تحميل رواية نسمة الريان بقلم سلمى عاطف pdf
بقلم سلمى عاطف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس بعصبية: مستحيل يا جدي، نسمة إيه اللي هتجوزها دي؟ مش نسمة دي فيل ومش كده وبس، ده شبه الرجالة باللبس اللي بتلبسه ده. الجد بعصبية: احترم نفسك يا يونس، دي بنت عمك. يونس: أنا آسف يا جدي، بس أنا مش هقدر أتجوزها. وبعدين مش هينفع، أنا هخطب سالي. وبعدين اشمعنى أنا؟ ماتخلي مراد. الجد: مينفعش مراد، انت عارف إنه بيحب مي أختها. يونس: طبعًا، عشان خاطر قلب أستاذ مراد ما يتكسرش، قلبي أنا في ستين داهية وأنا اللي أشيل الليلة وأتجوز البتاع دي. لأ يا جدي مش موافق. الجد: قلتلك احترم نفسك واتكلم بأسلوب كويس عن ب...
رواية نسمة الريان الفصل الأول 1 - بقلم سلمى عاطف
يونس بعصبية: مستحيل يا جدي، نسمة إيه اللي هتجوزها دي؟ مش نسمة دي فيل ومش كده وبس، ده شبه الرجالة باللبس اللي بتلبسه ده.
الجد بعصبية: احترم نفسك يا يونس، دي بنت عمك.
يونس: أنا آسف يا جدي، بس أنا مش هقدر أتجوزها. وبعدين مش هينفع، أنا هخطب سالي. وبعدين اشمعنى أنا؟ ماتخلي مراد.
الجد: مينفعش مراد، انت عارف إنه بيحب مي أختها.
يونس: طبعًا، عشان خاطر قلب أستاذ مراد ما يتكسرش، قلبي أنا في ستين داهية وأنا اللي أشيل الليلة وأتجوز البتاع دي. لأ يا جدي مش موافق.
الجد: قلتلك احترم نفسك واتكلم بأسلوب كويس عن بنت عمك. لو موافقتش، لأ انت حفيدي ولا أعرفك وهتخرج من هنا ومشوفش وشك وابقي اعتمد على نفسك بقى وخليك مع أصحابك الصيع وهه، خليك مع سالي اللي بعدين هتعرف معدنها الحقيقي. روح قولها يلا، أنا فلست، شوف هقولك إيه.
يونس: انت بتطردني من البيت عشان الحيوانة دي؟
ويكمل وهو يفكر في شيء: ماشي يا جدي، أنا موافق.
الجد: كنت متأكد إنك مش هترفض ليا طلب.
يونس بغموض: طبعًا يا جدي.
الجد: طب يلا روح جهز نفسك عشان كتب الكتاب بالليل.
يونس: ماشي يا جدي.
ثم اتجه لينفذ ما جال برأسه.
في مكان آخر.
نسمة بفرحة: أنا مش مصدقة يامي، أخيرًا يونس هيبقي من نصيبي. معقولة كان بيحبني؟ بس ليه المعاملة اللي كان بيعاملها ليا دي؟ بس مش مشكلة، المهم إن بقى نصيبي أخيرًا، ربنا استجاب دعائي.
مي بفرحة: ربنا يسعدك يا قلبي، انتي تستاهلي كل خير يا عيوني. يلا يلا عشان نجهز، معتش وقت.
قامت نسمة بسعادة وقالت: يلا.
بعد وقت، انتهوا من تجهيز أنفسهم ووقفت نسمة أمام المرآة وتنظر لشكلها.
نسمة: حلو الفستان يامي، ولا شكلي وحش؟
مي: انتي قمر يا نسمة.
نسمة بابتسامة متألمة: ماتجاملنيش، أنا عارفة شكلي كويس وشايفاه. متحاوليش تديني فكرة تانية.
احتضنتها مي وقالت: نسمة حبيبتي، انتي جميلة جدا ومش محتاجة تثبتي لحد. المهم انتي شايفة نفسك إيه؟ ثقي في نفسك يا حبيبتي.
ابتسمت لها نسمة وقالت: شكرا يا قلبي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبدًا. ومبروك.
نسمة: عقبالك انتي كمان يا قلبي. شكلها خلاص.
مي: قصدك مين؟
نسمة: يا بت على أساس إنك مش ملاحظة مراد.
تلاشت ابتسامة مي وقالت: أنا عمري ما فكرت في مراد غير كأخ ومستحيل أشوفه غير كده.
نسمة: بس شكله بيحبك أوي يا يامي.
مي: بس أنا مش بحبه وأنا قلبي مش ملكي.
نسمة: طب ادي لنفسك فرصة.
مي: نسمة غيري الموضوع.
نادت عليهم أمهم من الخارج وقالت: يلا يا نسمة، جدك جي.
مي: حاضر يا ماما. يلا يا عروسة.
ابتسمت نسمة وخرجت وبسمتها لا تفارقها.
ذهبت نسمة باتجاه جدها وسلمت عليه وعلى الجميع. كان الجميع موجود إلا هو، مراد وابيه وامه. لكن هو لا.
اقترب منها الجد وقال: اتقلي شوية يابت، هو جاي ورانا عريس بقى سبقناه احنا. عمّا يخلص لسه مكلمه وقالي إنه خمس دقايق وهيوصل.
خجلت نسمة واخفضت رأسها، بينما ابتسم الجد عليها وقال: ربنا يسعدك يا بنتي.
وبينما هذا العاشق ينظر إلى مي وعلى وجهه ابتسامة حالمة. اقترب منها وقال بابتسامة عذبة: عقبالك يا يامي.
قابلته بابتسامة مقتضبة وقالت: إن شاء الله. عن إذنك، ماما بتناديلي.
ذهبت من أمامه، بينما هو نظر في أثرها بحزن وتنهد وقال: امته هتحسي بيا يا يامي.
مر بعض الوقت وسمعوا صوت سيارة بالخارج. ما إن سمعتها نسمة حتى بدأ قلبها في الخفقان من السعادة.
دلف يونس إلى المنزل ولكن ليس وحده، كانت معه فتاة جميلة تمسك بيديه.
يونس: مساء الخير عليكم جميعًا، أحب أعرفكم سالي مراتي.
رواية نسمة الريان الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى عاطف
دلف يونس إلى المنزل، ولكن لم يكن وحده. كانت معه فتاة جميلة تمسك بيديه.
يونس: اعرفكم سالي، مراتي.
صُدم الجميع مما قاله. نسمة تصنمت، لا تعي أي شيء. فجأة، هدم كل شيء في لحظة.
الجد: كسرت كلامي يا ابن حازم؟
تقدمت سالي ويونس من الجد، وأردف يونس:
يونس: يا جدي، أنا بحب سالي، وأنت مقدرش أتخيل نفسي مع حد تاني غيرها. مش عشان هي بسيطة يبقى هي طمعانة فيا يا جدي. مش لازم اللي حصل لأبويا زمان يحصلي. كل شيء نصيب، وأنا عارف سالي. ليه حضرتك مش مدي لنفسك فرصة تعرفها كويس؟
الجد: امشي من وشي، مش عايز أشوفك.
حزن يونس وأمسك بيد سالي. شددت هي على يديه كأنها تدعمه. وكاد أن يمشي، ولكن نسمة قامت من هذه الدوامة وهي تقول:
نسمة: استني يا يونس.
نسمة: ليه يا جدي تكسر قلبه وقلبها وقلبي؟ ليه تجبره على واحدة هو مش بيحبها؟ قبل ما أحب يونس، فهو ابن عمي، يعني أتمنى له الخير. وهو سعيد معاها هي، ليه تجبره عليا؟
الجد: مقدرتش أشوفك وأنتِ بتتألمي كل يوم، وأنتِ بتحبيه وهو مش حاسس بيكي.
نسمة: كان أرحم ليا الأول يا جدي. حضرتك باللي عملته حرقتني، خليتني مليش أي قيمة. أنا مش هزعل، إذا كان يونس سعيد، فأنا كمان هبقى سعيدة.
تقدمت من يونس وسالي وقالت:
نسمة: أنا فرحانة ليكم، طالما بتحبوا بعض. أوعوا تتخلوا عن بعض. أنا مش زعلانة، أنا متأكدة إن اللي حصل خير. لو يونس وسالي مشوا يا جدي، أنا كمان همشي.
الجد: أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ اتجننتي؟
جاهدت كي لا تزرف الدموع وقالت بقوة:
نسمة: أيوه يا جدي.
الجد: ده هيسعدك؟
نسمة: أيوه يا جدي.
الجد: تمام يا نسمة، إذا كان كده، ماشي. فرحك يا يونس يوم الجمعة الجاية على سالي.
يونس بفرحة: بجد يا جدي؟
الجد: أيوه، بس مش لوحدك. نسمة هتتجوز ريان الأحمدي.
نسمة بصدمة: مستحيل! لا يا جدي، إلا ريان.
الجد: خلص الكلام. كتب كتابك على ريان ابن خالك يوم الجمعة. وجهزي نفسك عشان نروح البلد.
نسمة: يا جدي، بالله عليك إلا ريان. مش هنقدر نتفاهم أنا وهو. لا، ريان عصبي جداً وبيكرهني، مش بيطيق ليا كلمة. وبعدين، مش هيتقبلني يا جدي. ومرات خالي بتكرهني، وفي الرايحة والجاية هتسمعني كلام زي السم. محدش هيتقبلني هناك يا جدي.
الجد: أنا قلت كلمتي وخلاص. انتهينا.
جرت نسمة على غرفتها، وتبعتها مي، أختها، كي تهدئها. تبكي، لا، ريان! من المستحيل! فكفي هيئته التي ترعبها.
سالي بتوتر: م. م. ممكن أروح أشوفها؟
ردت عليها والدة نسمة وقالت:
والدة نسمة: اطلعي يا بنتي، أنتِ دلوقتي من العيلة.
سالي بابتسامة: شكراً يا طنط.
يونس: استني، أنا هاجي معاكي.
أومأت له وذهبوا باتجاه غرفتها. ودقوا الباب، فسمعوا صوت مي يسمح لهم بالدخول.
اقتربت سالي من نسمة ووضعت يديها على كتفيها وقالت:
سالي: أنا آسفة.
نسمة: بتعتذري ليه؟ أنتِ ملكيش ذنب. أنا اللي اتفرضت على يونس. لو كنت أعرف إنه بيحبك، كنت هرفض. لكن جدي قالي حاجة غير دي. صدقيني، أنا فرحانة ليكم ومش زعلانة.
حزن يونس من نفسه عندما تذكر كيف كان يعاملها، بينما هي الآن من كانت السبب أن جده يرضى بزواجه بمن يحب.
يونس: أنا آسف يا نسمة على كل حاجة، على معاملتي، على...
قاطعته نسمة وقالت:
نسمة: متقولش حاجة يا يونس. معاملتك كانت طبيعية، مين هيبص لواحدة زيي؟
سالي: متقوليش كده يا نسمة، أنتِ جميلة. كفاية اللي عملتيه عشانا أنا ويونس.
يونس: أنا هكلم جدي وأحاول أقنعه إنه ميجوزكيش ريان.
نسمة: بجد؟ بالله عليك يا يونس أقنعه.
يونس: حاضر، هعمل ما بوسعي. أنتِ مسامحاني؟
نسمة: أنت كنت بارد أه ورخم وقليل الأدب، بس اتس أوكاي بيس، يعني. أنا مش زعلانة. إحنا إخوات، إخوات.
سالي: أنتِ طيبة أوي يا نسمة.
نسمة: ده أنتِ اللي قمر والله.
يونس: شكراً يا نسمة.
نسمة: عيب يا أسطا، إحنا أهل، بس يلا، طرقنا، وحاول تخلي جدك ميجوزنيس دراكولا ده.
يونس: حاضر.
انتهى اليوم وجاء الليل، وكانت هي تجلس في الشرفة تنظر للسماء، ومسحت دموعها التي خانتها ونزلت. وقالت:
نسمة: لو كان خيراً، لبقى.
ابتسمت برضا، ثم صلت ودعت ربها بأن يكون القادم خير، ثم نامت براحة.
مر يومان، وما زال يونس يقنع جده بعدم زواج نسمة من ريان، ولكن دون جدوى. وأخبر نسمة، فيأست. وصلت استخارة ودعت ربها وسلمت أمرها له، ورضت بالمكتوب. واليوم هو تحديد مصيرها مع هذا المدعو ريان.
الأم: يلا يا نسمة، العربيات مستنية، مش عايزين نتأخر.
نسمة بحزن: حاضر يا ماما.
الأم: معلش يا بنتي، قدرك.
نسمة: الحمد الله.
نادت عليهم مي وقالت:
مي: يلا، جدو بيستعجلنا.
أومأوا لها واتجهت لمصيرها. وصلوا بعد وقت ونزلوا من السيارات، ووجدوا الناس تركض بزعر.
نسمة باستغراب: هو في إيه؟ مال الناس بتجري كده ليه؟
أوقف الجد أحد من الراكضين وقال:
الجد: في إيه وبتجروا كده ليه؟
الرجل بزعر: العمده ريان ماسك واحد حاول يدخل دارهم ويسرق، وماسكه هناك. وربنا معاه بقى.
وهربل الرجل من أمامه. صدمت نسمة مما سمعت وتوقعت مصيرها الآن.
نسمة: اترحموا عليا.
رواية نسمة الريان الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى عاطف
نسمة: اِرحموا عليا.
الجد: يلا عشان نروح البيت.
نسمة بزعر: نروح فين؟ بيقولك ماسك واحد وربنا يكون في عونه، هو ده اللي عايز تجوزهوني يا جدي؟ مش بعيد يقتلني تاني يوم عشان عطست جمبه غصب عني.
الجد: بلاش كلام فارغ ويلا قدامي.
نسمة: بالله عليك يا جدي بلاش أروح، مش عايزة أشوفه.
نظر الجد إلى عبير وقال: هاتي بنتك وتعالوا ورايا.
وذهب وتركهم.
نظرت الأم لابنتها بحزن وقالت: نصيبك يا بنتي.
نسمة: بالله عليكي يا ماما مشيني من هنا، مش هعرف أعيش هنا. ماما أنا بخاف من صوته، إزاي عايزاني أعيش معاه؟
الأم: حكم الأقوى يا بنتي، نعمل إيه؟ يلا يا حبيبتي ربنا يهديكي بدل ما جدك يجي، يلا.
ذهبوا باتجاه منزل الأحمدي، ونسمة تقدم قدم وتؤخر الأخرى، لا تريد أن تلتقي به. فكفى آخر لقاء بينهم من سنة، كان قاسياً معها وجرحها بكلماته حينما حاولت أن تتكلم معه وتحسن علاقتهم الجافة وتسأله لماذا هو يكرهها هكذا ولا يريد التحدث معها، ولكنه صدها وأخبرها أنه لا يحب أن يراها أو حتى يسمع صوتها وأن تبتعد عنه ولا تحاول أن تقترب منه. ومنذ هذا اليوم وهي لم تراه، فما سيحدث الآن؟
وصلت أمام منزله، وجدت كثير من الناس مجتمعين ويقفون وظاهر على وجوههم الخوف.
اقتربت قليلاً كي ترى ماذا يحدث، وجدت ريان يقف بهيئته التي ترعبها، ورجل معلق على باب منزله ويقول له بصوت عالٍ.
ريان بزعيق: أنت عارف عقوبة السرقة إيه؟ يلا.
الشاب بخوف: حرمت يا عمدة، والله سامحني، غلطت وتبت، والله سامحني بالله عليك.
ريان: ولما أنت خايف كده سرقت ليه؟ خايف مني ومش خايف من ربنا؟
الشاب: غصب عني يا عمدة، والله سامحني.
ريان: إيه اللي يخليك تسرق؟
الشاب: أهلي ماتوا يا عمدة ومفيش شغل، وكانوا هيموتوا من الجوع، معرفتش أتصرف إزاي، غصب عني والله.
أشار ريان إلى رجل من رجاله وقال: فكوه ونزلوه.
فك الرجل الشاب وأنزلها، ثم اقترب منه ريان وقال: مجتش قولتلي ليه كده؟ مكنتش هتأخر، لكن متلجأش للسرقة ليه؟ تأكلهم فلوس حرام.
الشاب: أنا لسه جاي هنا مش شهر، وكل البلد بتتكلم عنك وإنك صارم أوي، فخوفت أجلك، مش عارف إزاي عقلي خلاني أجي بيتك برجليا وأسرق.
نظر ريان للرجال الذين يجتمعون وقال: أنا صارم ها؟ هو عشان ماشي بمبادئ أبقى وحش؟
نظر الرجال للأسفل بخوف ولم يتكلموا.
ريان: تمام، اسمع يا ابني من النهارده... اسمك إيه؟
عصام: محسوبك عصام يا عمدة.
ريان: من النهارده عصام هيشتغل معانا وليك مهية كويسة.
كاد الشاب أن يقبل يديه، ولكن ريان أبعدها سريعاً وقال: أوعى تلجأ للسرقة تاني مهما كان.
عصام: توبت يا عمدة، شكراً يا عمدة.
ريان: يلا روح عشان تستلم شغلك.
هرول الرجل بسعادة من أمامه، ونظر للرجال الملتزمين ثم قال: خلصت الفرجة؟ يلا كل واحد على شغله. والي لسانه متبري منه وبيعمل بلبلة بين الناس لو وقع تحت إيدي ميلومش إلا نفسه، يلااا كل واحد يشوف هو رايح فين.
بعد رحيل الناس، نظر أمامه وجد الجد صفيان وعائلته أمامه.
صفيان: إزيكم يا ريان يا ابني.
ريان: أهلاً يا حاج صفيان، نورتوا، اتفضلوا.
صفيان: يزيد فضلك يا ابني، متأخذنيش جيت من غير معاد، بس عايزك في موضوع.
ريان: واضح ماشاء الله العيلة كلها هنا.
صفيان: ماهو ده الموضوع.
ريان: خير إن شاء الله، اتفضلوا.
سلم على الجميع، وجاءت هي أمامه، ولم تجرؤ على رفع عينيها، ولكنها تفاجأت أنه دخل معهم ولم يعيرها أي اهتمام.
نسمة: هي باينة من أولها، استرها يا رب.
بالداخل.
ريان: يا حسنيه.
جاءت حسنيه سريعاً وقالت: أمرك يا عمدة.
ريان: شوفيهم يشربوا إيه، ونادي لأمي.
حسنيه: حاضر يا عمدة.
حمحم ريان بصوت عالٍ وقال: منورين.
ثم وجه كلامه ليونس: إزيك يا يونس؟
يونس: بخير يا ريان الحمد الله.
ريان: يدوم الحمد، وإنتي يا مي أخبار دراستك إيه؟
مي: الحمد الله كله تمام، خلاص أنا في آخر سنة.
ريان: ربنا معاكي، أمال فين مراد مش شايفه يعني؟
صفيان: كان وراه شغل، فقال إنه هيتأخر، زمانه جاي.
ريان: يجي بالسلامة يا رب، أخبارك إيه يا عمتي؟ منورانا والله.
عبير: بنورك يا حبيبي، تسلم.
للمرة الثانية لا يوجه إليها كلمة، وأكمل حديثه مع صفيان ويتجاهلها.
كلمت نسمة نفسها، ولكن للأسف كان مسموعاً: أنا مش عارفة أنا إيه اللي جابني، ولا كأني موجودة، إنسان متخلف وقليل الذوق صحيح.
أفاقت على صوت ريان الحاد وهو يقول: بتقولي حاجة يا بنت خالي؟
فزعت من صوته وقالت: ها ل.. لا لا سلامتك.
رفع حاجبيه ونظر لها نظرة أرعبتها، فأخفضت رأسها فوراً، وأقسمت بداخلها أنها من المستحيل أن تتزوج به، مستحيل، أنها تخاف منه والجميع حولهم، فماذا إذا وحدهم؟ ماذا سيحدث لها؟
مي: صوتك كان عالي وكلنا سمعنا.
نسمة: بجد؟ يلا الفاتحة على روحي، معقولة ممكن أتعلق زي ما الراجل كان متعلق؟ تخيلت نفسها مكانه، فأمسكت يد أختها وقالت لها: أنا عايزة أمشي.
مي: خلاص بقى يا نسمة، اهدي، أنا مش عارفة انتي خايفة كده ليه؟ ما الراجل كلمنا عادي أهو، مقمش أكلنا يعني.
نسمة: أنتوا مش أنا. ده سلم عليكم كلكم وأنا ولا كأني موجودة، هو جدك بيعمل فيا كده ليه؟
مي: والنبي طيب، إنتي ظلماه.
نسمة: إنتي هتقوليلي؟ ده كان ماسك عصاية للراجل بره، يارب استرها يا رب، أنا هبلة ومش حمل ده.
مي: خير خير.
نظرت نسمة تجاهه، ونظرت إلى هيئته، وتذكرت شكله حينما كان غاضب على الرجل، وقالت: باين باين.
بالأعلى.
حسنيه: ياستي صفيان وعيلته تحت.
ناهد: خير يا رب، إيه اللي جابهم.
حسنيه: معرفش ياستي، بس شكله موضوع كبير بدام العيلة كلها موجودة.
ناهد: ربنا يستر، أوعي ما أشوف إيه في.
بعد قليل نزلت ناهد إلى الأسفل وسلمت عليهم.
بعدها قال صفيان إنه يريدها هي وريان في موضوع، فاتجهوا لغرفة المكتب.
ناهد بصدمة: إنت بتقول إيه يا حاج صفيان؟ عايز ابني العمده يتجوز نسمة؟ لا والف لا.
صفيان: مالها نسمة يا ناهد؟ إيه يعيبها؟
ناهد: متناسبش ابني، أنا مش موافقة.
كان ريان جالس يتابع الحوار الذي بينهم، وجالس هادئ ولم يردف بكلمة حتى انتهوا، فقام من مكانه وقال: بس أنا موافق، كتب الكتاب مع فرح يونس يا حاج.
ناهد: إنت اتجننت يا ريان؟ عايز تتجوز دي؟
ريان: الحاج صفيان أفضاله علينا كتير، وأنا محبش أكسر بخاطره.
ناهد: ماشي يا ابني براحتك، أنا مش هجبرك على حاجة، بس البنت دي عمري ما هعتبرها حاجة، وخليها تتحمل بقى إنها دخلت البيت ده، أنا ماشية.
بعد ذهاب ناهد، قال صفيان ممتناً لريان: شكراً يا ابني.
ريان: متقولش كده يا حاج، طالما طلبت كده يبقى وراها حاجة.
صفيان: طول عمرك بتفهمها وهي طايرة. نسمة طول عمرها وحيدة، دخلت من سنة في حالة نفسية شديدة بسبب الكلام اللي بتسمعه وبسببه معدتش واثقة في نفسها، ومعدتش بتخرج ولا تعمل أي حاجة، على طول قاعدة لوحدها، وأنا مقدرتش أشوفها. لما عرفت إنها بتحب يونس، قولت أحقق ليها حاجة تخرج من اللي هي فيه، لكن للأسف جرحتها أكتر، بس قوية ومبينتش حزنها، واشترط عليها لو عايزاني أوافق من جواز يونس يبقى تتجوزك، وأنا مش هلاقِي أحسن منك، أنا عارف إنك هتسعدها وتخليها تثق في نفسها تاني، متزعلهاش يا ريان، نسمة هشة قوي، بس بتدعي القوة، انسى اللي حصل زمان.
ريان: بإذن الله يا حاج، يلا نخرج. متشغلش نفسك بأمي، أنا هعرف أراضيها.
أومأ له، ثم خرجوا.
صفيان: نسمة جهزي نفسك، وأنت كمان يا يونس.
سعد يونس كثيراً، وذهب ليهاتف سالي ويخبرها، بينما نسمة تيبست مكانها، كانت تظن أنه لن يقبل، لكن حطمت كل آمالها. نظرت له، وجدته ينظر إليها، فأبعدت نظرها عنه فوراً.
فأخرجها هو من هذه الدوامة حينما قال: يلا يا جماعة اتفضلوا في الأوض فوق وارتاحوا، وساعة الأكل يبقى جاهز.
أومأوا لها، وهي صعدت لأعلى سريعاً هروباً من نظراته التي أحرقته، وتبعتها مي هي الأخرى.
مرت ساعة، ونسمة رفضت النزول حتى لا تراه.
في الأسفل.
صفيان: فين نسمة يا مي؟ منزلتش ليه؟
مي: احم، قالت إنها تعبانة من المشوار، مش قادرة تنزل، هتبقى تاكل بعدين.
ريان: ابقي قوليها إن الأكل هنا بمواعيد، هي مش في فندق، يعني محدش هيسأل عنها لما الجوع يقرصها.
أومأت له، وأشفقت على أختها، وهمست لنفسها: ربنا يكون في عونك يا بنتي والله.
انتهى الجميع، وكل واحد منهم اتجه لغرفته، بينما ريان صعد لأمه كي يراضيها، فمثلت أنها رضيت، ومن داخلها تقسم أن هذا الزواج لن يكمل.
حل المساء، وأصبحت منتصف الليل، كان الجميع نائم، وهذه المسكينة تجلس تدور حول نفسها، وتصدر بطنها أصوات من الجوع، وتخاف أن تنزل، ولكن حسمت أمرها، وتسللت إلى أسفل بهدوء، وذهبت باتجاه المطبخ، وكانت تبحث عن أي شيء تأكله.
نسمة: إيه البيت اللي مفيهوش خيارة ده؟ يعني كان لازم تقولي، مش هاكل منك، لله يا ريان.
جاء صوت من ورائها يقول بحدة: بتعملي إيه؟
شهقت بفزع، والتفتت فجأة، وجدت ريان.
نسمة بتعلثم: ا.. أنا مش بعمل، أنا...
نظر ريان إلى ما ترتديه، فكانت ترتدي بيجامة سوداء اللون عليها بنطلون قصير بعض الشيء، وشعرها حول وجهها.
ريان بحدة: إنتي نازلة بمنظرك ده إزاي؟
نظرت نسمة إلى نفسها وصدمت أنه رآها بهيئتها هذه، لم تأخذ بالاً مما ترتديه بسبب جوعها الشديد، ونزلت قبل أن ترتدي إسدالها.
نسمة: أنا.. أنا.
ريان بغضب وصوت عالٍ افزعها: إنتي لسه هتتكلمي؟ اطلعي فوق حالاً، وإياكي أشوفك بمنظرك ده تاني، يلااا.
ارتعبت منه، وهرولت من أمامه إلى الأعلى، وتقاوم دموعها.
صعدت لأعلى، واحتضنت الوسادة، ودفنت وجهها بها، وظلت تبكي.
عقلها يتساءل لماذا يعاملها هكذا، ولم تتوصل إلا أنه يكرهها بسبب شكلها، ولكن ما بها ليمقتها الجميع؟
ظلت تبكي طوال الليل حتى نامت من كثرة البكاء.
بينما هو كان يقاوم النوم، وكلما تذكر هذا اليوم، يزداد قلبه قسوة تجاهها.
مرت الأيام، وجاء اليوم الموعود، منذ اليوم الذي فعل بها هذا، وهي تتجنبه بشتى الطرق حتى تتجنب غضبه، لا أحد يعاملها جيداً في هذا المنزل، مرات خالها كل يوم تسمعها كلام يؤلم قلبها، وهو يتجاهلها ولا يعاملها كما يعامل الجميع، والباقي في نفسه، ولا أحد يعبئ بها. مراد يحاول بشتى الطرق للحصول على حبه، ويونس اجتمع مع حبه، وبقت هي المنبوذة التي حكم عليها بشخص لن يحبها، حتى لا يجب أن ينظر بوجهها، فكيف ستعيش معه؟
بالأمس.
مي: يلا يا نسمة.
نسمة: طيب، ثواني بس، خلصت أهو.
مي: طيب، أنا هسبقك.
حزمت نسمة أمتعتها، وقالت: مستحيل أتجوز الكائن ده.
قامت بفتح الشرفة، وجدت شجرة أمامها، فجالت برأسها فكرة.
تمسكت بالشجرة جيداً حتى نزلت إلى الأسفل.
أخذت شنطتها، وكادت أن تركض للخارج، إلا أنها سمعت صوت يقول:
ريان: على فين العزم إن شاء الله؟
رواية نسمة الريان الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى عاطف
ريان: على فين العزم إن شاء الله؟
تصنمت مكانها حينما استمعت لصوته الحاد والذي لا يبشر بالخير بتاتًا.
ريان بحدة: أنا بكلم نفسي، بصيلي هنا.
أغمضت عينيها بخوف وتنفست حتى تهدئ من ضربات قلبها، والتفت له.
نسمة بخوف: كنت بشم هوا.
ريان بسخرية: والشنطة اللي على كتفك، خوفتي عليها تتخنق؟ قلتي تشمميها هوا معاكي.
نسمة: ما هو أصل شنطتي وقعت هنا ونزلت أخذها ووقفت شوية.
ريان: والله وقعت، لا سلامة. طيب يانسمة، أنا عندي ليكي مفاجأة.
نسمة بخوف: م... مفاجأة إيه؟
ريان: هتطلعي على الشجرة زي ما نزلتِ من عليها تشمي هوا، إنتي والشنطة. لا ومش كده وبس، ريان الأحمدي بيضحي النهارده، هجيب لك ريكو يساعدك في الطلوع. حلو أوي.
نسمة بخوف: ر... ريكو إيه؟
ريان: هتعرفي دلوقتي. ريكوووو!
نظرت نسمة أمامها، وجدت كلبًا يهرول باتجاه ريان.
ريان: أهلاً أهلاً، تعالي ياريكو، شوف مين ضيفنا الجديد.
اقترب الكلب من نسمة وهو ينظر لها بشراسة، وهي تعود للوراء بخوف.
نسمة بصراخ: ابعده عني!
ريان بحدة: مش عايزة تهربي؟ أنا هعلمك الأدب.
بدأت نسمة تتنفس بقوة بسبب خوفها وتصرخ بأن يبتعد عنها وهي تعود للوراء، ولم تنفذها أرجلها، فلم تقدر على الوقوف من الخوف، فوقعت على الأرضية.
غطت نسمة وجهها وبكت وصرخت وهي تقول: الحقوني! الحقوني!
ظلت على وضعيتها لبضع دقائق حتى بدأت تهدأ قليلاً حينما لم تعد تسمع صوت الكلب. أبعدت يديها عن وجهها، وجدت أعينًا تنفجر من الغضب تقابل عيونها الملتهبة بالدموع.
فزعت من شكله فقامت من مكانها كي تهرب منه، ولكن هيهات. أمسكها وجذبها بغضب: عايزة تهربي؟ طب مش خايفة على سمعتك؟ خافي على أمك الغلبانة لما تسمع كلام زي السم وتخلي عيلتك كلها رأسهم في الأرض.
كانت الدموع تملأ وجهها ولا ترد.
ريان بصوت جعلها تنتفض: ما تنطقي، طبعًا مش عارفة تردي. مفكرتيش إلا في نفسك والباقي يولع.
قالت بصوت باكي: أنا...
قاطعها ريان بحدة: بس اياكي، مش عايز أسمع صوتك. اخفي من وشي واطلعي جهزي نفسك. أنا كنت مقرر أقنع جدك بجواز يونس وسالي من غير الشرط اللي حاطه عليكي عشان أشفق عليكي ومحبتش تكوني مجبرة على حاجة، لكن باللي عملتيه هتجوزك واخبطي راسك في الحيطة، ولسه لينا حساب عشان اللي عملتيه ده مش هيمر مرور الكرام.
وأكمل بصوت مرتفع: اخفي من وشي عشان ما ارتكبش جريمة.
هرولت من أمامه وهي تبكي ودلفت للداخل، وجدت الجميع مشغول، فصعدت للأعلى سريعًا حتى لا يراها أحد.
دلفت إلى الغرفة وظلت تبكي. الجميع من اضطرها لذلك، دائمًا يجتمعون مع بعضهم وهي دائمًا وحيدة.
ابكي ياعيناي، كفى أن تلمعي بالسعادة في أصعب أوقات حزنك. اصرخي ياروحي، كفاكي كتمان. فقد ظنوا أنني لا أشعر وأنني المخطئة في كل شيء. إذا كانوا سيرحمونك إذا صرختي وبكيتي، فافعلي ما بوسعك كي يصل قلبك الذي يُداس عليه من الألم إليهم، ولكن لا فائدة.
أعلم أن ما كنت سأفعله خاطئ، لكن لو أنهم يسمعونني فقط، لما كنت هنا بهذه الحالة. حُكم علي بقلب يمقتني. هل من أمل أن تتحول شعلة الكراهية التي تفوح من عينيه إلى شيء آخر عما قريب؟ أم الألم سيظل رفيقك؟
قامت من مكانها تمسح دموعها، وتوضأت وصلت كي ترتاح، وجلست تدعو ربها أن كل ما يحدث خير. أحست براحة في قلبها فحمدت ربها، وقامت لتتجهز وتواجه قدرها.
مر بعض الوقت وتجهزت وظلت شارده حتى قطعها صوت دق الباب.
مي: يلا يانسمة، المأذون وصل.
انتابها شعور الخوف وحاولت أن تهدأ ولكن دون جدوى.
نسمة: طيب يلا.
نظرت مي إلى ملابسها وقالت: إيه اللي انتي لابساه ده يانسمة؟
نسمة: إيه لبسي.
مي: لابسة عباية سودا يوم كتب كتابك وعينك ورمة، إنتي راحة ميتم؟
نسمة: عاجبني.
مي: يانسمة.
نسمة: أنا مش قادرة أتكلم، بعدين مش ميتة على الجوازة.
مي: أيوه بس عشان فيه ناس تحت يقولوا إيه لما يشوفوكي كده.
نسمة: يقولوا اللي يقولوه، معتش يهمني.
حزنت مي على حالة أختها ولكن مغلوب على أمرها، ماذا تفعل.
مي بحزن: طيب يلا.
ترجلوا إلى الأسفل وجلست ولم تنظر لأحد.
نادى الجد على مي التي كانت بجانب أختها، فـهبت له وهمس لها وقال: إيه الهباب اللي أختك لابساه ده؟
مي: سيبها براحتها يا جدي، هي فيها اللي مكفيها.
صفيان: ماشي يا ولاد، على. يلا يا مولانا.
تم إعلان زواج يونس وسالي، وقد تم ترتيب عرس لهم بين الأهل وبعض من الأقارب.
ثم بدأ المأذون يكتب كتاب ريان ونسمة، وهي تجلس تسمع كل كلمة يقولها ودموعها تأخذ مجراها على وجهها، حتى أفاقت على كلمة "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". هل أصبحت الآن ملك له؟ هل سيبدأ من اليوم جراحها أم ماذا مُخبئ فيما بعد؟
قام صفيان وأردف: مبروك ياريان يا ابني.
ريان: الله يبارك فيك.
اتجاه صفيان لنسمة وقال: مبروك يا حبيبتي.
نظرت له بسخرية وعينها تملأها الدموع، وابتسمت بألم وقالت: مبروك.
ذهب ريان باتجاهها ووقف أمامها ولكن لم تنظر له، فأقترب من أذنها وقال: افردي وشك، وإلا وربي هعرف إزاي أفردهولك.
نظرت له بغضب ولكن يغلفه الخوف، وابتعدت عنه ورسمت ابتسامة مقتضبة.
بدأت الناس تبارك لهم وليونس وسالي، حتى اقتربت والدة ريان وقالت: مبروك يا ابني، ربنا يعينك.
ريان: يعيني على سعادتها يارب يا أمي.
نظرت والدته له بغضب ثم قالت لها بفتور: مبروك.
ثم تركتهم والغضب يمتلكهم. نظرت له بصدمة لأنه دافع عنها، ولكنه قال لها: متفكريش كتير، بقول كده عشان مش لازم كله يعرف قد إيه بكرهك.
كسر فرحتها التي تولدت حينما وجدت أحد يدافع عنها، ولكنه دفنها بكلماته القاسية.
بعد العديد من المباركات، قام صفيان وقال: بمناسبة فرحتنا، فـ نخليها تلات فرحات.
لم يفهم أحد ما يردده إلا حينما قال: مراد طلب إيد مي مني وأنا وافقت.
صدمت مي مما سمعت وقالت: لا يا جدي، أنا مش موافقة.
صفيان: أنا قررت خلاص.
غضبت نسمة وانفجرت بوجهه وقالت: كفاااايه بقه! تتحكم فينا بالطريقة دي، كفاااايه حرام عليك. أنا بكرهك انت أييييه جبرررروت! مالكش الحق إنك تتحكم فينا، سامع؟
غضب صفيان وقال بصوت عالٍ: أظاهر إن أبوكي معرفش يربيكي، بس أنا اللي هربيكي.
وفجأة...
رواية نسمة الريان الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى عاطف
رواية نسمة الريان الفصل السادس 6 - بقلم سلمى عاطف
ريان: إيه اللي بيحصل هنا ده؟
اتجه ناحية نسمة التي كانت على وشك لملمة الزجاج المشوّه من الأكواب وأمسك يديها وأوقفها وقال: دي مش شغلتك.
ناهد: هي اللي وقعتهم يبقى هي اللي تلمهم.
ريان: ومراتي مش خدامة يا أمي، ما اتجوزتهاش عشان كده. واللي هيضايقها أو يجي عليها، يبقى كأنه زعلني وأنا زعلي وحش.
ثم نظر إلى نرمين نظرة اتهام، فخافت منه وعبثت في هاتفها كي تتفاداه.
نظرت ناهد إلى ابنها بتهكم، ولكن فتحت عينيها على وسعها وقالت: أنت كمان هتلمهم؟
ريان: وفيها إيه؟
قام ريان بلم الزجاج المهشم ثم وضعه في القمامة. وبعدها أمسك يد نسمة وقال: عن إذنكم، عايز مراتي شوية. نورتونا.
ثم تركهم وصعد لأعلى، وهي لا تفهم أي شيء. بماذا يفكر هذا الشخص؟ من أين يدافع عنها ويخاف على حزنها ويجرحها؟ بعدها لم تعد تفهم ما يفكر به بتاتاً.
دلف للغرفة ثم تركها وذهب للخزانة ليبدل ملابسه. فذهبت ورائه وقالت: ش... شكراً.
نظر لها قليلاً ثم تركها ودلف للمرحاض ليغير ملابسه. بعدما ذهب قالت بضيق: إنسان مريض، إيه ده؟ مفيش ذوق خالص.
قال ريان من الداخل: لو خرجتلك هعلقك يا نسمة. لمي لسانك وصوتك اللي سابقينك دول.
صدمت من أنه سمعها، فذهبت إلى الفراش سريعاً وغطت وجهها ومثلت النوم.
بعد قليل خرج من المرحاض وجدها هكذا، فابتسم ابتسامة بسيطة واقترب ناحيتها وقال: نسمة.
نسمة من تحت الغطاء: مش عايزين لبن النهارده، بكرة.
قال ريان بحدة مصطنعة: إحنا هنهزر ولا إيه؟
قامت من مكانها حينما استمعت لصوته وقالت بجدية: نعم.
ريان: جهزي نفسك، هنروح المزرعة بكرة.
نسمة: بس أنا مش عايزة أروح في حتة.
ريان: أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك.
نسمة بغضب وصرخة عالية: ليه يعني؟ أنا كمان ليا رأي، الله!
رفع ريان حاجبيه وقال: سمعيني صوتك كده.
نسمة وهي تبتلع ريقها: حلو؟ قالولي قبل كده قدمي في ذا فويس. عاجبك؟ قولتيلي بقى هنروح الساعة كام؟
ريان: يعجبني ثباتك على المبدأ.
نسمة: عيب عليك يا أسطى، أنا أهم حاجة عندي مبدأي.
ريان بتهكم: أسطى؟
نسمة: بنضحك معاك يا راجل، متبقاش قفوش. ثم تراجعت في كلامها وقالت: خلاص، بلاش البصة دي.
ريان بحدة: أنا مبهزرش. اياكي تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني.
حزنت نسمة من طريقته. كانت تحاول أن تفتح معه أي حديث حتى يقطع رابط الجفاء وتحاول أن تفهم لماذا يعاملها هكذا وكل نظراته لها يظهر بها غضبه وكرهه.
نسمة بحزن: أنا آسفة. أنا مش عارفة أنت ليه كارهني كده. أنت الوحيد اللي كنت بتدافع عني واحنا صغيرين وكنا أصحاب، بس دلوقتي مش طايقني. هو أنا عملت حاجة زعلتك؟ قولي وأنا هصلحها والله، بس بلاش تقسى عليا كده.
رد عليها ريان بوجه متجهم وقال: نامي عشان هنمشي بدري بكرة.
ثم قام وتركها واتجه للشرفة. بدأت عينها أن تشكل خيوط الدموع. وضعت رأسها على الوسادة وأغمضت عينيها لتهرب في النوم، كفى دموع حتى الآن.
بينما عنده كان يقف في الشرفة يتذكر ذكرى لهم وهم صغار، فرسمت البسمة على وجهه تلقائياً. كانت هي في الثالثة عشر من عمرها وهو في الثامنة عشر.
فلاش باك.
ريان: بتعيطي ليه يا نسمة؟
نسمة بحزن: محدش فاكر عيد ميلادي وكلهم سايبني ومش بيسألوني.
ريان: هو ده اللي مزعلك؟
نسمة: أيوه، أنا معتش هكلمهم خالص.
مسح ريان دموعها وقال: متزعليش، أنا هاخدك أفسحك دلوقتي وكمان جبتلك هدية حلوة عشان تعرفي إن ريان مش بينسى نسمة.
نسمة بسعادة: بجد يا ريان؟
ريان: بجد، يلا هوديكي الملاهي.
صفقت نسمة بحماس وقالت: أنت أحسن واحد يا ريان، أنا بحبك أوي.
ريان: وأنا كمان، يلا يلا.
تمسكت بيديه بسعادة وانطلقوا للملاهي، وكانت هي تتنقل بين كل الألعاب بسعادة ونست حزنها حتى انتهى اليوم وعادت إلى المنزل والبسمة على وجهها.
نسمة بسعادة: شكراً، شكراً، شكراً.
ريان: العفو يا حبيبتي. وأنا عندي كام نسمة؟ معتيش تعيطي تاني ولو حد زعلك تعالي قوليلي. ولو احتاجتي أي حاجة تعالي قوليلي.
نسمة: حاضر. يلا سلام.
ريان: استني، مش أنا قولتلك هجيبلك هدية.
نسمة بحماس: أيواااه، فين؟
مد ريان يديه في جيبه وأمسك بسلسلة رقيقة وأعطاها لها وقال: كل سنة وأنتي بخير.
نسمة: الله، دي حلوة أوي، شكراً شكراً. أول مرة حد يجيلي هدياااه. أنا هحافظ عليها عشان منك، شكراً.
ريان بابتسامة: العفو.
نسمة: شكراً تاني يا صديقي. يلا أنا هدخل البيت، سلام.
لوحت له بسعادة وهو يبتسم عليها واتجه هو الآخر إلى منزله الذي يقترب من منزلها بسنتيمترات.
عاد من هذه الذكرى والابتسامة على وجهه وتذكر ذكرى أخرى حينما كانت ستترك البلدة وانتقل إلى القاهرة بسبب عمل والدها.
فلاش باك.
نسمة: أنا زعلانة إني همشي وأسيبك، بس أكيد هاجي هنا في الإجازة، مش هنساك.
ريان: ولا أنا. هستناك.
نسمة: خد ده معاك، احتفظ بيه عشان تفتكرني.
قدمت له دبدوب شكله لطيف وقالت: أقابلك قريب، سلام.
ريان بحزن: سلام. هبقى أطمئن عليكي بالتليفون.
نسمة: هستناك، سلام.
بعدها ذهبت. وبسبب بعض المشاكل قطع التواصل بينهم حتى وصل إلى هذا اليوم الذي ينساه وسببه أصبح بهذه الحدة وأصبح يمقتها. توقف قلبه عند هذه الذكرى. احتدمت عينيه بغضب ثم لعن نفسه أنه ذكر نفسه بكل هذا. دخل إلى الغرفة وجدها تنام براحة. كيف لهذا الوجه البريء أن يصدر منه كل هذا.
أبعد عينيه عنها ثم تسطح بجانبها وأغمض عينيه ليهرب من هذه الذكريات التي تجدد ندبات جديدة بقلبه كلما تذكرها.
مر الليل سريعاً وصدحت أصوات الديكة تنبيهاً لسطوع شمس يوم جديد.
قامت نسمة لم تجده، فقامت لتقوم بروتينها اليومي. جهزت نفسها وجاءت لتفتح الخادمة وجدت ريان فجأة يضع يديه سريعاً قبل أن تفتحها وقال: هدومك في الضلفة التانية مش هنا. كام مرة قولتلك متقربيش من دي عشان دي تخصني.
نسمة: أنا آسفة، نسيت. مأخدتش بالي.
ريان: طيب يلا عشان منتأخرش.
دار سؤال برأسها أن ما الذي يخبئه ولا يريدها أن تراه.
مر الوقت ونزلوا لأسفل، فاستغربت ناهد وقالت: على فين؟
ريان: رايح المزرعة، ورايا شغل هناك. أسبوع وهاجي.
ناهد: وواخدها معاك ليه؟
ريان: تغير جو.
لوت ناهد فمها وقالت بتهكم: تغير جو، أه. ومالو، تيجوا بالسلامة.
ريان: عن إذنك يا أمي، سلام.
بعد رحيلهم نظرت ناهد بكره في أثر نسمة وقالت: هسيبك تتهني يومين، لكن وحياة أمك لهكرهك في عيشتك. وكمان خليتي ابني يبقى في صفك، وربي لأعلمك الأدب.
عند نسمة وريان، وصلوا بعد وقت إلى المزرعة وأعجبت نسمة كثيراً بالمناظر الطبيعية وبدأت أن تنسى حزنها قليلاً.
دلفوا إلى بيت المزرعة وكادوا أن يدخلوا حتى سمعوا صوت يقول: والله عال يا سي ريان تيجي من غير ما تسلم عليا.
نظرت نسمة وريان إلى مصدر الصوت، فابتسم ريان تلقائياً وقال: تعالي يا زغرودة.
وضعت الصغيرة يديها في خصرها وقالت: كده متجيش تسأل عليا. ومين الحلوة دي؟ بتخوني يا عزام؟
ضحك ريان عليها وحملها وقبل خديها وقال: وحشتني لمضتك يا زغرودة. أمال أبوكي فين؟
كادت أن ترد ولكن جاءه صوت يقول: أنا هنا يا كبير.
نظر ريان بسعادة إلى صديقه عمر وسلم عليه بحبور، ثم أردف عمر: من زمان مجتش هنا، ليك وحشة.
ريان: وأنت كمان والله، يعني حبيت أجي أطمئن على المزرعة. هفضل أسبوع وبعدين أرجع.
عمر: ما تخليك شوية.
ريان: أنت عارف مينفعش عشان ورايا شغل في البلد كمان، مينفعش أتأخر.
عمر: ربنا معاك يا صاحبي. ثم نظر عمر إلى نسمة وقال بتساؤل وهمس لريان وقال: مين دي؟
اقترب ريان من نسمة وقال: نسمة، مراتي.
عمر بسعادة: بجد؟ هي دي نسمة اللي...
نظرة من ريان جعلته يصمت وقال: أهلاً.
نظرت لهم نسمة بعدم فهم واكتفت بابتسامة بسيطة. هدلف جميعهم إلى الداخل وكانت تشاهده من الأعلى يضحك مع الصغيرة ومتغير تماماً. تذمرت وقالت: إديني أنا بوز ويبرق ليا، وضحكته وصلت أمريكا. أما بتوصل من الجعر؟ راجل عنده انفصام، هووف. أنا رخمة.
ذهبت للغرفة بتذمر كي ترتب الثياب وعقلها مشغول بماذا كان يقصد صديقه. يجب أن تعرف ماذا يخبئ غريب الأطوار هذا.
جلس عمر مع ريان حتى منتصف النهار، ثم قام بتوديعه وأخبره أنه سيقابله غداً.
صعد للأعلى ودلف للغرفة وفجأة حل الغضب الشديد على وجهه وقال بصوت عالي: نسمااااااه.
رواية نسمة الريان الفصل السابع 7 - بقلم سلمى عاطف
صعد للأعلى ودلف للغرفة وفجأة حل الغضب الشديد على وجهه وقال بصوت عالي: نسمااااااه.
كانت تمسك كتاب مذاكراته وكادت أن تفتحه. وما إن سمعت صوته حتى انتفض جسدها ووقع الكتاب منها.
نسمة بخوف: أنا.. أنا..
اقترب منها والغضب يتطاير من عينيه وأمسك معصمها بقوة وقال بصوت هادر: أنا مش قولتلك متلمسيش حاجة تخصيني، انتي مش بتفهمي.
نسمة بصوت مخنوق: مقصدش، أنا أنا كنت برتب الهدوم ولقيته م.. م فتحتوش.
شدد على يديها بقوة أكبر وقال: مين قالك تلمسي شنطتي أصلاً، مَعَتش ليكِ دعوة بحاجتي فااااهمه.
بدأت في البكاء ولم ترد عليه.
ريان بغضب: يوووه، كل ما أقول كلمة تعيطي. سمعتي أنا قولت أييي.
نسمة بصوت متحشرج: ح. حاضر.
نظر لها بغضب ثم دفعها وأخذ الكتاب من الأرضية وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة.
وقفت مكانها تنظر في أثره وتبكي بقهر على حالها. ذهبت للشرفة وجلست في أرضيتها وظلت تنظر للسماء وتبكي. ما الذي فعلته خاطئ بحقه؟ كيف تغير الزمن وأصبح شخصًا لا تعرفه؟ كان هو من يزيل جروحها في الماضي، أصبح هو من يفعلها الآن.
مسحت دموعها وقامت حتى تصلي، وبعدها تهرب في النوم من الأحزان كالعادة، على الأحلام تضمد جراحها وتبحث عن ابتسامتها التي سُرقت منها عنوة.
في مكان آخر في كلية مي.
رغدة: بت يامي مش ده مراد ابن عمك اللي واقف هناك ده.
مي بزهق: آه هو، يادي النيلة، هو عايز إيه تاني.
رغدة: شكله بيحبك يامي، حرام إيه اللي بتعمليه في الراجل ده.
مي: يابنتي أنا مش عايزة أعلق نفسي بالمواضيع دي دلوقتي، أنا عايزة أخلص جامعة وأعمل ماجستير.
رغدة: خليكي ياختي لحد ما الولد هيطير منك، انتي الخسرانة. يلا أنا همشي سلام.
مي: سلام.
كادت مي تخرج من الجامعة وهي تتصنع أنها لم تراه، وكادت أن تخرج إلا أنها سمعت ندائه.
مراد: مي.
مي بعصبية: في إيه يامراد، جاي هنا ليه.
مراد بحزن من طريقتها: مفيش، أنا آسف إني ضايقتك، عن إذنك.
مشي وتركها، بينما هي حاولت مناداته ولكنه أكمل طريقه وركب سيارته وانطلق لوجهته.
لامت مي نفسها على طريقتها معه وقررت أن تحدثه وتعتذر منه.
أما على الجانب الآخر.
شعرت بيد تملس على وجهها بحنان وتقول بصوت حانٍ: نسمة حبيبتي.
فتحت عينيها وابتسمت وقالت: إحنا فين.
ابتسم لها وقال: طايرين.
قامت بدهشة وقالت: إنت موديني فين.
ريان: هخطفك.
ابتسمت له وقالت: أحلى خطف ده ولا إيه. وأكملت: أنا بحبك أوي.
ريان: وأنا كمان بحبك أووي.
وفجأة دون سابق إنذار، قامت من الفراش بفزع وقالت: سلام قولًا من رب رحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أكيد شيطان، إيه الحلم ده. مستحيل، لأ طبعًا.
قامت وهي تحرك رأسها برفض على ما حلمت به وغسلت وجهها، ثم خرجت إلى الشرفة لكي تشم بعض الهواء لشعورها بالاختناق.
وقفت في الشرفة قليلاً وفجأة سمعت صوت باب الغرفة فعلمت أنه جاء. خرجت له حينما استمعت له يناديها.
نسمة: نعم.
ريان: بنت عمي وأمها جايين يباركوا لينا، وزمانهم في الطريق، فجهزي نفسك.
نسمة بتهكم: جيهان وأمها.
ريان: آه.
نسمة: بس أنا مش عايزة أقابلهم. جيهان بتكرهني وبتقعد تلقح عليا بالكلام.
ريان: مليش دعوة بالكلام ده، مينفعش متقابلهمش، يلا جهزي نفسك، مينفعش متقابلهمش.
نسمة: قولهم أي حاجة، تعبانة، أي حاجة، أنا فعلاً مش قادرة حرفياً، أنا تعبانة وعايزة أنام.
ريان: أنا هنزل، لو مجهزتيش ونزلتي تصرفي مش هيعجبك، يلا.
ثم تركها وذهب.
ضربت أرجلها بالأرضية بضجر وقالت: حسبي الله، إنسان متسلط. يارب صبرني على العاهات اللي جايه دي يارب.
ارتدت عباءة بيتية عليها حجاب مناسب، ثم نزلت لأسفل حينما استمعت لصوته يخبرنا أنهم على الباب.
نزلت لأسفل ونظرت له بتهكم ولكن لم يعيرها انتباه وذهبوا للباب كي يفتحوا لهم.
ريان: أهلاً وسهلاً، إزيك يا مرات عمي.
نادية: إزيك يا حبيبي، مبروك.
ريان: الله يبارك فيكي.
جيهان: ريااان وحشنييي أووي.
ريان: إزيك يا جيهان.
نظرت له بحب وقالت: بخير طول ما إنت بخير.
أشاح بنظره عنها ثم قال: اتفضلوا، اتفضلوا.
دخلت جيهان ونادية ولم يعيروا نسمة أي انتباه كأنها ليست موجودة.
جيهان: مبروك يانسمة، انتي محظوظة بريان، مين كان يصدق.
نسمة: شوفي قدر، عقبالك كده. وأكملت بهمس: لما نخلص منك.
جيهان: بتقولي حاجة ياحبيبتي.
نسمة: أبداً.
بكح.
جيهان: ااه اوكي، الأ قوليلي العباية اللي انتي لابساها دي بتاعة ستي. شكلها بيئة أووي، متزعليش مني، أنا بدي رأي بس.
ابتسمت نسمة لها بإقتضاب وقالت بسرها: الله يرحم أبوكي كان بيشرب العصير في القلة.
ريان: احم، طب يلا يا جماعة. اتفضلوا الغدا جاهز.
اتجهوا إلى السفرة وجلسوا جميعًا، ثم قالت مرات عم ريان شيئ جعل نسمة تبصق المياه التي كانت تشربها.
نادية: يلا ياريان، شدوا حيلكم كده وهاتولنا عيل يشيل اسم الأحمدي.
نادية: بسم الله عليكي. اشربي ميا ياحبيبتي.
كانت تسعل بشدة وبدأ وجهها في الاحمرار، وأخذت كوب الماء من يد ريان وتجرعته دفعة واحدة، وبعدها بدأت تهدأ قليلاً.
قال لها ريان بهدوء: بقيتي أحسن.
تفاجأت من هدوئه، ولكنها تذكرت أنه يعاملها هكذا دائماً أمام أي أحد، فأومأت له.
جيهان: ابقي كلي براحة يانسمة، محدش بيجري وراكي، وبعدين مينفعش كده، خافي على صحتك وخسي شوية.
غضبت نسمة ولم تعد تتحمل أكثر، فقامت وأمسكت طبق وقامت دون سابق إنذار.
قامت بضرب رأس جيهان بالطبق وقالت بصوت عالي: اخرسي بقاااااا، أنا ساكتة ليكي من الصبح.
لم تكتفِ بهذا فقط، فقامت بأخذ حذائها ورفعته وأخذت تضربها، وأمها وريان يحاولون إبعادها عنها، ولكن كانت غاضبة جداً، لأول مرة يراها بهذا الغضب.
نسمة: يلا إنت وقرايبك بره، مش عايزة أشوفكم هنا، يلا بره.
قامت بدفشهم خارج المنزل بغضب.
وقفت.
ريان بغضب: افتحي يانسمة.
نسمة: أنا مش موجودة، اتفلق بره. وصعدت لأعلى ولم تعطيه اهتمام.
صعدت للغرفة بغضب وأخذت تضرب أي شيء في وجهها بغضب وصرخت تقول: بكرهكممم.
مسكت رأسها بتعب ثم جلست تتنفس بصعوبة.
وفجأة وجدت من يدخل لها من غرفة ما ويقول بغضب: بتطرديني يانسمة.
نسمة بصراخ: بقووول إييي، بقووولك إييي، أنا جبت أخرى، خلاااص، معتش قادرة، هتحمل أكتر من كده، أييي، كفاية.
ثم وقعت على الأرض بضعف تبكي بصوت مقهور. نظر إليها ولم يتحمل رؤيتها هكذا، فنزل لمستواها وضَمَّها إليه وقال: خلاص، اهدي، أنا آسف، متعيطيش بالله عليكي.
نظرت لعينيه وقالت بضعف: متسبنيش، أنا مخنوقة أووي.
قبلها، قبلها وقال: اهدي، أنا جمبك، مش هسيبك.
بدأت تهدأ وأدركت أنها كانت في حضنه، فأبتعدت عنه وقامت سريعاً وقالت: أنا.. أنا..
عاد ريان كما كان وقال ببرود: أنا خارج. لو احتجتي حاجة ثانية تحت، سلام.
تركها وذهب.
بينما ستجن من تصرفاته، ذهبت لتفعل أي شيء حتى مجيئه.
على الجانب الآخر.
ناهد: الو.
_ ناهد هانم، أهلاً. مش بتطلبيني إلا ما تكوني عايزة مصيبة.
ناهد: تعجبني، عايزة أك في مهمة.
_ أنا في الخدمة ياكبيرة.
_ عايزة أك تعمل.......
_ علم، وينفذ. استنى هتسمعي الأخبار اللي تبسط قلبك قريب.
ناهد: مستنية.
أغلقت معه وقالت: مش هخليكي تاخدي ابني مني يابنت علي، كفاية اللي حصل زمان بسبب عيلتكم، وحياة ابني لهخليكم كلكم تبكوا زي ما عملتوا زمان.
نعود إلى بيت المزرعة.
كانت تجلس في الغرفة تنظف بعض الأشياء، وفجأة سمعت صوت الخادمة تصرخ وتقول: يانهاااار أسود. الحقيني ياااااست نسمة، العمده.
هرولت إلى الأسفل بزعر وصرخت فجأة وقالت: ريااااااان.
رواية نسمة الريان الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى عاطف
سمعت صوت الخادمة تصرخ وتقول: "يا نهار أسود! الحقيني يا أستاذة نسمة!"
هرولت إلى الأسفل بزعر وصرخت فجأة: "ريان!"
كان عمر يسند ريان الذي كان فاقدًا للوعي، ووجهه مليء بالكدمات والدماء. ولم يكن هذا فقط، بل من الواضح أنه مصاب بطلقة في كتفه.
اقتربت نسمة منه بزعر وقالت: "إيه اللي حصل؟ حصل له إيه؟"
عمر: "ما فيش وقت للكلام، لازم نجيب دكتور حالاً. نزف دم كتير."
ذهب به عمر إلى غرفته ورن على الطبيب كي يأتي.
نسمة: "لازم نروح المستشفى."
عمر: "لأ، مش هينفع. الشرطة هتدخل في الموضوع وهندخل في "س وج"، خصوصاً إن ريان حد معروف."
نسمة: "أيوه، بس هو مش مدان، ده هو اللي مضروب. هياخده أقواله مش أكتر عشان اللي عملوا كده ياخدوا جزائهم."
عمر: "بعدين الكلام ده، لازم نلحق ريان الأول."
جاء الطبيب بعد بضع وقت وبدأ في إزالة الرصاصة من كتفه. وهي واقفة، قلبها ينبض بشدة من الخوف والقلق. فمهما فعل، فهو زوجها، وقبل هذا كان صديقها وقريبها، فكيف لا تخاف عليه؟
من كان كل ما رأى في عينيها لمعة الدموع، أزالها، لكن مر كل هذا. أصبح الآن شخصًا لا تعرفه. ليس هذا الذي كان يرسم البسمة دائمًا على وجهها. ليس هذا أمانها الذي عرفته. أصبح الظهر الحامي لها مليئًا بالأشواك، وكلما اقتربت منه، ينغمس قلبها في الألم أكثر، حتى أصبح صديقه يريد الهروب منه، لكن لا يعرف غيره.
قام الطبيب بإزالة الرصاصة ووضع الشاش على ذراعه وضمد جروحه، ثم انتهى. وقام وأردف بعمله: "أنا كده خلصت. حالته مستقرة الحمد لله. أرجو الراحة التامة له وحركة قليلة عشان الجرح، وياخد الأدوية دي عشان الجرح يلتئم، وكمان اديته مسكن هينيمه للصبح. وممكن يجيله حرارة بسيطة بسبب الجرح ده دوا لو حصل سخونية. ألف سلامة. وكمان لازم تبلغوا الشرطة عشان دي جريمة. عن إذنكم."
أومأ له عمر وشكره، ثم أوصله وعاد ليطمئن على صديقه.
ذهب الطبيب، ثم قامت نسمة بسؤال عمر وقالت: "هو إيه اللي حصل وإزاي اتضرب؟"
تنهد عمر ثم بدأ في الكلام وقال: "في واحد اسمه عبدالله المهدي، رجل أعمال كبير واسمه واصل يعني. المهم طلب المزرعة من ريان بأي تمن عشان هيعملوا مشروع وكده، بس ريان رفض. ومن يومها حاول مع ريان كتير، بس ريان فضل على قراره. بس واحد زي ده مش هيسكت وهيحاول يعمل أي حاجة مقابل إنه ياخد اللي هو عايزه. كان بيعمل تهديدات لريان دايما، بس هو مكانش بيحط في باله. والنهاردة ريان كان جايلي وفجأة سمعت ضرب نار بره. خرجت لقيت رجالة كتير نازلين ضرب فيه، وواحد ضرب طلقة. وواحد منهم قال قبل ما يهرب: 'عبدالله بيه بيوصلك سلامة'. وطلعوا يجروا أول ما شافوني وملحقتهمش. وجبت ريان وجيت وبس. الباقي إنتي عارفاه."
نسمة: "طب ليه ما رفعتوش قضية ضده؟"
عمر: "زهقت أقول لريان، بس مفيش فايدة فيه لحد ما وصل للي إنتي شايفاه."
نسمة: "حتى في ده بيعند؟ إزاي يعني تبقى حياته في خطر ويبقى بالبرود ده؟"
عمر: "أنا مش عارف هو بيفكر في إيه أو إيه اللي عايز يوصل ليه. بس أنا متأكد كان في دماغه حاجة وهنفهم كل حاجة منه. هو المهم دلوقتي يقوم بالسلامة."
نسمة: "شكراً جداً."
عمر: "العفو، ريان أخويا وصاحبي. معلش لازم أستأذن عشان مينفعش أفضل هنا. أنا هاجي بكرة الصبح عشان أطمن عليه."
أومأ له وشكرته. ثم عادت له وجلست بجانبه ووضعت يديها على خده تتأمل وجهه الهادئ وهو نائم. فرق شاسع، فحين يكون مستيقظًا يكون شعله من النار متحركة، والآن يشبه الطفل الوديع. ابتسمت وهي تتأمله وظلت هكذا فترة طويلة حتى غلبها النوم.
في مكان آخر عند مي.
كانت جالسة تمسك هاتفها تحاول أن تتصل على مراد، ولكن في كل مرة يقوم بالغلق في وجهها ولا يرد. فقامت ببعث رسالة له مدون بها: "مراد، أنا آسفة، مقصدش والله. ممكن ترد عليا؟"
وصل لها أنه رأى الرسالة، ولكن لم يرد.
نفخت بضيق ثم أعادت الاتصال به مرة أخرى، وهذه المرة رد عليها.
مراد بحدة: "نعم؟ عايزة إيه؟ أنا مش فاضي ليكي، ورايا شغل."
حزنت مي، ولكن معه حق. قالت بحرج وأسف: "مراد، أنا آسفة. مكنش قصدي أكلمك كده. أنا ب..."
قاطعها مراد وقال: "مفيش داعي تعتذري خلاص يا مي. أنا معتش هضايقك. أنا هقفل معلش عشان ورايا شغل كتير ومش فاضي. سلام." وأغلق معها دون أن يعطيها فرصة لتقول أي شيء.
نظرت إلى الهاتف بحزن ولامت نفسها كثيراً، ولكن ماذا تفعل؟ كانت هذه الجامعة حلمها، وبسبب ذلك كانت الضحية أختها. تشعر أنها لا تريد أن تنتبه لأي شيء غير حلمها.
قررت في نفسها أن تذهب له المشفى غداً وتحاول أن تجعله يسامحها على طريقتها. ولكن هل سيحدث؟ أم أن قلبه العاشق لها أصبح له رأي آخر؟
ظلت طوال الليل تلوم نفسها وتشعر بالحزن حتى تعب عقلها من التفكير واحتضن النوم جفونها.
صباح يوم جديد في بيت المزرعة، وبالأخص في غرفة ريان.
قامت نسمة حينما شعرت بحركة، فوجدته يشير إلى الماء. ذهبت سريعا وجلبت له كوب الماء وأسندته وساعدته في شربه، ثم أراحت جسده على الفراش، بينما هو أغمض عينيه بتعب.
سألته نسمة بقلق: "انت كويس؟"
أومأ لها برأسه بنعم، فأردفت تقول: "أنا هروح أحضر لك حاجة تأكلها وأجيبلك الدوا."
كادت أن تذهب، ولكنه أمسك يديها قبل أن تذهب وقال بصوت متعب: "مش عايز حاجة، خليكي معايا."
نسمة: "أنا موجودة، مش هسيبك. أنا بس هحضر لك حاجة تأكلها عشان لازم تاخد الدوا."
أغمض ريان عينيه بتعب وقال: "لأ، مش عايز حاجة. متسبنيش." وبدأ أن يته في للنوم وقال دون وعي: "ليه جرحتيني يا نسمة؟ أنا..." لم يكمل وتاه في النوم مرة أخرى.
تشتت عقلها ولم تعد تفهم أي شيء. ما الذي فعلته في حقه؟ يجب أن تفهم ما الذنب الذي ارتكبته بحقه وهو متألم بسببه لهذا الحد. يا الله، سوف يجن عقلها. ما الذي يخبئه هذا غريب الأطوار؟ يجب أن تعرف، لن تتحمل أكثر أن تلام على شيء هي تجهله وتعاقب عليه.
تركت يديه ثم ترجلت لأسفل وبدأت في تحضير الطعام.
بعد مدة انتهت من تحضيره، ثم صعدت لأعلى وتقدمت منه وبدأت أن تجعله يفيق. بدأ أن يفتح عينيه، فأردفت هي وقالت: "يلا عشان تفطر عشان الدوا."
ريان: "مش عايز حاجة، مليش نفس."
وضعت نسمة الطعام على المنضدة التي بجانبها وقالت: "مش بمزاجك وهتاكل غصب عنك."
أخذت عينة من الطعام ومدت يديها أمام فمه وقالت: "يلا افتح بوقك."
نظر لها قليلاً ثم فتح فمه على مضض وأخذ الطعام.
نسمة: "شاطر ياختي، بتسمعي الكلام."
رفع حاجبه لها ونظر لها نظرته التي ترعبها، ثم قالت: "خلاص خلاص، متزعلش. يلا... هم يا جمل، القطر رايح فين؟"
ابتسم على طريقتها بخفة، فقالت بمزاح: "ضحكت يعني قلبك مال؟"
عبس وجهه مرة أخرى، فقالت: "كتمنت ضحكاتها من شكله المتذمر، فقالت: خلاص سكت."
انتهى من طعامه، ثم جلبت له الدواء وأخذه. ومرت دقائق وقال: "ممكن تساعديني أنزل أقعد تحت؟"
نسمة: "بس إنت لسه تعبان والدكتور مانع الحركة."
ريان: "أنا مش بحب القاعدة دي، مش هقدر أقعد كده. عايزة أنزل تحت."
نسمة: "طيب خلاص، متتعصبش. تعالي."
ساعدته أن يقوم من الفراش، ثم وضعت يديه حول عنقها. كانت متوترة كثيراً من قربه، ولكنها هدأت نفسها وساعدته للنزول إلى الأسفل. أجلسته على الأريكة، ثم قالت: "عايز حاجة تانية؟"
ريان: "شكراً."
أومأت له وظلت جالسة أمامه والصمت سيدهم. وما هي إلا دقائق حتى قطع هذا الصمت رنين الجرس.
ذهبت لتفتحه، ولكنها انتبهت أنه أمسك معصمها بشدة وقال بحدة: "إنتي رايحة تفتحي بـ لبسك ده؟"
نظرت بخجل إلى ملابسها البيتية وقالت: "أنا مخدتش بالي."
ريان: "لأ، خودي بالك. دي آخر مرة أحذرك. اطلعي فوق، أنا ثنية هنا. اللي هتفتح عشان ده زمانه عمر. يلا."
أومأت له ثم صعدت لأعلى ونادى على ثنية كي تفتح الباب. وبالفعل كان عمر.
عمر: "ألف سلامة يا صاحبي، أخبارك إيه دلوقتي؟"
ريان: "الحمد لله، بس كده. عبدالله جه لقدره. أنا كنت مستنيه على غلطة، لكن لو كنت رفعت عليه قضية بعلاقاته هيطلع نفسه منها. بس أنا دلوقتي معايا دليل ضده."
عمر: "إزاي؟"
ريان: "إنت ناسي إن إنت مركب كاميرات عشان لو حصل أي سرقة أو حرامي وكده؟ وهو ضربني قدام بيتك وكمان واحد من رجاله ساعدنا وقال إنه هو اللي عمل. والكاميرا أكيد لقطت كل ده. وسلملي عليه بقى."
عمر: "عااااش يا نمس! والله كنت متأكد إن سكوتك ده وراه حاجة."
ابتسم ريان وقال بثقة: "عيب عليك، ده أنا المقدم ريان الأحمدي."
عمر: "شابو يا صاحبي. بس اللي مقدرتش أفهمه، إنت ليه مخبي على أمك وكل اللي تعرفهم إنك شغال ظابط؟"
ريان: "عشان أفضل في نظرهم ريان اللي مكملش تعليم." وأكمل بأسى وقال: "الجاهل الفلاح. بس خلاص، كل حاجة هتوضح."
عمر: "انسى الماضي بقى يا ريان."
ريان: "أنساه إزاي وهو كان السبب فـ... خلاص، ما علينا، غير الموضوع."
عمر: "مفيش فايدة فيك. طب شغل دماغك شوية زي ما شغلتها مع عبدالله. جيت على الغلبانة دي وتربصتها. إنت مشوفتش كانت قلقانة عليك إزاي امبارح."
ريان: "أديتها أعذار كتير، لكن اتحطم كل حاجة. اللي ده واتضح إن كل حاجة كانت كدب."
عمر: "ياريان مش يمكن..."
قاطعه ريان وقال: "اقفل على السيرة، مش عايزة أتكلم فيها."
جلسوا يتحدثوا قليلاً، ثم بعدها ذهب وأخبر أنه سيتولى عمله لحين شفائه ويتدبر أمر عبدالله.
في مكان آخر.
راندا بعصبية: "يعني إيه؟ بعد كل اللي عملته وفي الآخر بقت ليه؟"
صفاء: "ما تهدي يا راندا، في إيه؟ من زمان أصلاً وده المتوقع."
راندا: "أيوه، بس أنا كرهته فيها. إزاي حصل ده؟"
صفاء: "لسه الكورة في ملعبك، خشي حياتهم وانتي حلوة كده. وتس تس أنا الثعبان، وتقدري تقلبيها."
راندا: "إنتي بتقولي فيها؟ مش هخليها تتهني بيه أبداً..."
في مكان آخر في مشفى مراد.
دلفت مي إلى المشفى وسألت على مكتبه وذهبت باتجاهه. ودقت الباب فسمع للطرق بالدخول.
مي بابتسامة: "إزيك؟"
مراد باستغراب: "مي؟"
مي: "أنا قولت بما إنك هتقفل في وشي، أجي بقى وأشوف زعلان ليه ونتصالح."
قام مراد من مكانه وقال: "للأسف جيتي متأخر. خطيبتي بتغير عليا ومينفعش أقف معاكي أكلمك. مش بحب أجرح حد."
صدمت مما قاله وابتلعت تلك الغصة وقالت: "هو... إنت خطبت؟"
مراد: "آه، دكتورة زميلتي وهروح أقابل أهلها النهارده. عن إذنك، ورايا شغل. وكمان مش عايز أتأخر النهارده، لازم أكمل شغلي. عن إذنك." ثم تركها وذهب من المكتب.
بدأت الدموع تأخذ مجراها على خديها وتشعر بألم جامح في قلبها. لا تعرف لماذا. ذهبت من المشفى وهي تجر خيبة الأمل خلفها.
مرت ثلاثة أسابيع وما زالوا في منزل المزرعة بسبب ما حدث لريان. بدأ أن يتحسن وترجع له عافيته، بينما مي ما زالت من هذا اليوم وهي حزينة. علمت الآن الذي كان يتجاهله قلبها، ولكن بعد فوات الأوان. بينما مراد بدأ أن يطوي صفحة عشقه لها ويبدأ في حصاد جديد لقلبه وينسى ما تلف في الماضي.
صباحاً في منزل المزرعة، رن جرس الباب وذهب ريان ليفتح. لم يجد أحد ولكنه وجد ظرف على الأرضية، ففتحه واستدارت عيناه بغضب مرعب. ثم تفقد الظرف وجد صور لنسمة ولشخص آخر. ومدون على الصور: "ذكرياتنا، وحشتني أوي، بحبك......"
فجأة صرخ بصوت عالي وقال: "نسمة!"
رواية نسمة الريان الفصل التاسع 9 - بقلم سلمى عاطف
في مكان مزين بالورود وشكله مبهج كثيرا كان يونس يضع قماشه يضع قماشه على عين سالي
سالي: موديني فين بس يايونس شيل البتاع دي من على عيني وجعتني
يونس : خلاص وصلنا اهو
ازال القماشه من على عينيها بعدها نظرت حولها ولمعت عينيها بالسعاده ثم نظرت له بحب واحتضنته وقالت : انا بحبك اووي ربنا يخليك ليا انا محظوظه بيك
يونس : ده انا الي محظوظ بيكِ من غيرك ودعمك ليا عمري ماكنت هوصل لهنا
ابتسمت له بسعاده ثم مد يديه لها وقال : تسمحيلي بالرقصه دي يااميرتي
وضعت يديه بيديه بسعاده وبدأو الرقص وعينايهم ترسل عبارات الحب وتلمع بالسعاده وقلوبهم كالطير الحر الذي خرج من قفصه للتو ووجد رفيق ليكمل رحلته التي بدأها وحده وانتهت مع من علمه كيف يعود للحياه بعدما كان حبيس وحده....
انتهت ليلتهم التي كانت مليئه بالحب ثم كانو في طريقهم للمنزل كان يونس يحتضن كتفه ويمشون فاردف يونس وقال : عارفه انا نفسي اعمل اي دلوقتي
سالي : اي
يونس : عايز اصرخ بأعلى صوتي واقول بحباااك بحباااك
سالي : يونس احنا في الشارع متتجننش الناس هتتفرح علينا
يونس : محدش ليه عندي حاجه
ذهب يونس الي منتصف الطريق وقال : بحبااااك بحبااااك ياااسالي
كانت تضحك على جنونه ولكن فجأه جاء مجموعة شباب واردف أحدهم وقال : ليك حق تحبها الصراحه مزه وتستاهل يامعلم
اقتربت سالي من يونس بقلق عندما رأي انه يتقدم منه والغضب تمكن منه وقالت : يلا يايونس نمشي يلا عشان خاطري
كاد ان يذهب معها حتى لايفتعل المشاكل ولكن سمع الشاب يقول بإستهزاء : اي ياراجل
غضب كثيرا ثم اقترب منهم وبدأ ان يضربهم ولكنهم تمكنوا منه وبدأو ان يكيلوا له الضربات وبدات تصرخ ان ينجدهم احد بدأ الناس يجتمعون على صراخها حتى ينقذونه...
ظلوا يضربون به بقوه حتى بدأ ان يفقد وعيه من كثرة الضربات ثم ضربوه على رأسه وبعدها فقد الوعي وماان رأو عدة رجال جاءوا على صراخ سالي ويركضون اتجاههم حتى ينقذ يونس هرولوا فورا
اقتربت سالي من يونس وجست على الارضيه وخبطت على وجهه بخفه وقالت وهي تبكي : يونس يونس فوق
الرجل : يلا بسرعه ننقله المستسفي
طلبوا سيارة الإسعاف وبعدها اتجهوا للمشفى سريعا...
عند ريان
ريان بغضب : نسماااااه
سمعت صوته من الأعلى وانتفض جسدها من صوته الغاضب فترجلت للأسفل تهرول وقلبها ينقيض من الخوف
نسمه بخوف : في اي
كاد ان يتكلم ولكن انقذها جرس الباب فذهب ليفتح ليجد صديقه وزوجته
عمر : مفاجأه وحشتني
ريان : على اساس انك مكنتش معايا امبارح يعني
عمر : معلش بقه جايلك من غير معاد بس سلوى صممت تيجي تبارك ليك وتتعرف على نسمه
ريان : متقولش كده البيت بيتك اتفضلوا امال فين الزقرده الصغيره
عمر :عند جدتها دي هتزعل اووي عشان جينا ليك من غيرها انت عارف هي بتحبك قد اي
ريان : ملحوقه بإذن الله تعالو اتفضلوا واقفين برا ليه خشوا
كانت تحمد الله ان الجرس انقذها منه فشكله كان لايبشر بالخير بتاتا لكن ماالامر الذي ارتكبته مجددا دعت الله ان يمر اليوم على خير دون أن يحدث شيئ
دلفوا للداخل وجلسوا وضايفتهم نسمه ثم جلست بجانب سلوي التي ارتاحت لها بمجرد رؤيتها
سلوي : طيب انا هاخد نسمه وانتو اتكلموا مع بعض بقه براحتكم تعالي بقه احنا من هنا ورايح أصحاب
ردت عليها نسمه بإبتسامه : اكيد ده يشرفني
سلوي : ياقلبي ده الشرف ليا يلا يلا
ذهبوا ليتحدثوا مع بعضهم
عمر : مالك شكلك مش عاجبني في حاجه حصلت
لم يرد ريان عليه ولكنه مدى يديه بجيبه وامسك الظرف واعطاه له وقال : شوف ده كده
رأه عمر واتسعت عيناه من الصدمه ثم قال : وانت مصدق
ريان دون تفكير : لا طبعا مستحيل نسمه تعمل كده انا عارف نسمه كويس في لعبه كبيره بتتعمل ضدنا عشان نوقع في بعض بس مين الي عايز كده الصور باين اوووي انها متركبه لما شوفتها اتجننت وعقلي طار وكنت هطلع عفاريني عليها بس انتم جيتوا نجاه قبل مااعمل حاجه اندم عليها بس لازم اعرف مين الي عايز يوقعني في نسمه
عمر : طب ماانت قولتها اهو يبقي اكيد الي حصل زمان لعبه ياريان ماتفكر بقه الله انت ذكي في كل حاجه وتيجي عند دي وتتغابي فتح مخك ياجدع متعصبنيش
ريان : عمر مين الي قالك الي حصل زمان كنت أصدق ان نسمه تقوله بس الي شوفته أكد ليا ده لكن الصور دي مستحيل اصدقها ومش هسكت الا لما اوصل للي عمل كده
عمر : طيب ياابن الحلال ماجايز الي حصل زمان لعبه باردوه الله ياابني متتغباش بقه
فكر ريان قليلا في كلام صديقه واقتنع به وقرر ان يفهم كل شيئ منها اهي المذنبه في حقه ام هي...
ريان : تمام كل حاجه هتوضح قريب
عمر :وعما توضح بقا اهدي على البت شويه هاا ادي لقلبك فرصه تانيه تفتكر اي الي خلاك متصدقش الصور دي ولا الكلام ده عشان انت بتحبها ياريان ومنستهوش زي ماقولت ادي لقلبك فرصه نسمه تستاهل فكر كويس في كلامي ومضيعهاش من ايديك ياصاحبي عشان الندم بعد كده مش هينفعك
ريان :بإذن الله ياصاحبي
عمر : يلا قوم كده حاول تتلحلح شويه كده وتقرب منها وعاملها بحنيه شوفها بتحب اي اسألها عن أحلامها هي وحيده وبحاجه لحد جمبها يا ريان ومفيش انسب منك يقف جمبها فاهمني
ريان : ماخلاص يانحنوح الله
عمر : اهي طريقتك دي هتخلي البت تتف في وشك
ر يان : بته تبتك اسمها مدام ريان
عمر : شوف انا بقول اي وهو بيقول اي ماشي يااخويا يلا انا همشي انا وسلوي واتلحلح وحاول تفتح في اي حاجه معاها ومتتعاملش بهمجيه وواحده واحده هتفهم كل حاجه وبأكد ليك انها غلبانه والله ومستحيل يطلع منها كل ده
ريان : يارب ياعمر يارب
عمر: بإذن الله ياصاحبي والله هيحصل يلا انا هقوم عشان منتأخرش
نادي عمر علي سلوى فخرجت له ثم همس لها وقال : كل حاجه تمام
اجابته بهمس هي الأخرى وقالت: ظبطلك البت على الله صاحبك ميبوظش الدنيا
عمر :خير يلا ربنا يهديهم بقا
سلوى : يلا
ريان : بتتهامسوا في اي مش مرتاح ليكم
عمر : كل خير ثم اكمل كلامه بغمزه وقال : يلا هنمشي احنا
وقف قليلا يفكر في كلام صديقه ثم اقتنع به وصعد لأعلى دلف الي الغرفه وجدها تستقبله بإبتسامه وتخبئ شيئ وراء ظهرها وتقول : انت بتضحك عليا ولا على نفسك انك بتكهرني ثم اظهرت يديها التي تخبئها وقالت : ودبدوبي بيعمل اي عندك ولسه محتفظ بيه اتعصب واعمل الي انت عايزه بس مش هسيبك الا لما اعرف منين بتكرهني ومحتفظ بذكرياتنا
فاجئها بهدوئه ثم اردف بصوت حاني اول مره تسمع صوته بهذا الحنيه وقال : عشان مفيش مجال تتنسي انتي وذكرياتك
نسمه بعدم فهم : قصدك اي
تنهد ريان ثم قال : هفهمك عشان انا كمان محتاج افهم اسمعي بعد ماانتو نقلتوا القاهره عشان شغل باباكي وحصل مشاكل عشان الورث وكده بين ابويا ومامتك وحصل خصام بينهم بعدها انتو بعدتهم ومعتوش بتسألو في الفتره دي حصلنا أزمه ماليه وخسرنا كتير ووصل لأننا تفلس ابويا ساعتها مكانش يعرف غير مامتك تساعده راحلها وفعلا كانت هتساعده لكن ابوكي رفض هو وجدك وطردوا ابويا بشكل مهين ومامتك مقدرتش تعمل حاجه لأنه حلف ليطلقها ومعتش تشوفكم لو ساعدته امك كان مغلوب على أمرها ومعرفتش تعمل اي وابويا مرضاش يخرب بيتها حاول انه يعوض الخساره لكن فشل مقدرش وبعدها مات سابنا انا وامي لوحدنا ومفيش حد وقت جمبنا لحد مااضطريت اسيب تعليمي ويبقي معايا ثانويه بس عشان اصرف عليا انا وامى فضلت اتنقل من شغل لشغل لحد مابدأت اكبر شغل ابويا تاني وخدت مكان ابويا ورجعت كل تعبه بس ربنا مش بيسيب حق حد وابتلي جدك وولاده اتاخذه منه مره واحده عمك الي مات بسبب حسرته عشان مراته الي سابته وخذت على فلوسه ورمت ولادها عشان خاطر الفلوس ومش كده وبس كمان بنته هه بعدها جدك ندم ورجع يستسمحنا امي مرضتش ولا انا فضل فتره طويله يجي لينا ويطلب ان احنا نسامحه وفي مره حصلي مشكله في الشغل وكنت هخسر كل حاجه بس جدك ساعدني شلتها جميله ليه حصل كام موقف وهو ساعدني وطول الفتره كان بيحاول يخلينا نرجع زي الاول قولت خليني احسن منهم وسامحت جدك بس امي لا لكن اقنعتها انه ندم والمسامح كريم واجرنا عند ربنا وقولت ربنا يسامح السبب بعدها انتو رجعتوا والعيلتين بدأو يكونوا كويسين ويمحوا الخلافات وانا وانتي قربنا من بعض وكنا دايما مع بعض وحبيتك اووي ساعتها روحت لباباكي عشان اطلب اتجوز مني لكن قهرني اضربت واتهانت واتقلي يا جاهل وكلام كتير جارح بس انا كنت مستعد اعمل اي حاجه عشان تبقى معايا اترجيت امي تقنع مامتك عشان تتكلم مع باباكي لكن صدمتني امي جات قالتلي انك رفضاني وانك ازاي نسمه المتعلمه تتجوز واحد جاهل زيي وفلاح وكلام كتير انا مش عايز افتكره مصدقتش انك قولتي كده مستحيل نسمه الي اعرفها تجرحني وتقول الكلام ده لكن اتحطم كل حاجه لما يومها بعتلك رساله وقولتلك اني مش مصدق الي قولتيه وممكن ابوكي قالك حاجه خلاكي تقولي كده عشان ابعد عنك لكن انتي فاجئيني بردك وقولتي ان الكلام الي قولته صح وقولتي ان كنت فتره في حياتك كان عندي امل ان كل الي بتقوليه ده كذب وانتي مجبوره تقوليه لكن اتحطم كل حاجه لما قولتي انك بتحبي يونس وانك معتيش عايزه تشوفي وشي تاني ساعتها كل حاجه اتغيرت انا اتغيرت وقررت اكمل تعليم قولت لامي اني هسافر القاهره عشان اشتغل واكبر اكتر وهي اقتنعت وعمر صاحبي ساعدني في كده وطول الفتره الي كنت فيها في الجامعه كان واخد باله من امي كنت جايب مجموع في الثانويه يوديني كلية شرطه خلصت جامعه واتخرجت واشتغلت ونجحت في شغلي وبقيت المقدم ريان ومحدش عارف اي حاجه معرفتش امي لسبب عشان مكنتش هترضي كانت هتفكر اني لو عملت كده هيبقى كل اهتمامي بمذاكرتي هسيب الشغل الي كبرته يضيع ونرجع لنقطة الصفر مقدرتش تتخطى الي حصل لوالدي وحطت اللوم عليكم بسبب الي حصله مش هتقدر تشوف الي واجهناه تاني عشان كده معاملتها معاكي كده بعد الي حصل انتي جيتي تكلميني تاني عادي وكأن مفيش حاجه حصلت بس انا كنت ببعد عنك ومعاملتي اتغيرت واخر مره جرحتك وقولتك اني بكرهك واتغير معاملتي معاكي ده ومن وقتها واحنا بعدنا عن بعض عدت سنه بعدها في السنه دي باباكي مات بعد موته جدك رجع زي ماكان زمان بقى متسلط وكل حاجه على مزاجه بس هو كان شايف ان ده في مصلحتكم لكن كان بيضمركم بعدها انتو جيتوا هنا وجدك حكالي انك دخلتي في حالة اكتئاب بعد موت باباكي بجانب انك بداتي تبعدي عن الكل بسبب تنمرهم عليكي ومبقاش عندك ثقه في نفسك واني انا الأنسب ليكي عشان اطلعك من حالتك دي بعد مايونس كمان جرحك امي مرضتش ورفضت خايفه الي حصل مع ابويا يحصل معايا ومش كده وبس عشان انا اتجرحت منك واتهانت بس انا وافقت عشان احسسك بالألم الي حسستني بيه بما قللتي مني بس مقدرتش لسه لحد دلوقتي مش مصدق انك تقولي كده بس كل ماافتكر اقسي اكتر لحد يومنا ده ليه يانسمه .
كانت تستمع له ولا تدرك وعقلها لا يستوعب كل هذا
نسمه : يعني اي جدي كان بيكذب علينا وأمي ده معرفينا ان حصل مشاكل بين ابوك وابويا بسبب مشروع دخلوه وفشل واتخانقوا عشان كده بعدنا الفتره دي واي اي الي بتقوله ده محدش عرفني انك عايز تتجوزني او والدتك جات اصلا ورسالة اي مفيش اي حاجه وصلتني منك انا مش فاهمه اي حاجه ريان صدقني انا مقولتش كل ده مستحيل اجرحك بالطريقه دي صدقني معرفش اي حاجه اكيد فيه حاجه حصلت احنا مش فاهمينها انا حاولت كتير افهم منك ليه بتعاملني كده لكنك كنت بتصدني أمسكت يديه وقالت صدقني معملتش كده محرحتكش لو جيت على الدنيا كلها مقدرش اجي عليك انت صدقني انا بعد مابعدت عني حسيت بوحده معتش حد بقى جمبي وكل واحد بقه في نفسه بعدها بدأت أتشد ليونس وحبيته لكن فجأه اتغير كل حاجه واجتمعنا تاني بس من آخر مره وانا بخاف منك بقيت واحد تاني غير الي اعرفه صدقني انا معرفش اش حاجه عن الكلام ده
التمس في كلامها الصدق ولكن إذا كان هكذا اذن لالا من المسحيل ان تكون امه بالتأكد هناك شيئ آخر وراء كل هذا ويجب أن يعرفه
قام بجلب الظرف واعطاه اياها وقال : شوفي كده
نظرت الي الصور بصدمه وقالت: مستحيل ده كذب ريان انا..
قاطعها ريان وقال : عارف مستحيل أصدق انك تعملي كده دلوقتي لازم نعرف مين الي عمل كده
نسمه : يعني انت مصدقني
اومأ لها فأندفعت بسعاده داخل احضانه وقالت : يعني خلاص هنرجع زي الاول
ابتعد عنها وامسك وجهها وقال : ايوه ياقلبي
نسمه : ايييي داااا انا في حلم
ريان : لا بس لازم دلوقتي نعمل خطه عشان نبين للي بعت الصور ان احنا اتخانقنا وخلاص هنتطلق عشان نكشفه واكيد بالتدريج هنعرف مين الي ليه مصلحه يوقع مابينا
نسمه بحماس : انا موافقه متخوفنيش ها عشان والله هعيط
ريان : لا بالله عليكي كفايه عياط دلوقتي ننسى كل الي حصل ده ونبدأ من جديد انا بحب......
تذكر انها كانت تحب يونس ومن الممكن انها مازالت تكن له الحب وعند تذكره ذلك اشتعل قلبه الما وغيره
ريان : نسمه ا.. انتي لسه بتحبي يونس
نسمه : من ساعة ماعرفت بحب بونس لسالي وانا نسيته اكتشفت انه كان إعجاب مش اكتر
اردف ريان بسعاده وقال : بجد
نسمه : ايوا وبالمناسبه انا لسه محتفظه بالسلسله الي ادتهاني انت كمان ذكرياتك في قلبي ياصديقي اكتشفت ان كل ده الهواء وقلبي متولدش فيه الحب إلا لما شافك بس كان غافل عنه ومحستش بيه الا لما بقينا لبعض وخوفي عليك لما اتضربت كل ده اثبت ليا اني مفيش غيرك قلبي دق لي
بدأت علامات السعاده ترتسم على وجه ريان وقال : يعني اي
اقتربت منه وهمست : يعني بحبك
وكأن قلبه رفرف وخرج من سجن الألم واصبح طير حر ...
احتضنها بشده وقبل جبينها وانار نور القمر عتمت الليل وقفل العشق أستاره عليهم وسحبها لجوالات عشقه.....
عند يونس وسالي
كانت تقف بالخارج قلقه حتى خرج الطبيب بعد وقت من غرفة العمليات فجرت ناحيته بقلق وقالت : طمي يادكتور
الطبيب : للأسف الضربه الي خادها على دماغه كانت صعبه وده سبب ليه شلل نصفي
سالي بصدمه : اييي شلل ...
باااااس الفصل خلصصص اسفه على التأخير بجد النت كان فاصل وجيه متأخر والفصل كان مرهق ليا واتمنى يكون حلو انتظرووني
دلوقتي هنبدأ في احداث جديده دلوقتي كل حاجه بانت وهنبدأ بقه نشوف اي الي حصل يارب يعجبكم دمتم سالمين
رواية نسمة الريان الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى عاطف
الطبيب: للأسف الضربة اللي أخدها على دماغه كانت صعبة وده سبب له شلل نصفي.
سالي بصدمة: إيه؟ شلل؟ يعني خلاص مفيش أمل يرجع يمشي تاني؟
الطبيب: أكيد الأمل موجود بالعملية، لكن نسبة النجاح ضئيلة جداً. لكن مفيش حاجة بعيدة على ربنا. المهم حالياً نفسية المريض عشان يتأهب للي جاي. السلامة عليه. عن إذنك.
وقفت أمام الغرفة وهي تائهة، لا يعي عقلها كل ما حدث. ترى كيف سيواجه هذه الصدمة ويتقبلها.
فجأة رن هاتفه الذي بيدها، وكان أخوه مراد. ترددت بالرد، ولكن يجب أن يعرفوا. فتحت الهاتف ورفعته وقالت بصوت حزين: الو.
مراد: سالي؟ مراد فين؟ بقالي كتير برن ومش بيرد. هو فيه حاجة حصلت؟
بدأت سالي في البكاء وقالت: يونس يا مراد.
مراد بقلق: حصل إيه يا سالي؟
سالي: إحنا كنا...
وحكت له كل ما حدث لهم.
مراد: إيه؟ أنا جاي حالا.
أغلق معها وهرول سريعاً إلى المشفى ليطمئن على أخيه.
في مكان آخر، عند مي.
كانت تجلس في الشرفة بحزن وشرود، تتذكر كل شيء بينهم. وفي كل مرة كانت تجرحه بأسلوبها الجاف وهو يقابلها بابتسامة حنونة. والآن فقدت كل شيء. ابتعد عنها كلياً. افتقدت لمحادثاته، لخوفه عليها، سؤاله الدائم عليها. ولكن هل سيعيد الندم هذا؟ لا تظن. ففي آخر لقاء بينهم، ماتت نبرته الحنونة وحل محلها اللامبالاة. نظرة عينيه انطفأت لمعانها. هل يعقل؟ هل فقدته للأبد؟
وضعت وجهها بين كفيها وبكت. وفجأة وجدت أمها تدخل الغرفة فمسحت دموعها سريعاً.
عبير: مالك يا حبيبتي؟
أخفت مي وجهها وقالت: مفيش يا ماما.
عبير بشك: متأكدة؟
مي: أيوه يا حبيبتي، متشغليش بالك. حضرتك كنتِ عايزة حاجة؟
عبير: آه، عايزة إياكي ترني على مراد عشان فوني فاصل وأنا قلقانة عليه هو ويونس بقالهم أسبوع متصلوش.
توترت من فكرة أن تحدثه لأنها تعلم أنه لن يرد عليها.
عبير: انتي يابنتي سرحتي في إيه؟ يلا، إنتي مبلمة كده ليه؟
انتبهت مي على صوت أمها وقالت: ها، حاضر هرن أهو.
أمسكت الهاتف وضغطت على رقمه وتمنت أن يجيب.
مي: اتفضلي.
أمسكت أمها الهاتف ورفعته وانتظرت الرد، لكنه أعطاها أنه مغلق.
عبير: لا، أنا كده قلقت. اتصلي على سالي، أنا مش مرتاحة وحاسة إن في حاجة.
مي: حاضر.
قامت بالاتصال على سالي، وما هي إلا دقائق حتى أجابتها.
مي: الو؟ يا سالي، انتوا مش بتردوا ليه؟
سالي: يونس...
مي: إيه؟ طيب طيب، إحنا مسافة الطريق وجايين.
بعدما أغلقت مي معها، سألتها عبير بقلق وقالت: في إيه يا مي؟ يونس حصله إيه؟
مي: يونس في المستشفى يا ماما، لازم نروح بسرعة.
بمجرد أن سمعت هذا، هرولت إلى الخارج سريعاً وتبعتها مي.
على الجانب الآخر.
سامح: انتي مجنونة يا راندا؟ بتاخدي صوري عشان تأذي بيها الناس؟
رندا: انت خايف أوي كده؟ ما إنت عملتها قبل كده مع البت اللي كنت بتحبها بس رفضتك واتجوزت، وانت مسكتش وبقيت تبعت لها رسايل وورد، وخلت جوزها يشك فيها وخلت جوزها يطلقها. إيه يا ملاك؟
صمت سامح ولم يعرف كيف يرد عليها.
رندا: ما كان من الأول بلاش تاخد دور الشريف والبريء. تيجي ولو لعبت بديلك من ورايا يا سامح، هفضحك وأقول لأبوك وأمك اللي مفكرين ابنهم دكتور محترم، يجوا يشوفوه وهو بيساعد تجار الأعضاء وبيسرق أعضاء المرضى.
نظر لها سامح بغضب وقال: ماشي يا راندا. بس والله لو حصلي مشاكل بسببك، مش هيكفيني رقبتك. فاهمة؟
وتهديد بتهديد. ونظر لها بمشئزاز وتركها وذهب.
بينما هي ابتسمت وقالت: زمان الصور وصلت لريان. وهه، ابقوا قولوا سلام لصديقتي. هه.
ابتسمت بانتصار ثم ذهبت بتجهيز نفسها لتنفيذ الخطة الأخرى.
عند ريان ونسمة.
كانوا جالسين في الشرفة وكانت مستندة على كتفيه ويضمها إليه.
نسمة: ريان.
ريان: نعم يا قلبي.
نسمة: هو كل اللي حصل ده حقيقة؟ يعني ده مش حلم وهصحى منه على الألم تاني؟
ابتعد عنها وقبل يديها وقال: لا يا روحي، خلاص معاش فيه أمل. هنبقى مع بعض دايماً ومحدش هيقدر يفرقنا تاني. وتأكدي إن هنمر بكل الصعب مع بعض. مش هسمح للي حصل ده يتكرر تاني. كل حاجة هتبقى بخير طول ما إحنا مع بعض.
نسمة: ريان.
ريان: عيون ريان.
نسمة: إنت سخن.
عقد حاجبيه ثم قال: لا، ليه؟
نسمة: أصلك بقيت ممحون أوي وكده. أوڤر أڤر.
نظر لها بغضب، ثم فاجئته حينما صفقت وقالت: أوه، هو ده ريان حبيبي؟ مش لايق عليك المحن. لا.
ريان: فصيلة.
قبلت خده وقالت: بس بموت فيك.
فجأة بدأ أن يضحك بشدة. فنظرت له باستغراب وقالت: بتضحك على إيه؟
ريان وهو يحاول أن يتحكم في ضحكته: أبداً، بفتكر شكلنا من كام أسبوع ودلوقتي عاملين إزاي.
شاركته الضحك هي أيضاً.
وها قد بدأ طريق حبنا. سنظل ممسكين بأيدي بعضنا حتى النهاية. فطريقنا يريدنا يد بيد. إذا ابتعدنا عن بعضنا سينهدم وسنكتب من خانة الذكريات وندفن أنفسنا في بئر الظلمات.
كانت تجلس تنظر له وهو يحضر الطعام وتضحك عليه. فجاءت بهاتفها وبدأت أن تلتقط له الصور.
ريان: بتعملي إيه؟
خبأت الهاتف وراء ظهرها وقالت: لحظة تاريخية. تخيل كده لما يشوفوا العمده وهو بيطبخ. ياااه.
ريان: هاتي الفون ده.
نسمة: مستحيل، دي ذكرى متتنسيش دي.
ريان: هاتي يا نسمة. أحسن لك.
أخذت خيارة من جانبها وأكلت منها وقالت: يلا عشان هتظبط الي بهدلته ده.
ريان: هي بقت كده.
أومأت له، ولكنها قامت سريعاً تركض حينما بدأ أن يغضب.
نسمة: خلاص والله بهزر معاك. عيلة وغلطت.
ريان: هاتي الفون اللي في إيدك ده.
نسمة: لا.
ذهبت باتجاهها وكادت أن تهرب، ولكنه أمسكها وأخذ الهاتف منها.
نسمة: سيب الصور يا ريان.
ريان: لا.
فكرت في شيء لتلهيه حتى تأخذ الهاتف منه، فقالت بتصنع: آآآه.
ترك الهاتف على المنضدة واقترب منها بقلق وقال: في إيه؟ مالك؟ حصل إيه؟
استغلت انشغاله وفي لمح البصر أخذت الهاتف وركضت من أمامه سريعاً، تصعد إلى غرفتها وهي تضحك وتقول: تعيش وتاخد غيرها.
ريان: والله لو أوريكي.
كاد أن يصعد خلفها ولكنه سمع جرس الباب فذهب ناحيته وحينما وجد الطارق تفاجأ وقال: انتي...
أما في المشفى عند يونس.
فكان الجميع معه بالغرفة، يظهر على وجوههم الحزن الشديد.
بدأ يونس أن يفتح عينيه وأول كلمة قالها: سالي.
سالي: سالي؟
اقتربت منه سالي سريعاً وأمسكت يديه وقالت: أنا جنبك يا حبيبي.
يونس: انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟
سالي: أنا كويسة والله، محصليش حاجة.
يونس: أنا عايز أمشي، مش عايز أفضل هنا.
أمسكه مراد سريعاً قبل أن يقوم وقال: اهدي يا يونس، مينفعش تقوم. إنت لسه تعبان.
يونس: أنا كويس يا مراد، أنا عايز أمشي من هنا.
كانوا يمنعوه ولكنه لن يستمع لهم وحاول أن يقوم ولكن لا فائدة.
يونس: هو أنا ليه مش قادر أحرك رجلي؟ هو إيه اللي حصلي؟
نظروا له بأسى ثم أخفضوا رؤوسهم.
يونس بصراخ: انتو ليه مش بتتكلموا؟ أنا حصلي إيه وليه مش قادر أحرك رجلي؟
مراد: اهدي يا يونس.
يونس: أهدي إيه؟ إنا مش عارف أتحرك وتقولي أهدي.
كان يحاول بكل قوته أن يقوم ولكنه كان يتألم بشدة. وكل محاولتهم في تهدئته باتت بالفشل، فجاء الطبيب وأعطاه حقنة مهدئة.
نظر مراد بحزن على أخيه وقال: هو هيبقي كويس يا دكتور؟
الدكتور: إن شاء الله. هو اللي حصله من الصدمة. هو دلوقتي محتاجكم جنبه. وإن شاء الله ربنا يمن عليه بالشفاء.
جلست سالي جانبه وبكت على الحالة التي وصل إليها زوجها، فواستها عبير ومي وطمأنوها أنه سوف يكون بخير ويمر كل هذا.
نظرت مي إلى مراد الذي تراه لأول مرة بهذا الضعف تشعر به. فأخيه كان دائماً الحامي لها وهو من وقف بجانبها وانتشلها من أحزانها حينما تركتهم أمهم. كان يضمد جراح أخيه وقلبه ينشق من الألم داخل صدره.
اقتربت منه وقالت: إن شاء الله هيبقي كويس، بس إنت لازم تبقى قوي عشان هو هيقوى بيك. إنت لازم تدعمه دلوقتي. صدقني هيبقي كويس بإذن الله. خليك قوي.
لم تقاوم عيونه أكثر فأطلق العنان لدموعه وقال بصوت حزين جداً: يارب يبقي بخير يا رب.
فجأة رن هاتف مي ورأت المتصل، فكانت أختها. فردت عليها: الو.
نسمة: الو يا مي، ازيكم عاملين إيه؟ وماما عاملة إيه؟ اتصلت بيها كتير فونها مقفول.
مي: إحنا كويسين الحمد لله. المهم انتي.
شعرت نسمة من صوت أختها أن شيئاً حدث فقالت: مالك يا مي؟ فيه حاجة حصلت؟
كادت مي أن تخبر أختها، ولكن عبير اختطفت منها الهاتف وقالت: إحنا كويسين يا حبيبتي، متقلقيش.
نسمة: بجد يا ماما؟
عبير: أيوه يا حبيبتي. المهم انتي عاملة إيه؟
نسمة: الحمد لله. أنا وريان هنرجع البلد بكرة وبعدها هجيلك عشان وحشتني أوي.
عبير: وإنتي كمان يا حبيبتي.
نسمة: خدي ريان اهو عايز يسلم عليكم.
ريان: إزيك يا طنط؟
عبير: إزيك يا حبيبي؟ أوعى تكون مزعل نسمة.
نظر ريان إلى نسمة وابتسم وقال: نسمة في عنيا يا طنط.
عبير: ربنا يسعدكم يا حبيبي. أنا منتظراكوا.
ريان: بإذن الله.
عبير: إن شاء الله.
تحدثوا قليلاً ثم أغلقوا مع بعضهم.
مر أسبوع على هذه الأحداث وعاد ريان ونسمة وعلموا ما حدث ليونس وحزنوا عليه، وكانوا يحاولون أن يواسوه، ولكنه أصبح عصبي كثيراً وابتعد عن الجميع وانغمس في ألمه.
سالي: هتفضل كده لإمتى يا حبيبي؟ صدقني هتبقى كويس. أنا مش هسيبك وهتبقى كويس. متيأس.
يونس: إنتي مش مجبرة تبقي مع واحد عاجز يا سالي.
سالي: يعني إيه؟
يونس: يعني أنا بحررك من العلاقة دي.
نذهب إلى ريان ونسمة.
كانوا جالسين على مائدة الطعام حتى دخلت حسنية عليهم وقالت: في طفل بره بيقول عايز ماما.
عقد ريان حاجبيه فذهب ناحية الباب وتبعته نسمة وناهد.
فذهب ناحية الطفل وقال: عايز مين يا حبيبي؟
الطفل: ماما.
ريان: ماما مين يا حبيبي؟
أشار الطفل إلى نسمة التي تقف خلف ريان وقال: هي دي ماما.
ذهب الطفل ناحية نسمة واحتضنها وقال: وحشتني يا ماما.