تحميل رواية نسمة الريان بقلم سلمى عاطف pdf
بقلم سلمى عاطف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس بعصبية: مستحيل يا جدي، نسمة إيه اللي هتجوزها دي؟ مش نسمة دي فيل ومش كده وبس، ده شبه الرجالة باللبس اللي بتلبسه ده. الجد بعصبية: احترم نفسك يا يونس، دي بنت عمك. يونس: أنا آسف يا جدي، بس أنا مش هقدر أتجوزها. وبعدين مش هينفع، أنا هخطب سالي. وبعدين اشمعنى أنا؟ ماتخلي مراد. الجد: مينفعش مراد، انت عارف إنه بيحب مي أختها. يونس: طبعًا، عشان خاطر قلب أستاذ مراد ما يتكسرش، قلبي أنا في ستين داهية وأنا اللي أشيل الليلة وأتجوز البتاع دي. لأ يا جدي مش موافق. الجد: قلتلك احترم نفسك واتكلم بأسلوب كويس عن ب...
رواية نسمة الريان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلمى عاطف
كيف استصاغ لسانك هذه الكلمات؟ هل لهذه الدرجة كانت هينة على قلبك؟ كيف جاهدت روحك المتألمة وقلتها ودهست قلبك وتركته يحترق في الألم؟
بدأت عينيها أن تلتمع بالدمع وأردفت بحزن: لدرجة دي يايونس هونت عليك تهد حبنا ده في يوم؟ أنا مايهمنيش أي حاجة غيرك يايونس، صدقني ياحبيبي كل حاجة هتبقى بخير وهتمشي، بس لازم تبقى قوي وأنا معاك ومش هسيبك.
أغمض عينيه بألم وقال: وذنبك إيه تتحملي واحد مشلول، معتّش ليه أي لازمة؟
أمسكت يديه وقالت: ذنبي إني بحبك ومقدرش أبعد عنك. وليه تقدر البلاء يايونس؟ خلي عندك أمل في ربنا، هتعمل العملية وهتخف.
يونس: أنا مش حمل أمسك في أمل ويتحطم، مش هقدر.
سالي: عشان خاطري يايونس، لو مش عشاني عشان خاطر ابننا.
حلت الدهشة على وجهه وأردف لها وصوته يملؤه السعادة: ب... بجد ياسالي؟ يعني أنا هبقى أب؟
أومأت له وابتسمت وقالت: وأحلى أب.
احتضنها بشدة والسعادة تغمره وقال: سامحيني، أنا غبي، أنا مقدرش أبعد عنك، أنا آسف، آسف.
سالي: أنا عارفة اللي حاسس بيه ياحبيبي، بس لازم يبقى عندنا أمل في ربنا، صدقني هيجبرك وأنا معاك وفي ضهرك، مش هسيبك.
يونس: ربنا يخليكِ ليا.
سالي: توكل على الله وهو هيجبرك بإذنه.
يونس: يارب ياحبيبتي، أنا مش هيأس تاني.
أخذ نفس عميق ثم قال: أنا هعمل العملية.
سالي بسعادة: بجد؟
مسحت دموعها الشاردة على خديها وقال: هعمل أي حاجة عشان مشوفش دموعك دي.
شددت على يديه بحنو وقالت: وأنا معاك للنهاية ومش هسيبك.
على الجانب الآخر.
ريان: ماما مين ياحبيبي؟
أشار الطفل إلى نسمة التي تقف خلف ريان وقال: هي دي ماما.
ذهبت الطفل ناحية نسمة واحتضنها وقال: وحشتني ياماما.
ابتعدت عنه نسمة وأشارت على نفسها ببلاهة وقالت: هههههه ماما مين أنا دي؟
ثم وقعت مغشي عليها.
هرول إليها ريان وقال: نسمة، نسمة.
اقتربت منه ناهد وقالت: انت خايف عليها؟ انت مسمعتش؟ ما هي بنت علي هتكون إيه يعني.
غضب ريان وقال: لو سمحتي ياامي، مش وقت كلام. ياحسنية هاتي ميه بسرعة.
استجابت له حسنية وجلبت المياه سريعا، وأخذه منها وبدأ أن ينثر على وجهها قطرات المياه.
ضرب وجهها بلطف وقال: نسمة، فوقي، نسمة.
لوت ناهد فهمها وقالت بتهكم: بكرة أبوه يدخل علينا ويقول عايز مراتي.
جز على أسنانه بغضب وقال: لو سمحتي ياأمي.
صمتت ونظرت تضيق على ما يفعله ابنها معها.
ريان: نسمة.
بدأت أن تفيق ثم أسندها حتى تقف وقال: انتي كويسة؟
أومأت له ثم تابع هو وقال: طب تعالي اطلعي فوق عشان ترتاحي.
صرخت ناهد به وقالت: ترتاح فين؟ مش أما نفهم اللي حصل؟ إيه؟ اقتربت من نسمة وأمسكت يديها بشدة وقالت: انطقي يابت، إزاي الواد بيقولك ماما؟ انطقي ياسافلة، غلطي مع مين؟
وكادت أن تضربها ولكن أمسك ريان يد أمه وقال: كفاية ياأمي كده كتير.
ناهد: انت شكلك اتجننت، انت إزاي ساكت؟ ده انت المفروض تقتلها مش تدافع عنها.
ريان: ودي مشكلتي أنا ومراتي ياأمي. مين قالك إني أنا هادي؟ بس محدش هيعذبها غيري على اللي عملته.
ثم نظر ريان إلى نسمة وغمز وقال بصوت عالي: مكنتش أعرف إنك زبالة كده، أنا هربيكي، مبقاش أنا ريان. أنا وريتك العذاب ألوان، الطلاق هيبقى راحة ليكي من عذابي وأنا مش هسيبك.
ثم وجه كلامه لحسنية: خلوا بالكم من الولد ده عمّا أشوف شغلي مع الحيوانة.
ناهد: متتعبش نفسك مع واحدة زبالة زيها وطلقها.
ريان: لازم أربيها الأول، وبعدين أرميها زي الكلبه.
أمسك ريان معصمها بشدة وجرها ورائه، وناهد تتابع ما يحدث بابتسامة.
ناهد: ولسه يابنت علي.
بالأعلى.
نسمة: كنا هنتكشف بس لحقنا نفسنا على آخر لحظة. هنعمل إيه دلوقتي؟
ريان: هننزل دلوقتي وأقول لأمي إني هطردك بره البيت وهقعدك في القبو، وأقول إني بعذبك وأقولهم محدش يجبلها أكل ولا شرب.
نسمة: ماتحرقني أحسن ياريان، مينفعش كده.
ريان: معلش، فترة وهتعدي ياحبيبتي.
نسمة: يارب، لآني مش قادرة أستحمل.
قبل رأسها واحتضنها وقال: خير إن شاء الله ياحبيبتي.
شدت من احتضانه وقالت: يارب.
ابتعد عنها ثم قال: جاهزة؟
أومأت له ثم أمسك يديها وخرجوا من الغرفة وهمس: يلا.
ريان بصوت عالي: أنا هوريكي بقى أنا ريان الأحمدي، واحدة زيك تضحك عليا، ده أنا هوريكي النجوم في عز الضهر.
جرها ورائه لأسفل وهو يصرخ فيها.
تصلعت نسمة البكاء وقالت: معملتش حاجة، صدقني، ده كذب والله، حرام عليك، سيبني بقى.
اقتربت ناهد وقالت: متوسخش إيدك في واحدة زيها ياريان، ارميها بره وافضحها.
بدأ الغضب يتسرب على وجهه وشدد على يديه بغضب من كلام أمه عليها.
ريان: محدش ليه دعوة. حسنية هاتي الواد وتعالي ورايا.
حسنية: حاضر ياعمده.
أخذها للخارج وتبعته حسنية، وأردفت ناهد وقالت: كده نقدر نقول باي باي لبنت علي، وكده أبقى كملت انتقامي ونار قلبي هدّت، زمان عملت... ودلوقتي هيجي الدور عليها.
أمسكت هاتفها واتصلت بنفس الرقم التي تحدثت معه من قبل.
_ برافو عليك! قلتلك هدد نسمة وخوفها، بس انت فاجئتني باللي عملته. وصلت للواد ده إزاي؟
_ واد إيه؟ أنا مبعتش حد، أنا كنت لسه هبدأ في خطتنا النهارده وابدأ أهددها وأبتزها وأخلي ريان يشك فيها.
_ يعني إيه؟ أمال الواد ده جه منين؟ طب اقفل، اقفل ومتعملش أي حاجة خلاص، جالها اللي هيمحيها. كفاية عليها كده، لو احتاجتك في حاجة تانية هبقى أكلمك.
_ ماشي ياكبيرة، انتي تأمري، سلام.
أغلقت معه وظلت تفكر، هل هناك عدو آخر لها؟ ومن هو ياترى؟ يجب أن تعرفه.
على الجانب الآخر.
كان مراد جالس على مكتبه منكس رأسه ويضعها بكفيه ويفكر بأخيه، وفجأة افتتح الباب على مصراعيه.
مي: مراد، مراد، مراد.
مراد بعصبية: انتي إزاي تدخلي من غير ما تستأذني؟ اطلعي بره وخبطي، ولما أبقى آذن لكِ ابقي ادخلي.
ردت عليه بصوت مختنق وقالت: أنا آسفة إني أزعجتك، أنا همشي.
شدت على قبضته وقال: استني، كنتِ عايزة إيه؟
مي: كنت عايزة أتكلم معاك، أغير مودك شوية.
رد عليها مراد وقال: شكراً، بس أنا مش حابب أخرج معاكي عشان لما بشوفك بضايق، وأنا مش هضايق نفسي، فمتضيعيش وقتي واتفضلي.
بكت مي وقالت: مراد، أنا آسفة والله، متزعلش مني. أنا كنت غبية وفهمت دلوقتي إني... إني أنا بحبك يامراد، أنا معرفتش قيمتك إلا لما فقدتك.
مراد: يااااه، متأخر أوي أوي، كنت مستني الكلمة دي منك بفارغ الصبر، لكن دلوقتي معدتش تعني ليا، أنا خلاص قررت أشوف حياتي.
مي: يعني إيه؟
مراد: يعني خلاص معتش ليكي وجود في قلبي، وأنا خلاص هخطب نهال، اتفقت مع أبوها على كل حاجة، وكنا هنروح نشتري الشبكة بس بعد اللي حصل ليونس اتأخرنا، بس خلاص يومين كده ولا حاجة ونفرح، هستناكي.
اتخذت الدموع مجراها على وجنتها وقالت به بصوت مبحوح: مبروك، ربنا يفرحك.
ثم هرولت للخارج سريعاً قبل أن تنهار أكثر.
بينما هو قاوم الألم الذي يجتاح صدره وقسى على قلبه، وأخذ قراره.
على الجانب الآخر.
ليلى: أنا عايزة ابني يا راندا، حرام عليكِ.
راندا: بت بقولك إيه؟ متعصبنيش، ما قلتلك ابنك في أمان، هعمل بيه مصلحة ويجيلك صاغ سليم.
ليلى: انتي أخت؟ انتي منك لله ياشيخة؟ بقى أنا آمنك على الواد تعملي كده؟ روحي ياشيخة منك لله، أنا مش هسكت وهبلغ عنك.
أمسكتها راندا ولوت ذراعها وقالت: لو مخك هيألك إنك ممكن تعملي ليا حاجة تبقي بتحلمي. لو عملتي حاجة اترحمي على ابنك، فاهمة؟
ليلى: كل ده حقد؟ انتي مش إنسانة، منك لله.
دفشتها راندا وقالت: يلا روحي شوفي هتعملي إيه، متوجعيش دماغي، يلا متتنيحيش كده.
تركتها ليلي وهي تدعو عليها وتدعو الله أن يحمي طفلها.
راندا: قربت، والخطوة الجاية هبقى في بيت الأحمدي، جايلك يا ريان.
أما عند ريان ونسمة.
ريان: خشي، ده أنا هوريكي. هاتي الواد ياحسنيه وروحي انتي.
حسنية: حاضر ياعمده.
دلفوا للداخل وأمسك ريان الطفل وأجلسه وقال: اقعد ياحبيبي.
كان يظهر على الطفل الذعر، فهدأته نسمة وقالت: متخافش ياحبيبي، مش هنعمل حاجة، بس قولنا مين قالك تقول إنها مامتك.
أردف الطفل بتعلثم وقال: ما انتي ماما فعلاً.
نسمة: حبيبي، متخافش، صدقني محدش هيقدر يعملك حاجة، قول الحقيقة، متخافش.
أجابها الطفل وقال: بجد؟ وكمان مش هتخلي ماما يحصل ليها حاجة؟
ريان: أوعدك ياحبيبي، بس قولي مين قالك تقول كده؟
الطفل: اللي قالتلي أقول إنها طنط ماما تبقي...
كاد أن يقول لريان ولكن رن هاتف ريان فأجاب عليه وفجأة.
صاح ريان: إيييه؟ طب اهدي، اهدي، أنا جاي حالاً.
رواية نسمة الريان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلمى عاطف
ريان: أيييي طب اهدي اهدي أنا جاي حالا.
نسمة: حصل إيه يا ريان؟
ريان: مها طليقها جاب رجّالته وجاي ياخد ابنه بالغصب، وهي هربت منه في آخر لحظة. ودلوقتي هي في شارع... ومرعوبة، لا يوصلها. وأنا لازم أروح دلوقتي.
نسمة: أنا هاجي معاك، مش هسيبك. ده مجرم وممكن يعمل فيك أي حاجة.
ريان: تيجي معايا فين؟ مش هينفع. المكان خطر، وكمان انتي كده بتبوظي كل اللي بنعمله يا نسمة. مينفعش.
نسمة: يتحرق بس أنا مش هسيبك. مش هقعد هنا على أعصابي.
ريان بعصبية: اسمعي الكلام يا نسمة. تيجي فين؟ هحامي فيكي يعني؟
نسمة بعند: قولت مش هسيبك.
نفخ بضيق ثم قال: قدامي قدامي. أنا عارفك لما تعندي. يلا مفيش وقت.
نسمة: طب والولد؟
ريان: هاتيه. هوديه لحد أعرفه عشان مضمنش أسيبه هنا. ممكن اللي بعته يكون حد من اللي هنا بيشتغل لحساب اللي بعته، وممكن يكون مراقب كل اللي بنعمله ويروح يقول للي بعته ويأخذ الولد. وأنا مش مستعد. الولد ده هو اللي هيعرفنا كل حاجة. يلا بسرعة هاتيه وحصّليني.
خرجوا بهدوء من المنزل حتى لا يراهم أحد وينكشف كل شيء.
ذهب ريان لرجل كان صديق والده وأمّنه على الطفل حتى عودته.
ثم قام باتصال بصديقه حتى يجلب القوات حتى يقبضون عليه.
بينما اتجه هو ونسمة إلى الشارع التي أخبرته به مها.
بعد بضع وقت وصلوا إلى المكان، ووجدوا مها تقف بخوف تتلفت حولها وتخبئ وجهها.
اقتربوا منها، فأردف ريان وقال: مها.
التفتت بزعر وعلى وجهها الخوف، وعندما وجدته ريان هدأت.
وقالت: ريان الحقني، الحيوان هياخد ابني ويقتلني.
ريان: اهدي، كل حاجة هتبقى كويسة.
مها: زمانه بيدور عليا دلوقتي ومش هيسكت إلا لما يلاقيني.
ريان: هينتهي كل ده دلوقتي. اهدي.
فجأة جاءت سيارات والتفت حولهم.
ترجل معتز من السيارة واقترب منهم وقال: بتهربي مني يا مها؟
تمسكت مها بخوف بنسمة التي تقف بجانبها واحتضنت طفلها.
ريان: مالكش كلام معاها، كلامك معايا أنا. قسماً بالله يا معتز نهايتك هتبقى النهارده.
معتز: ثقتك في نفسك هتوديك في داهية يا ريان. متقفش في وشي عشان انت عارف اللي ممكن أعمله.
ريان: هتعمل إيه يعني؟ هتقتلني؟ ما أنت متعود.
معتز: أنا مش فاضي للكلام ده. اقترب من مها، تشبثت بنسمة التي تقف بجانبها وكاد أن يجذبها، إلا أن نسمة جذبتها وراء ظهرها.
وقالت: لو قربت منها متلومش إلا نفسك، فاهم؟
معتز بسخرية: على آخر الزمن واحدة ست هتقف في وشي؟ هتعملي إيه يعني؟
غضبت نسمة منه، وفي لمح البصر أعطته كف صدح صوته بالمكان: هعمل كده عشان تحترم نفسك.
غضب معتز ورفع يديه كي يضربها، فاخفت وجهها، ولكن سمعت صوت ريان الذي وقف أمامها وأمسك يديه بعصبية وقال: لااا دي هبة منك باين.
وبدون سابق إنذار لكمه بقوة وظل يضرب به. تقدم رجاله منه حتى يبعدوا ريان عنه، ولكن ريان أخذ المسدس الذي كان مع معتز ووجهه ناحية رأسه وقال: اللي هيقرب منكم هفجر دماغه.
أمر معتز رجاله أن يخفضوا أسلحتهم واستجابوا له.
معتز: صدقني يا ريان اللي بتعمله مش هيعدي على خير.
ريان: آه ما إحنا هنشوف دلوقتي.
دقائق وكانت سيارات الشرطة بكل مكان.
اقترب صديق ريان وقال: اتأخرت.
ريان: في الوقت بالظبط.
عمرو: تلميذك يا باشا.
ريان: يلا خود ميمو عشان هنضيفه أوي.
عمرو: ده من دواعي سروري.
نادى عمرو على العساكر، فأمسكوا رجاله ووضعوا بيديهم الكلبشات واتجهوا لسيارة الشرطة، وأمسك عمرو ومعتز وكلبشه ودفعه لسيارة الشرطة.
ريان: هبقى أجيب لك عيش وحلاوة ولا خسارة فيك. يلا في ستين داهية.
صرخ معتز وهو في سيارة الشرطة وقال: والله ما هسيبك يا ريان، وما هسيبك.
ذهبت مها باتجاه السيارة وقالت: أنا عايرة أديك هدية.
رفعت يديها وضربته كف وبصقت في وجهه.
معتز بغضب: يابنت الـ...
ضربه عمرو وقال: اخرس بقا.
صعد عمرو لسيارة الشرطة وانطلق لقسم الشرطة وسط ابتسامة ريان ومها ونسمة.
مها براحة: الحمد لله، شكرا أوي يا ريان. لولاك مكنتش خلصت منه. لو مكنتش جيتلك كنت زماني ميتة.
فلاش باك.
ريان بتفاجئ: انتي؟
مها: أنا محتاجة مساعدتك يا ريان. أنا في مصيبة.
ريان: طب خشّي.
دلفت مها للداخل.
ونزلت نسمة لأسفل وقالت: مين يا ريان؟ ثم نظرت للجاثمة ونظرت لزوجها وقالت: مين دي؟
أجابتها مها وقالت: أنا مها. كان بابا صاحب بابا ريان وكنا نعرف بعض وهو زي أخويا. وكنت محتاجة منه خدمة.
ذهبت نسمة وجلست بجانبه وشبكت يديها بيده وقالت: قولي يا حبيبتي، إحنا سامعينك.
ابتسمت مها على غيرتها، وابتسم ريان عليها أيضاً وتمسك بيدها أكثر.
أردف ريان وقال: أمري يا مها.
مها: الأمر لله. أنا جايلك وأنا مكسوفة والله. طلع عندك حق في اللي قولته في معتز الحيوان. بعد جوازنا بشهرين ظهر على حقيقته وبقى بيضربني، وعرفت بشغله المشبوه وكنت رايحة أبلغ. هددني بأهلي وكان هيقتلني. عشت في عذاب معاه طول السنين دي وأنا متحملة عشان خاطر ابننا. بعدها مقدرتش أستحمل، خلّعته وهربت منه وروحت عند أهلي. فضل يدور عليا شهر وأنا خفت ليعمل في أهلي حاجة. ملقيتش غيرك ألجأ ليه عشان تنقذني منه. أنا آسفة إني كذبتك يا ريان وقولتلك إنك غيران منه ومش بترضي الخير لحد وطردتك. أنا بجد آسفة.
ريان: متقوليش حاجة. أنا مقدر إن حبك ليه كان أعمى. خلاص اللي فات مات. دلوقتي انتي هتروحي تقعدي عند أهلك وأنا هتصرف. خلاص اليومين دول ولو حصل أي حاجة كلميني على طول.
ريان: انتي عرفتي منين إني موجود هنا؟
مها: رنيت على مامتك عشان أسلم عليها وسألتها عليك وقالت إنك هنا، فجيت.
ريان: ماشي يا مها. لو احتجتي أي حاجة أنا موجود.
مها بامتنان: متشكرة أوي يا ريان. مش عارفة أقولك إيه. شكرا جداً. أنا همشي دلوقتي عشان مضمنش رجّالته في كل مكان. واه مبروك.
ريان ونسمة: الله يبارك فيكي يا رب.
مها: عن إذنكم.
عودة للوقت الحالي.
ريان: حصل خير خلاص معتز انتهى. تقدري تعيشي انتي وابنك وانتي مطمنة.
مها: شكرا تاني بجد يا ريان. وانتي كمان يا نسمة شكرا أوي.
نسمة: العفو يا حبيبتي متقوليش كده.
نظرت إليهم بإمتنان ثم ذهبوا من المكان ليعودوا.
عاد ريان ونسمة واتجهوا لبيت الرجل وشكروه وأخذوا الطفل.
بعد قليل وصلوا أمام المنزل ووقف ريان قليلاً.
ثم أردف للطفل وقال: قولي يا حبيبي مين اللي قالك كده؟
كان يظهر على وجه الطفل الخوف، وتذكر رسالة راندا على الهاتف التي أعطته إياه لتخبره ماذا يفعل.
كلما تذكر كلماتها ينتفض جسده.
كانت تسأله عن ماحدث عندما رأوه، فأخبرها ماحدث بين ريان ونسمة وشجارهم، فاردفت هي بعدها وقالت: عارف يلا لو نطقت بكلمة معتش هتشوف أمك. الجهاز اللي ركبته ليك وديته فين؟
كانت إجابة الطفل عليها أنه وقع منه ولا يعلم أين اختفى.
فأجابته وقالت: أنا حذرتك، فاااهم.
كان الطفل يقرأ رسائلها مراراً وتكراراً ويرتعد، وحمد الله أنه وقع منه، فهو نسي تماماً موضوع هذا الجهاز، فحمد الله أنه لم يكن معه، وإلا كانت علمت أنه كاد أن يخبرهم بكل شيء ولن يستطيع أن يرى أمه مجدداً.
تابع ريان ونسمة شرود الطفل، فأخرجته نسمة من شروده وقالت: مالك يا حبيبي؟
الطفل بتعلثم: م.. مفيش. بس أنا مش هقولكم حاجة. وأكمل ببكاء: هي هتأذي ماما. أنا مش هقولكم حاجة.
ربطت نسمة على كتف الطفل وقالت: طب اهدي يا حبيبي. لو قلت لنا مين، صدقني هنحمي ماما.
هز الطفل رأسه برفض تام، فنظرت نسمة لريان بيأس، فطمأنها بنظراته.
فأردف للطفل وقال: خلاص يا حبيبي مش عايزين نعرف. بس ماما هتبقى في خطر أكبر لو مقولتلناش.
خاف الطفل أكثر على أمه، ولكنه تذكر أنها قالت لو أخبرهم ستؤذيه، وإذا لا لن يحدث لها شيء، فقال: لا. مش هيحصلها حاجة. هي قالت لو متكلمتش هتبقى بخير.
ريان: هي امممم. طيب ماشي. يلا عشان ندخل.
دلف ثلاثتهم للداخل، وكادت نسمة أن تردف بشيء لريان إلا أنها استمعت لصوت خلفها يقول: نسمة وحشتينيييي. أي موحشتكيش؟ ده إحنا حتى بينا عشرة...
رواية نسمة الريان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلمى عاطف
نسمه وحشتينيييي اي موحشتكيش ده احنا حتى بينا عشره
نسمه بسعاده : مش معقول راندا ذهبت نسمه بإتجهاحها وعلى وجهها ابتسامه واحتضنتها وقالت :كنتي فين الفتره دي كلها مشوفتكيش بقالي كتير اوووي واختفيتي وقطعتي الاتصالات
راندا : معلش ياحبيبتي حصل شوية مشاكل كده هي الي خلتني ابعد عن الكل واديني رجعت اهو واول حد جيت ليه انتي وكمان تتجوزي لا ده انا اتأخرت اووي
نسمه بضحك : اه اووي اووي يعني انتي جيتي هنا ازاي وعرفتي من مين
أجابت عليها بتعلثم وقالت : ها م... مي اتقابلنا انا وهي وقعدنا نتكلم شويه وسألتها عنك وقالتلي قولت لازم اجي ابارك ليكي بقه
نسمه : مي غريبه مجبتش ليا سيره يعني معننا كل يوم بنتكلم يعني
بدا التوتر يظهر عليها وقالت : جايز نست وبعدين احنا هنقضي الكلام عن ازاي عرفت
نسمه : لا طبعا وحشتني والله طيب اتفضلي تعالي
كان ريان يتابع الحديث وعقله يفكر بشيئ وخصوصا حينما رأي الطفل يتمسك بقدمه بخوف حينما رأي هذه المدعوه راندا وبدأ الشك يتسرب في عقله ناحيتها
كادوا ان يدخلون الي الداخل ولكن نسمه تسمرت مكانها حينما نظر لها ريان بلا ففهمت مايريد ايصاله لها و تذكرت انها لا تستطيع الدخول بعد مافعلته هي وريان واذا دلفت للداخل هي وصديقتها بالتأكيد سيحدث شيئ اذا رأتها مرات خالها كيف سبنجون من هذا المأزق سيفشل كل شيئ يخططون له
نسمه : اييي بقولك اي ياراندا تعالي نخرج احسن نتمشى مليش مزاج ادخل البيت
لعنت نسمه بداخلها فكانت تريد الدخول وتتصنع اي حيله حتى تجلس معهم حتى تنفذ مخططاتها ولكن لا بأس لن تستسلم لهنا
راندا : ماشي موافقه يلا
نسمه : طيب ثواني
نظرت نسمه لريان وقالت له : انا هخرج شويه وهرجع مش هتأخر
همس لها ريان وقال :مينفعش يانسمه كل الي بنعمله هنروح على الفاضي اعتذري منها وقوليله هتكلميها في اي وقت تخرجوا
نسمه : هحرجها كده
ريان :ولا احراج ولا حاجه وبعدين حد يجي لحد الظهر هي معندهاش زوق
نسمه : هششس اي الي بتقوله ده عيب
ريان :طب يلا قوليلها تمشي عشان نشوف هنتصرف ازاي
نسمه : طيب طيب بس وطي صوتك
تقدمت نسمه من راندا بحرج وقالت : احم معلش ياراندا ريان تعبان شويه وانا مش هقدر اسيبه اديني رقمك وانا هرن عليكي نخرج في اي وقت
تضايقت راندا كثيرا وحاولت التحكم في غصبها وقالت :تمام ياحبيبتي مفيش مشكله ثم وجهت كلامها لريان وقالت: الف سلامه
قابلها ريان بإبتسامه صفراء وقال : شكرا
انتظرت قليلا ثم تصنعت الدهشه والانتباه كأنها لم ترى رحيم الصغير ورأته للتو وقالت : اي ده مين ده يانسمه ابنكم مش معقول
ريان : لا مش ابننا ده ابن حد قريبي وجاي عندنا ومعلش بس يخصك في حاجه بتسألي ليه
خجلت راندا منه وغضبت من طريقته وتوعدت لهم
راندا : طيب انا همشي يانسمه وده الرقم بتاعي اكتبي........ ابقي رني عليا بقا سلام
نسمه : ان شاء الله نورتيني
ابتسمت لها راندا وذهبت للخارج وهي تفكر في اي شيئ كي تستطيع أن تدخل الي المنزل...
نسمه : خش انت والولد وانا هرجع القبو قبل ماحد ياخذ باله
ريان : طيب انا هبقي اجيلك في نص الليل لما الدنيا تبقي هاديه تمام
نسمه : طيب بس متتأخرش عشان بخاف
ريان : حاضر خلاص هانت وهنخلص من كل ده بإذن الله
نسمه : ان شاء الله
ذهبت إلى القبر ودلف هو للداخل وجد امه تمسك. بحقائب كثيره ومقبله على الخروج
ريان بتعجب : حضرتك رايحه فين وواخده الشنط دي
ناهد : مسافره لخالتك محاسن اسكندريه تعبانه ولازم ابقي جمبها عشان قاعده لوحدها
ريان :ليه مالها
ناهد :عامله عمليه في عنيها وولادها كلهم مسافرين ف كلمتني فقولت لازم اروح ليها بقا عشان اقعد معاها لحد ماتبقى كويسه
ريان : الف سلامه عليها طب هتطولي هناك
ناهد : والله على حسب ياابني بس شكلها مطوله ممكن اقعد هناك تلت اسابيع
ريان بسعاده لم يستطع التحكم بها : بجد تلت اسابيع
ناهد : مالك فرحت كده ليه
لعن ريان نفسه على تسرعه وقل : انا.. انا مش مبسطوط ده انا بقول بجد ده كتيير اووي
ناهد : اممم ماشي هتعمل اي في البت المتلقحه في القبو دي وكمان الواد ده
ريان : هتصرف معاها بطريقتي متشغليش بالك والواد ده باردوه
ناهد :اتمني ارجع ملقاش الحيوانه دي هنا لا هي ولا الواد ده
حاول اخفاء ضيقه وقال:ان شاء الله
ناهد :طيب انا همشي انا يلا ياحسنيه
ريان :انتي هتاخدي حسنيه
ناهد :اه عشان تساعدني ماانا مش هعرف لوحدي وابقي هات الحيوانه دي تخدمك اهو تنفعك في حاجه دتها القرف مجاش من وراها غير الخراب
لم يعد يتحمل اكثر من ذلك ولكن ماذا يفعل مضطر
ريان : ان شاء الله تروحي وترجعي بالسلامه ياامي
ناهد : سلام ياحبيبي
خرجت ناهد هي وحسنيه واتجهوا لوجهتهم وما ان اطمأن ريان بذهابهم ذهب سريعا ناحية القبو وحينما دخل وجد نسمه نائمه بتعب على الارضيه
ذهب اليه ونزل لسمتواها وقال بصوت خافت حتى لا يفزعها : نسمه نسمه قومي
تململت نسمه وفتحت عيونها فوجدته امامها فقامت من مكانها وقالت : هو الليل لحق يجي ولا اي
ريان : ليل ايي افرحي امي سافرت لخالتي ومش هترجع الا بعد اسبوع وفي المده دي مش هتفضلي هنا وكمان فرصه نعرف نفكر صح
نسمه: الحمد الله الحمد الله كنت هموت من النومه هنا والخوف
ريان :بعيد الشر عنك يلا قومي عشان ندخل جوه
اومات له ثم اتجهوا لداخل المنزل......
في مكان آخر...
هرولت سالي بسعاده ناحية الغرفه وقالت: يووونس يووونس
ترك يونس الكتاب الذي كان بيديه بفزع وقال : في اي مالك حصل اي
اقتربت منه وهي تبتسم وقالت:اهدي اهدي مفيش حاجه بس عندي خبر ليك هيفرحك اووي اووي
يونس : قولي ياحبيبتي
سالي بسعاده : الدكتور كلمني النهارده وحدد ميعاد عمليتك وهتبقي بعد اربع ايام
صمت يونس قليلا وانتابه شعور الخوف ففهمت سالي مايفكر به فأردفت له بعدما أمسكت يديها : صدقني هتبقي كويس انا معاك متشلش هم خليك واثق ان حتى لو العمليه فشلت انا معاك ومش هسيبك انا عندي امل في ربنا وواثقه انك هتبقي كويس
رفع يديها وقبلها وقال: انا بحبك اووي
ابتسمت له وقالت : وانا اكتر
سالي : يلا هروح ابشر مراد وطنط عبير والباقي دول هيفرحوا اووي
اومأ لها بإبتسامه وخرجت سريعا لتخبرهم بينما هو تمنى من الله ان يشفيه وتمر العمليه على خير....
مرت الايام وجاء هذا اليوم الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر كان جميعهم معه في المشفى يطمئنونه
سالي : خليك واثق في ربنا ومتفقدش الامل هتبقي بخير
أومأ لها وتتابع الجيمع بعدها قول كلمات له حتى تدعمه وتجعله يطمئن
مر بعض الوقت وبعدها جاء الطبيب حتى ينقلوه لغرفة العمليات وضعوه على الكرسي واتجهوا الي العمليات وكانت تمسك يديه في هذه الاثناء حتى كادوا ان يدخلوا فشددت على يديه وقالت : اوعي تخاف ربنا كبير
تركت يديه وظلت انظارهم متعلقه ببعضهم حتى غلق باب العمليات
وقفت أمام الباب تدعو الله ان ينجيه فاتجهت لها نسمه ومي وقالو : اهدي ياسالي ان شاء الله خير متقلقيش
سالي: يارب يارب
مي : خير كل حاجه هتبقي خير
بينما وقف ريان بجانب مراد وربط على كتفيه وقال : خليك قوي اخوك هيبقي كويس بإذن الله
مراد: يارب ياريان يارب
تبعت عبير ريان وقالت : ان شاء الله ياحبيبي
مر كثير من الوقت ولم يخرج الطبيب بعد وجميعهم بالخارج قلقون جدا
بعدها بقليل خرج الطبيب وعلى وجهه الانهاك فأتجهوا ناحيته يسألونه بلهفه : خير يادكتور طمنا
ابتسم الطبيب ابتسامه هادئه وقال : مبروك ياجماعه العمليه نجحت
سعد الحميع كثيرا واحتضنت مي ونسمه سالي وقالو : مبروك مش قولتلك كل حاجه هتبقي كويسه
سالي : الحمد الله ياارب
ريان : بطل عياط يلا في اي الحمد الله بقى كويس
مراد بفرحه :الحمد الله مش مصدق يارب الحمد الله
بعد قليل ذهبوا الي الغرفه التي نُقل بها وانتظر افاقته ....
حرك يونس عينها ببطئ فسمع صوت سالي : يونس
بدأ بتفتيخ عينيه فأغلقها وفتحها عدة مرات حتى يعتاد على اضاءة الغرفه...
سالي : حمد الله على سلامتك ياحبيبي العمليه نجحت مش قولتلك
يونس بسعاده : بجد الحمد الله يارب
احتضنها بشده وظل هكذا لدقائق حتى قطع هذه اللحظه مراد وهو يقول : نحن هنااا
يونس : ده انت عيل فصيل
مراد:حصل خير وبالمناسبه السعيده دي بقاا حابب اقولكم حاجه
انتبه له الجميع ليستمعوا لما يقوله
مراد : بم ان كنت مأجل خطوبتي من نيهال لحد مايونس يبقي كويس والحمد الله بقه بخير قررت نروح نشتري الشبكه بعد اسبوع كده ولا حاجه لحد مايونس يبقي كويس خالص
لم تتحمل مي سماع ذلك فقامت من مكانها سريعا قبل أن تخونها دموعها
نظرت نسمه الي اختها بتعجب فقلقت عليها فأستأذنت كي تراها لترى مابها وتبعتها عبير كي تفهم ماالذي اصاب ابنتها
اردف ريان الي مراد بعد ذهابها وقال : مراد عايزك تعالي
ريان : طيب هنخرج احنا خودوا راحتكم
اومأ يونس وسالي لهم وخرجوا
بالخارج
ريان : الي انت بتعمله ده مش صح
مراد : قصدك اي
ريان :انا عارف انك لسه بتحب مي ف ليه تدخل طرف تالت بيتكم وتتجرح
مراد : مي خلاص ماضي واتقفل
ريان : طيب براحتك يامراد بس عندك ده مش هتستفاد منه حاجه غير وجع القلب قلبك وقلبها وقلب المسكينه الي دخلت في لعبتك فكر كويس يامراد قبل ماتكسر اي حد هي فرصه واحده بس لو مخدتهاش هتندم هسيبك تفكر براحتك واتمنى تاخذ القرار الصح يلا انا هروح أشوف نسمه....
ظل يفكر في ماقاله ريان وحسم امره وقرر على تنفيذ ما برأسه
اتجه ريان الي نسمه وعبير الذين يحاولون فهم مالذي حدث لها فجأه لكن لا تقول شيئ
ريان : ممكن تسبوني مع مي شويه
أومأو له واتجهوا الي غرفة يونس بينما هو جلس بجانبها وقال : زعلانه من اي مش انتي مش بتحبيه
مي ببكاء: انا غبيه غبيه انا بحبه اووي بس بس هو هيخطب دلوقتي انا خسرته خلاص
ريان : مخسرتيش ولا حاجه مراد كمان لسه بيحبك واتمنى يتصرف صح
مي بإستعجاب: قصدك اي
قام ريان من مكانه وقال : هتعرفي قريب بس اوعي تتخلى عن حبك ليه سلام....
تركها وذهب وهي مشتته الذهن ترى ماذا يقصد .....
انتهى اليوم وحل الليل سريعا فمشت عبير ومي ونسمه وريان بعد اصرار من يونس وسالي ليذهبوا حتى يرتاحو ويأتون في الصباح ووافقوا بعد محايلات كثيره ولم يتبقى سوي مراد معهم...
بعد نصف ساعه عاد ريان ونسمه الي منزلهم دلفوا للداخل فوجدوا الطفل ينام على الاريكه امام التلفاز
ذهبت نسمه بإتجاهه وملست على شعره وقالت : رحيم رحيم
فنح الطفل عيناه بكسل وقال : انتو جيتوا انتو سبتوني لوحدي وانا كنت خايف
ريان : امال فين سعديه مش كانت قاعده معاك هي راحت فين ياسعديه سعديه
رحيم: مش موجوده ده ست رخمه فضلت تزعقلي عشان انام وفي الآخر مشت وسابتني لوحدي
ريان : يعني اي تسيبك لوحدك والله ل اوريها بقه انا أقولها اوعي تسبيه لوحده وراقبيه وخودي بالك منه عشان ميأذيش نفسه تقوم سايباه ماشيي
نسمه :حصل خير انا خلاص مش هخرج عشان اخلي بالي منه
ريان : طيب يلا نطلع نرتاح اليوم كان متعب اووي
رحيم : ممكن انام معاكم عشان انا بخاف انام لوحدي
نسمه : طبعا ياحبيبي
سعد الطفل كثيرا وتمسك بأيديهم وصعدوا لأعلى
نام ثلاثتهم وكان الطفل بينهم ينام براحه وهم ينظرون الي بعضهم بإبتسامه وكأنهم يتخيلون ابنهم المستقبلي وكيف سيكون شعورهم.....
مر بعض الوقت وغاصوا بعدها في نوم عميق....
مر الاسبوع بسلام وخرج يونس من المشفى ومراد اتخذ قراره وسوف ينفذ ما برأسه الليله اما مي ف جالسه حزينه من هذا اليوم وتدعوا الله ان يهون علي قلبها اما نسمه وريان فمازالو كما هم يزادا ترابطهم اكثر ويحاولون معرفة اي شيئ من الطفل لكن لا فائده بعدها بدأ ريان في البحث عن الرجل الذي كان بالصور فإذا توصل اليه سوف يصل لمن فعل هذا وبدأ ان ينفذ اما سالي ويونس في داد حبهم يوما عن يوم وينتظرون ان تكتمل سعادتهم حينما يأتي طفلهم الاول منتظرين هذا اليوم بفارغ الصبر.....
في منزل ريان أثناء الظهيره كانت نسمه تحضر الغداء لحين عودة ريان من الخارج فسمعت صوت الجرس
فذهبت كي تفتح فوجدت راندا امامها
راندا :انا قولت مسألتيش قولت اجي انا
نسمه : معلش حصل شوية حاجات كده الاسبوع الي فات خلتني معرفش اكلمك
راندا :حصل خير ياحبيبتي
نسمه : طب تعالي اتفضلي ثواني بس هشوف الاكل عشان ميتحرقش
راندا : خودي راحتك اجي اساعدك
نسمه : تسلمي ثواني وهرجع ليكي
جلست راندا مكانها تتلفت على هذا الصغير الذي لا يرد على رسائلنا منذ يومين وتتوعد له ولكن اين اختفى
ملت من الجلوس فذهبت ناحية المطبخ لنسمه وقالت : نسمة لو سمحتي عايزه مايه
نسمه : اه طبعا ثواني هجبلك اهو
ذهبت نسمه وجلبت لها كوب من الماء وقدمته بها...
كانت نسمه منشغله في وضع الدجاج في الزيت فجالت فكره شيطانيه في عقل راندا
ثواني وكانت نسمه وكانت نسمه واقعه على الأرض وتصرخ بأعلى صوتها من الألم لان راندا تصنعت اقتربت منها وهي امام طاسة الزيت وتصنعت انها ستقع قحركت الطاسه بيديها فرقع الزيت الملتهب على ارجلها وبطنها وفي ذلك الوقت كان دخل ريان الي المنزل وماان سمع صوتها حتي هرول ناحية المطبع
وماان رأي حالتها صرخ بفزع وقال : نسماااه نسماااااه
رواية نسمة الريان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلمى عاطف
كانت نسمه واقعه على الأرض وتصرخ بأعلى صوتها من الألم.
لأن راندا اقتربت منها وهي أمام طاسة الزيت وتصنعت أنها ستقع، فحركت الطاسة بيديها فوقع الزيت الملتهب على أرجلها وبطنها.
في ذلك الوقت، كان ريان قد دخل المنزل. وما إن سمع صوتها حتى هرول ناحية المطبخ. وما إن رأى حالتها صرخ بفزع وقال:
"نسماااه نسماااااه"
انشقق قلبه لرؤيتها هكذا. فهرول ناحيتها وجثى على ركبتيه وحملها سريعًا. ونظر لراندا نظرة لم تفهمها ولكنها أرعبتها، ودب الرعب في قلبها.
صعد لأعلى سريعًا بتلك المسكينة التي تتلوى من الألم.
بينما هذا الطفل الصغير كان يقف متنصتًا، لا يستطيع النطق مما رآه منذ قليل. حيث أنه كان متجهًا لنسمه ليجلس معها، ولكن ما إن سمع صوتها حتى اختبأ وراء الحائط بخوف ورأى كل ما فعلته بتلك المسكينة.
أما تلك الحقيرة، فما إن صعد ريان لأعلى هرولت للخارج. فبدأ الطفل يهدأ من نوبة الخوف التي انتابته حينما رآها. وبعدها صعد لأعلى وظل واقفًا بالخارج يتابع ما يحدث ويبكي عليها.
نسمه بصراخ:
"آآآآه مش قاااادره مش قاااادره أتحمل"
كان جسده ينتفض لرؤيتها بهذه الحالة وكان كالمغيب، لا يعلم كيف يتصرف.
ريان بخوف:
"ه.. هجيب دكتو حالا اهدي ياحبيبتي"
رفع هاتفه سريعًا وقام بمهاتفة طبيبه وقال لها أن تأتي سريعًا.
بعدما انتهى مع الطبيب، ذهب لها سريعًا وجلب ماء فاترًا حتى يضعها على الحروق كي تهدأ. فجلب منشفة ووضعها في الماء وبدأ أن يضعها على الحروق. ثم دهن لها كريمًا للحروق وبدأت أن تهدأ قليلًا، ولكن لم تتوقف دموعها وكانت تتنفس سريعًا وتغمض عينيها بقوة حتى تتحمل الألم.
ريان:
"دقايق والدكتوره تيجي ياحبيبتي اتحملي"
نسمه:
"م.. مش قادره"
مرت دقائق وكانت تشعر أن روحها تُسحب منها حتى جاءت الطبيبة أخيرًا وبدأت في تنظيف الحروق ووضعت بعض الكريمات حتى يهدأ الألم. ثم ضمدت لها الجرح وأعطتها مضادًا حيويًا ومسكنًا للألم. ومن بعدها بدأت نسمه في الاسترخاء وأغمضت عينيها بتعب وغاصت في النوم.
قامت الطبيبة ثم وجهت كلامها لريان وقالت:
"الحمد لله الحرق مكانش بليغ والا كنا هنضطر نعمل عملية جراحية فورًا. أرجو تدهن المضاد الحيوي ده والجروح يتغير عليها باستمرار وده مسكن عشان للألم وبإذن الله هتبقي كويسه الف سلامة عليها"
ريان:
"شكرًا يادكتوره"
الطبيبة:
"العفو ده واجبي عن إذنك"
ريان:
"اتفضلي"
ذهب ريان وأوصل الطبيبة ثم عاد لنسمه وذهب باتجاهها وجلس بجانبها وانحنى وقبلها من جبينها وملس على شعرها وكان يفكر بشيء.
قطعه صوت الصغير وهو يقول:
"ممكن أدخل"
ريان:
"تعالي ياحبيبي"
دخل الطفل للداخل والدمع على خديه. فأردف ريان:
"تعالي ياحبيبي"
اتجه الطفل ناحية نسمه وصعد بجانبها على الفراش وأمسك يديها وضمها لقلبه وقال بصوت حزين:
"هي هتبقي كويسة صح؟ هي طيبة مش هيحصل ليها حاجة صح؟"
ريان:
"آيوة ياحبيبي"
رحيم:
"أنا بحبها أووي ومش بحب أشوفها تعبانة عشان هي شبه ماما طيبة وماما قالتلي إن الطيبين ربنا بيحبهم وبيبعد عنهم كل حاجة وحشة وهي طيبة عشان كده هتبقي كويسة صح؟"
ريان:
"صح ياحبيبي. قولي ياحبيبي إنت كنت موجود وشوفت اللي حصل؟"
رحيم:
"ها ل.. لا أنا كنت نايم وصحيت على صوت طنط نسمه وبعديها طلعت هنا بس فضلت واقف بره ولما الدكتورة مشت جيت."
ريان:
"يعني مشوفتش طنط نسمه حصل كده ليها إزاي؟"
رحيم بخوف:
"ل.. لا"
بدأ الشك يتسرب في عقل ريان. وكلما يفكر كل شكوكه تصب تجاه تلك الشنعاء. فهو لم يرتاح لها منذ أن رآها ومتأكد أن ورائها شيء وسوف يعرفه قريبًا. ثم انتبه ريان أنها اختفت فجأة. أقسم أن لو كان الشك الذي في عقله صحيحًا فلن يرحمها. فقرر أن يسأل الطفل ثانية.
ريان:
"متأكد ياحبيبي مشوفتش حاجة؟ مش إنت بتحب نسمه ومش عايز حاجة تأذيها؟"
أومأ الطفل له فتابع ريان وقال:
"طب قولي بقى حصل إيه عشان نسمه ماعدتش تتأذي."
رحيم:
"أنا خايف يا عمو لو عرفت إني قولتلك حاجة ممكن تعمل في ماما حاجة."
ريان:
"طب قولي ياحبيبي وأنا والله هساعد ماما وهارجعك ليها وأبعد عنك اللي بتخوفك دي بس قول."
مد رحيم يديه لريان وقال:
"وعد."
وضع ريان يديه بيد الطفل وقال:
"وعد."
ابتلع الطفل ريقه بخوف وقال:
"اللي جت لطنط نسمه من قريب هي دي اللي جابتني هنا وقالتلي أقول إنها ماما وأدتني الفون ده عشان أقولها كل اللي بيحصل بينكم."
أخذ ريان الهاتف من الطفل وبدأ الغضب يتملكه حينما قرأه. ثم أردف للطفل وقال:
"كمل ياحبيبي."
رحيم:
"قالتلي إني لو قولتلكم حاجة هتقتل ماما. كانت بتكلمني كل يوم وأنا كنت بكذب عليها وأقولها إنكم بتتخانقوا وبعدها معتش كلمتها وكنت هقولكم كل حاجة المرة اللي فاتت لما رجعنا بس هي هددتني وكمان كانت مركبالي جهاز تصنت بس الحمد لله وقع مني ومعرفتش أي حاجة والنهاردة كنت خارج من الأوضة سمعت صوتها ف استخبيت منها لقيتها دخلت المطبخ لطنط نسمه و..."
ريان:
"كمل يارحيم عملت إيه."
رحيم:
"ووقعت الزيت عليها وبعد ما طلعت فوق خرجت على طول."
كان الغضب يشتعل بقلبه. كيف تفعل هذا ولماذا تفعله من الأساس؟ إذن هي من بعثت الصور وبالتأكيد تعرف أيضًا هذا الرجل. أقسم أنه لن يتركهم وسوف يذيقهم من الألم كما ذاقت هي.
ريان:
"حبيبي إنت تعرفها منين؟"
رحيم:
"دي تبقى خالتو بس وحشة أوي وشريرة."
ريان بغضب:
"يابت ال... ورحمة أبويا ما هتفلتّي مني. حبيبي إنت معاك صورة لماما عشان نعرف نوصلها؟"
رحيم:
"للأسف لا."
ريان:
"طب لو جبت رسام هتعرف توصفها ليه صح عشان أقدر أوصلها وترجع لماما؟"
أردف الطفل بسعادة وقال:
"آه طبعًا."
ريان:
"طيب بكرة بإذن الله هنفذ كل حاجة وبإذن الله هترجع لماما."
رحيم:
"بجد وهتحمي ماما من الشريرة؟"
ريان:
"إن شاء الله ياحبيبي يلا روح أوضتك العب شوية. جبتلك ألعاب حلوة هتلاقيهم تحت."
رحيم:
"لا أنا عايز أفضل مع طنط نسمه."
ريان:
"هترتاح شوية وأول ما تصحي هناديلك ماشي."
أومأ له الطفل وخرج للخارج بسعادة لأنه أخيرًا سيلقى بأمه. أما ريان فكان يفكر ما الذي سيفعله معها. فنظر لنسمه النائمة وقال:
"وحياتك عندي هندمها."
مر اليوم سريعًا وجاء الليل وبدأت تجهيزات خطبة مراد. لكن ريان اعتذر ولكن لم يقل ما حدث لنسمه حتى لا يقلقهم، فقال إنها أصيبت بحرارة بسيطة ولن يقدروا على الذهاب واعتذر وقال لهم إنهم سوف يهنئونه قريبًا. كانت عبير سوف تذهب لابنتها ولكن ريان قال لها إنها حرارة بسيطة وسوف تذهب وهو بجانبها ولا تقلق، فاقتنعت بما قاله وقال إنها سوف تأتي لتزورهم قريبًا، فرحب بها.
كانت القاعة مزينة بطريقة مبهرة والناس يملئون المكان. كانت مي تنظر لكل هذا ودموعها متحجرة. لا تقدر على رؤيته مع أحد آخر. ولكن ماذا تفعل؟ مر بعض الوقت وجاء مراد وكانت بجانبه نيهال وكانت عيناي مي كهيب من كثرة البكاء. قلبها يؤلمها بشدة ومراد ينظر ناحيتها نظرات غير مفهومة. أشاح نظره عنه ثم نظر إلى نيهال وقال:
"الخطوبة دي مستحيل تتم."
صدم الجميع مما قاله ووقفت نيهال بغضب وقالت شيئًا جعل الجميع ينصدمون.
أما على الجهة الأخرى.
نسمه:
"مستحيل راندا دي كنت أعتبرها أختي إزاي تحاول تأذيني وليه؟"
ريان:
"ده اللي هنعرفه وعشان كده دلوقتي لازم أوصل لوالدة الطفل ده في أقرب وقت عشان أفهم منها كل حاجة."
قالت بأسى:
"ليه تعمل كده ليه؟ أنا مكنتش بتمنى ليها غير كل خير."
أخذها ريان في أحضانه وقال:
"متزعليش ياحبيبتي الحمد لله إننا عرفنا عشان ناخد حذرنا منها ده خير ليكي احمدي ربنا ودلوقتي لازم نخليها تحت عنينا."
نسمه:
"هنع
مل إيه؟"
ريان:
"اسمعي."
نسمه:
"اتفقنا."
ريان:
"إن شاء الله قريب هتنتهي القصة دي ويبان كل حاجة وكل واحد ياخد جزاته."
أما على الجانب الآخر.
كانت ناهد جالسة مع أختها تتحدث وفجأة سمعت جرس الباب فذهبت كي ترى من. وما إن رأت ما أمامها حتى بدأ الخوف يتسرب على وجهها وقالت بتعلثم:
"إنت؟"
أردف الشخص بابتسامة خبيثة:
"وحشتك مش كده؟ أوعي تقولي إنك نسيتيني ده إحنا عشرة مش كده ولا إيه؟ ولا نسيتي اللي عملناه زمان."
ابتلعت ناهد ريقها بخوف وعلمت أن الماضي سوف يدمرها قريبًا.
رواية نسمة الريان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلمى عاطف
مراد: الخطوبة دي مستحيل تتم.
صدم الجميع مما قاله. فوقفت نيهال بغضب وقالت:
– يعني إيه مش هتم؟ أنت اتجننت؟ ولا أقول لأهلك إن الدكتور المحترم بتاعهم حاول يتهم عليا؟
صدمة حلت على وجه الجميع، وبالأخص مي.
ولكن كانت صدمتهم أكبر من رد فعل مراد البارد:
– برافو برافو، لعب حلوة أوي. أنت لسه فيكِ العادة دي؟ مش هتتغيري أبدًا. بس المرة دي خطتك مش هتنفع معايا. أنا فاهمك.
توترت نيهال قليلاً ولكن قالت بسرعة:
– أيوه أيوه، قول أي حاجة عشان تخبي على عملتك السودة.
تنهد مراد وقال:
– طيب، بدام الكلام مش نافع معاكي نجيب دليل وماله. إحنا ورانا إيه؟ يامعتصم.
دخل ذلك المدعو معتصم. وحينما رأته نيهال بدأ الخوف ينتابها وجم لسانها ولم تستطع النطق.
عبير بغضب:
– في إيه يامراد؟ إيه اللي بيحصل ده؟ ما تفهمنا.
مراد:
– حاضر. قول يامعتصم اللي عندك.
معتصم:
– نيهال كل شهر تلف على واحد، ومش أي واحد ده لازم يكون مترّيش. المهم بتقدر توقع الضحية في شباكها ويعملوا خطوبة وتمام. وكل حاجة ماشية زي الفل. المهم بعد مايعدي على الخطوبة أسبوعين كده ولا حاجة تتهم خطيبها بأي حاجة. المهم تحطه قدام الأمر الواقع. ولو منفذش اللي هي عايزاه هتفضحه. المهم بتطلب منه مبلغ كبير جدًا يا إما هتفضحه قدام أهله والسوشيال ميديا وأسوأ سمعته. ما أنا قولت لازم يكون ليه مركز ومترّيش. المهم بيرضخ ليها ويديها اللي هي عايزاه وتكمل مسيرتها. واخدها شغلانة. ده غير كل ده شهادة الطب اللي معاها مزورة. دي جريمة زيادة.
نيهال:
– إنت وهو كدابين. وإنت جايب الحيوان ده يقول كده عشان تسيبني.
معتصم:
– كداب إزاي بس يانونو؟ ده كانت خطوبتك بس من شهر من أخويا. وصورها كمان معايا. وبعدها هددتيه وقولتيله لو مجبتش اللي أنا عايزه هطلع عليك كذا وكذا وكذا. ولما رفض وهددك إنه هيبلغ البوليس بأعمال النصب اللي بتعمليها، هربتي ومعرفناش نوصلك. ودلوقتي جاية تكملي؟ إيه؟ مبتخافيش ربنا؟ والنهاردة لما خطتك منجحتش قولتي كده عشان تحطيه قدام الأمر الواقع وتكملي لعبتك عشان تاخدي اللي انتي عايزاه.
ردت عليه ببرود:
– أدوني الفلوس بإرادتهم.
رد عليها بتهكم وقال:
– بإرادتهم؟ ولا تحت تهديد؟ يابحاحتك ياشيخة. عمومًا ياقمورة، كلهم رفعوا عليكي قضية نصب واحتيال وكمان ترهيب ليهم.
ثم نادى وقال:
– اتفضل ياحضرة الظابط.
دلف الشرطي إلى الداخل وقال:
– والله ووقعتي في إيدينا يانيهال.
ذهب إليها الشرطي ووضع الحديد في يديها، وأخذوها وهي تصرخ وتقول:
– كدابين، كدابين، ابعدوا عني.
نادى معتصم وقال:
– استني ياحضرة الظابط. نسيت دول كمان. أحب أعرفكم، دول مش أمها وأبوها. دول ناس شغالين معاها في شغل النصب اللي بتعمله. يلا حصلوا أختكم.
أخذت الشرطة من كان معها، وتم التخلص منهم بسلام.
كان الجميع ينظرون إلى ما يحدث وصامتين ولا يصدقون كل ما حدث للتو.
عبير:
– أنا مش مصدقة كل اللي حصل ده. معقول.
مراد:
– لا صدقي. الحمد لله إني عرفت حقيقتها بدل ما كنت هبقى ضحية من الضحايا بتاعتها.
عبير:
– وإنت إزاي عرفت كل ده ياابني؟
تنهد مراد وقال:
– هقولك. اسمعي. في يوم قالتلي تعالي نخرج عشان هجيب شوية هدوم عشان الخطوبة وكده. فروحت معاها. فضلنا نروح من محل لمحل. وبعدين قالتلي تعالي نروح محل الدهب ده عشان شكل الحاجات فيه حلوة. المهم روحت معاها. وأول مادخلت ولقت الصايغ وشها اصفر وقالتلي يلا نخرج معجبتنيش حاجة. ومستنتش إني أتكلم وسابتني واقف. وطلعت تجري بره. بعدها حسيت إن فيه حاجة. بس كذبت إحساسي وعديت الموضوع.
بعدها جات عملية يونس. كان ريان يومها اتكلم معايا وكلامه فوقني. المهم اليوم ده قررت أروح لنيهال وأقولها إن كل سيئ قسمة ونصيب وكده. بس قبل ما أروح وأقولها أي حاجة قابلت الصايغ اللي هو معتصم. لقيته بيقولي أنا كنت على أمل إني أقابلك والحمد لله لقيتك. وبعدها حكالي اللي سمعتوه عن نيهال ده. بعدها خليت الخطوبة تجهز عشان تخلص لعبتها. والحمد لله حصل وخلصنا منها. ودلوقتي بقااا نعمل الخطوبة اللي قلبي بيستناها من زمان.
ذهب ناحية مي بإبتسامته الجميلة وعينيه المفعمة بالحب وقال:
– تقبلي تكوني شريكة حياتي؟
نظرت له وعينيه ملتمعة بدموع السعادة وأومأت بتأكيد:
– موافقة.
مراد بفرحة:
– زغرطوا ياجدعان، الحيطة نطقت.
مي بغضب:
– مرااااد. وعلى فكرة بقى أنا زعلانة. هونت عليك تعمل فيا كده؟
مراد:
– مكانش قدامي غير إني أعمل كده بسبب معاملتك ليا. بس إنتي اتعلمتي ها؟ وأكمل كلامه بغمزة وقال: إنك متقدريش وبتحبيني صح؟
ابتسمت مي وقالت:
– صح. محبتش غيرك. كنت عمياء وبقول كلام أهبل. بس اكتشفت إني بحبك أوي لما فقدتك.
مراد:
– خلاص ننسى اللي فات. دلوقتي هنبدأ صفحة جديدة.
ثم وجه كلامه للجميع وقال:
– يلا ياجدعان، إنتوا واقفين كده ليه؟ سمعيني الزغروطة يامرات عمي.
سعدت عبير لرؤية الحب في عين مراد لابنتها، فارتاحت وعلمت أن مراد هو المناسب لابنتها وأنه سوف يسعدها. بجانب ابنتها الذي يظهر على وجهها السعادة.
عبير بسعادة:
– مبروك يا حبايبي، مبروك.
وبعدها تعالت أصوات الزغاريط وتمت خطبة الثنائي بعد كثير من المواقف التي كانت توضح أنه من المستحيل اجتماعهم، ولكن للقدر رأي آخر واجتمع قلبيهما أخيرًا بعدما كان يلقب بالحب المستحيل.
أما على الجانب الآخر.
دخل ريان ومعه أحد الرسامين حتى يصل إلى والدة الطفل ويفهم كل شيء منها. وبعدها يبدأ حساب راندا.
ريان:
– رحيم، رحيم.
خرج رحيم من غرفته واتجه إلى ريان وقال:
– نعم يا عمو.
ريان:
– مش أنا قولتلك إن عمر هييجي وتقوله شكل ماما عشان نوصلها؟
رحيم:
– أيوه.
ريان:
– طيب عمو اهو عايزة توصفها صح. تمام.
أومأ له الطفل والسعادة تملؤه.
ريان:
– طيب يلا هنبدأ. اتفضل حضرتك.
جلس الرجل وجهز أشياءه حتى يبدأ في الرسم. وبعدها بدأ الطفل أن يوصف أمه حتى انتهت الرسمة بعد وقت ليس بقليل.
ظل الرسام ينظر للصورة قليلاً وكأنه رأى هذا الوجه من قبل ويزيد تذكره. ثم قدم صورة الرسمة لريان، فأمسكها. ثم وجهها للطفل وقال:
– هي دي ماما يا رحيم؟
حينما رأى الطفل الصورة قفز من السعادة وقال:
– أيوه هي.
ريان:
– حبيبي، أنت متعرفش أي حاجة عن عنوان بيتكم؟
حرك الطفل رأسه برفض. فتابع سامي وقال:
– أنا حاسس إني شفت الوش ده. مش غريب عليا. آآه، أيوه افتكرت. دي زينب موجودة في المنطقة بتاعتنا وبيتها كمان قريب مننا.
ريان:
– متأكد؟
سامي:
– أه متأكد.
ريان:
– تمام جدًا. توديني ليها؟
سامي:
– طبعًا.
ريان:
– تمام. استناني هنا عشر دقايق وهرجعلك تاني.
أومأ له الرجل وهو صعد لنسمة فوجدها تحاول أن تقوم من مكانها ولكن تتألم، فجرى ناحيتها سريعًا وقال بتوبيخ:
– بتقومي من مكانك ليه يا نسمة؟ مناديتيش عليا ليه؟
نسمة:
– كنت عايزة أقوم شوية. حاسة إني جسمي متخدر من القاعدة دي.
ريان:
– معلش ياحبيبتي استحملي. لازم ترتاحي. مش هتعرفي تتحركي ورجلك كده.
نسمة:
– أنا بجد مش قادرة أصدق إنها تعمل كده. أنا كان ممكن أموت بسببها.
احتضنها ريان سريعًا وقال:
– هشش. متقوليش كده. بعيد الشر عنك. صدقيني هتاخد جزائها. أنا دلوقتي رايح لأختها. ولما أعرف كل حاجة هنبدأ في خطتنا ضدها.
نسمة:
– تمام. متتأخرش عليا.
ريان:
– إن شاء الله. وكمان أنا وصيت سعدية تجيلك عشان لما تحتاجي حاجة. أهم حاجة ماتتحركيش. تمام؟
أومأت له، فقام من مكانه وقبل رأسها وقال:
– يلا أنا همشي. خدي بالك من نفسك. سلام.
ترجل لأسفل وخرجوا، بينما هي تدعو أن يمر كل شيء بخير. وكمان خططوا له.
أما عند ناهد.
ناهد بخوف:
– أنت عايز إيه؟ أنت إيه اللي رجعك تاني؟ وعرفت مكاني منين؟
_ عيب عليكي تقولي كده. ده.
ناهد:
– أنت عايز إيه دلوقتي؟
_ عايز فلوس.
ناهد:
– وأنا معنديش ليك حاجة.
وكادت أن تغلق في وجهه ولكن قال شيئ أخافها:
– لو مختش الفلوس اعتبري إن ابنك العزيز هيعرف أمك عملت إيه زمان، وياترى هتفضل حياته زي ماهي كده؟ لأ. والاحلى لما يعرف إنك وقعتي بينه وبين نسمة. بس التانية هتبقى قنبلة الموسم. هااا.
خافت ناهد من تهديده وقالت:
– عايز كام؟ ومعتش أشوف وشك.
_ قال بجشع: خمسة مليون جنيه في ظرف يومين. ولو مجوش اعتبري إنك ضيعتي.
أعطى لها كارت وقال:
– ده رقمي. ابقي كلميني أول ماتجهزي الفلوس. ولو مجوش في ظرف يومين، إنتي عارفة العواقب. يلا سلام.
تركها وذهب وهي تنتفض من الخوف ولا تعرف كيف تتصرف وكيف سوف تجلب له هذا المبلغ. يجب أن تتصرف. إذا ظهر هذا السر سوف تدمر بالتأكيد.
على الجانب الآخر.
ذهب ريان إلى بيت زينب أخت راندا بعدما دله الرجل على مكانه.
وقف أمام باب الشقة قليلاً ثم طرق الباب.
دقائق وفتح الباب وصرخ رحيم:
– مامااااا.
لم تصدق الأم عينيها، فأخذت طفلها في أحضانها وبكت وقالت:
– وحشتني، وحشتني أوي يا حبيبي. أنت كويس ها؟ أنت كويس؟
رحيم:
– أيوه يا ماما، أنا كويس.
زينب:
– أنت عرفت تيجي هنا إزاي؟
أشار رحيم إلى ريان الذي يقف خلفه، والتي لم ترها زينب بسبب فرحتها برؤية ابنها وتناست كل شيء.
زينب:
– أنا متشكره أوي. مش عارفة أقول لحضرتك إيه.
ريان:
– متقوليش حاجة. بس أنا كنت عايز أسألك على حاجة.
زينب:
– طبعًا. اتفضل.
وقف ريان على حافة الباب ومد يديه في جيبه وجلب الصور وقال:
– تعرفي الراجل ده؟
زينب:
– أيوه.
ريان:
– أرجوكي ساعديني إني أوصل ليه.
زينب:
– أنا هقولك كل حاجة. اسمع.
بعد ساعتين عاد ريان من بيت زينب. واتجه إلى بيت هذا الحقير.
وقف أمام منزله وحاول التحكم في غضبه بعدما سمع طرق الباب.
ثم فتح له سامح. فقال ريان بإبتسامة لا تبشر بالخير:
– صباحك لذيذ.
بااااااس الفصللللل خصَلصصص.
رواية نسمة الريان الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى عاطف
بعد ساعتين عاد ريان من بيت زينب واتجه إلى بيت هذا الحقير.
وقف أمام منزله وحاول التحكم في غضبه، وبعد أن سمع طرق الباب، فتح له سامح.
فقال ريان بابتسامة لا تبشر بالخير: صباحك لذيذ.
عندما رآه سامح، حل عليه الفزع وكاد أن يغلق الباب في وجهه، إلا أن ريان وضع يديه سريعًا قبل أن يغلقه وقال: تؤ تؤ، ده إحنا لينا قاعدة طويلة. هتقول اللي عندك ولا؟
شمر ريان أكمامه وقال: بقالي كتير ملعبتش رياضة، بفكر أطلع لياقتي دلوقتي عليك، ولا إيه رأيك يا موحة؟
ظل سامح يعود للخلف بخوف وريان يقترب منه وعيناه لا تبشر بالخير. وفجأة صرخ بغضب: افهم بس، ليه تلعبوا اللعبة القذرة دي؟
سامح بخوف: والله ما كنت أعرف حاجة. راندا خدت صوري وراحت عملت فوتوشوب وظبطتهم ومعرفتش بعدها. واتشاكلت معاها ومعدناش اتقابلنا بعدها. والله مالي دعوة، راندا هي اللي عملت كل حاجة، صدقني. أنا حتى معرفش ليه بتكره نسمة. إحنا كنا شركاء عشان كنا تبع ناس بتاجر في الهروين، فكنا بنبيعه للشباب ونكسب منه. ده كان كل معرفتي بيها، لكن والله معرفش حاجة عن اللي بتقوله ده.
ريان: أه ياشوية... ده انتوا طلعتوا شياطين. ده أنا هوريكوا الويل.
أمسكه ريان من تلابيبه وقال: لو منفذتش اللي قولتلك عليه حالا مش هتلاقي وشك. ترن حالا على الحيوانة دي وتقولها إنك كنت غلطان وعايز تحط إيدك في إيدها تاني، وإنك عندك خطة قوية عشان تقدر تبعدي ريان عن نسمة نهائي وتجاريها في الكلام لحد ما تقول ليه هي عملت كل ده. فاهم؟ يلا! أنت لسه هتبص ليه؟ ده أنت يومك مش هيعدي على خير. لما الكلبة دي تتكشف هتشرف في السجن يادكتور يامحترم يا معدوم الضمير. يلا!
خاف سامح منه ورفع هاتفه ويداه ترتجف من الخوف، واختار رقم راندا ووضع الهاتف على أذنه وانتظر ردها.
بعد دقائق جاء صوتها وهو يقول: خير، إن شاء الله بترن ليه؟
سامح: كنت برن ع... عشان أقولك إن الشحنة الجديدة لازم نسلمها.
راندا: اممممم، طيب. ماشي.
سامح: ر... راندا، أنا عندي خطة عشان تفرقي بين ريان ونسمة نهائي.
راندا: اشمعنى يعني؟
سامح: ما أنا لو اديتك خطة تخلص من نسمة، ليا زيادة في فلوس الشحنة. ها؟ إيه رأيك؟
راندا: أنا بقول برضه طلعت طمعان في فلوس زيادة، بس ماشي، طالما هخلص من نسمة يبقى موافقة. قابلني في مكاننا عشان نتفق.
سامح: تمام، أنا نص ساعة وهكون عندك.
أغلق معها، ثم أمسكه ريان من مقدمة ملابسه وجره للخارج وهو يقول: قدامي، أما نشوف آخرتكم إيه معايا. يلا!
بعد نصف ساعة وصل سامح وريان ذلك المكان المزعوم.
ريان: عارف لو حاولت تعمل أي حركة، صدقني هتبقى أنت الخسران. انزل.
ترجل سامح من السيارة ووقف ينتظرها، بينما ريان هاتف صديقه وقال له إن يبعث رجلين من الشرطة. فنفذ الآخر ما طلبه، وبعدها ترجل من السيارة واختبأ ليراقبهم، وفتح مسجل الصوت حتى يسجل كل ما ستقوله.
بعد قليل جاءت راندا ووقفت أمام سامح وقالت: ها، أشجيني إيه الخطة اللي عندك؟
سامح: سهلة جداً وخطتها مضمونة. نقتلها ونكون خلصنا منها نهائي وتوصلي لمرادك.
لمعت الفكرة في عقل راندا وقالت بابتسامة واسعة: وهنعمل ده إزاي؟
سامح: أنا عارف ناس متخصصة في الشغلانة دي، بس هيطلبوا فلوس كتير.
أردفت راندا بحقد: مش مشكلة، المهم أخلص من العائق اللي في حياتي واللي هي نسمة.
وصل سامح إلى مراده فقال: إحنا مع بعض من زمان ودايماً بتحكيلي عن كرهك ليها، بس معرفتش السبب ليه كل ده؟
راندا: هقولك، اسمع. أنا اتصاحبت على نسمة واحنا في إعدادي. دايماً كانت شاطرة في دراستها ودايماً بتاخد مدح من كل المدرسين. كانت دايماً متفوقة عليا. ما كنتش بحب كلمتها وهي بتقولي لو مش فاهمة حاجة قوليلي، بحس إنها بتمن عليا وبتقولي انتي غبية. رغم إنها كانت دايماً بتشجعني، لكن اتولد حقد في قلبي ليها. كنت دايماً بشوفها بتنجح وأنا لا، هي تكبر وأنا لسه مكاني. بعديها لما دخلنا ثانوي، دخلت أنا معهد وهي دخلت كلية. ما بتمر سنين وأنا بكرهها أكتر وأكتر وأتمنى ليها الفشل. لحد ما جه يوم كان أجمل يوم بالنسبة ليا، كنت شمتانة فيها أوي. سلطت واحد عليها خلاه يروح لجدها يقول كلام عليها وإنها بتكلم شباب في الجامعة وقال كلام عاطل عنها. جدها يومها ضربها وقالها كلام كتير أوي. كنت مبسوطة وأنا شايفها بتحلف ليه إن كل الكلام ده غلط وهو بيضرب فيها. يومها قال: "معادش حد منكم هيتعلم، لا انتي ولا مي". بس هي وقفت قدام جدها واترجته إنه ميعملش فيهم كده ويكسر أحلامهم. وكعادته اشترط عليها وقال: "مفيش علام ليكم، بس ليا شرط. لو عايزة مي تكمل، تنسي انتي جامعتك خالص". فالمسكينة يا عيني اتخلت عن حلمها عشان خاطر أختها ومكملتش. بعدها سابت القاهرة فترة، كانت قايلالي رايحة تزور عيلة خالها. المهم بعد ما جات كانت بتحكيلي عن حد، ريان ابن خالها دايماً، وحكتلي طفولتهم. وإنها مبسوطة إنها راحت البلد وشافته بعد زمن. وورتني صورة. أول ما شفته حبيته وحلفت لأعمل أي حاجة عشان يبقى ليا أنا. فضلت فترة أفكر هعمل إيه، لحد ما جتلي الفرصة لحد عندي. كانت في يوم عطيتني فونها عشان أعملها حاجة عليه، وفجأة لقيت رسالة باسم ريان. فتحتها لقيته كاتب إنه بيحبها وإن مامته جات عشان تطلبها ليه للجواز وإنه قد إيه هو بيحبها وإنه أمه قالتله إنها قالت عليه كذا وكذا وإنه مش مصدق إن الكلام ده مطلعش منها في حقه. وأنا من حظي نسمة كانت حكيالي قد إيه مرات خالها مش بتحبها ومش بتطيق تشوفها. عرفت إنها لعبة، فقررت أكملها أنا وبعتله رسالة كأني هيا وخسفت بكرامته الأرض. ومن بعدها عنيك ماتشوف إلا النور. ريان معادش بيبص في وشها نهائي. وأكملت لحد ما جدها الله... هو السبب إنه يجوزها ليه. واجتمعوا تاني وأنا مش ساعتها بفكر هفرقهم إزاي، بس ولا واحدة نفعت. وشكله بيثق فيها، بس إزاي؟ أنا هتجنن. كان المفروض يقتلها ولا يطلقها بعد ما يشوف الواد رحيم. لكن لا، ده خلاه يعيش معاه ويعامله عادي جداً. طلع ريان ده مش سهل خالص وصعب حد يضحك عليه. يوم ما رحت ليها حسيت من نظراته ليه نظرات شك، وأكيد هو شاكك فيا، بس خلاص، يشك براحته. أنا هعمل كل حاجة على المكشوف وهقتل حبيبة القلب. هنفذ إمتى؟ إزاي أصلاً يعجب بواحدة زيها؟ خلاص كل حاجة هتنتهي قريب.
كان سامح ينظر لها بدهشة مما قالته، لا يصدق كم أن قلبها ميت، لكن من يتكلم فهو مثلها تماماً.
راندا: سامح، سرحت في إيه؟
سامح: ها، م.. مفيش.
راندا: طب ماتنطق، هنفذ إمتى اللي بتقول عليه ده؟
فجأة ظهر ريان أمامهم وورائه رجلين من الشرطة.
نظراته لهم كانت تشبه الجحيم، وجهه أحمر كالدماء، وشكله كالأسد الذي سينقض على عدوه ويقطعه أرباً.
ريان: على فين؟ أنتي خلاص انتهيتي. هاتولي الاتنين دول.
ذهب رجال الشرطة وأخذوهم عنوة وصعدوا إلى سيارة الشرطة وراندا تسب وتلعن بسامح.
وصلوا لقسم الشرطة بعد وقت.
دلف ريان إلى مكتبه وجلس بهيبته، ووقفوا أمامه. نظر لراندا بغضب، بينما هي تبادله بحقد، بينما سامح كان منكس رأسه.
ريان: تعالي يا ابني، خد الدكتور المحترم الزنزانة وجهزلي كل حاجة عشان هتوصي بيه أوي أوي.
الشرطي: أمرك يافندم.
أخذ الشرطي سامح وأدخله الزنزانة، وبعد قليل دلف له ريان وقال: وقت الحساب.
لم يعطيه فرصة للرد، فظل يلكمه بكل غل وهو يتذكر كل شيء تعرضت له زوجته من إهانات وكلام لا يطاق.
ظل يضرب به بدون وعي حتى فقد سامح الوعي من كثرة الضرب. ابتعد عنه ريان وهو يتنفس بشدة، ثم صفعه في وجهه وقال: لكل زبالة زيك نهاية.
خرج من عنده ثم قال: الكلبة اللي معاه تتوصوا بيها أوي أوي أوي. عايزاها تتروق على الآخر، مش عايز فيها حتة سليمة.
الشرطي: أمرك ياباشا.
في زنزانة راندا، اقترب منها أربع نساء ووجوههم لا تبشر بالخير.
راندا بخوف: ا... ابعدوا عني، أوعوا تقربوا مني!
ابتسم النساء بسخرية عليها والتموا عليها وأوسعوها ضرباً وهي تصرخ بأعلى صوتها. ليتركوها.
وريان بالخارج يسمع صراخها وهدأ قلبه وارتاح، وأخيراً.
ذهب إلى البيت وهو سعيد وصعد سريعاً لنسمة، وجدها تغط في نوم عميق. فأقترب منها ومسح على خدها وقال بحنو: نسمتي، نسمة.
تململت نسمة في نومتها وفتحت عينها، وما إن رأت ما حدث حتى قامت سريعاً تقول: ريان، أنت كويس؟ حصل حاجة؟ عملت إيه؟
أمسك وجهها بيديه وقال: اهدي، اهدي يا حبيبتي. الحمد لله، كل حاجة تمت زي ما إحنا عايزين وخطتنا نجحت، وراندا وسامح دلوقتي في المكان الصح.
نسمة: طب احكيلي، إيه اللي حصل وعملت إيه مع أختها؟
ريان: اهدي عليا، هحكيلك. اسمعي يا ستي، لما روحت لأختها قالتلي كانت دايماً تصرفاتها غريبة. وفجأة ظهر سامح ده في حياتها وبدأت أراقبها لحد ما عرفت إنها بتشتغل شغل غير قانوني. حذرتها كتير، لكن مكنتش بتسمع الكلام لحد ما زهقت. معاها كانت دايماً بتسمع كلامها مع سامح عنك وإنها عايزة تنتقم منك بأي شكل. بعدها جيت أختها كانت بتحاول توصل ليكي بأي شكل عشان تحذرك، بس للأسف أختها مكانتش تتوقع إنها تستخدم ابنها في لعبتها ضدك. هددت الطفل بأمه وهو من خوفه سمع كلامها ونفذ كل اللي هي بتقوله. وأمه كان قلبها متقطع عليه وهي ولا هنا. بعد ما وصلت ليها ابنها قالتلي: أنا سمعتها وهي بتتفق مع واحد يخطفها ويعذبها ويبعت لجوزها صور كأنك معاها ويقوله مراتك هربت منك عشاني. وقتها عقلي طار وخفت عليكي وروحت لسامح ونفذت خططتنا وقولتله يقولها اللي اتفقنا عليه، وبعدين اعترفت وقالت...
نسمة: قالت إيه يا ريان؟ كمل.
في إيه يحكي لها ريان كل ما قالته عنها، مما جعل الدموع تتجمع في عينها وتبكي تلقائياً.
نسمة: مش معقول. ليه كل ده؟ ليه؟
احتضنها وربت على ظهرها وقال: هششش، اهدي. الحمد لله يا حبيبتي، خير والله، كل حاجة بانت وخلصنا منها. متشغليش بالك بيها ولا تزعلي نفسك أبداً على واحدة زيها. درس زي، والحياة ماهي إلا دروس، لازم نتعلم منها. أوعي تزعلي يا حبيبتي، ده خير.
مسحت دموعها وقالت: عندك حق. الحمد لله.
ريان: إحنا هنفضل نتكلم عنها كتير؟ تعالي نفكر في حاجة تانية.
نظرت له وقالت: نفكر في إيه؟
ريان بابتسامة واسعة: في إني بحبك أوي.
ابتسمت له بعشق واحتضنته وقالت: وأنا كمان بحبك أوي.
وأخيراً زال الحزن الذي كان يشبه البركان. ترى ماذا سيطرأ بعد ذلك؟
على الجانب الآخر، كانت ناهد ترتب حقيبتها لكي تهرب سريعاً من براثينه.
أختها: خلاص هتمشي يا ناهد؟
ناهد: معلش يا حبيبتي، بقالي كتير سايبة البيت ولازم أرجع، بس أكيد هجيلك قريب.
أومأت لها أختها وذهبت ناهد تهرب من هذا المجنون. لكن انتظري، لم ننتهي بعد، فالماضي سيكشف شيئاً آتٍ.
عادت إلى منزلها بعد وقت، وحينما دلفت للداخل وجدت ريان ونسمة.
ناهد: إيه اللي جاب الحيوانة دي هنا تاني؟
كاد ريان أن يرد عليها، ولكنه سمع جرس الباب فذهب ليفتح، ووجد شخصاً لا يعرفه أمامه يقول:
- أهلاً بالعمده الغالي. ثم نادى بصوت عالي وقال: يا ناااهد هانم!
فزعت ناهد من صوته واقتربت ناحية الباب ووقفت وراء ريان.
فابتسم الشخص وقال: مش آن الأوان نفتح الشموسة للماضي وتغيم على دماغك؟
ريان بغضب: أنت بتقول إيه يا راجل يا مجنون أنت؟
- جاي أفتح الدفاتر القديمة. أمك المصونة...
رواية نسمة الريان الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلمى عاطف
فابتسم الشخص وقال:
مش آن الآوان نفتح الشموسه للماضي وتغيم على دماغك؟
ريان بغضب:
انت بتقول اي ياراجل يامجنون انت؟
_ جاي افتح الدفاتر القديمه.
أمك المصونه!
صرخت ناهد وأمسكت الرجل من تلابيبه وقالت:
مش هسمحلك، مش هخليك تشوه صورتي قدام ابني، مستحيل، مستحيل!
ريان:
انتي بتعملي اي ياماما؟ كفايه كده كتييير، مش كفايه بقالي سنين عايش في كذبه؟ مصعبتش عليكي وانا بتألم كل يوم بسبب لعبه عملتيها؟ هان عليكي دموعي وكسرة قلبي؟
نظرت له بريبه فتابع كلامه وقال:
ايوه عرفت كل حاجه، وانك مروحتيش لاي حد لما اترجيتك انك تقنعي أهلها بأي طريقه بس تكون معايا، وانتي بكل سهوله كسرتي قلبي بكلام جارح لكن على لسان نسمه وخلتني كارهها.
كل الوقت ده وانتي عارفه ومتأكده ان كل يوم بنام وانا بتعذب ازاي؟ كملتي وانتي مرتاحه وكنتي بتنامي ازاي وانت شايفاني حزين؟ مراجعتيش نفسك ولا مره ليه ياامي؟ هو انا عدو ليكي؟
أردف عبدالعليم وقال:
حلو اوي، انت كده وفرت عليا صلب الموضوع. ندخل بقا في الجد واعرفك الحقيقه كامله وبوضوح.
صرخت ناهد وقالت:
لااا، لااا!
نطرت حولها، وجدت سكين أمامها في طبق الفواكه، ذهبت عنده وأمسكنه ووضعته عند معصمها وقالت:
أنا عندي اقتل نفسي ومشوفش نظره الكره في عيون ابني ليا.
أردف ريان بفزع:
اي ال بتعمليه ده ياامي؟ سيبى البتاع دي من ايدك!
نسمه وهي تحاول تهدئتها:
سيبي السكينه من ايدك ياطنط واحنا نتفاهم.
ناهد:
ابعدي من وشي يابت انتي.
صفق عبدالعليم ببرود وقال:
حلو اوي الي بتعمليه ده، تمثيل جميل اووي ياناهد هانم. بس احب أقولك اني مش همشي من هنا الا لما اعرف ابنك كل حاجه.
ناهد:
يبقي موتك على ايدي.
ذهبت بإتجاهه ورفعت السكين عليه، وكادت ان تطعنه الا ان ريان امسك يديها بآخر لحظة واوقع منها السكين.
ريان:
اي الي كنتي هتعمليه ده ياامي؟ لدرجادي الي عايز يقولوا صادم لدرجة تقتليه؟ انتي مخبيه اي ياامي؟
عبد العليم:
انا هعرفك كل حاجه، اسمع.
كادت ناهد ان تتكلم ولكن اوقفها ريان بيديه وقال:
لا ياامي، انا لازم اعرف كل حاجه، خلاص جيه وقت يظهر كل حاجه، متحاوليش. أتمنى كل الي بيحصل ده حلم عشان انا مش هقدر اسمع كلمه في حقك تكون ضدك، بس للأسف....
انكست رأسها بحزن وعلمت أن هذه نهايتها.
تنفس ريان واغمض عينيه كي يستعد لجرح قلب جديد.
ريان:
اتفضل، انا سامعك.
عبد العليم:
اسمع، انا ابوك وابو نسمه كانو أصحاب اوي قبل مايتجوزوا، وكان كل حاجه دايما بيعملوها مع بعض رغم اختلاف شغل كل واحد فيهم، بس كانو بيساعدوا بعض ويدخلوا مشاريع وينجحوا بإكتساح. فضلوا كده لمده لحد ماجاهم عرض شراكه من شركه معروفه بس هما رفضوا الشراكه ورفضوا طبعا مالك الشركه التانيه. مقبلش ده وخصوصا ان اسمهم مسمع في السوق ولو عملوا شراكه شركته هتكبر اكتر. فضل مده كبيره يدخل مناقصات ضد شركتهم وكل مره شركتهم الي بتكسب. الراجل بدأ يخسر فلوس كتير ففكر يعمل فخ ليهم عشان يوقعهم في بعض ويبوظ كل حاجه بيعملوها. الفخ بقااا الي بعته تكون بنته الي هي ناهد هانم بنت الحسب والنسب. وهي عشان بتحب ابوها سمعت الكلام ووقعت ابوك وقرر يتجوزها معن على حذره. وقاله ده فخ ونبهه مينساش انها بنت الراجل الي حاول كتير يوقع شغلهم. بس للأسف كان بيحبها ومسمعش كلامه. خلاص اتجوزوا وكله تمام. ومن هنا بدات بقاا في خطتها. حاولت كتير توقع مع بينهم. مره كان فيه ملفات اتسرقت من الشركه ومكانش غير ابوك يعرف مكانهم عشان كان معاه. طبعا هتقولي اكيد شك فيه واتهمه بسرقتهم، لكن ده محصلش. هو وثق في ابوك ومن حسن الحظ الملفات مكانتش مهمه وضياعهم مكانتش هتضرهم في شغلهم. وحطتها فشلت. بعدها بفتره على اتجوز عبير وعلاقتهم قوت اكتر من الأول، وكل محاولاتها فشلت. لكن نقول اي، الشيطان مش هسكت الا لما يوصل لمبتغاه. اتهمت أبوكي انه كان بيحاول يتقرب منها وقالها انه بيحبها ويهربوا سوا وكلام زباله زيها. وللأسف ماهر ابوك صدقها وقطع علاقته بعلي على قلبه اتكسر. بسبب عدم ثقته فيه مش بسبب الكلام الي زي السم الي قاله ليه. ونجحت الحيه. بعدها كل واحد بعد عن التاني رغم انهم كانو عايشين جمب بعض بس ولاكأن حد عارف التاني. بس بعد ولادتك حاولت مامتك يانسمه ترجع العلاقه كويسه تاني. امك مكانتش مصدقه ولا كلمه من الي اتقالت على ابوكي لأنها عارفاه كويس ومشكتش فيه ولا ثانية. امك حاولت تحذر ابوكي منها بس للأسف الحربايه دي كانت مسيطره عليه. لكن بعد ولادة نسمه اجبرتوا العيلتين يقربوا من بعض تاني بسبب تعلقكم ببعض. بس للأسف ابوكي وابوه معدوش زي الأول، دايما ماهر كان بيبص نظرات شك ولوم لابوكي وكانت طريقته جافه معاه دايما. ابوكي مقدرش يستحمل فأخذكم القاهره ونقل شغله هناك. ومن هنا تاني علاقتكم انقطعت نهائي. بعدها بقا بدأت امك تلعب في عقل ابوك وتخليه يدخل شراكه مع ابوها في شركته وهو وافقها. ومن هنا بدأت رحلة ان ابوك يفلس مش زي ماانت فاكر ظروف ماديه، لا امك خلت ابوك يمضي على كل حاجه يملكها لابوها عشان يشغلها ليه وفلوسه هتخش في مشاريع ناجحه. المهم نجح انتقام ابوك وهي ونجحوا في تفليس ابوك. بعدها بقا طلب منها تساعده ورفضت. كانت صدمه ليه. بعدها عرف ان كل حاجه قالها على ليه عنها كانت صح. للأسف ملقاش غيره هو واخته يساعدوه. بس مرضاش يكلم على مقدرش يرفع عينه فيه بعد الي حصل فقرر يطلب مساعدة اخته لانه مقدرش يطلب مساعدة من على بعد الي حصل مش هيقدر يرفع عينه فيه. بس الحربايه دي اول ماعرفت راحت لعلي وقالتله انه جاي ليهم وحكت الي حصل ليه وقالتله يطرده وميسمحش لحد يساعده. طبعا هو رفض بس هي هددته زي ماقدرت تفرق بينهم تقدر جدا تسوق سمعة عبير قدام عيلته وتخليهم يطردها في الشارع هي وبنتها. وطبعا ابوك عارف سفيان معندوش عزيز ويعمل كده لانه اصلا مكانش راضي بعبير عشان عيلتهم مفيش منها وازاي يناسب ناس زيهم عشان كان ابوك زمان بيشتغل على قده وكان لسه في بداية حياته حتى مكانش راضي بصحوبية ابنه بيه. بس على مهتمش وكمل لحد ماابوك كبر. بس جدك باردوه كان شايفه قليل وشايف ان بصحوبيته بإبنه وصل لكل ده. معن الاتنين اتصاحبوا وهما الاتنين بيكونوا نفسهم وكبروا مع بعض بسبب ثقتهم في نفسهم وصداقتهم. ف للأسف رضي ب الي قالته لانه عارف ابوه. ويوم ماراح ليها اتهان من على وقال وهدد عبير بطلاقها. بس للاسف ده كله غصب عنه. وجدك كمان طرده واهان ابوك. طبعا انت عارف ده بس الحكايه مقصوصه عشان امك تطلع ملاك. المهم أبوك رجع بحسرته بقى وحيد وامك كملت عليه لما اعترفت قد اي هي بتكرهه ومبسوطه ب الي حصله. ابوك مقدرش يسمع منها اكتر وتعب فتره كبيره وحاول كتير يرجع ثروته ويسدد الديون، لكن مات بحسرته بسبب كلام امك الشامت فيه. الراجل ياعيني مقدرش يستحمل وطب ساكت. يعني ابوك مات بسبب انك مش بسبب كلام على او هانتهم ليه. بعدها بقا ماتت بنت سفيان وابنه مات بسحرته بسبب مراته. حس ان حصل كل ده بسبب الي عمله في ابوك زمان وحط اللوم على نفسه بسبب موته. وقتها انت كنت كبرت شغل ابوك في وقت صغير وسن أصغر كمان ماشاء الله ورجعت شغل ابوك وسفيان ساعدك وبدأ يقرب منكم تاني. امك كانت رافضه عشان خايفه الماضي يتفتح فكانت بتبعد بقدر الإمكان. لكن قلبك الكبير سامح على اساس الي اتقال ليك وعقلك حفظ القصه أن ابوك مات بسبب الي عملوه ليه وكله كان مفكر كده. حتى عبير مكانش حد عارف الحقيقه الا على وعارف معدن الحربايه دي. بعدها بقه قرر ينتقم لصاحبه وخسر شركة ابوها والراجل مات حسره على فلوسه. وكده اخد حق صاحبه. الحربايه دي تسكت ابدا فضلت تخطط ليه. وقتها بقا انت حبيت نسمه وانت قولتلها. شافتها فرصه عشان تقدر انت تنتقم من نسمه بعد الخطه الي هتعملها. يوم ماعلى اهانك وضربة وطرده كان بخطه منها تحت تهديد منها انها ممكن تعمل اي حاجه في نسمه لو معملش ده. والراجل خوفا على بنته من الفرعونه دي سمع الكلام ونفذ الي قالته. بعدها انت مستسلمتش روحت اترجيتها عشان تروح تقنعهم هه. ولكن كسرت قلبك وانت عارف. وخلاص بعدت انت ونسمه واتحقق مرادها. لكن على مرضاش يسكت على الي بتعمله. كل تهديدتها كان بيسجلها وكان قرر خلاص يفضحها. بس هي مسكتش و.....
ريان:
واي؟
تنهد عبد العليم وقال:
قتلته. اتفقت مع مجرمين وفضلوا يضربوا فيه وهي كانت واقفه تتفرج عليه بكل ابتسامه وسابته سايح في دمه. كنت انا اليوم ده متفق انا وهو نتقابل بس اتأخر. فرنيت عليه لقيت حد بيرد ويقولي ان صاحب الفون ده في المستشفى. روحت ليه وكان بيلفظ أنفاسه الأخيرة ووصلني قبل مايموت ان الحقيقه تظهر وتاخد جزائها. وانا قررت اخد حقه وحق ابوك. وكنت هنفذ كل ده وروحت ليها وهددتها ان هودي كل تسجيلاتها للشرطه وهفضحها. وهي سمعت وسكتت. السكوت بتاعها كان تجهيز لحاجه. عرفت عني كل حاجه وللأسف مسكتني من ايدي الي بتوجعني وجات على بنتي القعيده وعرضت عليا انها تعالجها ومنطقش. بس رفضت. قالتلي ياتمشي ومعتش اشوف وشك يااما انت عارف هيحصل اي. خوفت على بنتي ومشيت خالص بس وانا مصمم ان افضحها بأي طريقه. عاشت حياتها بالطول والعرض على انها هي المظلومه. انا جيت هنا من سنه وقررت اراقبها. فيه حد من الناس الي بيشتغل معاك تبعي عارف مين حسنيه. كان بتجبلي كل كبيره وصغيره بتحصل في البيت وعرفت الي بيحصل المسكينه ده بسببها. بس انا كنت متأكد انك تفكيرك مش سطحي عشان تصدق الاتهامات دي. وفعلا وضح ليا اهو. واول حاجه اتأكد منها انك مش مصدق الاتهامات الموجهه لنسمه انك مطلقتهاش او ضربتها. فكرت صح وطلعت انت الكسبان ياابن ماهر. بعدها بقا قولت خلاص آن الأوان يوضح كل حاجه. وروحت ليها وقولتلها لو مجتيش خسمه مليون جنيه هفضحك. ده طبعا كلمت لعبه عشان تبقى الفلوس دليل عشان اوريك امك ممكن تعمل اي واي السر الخطير الي تخليها تدفع المبلغ ده ليه. بس هي هربت بس مسكتش وجيت النهارده و قولتلك كل الي حصل زمان وكمان جبتلك كل تسجيلاتها لو مش مصدقني.
مد عبدالعليم يديه بالاشرطه وامسك يديه ووضعها في يدي ريان الذي كان يقف كالصنم وعينيه تلمع ولكن دموعه تأبى النزول.
بينما نسمه مشته ماذا تفعل اتقف بجانب زوجها ام تلومه على مافعلته والدته. انها قتلت والده لا تستوعب حتى الكلمه. لكن ماذنبه ان امه بهذا الشر والخبث كله.
عبدالعليم:
انا كده رضيت ضميري. نفذت وصية على. الباقي عليك انت. انا عارف ان في موقف صعب بس لازم كل واحد ياخد حقه والقرار قرارك.
ربت عبدالعليم على كتفيه وقال:
ربنا معاك ياابني. حقيقي على وماهر كانو افضل أصحاب ليا وساعدوني دايما بعد عدائهم مع بعض. كان دايما على يحكيلي مواقف بينهم ويشكتي ليا وكان بيدعي يوميا ان ربنا ينجيه منها.
تنهد وقال بحزن:
ربنا يرحمهم.
مشي الرجل بعد دقائق. ثم اقتربت ناهد من ريان وامسكت يديه ودموعها تسيل وهو لا ينظر لها وقالت:
ا.. انا قتلته عشان بسببه ابويا جاله ازمه قلبيه ومات. كان لازم انتقم ووانا بكره بنته بسبب كده ووو عشان كده عملت كل ده. انا انا عملت ده عشان مصلحتك.
نفض ريان يديها من عليه ولم ينظر لها وقال بصوت يحمل كل معاني الآسي:
ازاي لسه بتدافعي علَن نفسك؟ انتي قتلتي روح ابويا مات بحسرته بسببك. ازاي جالك قلب؟ ازاي ضميرك كان مرتاح بعد كل ده؟ ازااااي؟ انا بكرهك، بكرهك. ليه تحطيني في موقف زي ده؟ انتي شوهتي الامومه. الاسم ده عمره ماهينشب ليكي. حرااام عليكي ليييه ليييه اي الحقد داااه؟
لم يتحمل اكثر وخرج مهرولا خارج المنزل وهن لا يشعر بنفسه وركب سيارته وذهب سريعا. فخرجت ورائه سريعا حتى تلحقه خوفا من اي يفعل بنفسه شيئ.
كم ان الحياه تضعنا في مواقف كثيره مؤلمه، لكن ألمه هو فاق الحدود. كيف سيعاقب امه؟ كيف سيقسوا عليها؟ لقد دهست قلبه وروحه ووقفت بعيدا وقالت اختار بين انني أمي وبين إقامة العداله.
خرج من سيارته ووقف في مبنى عالي. عقله سينفحر من كثرة التفكير. لم يعد يشعر بقلبه من الألم. لم يعد يتحمل اكثر. وقف على حافة المبنى وعقله يقول له ان راحتك تكمن هنا في موتك. لكن هل ضمة القبر ستكون حنونه عليك؟ بالطبع لا، فما ستفعله سيريك عذاب اكبر بكثير من الذي رأيته في حياتك. عاد لرشده وابتعد عن حافة المبنى وجاء ليمشي ولكن خانته ارجله وفجأه.
رواية نسمة الريان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلمى عاطف
عاد لرشده وابتعد عن حافة المبنى.
جاء ليمشي ولكن خانته أرجله وجسده أيضًا. لم يستطع أن ينقذ ذاته فاستسلم للسقوط.
فجأة وجد شخصًا يمسك بيديه ويرفعه سريعًا.
"انت مجنون! عايز تنتحر؟ احمد ربنا إني شفتك وطلعت جري ألحقك من العذاب اللي كنت هتعمله في نفسك."
حاول ريان أن يهدأ الشاب ويفهمه الأمر، ولكن الشاب لم يصمت ويوبخه.
ريان بحده: "ما تهدى بقى يا أخويا وسيبني أفهمك إيه اللي حصل."
"أفهم إيه أكتر من إنك كنت هتموت نفسك؟"
ريان: "يا ابني والله أنا كنت هقع وملحقتش نفسي، وأنت كتر خيرك لحقتني. يعني مكنتش هنتحر. أهدي ها."
"هووف... طب ما تقول كده من بدري يا راجل."
ريان: "وأنت اديتني فرصة أقول؟ عمومًا متشكر ليك جدًا."
"الشكر لله. بس أوعى تفكر إنك تعمل أي حاجة تغضب ربنا. الابتلاءات دي كلها خير والعوض جاي قريب. اصبر أنت بس. هي في الآخر حياة والراحة في الآخرة. خليك عندك أمل في الله واستعين بيه وهو هيدلك للطريق الصح."
ابتسم ريان وقال: "شكرًا ليك. الحمد لله."
"طب يلا ننزل."
أومأ له ونزلوا من المبنى.
فجأة وجد نسمة تركض باتجاهه وتصرخ باسمه. ثم ارتمت بأحضانه.
"أنا قلقت عليك أوي. أنت كويس؟"
قبل أن يرد عليها ريان، رد الرجل بجانبه وقال: "كمان بتاع ستات؟ أخص عليك."
ردف ريان بنفاذ صبر: "ستات إيه دي مراتي."
حمحم الرجل بحرج وقال: "طب عن إذنك."
مشي الرجل من أمامهم.
كانت نسمة ما تزال تحتضنه بشدة، لا تعي بأي شيء، فقط تشدد من احتضانه كأنها ستفقده.
رفع ريان يديه وضمها بشدة. هو الآخر يحتاجها بشدة الآن، يحتاج لدعمها. لم يكن يتوقع أن الحصن الذي كان يحتمي به وهو طفل، أصبح الآن كالأشواك الملتهبة بالنيران. لو اقترب منه سيكون رمادًا.
أصبحت روحي كالرماد متناثرة في الأرجاء. كل شيء بي يريد أن يهرب من الألم. لماذا فعلتي هكذا؟ وضعتي قلبي بين قفص وجعلتي العدالة على يميني وواجبي تجاهك على الجانب الآخر. كيف سيعاقبك قلبي؟ حتى عقلي لا يتقبل هذا.
ابتعدوا عن بعضهم بعد بضع وقت. نظرت نسمة لعينيه التي تسرد الألم وتجعل قلبها يتألم.
ريان: "إنتي جيتي هنا إزاي؟"
نسمة: "أول ما خرجت أخدت تاكسي وخلّيته يمشي وراك عشان ألحقك، بس أنت توهت مني. فضلت ألف كتير لحد ما لمحت عربيتك ونزلت عشان أطمن عليك. والحمد لله لقيتك."
رفعت يديها تحوط وجهه واردفت بقلق وقالت: "ريان أنت كويس؟"
أجابها والألم يقاوم ثباته وقال: "نفسي أقولك كويس، بس أنا محطم، مشتت، مش مصدق كل اللي سمعته. إنتي إزاي ثابتة وواقفة جمبي بعد اللي سمعته؟ إزاي إنتي قوية بعد كل ده؟"
نسمة: "مين قالك إني ثابتة أو قوية؟ أنا نفسي أصرخ من الوجع اللي حاسة بيه، بس ليه أجي عليك أنت وأنت ملكش أي ذنب بأي حاجة حصلت؟ متحملش نفسك ذنب أنت معملتوش يا ريان. أنا مصدومة زيك من اللي حصل. كنت عايشة في كذبة أنا وأهلي إن أبويا عمل حادثة ومات موتة ربنا. وبعد كل ده أكتشف إنه اتقتل."
ريان: "أنا لازم أروح للراجل ده تاني وأعرف منه شوية حاجات. عايزة أفهمها."
نسمة: "بلاش يا ريان، كفاية اللي سمعناه. ليه عايز تجرح نفسك؟"
ريان: "لا لازم أقابله. أنا هرن على حسنية تعرفني بيته عشان لازم أقابله."
رفع هاتفه ورن عليها وأتاه الرد بعد دقائق.
ريان: "الو ياحسينة؟ أنا عايز أعرف بيت الراجل اللي اسمه عبد العليم."
حسينة: "عيوني يا عمدة. البيت في..."
ريان: "تمام."
أغلق معها ثم انطلق هو ونسمة نحو بيته.
بعد بضع وقت، كانوا يقفون أمام منزله. طرقوا الباب ومرت دقائق وفتح الرجل الباب.
عبد العليم: "أهلاً. اتفضلوا. كنت عارف إنك هتيجي واستنيتك. تعالوا."
دلفوا للداخل وجلسوا ثم أردف عبد العليم وقال: "تشربوا إيه؟"
ريان: "شكرًا. بس إحنا جايين نسأل شوية أسئلة وهنمشي."
عبد العليم: "اتفضل يا ابني."
ريان: "حضرتك عرفت كل الكلام ده منين وإزاي عرفت كل التفاصيل دي؟"
عبد العليم: "أنا وماهر وعلي كنا أصحاب من أيام الجامعة، بس اتفرقت عنهم لما اتخرجنا عشان ساعتها اتنقلت وروحت إسكندرية. ومعدناش اتقابلنا تاني. بعدها اتجوزت وبقي عندي عيلة. كان عندي شغل على قدي والحمد لله كنا مستورين. بعدها بنتي حصلها حادثة جالها شلل. كان صدمة بالنسبة ليا ولأمها. مكنتش عارف أعمل ليها إيه لأنها محتاجة عملية. بس للأسف دخلي مش هيساعدني. وقتها جالي في بالي علي وماهر. خدت روحت ليهم وقولتلهم على ظروفي وهما كتر خيرهم متأخروش وادوني الفلوس. وعرضوا عليا اشتغل معاهم ووافقت. ساعتها بقا رجعت لبيتي القديم تاني أنا وعيلتي. بعدها بنتي عملت العملية بس للأسف منجحتش. يأست بس هما مسابونيش واقترحوا عليا أسفرها برا وهما هيساعدوني، بس أنا رفضت. رغم محاولاتهم المستميتة في إقناعي بس رفضت ورضيت بقدر ربنا. في ظل كل ده بقينا قريبين من بعض جدا تاني واتجمعنا. وبدأت بقا يحصل مشاكل الشركات دي. وبما إني كنت بشتغل معاهم كنت عارف كل ده. أما عن جوازهم وسوء التفاهم اللي حصل، كان علي دايمًا بيشتكي ليا وحكالي عن كل اللي عملته. كنت بحاول أصلح سوء التفاهم، لكن أبوك مكانش بيسمعني وبعد عنا. بعدها بقا أبوك فلس. وبعد ما راح لعلي وكده جالي بعدها وهو ندمان وقالي إن علي كان معاه حق إن ناهد زي ما قال. بعدها معتش شفته. وقبل ما يموت بيوم طلب يقابلني. كان حاسس إن خلاص موته قرب. كان بيحكي بأسى عن شماتتها فيه وكلامها الجارح ليه. قالي قبل ما يموت قالي: "خلي علي يسامحني وقوله إنه مش هيلاقي صاحب زيه، وقوله إنك كنت صح وماهر غلط، وقوله مبنسنيش في دعاءه." بعد اليوم ده فعلًا أبوك مات. علي كانت صدمة ليه وكان حزين عليه جدًا وقرر ينتقم من أبوها بعد ما حكيت ليه اللي عملته فيه، وفعلاً نجح. بعدها بقا أنت ظهرت في الخط وأنت عارف اللي عملته. بعدها راح واجهها وحلف ليفضحها، بس هي مسكتتش وحصل اللي حصل."
نسمة: "إزاي كنا عايشين في كذبة إنه مات في حادثة عربية؟"
عبد العليم: "محدش شاف الواقعة لأنهم ضربوه وجروا. الناس اللي ودوه المستشفى قالوا إنه جاي في حادثة عربية لأن عربيته كمان كانت متكسرة. أظاهر إنهم عملوا كده عشان تبان إنها حادثة لأنهم بعد ما ضربوه دخلوه العربية تاني عشان الحادث يكون تم بنجاح. بعد ما رحت ليه المستشفى حالة أبوكي كانت مستقرة نوعًا ما. حكى كل اللي عملته فيه هي ورجالتها ووصاني إن آخد حقه وحق صاحبه منها بعدها وبعدها مات. أنا اختفيت عشان أنفذ وصيته. وبالتالي المستشفى قالت ليكم حادثة عربية. محدش ومحدش عارف السبب الحقيقي. بس انتو عارفين اللي حصلي ساعتها. خدت بنتي وسافرت. كنت يأست وكنت هبعد، بس لا افتكرت العذاب اللي كانوا فيه بسببهم. وقفت جنب الحق وربنا هيحمي بنتي من شرها والحمد لله حصل. وأنت عارف الباقي."
"أنا مقدر موقفك يا ريان يا ابني، وأنا واثق فيك. أنت ذكي وعاقل وهتاخد القرار الصح اللي يرضي العدل."
أومأ له ريان واستأذن هو ونسمة.
كانوا يمشون وكل واحد بهم صامت وعقله مليء بالأفكار.
ريان: "نسمة إنتي كرهتيني صح؟"
نسمة: "ريان، أنت ملكش ذنب. أنا عمري ما هحط الذنب عليك. الذنب على اللي عمل الغلط مش أنت. أنا وأنت كنا ضحيه وأنا عمري ما هاجي عليك وأنت مجروح زي بل وجرحك أكتر مني."
أمسكت يديه وشددت عليها وقالت: "أنا معاك وفي ضهرك ومش هسيبك وهنتخطى وجعنا مع بعض. متشلش هم، سيبها على الله، هتتحل."
ريان: "آآآه يا نسمة أنا تعبان أوي."
نسمة: "هتتحل وهتعدي إن شاء الله يا حبيبي."
ريان: "أنا مشوفتش أنقى منك. إنتي بجد حاجة كبيرة مقدرش أوصفها بالكلام في حياتي."
نسمة: "إحنا الاتنين حاجة كبيرة في حياة بعض. هنبقى ناقصين لو حد فقد التاني. متفكرش، سيبها تيجي زي ما كتبها ربنا وأنا متأكدة إن الحق هيكسب."
أومأ لها واتخذ قراره فيما سيفعله.
بعد وقت وصلوا إلى البيت ودلفوا للداخل. وما إن راتهم ناهد هرولت ناحية ريان وقالت: "ريان حبيبي أنت كويس؟ صدقني أنا..."
رفع ريان يديه وأوقفها عن الكلام ولم ينظر لها وقال: "بصفتي رجل قانون، فالمجرم لازم ياخد عقابه. بس العقاب ده هيبقى سهل وكمان فيه صلة دم وهتسأل عليها في الآخرة. فعشان كده عقابي ليكي إني هبعد عنك. هنسى إني كنت بقولك يا أمي في يوم. همحيكي من حياتي. معتيش هتشوفي وشي ده تاني. ده هيقهرك أكتر. أتمنى معتش أشوف وشك تاني يا ناهد هانم."
صرخت ناهد وتمسكت به وقالت ببكاء: "لأ لأ متعملش فيا كده يا ابني. متعذبنيش كده. أنا أنا هصلح كل حاجة. أنا ندمانة والله."
ذهبت ناحية نسمة وقالت: "سامحيني. سامحيني."
ريان: "كان فين ندمك لما كنتي بتعملي كل ده بدم بارد؟ متأخر أوي. هيرجع الأرواح اللي ماتت. أنا هسيبك لربنا لأن مفيش أعدل منه. أنا همشي. خليكي بقى في خططك وشرك وإيديك الملوثة بدم الناس الأبرياء."
ناهد: "لأ لأ لو مشيت هقتل نفسي يا ريان."
ريان: "تمثيلك معتش هيجيب معايا حاجة."
ناهد: "صدقني هعملها."
اتجهت مهرولة للمطبخ وامسكت سكين ووجهته ناحية قلبها وقالت: "الموت أهون من العذاب اللي هتعمله فيا وبعدك عني."
رفعت السكين.
وفجأة...
رواية نسمة الريان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلمى عاطف
فجأة وبدون سابق إنذار استقرت السكين داخل قلبها. حدث ذلك أمامهم في ثوانٍ، ولم يستوعبوا ما حدث إلا حينما وجدوها واقعة أرضاً والدماء تسيل منها.
هرول إليها ريان فهرع وجثى على أرجله وحمل رأسها ووضعها على رجليه وقال بقلق:
"ماما ليه عملتي كده؟ ليه يا ماما؟"
جاهدت ناهد لكي تتحدث، ولكن أوقفها ريان وقال:
"اهدي، متتكلميش. هنروح المستشفى دلوقتي وهتكوني كويسة. ماما مش هيحصل حاجة، أنا جنبك."
"ه.. هوديكي المستشفى حالا."
منعته ناهد برأسها ونظرت له بندم وحزن، وكأنها تقول إنها النهاية.
كانت ناهد تلفظ أنفاسها الأخيرة وجاهدت لكي تتحدث ولكن لا تستطيع. رفعت يديها الملطخة بالدماء ووضعت يديها على خد ريان وقالت كلمة واحدة:
"سامحني."
بعد هذه الكلمة، زهقت روحها وانتقلت لخالقها.
كان ريان ينظر لها بصدمة وهي بين يديه ووجهه مليء بالماء وملابسه. ينظر لها فقط. تحجر به كل شيء. عينيه تأبى الرضوخ للبكاء، يشعر أن قلبه توقف عن الخفقان. يريد أن يصرخ بكل قوته حتى يخرج نار الألم المشتعلة بداخله.
نزلت نسمة لمستواه ووضعت يديها على كتفيه وقالت بقلق عليه:
"ريان.. ريان. اصرخ، متعملش في نفسك كده."
احتضنته بشدة وقالت:
"عيط يا ريان."
لم يستطع الصمود أكثر من هذا فصرخ بكل معاني الألم. بكت نسمة هي الأخرى لا تتحمل رؤيته هكذا. ربتت على ظهره بحنان وقالت بحزن:
"ربنا يرحمها ويسامحها يا رب."
تم دفن ناهد، ومر على هذه الحادثة أسبوع وريان دائماً صامت لا يتكلم. ونسمة لا تتركه وبحنان دائماً وتحاول أن تخفف عنه. وأيضاً علمت عائلة نسمة عندما ذهبوا لها لزيارتها وعلموا بموتها فساند الجميع ريان.
دخلت نسمة إلى ريان، وجدته نائماً وأثر الدموع على وجهه. حزنت على حالتها، ثم ذهبت ناحيته ونادته بهدوء.
"ريان."
أفاق بعد دقائق.
"قوم يلا، كفاية حبسة في الأوضة كده."
جلست أمامه وأمسكت يديه وقالت:
"أنا حاسة بيك والله، بس قدر ربنا. ادعيلها ربنا يرحمها ويسامحها."
نظر لها قليلاً ثم قال:
"نسمة."
"نعم."
"انتي ليه معرفتيش أهلك الحقيقة وقولتلهم إنها كانت عندها كانسر وبسببه ماتت؟ ليه مقولتليش السبب الحقيقي؟"
تنهدت نسمة وقالت:
"عشان ملوش لازمة أفتح جروح الماضي تاني. لازم نطوي على الصفحة دي. لو قولتلهم مش هسيب ليهم غير الحزن دايماً. خلينا ندفن الماضي ونبدأ صفحة جديدة بعيدة عن الألم. وكلنا هنجتمع في الآخرة وكل واحد هياخد حقه. سيبها على الله. هنسي اللي فات ونفكر في مستقبلنا. مش هقولك إني مش زعلانة على كل حاجة حصلت، بس لو دفنت نفسي في الماضي هموت. ربنا موجود وحقك وحق أبويا وأبوك والناس اللي اتظلموا هيجوا، بس مش الحكم الدنيوي هيجي من العدل. سلم أمرك لربنا."
ابتسم لها بالفعل العدل أُقيم حينما قتلت نفسها واستقبلت عذاب الموت بدلاً من أن تتحمل حزنه وألمه منها.
مر خمسة أشهر وبدأ ريان بالفعل أن يعود كما كان ويلتفت لعمله. ولكنه ترك البلدة وانتقل للقاهرة لأن كل شيء بالمنزل يذكره بها. ولكنه في كل صلاة له يدعي لها بالرحمة، ففي نهاية الأمر هي أمه. نعم جرحت الجميع حتى هو، لم يسلم منها، ولكن قلبه يأبى أن ينسى واجباته تجاهها ولا يستطيع أن يكرهها.
كانت نسمة تقف أمام المرآة تنظر لشكلها برضا كبير. فقد خسرت وزن كبير. تتذكر نفسها حينما نظرت لنفسها في المرآة من فترة. تنظر لشكلها بعدم رضا وملابسها التي تشبه الرجال بنسبة كبيرة. حزنت على نفسها ومن كل الكلام السلبي الذي أوصلها إلى هذه الحالة واختبأت في عالم غير عالمها.
بعد ابتسمت حينما وجدت ريان يقف بجانبها ويدعمها ويقول إنها جميلة بجميع حالاتها ويحبها كما هي. وإذا قررت أن تتغير فلنفسها ليس من أجل أحد. أخذت قرارها وهو ساعدها في كل خطوة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. دائماً كان يدعمها بكلامه وحبه لها وثنائه الدائم. بسبب كلماته تشعر أنها أجمل امرأة. حينما تنظر لعينيه يبوح منها حب ومشاعر حب صادقة. لم تكن تتوقع أن يحدث هذا. ففي بداية الأمر كان القلب الذي يمقتها والعين التي تبوح بالكره. ولكن دائماً الأقدار تفاجئنا. أصبح الآن حصني المنيع وكل شيء تجعل روحي ترفرف من السعادة.
قطع شردوها ريان وهو يحتضن ظهرها ويقبل خدها ويقول:
"جميلي سرحان في إيه؟"
نظرت له عبر المرآة وابتسمت وقالت:
"واحد شاغل عقلي وتفكيري غيرك."
"بحبك."
التفتت له ووضعت يديه على كتفيه وقالت:
"وأنا كمان بحبك قوي قوي."
"طب أنا بقول نطلع على الخروجة بقى."
لم يعطيها فرصة لتردف بأي شيء وجذبها لعالمه الذي يتغنى بترانيم عشقهم.
أما على الجانب الآخر.
"يا حبيبتي أجيب بطيخ منين دلوقتي؟ مافيش مش موسمه ده."
"مليش دعوة، أنا عايزة بطيخ. يرضيك ابنك يطلع في راسه بطيخة؟"
"آه مينفعش باردوه، هيطلع في رأسه بطيخة حرام."
قام يونس من مكانه وقال:
"طيب يا حبيبتي اختاري أي حاجة وهجبها، وياريت تكون موجودة."
جلست تفكر قليلاً وقالت بابتسامة واسعة:
"عايزة رنجة وفسيخ يا يونس."
قام يونس من مكانه وقال:
"طيب يا حبيبتي هقوم أعملك سندوتش جبنة."
تركها وذهب للمطبخ وهي تصرخ وتقول:
"الفسيخ والرنجة يا يونس! الواد هيتحول يبقى فسيخة."
وضعت يديها على بطنها وقالت:
"معلش يا حبيبي بابا شرير أنا عارفة. يلا نقضيها جبنة بقى."
قامت من مكانها بهدوء واتجهت للمطبخ، وجدته انتهى من تحضيره وقدمه لها وقال:
"اتفضلي يا حبيبتي."
أخذته منه وقضمت منه جزء وقالت:
"امم، ماشي حاله."
اتجهت بعدها إلى باب المطبخ وقالت:
"اعملي واحد كمان وعندك مكرونة اعمليها، وابقي نام على الكنبة النهارده عقاباً عشان مجبتش اللي عايزاه."
نظر في أثرها بصدمة ودعا أن تمر هذه الفترة على خير. سمع صوتها وهي تقول:
"يونس، انت لسه معملتش الأكل؟"
رد عليها سريعاً:
"حالا يا حبيبتي."
نظر لنفسه بأسى وقال:
"أهلاً بالأبوة أوي."
أما عند مي ومراد.
"يا بنتي اهدي بس، إيه اللي حصل؟"
"والله متعرفش قاعد توزع ابتسامات لكل اللي بيكلمك، وقاعدين يعاكسوك وأنت ضحكتك وصلت لودانك. احترمني والله يا مراد لو لقيتك بتبتسم لحد تاني هكون مكسرالك سنانك اللي فرحان بيها دي عشان تبقى تفكر تضحك تاني."
ابتسم على غيرتها ثم قال بخوف مصطنع:
"لا خلاص، وأنا مقدرش على عصبيتك يا كبير."
ثم تابع كلامه بغمزة وقال:
"أحبك وأنتِ غيرانة."
ابتسمت مما قاله، فأردف بصوت عالٍ:
"هاتولي المأذون يا جدعان."
ضحكت على جنونه فشاركها الضحك. وبعد وقت من الألم والمقاومة اجتمع الأحياء واتحدت قلوبهم. ومن هنا تبدأ رحلة السعادة المغلقة بعوض الله بعد كل هذه التجارب.
مرت الأيام وجاء يوم ولادة سالي.
قامت سالي من نومها وهي تصرخ وتضرب بيونس وتقول:
"الحقناااااي!"
"نامي يا حبيبتي، مفيش حاجة. كل مرة بنروح المستشفى ومفيش حاجة. نامي نامي هترتاحي بعد شوية."
ضربته سالي برجليها أوقعته أرضاً وقالت بصراخ:
"بولددددد، يا حيوااااان، الحقنااااااي!"
"بتتكلمي جد؟"
صرخت في وجهه مجدداً فأسعف نفسه سريعاً وحملها واتجه للمستشفى ورن على الجميع وأخبرهم أنهم ذاهبون للمستشفى. وطوال الطريق تصرخ وتمسك يديه وتعضها.
حملها وهو يركض بها ويصرخ بالأطباء كي يسعفوها. وضعوها الأطباء على الترولي وكانت هي تمسكه من تلابيب قميصه وتقول:
"طلقنااااااي! بكرهكك، بكرهكك!"
"أولدي الأول وبعدين هنطلق كلنا ونكره بعضنا جامد."
دخلت غرفة العمليات وظل بالخارج يمشي ذهاباً وإياباً والقلق ينهش قلبه. وبعدها وجد الجميع يتجهون له.
"اهدي يا حبيبي، خير خير."
"أنا قلقان قوي."
هدأه مراد وريان قليلاً وطمأنوه أنها سوف تكون بخير.
"خير إن شاء الله، اهدي، هتقوم بالسلامة بإذن الله."
"يارب، يارب."
كانت نسمة تسمع صراخها والخوف تملك قلبها وخافت من هذه اللحظة. لاحظ ريان خوفها فذهب لها وقال بقلق:
"مالك يا نسمة؟"
تمسكت بذراعه بشدة وقالت:
"أنا خايفة."
"اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة. اهدي."
لم تتحمل سماع صراخها أكثر. وفجأة شعرت بدوار يجتاح رأسها وسقطت مغشياً عليها بين يدي ريان. فزع ريان عليها وقال بخوف:
"نسمة، نسمة."
رواية نسمة الريان الفصل العشرون 20 - بقلم سلمى عاطف
لم تتحمل سماع صراخها أكثر. وفجأة شعرت بدوار يجتاح رأسها وسقطت مغشي عليها بين يدي ريان.
فزع ريان عليها وقال بخوف:
نسمه، نسمه.
التموا حولها بقلق وأردفت عبير:
مالها؟ حصل إيه يا ريان؟
ريان:
مش عارف، فجأة وقعت. خليكم انتوا مع يونس وأنا هجيب دكتورة تكشف عليها. متقلقوش، أنا معاها. خليكم انتوا مع يونس.
لم ينتظر كثيراً، وحملها واتجه لأحد غرف المشفى وجلب لها طبيبة. بدأ الطبيبة في فحصها وهو ينظر إليها بقلق.
بعد قليل، انتهت الطبيبة من فحصها ونظرت بابتسامة لريان الذي أكل القلق قلبه.
الطبيبة:
اطمن حضرتك، هي كويسة. مفيش داعي للقلق.
ريان:
أمال أغمى عليها ليه؟
الطبيبة:
طبيعي جداً. مبروك، المدام حامل.
صمت قليلاً ليستوعب ما قالته، ثم قال بسعادة لا توصف:
بتتكلمي جد؟
ابتسمت الطبيبة وقالت:
مبروك.
بدأت نسمة في فتح عينيها، وجدت ريان يتكلم مع الطبيبة وابتسامة واسعة. فقالت دون وعي وآثار الإغماء ما زال مسيطراً عليها:
شوف بتاع الستات ما صدق وواقف مع واحدة وودانه قربت تزغرط من كتر ماهو بيضحك.
استمعوا لها، فنظر لها وضحك على ما قالته وقال:
مبروك يا حبيبتي.
نسمة:
على إيه؟ على إنك هتتجوز عليا؟
لم يستطيعوا أن يكتموا ضحكاتهم على ما تقوله، فأردفت الطبيبة وهي تحاول كبت ضحكاتها:
مبروك يا مدام نسمة، انتي حامل. متتخيليش جوزك كان قلقان عليكي إزاي. مبروك، ربنا يخليكم لبعض. عن إذنكم.
ابتسم ريان لنسمة التي فجأة صمتت وظهر على وجهها علامات الدهشة. ضحك على شكلها، فأمسك على يديها وقبلها وقال:
مبروك يا أحلى مامي.
نسمة:
بدأت أن تستوعب ما قيل، وفجأة دون سابق إنذار احتضنته بقوة وعيونها تزرف دموع السعادة.
ابتعد عنها والبسمة على وجهه وقبل رأسها بحب:
مبروك يا قلبي. مبروك.
نسمة بسعادة:
أنا مش عارفة أوصف سعادتي. الحمد لله، الحمد لله.
ريان:
طيب يلا بقا نروح ليهم نفرحهم بالخبر ده، عشان كانوا قلقانين عليكي أوي.
أومأت له وقامت من مكانها وأمسك يديها وولجوا إلى الخارج. ذهبوا لهم وكانوا ما زالوا بالخارج. وحينما رأوهم، تقدمت عبير من ابنتها بلهفة وقالت:
إنتي كويسة يا نسمة؟ حصل إيه؟
ريان:
اهدوا يا عمتي، اهدوا. مبروك، هيشرف فرد جديد في العيلة وهتبقي تيته.
سعد الجميع كثيراً حينما استمعوا لهذا الخبر، وبارك لهم الجميع. احتضنت عبير ابنتها بحب وقالت:
مبروك يا نن عيني. ربنا يسعدك يا حبيبتي ويقومك بالسلامة إن شاء الله.
نسمة:
الله يبارك فيكي يا ماما يا رب.
أردفت مي بسعادة بالغة وقالت:
عاااااا! هبقاااا خالتووو! مبروك يا روحي، مبروك.
واحتضنتها بقوة. بادلتها نسمة بسعادة وتلقت التهنئة من مراد ويونس. واتجهوا لريان يهنئونه بحفاوة.
يونس:
جهز بقا يا كبير عشان انت داخل على منعطف تاريخي. ربنا يكون في عونك.
ريان:
الله يبشرك بالخير والله.
يونس:
أي خدمة. استنى كده، أنا حاسس إني ناسي حاجة. سالي، سالي.
لم تمر ثواني بعد كلمته، وفجأة سمعوا بكاء طفل بالداخل، فرسمت الابتسامة على وجوههم تلقائياً. ولمعة الفرحة بأعينهم.
خرجت الطبيبة بعد دقائق من الغرفة، فذهب لها يونس مسرعاً وقال:
طمنيني يا دكتورة.
جابته الطبيبة وقالت:
مبروك المولود، والأم بخير. وعشر دقائق وهتتنقل أوضة عادية. مبروك لحضرتك.
مر بضع دقائق، وكان الجميع بالغرفة حولها. قبل يونس حبينها وقال:
حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
تلقت المباركات من الجميع، وباركت لنسمة حينما علمت بحملها. وبعدها بمدة، دخلت الممرضة بالطفل وأعطته ليونس. أمسكه بين يديه وتملكه شعور غريب أول مرة يشعر به، لا يعرف ماهو، ولكنه يشعر أن قلبه سوف يهرب من أضلعه من كثرة خفقانه من الفرحة وهو يحمل ابنه لأول مرة بين يديه.
أردفت سالي بتعب:
هاتوه ليا يا يونس، عايزة أشوفه.
أعطاها الطفل، ونظرت له بسعادة وقبلته بحب وقالت:
ده صغير خالص يا روحي.
وفجأة لمعت عينيها بالدموع وقالت:
كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا في يوم زي ده. حاسة إني مقطوعة من شجرة من ساعة ما جيت. طلبت إيدي من عمي وهو ما صدق حتى مقلش استنى أسألها. طب هسأل عليك كأني ولا حاجة عنده. كان نفسي في الاهتمام ده، بس الحمد لله ربنا عوضني بيك واتجوزنا. هه، بعدها معاش سأل عني. حاسة بالوحدة أوي في الوقت ده.
مسح دموعها وقال:
متتأوليش كده يا حبيبتي، أنا جنبك وكلنا معاكي يا روحي. ربنا يرحمهم يا رب.
بدأت مي أن تتكلم في أي شيء حتى تضحكها وتنسيها حزنها. وبالفعل نجحت في هذا.
عبير:
ها يا ولاد، هتسموه إيه؟
نظرت سالي إلى نسمة ومدت يديها بالطفل وقالت:
نسمة اللي هتسميه.
نسمة:
أنا؟ لا لا، انتو اللي ليكوا الحق تسموه، مش أنا.
سالي:
اتكلم انت يا يونس.
أردف يونس ووجهه كلامه لنسمة وقال:
سالي معاها حق يا نسمة. انتي الوحيدة اللي ليكي الحق تسميه عشان بسببك أنا وسالي مع بعض دلوقتي.
كادت نسمة أن تتحدث، ولكن سبقتها سالي وقالت:
باااااس، مش عايزة أي كلام. يلا، سمي الواد.
نسمة:
بس...
سالي:
يلا يا نسمة، انتي لسه هتبسبسي.
حملت نسمة الطفل منها بحذر. ووضع ريان يديه على كتفيها، ونظروا للطفل وعينيهم تلمع بالاشتياق لليوم الذي سوف يحملون به طفلهم.
قبلت نسمة الطفلة وقالت:
هسميه سليم.
سالي:
جميل أوي، مش كده يا يونس؟
يونس:
أوي. سليم يونس حازم.
شرف المولود الذي سيقلب عائلة حازم وينشر السعادة في البيت ويمحي آثار الآلام الماضية. ترى ماذا سيخبئ له القدر؟
مر ثلاث أسابيع. كان الجميع يعيشون بسلام أخيراً بعد كل ما مروا به، وحبهم يزداد يوماً بعد يوم. وأقيمت حفلة سبوع كبيرة لولي العهد لعائلة حازم، وكان مليئاً بالبهجة والحب والسعادة.
واليوم، وبعد طول انتظار، حفلة عرس ثنائي العشاق مراد ومي. الملقب حبهم بـ "حب محي المستحيل". كانت قاعة العرس مزينة بطريقة رائعة وكل شيء بها رقيق. تم عقد القران وأصبحت مي ملك لمراد. كانت فرحتهم لا توصف، وكان الأجواء مليئة بالفرحة العارمة. من كان يصدق أن من كانت تنعته بالأخ أصبح الآن زوجها وحبيبها. كم أن القدر دائماً ما يفاجئنا بالفرح المخبأ وراء كل هذا البكاء. غلفت قلبي وعقلي وتناسيت كل هرائي، وقطعت أوراق الصفحات المليئة بغبار الأتربة التي تشبه غفلتي، وبدأت في صفحة جديدة. لن أسمح بتاتاً أن يغطيها الجفاء مرة أخرى.
كانوا يرقصون وينظرون لبعضهم بسعادة تضاهي كل شيء.
انتهى العرس وسط سعادة جميع الأحياء، وودعوها الجميع. وطبعاً لا يخلو من هذا الوداع من دموعهم.
مراد:
أمال لو ما كناش عايشين جنبك بكام متر يا عمتي؟ هو أنا خاطفها؟
عبير:
بس يا واد، بكرة لما تبقى أب هتفهم إحساسي. هتوحشيني يا روحي. البيت هيبقى وحش من غيرك.
مي:
لا، أنا مقدرش على كده. أنا هروح مع أمي، مش هقدر أسيبها. أنا عيلة، مش هيمشي معايا حوار الجواز ده.
مراد:
تروحي فين؟ ده أنا هصور ليكم قت*يل هنا. انتي بتقولي إيه؟
استعنا على الشقا بالله. حملها فجأة واتجه سريعاً للمغادرة. ابتسم الجميع على جنونهم، ودعوا لهم بدوام سعادتهم. واتجهوا لحياتهم الجديدة التي ستزدهر بحبهم.
بعد مرور عدة أشهر، كانت نسمة تنظر للمرآة وتضع يديها على بطنها المنتفخة. نظرت لريان الذي يجلس على الفراش وينظر لها بابتسامة. وفجأة تغير حالها وقالت:
أكيد شكلي وحش ومعتش بتحبني، قول قول. مش هزعل، أنا أصلاً حاسة.
هز رأسه بيأس، فهذه الفترة هي متقلبة المزاج. قام من مكانه واتجه لها، ثم ضم وجهها بيديه:
حبيبتي، انتي زي القمر.
بدأت الابتسامة تتستع على شفتيها مما قاله، ولكن فجأة امتعض وجهها وصرخت بأعلى صوتها:
نسمة: اااااااااه، ريااااااان!
ريان بخوف:
في إيه؟ في إيه؟
نسمة:
اااااه، بولدددد!
ريان:
بتولدي إزاي؟ الدكتورة قالت لسه أسبوع عمّا تولدي!
نسمة:
ااااااااه، مش قاااادره!
أخذها سريعاً إلى المشفى والقلق ينهش في قلبه. وصل المشفى في وقت قياسي ودلف سريعاً للداخل. وحينما رأوه الأطباء، أسعفوها سريعاً وأدخلوها غرفة العمليات. ودخل معها رغم رفض الطبيبة، ولكنه رفض أن يتركها. كان يمسك يديها وهي تصرخ بألم وتقول:
معتش قااادره، ااااااه.
كانت الدموع تترقرق في عينيه وهو يراها تتألم أمامه وهو لا يستطيع أن يفعل أي شيء. دقائق وهدأت وأغمضت عينيها بتعب، وبدأ صراخ الطفل يصدح في المكان. أعطته الممرضة الطفل بإبتسامة وقالت:
مبروك.
أخذها منها وسرت رعشة بكامل جسده حينما حملها، وبدأ يبكي رغماً عنه من السعادة. جاهدت نسمة للحديث وقالت:
عايزة أشوفها.
انخفض ريان لمستواها ووضع الطفلة بين يديها وضمها إليه وقال:
نورتي حياتنا يا روحي.
رحبت الدنيا بطفلة الريان التي ستملك قلب يختلف عن قلبها تماماً، بل عن عالمها البسيط. وسيبدأ الحب يرسخ أسماء العشاق الجدد في قائمته. تُرى ماذا ستفعل ابنة الريان بقلب ذاك المجهول الذي سينقلب حياته حينما تظهر في حياته؟
منذ ذلك اليوم، غزت السعادة عائلة الريان واكتملت فرحتهم حينما أثمر حب مراد ومي. والآن تحمل بجنينه ومر على حملها عدة أشهر، ولك يتبقى سوى القليل. كانت مي تجلس بتعب بجانب أختها وقالت:
يابنتي، مبوزة ليه بس؟ اعذريه يا نسمة، الراجل مطحون في شغله وكمان مش بيأثر معاكي انتي والبنت.
أردفت نسمة بحزن وقالت:
لا، زعلانة بجد. إزاي ينسى عيد ميلادي؟ ده عمره مانساه. بجد الموضوع ده مأثر فيا أوي.
نظرت مي على حزن أختها وكتمت ضحكاتها، فهذه البلاء لا تعلم ماذا يجهز من أجلها. ولو كان بيدها، كانت قالت لها، ولكن هي متفقة معهم ولا تستطيع أن تردف بأي شيء لها.
مي:
طيب تعالي نخرج. بيقولوا في مكان فتح جديد على البحر، تعالي نروح نغير جو.
نسمة:
لا، مليش مزاج. وبعدين مينفعش أسيب نجمة لوحدها.
مي:
قومي يا نسمة، متبقييش رخمة. هاخد نجمة أنا أو أوديها لماما. يلا.
جذبتها وصعدت لأعلى واختارت لها فستان جميل جداً. فنظرت له نسمة بإستغراب وقالت:
إحنا رايحين حفلة؟ هلبس حاجة عادية.
دفشتها مي لغرفة الملابس وقالت:
يلا بس اسمعي الكلام.
انصاعت لها وهي لا تفهم أي شيء مما يحدث. انتهت من ارتدائه وخرجت لها، فأثنت على جمالها وأخذتها للخروج وهي لا تفهم تصرفات أختها. وصلوا بعد وقت وترجلوا من السيارة بمكان على البحر يعمه الظلام ولا يوجد به أي أحد. فأردفت نسمة بنفاذ صبر وقالت:
انتي موديني فين؟
ولكن فجأة وجدت من يضع شيئ على أنفها وفي لحظات فقدت الوعي.
أردفت مي:
أي خدمة، عد الجمايل.
ريان:
نردهالك في الأعياد. سلام.
حملها ريان واتجه إلى وجهته.
بعد وقت، قامت نسمة وهي تشعر بصداع يفتك رأسها. نظرت حولها وجدت نفسها بمكان غريب. قامت من مكانها حتى تعرف أين هي، وجدت نفسها بيخت وواقف في منتصف البحر.
نسمة:
ي ربي، أنا خايفة أوي.
صعدت للغرفة التي كانت بها وظلت تفكر كيف ستنقذ نفسها. فجأة غلقت الأنوار وبدأ الخوف يتسرب إليها، ولكنها هدأت حينما استمعت لصوت مالك قلبها يقول:
أنا موجود جنبك.
بحثت عن مصدر الصوت ولكن فشلت لأن الظلام يعم المكان. ولكن فجأة أشعلت الأنوار وكانت الأجواء رائعة. نظرت أمامها وجدت ريان يمسك بكعك ويدخل وعلى وجهه ابتسامة ومتأنق. ذهب لها ووقف أمامها واردف بحب:
كل سنة وانتي منورة قلبي وحياتي ومعايا.
كانت تنظر له بعيون تلمع بالسعادة ولا تصدق ما فعله، ثم اردفت:
يعني كنت بتضحك عليا وعامل نفسك مش فاكرة؟
ريان:
وأنا أقدر أنسى اليوم اللي اتولدت فيه ملكة قلبي.
وضع الكعك على منضده قريبة وعاد إليها وقربها إليه وقال:
لساني مش هيقدر يعبر عن حبي ولا كلام الحب، بس عيني هتعبر عن كل اللي جوايا.
نظروا في أعين بعضهم، وعشقهم لبعض يشرد بداخلها. وفي هذه الأثناء، تصمت الكاتبة وتجعل العشق هو الذي يعبر وليس الكلمات.
تقدمت السنوات وكانت هي تجلس أمام الطبيعة تمسك كتاب مذاكرتها وتسرد خاتمة هذا العشق في كتابها. مررنا بالكثير من الأيام التي كانت تثبت لنا أن نهاية حبنا قريبة لا محالة، ولكن كنا أنا وأنت أقوى من كل هذا. انتشلتني بؤرة أحزاني وطارت روحي معك دون أن تسأل إلى أين، لأنها تعلم أنك سوف تجعلها ترفرف في أنوار الأمل. لن تسمح لها أن تنغرس في شوك الأحزان أبداً. رغم الأشواك التي كانت تشوه قلبك، إلا أنك حاربت للنهاية وأصبحت الآن قلوبنا متحدة. لن تنير أعيننا مرة أخرى بظلام الحزن، ستصبح دائماً منيرة بخيوط الشمس الذهبية لتتغلب على غيوم العالم السوداء.
وضعت القلم من يديها وابتسمت، وفجأة شعرت بمن يحتضنها ويقبل رأسها.
ريان:
يلا يا حبيبتي، الكل تحت عشان نحتفل بمناسبة تخرجك.
نسمة:
من غير دعمك ما كنتش هوصل لحلمي. أنا بحبك أوي.
ريان:
إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة.
احتضنته بسعادة، وفجأة دخلت طفلتهم وقالت:
يلا، انتو لسه واقفين؟ يلا يا بابا، يلا يا ماما.
ابتسموا لابنتهم وأمسكت يديهم ونزلوا للأسفل ليحتفلون. نظرت إلى الاسم المعلق بسعادة، وقالت له. فأردف ريان وقال:
وكده نختم قصتنا ونقول: نسمة الريان.
قُفل الكتاب وحُفر اسمهم عليه، ليس بخطوط القلم، ولكن بحروف العشق.