الفصل 2 | من 6 فصل

رواية نسم بقلب عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دلفت إلى منزلها بعد يومٍ شاق ملئ بالحالات الحرجة فقد أجرت العديد من الجراحات العاجلة… بسبب انقلاب شاحنة ما… على الطريق محملة بالبضائع مسببة العديد من الإصابات الخطرة لبعض الحالات والوفاة للبعض الآخر…. لتتوقف بعد سماعها كلمات من تلك السيدة بذيئة اللسان: "حمد الله ع السلامة ياهانم… كل ده مش عارفة إن خطيبك كان هنا ومشي..، فضل قاعد مستني سيادتك فوق الساعة وبعدها مشي.."

رمقتها "نسم" بتلك النظرة الحادة وتنفست بعمق وأطلقت زفيراً يكاد يُسمع له صوت من فرط عصبيتها إلى أن تمالكت أعصابها مُردفة: "عايزة مني يا "ريهام" بصي أنا جاية تعبانة وعلى آخري فلو عاوزة تتخانقي اجليها وقت تاني…" "وحمدي خطيبك ده برضو نأجله لوقت تاني…؟ تشنجت ملامحها عند نطق اسمه… لتردف بنبرة غاضبة: "هو إيه اللي يجيبه أصلاً في بيت قاعدين فيه اتنين حريم لواحدهم..وانتي بأي حق تسمحيله يجي ويقعد كمان ساعة.."

قطعت المسافة التي تفصلهم إلى أن واجهتها أخيراً لتردف ريهام بتبجح: "قصدك إيه انتي اتجننتي انتي فاكرة إننا لواحدنا في الفيلا دي…، لأ اصحى وفوقي شوفي انتي بتتكلمي مع مين..؟ وبعدين ماهي الفيلا مليانة خدم وحراسة في إيه…" أرادت أن تُنهي زوبعة الغضب التي أصابت زوجة أبيها المتوفي.. فأشاحت ببصرها عنها أثناء سيرها إلى غرفتها أردفت بوهن:

"بصي أنا تعبانة النهاردة أكيد انتي عارفة ليه وحمدي كمان عارف ليه فـ متشغليش دماغى بحوار تافه ولا انتي عشان سيبتي المستشفى العام اللي كنتي شغالة فيها واشتغلتِ في مستشفى تاني خاصة هتشوفي نفسك عليا..؟ ابتسمت "ريهام" تلك الابتسامة الصفراء بشماتة وتحدثت بسخرية قائلة: "انتي اللي بومة وش فقر.. مش راضية تسيبي اللي انتي فيه وتروحي مكان أحسن"

"طيب ياستي متشكرين سبيني في حالي أنا حابة نفسي كدة، أصل لما كل الدكاترة الكبار ميضحوش بجزء من وقتهم في سبيل الفقراء وخدمتهم يبقى إحنا في غابة.." أنهت نسم حديثها مُتجهة إلى غرفتها… لتستريح على الفراش وتضع تلك الحقيبة بإهمال بجانبها… وتلقي بجسدها المُهلك على الفراش إلى أن لاحظت تلك الحقيبة والتي تبدو حقيبة هدايا… تعجبت من هيئتها… خاصة حين أردفت لها إحدى الممرضات: "يادكتورة حد سابلك دي ومشي وبلغني أديهالك قبل ماتمشي.."

مدّت إحدى يديها إلى أن لامست الحقيبة وقررت رؤية ما بداخلها لتتفاجئ…. علبة من مشروب اللبن بالشيكولاتة.. عليها ورقة خُطّ عليها بأناقة: "استرخِ دقائق فحسب… قد هلكتِ اليوم رائعتي." لتتعجب من ذلك…، لأول مرّة يأتي إليها مثل هذا الشئ… أَتُرى إنه من ذلك الخطيب المدعو " حمدي".. نفَت تلك الفكرة تماماً من مخيلتها.. حتماً ليس هو فهي تعلم جيداً شخصية خطيبها.. هذا… ***

"لأ بقولك إيه مانت مش هتفضل ممرمطني معاك كده من ساعة ما جيت من السفر، يا ابني هو في إنسان عاقل يرجع من بره على المستشفى على طول يعني ولا حتى تعبان ولا حاجة..؟

هتف بها "مازن" الأخ الأصغر لـ" يامن" فـ عندما تم تبنيه من قبل تلك الأسرة كانت الأم لم تُنجب بعد ونسبة حصولها على طفل تكاد تكون منعدمة فتم تبني يامن.. بعدها بعامين أنعم الله عليها بطفل فكانت سعادتها لاتوصف.. تعامله كولدها تماماً كـأخيه… بكل مرة عندما كان طفل يشعر بالغيرة من أخيه ترددت عليه عبارات والدته حينما قالت: "أنت أول طفل ليا أحس معاه بالأمومة حبك ومعزتك في قلبي مش هيتغيروا أبداً يا يامن…"

"خلاص يبقى تسيبلي عربيتك لحد ما أشتري عربية وبعد كده هرميهالك أكيد…" هتف بها يامن بمشاكسة إلى أخيه.. ليردف له الآخر…: "مش حاسس إنك أخ مستغل سيكا؟ …. بتفرض سيطرتك على أخوك الصغير!! فترجل أخيه من السيارة وجلس بمقعد يامن بعد أن قام بـ زحزحته بعيداً عن المقعد وأردف: "اتفضل سوق بقى انت وصلني البيت وخد العربية زي ما أنت عاوز…." *** هرول الصبي ذو "الثلاث أعوام" إليها قائلاً: "يلا بقى عاوز اخرج مش انتي وعدتيني اخرج بكرة…؟

لتردف نسم بحنو مدت يديها إلى الطفل حتى يقبع بأحضانها: "حبيبي ياعمور إحنا قولنا بكرة اللي هو بما ننام ونصحى بس إحنا لسه مصحيناش والشمس حتى مطلعتش تعالي نام جمبي، وأول ما الشمس تطلع هننزل على طول يابطل، يلا تعالي"

لتأخذه بين أحضانها تغفو بسلام تُشبع منه ذلك الشعور افتقادها لأخيها…، فقد رحل بعد والدها بعدة أشهر فقط.. كادت أن تفقد عقلها بالكامل ولكنها تماسكت من أجل ذلك الطفل ولده..، وَرِثَ "عمر" عن أبيه ملامحه سوى لون عيناه الرمادي الذي ورثه عن والدته فقط… تُوفيا كلاهما بحادثٍ سيارة أليم عدا " عمر" كان قابعاً بالخلف لتُصيبه بعض الخدوش فقط… وينجو الطفل من ذاك الحادث..

أتت بمربية له تعتني به أثناء غيابها بعملها.. فهي لا تقوى على ترك الطفل بمخالب ماتُدعى بـ ريهام.. ليأتي الصباح وتُنفض عنها رداء اليأس والحزن.. هروباً من واقعها ذهاباً إلى ذلك العالم الطفولي العفوي البريء.. عالم "عمر" طفل أخيها… "يلا يا عموري عشان نلحق نسافر يابطل…."

أتمّت كل شئ على أكمل وجه، قامت بإعطاء المربية عطلة لبعض الوقت لحين العودة من العطلة الصيفية، أرادت ان تمكث برفقته وتعتني به وتستريح من ضغط عملها عدة أيامٍ فقط….. أثناء قيادتها السيارة تذكرت انها غفلت عن إحضار الأشياء الهامة التي أوصت صديقاتها بإحضارها… فأردفت إلى عمر بأسف مصطنع لعلّه يسامحها عن بضع الدقائق الضائعة تلك: "أستاذ عمر أنا آسفة جداً هضطر أروح المستشفى هاخد حاجات من صاحبتي الدكتورة نهى وأرجع على طول…"

لـ يومئ الطفل إليها بإحباط واستسلام فتُدير مقود سيارتها متجهة إلى المشفى… ***

أمّا عن يامن حاول بشتى الطرق تذكر منزلها لم يفلح رغم الوقت الذي مكث به بمنزلهما الذي لا يتجاوز الشهر حينئذٍ… ولكن المشفى تذكرها بشقاء ولكنه في الآخير نجح بتذكرها… فبعد مرور عام من مكوثه بدار الأيتام حينها.. أتت العائلة لتتكفل به.. بعدها أصر يامن الذهاب إلى المشفى ليخبر نسم عما يحدث معه… وبعد إصرار من العائلة على مسؤول دار الأيتام أعطاه اسم المشفى الذي يعمل به دكتور نيازي.. .. ومن هنا نجد انه استطاع تذكرها….

فاستعد "يامن" للذهاب إلى المشفى… وعد نفسه إنه قريباً سيقتحم حياتها لا يعلم كيف… ولكن هو خطط ذلك أنه بترصد تحركاتها، يقوم بجمع أكبر قدر من المعلومات عنها..،. ثم ماذا!!؟

، لا يعلم الخطوة التالية ولكن الشئ الذي يتأكد منه هو.. أنه أتى ليرد لها ديناً قديماً.. يكفي تلك الأحلام التي يراها بمنامه… يراها بـ أسوء كوابيسه..، يرى تلك الطفلة التي أنارت له درباً من دروب أحزانه ليستطيع السير بطريقة والمقاومة أحياناً، أحداً ما يقوم بلف طوق حول رقبتها.. يشدد من إحكامه عليها..، يحاول يامن فك ذلك الطوق ويفشل..، وقبيل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.. يستيقظ هو من هول تلك الرؤيا يتصبب عرقاً.. إلى أن قرر أنه بعد استكمال دراسته بالخارج سَيعد أدراجه عائداً إليها.

دلف إلى المشفى باحثاً عنها لتفاجئه الصدمة فتلجمه.. حينما أردفت إحدى الممرضات بأنها بأجازة عدة أيام… شعر حينها باليأس الذي اكتسح قلبه. ماذا يفعل ياتُرى كيف سيراها…….. أثناء انشغاله فيما سيفعله اتجه عائداً من حيث أتى.. فـ ألجمته المفاجأة للمرة الثانية حينما رآها تدلف إلى المشفى بخطوات مُسرعة حتى أنها اصطدمت به واعتذرت منه وأكملت خطواتها… وهو واقف باستقامة بأثرها لا يصدق أنها أمامه بذلك القرب……. رأت نهى صديقتها…

لتردف قائلة: "بسرعة يانونا هاتي الكتب والروايات اللي قولتلك عليها عاوزة أفصل بجد في الكام يوم دول. ونسيت أخدهم منك امبارح …" "لـ تردف صديقتها: خليكي كدة إجازتنا تنزلينا فيها نجيبلك كتب وحضرتك مقضياها مع عمر…" "معلش يانونا والله الولد مفتقد باباه ومامته "جداََ" فأنا لازم أقضي معاه وقت.. يلا هاتي الحاجة و بطلي رغي.."

أثناء انتظارها صديقتها انصتت إلى ذلك الصبي الذي يبكي بشدة. صياحه قد ملأ أرجاء المكان حتى أنها سمعته. أدركت أن الصوت هذا عائد إلى "عمر" ….. ******** في فيلا "مصطفى نيازي" أمسكت ريهام الهاتف لتردف بتلك النظرة التي تعتلي وجهها بتشفي وغيظ لـتقول: "كده هي خرجت ظبطت اللي اتفقنا عليه؟ ليجيبها الآخر بأن كل شيء تم كما بالاتفاق الذي دار بينهم…

قهقهت هي بثقة بأن كل شيء سيكون بخير كما أرادت هي وسيكون كما خططوا لهم… لـ تردف أخيراً بلهجة مليئة بالميوعة..: "طيب ماتيجي دلوقتي أنا مشيت كله مفيش حد خالص…، لأ مليش فيه تعالي نقضي وقت لطيف سوا…" لـ يجيب الآخر بالموافقة وأنه قادم يمكثان سوياً لحين يأتيهم الخبر اليقين… ***

أسرعت تخطو خارج المشفى ما إن سمعت صوت بكاء "عمر" ظلت تبحث عنه حتى وجدته أخيراً بصعوبة… كان بين أحضان ذلك الرجل رأته يجثوا على ركبتيه.. محتضناً عمر يمسد على كتفيه بحنو… هالها المشهد لتركض مسرعة.. أردفت: "عمر حبيبي مالك في إيه.." انتبه إلى صوتها ليترك الصبي ويستقيم واقفاَ كما كان ليهيئ من وضعه مردفاً: "متخافيش ابن حضرتك بس كان نازل من العربية وشاف كلب خاف وفضل يعيط وقال "ماما" وكان بيندهلك…"

انحنت هي إلي عمر ترفعه إليها تضمه بحنو… توجهت بنظرها إلى هذا الذي يقف أمامها تتسلل علامات التعجب إلى وجهه فأدركته قائلة: "متشكرة جداً لحضرتك…." فتخطّته ذاهبة إلى سيارتها امسك بمعصمها هو قائلاً: "استنى هنا…" تفاجئت هي واعتلت الدهشة ملامحها قائلة: "إيه ده؟ … حضرتك اتجننت انت بتمسك إيدي كده إزاي..؟ اوعي.." شدد من قبضته على رسغها قائلاً:

"يعني عايشة حياتك ومتجوزة ومخلفة كمان… وأنا اللي كنت راجع عشانك وسيبت حياتي وجيت على ملي وشي.." قاطعته هي بنظراتها الحادة الغاضبة: "انت مجنون انت مين أصلاً أنا معرفكش.." أزاحت يديه المشددة على رسغها… لـتتركه وتذهب… ولكن قطع ذهابها تلك الكلمة التي وقعت على مسامعها كالسيف.. فـ ارتابت كثيراً بداخلها فحتماً سيوقعها حظها بالمتاعب… حين أردف هو بثقة و رمقها نظرة حادة ونبرة صوته يكتسحها الغضب:

"لا تعرفيني كويس أوي… أنا عملك الأسود … اللي مش هسيبك في حالك…." *** بمنزل آحمد الدسوقي… رأت "نبيلة" ابنها "مازن" فـأردفت قائلة: "فين يامن مش شايفاه من الصبح كده رغم إني بصحي بدري بس ملقيتهوش… متعرفش راح فين.." "لأ والله يا امي…" "خلاص أنا هكلمه أشوفه فين جهّز عربيتك يلاّ عشان خارجة أشتري حاجات وتوصلني…" أبتسم مازن بوجه والدته ابتسامه بلهاء رافعاً كلا حاجبيه ثم نظر إليها قائلاً:

"لأ والله يا حبيبتي مش هينفع عشان أنا كان عندي مشاوير ودورت ع المفاتيح لما عيني اتحولت…، وفي الآخر أكلم ابنك أبص ألاقيه واخد العربية، والله اتلاقيه راح المستشفى إياها…" ضربت نبيلة على صدرها بفزع قائلة: "مستشفى إيه بسرعة قوم وديني لأخوك وانت بارد كده…" ليطمئنها مازن على أخيه قائلاً: "متخافيش اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة، بصي هقولك حاجة هو الظاهر إن المستشفى دي فيها حاجة يامن مخبيها عليا مش عارف هي إيه!!

بس أنا أما شوفته واقف في المستشفى كان زي سرحان كده أو مش مركز" ارتد بظهره قابعاً على المقعد عاقداً ذراعيه على صدره بثقة واضعاَ ساقاَ فوق الآخري قائلاً بنبرة تهكمية: "من نظرتي يا أمي تقدري تقولي إنه بيحب ومش كده وبس ده واقع كمان واحنا مش عارفين ومخبي علينا…" لتضربه والدته ضربة على كتفيه اطاحت به من على المقعد قائلة: "بطّل هبل بقى اخوك يحب هنا إزاي وهو مسافر بقاله ست سنين بره، إيه حب وهو عنده ١٦ سنة!!

ليهيئ مازن من وضعيته ناهضاَ من الأرض قائلاً: "وانا اعرف بقى…، أنا مالي أنا قولتلك اللي حسيته…" دلفت نبيلة إلى زوجها… تخبره بما حدث وما سر المشفى التي ذهب إليها بعد عودته إلى مصر… فـتسائل زوجها بحيرة قائلاً: "هو مازن قالك كده…؟ .، يكونش راح لها هي!! وهو لسه فاكرها منين؟ بس لو ده حصل..، أنا عملت اللي الدكتور مصطفى الله يرحمه طلبه مني؛ وهي اني ابعده عن بنتي"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...