خبط مروان على باب غرفة نسمة. قابلته تلك الصغيرة بترحاب: "أبي، اتفضل". احتضنها مروان: "حبيبتي، فين مامي؟ "بتتوضا عشان نصلي العصر." "إنزلي لتيته، عايز أتكلم مع مامي شوية." "حاضر، بس بلاش تزعلها لأنها بتعيط على طول." قال مروان بحزن: "ما تخافيش، أنتي مش عارفة أنا بحب مامي جدا." خرجت نسمة ووجدت مروان ينتظرها. شعرت بالتوتر، فهي تتهرب منه منذ حادث أيهم وقررت الانفصال. رفع عينيه عندما شعر بوجودها، ولاحظ توترها: "ممكن نتكلم."
هربت منه بعينيها وهي تردف: "آه طبعًا، اتفضل." تحدث مروان بشوق: "ممكن أفهم، هاتفضلي بعيد عني لأمتي؟ أيهم الحمد لله بقى كويس، عذرني وسامحني. وأمي وخالتي سامحوني، وجبت حقك من نانسي. وشاهي هوصل لها وهندمها على كل حاجة وهجيب لك حقك أنتِ وأيه. ليه مش بتسامحي ليه؟ كل مشكلة تحصل بينا تتمردي عليا وتبعدي عني ليه؟ بتستمتعي بعذابي؟
"أنا عمري ما بتحمل زعلك ولا حزنك. أنت كنت تقتلني من غير تردد. اعتبرني موت في اليوم ده بجد وانساني. أنا وأنت ما عادش بينا حياة خلاص. كل شيء انتهى، وأنا كنت بستنى لحد ما أطمن على ماما وأيهم والحمد لله حالتهم اتحسنت، وأنا عايزة أطلق." طبق مروان بغضب على ذراعها بقوة ألمتها: "إياكي تنطقي الكلمة دي مرة تانية، أنا لصبري حدود، فاهمة؟ قالت بدموع: "لا مش فاهمة. أنا من يوم ما جبتني من شقة سيف وأنا مش بعتبرك جوزي."
جذبها لحضنه بقوة بها بعض اللين وهو يقول بشوق: "يعني أنا ما بقتش حبيبك؟ مش مشتاقة لحضني زي ما أنا هموت على حضنك؟ أغمضت عينيها بقوة وألم من وضعهم. أكمل بهمس وحنان: "آسف، آسف يا حبيبتي. الموقف كان صعب عليا جدا. اسألي ألف راجل لو رد فعله أقل. اعملي كل العايزاه، كفاية بعد شهرين كتير قوي تكوني قدامي ومش قادر ألمسك وبنتعامل زي الأغراب. أنتي بتتعاملي مع أيهم أحسن مني ومهتمية بيه أكتر."
"مش مهتمية بيه ولا حاجة، كل الموضوع رد جميل. هو فداني بنفسه، الواجب أن أكون جنبه لحد ما يسترد صحته. أرجوك يا مروان، خلينا زي ما دخلنا بالمعروف نسيب بعض بالمعروف ويكون معانا ذكريات جميلة." رد بعنف: "لا يا نسمة، مش هطلق ولأزم تشيلي الفكرة دي من دماغك، وأهلك مش هيسمحوا بكده." ردت بغضب: "والله يا مروان لو ما وافقت على الطلاق لهرب وما حد فيكم هيعرف طريقي. ياريت تكون من غير فضايح."
مروان بغضب وصوت عالي: "أنا ما بتهددش، وأعلى ما في خيلك اركبيه. سلام." خرج ورزع الباب. جلست تبكي على ما وصلت إليه الأمور. *** خرج مروان وهو في قمة غضبه واتصل بأحمد. "أحمد، أنت فين؟ "عند شهد، خير." "محتاج أتكلم معاك ضروري." "أنا خارج، هقابلك فينمروان: "أنا هفوت آخدك." "سلام." شهد: "رايح فين؟ "مروان شكله متضايق وعايزني. عارف أكيد نسمة لسه رافضة أنها ترجع له." شهد بحزن: "بس أنا ما لحقتش أقعد معاك."
حرك أنامله بحب على وجنتها: "هرجع تاني يا قلبي، أنا كمان ما شبعتش منك." إقترب منها وقبل جبينها. وقف مروان أمام الفيلا، خرج أحمد وركب جواره. وجد شكله يغني عن الكلام. "خير يا مروان، شكلك متضايق." مروان بحزن: "نسمة مصممة على الطلاق. أنا تعبت بقالي شهرين بحايل فيها وصابر عليها، بعدين أقول بكرة تلين أو تقدر، مافيش فايدة." "أنا كلمتها أكتر من مرة، أول مرة تكون دماغها ناشفة كده وما تكبرش ليا أو لبابا."
"أنا محتاجكم تساعدوني وترفضوا الطلاق." "بس إحنا عمرنا ما غصبناها على حاجة." مروان بثقة: "أنت عارف إننا بنعشق بعض، ورأيك مش هيكون غصب ليها. أنتم بتسندوا بيتي عشان ما يتهدش ويوقع." أحمد: "أنا معاك يا مروان، وأنت عارف لأن واثق من عشقك ليها، بس اللي حصل لنانسي كان غلط." مروان بغل: "لا مش غلط. وحدة ضحكت على مراتي وودتها شقة وهي عارفة أنها هتتعري وتتفضح ووافقت عشان الفلوس. كان لازم أدوقها من نفس الكأس."
أحمد بعدم رضى: "بس يا مروان مش لدرجة أنها تتمسك عريانة في بيت دعارة، دي فضيحة ليها ولأهله." رد بغضب جحيمي: "وهي فكرت في مراتي لما عريتها قدام راجل غريب؟ تستاهل، أنا مش ندمان، ولسه حساب الحيوانة التانية، وحياة كل دمعة نزلت من عيونها وكل ليلة بعدها عن حضني، لدفعها الثمن غالي." سهر: "وبعدين يا أيهم، مش كفاية كده ويلا نرجع؟
"أرجوكي يا ماما، أنا خلاص هستقر هنا ومش راجع تاني. هفضل مع أخويا. فهمها يا بابا، أنا مش صغير وعارف مصلحتي فين ومش هبعد عن مروان." جاء مروان من خلفه ووضع يده على كتفه: "لسه خايفة عليه مني يا خالتي؟ سهر بإحراج: "لا مش قصدي، بس إحنا اتعودنا عليه."
إقترب منها مروان: "حضرتك عارف أن أيهم أخويا من أول ما تولد وأنا مش بعتبره ابن خالتي، هو أخويا وصاحبي وصديق عمري. والأخوات برده بيختلفوا وبيتخانقوا بس بيرجعوا تاني. وأحتضن أيهم أخويا في عيوني كأنك موجودة وأكتر." بعد أسبوع في الفيلا. "غريبة، أول مرة نسمة تتأخر في النوم كده." والد مروان: "هي ما عندهاش كلية النهارده؟ "ممكن تكون راحت عليها نوم." مروان: "أنا هطلع أصحيها." سهير
وهي تنظر لطيف ابنها بحزن: "نسمة مصممة على الطلاق وخايفة على مروان من الصدمة، هتكون صعبة عليه." "مروان بيعشقها ومش ممكن يفرط فيها، وهي برده بس كرامتها مجروحة ومحتاجة شوية وقت لحد ما تنسى."
صعد مروان لغرفة حنين لأنها أصبحت غرفة نسمة منذ الحادثة. حايلها كثيرا واعتذر لها عن سوء ظنه بها، ولكنها تمردت ورفضت أن تكون زوجة له مرة أخرى. فتح الباب ودلف للداخل. لم يجدها بجوار حنين. قام بالخبط على باب الحمام فلم يلقي رد. فتح الباب وجده فارغًا. مروان بإستغراب: "معقول تكون في جناحها؟ إلتفت بلهفة ولكنه وجد على الكمودين ما لفت نظره. جلس مروان على طرف السرير، حمل الظرف بين يده. مكتوب في الخلف: "ماما سهير"،
والآخر: "بابا وأحمد". حمل مروان الجواب الخاص بوالدته ونزل وهو يشعر بالاختناق. "اتفضلي." سهير وهي تنظر ليده: "إيه ده؟ "نسمة سايباه في أوضة حنين." سهير: "وهي فين؟ مروان بضيق: "مش موجودة وفونها مغلق." فتحت سهير الجواب وهي تشعر باختناق ابنها. "بسم الله الرحمن الرحيم. ماما سهير، بابا وجدي. أنا آسفة جدا على الطريقة المخزية اللي سبت بيها البيت، بس ما كانش قدامي حل.
مروان مصمم نكمل وأنا مش قادرة، وهو مش عاطيني فرصة أختلي بنفسي، وبابا وأحمد واقفين في صفه، ما حدش منهم فكر أنا حاسة بأيه أو عايزة أيه. ما حدش منهم احترم رغبتي. ما كانش قدامي غير الهروب. أنا عارفة إن كده غلط، بس والله غصب عني. أنا مخنوقة ومحتاجة أبعد. سامحيني أنتي وبابا. أنا بحبكم وهفضل أحبكم حتى بعد الطلاق. بنتكم نسمة." تركهم مروان بغضب وركب سيارته وانطلق بسرعة.
"يااه يا نسمة، معقول مش قادرة تسامحي في غلطة كانت وقت غضب؟ للدرجادي أنا مش فارق معاكي؟ مهتمية بزعل الكل ما عدا أنا؟ للدرجادي كنت أعمى لما افتكرت أني أغلى إنسان عندك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!