وصلت نسمه بعد سفر طويل. قامت بضرب الجرس. فريده: بشهقه سعاده: مش ممكن! نسمه حبيبتي وحشتيني! نسمه: وهي تحتضنها بحب: وأنتي أكتر يا حبيبتي. فين خوخه؟ ماما ياماما تعالي شوفي مين عندنا. خرجت خديجه وجدت نسمه. نسمه بفرحه: وحشتيني أوي أوي يا خوخه. خديجه: أه يا بكاشه! بقي كده تروحي وتقولي عدو؟ مروان خدك مننا. شعرت نسمه بالحزن عند ذكر اسمه. أبدا يا قلبي، أنا جايه أقعد معاكي مده طويله. بس ياريت مافيش حد يعرف بوجودي خالص.
يبقي أكيد فيه كارثه. إلتفتت نسمه لصاحب الصوت. أزيك يا بابا. متولي: أزيك يا حبيبتي، في أيه وليه مش عايزه حد يعرف؟ ردت ببكاء: ممكن بلاش أتكلم دلوقتي. متولي وهو يحتضنها: براحتك يا حبيبتي، لما تحبي تتكلمي أنا موجود. بس لازم تعرفي أن الكلام بيخفف كتير. حاضر يا بابا، بس أرجوك بلاش أي حد يعرف إني هنا. أنا محتاجه أرتب أموري بعيد عن أي ضغط. في غرفة فريده. أيه حصل بينك وبين مروان خلاكي تعملي كده؟ نسمه وهي تبكي في حضن فريده:
واحشني أوي يا فريده. يوم واحد بس عدي من غير ما أشوفه هموت من الألم. إنتي عارفه أنا بقالي شهرين بنام مع حنين بس كنت بشوفه واسمع صوته كان مهون عليا الفراق. بس الوقت حاسه روحي بتتسحب مني. مش مصدقه إني خسرته. فريده بحزن: أنا مستغربه أزي بتعشقيه ورضيتي تكملي معاه رغم أنه جرحك لما أعترف بحب شاهي؟ والوقت هربتي منه. في أيه أكبر من الحصل قبل كده؟ نسمه وهي تبكي بمراره: الكل فاكر أني سبته لأنه حاول يقتلني.
شهقت فريده بعدم تصديق: يقتلك؟ تنهدت بتعب: أه. وقصت لها ما حدث. فريده بصدمه: كل ده حصلك وأنا هنا مش عارفه حاجه؟ أنا مش زعلانه منه وعذراه من أول ما عرفت الحصل. أنا بعدت لأنه يستاهل وحده أحسن مني. بعدت لأني ماعدتش لايقه عليه بعد ما اتعرّت قدامه خالته وأصحابه. هو يستاهل وحده تكون ملكه، هو لواحده ماحدش شاركه فيه. مروان حاجه كبيره جدا وغاليه قوي ويستاهل وحده غاليه زيه. بعد ما كنت ملكه لوحده، في غيره شاف شعري وجسمي.
كانت فريده تبكي وهي تردد: بس هو بيحبك، أكيد عارف أنه غصب عنك. نسمه برفض: لا، عمره ما هينسي المنظر اللي كنت بيه جنب أيهم. هتفضل في دماغه مهما حاول ينساها. هتعكر صفو حياتنا. وأنا مش هتحمل. حتي لو ما اتكلمش، هشوفها في عيونه. واللي تعبني أكتر أنه بيعتذر ويتأسف عشان أسامحه. فاكر إني متجنباه لأني زعلانه منه. لو هو تعبان قيراط، أنا تعبانه مليون. وصل مروان عند أحمد في الشركه. أحمد: عايزك حالا في المكتب. أنا حاضر.
توجه معه إلي المكتب. خير يا مروان؟ مروان وهو يخرج الظرف من جيبه: نسمه هربت، وسابتلك ده. أحمد بزهول: هربت؟ أه. تفتكر ممكن تروح فين؟ لأنها مرجعتش البيت عندكم، وإلا مش هتسيب جواب ليكم. فتح أحمد الجواب وقراء محتواه وأغلقه. إزاي فاكره إني مش حاسس بيها وفاهم بتفكر إزاي؟ وجه كلامه لمروان: بص يا مروان، سيبها لحد ما تهدئ ونعرف هي فين وعملت كده ليه؟ مروان بغضب: أسيبها شويه؟
بقالها شهرين مش بتتكلم معايا غير في وجود حد منكم وبتنام مع حنين. كل ده مش وقت كافي عشان تهدئ! صدقني هي بتعمل كل ده عشانكم. مروان بجنون: عشاني بتجرحني وبتعذبني؟ عشان! دي نكته دي. أحمد بتروي:
لا يا مروان، نسمه أختي وأنا فاهمها أكتر من نفسها. هي بتتعذب زيك. نسمه شايفه أنها مش لايقه ليك وأنك عمرك ما هتنسي شكلها مع أيهم. صدقني أختي بتعشقك ومش سهل عليها الفراق. هي بتموت أكتر منك. أنا حاسس بيها وفاهمها. هي فكراني واقف في صفك عشانك ومش حاسس بيها. الغبيه مش عارفه أن وقوفي في صفك عشانها. لأن عارف إن بعدها عنك موت. وده السبب اللي خلاني أرفض الطلاق عشان أحميها من نار الفراق المشتقدر عليه. بعد مرور شهر آخر. متولي:
وبعدين معاكي يا نسمه؟ جوزك بيعشقك وقالب عليكي الدنيا وزعلان مع أحمد وأبوكي ومصمم إنك متفقة معاهم وهما مش عايزين يدلوه عليكي؟ وأحمد كلمني وكذبت عليه. أنتي كده معذبة الكل. معاكي؟ ماتقلقش، بكره ينساني. وبابا وأحمد أكيد مطمئنين. أنا كلمت ماما أكتر من مره. أوعي تكوني فاكره أن مش بسمع عياطك كل يوم، ولا الأغاني اللي بتسمعيها وهي بتعبر عن اشتياقك ليه. هو سامحك، ليه مش عايزه تسامحي نفسك وتنسي؟
وصل مروان عند منزل حماه وضرب الجرس. هيام بفرحه: تعال يا حبيبي، أخبارك؟ أنا الحمد لله بخير. أخبارك؟ أنا بخير طول ما أنت بخير. خرج خالد يستقبله وجد وجهه عليه علامات التعب والإرهاق. لو سمحت يا عمي، أنا عايز أعرف مكان نسمه. كفايه لحد كده. أكيد عارف مكانها، أصل مش معقول بنتك هتغيب شهر وتكون هادي كده. خالد بضيق من ابنته: لأول مره عارف يا مروان، بس كلمني أكد عليا ماحدش يعرف. أنا مش حد، أنا جوزها يا عمي. ولا حضرتكم نسيت؟
أنا محتاج أرجعها لحضني. الهروب مش حل. أنا محتاج مراتي. أسف يا بني، أنت عارف معزتك في قلبي. غصب عني، خايف لما تعرف تسيب المكان وتروح مكان تاني متعرفوش. وقف مروان بضيق: أنا هعرف، بعد إذنك. قابلته هيام وهي تحمل العصير. ملامحه تحمل الحزن والضيق. رايح فين يا مروان؟ بإختناق: ماشي. وجودي ملوش لازمه. هيام بعتاب: كنت هتمشي من غير ما تسلم عليا؟ أسف يا ست الكل.
مدت يدها لتسلم عليه. مد يده وشعر بشيء بين يديه. ونظرتها تأكد له أنه ما يفكر به. إحتضنها مروان بدون كلام ونزل بسرعه. دخلت هيام لزوجها وجدته يضع رأسه بين يديه بحزنه. وهي تقترب منه وتضع يدها فوق يده: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم. ما كنتش أتخيل في يوم إن بنتي العاقله تحطنا في موقف زي ده. واحد تاني كان طلقها بعد ما هربت وفضحته بالشكل ده. وهي تحتضنه: بكره ربنا يهديهم ويرجعوا لبعض، بس قول يارب. تحدث سيف بحزن علي صديقه:
ماكنتش أصدق أن وحده تعذب مروان كده وتكسر نفسه. أنتي عارفه كانت الحريم بتجري وراه وهو ولا يهمه. كان فريد يتضايق ويقوله: فيك أيه زيادة عني؟ المال والصحه والعيله موجود. ورغم كده بيختاروك أنت. الوقت ببص عليه بيكون تايه حزين حاسس أن خاطره مكسور. بحزن: ربنا ينتقم منها اللي خربت بيتهم. كنّا بنشوف كرهها وغيرتها من نسمه من غير سبب، بس ماكنتش أتخيل أنها غبيه للدرجه دي. سيف بإحتقار:
ليه حقارتها باينه من زمان. فاكره لما جيتلك الكليه عشان أفاتحك في الخطوبه قالت أيه؟ *** وقف أمام كليتها وهو يستند علي سيارته بشكله الوسيم الملفت في إنتظار خروجه. قد عزم علي إمتلاكها وإنتهي الأمر. كان يتخيل رد فعلها. سمع صوت خلفه. أيه ده بشمهندس سيف؟ وأنا بقول اليوم ده جميل وليه طعم. إلتفت لصاحبة الصوت: أهلا. هو حضرتك تعرفيني؟ نانسي بدلال ونعومه: أوعي تقول إنك نسيتني! لا أنا كده أزعّل. سيف بضيق حاول إخفائه:
أبدا، بس أنا مش مركز. أنا صاحبة نسمه. شوفتك عندها. سيف بتذكر: أه، لما جيتي مع شرين. نظرت له بضيق: بقي فاكر شرين وناسيني أنا؟ طب أنا الكل بيقول عليا من الوجوه الجميلة اللي مش ممكن تتنسي؟ كانت تعبر البوابة عندما وجدته يقف أمام سيارته ويتحدث بإبتسامه مع نانسي. شعرت بالحزن وألم في قلبها. ثم حدثت نفسها: وأنتي كنت منتظره أيه؟ أنه يشوفك مثلا، أو ينسي إنك مجرد وحده فقيره صاحبه بيعطف عليها؟ لا فقيره أيه!
إنتي تحت الفقر بمراحل. فوقي يا شرين، الناس دي بتدور علي بنات من نفس مستواها وملفته يتمنظروا بيها. فاقت علي نداءه. كاد يرد عليها ولكن وقفت عيونه علي من ملكت قلبه بجمالها الهادي وحياءها. ترك الواقفه أمامه ونادا: آنسه شرين، يا آنسه شرين، أستني. باسنت: مين اللي بينادي عليكي يا شرين؟ شرين بتوتر وإحراج: ده بشمهندس سيف. باسنت: طب مش هتردي عليه؟ ده جاي علينا. ردت بعصبيه: وإحنا من امتى بنكلم شباب؟ إقترب سيف:
آنسه شرين، أنا بنادي عليكي؟ تحدثت بجفاء: أسفه، أنا مش بكلم شباب وحضرتك بتنادي عليا في الطريق وقدام كليتي وهتدي فرصه لكل يتكلم علي. سيف بغضب: مين ده اللي يقدر يجيب سيرتك بكلمه؟ أنا آخذ روحه بإيدي. شعرت بالسعاده ولكنها أظهرت غير ذلك. خير، حضرتك عايز أيه؟ كنت عايز أتكلم معاكي في حاجه خاصه. تحدثت نانسي من خلفه بحقد: ويا ترى موضوع أيه؟ رد بحده: أظنك سمعتي أنه خاص! نانسي بتهكم: وأيه اللي يخلي بينك وبينها حاجه خاصه؟
ياما تحت الساهي دواهي. شرين وقد تجمعت الدموع بعيونها: لقد أعطي الفرصه لتلك الحقيره حتى تشوه سمعتها وتتحدث عليها بالباطل وتجعلها حديث الجامعة. سيف بغضب: إحترمي نفسك، وإعرفي بتتكلمي إزاي. أصل رد فعلي مش هيعجبك أبدا. استعدت شرين حتى تبتعد لكن سيف اوقفها: أستني يا شرين. شرين ببكاء: عايز أيه تاني؟ أنا فقيره أه، بس شرفي وسمعتي كل ثروتي ومش من النوع اللي ممكن يعمل حاجه تغضب ربنا؟ سيف وهو يقوم بالإتصال علي رقم وقام بفتح
الإسبيكر حتى يسمعه الجميع: ماما، كلمي شرين لو سمحتي. نظرت له شرين بعدم فهم. بإختناق: ألو. والدتها: كنت عارفه إنك مش هتوافقي تتكلمي معاه، بس هو جالي وطلب إيدك وأنا وافقت. وطلب تخرجي معاه وتتكلموا براحتكم وأنا برضو موافقه. سيف شاب كويس ومحترم وأنا حبيته. وعلى فكره دي مش أول مره يطلبك، بس أنا طلبت منه يستني لما تخلصي إمتحان. اتفاهموا وأنا معاكم. يلا مع السلامه وهستناكوا على الغد. سيف وهو يأخذ الهاتف:
حاضر يا ماما، مش هنتأخر عليكي. إلتفت لنانسي: يا آنسه شرين، خطيبتي. واللي يفكر يمسها، هكون في وشه. وأتمني ما تشوفيش غضبي. قامت باسنت ونهي بإحتضانها وتهنئتها. أما هي فلا تصدق ما يحدث، كأنها في حلم لا تريد الاستيقاظ منه. يلا يا شرين. ودعت صديقتها وركبت على حياء في الخلف. تعالي قدام يا شرين، أنا مش بعض. أنا كده هكون مرتاحه أكتر. خلاص، براحتكم. وصلوا بعض وقت عند كافيه وجلسوا. تشربي أيه؟ يا بنتي بلاش تتعبيني، الله يخليكي.
كابتشينو فانيليا. إثنين كابتشينو فانيليا لو سمحت. بصي يا شرين، أنا ماليش في اللف والدوران. أنا معجب بيكي ولقيت فيكي الزوجه والحبيبه اللي بتمناها وعايز أكمل حياتي معاكي. أنا ماليش غير أخ واحد عايش في ألمانيا وعم واحد هو اللي مربيني بعد أهلي. كنت عايش معاه هو ومراته لحد ما ربنا افتكرها. أيه رأيك؟ كل الكلام ده جميل، بس أنا مش موافقه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!