رن هاتفها باسم أخيها الصغير. فتحت الخط بسعادة. "يوسف حبيبي، أخبارك؟ "الحمد لله، وحشاني أنتي وحنين جدا." ابتسمت نسمة بخبث. "أنا وحنين متأكدين." رد بإحراج من مغزى كلامها. "أه والله، وحشتيني كتير. بس بابا مش موافق أجي لوحدي." "خلاص، أنا هخليه يجيبك من الصبح." "بجد؟ "بجد. أنا عندي كام يوسف؟ قوله أنت بس. نسمة تعبانة وممنوعة من الحركة لمدة عشر أيام." تحدث بقلق. "مالك فيكي إيه؟ "حاجة بسيطة، دوست في إزازة ورجلي إنجرحت."
"سلامتك يا حبيبتي." "الله يسلمك. خد كلم حنين." "يوسف حبيبي، وحشتني." "وأنتي أكتر يا عيون يوسف. أخبارك إيه؟ "الحمد لله، بس نسمة رجليها بتجيب دم كتير." "طيب، خلي بالك منها. وإحنا هنكون عندكم بكرة إن شاء الله." ***
دلف مروان في المساء. وجد نسمة مستغرقة في النوم وفي حضنها حنين. حمل حنين ووضعها في غرفتها. ورجع غرفته. قام بتغيير ملابسه. تأملها بإشتياق ثم تمدد جوارها. وقام بضمها لأحضانها حتى ينال قسطاً من الراحة. لقد تمردت عليه من يوم جرحه لها بالحفلة. *** في الصباح، جاءت شهد لترى نسمة عندما علمت بما حدث. "قامت سهير بضمها: وحشتيني يا شهد، كنتي فين؟ "كنت مسافرة ولسه راجعة." "سلامة نسمة."
"الحمد لله بخير، ربنا ستر." ثم قصت لها ما حدث. "ياه يا طنط، دي باردة جداً. أنا عمري ما حبيتها. الحمد لله أن مروان اتخلص منها." *** فاقت نسمة على خبط الباب. وجدت نفسها في أحضان مروان. تأملته وهي تبتسم بحب. فقد اشتاقت إليه. ولكنها تذكرت ما حدث. "قامت بهزه: مروان، الباب بيخبط." "صباح الخير يا حبيبتي." توجه لباب الغرفة. تناول الطعام من الخادمة ورجع إلى نسمة. وجدها تستند حتى تقف. "أنا داخلة التويلت." "تعالي أساعدك."
"لا شكراً، أنا بعرف أروح لوحدي." تحدث مروان بضيق. "بلاش عناد يا نسمة، أنتي ممنوعة من الحركة." "مالكش دعوة بيه." أكملت تسند على السرير وهي تتحرك على قدم واحدة. ولكنه لم يتركها. وقف أمامها وضمها بقوة إلى أحضانه وهمس. "ماتبعديش عشان خاطري. مش كل مشكلة تواجهنا تبعدي عني؟ أرجوكي بلاش العقاب ده." ثم قبل عنقها. حاولت منع نفسها من الاستجابة لإعصار مشاعره رغم اشتياقها لملمساته الناعمة. تحدث بحنان.
"طب اسألي حبيبي وهو يشاور على قلبها هيقولك إني مظلوم. واللي حصل ده من شدة غيرتي. أنا ممكن أشك في نفسي، لكن حبيبي لأ." وقبل وجنتيها بنعومة شديدة. "بلاش بعد كده تحرميني منك." *** اجتمعت العائلة في فيلا مروان. وكان الجميع يتحدث بسعادة بعد الاطمئنان على نسمة. "وقف خالد: يلا يا ولاد، كفاية كده على أختكم." تحدث مروان برفض. "يلا فين؟ أنتوا هتباتوا." "لا، إحنا خلاص اطمنا على نسمة."
"لا يا بابا، خليكوا عشان خاطري، أنتم وحشني جداً." اقتربت منه حنين. "عشان خاطري يا جدو، بلاش تمشوا." انحنى خالد وحملها وقبل وجنتيها. "خلاص، عشان خاطر حبيبة جدو." "أيه ده أيه ده! حنون أخدت مكان نسمة في قلب خالد." احتضنهم خالد بحنان. "ماحدش أخد مكان حد، أنتم الاتنين نفس المكان ونفس المعزة." قام يوسف بسحب حنين. "يلا يا حنون، أمرجحك." *** سمعت نداء صديقتها وهي تسألها. "رايحة فين يا شرين؟ "رايحة أشوف نسمة."
"هي فعلاً بقالها كام يوم مش بتيجي ليه؟ "هي كلمتني عايزة المحاضرات، قولتلها أطمن عليها بالمرة." "باسنت ونهي، إحنا هنيجي معاكي." "وأنا كمان." "غريبة، هتيجي تشوفيها؟ أنتي مش بتحبيها." "أه، بحسها متكبرة وشايفة نفسها." "مين دي المتكبرة دي؟ اسم على مسمى. نسمة وهي نسمة ماحدش فينا شاف منها حاجة وحشة أبداً." "بتأكيد، أنا ماشوفتش أطيب ولا أحن منها." "خلاص يا أختي أنتي وهي، غلطت في السفيرة عزيزة." *** "مروان
بغيره لأحمد: بعد كده يابني هو أنت كل ماتيجي شوية تكوش على مراتي؟ هاعطي أمر للحرس بعدم دخولك الفيلا." "قلبك أبيض يا أبو نسب، ده كلها يومين وراجع. مش كفاية بقالي شهر ونص محروم منها." "مالت نسمة على صدر أخيها بحب: ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا حبيبي. كفاية إنك سبت شغلك عشاني." "أنا أسيب الدنيا كلها عشانك ياقلبي." "وهو يمثل العزف على الجيتار ويدندن: لا لا لا." "بطل يا فصيل." "أعمل إيه؟
روميو وجوليت قاعدين قدامي من غير موسيقى تصويرية، حبيت أشارك باللحن." "شايفة يا ماما عمايل ابن أختك؟ "معلش يا حبيبتي، أخوكي الصغير ولابد تتحمليه." "كده يا سوسو؟ دا أنا حبيبك." "أنت نور عيوني." صفقت نسمة بيدها. "طيب يلا يا ابني أنت وهو، صحبتي على وصول ومش عايزة لمة." شعر سيف بالسعادة لأنه كان يتمنى أن يرى شرين. لقد حفرت صورتها في قلبه منذ تعرفه عليها في المستشفى. لقد جذبه حياؤها وتدينها وتمنى أن تكون نصيبه. ***
في التاكسي. "أنا هاخد 100 جنيه." "ليه يعني؟ لا طبعاً، يلا ننزل." "لا يا بسنت، المكان بعيد ومافيش حد هياخد أقل من كده. هنشارك الأجرة، أتوكل على الله يا اسطة." وقف التاكسي في حي راقي جداً أمام فيلا أقل ما يقال عنها رائعة. شعرت الفتيات بصدمة. "معقول عايشة هنا؟ "هو ده العنوان؟ "أه، هونه." "مش معقول، أتأكدي عشان مانتحرجش." "مش معقول، البنت اللي بنقعد معاها في نفس الكرسي وبنخرج معاها شديدة الثراء كده."
"أه أتأكدي يا شرين، أصل منظرنا هيكون وحش أوي." قامت شرين بالاتصال. "أزيك يا نسمة؟ "الله يسلمك، أتأخرتي ليه يا شوشو؟ "أصل أنا واقفة قدام العنوان بس لقيتها فيلا كبيرة ومش عارفة هي ولا لأ." "أه هي، يلا وأنا هخلي الحرس يدخلك." "بس أنا معايا البنات." "تشرفوا، بس خلي التاكسي يوصلك لحد باب الفيلا." ثم نادت نسمة. "مروان لو سمحت، أصحابي عند باب الفيلا." "أوامر حبيبي." ابتسمت له نسمة بخجل. *** "أيه ده كل دي فيلا؟ لا ده قصر."
"قولي ما شاء الله. إحنا جايين نطمن عليها ولا نحسدها." "والناس اللي عايشة في مكان زي ده هيجرالهم أيه؟ ده التاكسي بقاله حبة ماشي ولسه ماوصلنا." نظرة نهي وبسنت لبعض بضيق من كلامها لأنهم يعلمون مدى كرهها لنسمة بدون مبرر. *** وقف التاكسي أمام باب الفيلا الداخلي. ونزل الجميع. وجدوا شاب وسيم مفتول العضلات. يرتدي تيشرت بنصف كم أخضر وشورت أبيض وكوتش أبيض. "حمدالله على السلامة، نورتونا. أتفضلوا."
"أزي حضرتك يا بشمهندس مروان، إحنا أسفين على الإزعاج." "أصحاب نسمة يشرفوا في أي وقت، البيت بيتكم. أتفضلوا." ووجدوا نسمة تجلس وهي ترتدي إسدال. جاءت تقف كي تستقبلهم. "حبيبتي، ما ينفعش تقفي على رجلك. معلش يا جماعة نسمة رجلها تعبانة فاعذروها." شعرت الفتيات بالخجل. أما نانسي شعرت بالحقد والغيرة من لهفة ذلك الوسيم عليها. "وحشتينا يا نسمة." "وأنتم أكتر." "حبيبي، أنا مع أحمد بره لو عايزة حاجة رني عليا." *** "حاضر."
"أزيك يا نانسي، نورتينا." "سلامتك يا نسمة، أول ما عرفت جيت على طول." "منحرمش منك." جاءت الخادمة. "تحبوا تشربوا إيه يا هوانم؟ "بصي يا دادا، اتنين هوت شوكليت وواحد آيس كريم شوكولاتة وفانيليا. ثم وجهت كلامها لنانسي: أنا مش عارفة يا نانسي بتحبي إيه." "عصير مانجو." "مانجة فريش. واتنين كابتشينو فانيليا." "أي أوامر تانية؟ "شكراً يا دادة." دخلت حنين. "حبيبة ناني، تعالي اتعرفي على صحباتي." "أهلا وسهلا يا بنات، شرفتونا."
"الشرف لينا." "دي حنين بنتي ودي ماما سهير والدة مروان. ودول يا ماما شرين وبسنت ونهي ونانسي." "شكراً يا حبيبتي." "مال رجلك يا نسمة؟ "إزازة برفان اتكسرت ودوست فيه." "مش تخلي بالك." "والله يا بسنت ماكنتش مركزة خالص، بس الحمد لله." "مالك يا نهي؟ لا اسكت الله لك حس." "عيب يا ناني، عايزاني أقعد في مكان زي ده وأتعامل بأسلوبي ده؟ أنا اتفضح." "والله أول مرة تقولي حاجة عدلة." *** "مروان، أنا عايزك في موضوع مهم."
"طيب، تعال نتكلم في المكتب." "لا، مش الوقت." "وليه المكتب؟ مافيش أسرار علينا. مش أنت انضميت للحزب؟ "برجولة طبعاً، ده شرف ليا." "مالكش دعوة بأحمد ده عنده مبادئ وأخلاق." "أيه ده؟ قصدك أني ماعنديش أخلاق؟ والله لأشتكيك لنسمة." تحدث مروان بثقة. "لا يا حبيبي، أنا راجل قوي في بيتي ومش بخاف." "عشانك راجل لازم تخاف من مراتك، ما هي دي الموضة." "الحمد لله مش بمشي على الموضة." ابتعد أيهم عنهم ومثل الضيق. "مالك يا أيهم؟
أوعى تكون بتحس واتضايقت من كلامي." "كويس أبداً. كنت رايح لنسمة أعرفها إنك كنت مع شاهي وأحمد كان بيغطي عليك." نظر أحمد ومروان لبعض بفزع من رد فعل نسمة. "والله ده مجنون ويعملها." وأكمل بخبث. "بس مش مشكلة، إحنا رجالة ومش بنخاف." ركض أيهم بضحكة عالية للداخل وهو ينادي. "يلا نلحقه، دي نسمة هتزعل." "أنت هتقولي أختك ما بتصدق تزعل." ركضوا خلف أيهم. *** "هو يضحك، يا عيني على الرجالة لما تتبهدل." ثم ركض خلفهم.
دخل أيهم وهو ينادي. "ناني، يا ناني، إلحقيني." التفتت له نسمة وهي تضحك. "عملت إيه تاني يا أيهم؟ "طب أنتي تعرفي عني كده برده؟ دا أنا ملاك، بس مش عارف أخوكي وجوزك ليه قرشين مال. حتى يمكن عشان واد مز." كل هذا تحت أنظار البنات. خجلت شرين واخفضت نظرها. وبسنت ونهي ابتسموا. أدخل خلفه أحمد ومروان وسيف الذي توقف عن الضحك عندما رأى معذبته وهي تخفض نظرها بحياء. خفق قلبه. فأيهم محط أنظار النساء. "ما تصدقيش أيهم يا نسمة."
"هو ما قالش حاجة، ده أيهم ملاك." "ومايقدرش يقول حاجة وإلا هيكون آخر يوم في عمره."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!