دخل مروان غرفته وقام بإرسال رسالة مضمونها: (تعالي عايزك) ياتري عايز أيه يارب، أنا ماسكه نفسي بالعافيه. دخلت الغرفة وجدته يجلس وفي يده شيء أحمر. تحدثت بتوتر ظهر في صوتها: نعم. التفت مروان وتوجه إليها: خدي إلبسي ده عايز أشوفه عليكي. نسمة: أيه ده؟ مروان: قميص نوم. نظرت له وهي تتحدث بغضب: أفندم، أنا مش جاريه عند حضرتك. أنت نسيت اتفاقنا، أنا مراتك على الورق بس. حاول
إظهار اللامبالاه في صوته: غيرت رأيي وعايزك. هتمنعي نفسك عني؟ تقدري على الذنب ده؟ رفعت عينها بحزن وأخذت القميص: حاضر. طلباتك أوامر. ظل مروان يأنب نفسه، كان يريدها بإرادتها الحرة، ولكنها تركته يحترق بالنار وحده. خرجت نسمة بعد وقت طويل وهي في قمة الجمال والفتنة، كأنه صُنع خصيصا لها. إقترب منها في خطوات متردده، قام بإحتضانها. حتى تلين له عندما تشعر بلهفته وشوقه إليها.
إنحنى عليها يقبلها بلهفه وحب، ولكنها رغم شوقها الشديد له شعرت بأنها رخيصة ولم تتجاوب معه. ظل يقبل وجهها وعنقها وهو يسمعها كلام حب ورومانسية عن مدى حبه لها وإشتياقه المؤلم. ضمها لأحضانه، ولكنها لم تتحرك كأنها جسد بلا روح. كان يقبل وجنتها عندما تذوق دموعها المالحة. ابتعد عنها ونظر لوجهها، وجدها تبكي في صمت. شعر بنغزة في قلبه، ابتعد عنها وهو يتألم من نفورها.
صرخ بها بصوت عاصف: الله يلعنك، الله يلعنك ويلعن اليوم اللي حبيتك فيه. شعر بحالة هياج، قام بتكسير كل ما يقابله لينفس عن غضبه وهو يتحدث: ليه، ليه كل ده؟ أيه اللي حصل عشان بتعملي معايا كده؟ أنتي عملتِ في أيه؟ رفض عقله ما يحدث: لا لا، أنا مش طبيعي. ينهب الغرفة ذهابا وإيابا: أنا مروان اللي كل الحريم بتجري ورايا، يتمنوا نظرة أو لمسة. ده يكون حالي، بشحت منك القرب والاهتمام. بلمسك وأنتي كرهتِ لمستي.
أغمضت عينها بألم لما وصلا إليه. هي لم تتوقع أن بعدها يألمه لهذا الحد. أقترب منها وقبض على ذراعها بقوه: فتحي عيونك وشوفي إنتصارك، شوفي عملتي فيه أيه. عرفتي تنتقمي مني عشان رفضتك يوم فرحنا؟ نظر لها وتحدث بألم شديد: أنتي عارفه أنا روحت لبنات ليل عشان أثبت لنفسي إنك مش مهمة والنار اللي بتشعليها جوايا أي وحدة تقدر تطفيها. ضحك ضحكة ألم: بس مقدرتش. شوفتك بيني وبينها. صعقت نسمة مما تسمعه، هل هي مسؤولة عن حالته؟
هل رفضها له كل تلك المدة جعلته يرتمي بين أحضان الحرام؟ نظر لها وهو يفهم ما تفكر به، هز رأسه لها بسخرية: أه، تصدقي. حاولت أكتر من مرة حتى شاهي روحتلها، متحملتش لمسة إيدها كأنها نار بتحرقني، غيرك خالص. ثم أكمل بجنون: أنا مش مصدق، أنا بقيت أسيرك. أسيرك أنتي وبس. نظرة منك بتدخلني الجنة، وكلمة منك بتنزلني سابع أرض. لا لا، أنا لأزم أهرب من جحيم قربك.
كان يتحدث وهو يرتدي ملابسه ويتوجه إلى الباب حتى يهرب بالباقي من كرامته ورجولته الضائعة أمامها. تحدثت وهي تبكي: أنا شوفتك معاها. تسمر تقدمه وإلتفت لها. هزت رأسها: أه، شوفتك معاها في المول. *** أحمد ونادر يجلسون في غرفتهم. رن جرس الباب، قام نادر وجد شاهنده أمامه وخلفها الحرس. شاهنده: بشمهندس أحمد موجود؟ رد نادر بإحترام: أه يا فندم. شاهنده: ممكن تسيبنا شوية. نادر: نظر لها ثم للداخل. أه طبعًا اتفضلي. خرج، وقف أمام البحر.
تفاجأ أحمد من وجودها معه في نفس الغرفة. قام بسرعه ليرتدي تيشرته وهو يتحدث بغضب: أنتي إزاي تدخلي غرفة شاب عازب كده من غير إذن؟ طالعته بنظرات راغبة وجرأة وهي تردف: فيها أيه عادي؟ رد أحمد بحده: عادي عندك أنتي، لكن أنا لا. فيه حدود. إقتربت منه أكثر ووضعت يدها على صدره. مسك أحمد يدها بقوه ودفعها بعيد عنه. صرخت شاهنده من ألم يدها واقتربت منه: أنت عارف ممكن أخلي رجالتى تبهدلك، بس صعبان عليا أشوه الوش والجسم الجميل ده.
ضحك بقوه: وأنتي فاكرة إني كده هخاف؟ يبقي بتحلمي. أنا مش بخاف غير من ربنا، ومش ممكن أعمل حاجة تغضبه ولو على موتي. أحترم الناس، أه. أخاف، لاء. ويلا اتفضلي أمشي منهنا حالا. تحدثت بتهديد: أنا كل حاجة عايزها بتتحقق، وأنا عايزك أنت وبس، وهوصلك. أحمد: وهو يستغفر في سره. لا دانتي مجنونة بقى. حاولت شاهنده الاقتراب مرة أخرى، لكنه قابلهابصفعة قوية على وجهها جعلت شفتيها تنزف. ثم قام بجذبها من ذراعها بقوه
وفتح الباب ليدفعها للخارج: ممنوع رجلك تخطي هنا مرة تانية، فاهمه ولا لاء. كانت شاهنده تتوعد له وأنه سيأتي لها غصبا مثل غيره. *** نسمة وهي تبكي: أنا شوفتك معاها. تسمرت أقدامه وإلتفت لها. هزت رأسها: أه، شوفتكم يوم المول وهي حاطة إيديها فوق إيديك. عارف حسيت بأيه؟ بنفس إحساسي يوم فرحنا، كان ألم فوق إحتمالي. أكملت وهي تمسح دموعها: وحدة صاحبتي بصت عليا تشوف إيه لافت نظري، ضحكت وقالتلي: فعلاً مز، يا بختها بيه.
نسمة من بين شهقاتها: كنت عايزة أجري عليك وأحضنك قدامهم، ده بتاعي أنا وملكي أنا بس. خوفت من رد فعلك، تكون حنيت ليها تاني وتجرحني قدامها. ولما ابتسمت لها حسيت بالضياع والوحدة. أتمنيت وقتها أكون فاقدة نظري أهون من أني أشوفك في الموقف ده.
نسمة بدموع: أنا زيك بتألم وحاسة بالوحدة. محتاجة أحس بالأمان، ألاقي حضن يحتويني ويطمني إني حاجة غالية عنده مش ممكن يفرط فيها بسهولة. أنا كنت بشتاقلك أضعاف اشتياقك ليا، وكل ما أحن أخاف وأبعد وأقول خلاص هو مش نصيبي، كفاية جراح لحد كده. وكل ما تقرب مني أخاف أكون مجرد نزوة وبعد كده تروح لحالها وأنا بس اللي أدفع الثمن. رجع مروان بسرعة، جذبها بقوه لاحضانه بلهفة تألمه منذ أسابيع. همس
جوار أذنها بطريقة حميمية: أوعي تقولي على نفسك نزوة، أنتي عشقي وجنوني. أنتي أجمل وأهم وأغلى حاجة في حياتي كلها. بعدك عني كان بيضعفني وبموت من شدة شوقي ليكي. أسف حبيبتي لأني جرحتك من غير قصد. أنا كنت معاها بعترفلها بحبي ليكي وأن علاقتي بيها هتكون مجرد صداقة مش أكتر، وهي لما حطت إيديها عليا ابتسمت لها بغرض الوداع مش أكتر. بس صدقيني أنا اتخلقت عشانك أنتي وبس. وبكرة تعرفي إن حبيبك مش خاين ولا بتاع نزوات.
تعلقت به نسمة أكثر وهمست: أنا بعشقك يا مروان. والله مافيش راجل يملأ عيني غيرك. سامحني عشان قسيت عليك، بس والله ده من الظاهر، لكن من جوايا كنت بتمني قربك كل لحظة وبحلم بيه. ظل مروان يقبلها بجنون وشغف. رفعها بين أحضانه يبثها لهفته وألمه من بعدها. تحدث برجاء: نسمة، لو عايزاني أبعد يبقي الوقت، لأني والله مش هقدر بعد كده. تعلقت أكثر بعنقه، وكانت إشارة منها على موافقته لتصبح زوجته أمام الله. *** عند أحمد.
اتصل برئيس العمال: معلش يا حج محمود عشان صحيتكم. محمود: لا أبدا يا بشمهندس، خير. أحمد: عايزك تكلف عدد زيادة من العمال بحراسة المؤن اليومين دول. محمود: خير، فيه حاجة؟ تحدث: أصل أنا مش مرتاح لشاهنده دي، جاتلي الشاليه النهارده و طردتها. مش عارف رد فعلها. محمود: وقد فهم قصده. ربنا يكفيك شرها يا ابني، دي حرمة صعرانة. أحمد: معلش زود الرجالة لحد ما أشوف حلم. محمود: اللي تأمر بيه، وكلنا معاك.
أحمد: ربنا يخليك يا حج، تصبح على خير. *** اتصل أحمد بمروان. مروان باستغراب: ده أحمد. ابتعدت عنه نسمة وهي تداري جسدها كأنه يراها. ضحك مروان: مالك يا بنتي، ده في الفون. وبعدين أنتي مراتي وقام بضمها لأحضانه أكثر. مروان: ألووو، أزيك يا أحمد، أخبارك؟ أحمد: بإحراج. أنا آسف لأني بكلمك الوقت، بس الموضوع ضروري. مروان بهدوء: أنت تتصل في أي وقت ومش محتاج تعتذر. قص عليه أحمد كل ما حدث مع شاهنده.
ضحك مروان بكل رجولة: بقي أنت ضربتها وطردتها؟ هان عليك دي البنت صاروخ. ضربته نسمة على صدره وهو لا يزال يضحك. أحمد: لو ملكة جمال ماليش فيه، أنا اتربيت على الخوف من ربنا والبعد عن الذنب. مروان: بجدية. ولا يهمك، آخر الاسبوع هكون عندك. أعلى ما في خيلها تركبه. أحمد: بس أنا مش عايز أسببلك مشاكل، لو كده ممكن تبعت مهندس غيري يمسك المشروع.
مروان: لا، ماحدش هيكمله غيرك، ولو مش عاجبه يلغي العقد ويدفع الشرط الجزائي. ولو على المؤن، ماتخافش، هبعتلك ناس تحرسها. أحمد: مالوش لزوم، العمال اللي معايا تحرسها وندفع لهم اللي كانوا التانيين هايخدوه. *** جلست نسمة بقلق واضح: أحمد ماله يا مروان؟ مروان: بهدوء. أبدا، صاحبة القرية راحتله وعرضت نفسها عليه، ضربها وطردها. مروان: فيه كتير كده. نسمة: بخوف. بس كده ممكن تأذي أحمد.
مروان: وهو يقبلها. أنتي مش عارفه قوة ونفوذ جوزك. ردت بقلق: بس هو هناك لوحده. مروان: أنا ليا رجالتى في كل مكان. لم يعطيها فرصة للكلام، فقد امتلك شفتيها بجنون كأنه يرى أنثى لأول مرة في حياته أو يلمسها. أما نسمة، فقد تأثرت به وفقدت السيطرة على مشاعرها وهي بين يديه. حتى خوفها على أخيه روحها، وتؤم روحها، وقضوا أجمل ليلة في عمرهم. *** كان أحمد بين عماله عندما رأي الكثير من سيارات الحرس.
شاور محمود لرجاله حتى يجتمعوا، لأن دخلتهم لا تبشر بخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!