خبطت نسمة على غرفة شرين، وجدتهم مستعدين للرحيل. شرين: بإبتسامة شكر، أزيك يا نسمة؟ وحشتيني. نسمة: أزيك يا شرين؟ آسفة والله لأن غبت عنكم اليومين اللي فاتوا. شرين: كفاية وقفتك معايا يا نسمة، عمري ما أنساها. والبشمهندس سيف كان كل يوم بيمر علينا مرتين. نسمة: طيب يلا عشان أوصلكم. شرين: بفزع، لا كفاية اللي حصل قبل كده. دخلت نسمة تسلم على والدة شرين وقبلت جبينها. نسمة: معلش يا طنط، بنتك رغايه ونستني أسلم عليكي.
ضحكت والدة شرين بتعب. شرين: بشهقة، كده يا نسمة؟ أنا رغايه، مخصماكي. أقتربت منها نسمة، كده يا شوشو؟ فيه واحدة تخاصم أختها؟ والدتها: ربنا يخليكم لبعض وما يدخلش بينكم شيطان. بعد فترة، وقفت نسمة تحت عمارة في حي متوسط. ولكن يوجد فرق شاسع بينه وبين سكنهم القديم. شرين: بسؤال، إحنا وقفنا هنا ليه؟ نسمة: إنزلي بس.
نزلت هي وشرين وسندت والدتها وصعدت الدور الثاني. فتحت الباب ودلفوا إلى الداخل. كانت شقة نظيفة جداً وبها أثاث نظيف ومرتب. نسمة: أيه رأيك يا طنط؟ والدة شرين: جميلة يا حبيبتي، ربنا يباركلك فيها. نسمة: دي بتاعتك أنتي وشرين. شرين: يعني إيه؟ نسمة: أنا قولت شقتكم إيجار مش ملك. إيجار بإيجار يبقى مكان تاني أحسن. دي مدفوع إيجارها وكلمت بابا تشتغلي في الشركة بعد الكلية عشان علاج طنط. وهنا المكان أحسن، أيه رأيك؟
إحتضنتها شرين وبكت بحرقة. ظلت نسمة تطبطب على ظهرها بحنان. نسمة: إهدي يا حبيبتي، إيه اللي حصل لكل ده؟ رفعت شرين وجهها، كل ده وبتسألي أيه حصل؟ مفيش حد أصله وقف معانا ولا حتى عطاني لقمة عيش، وأنتي تعملي كل ده وإحنا مجرد زملاء! نسمة: بزعل، أنتي معتبراني مجرد زميلة؟
شرين: بسرعة، لا طبعاً مش قصدي. يعني إحنا نعرف بعض من حوالي تلات شهور بس، وبنتعامل كأننا أصحاب من سنين. وأصحابي من سنين محدش منهم كان بيكلف نفسه ييجي يطمن على ماما. عارفة ليه؟ لأنهم بيحتقروا المكان، البيت اللي ساكنة فيه. نسمة: وهي تمسح دموعها، طيب يلا دخلي طنط ترتاح وتعالي نظبط الحاجات دي، لأني اتأخرت على حنين. ***
في المساء، خرج مروان من غرفة ملابسه وجد ملاكه تقف أمام المرآه ترتدي حجابها بإهتمام. وقف خلفها وإحتضنها وهو يهمس بجوار أذنها. مروان: هو جمالك ده طبيعي؟ تورّد وجهها بخجل. مروان: شكلك بالحجاب تجنني، ومن غيره مفعول جمالك أقوي من زجاجة شامبانيا. نسمة: عبثت بوجهها، أعوذ بالله، بتشبهني بالخمرة. مروان: وهو يقبل عنقها، بقول تأثيرها. أنا بحمد ربنا أن جمالك ده مش بيظهر لحد غيري، وكويس أنك لبسة حجاب، وإلا كنت لبستهولك بنفسي.
نسمة: طب ممكن تبعد شوية؟ عايزة أخلص. مروان: بمرح وهو يقترب أكثر، هو أنا مضايقك في حاجة؟ نسمة: لا، موترني. مروان: يعني أنا بأثر فيكي. إلتفتت له نسمة، قابلتها نظرته الراغبة. إبتعدت بسرعة. نسمة: لا أرجوك، يادوب نلحق. مروان: وهو يضحك بكل رجولة، حسابنا بعد الحفلة. وقفت تتأمله وهو يرتدي ساعته وينثر عطره الأخاذ. رفع عيونه وجدها تتأمله بعشق. مروان: لا كده أنتي مش عايزاني أخرج من الأوضة النهاردة.
ركضت نسمة إتجاه الباب وهي تضحك. نسمة: لا خلاص، أنا خرجت أهو. كانت الحفلة رائعة. وحضور نسمة قوي وملفت. إنها تتحرك بثقة ولباقة وقامت بدورها كزوجة رجل أعمال مهم بإتقان. أدهشت الجميع. كأنها خلقت لهذا الدور، رغم حيائها الذي لفت أنظار الجميع. تستقبل الكل وتتعامل بإحترام دون سلام بالأيدي.
وقف مروان مع الوفد الفرنسي وهو يحتضن نسمة من خصرها، وهي كانت تتحدث الفرنسية بطلاقة. واعتذرت عن عدم السلام وشرحت لهم السبب. واحترموا رأيها. كانت تقف آنجيلا، سكرتيرة الوفد، تتحدث مع مروان بإعجاب شديد وهي ترمقه بنظرات إعجاب. فهو مثال الرجولة الطاغية. آنجيلا: بعد إمضاء العقد، ممكن مستر مروان كلمة؟ إبتعد معها مروان. وكانت عيون نسمة تتابعه بغيره. وعيون أيهم تتابعها.
إلتفتت نسمة وجدت أيهم يقف مع بعض الفتيات ويضحك بقوة. ابتسمت وتوجه إليهن. نسمة: بمرح، أيهم باشا منور والله. ضحكة أيهم وهو يتحدث بمرح، أنت المنور الدنيا والله يا قمر. نسمة: بضيق من تصرفاته، وبعدين معاك؟ إحنا معانا ناس غريبة، ومروان بيزعل. أيهم: بغيظ، ياختي، ماتجيبيش سيرته. مش كفاية، خلي الحفلة قرديحي. إبتسمت نسمة. وقد فهمت قصده. نسمة: لا يا أخويا، ده الطبيعي. إحنا هنا مش في فرنسا. وبعدين وريني بطاقتك كده.
أيهم: بتعجب، ليه؟ نسمة: بمرح، عايزة أتأكد أنت مسلم ولا لأ. ضحك أيهم بقوة. لفتت نظر مروان الذي ترك آنجيلا وذهب إليهم. مروان: بغيره واضحة، ممكن أفهم إيه اللي بيضحك سيادتك كده؟ أيهم: هو فيه حد يوقف مع نسمة ونفسه ماتتفتحش للدنيا؟ مروان: بنرفزة، أيهم بلاش أسلوبك ده. نسمة خط أحمر، مش واحدة من حريمك. جذبها إليه لمكان بعيد. مروان: ممكن أعرف إيه اللي بيحصل معاكم؟
أنتي ناسيه أن فيه صحافة وممكن حد ياخد ليكم صورة ويتحفل علينا وصورتي تتهز؟ نسمة: بعدم تصديق، مروان أنت أخد بالك أنت بتقول أيهم؟ مروان: بعنف، أه. عارف أن أيهم زير نساء وكل مرة بينزل مصر الصحافة مالهاش سيرة غير حريمه اللي بيغيرهم زي البدل. ولما مراتي توقف معاه، مليون حاجة هتتقال. نسمة: بتروي، لو عمايلك دي غيرة أنا... قاطعها مروان وهو يتحدث بسخرية، أنا أغير من أيهم؟ لسه ماتخلقش اللي مروان يتحط معاه في مقارنة ويغير منه.
نسمة: يبقى كلامك ده شك، وأنا مش ممكن أسمح بكده. أنا فوق مستوى الشبهات. أنا بخاف من ربنا. بعد إذنك. وقف مروان يتابعها وهو يلعن تسرعه وإغضابها. جلست نسمة بجوار سهير التي سألتها. سهير: مالك يا حبيبتي؟ شكلك متضايقة. نسمة: وهي تحاول رسم الإبتسامة، أبداً يا ماما، بس أنا ماليش في الجو ده. سهير: بفخر، إزاي ده؟ أنا وبابا مش مصدقين وقفتك الجامدة دي كأنك مولودة سيدة أعمال.
نسمة: كادت تتحدث، لكنها صمتت وهي تتابع آنجيلا تتوجه إلى مروان. وقفت مرة واحدة. نظرة سهير في اتجاه مروان وضحكت. سهير: الله يرحمك يا مروان يا حبيبي. آنجيلا: بدلال، مروان حبيبي، وحشتيني كتير ومش عارفة ألاقيك. مروان: بعدم إهتمام، آنجيلا، أنا اتجوزت وبحب زوجتي جداً ومش ممكن المس واحدة غيرها. إقتربت آنجيلا ووضعت يدها على صدره. ولكن فجأة يد أخرى نزعت يدها بعنف. إلتفتت وجدت أمامها نسمة ترمقها بنظرة غاضبة وتحدثت بقوة.
نسمة: معلش مسز آنجيلا، مروان ده ملكي أنا، وأنا ماسمحش لحد يلمس حاجة ملكي أبداً. ولو ده اتكرر تاني هتشوفي وش ما حبش أنك تشوفيه. كان مروان يقف مصدوماً مما يحدث. فقطته أخرجت أظافرها وأعلنت ملكيتها له بدون لحظة تردد وحدة. وهذا جعله يشعر بالنشوة. *** رجع أيهم من الحفلة.
أيهم: أنا مش عارف أعمل إيه. إحساس الخيانة هيموتني. ورغم كده مش قادر أشيلها من تفكيري. كل ما أعدي يومين أرتب أفكاري، أرجع تاني ملهوف عليك. مش عارف إزاي قدرت أخون أخويا وصاحب عمري، وثقة خالتي اللي جابتني عشان أقرب بينكم. *** دخلت نسمة غرفة الملابس وأخذت قميص النوم وإسدالها وتوجهت لتخرج. مروان: رايحة فين؟ نسمة: بجمود، هنام مع حنين. مروان: برفض، لا طبعاً، ماعدش نوم بره الأوضة دي. نسمة: بحزن، لكن أنا مش عايزة أنام هنا.
دفعها مروان للحائط خلفها وقام بحجزها بين يديه. وأقترب منها. مروان: أنتي بتلوي دراعي يا نسمة بتهدديني ببعدك؟ نسمة: أنا مش بهدد حد، بس مش ممكن أنام معاك في مكان وحد بعد ما شكيت فيه. أنا أه بعشقك، بس كله إلا كرامتي وشرفي. إنزع قلبي أهون من طعن شرفي. مروان: بزهول مما وصل فكرها، أنا مش ممكن أشك فيكي أبداً. أنا واثق فيكي أكتر من نفسي. أنا كان قصدي أنا غيران عليكي، لكن مش غيران من أيهم.
نسمة: بحزن، سيبني النهارده، حقيقي مش قادرة. إبتعد مروان عن طريقها وظلوا ينظرون لبعض بألم. تركته وذهبت إلى غرفة حنين. فتح مروان تليفونه وجدها تحتضن حنين. مروان: بهمس، يا بختك يا حنين هتستمتعي بدفء حضنها، وأنا هعاني من الحرمان والوحدة والفراق. *** كانت شاهي تمسك مجلة رجال الأعمال وعلى غلافها صورة لنسمة ومروان ومكتوب ملاك بين رجال الأعمال. صرخت شاهي وهي تهلوس بكلام كثير. اقتربت منها صديقتها. صديقتها: وبعدين يا شاهي؟
هتعملي إيه؟ شاهي: بغضب، أنا لازم أخرب حياتهم. دا أنا شاركت في قتل أخته لأنها أخدت جزء كبير من اهتمامه. تيجي حتت بت زي دي تحتل كيانه واهتمامه كله؟ لا، لازم أخلص منها بس بطريقة تخليه يندم أنه فضلها عليا. أنا مش ممكن أسيب الفلوس والمركز لوحدي زي دي. أنا كنت بتفسح وبلبس زي الأميرات والكل بيعمل لي حساب بسبب اسمه. والوقت ماعدش طايق يسمع صوتي. هجيب الفلوس اللي بصرفها منين؟
صديقتها: نيجي بس، اتصرفي بسرعة لأن البنات هتسافر الأسبوع الجاي. *** جلس أحمد ونادر بين العمال. أحمد: وبعدين معاك يا محي؟ أنا مش قادر من كتر الضحك. محي: أعمل إيه يا بشمهندس، لو ماعملتش كده هموت من الخنقة. أحمد: لا اضحك وسيبها على الله، هو قادر يغير حالك لأحسن. كل واحد بيجيله نصيبه لحد عنده من غير ترتيب أو حساب، بس قول يارب. رن فون نادر برقم لمار. إستأذن وابتعد. نادر: الو. سمع بكائها شعر بخوف. نادر: مالك يا لمار؟
فيه إيه؟ حد من أهلي ضايقك؟ لمار: من بين شهقاتها، مات وسابني، مات حتى ما أخدتش عزاه. ليه عمل معايا كده؟ نادر: إهدي يا حبيبتي وفهميني إيه حصل. إهدي عشان خاطري. لمار: بابا مات من أسبوع وكان متفق مع عمي حسني يبلغني بعد أسبوع. واتصل بيه وبلغني الوقت. نادر: بحزن، البقاء لله، ربنا يرحمه. أنا بكرة هكون عندك، ماتقلقيش. *** رجع نادر ليبلغ أحمد. نادر: والد لمار أتوفى من أسبوع وهي منهارة.
أحمد: بإستغراب، إزاي من أسبوع وإحنا منعرفش؟ نادر: ده كان طلبه. أنا محتاج أكون معاها لأنها منهارة جداً. أحمد: خلاص، الصبح سافر. نادر: بقلة صبر، لا عايز أروح الوقت. أحمد: حبيتها يا نادر؟ نادر: بتوتر، حبيت مين؟ أحمد: اللي مش طايق تستنى للصبح عشان تطمن عليه.
نادر: أحمد، أنت أخويا وصاحبي، مش عارف، بفكر فيها ديما وبكون مشتاق لها وعايز أسمع صوتها. وفي عز تركيزي ألاقي صورتها قدامي. ولما سمعتها بتعيط حسيت بقلبي عايز يخرج من بين ضلوعي ويروح يهديها عشان يطمن ويهدي هو. أحمد: بمرح، لا دانتا حالتك صعبة. خد مفتاح العربية وأتوكل على الله وخد مفتاح الشقة لأن البيت عندكم صغير. نادر: وهو يحتضنه، ربنا يخليك ليا يا صاحبي. أحمد: بإعتذار، معلش يا رجالة مضطرين نمشي لأن حمى نادر توفي.
قام الجميع بتعزيته. تحرك نادر. *** نزل أيهم من سيارته وجد شاهي أمامه. أيهم: خير يا شاهي؟ جايه ليه؟ شاهي: جايه أشوف أخرتها مع صاحبك اللي مش طايق يسمع صوتي ولا يشوفني من ساعة البت دي ما دخلت حياته. أيهم: بهدوء، سيبيهم في حالهم يا شاهي. هو بيحبها وهي بتعشقه. وأنا وأنتي عارفين إنك مش بتحبي مروان ولا عمرك حبته. شاهي بتحب الفلوس. وشاهي سيبيهم في حالهم ومش صعب عليكي توقعي واحد غني يصرف عليكي وتاخدي كل حاجة عايزاها.
شاهي: بحقد، أنا أسيب أه بمزاجي، لكن ماحدش ياخد مني حاجة عايزها أبداً، حتى لو هخرب الدنيا على الكل. أيهم: بتحذير، كله إلا نسمة. لو فكرتي تأذيها هتشوفي مني وش عمرك ما كنتي تتخيلي أنه موجود. شاهي: بضحكه خليعة، أوبس، مش ممكن أيهم زير النساء واقع لشوشته؟ وفي مين؟ مرات أخوه وصاحب عمره. دي طلعت مش سهلة. أيهم: بحده، إيه التخاريف دي؟ أنا عمري ما أخون مروان أبداً مهما كانت الظروف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!