعدين الراجل رفض يقعد معاكي على انفراد حفاظًا عليكي. قلتُ دون وعي: ـ أنا بتكلم عن حسام مش معتز يا مكة. رفعتْ حاجبيها تعجبًا وارتسمتْ الدهشة على ملامحها وقالتْ: ـ حسام؟! ..... حسام مين؟ وهنا حكيتُ لها كل شيء، كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...