الفصل 12 | من 33 فصل

رواية نسمة متمردة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل مصطفي

المشاهدات
14
كلمة
2,058
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

مرت الأيام ونسمة تتجنب مروان، وهذا كان يغضبه بشدة. سأل والدته إذا كانت تعلم ما يحزنها ويجعلها لا تريد التحدث معه. كلما حاول التقرب منها، تتهرب منه بحجة. سهير هي أيضاً لا تعلم ما بها ولا تريد الضغط عليها. تصرفها يدل أن مروان سبب حزنها، وهي ترفض التحدث.

رجع مروان ووجد نسمة في غرفتها تأخذ شاور. خرجت وهي ترتدي فستان أخضر فوق الركبة واسع، وكانت تقوم بتسريح شعرها. تفاجأت بوجوده في هذا الوقت عندما رأته في المرآة خلفها. كان يتأملها بعشق. أقترب منها وهمس لها بعتاب: "أنا عليكي حبيبك تسيبيه، كل ده حضني مش وحشك؟ لم يجد منها رد. أقترب أكثر يقبل شفتيها بشوق، ثم نزل على عنقها يطبع عليه قبلات كثيرة بنعومة ولهفة، وهو يتحدث: "تبعدي عني ليه؟ وأنتي عارفة أن بعدك بيجنني."

فاقت نسمة من عاصفته وابتعدت عنه بعنف. تحدثت بتحذير: "لو سمحت، آخر مرة تقرب مني بالشكل ده. أنا هنا عشان حنين وماما سهير، وإلا هضطر أرجع عند أهلي." إبتعد مروان بغضب وصوت عالٍ: "لسه ماتخلقش اللي يتكلم معايا بالطريقة دي، ولا حد يملي عليا شروطه، حتى لو كان أغلى إنسان عندي." ليكمل بضيق: "يقولوا علي قلبي هو اللي يذلني ويضعفني، أخلعه من بين ضلوعي وأدعسه تحت رجلي."

ثم تركها وخرج. جلست نسمة على الأرض تبكي. هي تعلم أنها جرحت رجولته، ولكنه لا يعلم شيء عن مدى جرحه. لقد كسر شيء بداخلها لا تستطيع إصلاحه، وهي ثقتها به. ركب مروان سيارته وظل يسير بها لا يعرف سبب هذا التغيير. هو منذ ثلاث أيام يحاول التقرب لها، ماذا حدث لكل هذا الجفاء؟

فقد وجد بقربها النعيم. رغم ماله ونفوذه، لم يشعر بالراحة أو السعادة إلا معها. هي له نسمة الهواء الباردة في الصيف والشمس الخجولة في برد الشتاء. ولكنها جرحت رجولته وكرامته برفضها له. كان يريد صفعها لكي تفوق، ولكنه فضل تركها في غضبه. أسلم طريق، قام بالاتصال على سيف وسأله عن مكان تواجده. "أنا سهران مع فريد في... ذهب مروان وهو في قمة غضبه. وجده يجلس وحوله الفتيات كاسيات عاريات. تحدث دون أن يلقي السلام: "يلا يا سيف عايزك."

تدخل فريد لتغيير رأيه: "خليك السهرة لسه في أولها." تحدث مروان برفض: "لا أنا عايز سيف في موضوع." اقتربت منه إحدى الفتيات ووضعت يدها على صدره: "ممكن تعزمني؟ نفض يدها بعنف: "أنتي إزاي يا حيوانة تحطي إيدك عليا كده؟ غوري من وشي، ولا والله يكون آخر يوم في عمرك." تحركت من أمامه بخوف وتركت المكان كله. إلتفت لسيف: "هتيجي معايا ولا أمشي؟ سيف وهو يرى حالته: "لا جاي معاك خلاص." في الخارج سأله مروان بضيق:

"إيه اللي جابك معاه مكان زي ده؟ إحنا مش خدنا عهد معدش ندخل الأماكن دي تاني." سيف: "إنت عارف ابن عمك غتيت وفضل يزن عليا، جيت عشان أرتاح من زنه." لم يتحدث مروان وركب سيارته. ركب سيف بجواره. انطلق مروان. واحترم سيف صمته. وبعد وقت وصل أمام مكانه. سأله سيف عما يضايقه: "مالك يا مروان؟ أول مرة أشوفك غضبان كده! تحدث مروان بضيق:

"بقالي تالت أيام بحايلها وبحاول أصالحها رغم إني مش عارف سبب حزنها، وبرده رفضت تتكلم معايا. ولما حاولت أحتويها وأخفف عنها، بعدت عني بطريقة حسستني إني حقير أوي." تحدث سيف بإستغراب: "هاتها خاتم أو أسورة وهي تنسي كل حاجة." "للأسف الحاجات دي مش بتلفت نظرها." "إنت بتتكلم على مين؟ "سيف مش عايز غباء، نسمة طبعاً." سيف بعدم تصديق: "إنت حبتها؟ تنهد بحب:

"أنا معرفتش الحب غير معاها. أنا بعشقها، أدمنتها، مش بعرف أنام غير وهي في حضني. وعقابها ليا قاسي قوي لما سابتني وبتنام مع حنين." سيف بذهول وهو يراه في هذه الحالة: "لأول مرة، للدرجادي يا صاحبي." "وأكتر، بس مش عارف مالها. إيه غيرها من ناحيتي؟ "قرب منها وحاول معاها مرة واتنين، هي تستاهل اللي توصلك للحالة دي، تستاهل المحاولة والتعب. شوف عملت إيه، ضايقها من غير ما تحس. هاتها ورده، شيكولاته، رساله رومانسيه." رد بحزن:

"رفضها ليا جرح رجولتي، إحساس صعب إنك تترفض من الإنسان الوحيد اللي بتتمناه." تحدث صديقه بهدوء: "أكيد فيه حاجة جرحتها منك إنت مش عارفها. حاول معاها ومتنساش إنك جرحتها في يوم، نفس جرحها ليك، ورغم كده فضلت معاك." بعد مرور أسبوع. رجع مروان وهو يداري شوقه ولهفته لها، ويظهر البرود الدائم أمام الجميع. وهي أيضاً تتحرك كأنها إنسان آلي، تبتسم في وجه الجميع وتتألم من الداخل. سمع نداء والدته: "تعال يا حبيبي أنا عايزاك في موضوع."

جلس أمامها بإهتمام: "خير يا أمي." سهير بهدوء: "نسمة جالها عريس." وقف مروان بغضب: "نعم بتقولي إيه؟ حاولت السيطرة على ضحكها وهي تردد: "نسمة جايلها عريس، سليم ابن السفير." خالد تحدث مروان بعصبية أكبر: "وإيه زفت ده إزاي يتجرأ ويبص لمراتى؟ ده أنا أمحيه من الوجود."

"حبيبي، أنا غلطت لما خليتك ترتبط بيها وأنت قلبك ملك وحدة تانية، وأنا معاك اهو بصحح غلطتي. البنت انطفت، وع طول شارده. بتبتسم أه، بس حساها حزينة من جوه. سيبها لنصيبها وعيش أنت حياتك." "وبعدين محدش يعرف إنها مراتك، هو شافها وهي معايا في النادي، ولما مامته سألت قولت قريبتنا. زي مانت كنت طالب. وعلى فكرة، جالها أكتر من عريس، بس أنا شايفة إنه أكتر واحد مناسب." مروان بتهكم: "والبرنسيسة رأيها إيه؟ سهير:

"لا، أنا مكلمتهاش في حاجة، حبيت أعرفك الأول." وقف مرة أخرى بغضب: "خلاص يا ماما، بعد كده تخرجي بدبلتها والكل يعرف إنها مرات مروان، وأنا مش هطلق، يكون في علمك، حتى لو هي اللي طلبت كده. بعد إذنك." سهير لنفسها: "أنا وراك لحد ما تعرف قيمتها وتحافظ عليها. صبرك عليا، التقيل جاي ورا." عند أحمد. كان يقف مع العمال هو ونادر. نادر بتعجب: "إنت وشك أحمر كده ليه؟ "من الشمس." "طيب روح اغسل وشك، أصل كده يلتهب."

قام أحمد بخلع قميصه. غسل وجهه وشعره بالماء. وببل ذراعيه. سمع صريخ أحد العمال. ركض بسرعة ليرى ما يحدث. وجد شاب يتدلى من الدور الثالث. تسلّق أحمد الحبل المتدلي وظل يقذف بجسده حتى وصل للعامل وأمسكه ونزل به وهو يسأل: "إيه اللي حصل ده؟ ممكن أفهم؟ العامل: "السأله حبلها اتقطع." أحمد: "مش تخلوا بالكم؟ الحاجات دي عايزة متابعة يومية. دي أرواح ناس مش لعبة."

شكر الجميع لإهتمامه. في نفس الوقت حضرت من كانت تتابع الموقف من بعيد، وهي مدام شاهندة. كانت ترتدي هوت شورت جينز وتوب كاب ونظارة شمس وشوز بكعب، وخلفها الحرس. كانت تنظر له بإعجاب شديد. هو شديد الوسامة بجسده الرياضي وشعره الندي وبشرته الوردية من شدة الحر. شاهندة: "هاي." أحمد: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." خلعت نظارتها وهي تتأمله بلا حياء. أخفض أحمد عيونه واستغفر في سره. شاهندة بسؤال: "إيه اللي حصل؟ رد أحمد:

"غلطة وعدت على خير." شاهندة: "إنت المهندس الجديد." شاور أحمد لأحد العمال لكي يعطيه قميصه: "آه، أنا هكمل المشروع." "إيه اللي حصل للمهندس التاني؟ رد أحمد: "عنده حالة وفاة واضطر يسافر فيه خدمه. أقدر أقدمها لحضرتك؟ ظلت تنظر له نظرات لا يفهمها غير الرجال، ولكنّه لا يهتم. شاهندة: "أنا باجي هنا كل مدة، بس يظهر إني هحب المكان ده جدا." رد بعملية: "تشرفي في أي وقت." دخلت نسمة وحنين: "ماما تيته. ماما تيته. إحنا جعانين."

سهير بضحكة: "دوشة كل يوم، مش هنخلص. إحنا جعانين، هناخد شاور على ما الدادة تخلص." "حفظت خلاص." إقتربت منها نسمة بدلال: "بقى كده يا مامي، زهقتي مني؟ أنا مخصماكي." أكملت حنين: "وأنا كمان يا تيته." وهي تضمهم: "آه منكم، عملتم عليا حزب." كان قلب ذلك الجالس يتراقص مع نغمة صوته، دون أن يراها. ثم شاورت خلفهم: "سلموا على أيهم ابن أختي." إلتفتت نسمة بخجل: "أسفة، معرفش إن معاكي ضيوف." سهير: "ده ابني التاني، مش غريب."

ركضت حنين عليه: "يويو وحشتني." حملها أيهم وهو يقبلها: "يا بنتي حرام عليكي، كل الجسم ده يتقاله يويو." "أنا بحب أدلعك." "دلعيني بأي حاجة ما عدا الاسم ده." نسمة: "حمد الله على سلامتك يا أستاذ أيهم." تحدث أيهم في سره: "الله يخرب بيتك يا مروان، قدرت تقاوم دي إزاي؟ أنا كده هشك فيك." وكزته سهير في جنبه ليفيق: "نسمة بتقولك حمد الله على سلامتك." تحدث بغباء وهو ينظر لها بصدمة: "الله يسلمك، إيه ده؟ هو إنتي حقيقية؟

شعرت نسمة بالخجل ولم تستطع الرد. ردت سهير بضيق منه: "إتلم لو مروان سمعك، إنت عارف غضبه." رد بفزع: "لا، كله إلا غضب مروان ده. الكل كان بيخاف مني ويعملي حساب، وأنا بترعب منه. أصله إيده تقيلة أوي، الله يخرب بيت غبائه." ضحكت نسمة على طريقة حديثه عن حبيبها الذي يغضب منها مثل الأطفال. "بعد إذنك يا ماما، هطلع أنا وحنين." سهير: "طيب يا حبيبتي، هخلي الدادة تحضر الأكل." إلتفتت له سهير بغضب:

"أنا جايباك عشان تشعلل غيرته، ولا تشقط البنت منه." ردد بهيام: "غصب عني يا سوسو، البنت حاجة صعبة." سهير بعدم تصديق: "إتلم يابني، دي مرات أخوك. وبعدين إنت تعرف الأجمل منها." أيهم: "لا يا سوسو، الحجاب ما خلاهاش تتساوى بحد." سهير وهي تخبط كف على كف: "لأ، إنت اتجننت." زادت ضربات قلبه عندما سمع صوت ضحكتها التي تسحره وتأخذه إلى عالم آخر. دلف إلى الداخل ولكنه صدم عندما وجدها تتحدث بسعادة لأيهم:

"لا، حقيقي إنت مالكش حل، أنا هموت من كتر الضحك." شعر مروان بالغيرة تتاكله، فهو يعلم أن ابن خالته يملك مفاتيح قلب المرأة. له خبرة كبيرة في جذب النساء من أول لقاء، يفهم خباياها ويعرف كيف يغزو مشاعرها. شعرت نسمة بوجوده. رفعت وجهها ووجدته ينظر لها بعمق، فقامت بخفض عيونها كي لا تضعف، لأنها تشتاقه منذ آخر محادثة بينهم. دلف مروان بخطواته القوية الثابتة: "حمد الله على سلامتك." قام أيهم باحتضانه: "وحشتني يا وحش."

"وأنت أكتر، أخبار خالتي إيه؟ "كلنا تمام." "غريبة، ليه ما عرفتنيش؟ كنت جيتلك المطار." بضحكة: "حبيت أعملهالك مفاجأة." مروان: "بحب أجمل مفاجأة." أيهم بخبث: "يظهر إنك ماكنتش عايزني أشوف الملاك ده. حاجة صعبة، ربنا يكون في عونك من برائتها اللي تقتل." شعرت نسمة بغضب مروان، أما أيهم كان يدعو ألا يقتله. ولكن مروان تحامل على نفسه كي لا يقتله أمام أمه. سأله مروان بضيق: "الزيارة قد إيه؟ إتسعت عيون أيهم: "إنت لحقت تزهق مني؟

أسبوعين قابلين للزيادة." وقفت نسمة: "بعد إذنكم، حنين وراها homework." تابعه مروان بعيونه حتى مرت جواره. رفع أنامله. أما هي، شعرت بإنتفاضة قلبها، بل كيانها كله. نظرت له بعشق وكادت ترمي في أحضانه، ولكنها تذكرت يد شاهي وهي فوق يده. تحركت بغضب وهي تشعر بالغيرة. مروان لنفسه: "للدرجادي مشتاقلها. لمسة صغيرة لإيدها تسعدك زي المراهق اللي بيعيش لحظات مسروقة مع حبيبته." تحدثت وهي تصعد:

"ياااه يا مروان لو تعرف أنا تعبانة قد إيه. مش عارفة أحدد مشاعرك ليا، حب ولا إعجاب؟ يارب ريح قلبي ورسيه على بر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...