دخلت نسمة جناحها وهي تبكي مما حدث بين الإخوان بسببها. جلست سهير بجوارها. "حبيبتي أنا آسفة، اللي حصل ده كله بسببى." بكت نسمة في حضنها. "أنا زعلانة لأن مروان وأيهم خسروا بعض بسببى." "أنا عارفة أكتر صورة ضايقت مروان اللي كنت فيها بشعري." سهير وهي تبكي: "كل الموضوع وزة شيطان. أنتي ماتعرفيش هم بيحبوا بعض إزاي، وأيهم مش ضعيف بس بيحترم مروان جداً وعارف إنه غلطان في حقه وده السبب اللي خلاه يتحمل الضرب ده."
"أنا صعبان عليا أيهم قوي، شكله حزين ومكسور." سمعت من خلفها صوته وهو يتحدث بألم: "يااااه، يعني شوفتي حزن وكسرة أيه، وماشوفتيش جرحي وألمي للدرجادي؟ هو أقرب لكم مني؟ رفعت عيونها المصدومة لأنها لم تتوقع وجوده. لم تستطع الرد. سهير لتلطيف الجو: "هي ماتقصدش كده، هي قصدها أنه مالوش حد غيرنا لأنه بعيد عن أهله، لكن أنت هنا بينا." كان يقترب من نسمة بخطوات بطيئة ويرمقها بنظرات معاتبة حزينة.
"مارديتش عليا، حاسة بحزن أيهم ومش حاسة بالنار اللي جوايا؟ أخفضت نسمة عيونها. شعرت سهير أنه يحتاج بعض الخصوصية فتركت الغرفة. أقترب أكثر، جلس جوارها على طرف السرير. "حسيتي بيه وماحستيش بجوزك وحبيبك؟ مش حاسة بالنار اللي في قلبي؟ كل ما أفكر رسم صورتك دي إزاي وشافك من غير حجاب وأتأمل جسمك وأتخيلك معاه؟ رفعت عيونها بزهول. "أيه؟ مش مصدقة إنه يكون اتخيلك معاه؟ هزت رأسها بعدم تصديق. "أيهم مش ممكن يخونك؟
تحدث بأسف: "كل حاجة مباحة في الحب، وأنا أول مرة أشوفه مشدود لوحده كده. أيهم زي النحلة اللي بتتنقل من زهرة لزهرة من غير ملل، وكل مرة بينزل مصر بيكون معاه واحدة من صديقاته، أو بيعمل علاقات كتير في فترة وجوده. أول مرة يكون ملتزم ولا بيخرج من البيت ولا بيكلم بنات، وزيارته بقت شهرين." أكمل بإختناق: "أنا مش بلومه، أنا فهمته إني مش بحبك واتجوزتك إرضاء لأمي." جلست جواره وهي تضع يدها فوق يده.
"انت فاهم غلط، هو بيحبني كأخت مش أكتر. انت وهو مفتقدين وجود بنت وسطكم، أنا ليه أخت. غيرتك خلتك تشوف غير كده. أنا بحبك أنت وبعشقك أنت بس، وأيهم عارف ومتأكد إن مش ممكن أشوف راجل غيرك." نظر لها بعشق وهو يمرر أنامله على وجنتيها التي تحمل آثار صفعته. تحدث بحنان وندم. "آسف، آسف يا عمري. أنا ماكنتش أتخيل أن أمد إيدي عليكي في يوم من الأيام." إنحنى يقبل وجنتها. قبلات كثيرة ناعمة، إحتضنها بحب.
"إحضنيني جامد يا نسمة، أنا تعبان ومخنوق، محتاج حضنك عشان أرتاح." نسمة وهي تحتضنه بقوة: "سامح يا مروان عشان ترتاح. أعذره لأن حياته غيرنا، الأخ الكبير دوره يحتوي، يعاقب بس من غير قسوة." إعتدلت في جلستها لكي يريح رأسه على صدرها وتركه يرتاح مما يعتلي صدره. بعد مرور عشرة أيام. خرجت نسمة من كليتها. "أيه يا بنات مش يلا نمشي؟ شرين: "أنا هستنا سيف جاي ياخدني." نسمة بغمزة: "يعني على الحلو لما يحب بسنت ونهى هانم."
"خالي جاي ياخدني أنا ونهى. هنلف على شوية محلات." "طيب سلام." الوقت. ركبت نسمة وجاءت تتحرك. وجدت من يخبط على شباك السيارة. وقفت نسمة وقامت بإنزال الشباك. نانسي: "خير؟ نانسي بتعب: "معلش يا نسمة لو مافيش مضايقة، ممكن توصليني البيت؟ أصل أنا تعبانة جداً." "طيب اركبي. أنتي حاسة بأيه؟ "شوية مغص مش عارفة ممكن من السندوتشات." "طيب أيه رأيك نروح مستشفى ونطمن؟ "لا مافيش مشكلة، لما أروح آخد برشامة وشوية نعناع."
"طيب براحتك. العنوان فين؟ "بجد يا سيف مروان هايجي معاك؟ طيب طيب، هستناك. متتصورش أنا مبسوط قد أيه، أخيراً هايسامحني." أغلق الفون وهو في شدة سعادته. رن جرس الباب. أيهم: "مين جاي الوقت؟ فتح الباب وجد شاهي أمامه بإبتسامة خبيثة. أيهم بإستغراب: "شاهي جاية ليه هنا؟ نظرت له بدلال: "جايلك بعد ماسمعت بالحصل بينك وبين مروان." "وأنتي مالك باللي بينا، ده شيء مايخصكش." كانت تمر من جواره.
"إزاي أنت ومروان كنتم في يوم أهم اتنين عندي لحد ما ظهرت البيئة دي وفرقت بينا." أيهم بغضب: "شاهي، إلزمي حدودك وأنتي بتتكلمي على نسمة." حاولت الهدوء لكي لا يطردها. "آسفة، أنا كنت جاية أطمن عليك." "إطمنتي، يلا بقي مروان جاي في أي لحظة هو وسيف ومش عايزة يفهم غلط، كفاية اللي حصل." "أول مرة أعرف إنك بخيل، ماهنش عليك تشربني كأس عصير؟ تحدث بإستعجال: "لا أبداً، ثواني وجايلك." "لا خليك، عرفني فين المطبخ وأنا أعمل."
رد بضيق: "أول باب على إيدك اليمين." خرجت وناولت أيهم كأسه. أيهم برفض: "أنا مش عايز." "وهتكسف إيدي؟ أيهم لكي ينتهي من زيارتها: "هاتي." تناول العصير وهي كانت تتحدث في مواضيع غير مترابطة وعيونها على يده. "طيب أنا إطمنت عليك، همشي بقي." شعر أيهم بصداع ودوار خفيف. "مالك يا أيهم؟ أيهم وهو يحاول السيطرة على نفسه: "دوخت شوية، أنا متعود على قهوة أول ما بصحي مش عصير." شاهي: "طيب تعال أسندك وترتاح شوية لحد ما تفوق."
أيهم وهو يبتعد عنها: "لا مش للدرجادي." "طيب أدخل أرتاح وأنا همشي، وبعدين أكلمك وأطمن عليك." تركها أيهم وتوجه إلى غرفته، خلع التيشيرت وتمدد على الفراش. سمع إغلاق الباب فقام بغلق عيونه. كان سيف ومروان وفريد في الأسانسير يتوجه إلى شقة سيف. "أخيراً هتتصالحوا، ده أيهم كان هيموت وتسامحه. أنت عارف بيحبك قد أيه، لولا عارفه إنه بتاع ستات كنت قولت عليه شاذ وعاشق من كتر ما كان هيتجنن لأنك وحشني."
"وهو كمان وحشني، رغم أن كل واحد في بلد بس مافيش يوم عدى من غير ما نشوف بعض ونتكلم بالساعات." فريد: "آه يا أخويا، الداخل بينكم خسران." "بطل قرك يا ابني، ده اللي جابنا لورا يا أخويا. إرحمنا." ضحك الجميع وفتح سيف الباب ودخلوا. مروان: "أيه ده، معقول لسه نايم؟ سيف بإستغراب: "نايم إزاي، أنا مكلمه من ساعتين وكان طاير من الفرحة." "الله يخربيتك، ضيعت المفاجأة. فين أوضته؟
فتح أيهم عيونه وشعر بصداع شديد. أغلق عينيه مرة أخرى وفتحهما. ثم جلس نصف جلسة. وجد جواره امرأة لا يعرف متى أتت إلى فراشه. إنحنى عليها ليزيل شعرها الذي يداري ملامحها، ولكنها شعر بصدمة زلزلت كيانه. نظر لما ترتديه وقام بهزها. "نسمة، فوقي. نسمة." دخل مروان في هذه اللحظة وتحولت بسمته لغضب جحيم. زوجته عارية في فراش ابن خالته وأخيه ولا يرتدي شيء. أيهم بفزع على نسمة: "مروان، ماتفهمش غلط، والله أنا مش عارف."
صرخ مروان بقوة وسحب سلاحه. "أه يا ولاد، أنا بيتلاعب بيا كده." شعر بخوف على نسمة. "مروان، أهدي، والله ما حصل حاجة." خرجت رصاصة من مروان واستقرت في صدر أيهم. واستعد لضرب نسمة. أيهم وهو يصرخ من الألم: "مروان، لا يا مروان، نسمة مالهاش ذنب." ولكن خرجت رصاصة أخرى هدفها نسمة. دخل سيف وفريد بفزع من صراخ مروان وصوت الرصاص. إحتضنها أيهم بجسده الضخم ليحميها. واستقرت الرصاصة الثانية في ظهره.
سيف وهو لا يعرف ماذا يحدث: "حاول أخذ السلاح من يد مروان. فيه أيه يا مروان، أيه وصلك للدرجة دي؟ أيهم بضعف وهو يفقد وعيه: "سيف، خد نسمة، نسمة مالهاش ذنب." وفقد وعيه. وقف الجميع كأن على رؤوسهم الطير. سيف بعجز: "نسمة، مين فيه؟ أيه بيحصل؟ هي دي نسمة؟ نظر له مروان بعجز ودموعه تسيل. فكاد يقتل روحه في لحظة غضب. لقد أعماه إحساس الخيانة وجرح رجولته من أقرب اثنين لقلبه.
فريد بقوة جديدة عليه: "مروان، مروان، فوق. أيهم بيموت. خد مراتك وامشي يلا عشان نلحق أيهم. أيهم بيموت، يلا يا سيف نخرج نطلب الإسعاف لأن لو خرجنا بيهم الأتنين هتبقى فضيحة." خرج فريد وسيف. سيف بضياع: "أيه البيحصل ده؟ ليه كده؟ ده مروان ممكن يموت من الصدمة دي." إقترب مروان من الفراش. أبعد جسد أيهم من فوق نسمة بلا روح. نظر لها بحزن ورفع الغطاء. أغمض عينيه بوجع عندما رآها ترتدي قميص لا يستر شيء.
فتحت عينها كأنها تحلم وأغلقتهم مرة أخرى. ألبسها مروان وحملها بين أحضانه وهو لا يستطيع التفكير في شيء. هو عاجز كلياً. جاء الإسعاف وحمل أيهم. وقام سيف بالإتصال بأحمد الذي رد بسرعة. "سيف باشا، لحقت أوحشك؟ "أحمد، تعال المستشفى محتاجك ضروري. حصلت كارثة." "فيه أيه يا سيف؟ كارثة أيه؟ "تعال بس، أنا هبعتلك العنوان في رسالة." خرج أحمد وهو يسرع في خطواته. قابله نادر. "رايح فين يا أحمد؟ بتجري ليه كده؟
"سيف عايزني في المستشفى ومش راضي يقولي حصل أيه." "طيب أنا جاي معاك." "لا خليك." نادر بإصرار: "لا طبعاً، طرامه. سيف كلمك يبقى الموضوع يخصك، وأنا مش هسيبك." دخل مروان وهو يحمل نسمة. "نسمة مالها يا مروان؟ في أيه؟ " كان هذا سؤال سهير. قال وهو يصعد السلم: "أتصلي بالدكتور لو سمحتي." وقام بوضعها على الفراش.
ظل يتحرك في الغرفة بغضب مثل أسد جريح. كلما نظر لهدوئها اشتعل داخله بركان الغيرة وتمنى قتلها ألف مرة ليعرف سبب ذهابها إليه دون علمه. جاء الدكتور كشف على نسمة وأكد بأنها مخدرة وعلى وشك أن تفوق. شكر مروان وطلب من الخادمة إيصاله. جذب كرسي أمام السرير وجلس يتأملها والأفكار تعصف به. دخلت سهير بقلق. "مالها نسمة؟ هي مش كانت في الكلية؟ "مش وقته يا أمي، بعدين لو سمحتي سبيني لوحدي."
تحدثت لنفسها: "أنا أول مرة يكلمني كده. أكيد فيه كارثة. ربنا يستر." تركت الغرفة وخرجة. بدأت نسمة في استعادة وعيها. فتحت عينيها تأملت الغرفة. لم تستطع أن تتذكر كيف وصلت لهنا، فآخر شيء تتذكره صعودها مع نانسي. وصل أحمد ونادر إلى المشفي. قابله سيف وفريد. أحمد: "خير يا سيف؟ مين تعبان؟ سيف بتوتر: "أيهم في العمليات." أحمد بإستغراب: "ليه؟ وفين مروان؟ سيف: "تعال نقعد وأنا هحكيلك كل حاجة، لأن محتاج مساعدتك." وقص عليه ما حدث.
وقف أحمد فجأة وتحدث بجنون: "أنا بتقول أيه؟ ونسمة فين الوقت؟ "أهدي يا أحمد لو سمحت، كفاية اللي عمله مروان. أنت عارف إن أختك مش ممكن تروح شقة شاب عازب ولا تخرج من غير إذن جوزها. وأيهم مش ممكن يخون مروان، وكان عارف أن مروان جاي يصالحه النهارده. في حلقة مفقودة لازم نعرفها وتثبت لمروان براءة أيهم ونسمة. أنا عارف حالته أيه الوقت." "أنا لازم أكون مع نسمة الوقت، وبعدين أرجع لك. أيهم أخباره أيه؟
"الوضع صعب، في رصاصة في صدره والتانية في ضهره وهو بيحمي نسمة من غضب مروان. ربنا يستر." نظرت نسمة حولها بحيرة. "مروان، أنت قاعد كده ليه؟ تحدث وهو يحاول السيطرة على غيرته: "ممكن أعرف أنتي كنتي عند أيهم بتعملي أيه؟ نظرت له بعدم فهم وهي تحاول الاعتدال. "وأنا أيه اللي يوديني عند أيهم؟ لا طبعاً، أنا ما رحتش. أنا كلمتهم مرتين بس أطمن عليه، وأنت عارف مش ممكن أروح مكان من غير ما آخد إذنك."
تحدث بهدوء يسبق العاصفة: "أنا جايبك من شقة سيف." نسمة وهي تحاول استيعاب ما يقوله: "يعني أيه؟ جايبني من شقة سيف؟ بقولك ماروحتش في حتة." مروان وهو يحرك يده في شعره بغضب: "أنا جايبك من شقة سيف ومن أوضة نوم أيهم ومن جنبه في نفس السرير. أقولك كنتي لبسه أيه؟ صرخت نسمة وهي تضع يدها على أذنيها: "حرام عليك، ليه بتقول كده؟ قصدك أيه من ده؟ صرخ عليها مروان بجنون: "قصدي أيه؟
واحد جايب مراته من سرير بن خالته ولبسه قميص مش ساتر منها حاجة وهو عريان؟ عايزني أعمل أيه؟ صرخت نسمة بإنهيار وهي تتخيل نفسها بهذا المظهر أمام رجل غريب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!