تحميل رواية «نسمة متمردة» PDF
بقلم امل مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تسير وهي تبحث في حقيبتها على الفون لكنها اتصدمت بأحدهم تحدثت نسمة بإحراج: أسفه أسفه جدا مأخدتش بالي قابلتها ابتسامة سهير العذبة: مافيش مشكلة، دانا حظي حلو أشوف القمر ده على الصبح ورد وجه نسمة من الخجل وهي تهتف: شكرا جدا لذوق حضرتك مدت لها سهير يدها وهي تعرف نفسها: أنا سهير، أصحابي بينادوني سوسو، والناس الغريبه سهير هانم، تحبي أيه؟ نسمة بمرح: سوسو طبعاً ضحكت سهير: خلاص بقينا أصحاب، أنتي برده بتصيفي زينا؟ لاء دي مدينتي، أنا عايشه هنا طيب كويس، لاقيت حد يخرجني، أنا هنام من يومين بس ابني مش فاضي، بي...
رواية نسمة متمردة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم امل مصطفي
أحمد ومروان
"ماتصدقيش كلامه يا نسمه."
"هو ماقالش حاجة، ده أيهم."
"ملاك!"
تحدث الأخير بتهديد:
"مش يقدر يقول حاجة، وإلا هيكون آخر يوم في عمره."
نسمة بتعجب من طريقته:
"يبقي فيه حاجة حصلت؟ في إيه يا أيهم؟"
أيهم:
"ياختي، عايزاني أقول إيه؟ أنتي مش شايفة بيبصلي إزاي؟ ياعيني عليك يا أيهم، كنت وسيم وصغير، ماكنش يومك يا حبيبي."
ضحكة نسمة على كلامه:
"ما تخافش، أنت معاك رجالة عطيتك الأمان."
إقترب منه أحمد ومروان بحذر، وسيف متابع الموقف.
بضحكة، نسمة بتهديد:
"والله لو ما اتكلمت لرجعك فرنسا على أول طيارة."
أيهم:
"بمرح. لا وعلي إيه، قلبك أبيض؟ شاهي عايزاكي."
أكد أحمد على كلامه:
"شفتي، يعني الموضوع مش مستاهل."
"عيب يا أحمد باشا، بتضحك على أختك؟ هي تربيتك، بس هاعديها لأن عندي ناس لو خدتم بالكم."
نظر سيف لشرين:
"أزيك يا آنسة شرين؟ أخبار طنط إيه؟"
شرين بخجل:
"الحمد لله بخير يا بشمهندس."
"سيف، يلا يا بنات، اتأخرنا."
نسمة برفض:
"لا والله، لازم تتغدوا معانا."
شرين برفض:
"ماينفعش يا نسمة، عشان ماما لوحدها."
نسمة:
"هي لما تعرف مش هتقول حاجة. والله لو كنت قادرة كنت حضرت الغدا بنفسي، بستعوض."
نانسي:
"بجرأة. مش تعرفينا يا نسمة؟"
رمقها البنات بضيق.
نسمة:
"آه طبعًا، ده مروان جوزي، وده أيهم ابن خالته وعايش معانا، وده سيف صديق العيلة، وده أحمد أخويا."
تحدثت نانسي بدلال:
"وأنا نانسي."
الشباب:
"أهلاً وسهلاً، اتشرفنا."
مالت بسنت على نهى:
"إيه ده؟ إحنا دخلنا مسلسل تركي؟ هو فيه كده؟ هما دول منين؟"
شرين بهمـس:
"الله يخرب بيوتكم، هتفضحونا."
غمز مروان لأحمد، فهجموا على أيهم وحملوه، ثم ألقوه في البسين وهم يضحكون على هيئته.
نسمة لمروان:
"إحنا هنخرج الجنينة."
أحمد:
"طيب يلا."
مروان بغيره:
"رايح فين يا عم؟"
أحمد:
"هشيلها."
مروان برفض:
"لا، ابعد أنت. أنا هوديها."
أحمد بزهول:
"في إيه يا مروان؟ دي أختي."
مروان بضيق:
"حتى لو بنتك، ماحدش يشيل مراتي غيري. ابعد كده."
ضحك الجميع على غيرته.
أما نانسي:
"لعنة! نسمة اللي بتحصل على كل شيء جميل، وتوعد أنها سوف تأخذ مكانه لأنها ملفته بلبسها وجريئة في المعاملة."
انتهى الغداء وقامت شرين لكي يذهبوا.
عرض عليهم سيف أن يوصلهم في طريقه.
رحبت نسمة بالموضوع، ولكن شرين اعترضت.
سيف بإصرار:
"مش أنتم هتروحوا في تاكسي؟ خلاص، اعتبرني تاكسي."
شرين بإحراج:
"لا، العفو."
نسمة:
"عشان خاطري يا شرين، أنا كده هطمن أكتر."
جلست نانسي بجوار سيف وظلت تتحدث في مواضيع كثيرة، وتتحدث بدلال لكي تلفت نظره.
ولكن نظره كان متعلق بتلك التي خطفته من أول لقاء.
أوصل الجميع إلى أقرب مكان لهم إلا شرين.
شرين:
"نزلني هنا يا بشمهندس."
سيف برفض:
"لا، هنزلك قدام البيت. عايز أطمن على طنط سوسن، ولا أنتي بخيلة؟"
توترت شرين من نظراته وطريقته:
"لا طبعًا، تشرفنا."
توقف بسيارته تحت المنزل وحمل ما أرسلته نسمة معه.
فتحت شرين الباب ونادت لوالدتها.
سوسن:
"مالك يا حبيبتي؟"
شرين بحرج:
"أبدًا يا ماما، بشمهندس سيف جاي يطمن عليكي."
سوسن بحبور:
"أهلاً وسهلاً يا بني، نورت."
سيف:
"ده نور حضرتك. أخبار صحتك إيه الوقت؟"
سوسن:
"الحمد لله يا حبيبي بخير. اعملي شاي يا شرين."
سيف:
"لا، خليها قهوة مظبوطة."
شرين:
"حاضر."
سوسن:
"اتفضل يا بني، معلش البيت زي ما أنت شايف."
سيف:
"لا، ما تقوليش كده. المكان بسكانه."
سوسن:
"ده من طيب أصلك."
في الشركة، طلب أحمد من السكرتيرة مقابلة مروان.
"طرق أحمد الباب ودخل."
قابله مروان بإبتسامة:
"بشمهندس أحمد، منورني."
أحمد بتوتر:
"ده نورك."
استغرب مروان التوتر الواضح على ملامحه:
"خير يا أحمد؟ فيه حاجة؟"
أحمد بتنهيدة:
"أنا كنت عايز أطلب إيد شهد. إيه رأيكم؟"
مروان بفرحه:
"ده يكون من حسن حظها."
أحمد بإستفهام:
"تفتكر عمك ممكن يوافق؟ بواحد لسه بيبدأ مشواره؟"
مروان بثقة:
"ويرفض ليه؟ أنت بسم الله ما شاء الله راجل يتمناه أي حد، ومهندس شاطر. وبعد المشوار ده هيكون ليك اسمك. وغير كده، هتحافظ على بنته اللي حياتها اتغيرت من يوم ما دخلتها 180 درجة."
أحمد:
"أنت عارف؟"
"أه، شهد حكتلي. لما جالها عريس من عيلة كبيرة وماينفعش يترفض."
شعر أحمد بتوقف قلبه.
أكمل مروان:
"ولما رفضته باباها ومامتها اتقلبوا عليها. جت تعيط وحكت كل حاجة، حتى اللي حصل بينك وبينهـا. ني في النادي، وعرفت عمي إنها مش ممكن تكون لغيرك. وكنا بنستناك تتقدم. بس مرات عمي هتتعبك لأنها بتبص للمظاهر."
أحمد بهدوء:
"أنا ماليش دعوة غير بشهد. طول ما هي بتحترمني وبتسمع كلامي، هتكون أميرة. متوجه له، لو اختارت حياة والدتها، يبقي كل واحد من طريقه."
مروان بتأكيد:
"لا، متخافش. هي طبيعي عكس مامتها. خلاص، أنا هروح لباباها الشركة وأطلبهـا."
مروان بتشجيع:
"على خير الله."
وصل أحمد أمام شركة حمزة، عم مروان.
طلب من السكرتيرة أن يقابل والد شهد، حمزة باشا.
السكرتيرة وهي تنظر له بإعجاب شديد:
"فيه ميعاد؟"
أحمد:
"لا، أنا عايزه في موضوع شخصي. ممكن تبلغيه بوجودي؟"
السكرتيرة:
"مين حضرتك؟"
أحمد:
"أنا بشمهندس أحمد خالد الحسيني."
طلبت السكرتيرة المكتب:
"تفضل حضرتك، حمزة باشا في انتظارك."
دخل أحمد بثقة وشموخ لا يليق إلا به.
حمزة بترحاب:
"أهلاً وسهلاً بشمهندس أحمد، نورت الشركة."
أحمد:
"أهلاً وسهلاً بحضرتك. الشركة منورة بأصحابها."
سأله حمزة:
"تشرب إيه؟"
أحمد:
"لو ممكن شاي."
وأكمل ببعض التوتر:
"أنا آسف لأني جيت من غير ميعاد."
حمزة:
"أنت تشرف في أي وقت، أنت واحد من العيلة."
أحمد:
"أنا كنت جاي وطمعان في كرم حضرتك وطالب إيد الآنسة شهد."
حمزة:
"أنا ماعنديش مانع، ومش هلاقي لبنتي راجل أحسن منك. وكفاية وقفتك مع بنتي، جميلك ده في رقبتي."
أحمد برجولة:
"مافيش جميل ولا حاجة. أي واحدة غير شهد اتعرضت لنفس الموقف، كنت هعمل معاها نفس اللي حصل، كأنها أختي."
حمزة:
"ما يعملش ده غير راجل وابن أصول."
قام أحمد بالإتصال على شهد:
"أنتي فين؟"
شهد:
"قدام النادي بستناك."
"طيب، أنا قريب منك، ثواني وأكون عندك. ما تنزليش قبل ما أوصل."
"حاضر."
وقف أحمد ونزل من سيارته وخبط لشهد على الزجاج.
عندما رأته، شعرت بالسعادة والأمان، ولكنها تحدثت بتوتر:
"ما بلاش يا أحمد، أنا خايفة عليك."
لم يهتم لها وتحدث بحدة:
"متأكدة أنه جوه؟"
"أه، الشلة كلها بتكون موجودة كل يوم في نفس الميعاد."
أخذ منها أحمد مفتاح السيارة وركب بجوارها.
دخل النادي وهي تحركت بجواره وهي تشعر بالخوف عليه.
فهم جميعًا يعرفون بعضهم، وأبناء أكبر العائلات.
أحمد: "أنتم بتقعدوا فين؟"
جلست شهد وأحمد على طاولة.
شهد وهي تشاور: "اللي لابس تيشرت كحلي ده."
كان أحمد وشهد يجلسون على طاولة أمامهم لكي يري رد فعل هذا الحيوان.
نادين: "مش دي شهد؟"
خالد: "آه."
علياء: "مين المز الجبار اللي معاها ده؟"
نادين: "مش عارفة."
صافي: "طيب تعالي نتعرف."
هاني: "بغيظ. الهانم عاملة عليا خضرة الشريفة، وهي مقضياها."
شادي: "ياما تحت الساهي دواه."
اقتربت نادين من شهد:
"هاي شهد، من زمان ما جيتيش النادي."
شهد بضيق:
"معلش بقى، مشاغل."
صافي:
"مش تعرفينا؟"
كانت الفتيات تنظر له بإعجاب شديد. كان يرتدي بنطلون أبيض، تيشرت لبني ملتصق بجسده ويظهر عضلاته، يعتليه قميص أبيض مفتوح مع لون عيونه وشعره. كان تجسيد للوسامة والرجولة.
شعرت شهد بالغيرة من النظرات التي تلتهمه، وندمت على أخذه إلى هذا المكان.
شهد:
"ده بشمهندس أحمد، صديقي."
علياء بدلع:
"منور يا أحمد. ما تيجي تقعد معانا."
أحمد بلامبالاة:
"شكراً، إحنا هنقعد شوية وماشيين."
هاني: "لشهد، تعالي عايزك."
شهد بحدة:
"مافيش بيني وبينك حاجة، وكلكم عارفين كده كويس."
اقترب هاني ليجذبها من يده.
ولكن يد أحمد هي الأسرع وضغط على يده بقوة وتحدث بغضب:
"إياك تفكر مجرد تفكير إن إيدك القذرة دي تلمسها."
حاول هاني تخليص يده ولكنه لم يستطع، وتغير لون وجهه من الألم.
ولاحظ الجميع عنف أحمد مع هاني.
تحدث هاني من شدة ألمه:
"بقي أنتي عامله عليا خضرة الشريفة، وأنتي مقضياها أهو."
لكمه أحمد بقوة في وجهه، نزف من شدة الضربة.
صرخ هاني:
"أنت اتجننت؟"
أحمد بقوة:
"كلامك يكون معايا أنا. مالكش دعوة بيها، وإلا هخليك تندم."
صدمت الفتيات من قوة أحمد، فهاني ليس ضعيف جسديًا، ولكنه لا يستحق لقب رجل، فالرجل الحقيقي لا يقبل تشويه سمعة بنته.
هجم هاني على أحمد، ولكنه قابله بلكمة أطاحت به.
تدخل شادي وخالد، ولكنهم لم يستطيعوا الوقوف أمامه.
التف الجميع.
إنحنى أحمد على هاني ورفعه من ملابسه:
"ممنوع تقرب من شهد مرة تانية. شهد منطقة محرم دخولها حياتك. هتكون الثمن لو حاولت تضايقها. هكون أنا في وشك، فاهم؟"
هز هاني وجهه بضعف.
جاء أمن النادي.
شهد بقوة:
"أحمد معايا، ممنوع حد يقرب منه."
أخذها أحمد وترك النادي.
صافي: "أو لالاه، هو فيه كده."
علياء: "أنا نفسي أكون معاه ليلة بس، ده يجنن."
حمزة: "بص يا أحمد، أنت ساعدت بنتي من غير ما حد يعرف. ولولا تدخلك كان ممكن تخسر شرفها. أنا أهـ عاقبته أسوأ عقاب، بس الفضل ليك. ولو ماكنش العريس ده أتقدم، ماكنش حد مننا عرف حاجة. وأنا مش هلاقي لبنتي راجل أحسن منك يحافظ عليها ويكون سندها. أنا هستناك أنت وأهلك يوم الاتنين، لأن عندي سفر كام يوم وراجع."
وقف أحمد برجولة ولم يظهر سعادته:
"إن شاء الله، هنكون عند حضرتك في الميعاد وترجع بألف سلامة."
خرج أحمد وقلبه يرفرف من السعادة. هو لم يتوقع الموافقة بتلك السهولة. هم عائلة شديدة الثراء.
قام بالتحدث مع والده الذي رحب بهذه الخطوة لأنه كبير ويتمني الفرح به.
رواية نسمة متمردة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امل مصطفي
يا بنتي أنت وحشتيني أوي، فيها إيه لما تيجي تقعدي معايا يومين؟
نغم: والله يا بنتي مش هيوافق.
سيبك أنت بس وافقي وأنا أقنعه، هو عمره ما يرفض ليا طلب.
سيبها لظروفها يا نسمه، وهتلاقيني فوق راسك.
خلاص براحتك يا نغم، سلمي على هادي وبوسيه كتير.
سمعت خلفها من يزمجر بعنف، التفتت لذلك الغاضب.
طيب سلام يا نغم، الوقت...
تحدث مروان بحده: ممكن أعرف إزاي تقولي لواحدة تبوسلك واحد؟
قامت نسمه وهي تداري ضحكتها على غيرة حبيبها، وأقتربت منه بدلال: أنت بتغير يا قلبي؟
رد مروان بعنف: نسمه، الحاجات دي مافيهاش هزار.
تأملته بصدمه: هادي ابن أختها عنده سنة ونص.
مروان: ومازالت غيرته تسيطر عليه، حتى لو عنده شهر، أنا مش بحبك تبوسي حد غيري.
جذبها لصدره بقوه وحاوط خصرها بتملك: أنتي ملكي أنا وبس.
وقبلها بجنون: شفايفك، عيونك، ضحكتك ملكي، مش بحب حد يشوفهم غيري، فاهمه؟
تركها وابتعد في غضب.
كانت تقف وهي مازالت على صدمتها: ماله ده، أتجنن ولا إيه؟ الصبر من عندك يا رب.
***
أنت فين يا أحمد؟ أنا بدور عليك من فترة.
كان هذا نادر.
رد عليه أحمد والفرحة تشع من عيونه: فيه حاجة حصلت؟ كنت عايز أخد رأيك في موضوع.
تعال نروح الكافتيريا.
يلا، وأنا كمان عايزك في موضوع مهم يا نادر.
خير يا أحمد، شايفك مبسوط؟
رد بسعادة جداً جداً: يا نادر، أنا طلبت إيد شهد وباباها وافق، وحدد معايا ميعاد أروح أنا وأهلي.
قام نادر بإحتضانه: ألف ألف مبروك يا صاحبي، أنت تستاهل كل خير.
الله يبارك فيك يا صاحبي، عقبال ما أفرح بيك.
ما هو ده الموضوع اللي عايزك فيه يا أحمد.
نظره له أحمد بإهتمام: خير؟
عايز أتجوز لمار.
أحمد:: وهو يضحك بقوه: أنت أهبل؟ ما هي مراتك.
تحدث بإحراج: لا، يعني أتجوزها، أتجوزها، أفهم يا أخي.
أحمد:: قصدك يعني؟
أه.
طيب ما فيش مشكلة، لسه ٣ أسابيع ونسلم المشروع، وتعمل فرحك بعدها على طول يا نادر.
نادر برفض: لا، ما عادش عندي صبر، أنا جبت أخري.
تحدث بسؤال: يعني إيه؟
نادر: نجيب فستان ونخرج أنا وهي وأهلي، وأنت نتعشا في مكان وناخد كام صورة وأروح بيها.
أحمد:: وليه كل ده؟
أولا لأن باباها لسه متوفي، وثاني حاجة لأن لو ماتجوزتش اليومين دول هانحرف وهتجبني ملفوف بملاية.
أحمد:: بزهول: نهارك أسود! أنت أتجننت على الآخر.
تحدث بمرح: شوفت بقا، لكن لو جوزتني هتشوف نادر تاني خالص، حاجة كده خيال.
أحمد:: بس بس خلاص، هتدبر، والعزومة عليا.
***
كانت تجلس نسمه بجوار ه وهي سعيدة لسعادة أخيها، وتجلس حنين بينهم.
مروان:: مبروك يا بوص.
أحمد:: الله يبارك فيك.
أيهم:: أدعيلي يا أبو حميد ألاقي البنت اللي تقدر تلمني.
أحمد:: مسيرك تلاقيها.
أيهم:: في نفسه: لاقيتها بس بعد فوات الأوان.
أحمد:: نادر هيتجوز بعد بكره، فاعايز نسمه وشهدي يجوا معايا.
مروان:: مش ده المهندس اللي معاك في المشروع؟
أحمد:: أه.
وأزاي هيتجوز وأنا مش عندي خبر بالأجازة؟
لا، ماهو مش هياخد أجازة.
مروان:: بإستفهام: مش بتقول فرحه؟
أحمد:: نادر ظروفه صعبة، هي هتلبس فستان الفرح وهيتعشوا بره ويروح على بيت باباه.
أيهم:: اللي هو أزاي يعني؟
البنت يتيمه ملهاش أهل، وهو كاتب كتابه وعايشه معاهم في نفس البيت، بس لأن البيت صغير هو بينام معايا في الشقة وهي مع أهله، عشان كده عايز نسمه معايا عشان تحس بالعزوة.
أيهم؛:: بفضول: أنا كنت عايز أعرف بس هيتجوزا إزاي وهي عند أهله وهو عندك؟
أنا قولت هستأذن مروان أسيب له الشاليه أسبوع وأقعد في أي فندق وأتابع الشغل مكانه، وعلى ما يرجع أكون وضبت الشقة وهو بعد كده يدفع إيجارها على ما يعرف يوقف على رجليه.
أيهم: خلاص وأنا هشارك معاك بالعفش.
نظرة له بفرحه: دي لفتة جميلة منك يا أيهم.
وأنا كمان ونعمله حفلة عائلية نحضرها معاك.
ده كان رأي مروان.
الله يا حبيبي، ده هيفرح قوي.
أحمد:: قولي يآرب يتحمل المفاجأة وما يموتش فيها قبل ما يفرح بالعروسة.
ضحك الجميع وتمنوا له السعادة.
***
كان نادر يجلس بجوار لمار في الصالة.
تحدث بحنان: حبيبتي، أنا كان نفسي أعملك أجمل فرح وأدخلك على شقة جديدة زي كل العرايس، بس أنتي عارفه الظروف.
لمار:: بخجل: السعادة مش في الحاجات دي، أهم حاجة أكون معاك.
قام نادر بإحتضانها: بجد يا لمار، يعني مش هتندم على ارتباطك بيا؟
هزت راسها بنفي.
قام نادر بتقبيل جبينها.
جاء والده من خلفهما: تنساش أن معاك بنات في البيت، بكره تقفل عليك بابك.
أسف يا بابا.
ابتسم له والده وحضنه: مبروك يا حبيبي، كان نفسي أعملك أحسن حاجة بس أنت شايف الظروف.
إنحني وهو يقبل يد والده: أنا كلي من خيرك يا ولدي، ربنا ميحرمناش منك.
إلتفت إلي لمار وطبطب عليها: ألف مبروك يا بنتي.
إرتمت في أحضانه وبكت: الله يبارك فيك يا بابا.
والده:: أنت متأكد أن أحمد هيسبلك الشقة الأسبوع ده؟
نادر:: بثقه: أحمد ما يرجعش في كلمة يقولها.
***
ثاني يوم في الشركه.
أحمد:: بمرح: أخبار عريس الغفلة إيه؟
نادر:: بخير.
أحمد:: متأكد؟
نادر:: ما أنا قدامك أهو زي الفل.
أحمد:: والله أنا حاسس إنك هتفضحنا وهتتبرى مننا.
نادر:: وهو يعدل ياقة قميصه: لا، أنا راجل وأعجبك قوي.
أحمد:: بسخريه: كله بكرة هيبان، وربنا يستر.
وضع نادر يده على فم أحمد: الله يخرب بيتك، تفضحني في الشركة.
ضحك أحمد بقوه: يعني أنت عارف نفسك.
خلاص، إن الله ستار حليم.
وتحدث بجديه: باباك وأخواتك هيجوا إزاي؟
كلمت واحد صاحبي هايمشي ورايا وأنا هزوق العربية يا برنس، ولا تزعل.
نادر:: بحب: ربنا يخليك ليا يا صاحبي، لو كان ليا أخ ما كنتش هحبه زي ما بحبك.
أحمد:: بغرور مصطنع: طبعا يا بني، أنا أتحب على طول، شاب طول بعرض وعيون خضرا، دانتا لو ماحبتنيش تبقى أعمي القلب والنظر.
نادر:: بتهكم: أنت عارف أكتر حاجة بحبها فيك إيه؟
إيه؟
نادر:: تواضعك يا أخويا.
وضحك الإثنان بحب.
***
نادا أحمد بإستعجال: يلا يا نسمه، خلصي.
فين شهد؟
جائت من خلفه: أنا جاهزة.
إلتفت:: لها بحب: عقبالك يا قلبي.
تورّد وجهها من الخجل.
أحم أحم، نحن هنا يا بشر، راعوا السنجل اللي معاكم.
نسمه:: وهي تنزل درجات السلم: إستغفر ربنا وأهدي، وأنت هتلاقي بنت الحلال على طول.
أيهم:: بمرح: تبت إلي الله وندمت على ما فعلت.
مروان:: كل حاجة جاهزة.
أحمد:: كله تمام يا باشا، كفاية أن معاليك هتشرفنا.
واللهم...
مروان:: بضحكه: أنا حاسس إنك العريس مهتم بكل حاجة.
أحمد:: طبعا، فرح صاحبي فرحي.
***
في المساء.
نادر: عربية مين دي يا أحمد؟
أحمد:: بغمزة: عربية مروان.
نادر:: بسعاده: الله الله! والله وباضتلك في القفص يا واد يا نادر، وهتتزف في عربية ملوكي.
ضربه أحمد في كتفه بمرح: عد الجمايل يا در.
ركب أحمد وجواره نادر.
وقف أمام الكوافير في انتظار لمار.
نزلت لمار وخلفها أخواته وشهد ونسمة.
نادر:: بسعاده: أزيك يا مدام نسمه؟
نسمه: الله يسلمك وألف مبروك.
نادر:: أزيك يا أنسة شهد، عقبالك.
شهد:: شكرا وألف مبروك.
سمع خلفه كلاكسات سيارات قوية.
إلتفت فوجد أيهم وسيف يخرجون من السيارة ويطلقون الأعيرة النارية وبصوت عالي: ألف مبروك يا عريس، عايزينك تشرفنا.
نزل مروان وفريد: ألف مبروك يا نادر.
نادر:: وهو لا يصدق ما يحدث: فهم صفوة المجتمع حضروا عرسه المتواضع ويشاركوني فرحتهم.
مروان:: وهو يمد يده ويرى صدمته: ألف مبروك يا نادر.
أحمد وهو يزغده في كتفه لكي يفوق: نادر، مد إيدك.
نادر:: الله يبارك فيك يا مروان باشا، ده شرف ليا أن حضرتك موجود معايا، ما تتصوروش أنا فرحان قد إيه.
مروان:: بإبتسامه جذابه: أنا الوقت صديق.
نادر:: كان ينظر بحب لأحمد ويشكره بعيونه.
أحمد:: يلا يا جماعة، ركب الجميع وظلوا يحتفلون بالكلاكسات والمناورات فيما بينهم.
والدة نادر:: إيه ده يا أبو نادر؟ هم دول أصحاب إبنك؟ شكلهم ولاد ناس أويرد جارهم، فعلا ده ثمن العربيات اللي ركبينها تشتري الحي بتاعنا.
***
عند نادر: أنت رايح فين يا أحمد؟ ده مش طريق الكافيه.
خليك في عروستك يا نادر، وسيب نفسك ليا النهارده.
وصلوا أمام مطعم فخم ونزل الجميع.
كانت لمار ونادر ينظرون للمكان بإنبهار.
لمار:: إيه ده؟
نادر:: شكل أحمد عامل فيه مقلب، وبدل ماتجوزه هيغسل مواعين هنا سنة عشان أسدد ثمن العشاء.
أحمد:: من خلفه: لا، أكتر من خمس سنين يا خفيف.
نادر:: بضيق: أنت رامي ودانك معانا ليه؟ واحد ومراتهم مع بعض بتتحشر ليه؟ خليك في شهدك وسيبني في المصيبة بتاعتي.
وصلوا قاعة مفتوحة ومزينة بالورود والبالونات.
قاموا بتشغيل: طلي بالأبيض طلي.
وجاء شابان من الأسطف وهم يحملون المشاعل لتغيير الدبل أمام سعادة وتصفيق الجميع.
ثم جلسوا مرة أخرى.
أخرج مروان شنطة من جواره وأعطاها لنادر.
ألف مبروك، دي هدية جوازك.
نادر:: أخذها وشكره.
قام بفتحها: كانت علبة قطيفة بها طقم من الذهب.
نادر: بس ده كتير يا فندم.
مروان:: أنا الوقت مش فندم ولا باشا.
أمه:: فرجني كده يا نادر.
ناولها العلبه.
بسم الله ماشاء الله، تسلم يابني وتتردلك في الفرح.
إلتفتت لإبنها: مش قولتلك سيبها على الله، أنت كنت زعلان لأنك ماجبتش شبكة، ربنا بعتلك الأحسن منها.
***
نادر:: بحرج: خلاص يا أمي.
نسمه:: لتخرجه من إحراجه: يلا لبسها الشبكة.
قام نادر بتلبيسها ما عدا الحلق، تركه في العلبة لأنها محجبة.
كانت والدته تزغرط وأحمد يصور فيديو.
جلس الجميع على طاولة مستديرة وقاموا بتشغيل أغنية رومانسية.
أحمد:: طلب من نادر أن يرقص مع لمار على أنغامه لكي يصورهم فيديو.
طلب مروان من نسمه تشاركه الرقصة، وأخد فريد يد شهد لكي تشاركه الرقصة أيضاً.
تحت عيون أحمد الغيورة.
أيهم:: لأحمد: الواد فريد ده برنس، أخد منك المزة وسابك.
أحمد:: مسيرها تكون ليا ومش هخليه حتى يشوفها.
نزل العشاء في جو من السعادة وبارك لهم الجميع.
وأخذ نادر يد لمار وذهب للسيارة فوجد بها سائق مروان.
مال نادر على أحمد: أنت هتروحني في تاكسي ولا إيه؟
أحمد:: وهو يغمزله بشقاوه: لا، متتورجل يا خفيف.
وقام بفتح الباب له: أتفضل يا باشا، الليلة ليلتك، ورينا همتك.
تورّد وجه لمار من الخجل.
قام نادر بمساعدتها في إدخال الفستان وجلس جوارها.
وقام الشباب بالتصفير لهم وتحرك السائق.
توجه الجميع لسياراتهم.
***
بعد الوقت وجد نادر السيارة تخرج بره البلد، فعلم أنه طريق شرم.
قام بالاتصال على أحمد ليتأكد، لكي لا يحرق المفاجأة.
في سيارة مروان.
نسمه:: العروسة جميلة وهادئة، ربنا يسعدهم.
شهد:: وباين عليه بيحبها.
أحمد:: مين كان يصدق الصدفة الغريبة دي؟
وقص عليهم ما حدث.
مروان: فعلا صدقة غريبة، والاغرب باباها لما يعرض بنته على واحد مايعرفوش.
نسمه:: هو فعلا ما يعرفوش، بس شاف فيه الشهامة والرجولة، ودي بقت حاجة نادرة اليومين دول.
صرخت نسمه فجأة: حاسب يا مروان!
رواية نسمة متمردة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امل مصطفي
صرخت: نسمه حاسب يا مروان
توقف مروان فجأه عندما وجد سياره كبيره تقف أمامه وينزل منها أربعة رجال ملثمين
تحدث بلهفه: متخافيش يا حبيبتي
نظر أحمد خلفه فوجد سيارة فريد تقف وخلفها سياره أخرى
مروان وأحمد في نفس الوقت: ممنوع وحده منكم تنزل من العربيه مهما حصل حتى لو موتنا قدامكم
نزل مروان وأحمد بدون ذرة خوف
وأيضا سيف وأيهم وفريد الذي سحب سلاحه مثل أيهم وأعطوا ظهورهم لبعض
مروان بقوه: أنتم مين وعايزين إيه
رد أحدهم: إحنا جايين ناخد البنت دي وهو يشاور على نسمه وماشيين من غير مشاكل
مروان وقد اشتعل الغضب بداخله: صرخ بصوت: بنت مين اللي تاخدها أنا هاخد روحك أنت ورجالتك
الوقت ولم يعطي له فرصه للتحدث سحب سلاحه وضربه بالنار فكانت نقطة الإنطلاق
وإشتبك الجميع
جذب أحمد أقربهم وضربه بقوه وعنف وهجم الآخر على مروان الذي صد هجومه بكل الغضب والغيره بداخله
وأيهم ضرب أقربهم له بقوه فوقع سلاحه وإلتقطه إيهم وضربه بالنار واستمرت المعركه
إلتفت أحمد وجد أحدهم يوجه سلاحه لفريد فابعده أحمد ولكن الرصاصه إنطلقت واستقرت في ذراع أحمد
تحول قميصه من الأبيض إلى اللون الأحمر من الدماء
فتحت نسمه الباب وركضت في إتجاه أخيها
وفجاء توقف كل شيء من صرختها المتألمه
نظر لها الجميع برعب وجدوها أمام أخر الملثمين ماعدا أيهم كان الأقرب لها والأسرع عندما إقترب من ذالك المجرم الذي تجراء وصفعها قام أيهم بكسر عنقه بسرعه بدون أن يرمش له جفن
ركضت نسمه على أخيها برعب ولهفه: أنت كويسالرصاصه فين
تحدث مروان بغضب وهو يصرخ في وجهها: مش قولتلو موتنا ماتفتحيش الباب
أحمد وهو يضم أخته: أنا كويس يا حبيبتي متخافيش
نظر لمروان: حصل خير يا مروان
إتجه فريد إلي أخته المرعوبه داخل السياره ودموعها تسيل بقوه: متخافيش يا شهد تعالي
ردت بجزع و إمتقع وجهها من الرعب: لم تستطيع الحركه أحمد مات مش كده
عرف فريد مدي عشقها له: لا يا قلبي هو بخير فداني والرصاصه جت في كتفه
نظرة له بتيه: يعني أحمد مات ولا كويس رد عليا
أحمد وهو يجلس أمامها على إحدي ركبتيه: أنا بخير يا حبيبتي بصي ليا
شهد وهي تتأمل جسده بعيونها لتري مدي إصابته: ابتسم أحمد بألم أنا كويس قدامك أهو متخافيش
توقفت السياره أمام باب الشاليه ونزل السائق
قام بإخراج حقيبه كبيره من السياره وتوجه بها إلي باب الشاليه: أي خدمه تانيه
نادر: شكرا تعبناك معانا
السائق: بإحترام العفو
كان نادر يفتح الباب وهو يحدث لمار: أنتي كنتي عارفه
لمار: بعدم فهم: عارفه إيه
نادر بإستفهام: مش أنتي اللي مجهزه الشنطه دي
لمار: لا مش عارفه مين جابها أنا وماما جايبين حاجات بسيطه
كان الباب مزين بالورود وفي الوسط زواج سعيد
ابتسم نادر وعلم أنه من تخطيط صديقه وأخيه الذي أنعم الله عليه به على كبر
فتح الباب وجد بلالين علي شكل طريق بينهم سهم يتجه إلي غرفتهم
إحتضن يدها بيده وهي مصدومه من نظافة وجمال المكان
فتح باب الغرفه وكانت
وقف أحمد وابتسم لشهد
قامت وارتمت في حضنه
كان أحمد مصدوم وأبعد يده عنها: شهد ماينفعش كده أنا ماحللكيش يا مجنونه
رجع أحمد خطوه للخلف
شعرت شهد بالخجل من فعلتها: أنا أسفه ماكنتش أقصد
نظر له فريد بإحترام لأنه يعلم مدي حبه لأخته ورغم ذالك لم يستغل إقترابها منه
أحمد بألم: حصل خير
مروان: يلا يا جماعه نروح المستشفي
ركب الجميع
في المشفي: الحمد لله يا جماعه الرصاصه خرجت
نضفت الجرح ومافيش حاجه تخوف
ده مسكن شديد لأن الجرح هيألمك كام يوم وإحتمال تسخن
نسمه: أنت هترجع معانا عشان اخد بالي منك
أحمد: بلا مبالاه الموضوع مش مستاهل
نسمه: بترجي عشان خاطري أنا مش هكون مرتاحه وأنت بعيد
أحمد: خلاص يا نسمه هاجي معاكم
دخل نادر الغرفه وجد طاوله عليها شموع وعشاء رومانسي
لمار بإنبهار: المكان تحفه يا نادر أنا ماكنتش أتخيل أشوف مكان زي ده في الواقع ديما بشوفه في التليفزيون وماكنتش بصدق أنه حقيقه
نادر وهو يشعر بالسعاده لسعادتها: وأنا ماكنتش أتخيل ليله فرحنا تكون بالجمال والرومانسيه
نادر: ربنا يسعدك يا صاحبي
إقترب منها وأحتضنها: ربنا يقدرني وأسعدك يا عمري وأعيشك كل اللي كنتي بتحلمي بيه
وقام بتقب*يله برقه ونعومه أذابتها وبعد فتره تركها
لم تستطيع رفع عيونها من الخجل
نادر بمرح: تعالي نغير ونصلي عشان عايز أقولك كلام كتير في بقك
رفعت عيونها بصدمه: بتبوصي كده ليه
نادر: قصدي ودانك أنتي سمعك تقيل ولا أيه يلا يلا قدامي
ضحكت لمار وتوجهوا لفتح الشنطة وجدوا داخلها ورقه كبيره عليها وجه يغمز ومكتوب الليله ليلتكيا معلم يارب تشرفنا
وبها الكثير من الملابس لهم
وجدت لمار إسدال وهو وجد ملابس بيتيه والكثير من قمصان النوم
سألها نادر: مش أنتي الجايبه الهدوم دي
لمار بصدمه: لا أول مره أشوفها
نادر بغيره وغيظ: ليلتك سوده يا أحمد
وقام بالإتصال عليه
كان أحمد يستعد للنوم بعد أخذ العلاج عندما إرتفع رنين هاتفه
ابتسم وهو يتحدث: عريس الغفلة بيكلمني
نادر: الو وقت بدل ما يشوف شغله أيه محتاج حبايه
نادر: بغيظ: أنت الجايب الهدوم دي
أحمد ببرائه: أه
نادر بغضب: وأنت إزاي يا بشهندس يا محترم تشتري لمراتي قمصان نوم
أحمد ببرود: هو فيه واحد يتجوز من غير الحاجات دي
نادر: أحمااااد
أحمد: في أيه يا بني والله أنا ماشوفت أي حاجه من ال في الشنطه دي نسمه وشهد هما اللي نزلوا اشتروها وأنا جبت هدومك والورقه وهم حطوها مع حاجتها بس ده اللي حصل أنت عارفني أنا برده هشتري حاجات زي دي
نادر بحرج من طريقته: أسف يا صاحبي أنا إتضايقت لما حسيت أنك شوفت الحاجات دي
دخلت نسمه غرفة أخيها في الصباح وجدت حرارتهمرتفعه
جلست بجواره تعمل له كمادات وحقنه خافضه للحراره
دخل مروان وجدها تجلس: في أيه يا نسمه
نسمه: كانت حرارته عاليه بس الحمد لله عطيته علاجه والحراره نزلت عن الصبح
مروان وهو يقبلها: طيب أنا رايح الشركه وهكلمك أطمن عليه
نسمه: ماشي يا حبيبي تروح وترجع بالسلامه
كان يتحدث بغضب وصوت مرتفع: ماعرفتوش مين اللي باعتهم
إبراهيم: لا ياباشا طيب شويه وأكون عندك
سيف: رايح فين يا مروان
مروان: لأزم أعرف مين دول ومين جاله الجرئه يبص لمراتي أو يخطفها
مروان: طيب أنا جاي معاك
سيف: لا خليك يا سيف أنا مش هتأخر
وصل مروان وقابله رجاله إبراهيم: عملنا معاهم كل حاجه وميعرفوش مين باعتهم
جذب مروان أقربهم وإنهال عليه بالضرب ليخرج غضبه وغيرته التي تشتعل عندما يتذكر مصيرها إذا تمكنوا من خطفها
مروان: مش هتتكلم والله لأقتلك
الرجل بضعف: والله يا باشا إحنا بنشتغل كده عن طريق النت بناخد الصوره وبنحدد مكان الفلوس وبنحدد ميعاد يكلمنا فيه لو ردينا معناها الموضوع تم وبنحدد مكان باقي المبلغ ولو مارديناش في الميعاد بيكون معناها فشل المهمه والطرف التاني ماعدش بيظهر أو يتصل بينا لأنها بتكون أكونت وهمي
ده كل اللي بيحصل لا إحنا بنعرف العميل ولا هو بيعرفنا
كان مروان في حالة هياج فهو لم يستطع الوصول لشئ ومعني ذلك أنا حياتها في خطر
ثاني يوم: أنا همشي بدول أزاي يا مروان
مروان: معلش يا حبيبتي أنا مش هكون مطمن غير كده فلو سامحتي ريحيني
نسمه: يا حبيبي كله نصيب لو ربنا رايد أتخطف دول مش هيمنعوا
ضمها بقوه: أنا مش ممكن أسمح لحد ياذيكي أنا ممكن أسيب شغلي وأوصلك كل مكان أنتي عايزاه
نسمه وهي تري قلقه وخوفه عليها رفعت يده تتلمس وجهه: خلاص عشان خاطرك أنا موافق رغما إنها حاجه تخنق
قبل يدها التي تتحرك على وجهه بنعومه
مروان: لو ماكنش ورايا إجتماع مهم كنت وريتك شغلك
نسمه بضحكه وقد فهمت قصده: إقتربت منه أكتر وقبلته بجانب شفتاه وغمزت بطريقه جريئة
جائت تتحرك جذبها لصدره بقوه: أنتي اللي بدأتي
وقام بتقب*يلها بلهفه وسعاده
نسمه وهي تحاول إبعاده: مروان أنت عندك ميتنجهم خليك لما ترجع
مروان وهو يتمادا في تقب*يلها ويده تتحرك عليها: كنتي قولي لنفسك كده قبلما تجننيني
نسمه بضحكه: والله ماقصد أنا كنت بدلع عليك
مروان وهو يرفعها بين يديه: ما دلعك ده هو اللي بيجنني يا قلبي
مرت الأيام وتحسن أحمد ونادر غارق في العسل وأيهم يتخبط في مشاعره وشهد تنتظر يوم إرتباطهابفارغ الصبر
نسمه في الفون: لا يا بابا حضرتك هتركب الفجر توصل على الضهر ترتاح ساعه وبعد كده نتغدا ونروح من عندي وإلا مروان هيزعل
نسمه: خلاص يا حبيبي هستناكم سلام
مروان بإبتسامه: حبيبي أنت يا مسيطر
نسمه وهي تمثل الغرور: طبعا أنت بتشك في إمكانياتي
مروان: لا طبعا يا قلبي أنا أكتر واحد واثق في إمكانياتك دانتي سرك باتع في التأثير على الكل
نسمه: أنا حاسه بسخريه في كلامك
مروان: لا وحياة الغاليين وأنا أكبر مثال أنتي أسرتيني
نسمه: ليه ديما تقول كده
إقترب منها وأحتضنها: لأنها الحقيقه أنتي ملكتيني جسد وروح وعقل بكون مسلوب الإرادة قدامك
مروان الوحش اللكل بيخاف منه وبيعمله حساب معاكي بيكون واحد تاني أنا معرفوش غريبعليا بس بحب ضعفه معاكي
أستعد الجميع للذهاب لفيلا حمزه عم مروان
كان أحمد يشعر بخروج قلبه من شدة سعادته
إرتدي بدله رمادي أظهرت وسامته بشده وحمل بين يديه بوكيه ورد وعلبة شيكولاته فاخر
معهم والده ووالدته ومروان ونسمه وسهير
ووجد حمزه وفريد ووالدت شهد حياة
رغم رفضها لهذا الإرتباط الغير متكافاء من وجه نظرها ولكنها أعجبت بوسامته الشديده وطريقة لبسه التي تدل على ذوق راقي
جلس الجميع في الصالون أتت شهد مع إحدي الخادمات لتقديم واجب الضيافه وهي لا ترفع عيونها من الخجل
هيام أول من تحدثت وقامت بإحتضان شهد: ماشاء الله يا حبيبي ذوقك حلو أوي
جلست شهد بجوار نسمه ومسكت يدها لكي تخفف من توترها
خالد لحمزه: إحنا جايين النهارده ويشرفنا نطلب إيدي كريمتكم شهد لإبني أحمد
حمزه: الشرف لينا إبنك ماشاء الله راجل يشرف أي بيت وأنا أعطيه بنتي وأنا مغمض
فريد: ويشرفنا أنه يكون واحد من عليتنا
أحمد: الشرف ليا أنا وشهد هتكون جوه قلبي وعيوني
حياة: طيب بالنسبه للشبكه والمهر
نظر لها حمزه بضيق فهي قد بدأت لعبتهاتحدث أحمد بأدب: كل طلباتكم أوامر شهد عندي جوهره غاليه ومافيش حاجه تغلي عليها
حياة: مبدئيا كده أنا عايزه خاتم سوليتير زي بنت خالتها وطقم ألماظ
شعرت والدة أحمد ووالده بالضيق من طريقتها ولكنها ترك الرد لإبنه
أحمد: بصي حضرتك أنا لو بإيدي هجبلها كل حاجه نفسها فيها بس أنا ماليش دعوة ببنت خالتها ولا بنت عمها هي هتعيش على قد ظروفي أنا مش معني كده إني مش هجيب شبكه لا هجيب وهجيب حاجه كويسه كمان بس برده على قد إمكانياتي
حياة: طيب والقاعه أنا هعملها في **** وعشان ماتقولش إمكانياتي إحنا هنشاركك فيها
أحمد بغضب: لا حضرتك أنا راجل وماسمحش لأهل مراتي يصرفوا عليا جنيه أنا مش معدم أنا الحمدلله ظروفي كويسه ومش محتاج مساعده من حد
حياة وهي تحاول إستفزازه لتنهي هذا الإرتباط وهو يفهم ذلك ولن يعطيها تلك الفرصه: طيب والفيلا عايزاها قريبه
زفر بهدوء: أولا أنا مش هجيب ڤيلا ثانيا أنا عندي شقتي في بيت والدي أنا كبير العيله ومش هتجوز بعيد عن أهلي ووجودي هنا مؤقت
كان الجميع ينظر له بفخر وبالذات حمزه فقد لمس فيه قوة الشخصيه والرجوله وأنه لم يرضخ لزوجته المتعصبه
حياة: يعني أيه
أحمد: أنا موجود هنا لحد ما أعمل أسم وبعد كده هرجع أعيش في بلدي وأفتح مكتبي الخاص
رواية نسمة متمردة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم امل مصطفي
انحنت نسمة على شهد:
"مين دي؟"
تحدثت شهد بغيظ:
"بيقولوا مامت"
نسمة بسخرية:
"متأكدة من الكلام ده؟"
شهد بمرح:
"أنا في الأول ما صدقتش الموضوع ده، بس للأسف لاقيت اسمها جنب اسمي في شهادة الميلاد."
نظرت الفتاتان لبعضهما وضحكوا بقوة وصوت عالي جعل الكل ينظر لهم باستفهام. فا كل ما يحدث يحرق الدم. خجلت نسمة وشهد ونظروا للأسفل.
حياة وهي تكمل حديثها:
"يعني أنت عايز تبعد بنتي عني؟"
حمزة:
"يلا، طبعًا بنتك تزورك كل فترة، وحضرتك تشرفينا في أي وقت. ودي سنة الحياة."
حمزة:
"ها، خلصتي كل طلباتك يا حياة؟"
حياة بغيظ:
"آه."
حمزة:
"بص يابني، زي ما قلتلك قبل كده، أنا شاريك. وأهم حاجة عندي سعادة بنتي، وأنا متأكد إنها هتكون معاك أسعد إنسانة. وأي حاجة تانية مجرد شكليات. وأنا موافق، حتى لو هتلبسها دبلة عند الجوهرجي."
حياة باعتراض:
"إيه اللي بتقوله ده؟"
رمقها بنظرة أخافتها وجعلتها تصمت. فهو تارك لها حرية الحياة، ولكنها تخاف غضبه. ولأنه وجد في أحمد القوة والرجولة، وهي أصبحت عملة نادرة في تلك الأيام. هو رجل أعمال ناجح، لا يترك الفرصة المربحة، وأحمد بالنسبة له تلك الفرصة. ويرى الحب في عيونه، وليس المال أو الطمع في اسم العائلة.
حمزة:
"يلا يا جماعة، نقرأ الفاتحة."
بعد الفاتحة:
أحمد:
"حضرتك، أنا لسه قدامي أسبوعين ونسلم المشروع. بعد الافتتاح هلبس الشبكة وأكتب الكتاب، وبعدها بشهرين الفرح."
حمزة:
"على خير الله. أنا معاك."
***
بعد رجوع الكل فيلا مروان.
في غرفة خالد:
أحمد بإحراج:
"أنا آسف يا ماما، ولحضرتك يا بابا. على الموقف البايخ اللي حصل."
والدته بحنان:
"أنت مالكش ذنب، وبعدين أنا مخلف راجل وعارف إنك كنت هتوقفها عند حدها. الغريبة إن بنتها غيرها خالص، وده الأهم."
والده:
"وهيام، ونسمة مرتبطة بيها جداً. أهي ونسمة بيحبوا بعض ومتفاهمين يا أمي."
خالد بابتسامة وهو يحتضن ابنه:
"ألف مبروك. وما تشالش هم، إحنا معاك وسندك زي ما أنت سندنا بعد ربنا."
أحمد:
"ربنا ما يحرمنيش منكم أبداً."
واحتضن والدته وقبلها.
***
"خفي شوية عن أحمد يا حياة."
ردت حياة بعدم رضا:
"وأنا عملت إيه؟ طلباتك ملهاش مبرر، وطريقة كلامك معاه قدام أهله كانت بايخة جداً. كان نفسي بنتي تتجوز من عيلة كبيرة زي عيلتنا."
حمزة:
"ده نسيب مروان، يعني بقى من العيلة، والكل بيعمله حساب لأنه تبع مروان، يعني مش قليل. وغير كده، أنا ما صدقت لاقيت لبنتي راجل بجد وبن أصول ويحافظ عليها. بنتك بتحبه وهو بيعشقها."
فريد بتأكيد:
"وعنده مبادئ وأخلاق عالية. يوم الحدث، بنتك رمت نفسها في حضنه، ورغم حبه ليها، عنفها وقالها كده غلط. يعني إنسان معقد."
فريد:
"لا، إنسان محترم يا ماما. يعني أنا الوقت الأم الشريرة، مش كده؟ لأني عايزة لبنتي إنسان من نفس مستواها."
حمزة:
"أنا راجل في السوق، وكثير مر عليا ناس خسرت كل ثروتها وبقت في الشارع. وكل اللي طلبوا إيدها كانوا طمعانين في اسم العيلة وثروتها. أنتي نفسك متأكدة إن صديقاتك اللي معاكي، كلهم طمعانين فيكي. وقت ما ثروتك تضيع، مش هتلاقي حد منهم. فاكرة جيجي ومديحة الأغا؟ الولد عنده عزة نفس وكبرياء. أوعي تكوني سبب خسارته."
***
أيهم:
"مبروك يا عريس، عقبالي."
أحمد:
"الله يبارك فيك، وعقبالك. كفاية عزوبية لحد كده."
أيهم:
"يسمع منك ربنا. أنا وفريد سيف خطبوا. وأنت هتخطب؟"
أحمد قام باحتضان نسمة:
"هتوحشيني."
نسمة بحب:
"وأنت أكتر. خلي بالك من نفسك."
حنين:
"وأنا؟"
أحمد وهو يحتضنها:
"وأنتي كمان يا حبيبتي، أكتر من نسمة."
حنين:
"بجد؟"
أحمد:
"بجد."
***
اتصل أحمد بنادر:
"وصلت لفين يا عريس؟"
نادر بسعادة:
"قدامي نص ساعة وأكون في بيت أهلي."
أحمد:
"لا، روح على شقتي ارتاح، وبعدين روح لهم."
نادر:
"هو أنت مش في الشقة؟"
أحمد:
"لا، سبتلك المفتاح تحت المشاية القدام الباب. ولما ترتاح، هجيلك. وأعمل حسابك، هنسافر بكرة."
نادر:
"طب ماينفعش تسيب أخوك أسبوع كمان؟ الجواز حلو أوي أوي."
أحمد بمكر:
"لا يا خفيف، بعد أسبوعين أبقى خد أجازة. سلام."
وصل نادر تحت البيت، نزل هو ولمار وحمل الشنطة.
أحمد:
"سبت الشقة النهارده."
جذبها من خصرها:
"أنا كنت زعلان لأني مش هعرف أنام في حضنك النهارده، ومافيش مكان عند أبويا. بس أحمد طلع عنده ذوق وحس بيا. ولما نرجع من السفر، هسلبط عليه وآخد المفتاح تاني."
لمار بخجل:
"طيب، ابعد كده. إحنا على السلم، لحد ما حد يشوفنا."
أحمد وهو يغمز:
"ماشي يا جميل. لما نطلع ويتقفل علينا باب، نشوف الكسوف ده."
نادر وهو أمام الباب:
"إيه ده؟ هو أحمد غير لون الباب؟"
رفع المشاية وأخذ المفتاح، وقام بفتح الباب. ولكن تراجع خطوة أخرى وألقى نظرة على رقم الباب:
"مالك يا نادر، عمال تدخل وتخرج كده؟ هو أحمد موجود؟"
نادر بصدمة:
"لا."
لمار:
"بس الشقة؟"
قام بالاتصال على أحمد:
"هي الشقة حد أجرها؟"
أحمد:
"لا، ليه؟"
لمار:
"أصل دي شقة عروسة. الموبيليا والسجاد والدهان كله جديد، كأن ما فيش حد دخلها."
أحمد:
"ألف مبروك، ادخل بس ريح، ولما تصحى نتكلم."
نادر بعدم فهم:
"يعني أدخل بقلب جامد؟"
أحمد:
"إه."
أدخل نادر الشنطة ثم خرج. حمل لمار التي صرخت من المفاجأة. نظرت للشقة بإعجاب:
"إيه ده؟ الشقة بقت حاجة تانية غير المرة اللي جتها معاك."
نادر باستغراب:
"فعلاً، مش عارف أحمد قدر يعمل ده في أسبوع إزاي. حتى المطبخ مش معقول."
لمار:
"طيب، مش هنروح لماما؟"
نادر:
"لا، نروح فين بقى؟ دي جتلي على طبق من دهب. نجرب الشقة الجديدة، وبعدين نرتاح، ونتصل بيهم لأن أحمد جاي يبارك لينا."
دخل الغرفة وجدها غرفة نوم جديدة وكاملة.
نادر يغمز بشقاوة:
"ياسلام، سرير جديد."
لمار بخجل:
"وبعدين معاك؟"
نادر وهو يجذبها لأحضانه:
"تعالي بس لما أقولك."
***
دلف مروان فوجد والده ووالدته يجلسون يشاهدون التليفزيون.
مروان:
"مساء الخير."
والديه:
"مساء النور."
مروان باستغراب:
"هي نسمة وحنين ناموا بدري كده؟"
والدته:
"لا يا حبيبي، في المطبخ. هي وحنين وأيهم، عاملين مسابقة حلويات."
مروان بغيره:
"إزاي يعني، وإيه اللي يخليها تقف معاه في المطبخ لوحدها؟"
والدته:
"مالك يا مروان؟ أيهم أخوكم."
مروان بغضب:
"ماما، لو سمحتي. توجه إلى الداخل."
نسمة:
"يا حبيبي، ماتحاولش. أنت في منطقتي، والحلويات دي لعبتي."
أيهم:
"لا يا قلبي، أنا أيهم، ومافيش حاجة تستعصي عليا. والحكم موجود، ورأيه هو الفاصل."
نسمة وهي تغمز:
"حنين، الحكم في صفي، حتى لو عملت إيه. حتى اسألها."
أيهم وهو يقترب من حنين:
"حنون حبيبة يو يو، وأنتي معايا ولا مع ماما؟"
حنين ببرائة:
"مع مامي طبعًا."
نسمة وهي تحتضنها وتغمز لأيهم:
"قلب مامي أنتي."
أيهم:
"كده يا حنون؟ طيب، شوفي مين هيرسمك أو يفسحك."
حنين:
"معلش يا يو يو، بس حاجة ماما بتكون أجمل. بس ممكن المرة دي أقف في صفك؟"
شهقت نسمة:
"كده يا حنون؟ بتبعيني؟"
حنين بزهق:
"يوه بقى، تعبتوني أنتم الاتنين."
نظرت نسمة وأيهم لبعض وضحكوا بقوة. كانت تلتفت فوجدت مروان يسند على باب المطبخ ويظهر عليه الضيق.
نسمة تحدثت بتوتر:
"حبيبي، حمدالله على سلامتك."
رفع أيهم عيونه فاصطدمت بنظرة مروان الغيورة. حاول تغيير الموضوع:
"تعال يا سيدي، شوف مراتك دوختني معاه."
ركضت حنين له:
"بابي، تعال شوف أيهم عايز يغلب مامي."
والدته:
"احتضنها وقبلها، ثم وضعها على الكرسي."
مروان:
"نسمة، عايزك فوق."
والتفت وغادر المكان.
نسمة وهي تنظر لأيهم بتوتر:
"هو ماله؟"
أيهم:
"راجل غيران، وليه حق. أنا لو مكانه، ما كنتش اسمح لأي راجل يلمحك."
نسمة بضيق:
"وبعدين معاك؟ خلي بالك من حنين."
***
صعدت نسمة إلى جناحها، وجدت مروان خلع جاكيته وبدلته ويقف بغضب.
نسمة بتوتر:
"خير يا حبيبي؟"
مروان وقد أعمته غيرته:
"ممكن أعرف إيه اللي بيحصل ده، وإزاي تقفي معاه في المطبخ لوحدكم؟ إيه، ما عدش فيه احترام ليا؟"
نسمة وهي تحاول الاقتراب:
"حبيبي، أنا بعامله زي أحمد أخويا. ولو شايفه منه حاجة وحشة، كنت عملت حدود."
***
قام مروان بوضع يده لإيقاف اقترابها:
"حبيبي، ما فيش حاجة حصلت لكل ده."
دفعها على الحائط خلفها بيد، والأخرى كانت تتحرك على شفتيها بعنف، وتحدث من بين أسنانه:
"لا، فيه. لما شفايفك دي تقول لواحد غيري 'حبيبي'، وتوقفي معاه بالساعات، يبقى فيه. أما تكوني عارفة إني بغير، ورغم كده ما تعمليش حساب لمشاعري، يبقى فيه."
حاولت نسمة التحدث، ولكنها لم تستطع من حركة أنامله العنيفة على شفتيها، كأنه يحاول مسح كلمة "حبيبي" التي خرجت دون قصد لأيهم. صعد أيهم خلفهم، فهو قلق من هيئة مروان، واقترب.
اقترب منها مروان أكثر، وضغط جسدها الصغير بجسده الضخم في الحائط خلفها، وتحدث:
"يا غبية، أنا بغير. بغير عليكي من أي عيون تبصلك بإعجاب أو تتأمل ملامحك. أنا لو بإيدي، مش هخليكي تتعاملي مع أي راجل غيري، حتى لو أحمد أخوكي. فاهمة؟ أنا خايف عليكي من غيرتي، وخايف أخسر أيهم، لأن مش كل الأوقات هقدر أتحكم في غيرتي دي. فارجوكي، بلاش تختبريها."
نظرت له نسمة بعيون تنطق عشقًا له وحده:
"أنا بعشقك يا مارو."
مروان وقد لانت ملامحه:
"وأنا عديت العشق بمراحلك. يا قلب مارو."
وضمها بحب وهمس بجوار أذنها:
"أوعي تفتكري غيرتي دي شك. دي هوس وجنون بحبك."
نسمة وهي تقترب منه أكثر:
"عارفة وحاسة."
قام مروان بتقبيلها بعشق، وهي بادلته قبلته بسعادة وحب. ترك أيهم جوار الباب وذهب لغرفته.
رواية نسمة متمردة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم امل مصطفي
وصل أحمد عند نادر وهو يحمل شوكولاته.
فتح نادر الباب، فهو كان على علم بزيارته.
نادر: قام بإحتضانه بقوة.
وحشتني يا بوب.
أحمد: وهو يحتضنه.
متأكد من الكلام ده يعني؟ كنت بتفكر فيا وأنت في شهر العسل؟
نادر: وهو يغمز بشقاوة.
بذمتك أنا كنت فاضي ده؟ حتى تبقا عيبه في حقي.
أحمد: وهو يضحك.
لا، دانتا جيت على الجواز.
جلس أحمد في الأنتريه.
نادر: أنت عملت في الشقة كده إزاي في الوقت ده؟
أحمد: أنت بتشك في قدراتي؟ أنا سوبر هيرو. وكان لازم أجهزها في وقت قياسي عشان لما العريس يرجع يلاقي عش الزوجية جاهز.
نادر: ببلاهة.
عريس مين؟
أحمد: الحمار القاعد قدامي.
نادر: بعدم تصديق.
يعني الشقة؟
أحمد: آه، كل اللي فيها هدية جوازك. أنت عارف أنا دافع إيجار سنتين وخلّيت صاحب البيت زود سنة قصاد التوضيب اللي عملته. والعفش والأجهزة دي بتاعتك.
نادر: بذهول.
أنت ليه بتعمل معايا كده؟
أحمد: تحدث بحب.
لأنك صاحبي وأخويا. آه إحنا نعرف بعض من مدة صغيرة بس أنا حاسس إننا صداقة عمر.
قام نادر بإحتضانه بقوة.
لو عطيتك عمري مش هيكفي.
أحمد: بمرح.
لا يا خويا مش عايز عمرك. أنا عايز أخلص المشروع وأفرح أنا كمان. كتب كتابكم كمان أسبوعين.
نادر: ألف ألف مبروك. بس الشقة والعفش ده إتكلّف كتير وأنت أولى.
أحمد: لا دي هدية جواز. شاركنا فيها كلنا مروان وأيهم وسيف. حتى فريد كانوا يوم فرحك هيعطوكنقوط بس أنا إقترحت عليهم الموضوع ده وسابولي التصرف. وأنت عارف صاحبك يفوت في الحديد.
نادر: بإمتنان.
طبعًا راجل عمرك يا صاحبي.
أحمد: أومال ما شوفتش واجب الضيافة. هو أنتم بخلاء ولا أنت بتوزعني بطريقة غير مباشرة؟
نسمة: حبيبي، أنا هخرج بكرة مع شهد أشتري فستان الخطوبة.
مروان: أنا جاي معاكي.
نسمة: بعدم تصديق.
بجد؟
مروان: وهو يحتضنها.
كان نفسي تشتري معايا فستان الخطوبة أو نختار سوا فستان الفرح.
نسمة: قبلها وهو يعتذر.
أسف لأن كسرت فرحتك في الفترة دي.
مروان: متقولش كده، أنتي حبيبي من أول لحظة شوفتك. أنت عارف كان بيتقدملي عرسان كتير من عائلات كبيرة وأصحاب مال ونفوذ. مافيش واحد منهم لفت نظري. لكن يوم ما شوفتك، رغم إهانتك، بس قلبي إتعلق بيك جدًا. ولما حكيت مشاعري لما شوفتك لأحمد رد وقال: "بنتي كبرت وبتحب". رديت عليه: "أنا بحبه بس هو عمره ما يحبني أو يشوفني". قال: "ده أنا أجبهولك لحد عندك غصبن عنه".
نسمة: أنا بحبك أوي أوي يا مروان.
مروان: وأنا هواكِ وندمان على كل مرة جرحتك فيها.
يوم الخطوبة.
تم كتب الكتاب قبل الذهاب للقاعة.
وعندما وصل المأذون ليقول بارك الله لكم وعليكم، توجه أحمد إلى شهد وقام بإحتضانها تحت خجلها.
حملها بين يده ودار بها وهي تعلقت بعنقه.
ألف مبروك يا قلبي.
شهد: الله يبارك فيك يا حبيبي. أنا مش مصدقة. أخيرًا بقيت ملكك.
أحمد: بعشق.
أنا ملكك يا عمري. أنتِ عارفة أنا نفسي في إيه الوقت؟
شهد: أيه؟
أحمد: إقترب من أذنها.
نفسي أجرب إحساس أول بوسة ليا مع حبيبي.
شهد: وقد تورّد وجهها من الخجل.
مش ممكن! أنت برده بتفكر في الحاجات دي؟ أنا كنت فاكراك غير كده.
أحمد: أحم، لا فاكراني غير كده إيه؟ أنا بشر من دم ولحم. بس كنت براعي ربنا. لكن لو راعيته مع مراتي؟ أقعد جنب أمي أحسن. وغمزلها. ولا إيه رأيك؟
مروان: من الخلف.
أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ بقالك ساعة حاضنها والناس مستنية. إبعدوا عن بعض ونروح القاعة.
أحمد: روحوا أنتم وإحنا هنحصلكم.
فريد: لا يا أخويا نروح القاعة وبعدين اسهروا براحتكم.
وصل أحمد القاعة وهو يحتضن يد شهد بين يده.
والسعادة ظاهرة على وجهيهما.
كانت القاعة على مستوى عالي يناسب عائلة الفيومي.
جلس أحمد وشهد.
وكانت حياة تشعر بالفخر والسعادة من حديث صديقاتها عن أحمد ووسامته وطلته الرجولية الطاغية.
كان يرتدي قميص وبنطلون أسود وبلزر أزرق، نفس لون فستان شهد.
وكانت شهد ترتدي فستان أزرق بحزام أسود وترتدي حجاب أسود.
على طاولة أخرى كانت تجلس أسيل.
أسيل: بغيره وحقد.
مين يصدق شهد البنت العبيطة ترتبط بمزة زي ده؟
جنى: أه يا أسيل، ده يجنن. جينتل مان ووسامة. ولا شايفة قميصه لما خلع الجاكيت؟ القميص هينفجر من العضلات. والله خسارة فيها.
سوسن: مش كده وبس، مهندس ونسيب مروان. يعني مش أي حد. وسامة وشياكة ونسب.
جنى: أنا قررت آخده منها لأنه خسارة فيها.
أسيل: لا، أنا اللي هاخده.
فيروز: خلاص يا بنات، اللي تقدر تشغله فيكم حلال عليها.
جنى: صح يا ماما.
سوسن: اسكتوا، حياة جاية علينا.
أسيل: طب إيه رأيكم نروح نبارك لشهد ونضايقها شوية؟
جنى: بضحكة.
أه والله، أنا عارفاها حساسة وهتخاف.
أسيل: نخطفه منها؟
حياة: رايحين فين يا جماعة؟ الحفلة لسه في أولها.
جنى: هنبارك لشهد يا طنط. حضرتك عارفة بنحبها قد إيه.
حياة: بسخرية.
أه طبعًا عارفة.
تقدم الجميع من شهد وشعر أحمد بتوترها.
أحمد: بحب.
مالك يا قلبي؟ متوترة ليه؟
شهد: وهي تضغط على يده.
البنات الجاية دي بتسخر مني لأني كنت خجولة.
أقتربت أسيل وجنى وهم يرسمون الإبتسامة.
أسيل وجنى: ألف مبروك يا شهد. إحنا فرحنالك جدًا.
شهد: ميرسي يا جنى. عقبالك أنتي وأسيل.
جنى: وهي تمد يدها لأحمد بدلال ونعومة.
هاي، أنا جنى.
أحمد: وهو ينظر ليدها بإبتسامة متكلفة.
آسف، مش بسلم على حريم.
جنى: وهي تسحب يدها بإحراج.
ليه؟
أحمد: أصل ده حرام في ديننا.
أسيل: مين يصدق البنت الخجولة المش بتعرف تتعامل مع الناس تتخطب قبلنا؟
أحمد: وهو يرد.
قبلها ما هي دي أكتر حاجة شدتني ليها. خجلها وبرأتها.
كانت حياة تنظر له بفرحة كبيرة. فهي ترى عشقه بعيونه. ويقف مثل الأسد المستعد للانقضاض على أي شخص يقترب من إبنتها.
سوسن: بضيق.
خافي يا حياة على خطيب بنتك. أصل يتخطف منها أو أي واحدة من بناتنا تعجبه أكتر.
أحمد: للأسف، أنا ملك شهدي ومافيش واحدة في الدنيا تملي عيني غيرها. حتى لو أجمل وأجرأ. شهد فيها حاجة مش موجودة في أي واحدة قابلتها.
جنى: بغيره.
إيه هي بقا؟
أحمد: وهو يقرب شهد أكثر لأحضانه.
أنها ملكة قلبي وروحي وهي المتحكمة الوحيدة فيه.
تركه الجميع بغيظ.
حياة: بسعادة.
ربنا يفرحكم. وإقتربت من أحمد وإحتضنته.
أحمد: بمرح.
مش عايز أقولك يا ماما لتقولي بيكبرني.
حياة: وهي تضربه في كتفه.
قول كل اللي نفسك فيه.
أحمد: عايز أغنية رومانسية على ذوقك أرقص عليها مع حبيبة قلبي.
حياة: بس كده، حاضر.
شهد: بحب.
شكرا يا حبيبي. ماتعرفش أنا كنت متوترة من وجودهم قد إيه.
أحمد: أنا أمانك وحمايتك ومش ممكن أسمح لحد إنه يأذيكي.
طلبت حياة أغنية (جوايا ليك) إليسا.
وقف أحمد وجذب شهد ليرقصوا على نغمات الموسيقى وعيونهم متعانقة بشغف.
كانوا يشعرون بسعادة الكون.
مروان: لنسمة.
تعالي نرقص معاه.
نسمة: بحب.
لا، سيبهم. أنا مش مصدقة إني شايفة أحمد بالرومانسية دي أبدًا. ربنا يفرحهم على بعض. أنت عارف من أول مرة شافها وهو حس بحبها بس كان بيداري. كان هيتجنن من لبسها. ولبسها جاكيت بدلته. شايف حاضنها إزاي؟ كأن قلبه هو حضنها.
إيهام: بفرحة كبيرة.
شايفة ابنك كبر وعشقان.
خالد: وهو يحتضن يدها وتحدث بغرام.
أنا عارف. النظرة دي كويس. البنت دي ملكته خلاص. ابنك متيم بحبها وأنا كنت خايف عليه من كسرة قلبه. بس الحمد لله، نظرتها طمنتني.
مع انتهاء الأغنية حملها أحمد ودار بها وهو يصرخ.
بحبك، بحبك.
بكت شهد بين يديه من شدة سعادتها، فهي لم تتوقع منه الاعتراف بحبها أمام هذا الحشد.
بكت نسمة من السعادة. فأحمد توأمها وليس أخيها الكبير وتشعر بسعادته في قلبها.
فهم مروان بكائها. حزن لأنها لم تعش مثل تلك المشاعر. فهو لم يعيرها أي اهتمام في فرحهم. وشعر بالندم و قام بضمها لأحضانه وهمس.
بحبك يا نسمة، بحبك بجنون. سامحيني.
نظر لحياة.
شايفة اللي كنتي عايزة تطفشيه؟ بيبص لبنتك إزاي كأنها محور دوران الأرض.
حياة: كانت تبكي من السعادة. فهي كانت تتمنى تجربة هذا الإحساس مع زوجها. ولكن للأسف زواجهم كان تبادل مصالح وعلاقتهم بارده.
جنى: شايفة يا مامي بيبصلها إزاي؟ أنا مش مصدقة شهد تعيش الرومانسية دي وأنا الأجمل منها. كله عايزني مصلحة أو جسم بس.
أسيل: بغيره.
والله لأخده منها.
سوسن: ماحدش هيعرف ياخده منها. دي نظرة عاشق يعني عمره مايخون.
جنى: خلاص، ننكد عليها حياتها بالغيرة والشك.
سوسن: بلاش. إحنا مش قد مروان. باباها وأخوها ماكنوش بيسألوا. لكن مروان غيرهم ومش هيسكت. عشان نسيبه وأبهاتكم اللي بتتغروا بيهم بيخافوا منه وبيعملوا ليه ألف حساب.
كان فريد وأيهم يجلسون على طاولة.
أيهم: وبعدين؟ شايف كل الحوالينا بيعيش الحب إلا إحنا.
فريد: ده عقاب ربنا. أصل إحنا عكينا كتير.
أيهم: والله أنا بقالي شهور باعد عن السكة دي.
أه. إلتفت فريد فوجد فتاة تنحني على قدمها وتبكي.
فريد وهو يتوجه إليها.
مالك يا آنسة؟
فتاة: رجلي بتوجعني أوي.
فريد: طيب ممكن أسندك.
فتاة: بتوتر.
لا شكرا، ماينفعش.
فريد: طيب معاكي حد ممكن أناديه؟
فتاة: أه لو سمحت، ممكن تسأل على أخت العريس وتتبعتهالي.
فريد: نسمة؟
فتاة: هو حضرتك تعرفها؟
فريد: طبعًا، مرات ابن عمي وأنا أخو العروسة. ثواني وراجعلك.
فريد: نسمة، في واحدة صاحبتك عايزاكِ.
مروان: طيب ما تيجي هي نسمة تروح لها ليه؟
فتاة: هي إتصلت بس نسمة مش سمعتها أصلها مخبوطة في رجله.
نسمة: بخوف.
مالك يا نغم؟ إيه اللي حصل؟
فتاة: إتخبط في ركبتي وبتوجعني جدًا.
نسمة: طيب هجيب أنكل مصطفى ونروح المستشفى.
بعد نصف ساعة.
نسمة: الحمد لله طلعت كدمة بس ومافيش كسر.
فتاة: آسفة والله، بس الوجع كان صعب.
فريد: ولا يهمك، المهم إننا إطمنا.
مصطفى: شكرا لذوقك يا بني.
مروان: لا شكر على واجب. أهل نسمة أهلنا.
فريد: ممكن يا عمي أكلمهم.
مصطفى: خير يا بني.
فريد: بس أنت ماتعرفناش وإحنا كمان مانعرفش عنك حاجة.
مصطفى: مش محتاج أعرف حاجة عنها. كفاية حياؤها وأنها تبع أحمد ونسمة. لكن بالنسبة ليا، ممكن تسأل أحمد أو مروان.
مصطفى: طيب ممكن تعطيني فرصة يومين وهبعت لك الرد مع أحمد.
رجع فريد لوالده.
أنا عايز أتجوز.
حمزة: مش لما تخطب الأول.
فريد: أنا عجبتني واحدة صاحبة نسمة وكلمت والدها.
رواية نسمة متمردة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امل مصطفي
طلبت نسمة أغنية ليرقص عليها كل قابل.
ابتسم مروان وجذبها لأحضانه.
***
**أيهم:** أنا لو مكانك ما كنتش سبته لحد ما كتب كتابي.
**أيهم:** مش يقولي أصبر عليا يومين وبعدين أرد عليك؟
**أيهم:** ما رديتش أضغط عليه يا أيهم.
**أيهم:** ضحكة أيهم. والله لو أنا كنت ضغطت عليه وحطيته قدام الأمر الواقع كمان، بس لسه ما ظهرتش التجنن وأعمل كده عشانها.
***
انتهت الخطوبة وقام أحمد بتوصيل شهد أمام الفيلا.
**حياة:** تعالي يا حبيبي لسه بدري، اقعد في الجنينة وهخلي الخدم يحضروا عشاء.
**أحمد:** وهو لا يريد تركها. معلش الوقت اتأخر، أجي وقت تاني.
**حياة:** بإصرار. هاتكسفني في أول طلب أطلبه منك.
**أحمد:** بإبتسامة. لا طبعاً.
جلس أحمد وشهد على أرجوحة في وسط الحديقة.
**أحمد:** وهو يقترب أكثر من شهد. يظهر إني هحب مامتك. أنا كنت هموت مقهور لو ما بوستكيش النهارده.
**شهد:** بخجل. وبعدين...
لم تستطع إكمال جملتها، فقد احتضن شفتيها بشفتيه في قبلة ناعمة طاهرة شغوفة. إحساس جديد عليهما الاثنين يجربانه لأول مرة في حياتهما. نسيا المكان والزمان وتاها في مشاعرهما وهما يغلقان أعينهما بغرام.
لا يعرف كيف جذبها وأجلسها على قدميه، كان يحتضنها بقوة وهي لا تعرف كيف وصلت لهذا المكان. سمع أحمد اقتراب خطوات فأبعدها برقة وأسند جبهته على جبهتها وتحدث من بين أنفاسه اللاهثة.
**أحمد:** بحبك يا شهدي، بحبك من أول مرة شوفتك فيها. كان نفسي أخبيكي بين ضلوعي وحسيت بغيره من لبسك لأن غيري هيشوف جسم حبيبتي.
**صوت:** الأكل جاهز يا ولاد، يلا.
**أحمد:** وهو يحتضن شهد. يلا.
انتهى العشاء وذهب أحمد، وصعدت شهد بسعادة.
***
خبط باب غرفتها.
**شهد:** أدخل.
دخلت وهي تنظر إلى ابنتها بطريقة جديدة، كأنها لم تكتشف أمومتها إلا الآن.
جلست حياة وهي تتحدث لشهد.
**حياة:** تعالي يا حبيبتي، جنبي.
جلست شهد بجوارها وهي متعجبة من طريقة والدتها.
**حياة:** مبسوطة؟
**شهد:** جداً جداً يا مامي.
**حياة:** بتحسي بإيه وأنتي معاه؟
**شهد:** بهيام. بالراحة والأمان، بالسعادة.
**حياة:** طيب لما باسِك؟
**شهد:** بخجل وتوتر. باسني.
**حياة:** أه، أنا كنت شايفة.
**شهد:** والله يا مامي دي أول مرة وأنا اتفاجئت.
**حياة:** وهي تهدئها. حبيبتي مش مشكلة، ده جوزك. وأنا عارفة إنه مش ممكن يعملها من غير ارتباط شرعي، بس أنا بسأل على إحساسها.
**شهد:** بتوتر. مامي أنا بتكسف، وأكيد حضرتك عارفة.
**حياة:** تحدثت بحزن يظهر لأول مرة أمام ابنتها. أنا جربت البوسة العادية اللي بتكون تقضية واجب أو روتين، لكن أنا بتكلم على إحساسها بين اتنين عشاق وبييتمنوا اللحظة دي.
**شهد:** وهي تنظر لوالدتها التي تراها فتاة مراهقة تسأل عن شيء لم تجربه. أجمل إحساس عشته في حياتي وكنت بتمنى ما خرجش منه. حاسة إني فرحانة، تايهة، بملك الدنيا بين إيديا، مش قادرة أسيطر على دقات قلبي اللي زي الطبول من شدة السعادة.
***
كانت نسمة تتحدث مع سهير وهي تضحك عندما سمعوا صراخ مروان وصوت تكسير شديد. صعدوا بسرعة ليروا ما يحدث. دخلوا غرفة أيهم وشعروا بالفزع عندما وجدوا مروان يضرب أيهم بقوة والغرفة محطمة وأيهم مستسلم للضرب.
**نسمة:** بخوف وهي تحاول إبعادهم. مروان، إيه اللي بتعمله ده؟ أنت اتجننت؟ سيبه، هيموت في إيدك.
لم تلق رد وأصبح وجه أيهم كالهلام من كثرة الضرب.
**سهير:** وهي تبكي. سيب أخوك يا مروان، حرام عليك. إزاي تتجرأ وتعمل فيه كده؟
كانت نسمة تضربه في كتفه.
**نسمة:** سيبه، حرام عليك. أنت إنسان مريض، إزاي يهون عليك؟
دفعها مروان بعيداً عنه وهو يصرخ في أيهم.
**مروان:** قوم يا حيوان، أخرج من بيتي وانسى إن ليك خالة أو ابن خالة خالص. ولو قابلتك في أي مكان هيبقا آخر يوم في عمرك يا وسخ.
***
قام أيهم وهو لا يستطيع الحركة من كثرة الضرب لكي يرتدي ملابسه. فقد ضربه بعنف وقسوة ولم يدافع عن نفسه، فهو يرى أن مروان صاحب حق. لقد خانه، ولو تبدلت الأدوار لقتله.
**نسمة:** بدموع. استنى يا أيهم.
لم يرفع رأسه أمامها، فهو يشعر بالخجل من نفسه لأنه خان ثقتها وثقة خالته التي تتألم لمظهره المتألم. وهي تعلم أنها السبب، فلكي تشعل غيرة ابنه تسببت في ألم ابنها الآخر.
**نسمة:** أيهم، رد عليا.
صرخ فيها مروان.
**مروان:** إياكي، ثم إياكي تنطقي اسمه على لسانك. فاهمة؟
قالت بعناد.
**نسمة:** لا، مش فاهمة. أيهم أخويا ولازم أفهم فيه.
**مروان:** بغضب وهو يرمي أمامها صور كثيرة لها في أوضاع مختلفة كأنها صور فوتوغرافية وليست مرسومة باليد.
نظرت للصور ثم لأيهم الذي يشعر بالخزي والعار أمامها.
**مروان:** الباشا راسمك في أوضاع مختلفة وبالبسمة. مش عارف شافك بيه إزاي.
كانت تتأمل الصور كلها بالحجاب ما عدا ما كانت ترتديه يوم فزع حنين من شاهي.
**نسمة:** أيهم، ممكن تدافع عن نفسك وتقول رسمت الصور دي إزاي وإمتى؟
**أيهم:** أنا آسف يا نسمة، آسف يا خالتي، آسف يا مروان، سامحوني. لأن خنت ثقتكم.
***
**نسمة:** أنا مسامحاك، بس أرجوك ما تمشيش وأنت كده.
جذبها مروان بعنف وغيرته تتحكم به.
**مروان:** أيه الهانم، عجبتها الصور وعايزة تترسم تاني.
**نسمة:** وهي تمسح دموعها. أنا ماسمحلكش تتكلم معايا كده.
خرج أيهم وتركهم.
جاءت نسمة لتلحق به.
**مروان:** جذبتها. رايحة فين؟ أنتي اتجننتي؟
جذبت يدها بعنف.
**نسمة:** لا، أنا عاقلة وفاهمة كل اللي حواليه. هو ما غلطش. الغلط من عندك لما تكلمت على مراتك معاه.
قام مروان بصفعها. صرخت سهير وهي تضع يدها على فمها. أما نسمة فوضعت يدها على وجنتها وهي تنظر له بحزن وتركت الغرفة.
***
**سهير:** وهي تبكي. ليه كده يا مروان؟ أنا الغلط لما طلبت منه ييجي عشان يشعلل غيرتك ناحية نسمة. أنا أذيته أكتر. أنا ما كنتش أعرف إنه هيرجع بقلب مكسور.
**نسمة:** ببكاء. أنا آسفة على اللي حصل بسببي. أنا مش زعلانة منك وعذراَك، بس أنت هتفضل أخويا مهما حصل. عارفة إن مروان ما كانش بيحبني عشان كده أنت سبت قلبك. أنا متأكدة إنك مش خاين. أه يمكن طائش شوية أو هوائي، وإن حبك ليا أخوي زي ما أحمد بيحبني.
***
قام أيهم بالاتصال على سيف.
**سيف:** أخبارك يا أيهم؟
**أيهم:** عايزك تيجي تأخدني من عند مروان حالا.
**سيف:** خير يا أيهم، مال صوتك؟
**أيهم:** مش وقته يا سيف.
**سيف:** طيب طيب، ثواني وأكون عندك.
بعد مرور نصف ساعة، وصل سيف أمام فيلا مروان فوجد أيهم يقف في انتظاره. ركب أيهم بجوار سيف الذي صدم من شكله وشعر بالقلق ولكنه لم يتحدث.
**أيهم:** أنا كنت عايز أقعد عندك يومين لحد ما أظبط أموري.
**سيف:** طبعاً، خدها لحد ما تزهق. أيه الحصل يا أيهم ومين عمل فيك كده؟
رد بعصبية.
**أيهم:** يعني مين اللي يقدر يعمل فيه كده غيره؟
**سيف:** مروان بيحبك، هيعمل فيك كده ليه؟ إلا لو حاجة كبيرة. أكيد نسمة في الموضوع.
دخل أوضتي يشوفني لبست ولا لسه؟ شاف الصور اللي رسمها لنسمة.
توقف سيف فجأة.
**أيهم:** صرخ. سيف، مش ناقصه غباء، كفاية وشي اتشوه.
**سيف:** مين الغبي؟ أنا ولا أنت؟ أنا عمري ما شفت غيرة مروان ولا كنت أتخيل إنه يغير بالشكل ده. تقوم ترسم مراته، يعني طولت في تأملها ودققت في ملامحها كويس. أنه ما قتلكش.
**أيهم:** كل الصور شوفتها لحظات ورسمتها من خيالي، ومنهم صورة بلبس ما كانش ينفع أشوفها بيه.
تحدث بضيق.
**أيهم:** الله يخربيتك يا أيهم، الله يخربيتك. كده تبقى خسرت مروان للأبد.
رد أيهم بحزن.
**أيهم:** والله ما كان قصدي. الموضوع كان صدفة ومش عارف إزاي سمحت لنفسي أبص عليه، بس أنت عارف أنا ما كانش في دماغي خيانة. لأن مامتي ومامته بيخرجوا عادي بشعرهم وبنص كم.
**سيف:** أنا عارف أنت تقصد إيه وعارف إنك نسيت. نسمة بالنسبة له خط أحمر. ممكن يخسر كل الحواليه إلا هي.
**أيهم:** عارف ومقدر غيرته وغضبه، بس مش عارف أعمل إيه وأكسب ثقته تاني إزاي.
**سيف:** استنى يومين لما يهدي وأنا أقنعه. ونص حَكم علينا بعض.
**أيهم:** بحزن. ياريت يا سيف. أنت عارف مقدرش أستغنى عن مروان. ياريت يقدر يسامحني.
**سيف:** خير إن شاء الله. لا أنت ولا هو تقدروا تبعدوا.
رواية نسمة متمردة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم امل مصطفي
دخلت نسمة جناحها وهي تبكي مما حدث بين الإخوان بسببها.
جلست سهير بجوارها.
"حبيبتي أنا آسفة، اللي حصل ده كله بسببى."
بكت نسمة في حضنها.
"أنا زعلانة لأن مروان وأيهم خسروا بعض بسببى."
"أنا عارفة أكتر صورة ضايقت مروان اللي كنت فيها بشعري."
سهير وهي تبكي: "كل الموضوع وزة شيطان. أنتي ماتعرفيش هم بيحبوا بعض إزاي، وأيهم مش ضعيف بس بيحترم مروان جداً وعارف إنه غلطان في حقه وده السبب اللي خلاه يتحمل الضرب ده."
"أنا صعبان عليا أيهم قوي، شكله حزين ومكسور."
سمعت من خلفها صوته وهو يتحدث بألم: "يااااه، يعني شوفتي حزن وكسرة أيه، وماشوفتيش جرحي وألمي للدرجادي؟ هو أقرب لكم مني؟"
رفعت عيونها المصدومة لأنها لم تتوقع وجوده. لم تستطع الرد.
سهير لتلطيف الجو: "هي ماتقصدش كده، هي قصدها أنه مالوش حد غيرنا لأنه بعيد عن أهله، لكن أنت هنا بينا."
كان يقترب من نسمة بخطوات بطيئة ويرمقها بنظرات معاتبة حزينة.
"مارديتش عليا، حاسة بحزن أيهم ومش حاسة بالنار اللي جوايا؟"
أخفضت نسمة عيونها.
شعرت سهير أنه يحتاج بعض الخصوصية فتركت الغرفة.
أقترب أكثر، جلس جوارها على طرف السرير.
"حسيتي بيه وماحستيش بجوزك وحبيبك؟ مش حاسة بالنار اللي في قلبي؟ كل ما أفكر رسم صورتك دي إزاي وشافك من غير حجاب وأتأمل جسمك وأتخيلك معاه؟"
رفعت عيونها بزهول.
"أيه؟ مش مصدقة إنه يكون اتخيلك معاه؟"
هزت رأسها بعدم تصديق.
"أيهم مش ممكن يخونك؟"
تحدث بأسف: "كل حاجة مباحة في الحب، وأنا أول مرة أشوفه مشدود لوحده كده. أيهم زي النحلة اللي بتتنقل من زهرة لزهرة من غير ملل، وكل مرة بينزل مصر بيكون معاه واحدة من صديقاته، أو بيعمل علاقات كتير في فترة وجوده. أول مرة يكون ملتزم ولا بيخرج من البيت ولا بيكلم بنات، وزيارته بقت شهرين."
أكمل بإختناق: "أنا مش بلومه، أنا فهمته إني مش بحبك واتجوزتك إرضاء لأمي."
جلست جواره وهي تضع يدها فوق يده.
"انت فاهم غلط، هو بيحبني كأخت مش أكتر. انت وهو مفتقدين وجود بنت وسطكم، أنا ليه أخت. غيرتك خلتك تشوف غير كده. أنا بحبك أنت وبعشقك أنت بس، وأيهم عارف ومتأكد إن مش ممكن أشوف راجل غيرك."
نظر لها بعشق وهو يمرر أنامله على وجنتيها التي تحمل آثار صفعته. تحدث بحنان وندم.
"آسف، آسف يا عمري. أنا ماكنتش أتخيل أن أمد إيدي عليكي في يوم من الأيام."
إنحنى يقبل وجنتها. قبلات كثيرة ناعمة، إحتضنها بحب.
"إحضنيني جامد يا نسمة، أنا تعبان ومخنوق، محتاج حضنك عشان أرتاح."
نسمة وهي تحتضنه بقوة: "سامح يا مروان عشان ترتاح. أعذره لأن حياته غيرنا، الأخ الكبير دوره يحتوي، يعاقب بس من غير قسوة."
إعتدلت في جلستها لكي يريح رأسه على صدرها وتركه يرتاح مما يعتلي صدره.
بعد مرور عشرة أيام.
خرجت نسمة من كليتها.
"أيه يا بنات مش يلا نمشي؟"
شرين: "أنا هستنا سيف جاي ياخدني."
نسمة بغمزة: "يعني على الحلو لما يحب بسنت ونهى هانم."
"خالي جاي ياخدني أنا ونهى. هنلف على شوية محلات."
"طيب سلام."
الوقت. ركبت نسمة وجاءت تتحرك.
وجدت من يخبط على شباك السيارة. وقفت نسمة وقامت بإنزال الشباك.
نانسي: "خير؟"
نانسي بتعب: "معلش يا نسمة لو مافيش مضايقة، ممكن توصليني البيت؟ أصل أنا تعبانة جداً."
"طيب اركبي. أنتي حاسة بأيه؟"
"شوية مغص مش عارفة ممكن من السندوتشات."
"طيب أيه رأيك نروح مستشفى ونطمن؟"
"لا مافيش مشكلة، لما أروح آخد برشامة وشوية نعناع."
"طيب براحتك. العنوان فين؟"
"بجد يا سيف مروان هايجي معاك؟ طيب طيب، هستناك. متتصورش أنا مبسوط قد أيه، أخيراً هايسامحني."
أغلق الفون وهو في شدة سعادته.
رن جرس الباب.
أيهم: "مين جاي الوقت؟"
فتح الباب وجد شاهي أمامه بإبتسامة خبيثة.
أيهم بإستغراب: "شاهي جاية ليه هنا؟"
نظرت له بدلال: "جايلك بعد ماسمعت بالحصل بينك وبين مروان."
"وأنتي مالك باللي بينا، ده شيء مايخصكش."
كانت تمر من جواره.
"إزاي أنت ومروان كنتم في يوم أهم اتنين عندي لحد ما ظهرت البيئة دي وفرقت بينا."
أيهم بغضب: "شاهي، إلزمي حدودك وأنتي بتتكلمي على نسمة."
حاولت الهدوء لكي لا يطردها.
"آسفة، أنا كنت جاية أطمن عليك."
"إطمنتي، يلا بقي مروان جاي في أي لحظة هو وسيف ومش عايزة يفهم غلط، كفاية اللي حصل."
"أول مرة أعرف إنك بخيل، ماهنش عليك تشربني كأس عصير؟"
تحدث بإستعجال: "لا أبداً، ثواني وجايلك."
"لا خليك، عرفني فين المطبخ وأنا أعمل."
رد بضيق: "أول باب على إيدك اليمين."
خرجت وناولت أيهم كأسه.
أيهم برفض: "أنا مش عايز."
"وهتكسف إيدي؟"
أيهم لكي ينتهي من زيارتها: "هاتي."
تناول العصير وهي كانت تتحدث في مواضيع غير مترابطة وعيونها على يده.
"طيب أنا إطمنت عليك، همشي بقي."
شعر أيهم بصداع ودوار خفيف.
"مالك يا أيهم؟"
أيهم وهو يحاول السيطرة على نفسه: "دوخت شوية، أنا متعود على قهوة أول ما بصحي مش عصير."
شاهي: "طيب تعال أسندك وترتاح شوية لحد ما تفوق."
أيهم وهو يبتعد عنها: "لا مش للدرجادي."
"طيب أدخل أرتاح وأنا همشي، وبعدين أكلمك وأطمن عليك."
تركها أيهم وتوجه إلى غرفته، خلع التيشيرت وتمدد على الفراش.
سمع إغلاق الباب فقام بغلق عيونه.
كان سيف ومروان وفريد في الأسانسير يتوجه إلى شقة سيف.
"أخيراً هتتصالحوا، ده أيهم كان هيموت وتسامحه. أنت عارف بيحبك قد أيه، لولا عارفه إنه بتاع ستات كنت قولت عليه شاذ وعاشق من كتر ما كان هيتجنن لأنك وحشني."
"وهو كمان وحشني، رغم أن كل واحد في بلد بس مافيش يوم عدى من غير ما نشوف بعض ونتكلم بالساعات."
فريد: "آه يا أخويا، الداخل بينكم خسران."
"بطل قرك يا ابني، ده اللي جابنا لورا يا أخويا. إرحمنا."
ضحك الجميع وفتح سيف الباب ودخلوا.
مروان: "أيه ده، معقول لسه نايم؟"
سيف بإستغراب: "نايم إزاي، أنا مكلمه من ساعتين وكان طاير من الفرحة."
"الله يخربيتك، ضيعت المفاجأة. فين أوضته؟"
فتح أيهم عيونه وشعر بصداع شديد. أغلق عينيه مرة أخرى وفتحهما. ثم جلس نصف جلسة. وجد جواره امرأة لا يعرف متى أتت إلى فراشه.
إنحنى عليها ليزيل شعرها الذي يداري ملامحها، ولكنها شعر بصدمة زلزلت كيانه. نظر لما ترتديه وقام بهزها.
"نسمة، فوقي. نسمة."
دخل مروان في هذه اللحظة وتحولت بسمته لغضب جحيم. زوجته عارية في فراش ابن خالته وأخيه ولا يرتدي شيء.
أيهم بفزع على نسمة: "مروان، ماتفهمش غلط، والله أنا مش عارف."
صرخ مروان بقوة وسحب سلاحه.
"أه يا ولاد، أنا بيتلاعب بيا كده."
شعر بخوف على نسمة.
"مروان، أهدي، والله ما حصل حاجة."
خرجت رصاصة من مروان واستقرت في صدر أيهم. واستعد لضرب نسمة.
أيهم وهو يصرخ من الألم: "مروان، لا يا مروان، نسمة مالهاش ذنب."
ولكن خرجت رصاصة أخرى هدفها نسمة.
دخل سيف وفريد بفزع من صراخ مروان وصوت الرصاص.
إحتضنها أيهم بجسده الضخم ليحميها. واستقرت الرصاصة الثانية في ظهره.
سيف وهو لا يعرف ماذا يحدث: "حاول أخذ السلاح من يد مروان. فيه أيه يا مروان، أيه وصلك للدرجة دي؟"
أيهم بضعف وهو يفقد وعيه: "سيف، خد نسمة، نسمة مالهاش ذنب." وفقد وعيه.
وقف الجميع كأن على رؤوسهم الطير.
سيف بعجز: "نسمة، مين فيه؟ أيه بيحصل؟ هي دي نسمة؟"
نظر له مروان بعجز ودموعه تسيل. فكاد يقتل روحه في لحظة غضب. لقد أعماه إحساس الخيانة وجرح رجولته من أقرب اثنين لقلبه.
فريد بقوة جديدة عليه: "مروان، مروان، فوق. أيهم بيموت. خد مراتك وامشي يلا عشان نلحق أيهم. أيهم بيموت، يلا يا سيف نخرج نطلب الإسعاف لأن لو خرجنا بيهم الأتنين هتبقى فضيحة."
خرج فريد وسيف.
سيف بضياع: "أيه البيحصل ده؟ ليه كده؟ ده مروان ممكن يموت من الصدمة دي."
إقترب مروان من الفراش. أبعد جسد أيهم من فوق نسمة بلا روح. نظر لها بحزن ورفع الغطاء.
أغمض عينيه بوجع عندما رآها ترتدي قميص لا يستر شيء.
فتحت عينها كأنها تحلم وأغلقتهم مرة أخرى.
ألبسها مروان وحملها بين أحضانه وهو لا يستطيع التفكير في شيء. هو عاجز كلياً.
جاء الإسعاف وحمل أيهم. وقام سيف بالإتصال بأحمد الذي رد بسرعة.
"سيف باشا، لحقت أوحشك؟"
"أحمد، تعال المستشفى محتاجك ضروري. حصلت كارثة."
"فيه أيه يا سيف؟ كارثة أيه؟"
"تعال بس، أنا هبعتلك العنوان في رسالة."
خرج أحمد وهو يسرع في خطواته. قابله نادر.
"رايح فين يا أحمد؟ بتجري ليه كده؟"
"سيف عايزني في المستشفى ومش راضي يقولي حصل أيه."
"طيب أنا جاي معاك."
"لا خليك."
نادر بإصرار: "لا طبعاً، طرامه. سيف كلمك يبقى الموضوع يخصك، وأنا مش هسيبك."
دخل مروان وهو يحمل نسمة.
"نسمة مالها يا مروان؟ في أيه؟" كان هذا سؤال سهير.
قال وهو يصعد السلم: "أتصلي بالدكتور لو سمحتي." وقام بوضعها على الفراش.
ظل يتحرك في الغرفة بغضب مثل أسد جريح. كلما نظر لهدوئها اشتعل داخله بركان الغيرة وتمنى قتلها ألف مرة ليعرف سبب ذهابها إليه دون علمه.
جاء الدكتور كشف على نسمة وأكد بأنها مخدرة وعلى وشك أن تفوق.
شكر مروان وطلب من الخادمة إيصاله. جذب كرسي أمام السرير وجلس يتأملها والأفكار تعصف به.
دخلت سهير بقلق.
"مالها نسمة؟ هي مش كانت في الكلية؟"
"مش وقته يا أمي، بعدين لو سمحتي سبيني لوحدي."
تحدثت لنفسها: "أنا أول مرة يكلمني كده. أكيد فيه كارثة. ربنا يستر." تركت الغرفة وخرجة.
بدأت نسمة في استعادة وعيها. فتحت عينيها تأملت الغرفة. لم تستطع أن تتذكر كيف وصلت لهنا، فآخر شيء تتذكره صعودها مع نانسي.
وصل أحمد ونادر إلى المشفي. قابله سيف وفريد.
أحمد: "خير يا سيف؟ مين تعبان؟"
سيف بتوتر: "أيهم في العمليات."
أحمد بإستغراب: "ليه؟ وفين مروان؟"
سيف: "تعال نقعد وأنا هحكيلك كل حاجة، لأن محتاج مساعدتك." وقص عليه ما حدث.
وقف أحمد فجأة وتحدث بجنون: "أنا بتقول أيه؟ ونسمة فين الوقت؟"
"أهدي يا أحمد لو سمحت، كفاية اللي عمله مروان. أنت عارف إن أختك مش ممكن تروح شقة شاب عازب ولا تخرج من غير إذن جوزها. وأيهم مش ممكن يخون مروان، وكان عارف أن مروان جاي يصالحه النهارده. في حلقة مفقودة لازم نعرفها وتثبت لمروان براءة أيهم ونسمة. أنا عارف حالته أيه الوقت."
"أنا لازم أكون مع نسمة الوقت، وبعدين أرجع لك. أيهم أخباره أيه؟"
"الوضع صعب، في رصاصة في صدره والتانية في ضهره وهو بيحمي نسمة من غضب مروان. ربنا يستر."
نظرت نسمة حولها بحيرة.
"مروان، أنت قاعد كده ليه؟"
تحدث وهو يحاول السيطرة على غيرته: "ممكن أعرف أنتي كنتي عند أيهم بتعملي أيه؟"
نظرت له بعدم فهم وهي تحاول الاعتدال.
"وأنا أيه اللي يوديني عند أيهم؟ لا طبعاً، أنا ما رحتش. أنا كلمتهم مرتين بس أطمن عليه، وأنت عارف مش ممكن أروح مكان من غير ما آخد إذنك."
تحدث بهدوء يسبق العاصفة: "أنا جايبك من شقة سيف."
نسمة وهي تحاول استيعاب ما يقوله: "يعني أيه؟ جايبني من شقة سيف؟ بقولك ماروحتش في حتة."
مروان وهو يحرك يده في شعره بغضب: "أنا جايبك من شقة سيف ومن أوضة نوم أيهم ومن جنبه في نفس السرير. أقولك كنتي لبسه أيه؟"
صرخت نسمة وهي تضع يدها على أذنيها: "حرام عليك، ليه بتقول كده؟ قصدك أيه من ده؟"
صرخ عليها مروان بجنون: "قصدي أيه؟ واحد جايب مراته من سرير بن خالته ولبسه قميص مش ساتر منها حاجة وهو عريان؟ عايزني أعمل أيه؟"
صرخت نسمة بإنهيار وهي تتخيل نفسها بهذا المظهر أمام رجل غريب.
رواية نسمة متمردة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم امل مصطفي
صرخ عليها مروان بجنون:
"قصدي إيه أنا جايبك من السرير جنب أيهم، لابسة قميص نوم مش ساتر حاجة، وأيهم جنبك مش لابس هدوم!"
صرخت نسمة بإنهايار وهي تتخيل نفسها بهذا الوضع أمام رجل غريب.
مروان:
وقد زاد غضبه: "أنا لبستك على القميص، يعني إنتي لسه لابساه."
دخل أحمد الفيلا وملامحه تحمل القلق. قابلته سهير:
"أزيك يا أحمد."
أحمد بإستعجال:
"أزي حضرتك، معلش ممكن أشوف نسمة."
سهير:
"نسمة فوق مع مروان، مش عارفة..."
قطع كلامها صراخ نسمة. تركها أحمد وصعد السلم، قفز دخل الغرفة بدون إذن. وجد مروان يتحرك بجنون ونسمة تبكي بإنهمار. أقترب منها بلهفة:
"نسمة حبيبتي."
رفعت عيونها وإرتمت بأحضان أحمد وهي تتحدث ببكاء وتقطيع:
"والله والله ما عارفة المكان، ولا والله ما عارفة روحت إزاي، صدقني يا أحمد."
أحمد وهو يحتضنها بحماية ويحاول تهدئتها:
"عارف عارف يا قلبي، بس أهدي وكل حاجة هتتحل، هجبلك حقك من كل اللي آذاكي."
رفعت عيونها لمروان، وجدت نظراته لها غريبة، ليست نظرة حبيب لحبيبته، بل نظرة رجل مطعون في شرفه ورجولته.
"والله يا مروان، أنا مش ممكن أروح مكان من غير إذنك."
نظر لها بتيه، فصورتها وهي بجوار أيهم وهو يرفع شعرها لا تفارق عيونه.
"إحكيلي يا نسمة، إيه آخر حاجة فاكراها."
قصت له نسمة ما حدث، وكان مروان يسمع بإهتمام.
عند شاهي، كانت تتحدث مع نانسي:
"أخيراً خلصت منهم."
نانسي برعب:
"أنا خايفة، شوفت جوزها شايلها ونازل، وبعدها الإسعاف جه خد حد ونزل سيف وواحد معاه."
شاهي:
"يبقي أيهم جراله حاجة، يلا عشان ماعدش يوقف في طريقي، يلا خدي باقي فلوسك وتختفي."
كانت تجلس صديقتها صفاء ولم تتدخل في الحوار. بعد إنتهاء المكالمة.
صفاء:
"أردفت بغيره: كنتي بتعملي إيه مع عمر يا شاهي."
شاهي بلا مبالاة:
"عادي، كنا سهرنين مع بعض."
صفاء:
"وليه ماخدتنيش معاكي."
شاهي:
"دي سهرة خاصة، أخدك معايا عزول."
صفاء بتحدثة بغيره:
"إيه اللي بتقوليه ده، سهرة خاصة مع عمر؟ إزاي؟"
شاهي وهي تجلس بأريحيه:
"وفيها إيه؟"
صفاء:
"إنتي عارفة إن عمر حب عمري وتعبت لحد ما لفت نظره."
شاهي:
"ضحكت، لفت نظر مين؟ إنتي كنتي مجرد سلّم أوصل بيه."
صفاء:
"نظرت لها بصدمة، أنا سلّم يا شاهي؟ إزاي جالك قلب تعملي فيه كده؟ أنا إنتيمتك وطول عمري في ضهرك."
شاهي ببرود:
"أنا الطول عمري عملالك شكل وقيمة بوجودك معايا، إنتي من غيري ولا حاجة. وبعدين عمر هيسبني أنا ويبصلك إنتي؟ مجنونة ولا إيه؟ أحلمي على قدك يا صفاء."
"سهير بحيرة: في إيه يا مروان مالك؟ وأيهم فين؟ مش قولت هتجيبه النهارده؟"
كان مروان لا يريد التحدث خوفاً على قلبها، ولكن وجدها هي ونسمة ينظرون له في إهتمام.
"مش بترد ليه."
مروان بإختناق:
"في المستشفى."
سهير وهي تقترب منه بخوف من القادم:
"ليه ماله."
مروان وهو يبتعد عنها بنظرة:
"أنا ضربته بالرصاص."
شهقت سهير ونسمة في وقت واحد بعدم تصديق:
"ضربت أخوك بالرصاص؟ وجالك قلب تعملها؟ إنت مش ابني، إنت واحد غريب معرفوش."
مروان بتحدث بصراخ دليل على عدم قدرته على الإحتمال:
"عايزاني أعمل إيه؟ أعمل إيه لما ألاقي مراتي وأخويا في سرير واحد وعريانين؟ أفكر الأول إيه حصل؟ أو هي جت هنا إزاي؟"
أكمل بصراخ قوي لدرجة أن صوته بح:
"قولولي أعمل إيه."
كان يلتف حول نفسه بضياع ويكسر كل شيء.
"محدش حاسس بيه ليه؟ محدش متخيل أنا حاسس بإيه؟ ولا النار اللي جوايا؟ كل ما أفتكر صورتها وهي في السرير وهو بيرفع شعرها."
إلتفت لأمه:
"أنا بموت يا أمي، ابنك اتقتل بخنجر مسموم."
ثم جلس على الكرسي ووضع وجهه بين كفيه:
"ابنك مات، مات بالحياة."
أقترب أحمد منه بإشفاق، فهو رجل ويفهم مشاعره جيداً. وضع يده على كتف مروان:
"أهدي، أنا حاسس بيك وماقدر وضعك، بس لازم نعرف مين عمل كده وتروح توقف جنب أخوك اللي بين الحياة والموت. الله أعلم هينجي من الرصاصتين ولا لأ."
وضعت يدها على قلبها وتحدثت ببكاء:
"هان عليك تضربه مرتين."
تنهد مروان بحزن:
"لأ، الرصاصة التانية كانت نظرة له نسمة، وعلمت إنها كانت المقصودة."
أكمل:
"الرصاصة التانية لنسمة، بس هو حماها بجسمه وإستقرت في ضهره."
فقدت سهير الوعي.
صرخت نسمة:
"وركتضت ماما، أرجوكي يا ماما قومي."
ضمت رأسها بحضنها وبكت:
"ماما أرجوكي، أنا محتاجاكي، أوعي تسبيني."
طلب أحمد سيف لإرسال إسعاف.
سيف بخوف:
"لمين يا أحمد."
أحمد:
"لمدام سهير، مافيش وقت، يلا بسرعة."
جلس مروان أمامها وهو يأخذها من نسمة التي تشبثت بها أكثر:
"أسف يا أمي، أسف."
وقبل جبهتها.
وصل الجميع المستشفى. كان سيف وفريد في إنتظارهم. جلست نسمة بجوار أخيها تتشبث به في ركن بعيد عن مروان في إنتظار تشخيص الدكتور لحالة سهير. تغيرت ملامح مروان بشكل غريب، شعر بأن الدنيا مالت عليه بكل قوتها ولا يستطيع الوقوف أمامها، فقد خسر كل من يحبه. نسمة تقف بعيد عنه كأنهم أغراب. أخوه وصديقه بين الحياة والموت، وأمه تعاني في غرفة أخرى. كلما نظر لنسمة وجدها تتمسك بأخيها وتحني رأسها كأنها خجلة من نظره.
سيف وفريد:
"أهدي يا مروان، خير إن شاء الله."
مروان:
"فين الخير ده يا سيف؟ كل حاجة ضاعت، خسرت ثقة نسمة، وأمي بتموت، وأيهم الله أعلم هيخرج منها ولا لأ."
سيف:
"والله هنجيب حقهم، بس نعرف مين السبب ومش هنرحمه."
نسمة:
كانت في أحضان أحمد عندما:
أحمد بهدوء وهو يملس على ضهرها:
"حبيبتي قومي، خليكي جنب جوزك، مروان في أشد إحتياجه ليكي."
نسمة وهي تداري وجهها في صدره:
"لأ، مروان ماعادش عايزني، شايفني عار وعمره ما هينسى المنظر اللي شافه، حكايتنا خلصت لحد كده."
أحمد بزفرة قوية وهو يردف:
"الموقف صعب، صدقيني مافيش راجل يتحمل منظر زي ده ويكون عنده عقل يفكر بيه ساعتها. أعذريه وقومي إمسكي إيديه، طمنيه إنه ماخسرش حاجة."
نسمة وهي تبكي في صمت:
"مش هقدر، غصب عني، صدقني أنا ومروان ماعادش بنا حياة."
استعادت سهير وعيها وطلبت نسمة. دخلت نسمة بلهفة واحتضنتها وبكت.
سهير وهي تبكي:
"أيهم عمل إيه؟"
نسمة:
"لسه يا ماما، بقاله كام ساعة وخايفة يجراله حاجة وأكون أنا السبب. الرصاصة الأولى مافيش منها ضرر زي التانية، فداني يا ماما ودفع هو الثمن. الرصاصة قريبة من القلب."
قالت ببكاء:
"أنا السبب، ربنا يسامحني، أختي مش ممكن تسامحني أو تسامح مروان."
خبط الباب ودخل مروان.
سهير بوجع:
"اخرج بره، مش عايزة أشوفك لحد ما أطمن على أيهم."
مروان بنظرة رجاء:
"ماما أرجوكي، إنتي أكتر واحدة تحسي بيه وتفهميني."
سهير تكرر كلامها بجفاء:
"لو سمحت اخرج."
إلتفت لنسمة التي تحارب نفسها لكي لا تنظر إليه.
مروان:
"وإنتي كمان، أنا عارف إني غلط بس غصب عني. الموقف صعب، حطي نفسك مكاني يا نسمة، لو اتبدل الموقف هتفكري أنا خونتك ولا لأ، أو هتعطيني فرصة أبرر موقفي؟ ردي عليا. إنتي لما شوفتيني مع شاهي ماجتيش تسأليني كنت معاها بعمل إيه وأخدتي مني موقف وبعدتي عني فكرة."
لم تنظر له ولكنها مقتنعة بكلامه.
مروان:
"نقل نظره بينهم بحزن، يعني أقرب اتنين ليا مش حاسين بيه ولا مقدرين ظروفي ولا مشاعري. يبقى هستنى مين يساندني؟ يخسارة."
ثم ترك الغرفة بإنكسار.
إقتربت نسمة مرة أخرى من سهير.
سهير:
"حبيبتي خليكي جنب جوزك، أنا لو بعدته يزعل بس يقدر يكمل، لكن إنتي لو بعدتي يتدمر ومش هيقدر يكمل. إنتي الوحيدة اللي تقدري تداوي جرحه وتنسيه تعبه. هو تعبان ومحتاجك، أنا أول مرة أشوف ابني مكسور كده. روحي مدبوحة، مش قادرة أسامحه، آه لو كنت مكانه مش هسامح بالسهل ولا أبرر، بس مش لدرجة القتل. كان هيقتلني من غير لحظة تردد لولا ربنا خلى أيهم يتصرف كده. الموضوع ده جرح قلبي وروحي ومش مصدقة هونت عليه إزاي."
رواية نسمة متمردة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم امل مصطفي
خبط مروان على باب غرفة نسمة.
قابلته تلك الصغيرة بترحاب: "أبي، اتفضل".
احتضنها مروان: "حبيبتي، فين مامي؟"
"بتتوضا عشان نصلي العصر."
"إنزلي لتيته، عايز أتكلم مع مامي شوية."
"حاضر، بس بلاش تزعلها لأنها بتعيط على طول."
قال مروان بحزن: "ما تخافيش، أنتي مش عارفة أنا بحب مامي جدا."
خرجت نسمة ووجدت مروان ينتظرها. شعرت بالتوتر، فهي تتهرب منه منذ حادث أيهم وقررت الانفصال.
رفع عينيه عندما شعر بوجودها، ولاحظ توترها: "ممكن نتكلم."
هربت منه بعينيها وهي تردف: "آه طبعًا، اتفضل."
تحدث مروان بشوق: "ممكن أفهم، هاتفضلي بعيد عني لأمتي؟
أيهم الحمد لله بقى كويس، عذرني وسامحني.
وأمي وخالتي سامحوني، وجبت حقك من نانسي.
وشاهي هوصل لها وهندمها على كل حاجة وهجيب لك حقك أنتِ وأيه.
ليه مش بتسامحي ليه؟ كل مشكلة تحصل بينا تتمردي عليا وتبعدي عني ليه؟ بتستمتعي بعذابي؟"
"أنا عمري ما بتحمل زعلك ولا حزنك. أنت كنت تقتلني من غير تردد. اعتبرني موت في اليوم ده بجد وانساني. أنا وأنت ما عادش بينا حياة خلاص. كل شيء انتهى، وأنا كنت بستنى لحد ما أطمن على ماما وأيهم والحمد لله حالتهم اتحسنت، وأنا عايزة أطلق."
طبق مروان بغضب على ذراعها بقوة ألمتها: "إياكي تنطقي الكلمة دي مرة تانية، أنا لصبري حدود، فاهمة؟"
قالت بدموع: "لا مش فاهمة. أنا من يوم ما جبتني من شقة سيف وأنا مش بعتبرك جوزي."
جذبها لحضنه بقوة بها بعض اللين وهو يقول بشوق: "يعني أنا ما بقتش حبيبك؟ مش مشتاقة لحضني زي ما أنا هموت على حضنك؟"
أغمضت عينيها بقوة وألم من وضعهم.
أكمل بهمس وحنان: "آسف، آسف يا حبيبتي. الموقف كان صعب عليا جدا. اسألي ألف راجل لو رد فعله أقل. اعملي كل العايزاه، كفاية بعد شهرين كتير قوي تكوني قدامي ومش قادر ألمسك وبنتعامل زي الأغراب. أنتي بتتعاملي مع أيهم أحسن مني ومهتمية بيه أكتر."
"مش مهتمية بيه ولا حاجة، كل الموضوع رد جميل. هو فداني بنفسه، الواجب أن أكون جنبه لحد ما يسترد صحته. أرجوك يا مروان، خلينا زي ما دخلنا بالمعروف نسيب بعض بالمعروف ويكون معانا ذكريات جميلة."
رد بعنف: "لا يا نسمة، مش هطلق ولأزم تشيلي الفكرة دي من دماغك، وأهلك مش هيسمحوا بكده."
ردت بغضب: "والله يا مروان لو ما وافقت على الطلاق لهرب وما حد فيكم هيعرف طريقي. ياريت تكون من غير فضايح."
مروان بغضب وصوت عالي: "أنا ما بتهددش، وأعلى ما في خيلك اركبيه. سلام."
خرج ورزع الباب.
جلست تبكي على ما وصلت إليه الأمور.
***
خرج مروان وهو في قمة غضبه واتصل بأحمد.
"أحمد، أنت فين؟"
"عند شهد، خير."
"محتاج أتكلم معاك ضروري."
"أنا خارج، هقابلك فينمروان: "أنا هفوت آخدك."
"سلام."
شهد: "رايح فين؟"
"مروان شكله متضايق وعايزني. عارف أكيد نسمة لسه رافضة أنها ترجع له."
شهد بحزن: "بس أنا ما لحقتش أقعد معاك."
حرك أنامله بحب على وجنتها: "هرجع تاني يا قلبي، أنا كمان ما شبعتش منك."
إقترب منها وقبل جبينها.
وقف مروان أمام الفيلا، خرج أحمد وركب جواره. وجد شكله يغني عن الكلام.
"خير يا مروان، شكلك متضايق."
مروان بحزن: "نسمة مصممة على الطلاق. أنا تعبت بقالي شهرين بحايل فيها وصابر عليها، بعدين أقول بكرة تلين أو تقدر، مافيش فايدة."
"أنا كلمتها أكتر من مرة، أول مرة تكون دماغها ناشفة كده وما تكبرش ليا أو لبابا."
"أنا محتاجكم تساعدوني وترفضوا الطلاق."
"بس إحنا عمرنا ما غصبناها على حاجة."
مروان بثقة: "أنت عارف إننا بنعشق بعض، ورأيك مش هيكون غصب ليها. أنتم بتسندوا بيتي عشان ما يتهدش ويوقع."
أحمد: "أنا معاك يا مروان، وأنت عارف لأن واثق من عشقك ليها، بس اللي حصل لنانسي كان غلط."
مروان بغل: "لا مش غلط. وحدة ضحكت على مراتي وودتها شقة وهي عارفة أنها هتتعري وتتفضح ووافقت عشان الفلوس. كان لازم أدوقها من نفس الكأس."
أحمد بعدم رضى: "بس يا مروان مش لدرجة أنها تتمسك عريانة في بيت دعارة، دي فضيحة ليها ولأهله."
رد بغضب جحيمي: "وهي فكرت في مراتي لما عريتها قدام راجل غريب؟ تستاهل، أنا مش ندمان، ولسه حساب الحيوانة التانية، وحياة كل دمعة نزلت من عيونها وكل ليلة بعدها عن حضني، لدفعها الثمن غالي."
سهر: "وبعدين يا أيهم، مش كفاية كده ويلا نرجع؟"
"أرجوكي يا ماما، أنا خلاص هستقر هنا ومش راجع تاني. هفضل مع أخويا. فهمها يا بابا، أنا مش صغير وعارف مصلحتي فين ومش هبعد عن مروان."
جاء مروان من خلفه ووضع يده على كتفه: "لسه خايفة عليه مني يا خالتي؟"
سهر بإحراج: "لا مش قصدي، بس إحنا اتعودنا عليه."
إقترب منها مروان: "حضرتك عارف أن أيهم أخويا من أول ما تولد وأنا مش بعتبره ابن خالتي، هو أخويا وصاحبي وصديق عمري. والأخوات برده بيختلفوا وبيتخانقوا بس بيرجعوا تاني. وأحتضن أيهم أخويا في عيوني كأنك موجودة وأكتر."
بعد أسبوع في الفيلا.
"غريبة، أول مرة نسمة تتأخر في النوم كده."
والد مروان: "هي ما عندهاش كلية النهارده؟"
"ممكن تكون راحت عليها نوم."
مروان: "أنا هطلع أصحيها."
سهير وهي تنظر لطيف ابنها بحزن: "نسمة مصممة على الطلاق وخايفة على مروان من الصدمة، هتكون صعبة عليه."
"مروان بيعشقها ومش ممكن يفرط فيها، وهي برده بس كرامتها مجروحة ومحتاجة شوية وقت لحد ما تنسى."
صعد مروان لغرفة حنين لأنها أصبحت غرفة نسمة منذ الحادثة. حايلها كثيرا واعتذر لها عن سوء ظنه بها، ولكنها تمردت ورفضت أن تكون زوجة له مرة أخرى. فتح الباب ودلف للداخل. لم يجدها بجوار حنين. قام بالخبط على باب الحمام فلم يلقي رد. فتح الباب وجده فارغًا.
مروان بإستغراب: "معقول تكون في جناحها؟"
إلتفت بلهفة ولكنه وجد على الكمودين ما لفت نظره.
جلس مروان على طرف السرير، حمل الظرف بين يده. مكتوب في الخلف: "ماما سهير"، والآخر: "بابا وأحمد".
حمل مروان الجواب الخاص بوالدته ونزل وهو يشعر بالاختناق.
"اتفضلي."
سهير وهي تنظر ليده: "إيه ده؟"
"نسمة سايباه في أوضة حنين."
سهير: "وهي فين؟"
مروان بضيق: "مش موجودة وفونها مغلق."
فتحت سهير الجواب وهي تشعر باختناق ابنها.
"بسم الله الرحمن الرحيم.
ماما سهير، بابا وجدي. أنا آسفة جدا على الطريقة المخزية اللي سبت بيها البيت، بس ما كانش قدامي حل.
مروان مصمم نكمل وأنا مش قادرة، وهو مش عاطيني فرصة أختلي بنفسي، وبابا وأحمد واقفين في صفه، ما حدش منهم فكر أنا حاسة بأيه أو عايزة أيه. ما حدش منهم احترم رغبتي. ما كانش قدامي غير الهروب.
أنا عارفة إن كده غلط، بس والله غصب عني. أنا مخنوقة ومحتاجة أبعد. سامحيني أنتي وبابا.
أنا بحبكم وهفضل أحبكم حتى بعد الطلاق.
بنتكم نسمة."
تركهم مروان بغضب وركب سيارته وانطلق بسرعة.
"يااه يا نسمة، معقول مش قادرة تسامحي في غلطة كانت وقت غضب؟ للدرجادي أنا مش فارق معاكي؟ مهتمية بزعل الكل ما عدا أنا؟ للدرجادي كنت أعمى لما افتكرت أني أغلى إنسان عندك."
رواية نسمة متمردة الفصل الثلاثون 30 - بقلم امل مصطفي
وصلت نسمه بعد سفر طويل.
قامت بضرب الجرس.
فريده:
بشهقه سعاده: مش ممكن! نسمه حبيبتي وحشتيني!
نسمه:
وهي تحتضنها بحب: وأنتي أكتر يا حبيبتي.
فين خوخه؟
ماما ياماما تعالي شوفي مين عندنا.
خرجت خديجه وجدت نسمه.
نسمه بفرحه:
وحشتيني أوي أوي يا خوخه.
خديجه:
أه يا بكاشه! بقي كده تروحي وتقولي عدو؟ مروان خدك مننا.
شعرت نسمه بالحزن عند ذكر اسمه.
أبدا يا قلبي، أنا جايه أقعد معاكي مده طويله. بس ياريت مافيش حد يعرف بوجودي خالص.
يبقي أكيد فيه كارثه.
إلتفتت نسمه لصاحب الصوت.
أزيك يا بابا.
متولي:
أزيك يا حبيبتي، في أيه وليه مش عايزه حد يعرف؟
ردت ببكاء:
ممكن بلاش أتكلم دلوقتي.
متولي وهو يحتضنها:
براحتك يا حبيبتي، لما تحبي تتكلمي أنا موجود. بس لازم تعرفي أن الكلام بيخفف كتير.
حاضر يا بابا، بس أرجوك بلاش أي حد يعرف إني هنا. أنا محتاجه أرتب أموري بعيد عن أي ضغط.
في غرفة فريده.
أيه حصل بينك وبين مروان خلاكي تعملي كده؟
نسمه وهي تبكي في حضن فريده:
واحشني أوي يا فريده. يوم واحد بس عدي من غير ما أشوفه هموت من الألم. إنتي عارفه أنا بقالي شهرين بنام مع حنين بس كنت بشوفه واسمع صوته كان مهون عليا الفراق. بس الوقت حاسه روحي بتتسحب مني. مش مصدقه إني خسرته.
فريده بحزن:
أنا مستغربه أزي بتعشقيه ورضيتي تكملي معاه رغم أنه جرحك لما أعترف بحب شاهي؟ والوقت هربتي منه. في أيه أكبر من الحصل قبل كده؟
نسمه وهي تبكي بمراره:
الكل فاكر أني سبته لأنه حاول يقتلني.
شهقت فريده بعدم تصديق:
يقتلك؟
تنهدت بتعب:
أه. وقصت لها ما حدث.
فريده بصدمه:
كل ده حصلك وأنا هنا مش عارفه حاجه؟
أنا مش زعلانه منه وعذراه من أول ما عرفت الحصل. أنا بعدت لأنه يستاهل وحده أحسن مني. بعدت لأني ماعدتش لايقه عليه بعد ما اتعرّت قدامه خالته وأصحابه. هو يستاهل وحده تكون ملكه، هو لواحده ماحدش شاركه فيه. مروان حاجه كبيره جدا وغاليه قوي ويستاهل وحده غاليه زيه. بعد ما كنت ملكه لوحده، في غيره شاف شعري وجسمي.
كانت فريده تبكي وهي تردد:
بس هو بيحبك، أكيد عارف أنه غصب عنك.
نسمه برفض:
لا، عمره ما هينسي المنظر اللي كنت بيه جنب أيهم. هتفضل في دماغه مهما حاول ينساها. هتعكر صفو حياتنا. وأنا مش هتحمل. حتي لو ما اتكلمش، هشوفها في عيونه. واللي تعبني أكتر أنه بيعتذر ويتأسف عشان أسامحه. فاكر إني متجنباه لأني زعلانه منه. لو هو تعبان قيراط، أنا تعبانه مليون.
وصل مروان عند أحمد في الشركه.
أحمد:
عايزك حالا في المكتب.
أنا حاضر.
توجه معه إلي المكتب.
خير يا مروان؟
مروان وهو يخرج الظرف من جيبه:
نسمه هربت، وسابتلك ده.
أحمد بزهول:
هربت؟
أه. تفتكر ممكن تروح فين؟ لأنها مرجعتش البيت عندكم، وإلا مش هتسيب جواب ليكم.
فتح أحمد الجواب وقراء محتواه وأغلقه.
إزاي فاكره إني مش حاسس بيها وفاهم بتفكر إزاي؟
وجه كلامه لمروان:
بص يا مروان، سيبها لحد ما تهدئ ونعرف هي فين وعملت كده ليه؟
مروان بغضب:
أسيبها شويه؟ بقالها شهرين مش بتتكلم معايا غير في وجود حد منكم وبتنام مع حنين. كل ده مش وقت كافي عشان تهدئ!
صدقني هي بتعمل كل ده عشانكم.
مروان بجنون:
عشاني بتجرحني وبتعذبني؟ عشان!
دي نكته دي.
أحمد بتروي:
لا يا مروان، نسمه أختي وأنا فاهمها أكتر من نفسها. هي بتتعذب زيك. نسمه شايفه أنها مش لايقه ليك وأنك عمرك ما هتنسي شكلها مع أيهم. صدقني أختي بتعشقك ومش سهل عليها الفراق. هي بتموت أكتر منك. أنا حاسس بيها وفاهمها. هي فكراني واقف في صفك عشانك ومش حاسس بيها. الغبيه مش عارفه أن وقوفي في صفك عشانها. لأن عارف إن بعدها عنك موت. وده السبب اللي خلاني أرفض الطلاق عشان أحميها من نار الفراق المشتقدر عليه.
بعد مرور شهر آخر.
متولي:
وبعدين معاكي يا نسمه؟ جوزك بيعشقك وقالب عليكي الدنيا وزعلان مع أحمد وأبوكي ومصمم إنك متفقة معاهم وهما مش عايزين يدلوه عليكي؟ وأحمد كلمني وكذبت عليه. أنتي كده معذبة الكل. معاكي؟
ماتقلقش، بكره ينساني. وبابا وأحمد أكيد مطمئنين. أنا كلمت ماما أكتر من مره.
أوعي تكوني فاكره أن مش بسمع عياطك كل يوم، ولا الأغاني اللي بتسمعيها وهي بتعبر عن اشتياقك ليه. هو سامحك، ليه مش عايزه تسامحي نفسك وتنسي؟
وصل مروان عند منزل حماه وضرب الجرس.
هيام بفرحه:
تعال يا حبيبي، أخبارك؟
أنا الحمد لله بخير. أخبارك؟
أنا بخير طول ما أنت بخير.
خرج خالد يستقبله وجد وجهه عليه علامات التعب والإرهاق.
لو سمحت يا عمي، أنا عايز أعرف مكان نسمه. كفايه لحد كده. أكيد عارف مكانها، أصل مش معقول بنتك هتغيب شهر وتكون هادي كده.
خالد بضيق من ابنته:
لأول مره عارف يا مروان، بس كلمني أكد عليا ماحدش يعرف.
أنا مش حد، أنا جوزها يا عمي. ولا حضرتكم نسيت؟ أنا محتاج أرجعها لحضني. الهروب مش حل. أنا محتاج مراتي.
أسف يا بني، أنت عارف معزتك في قلبي. غصب عني، خايف لما تعرف تسيب المكان وتروح مكان تاني متعرفوش.
وقف مروان بضيق:
أنا هعرف، بعد إذنك.
قابلته هيام وهي تحمل العصير. ملامحه تحمل الحزن والضيق.
رايح فين يا مروان؟
بإختناق:
ماشي. وجودي ملوش لازمه.
هيام بعتاب:
كنت هتمشي من غير ما تسلم عليا؟
أسف يا ست الكل.
مدت يدها لتسلم عليه. مد يده وشعر بشيء بين يديه. ونظرتها تأكد له أنه ما يفكر به. إحتضنها مروان بدون كلام ونزل بسرعه.
دخلت هيام لزوجها وجدته يضع رأسه بين يديه بحزنه.
وهي تقترب منه وتضع يدها فوق يده:
وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم.
ما كنتش أتخيل في يوم إن بنتي العاقله تحطنا في موقف زي ده. واحد تاني كان طلقها بعد ما هربت وفضحته بالشكل ده.
وهي تحتضنه:
بكره ربنا يهديهم ويرجعوا لبعض، بس قول يارب.
تحدث سيف بحزن علي صديقه:
ماكنتش أصدق أن وحده تعذب مروان كده وتكسر نفسه. أنتي عارفه كانت الحريم بتجري وراه وهو ولا يهمه. كان فريد يتضايق ويقوله: فيك أيه زيادة عني؟ المال والصحه والعيله موجود. ورغم كده بيختاروك أنت. الوقت ببص عليه بيكون تايه حزين حاسس أن خاطره مكسور.
بحزن:
ربنا ينتقم منها اللي خربت بيتهم. كنّا بنشوف كرهها وغيرتها من نسمه من غير سبب، بس ماكنتش أتخيل أنها غبيه للدرجه دي.
سيف بإحتقار:
ليه حقارتها باينه من زمان. فاكره لما جيتلك الكليه عشان أفاتحك في الخطوبه قالت أيه؟
***
وقف أمام كليتها وهو يستند علي سيارته بشكله الوسيم الملفت في إنتظار خروجه. قد عزم علي إمتلاكها وإنتهي الأمر. كان يتخيل رد فعلها. سمع صوت خلفه.
أيه ده بشمهندس سيف؟
وأنا بقول اليوم ده جميل وليه طعم.
إلتفت لصاحبة الصوت:
أهلا. هو حضرتك تعرفيني؟
نانسي بدلال ونعومه:
أوعي تقول إنك نسيتني! لا أنا كده أزعّل.
سيف بضيق حاول إخفائه:
أبدا، بس أنا مش مركز.
أنا صاحبة نسمه. شوفتك عندها.
سيف بتذكر:
أه، لما جيتي مع شرين.
نظرت له بضيق:
بقي فاكر شرين وناسيني أنا؟ طب أنا الكل بيقول عليا من الوجوه الجميلة اللي مش ممكن تتنسي؟
كانت تعبر البوابة عندما وجدته يقف أمام سيارته ويتحدث بإبتسامه مع نانسي. شعرت بالحزن وألم في قلبها. ثم حدثت نفسها: وأنتي كنت منتظره أيه؟ أنه يشوفك مثلا، أو ينسي إنك مجرد وحده فقيره صاحبه بيعطف عليها؟ لا فقيره أيه! إنتي تحت الفقر بمراحل. فوقي يا شرين، الناس دي بتدور علي بنات من نفس مستواها وملفته يتمنظروا بيها. فاقت علي نداءه.
كاد يرد عليها ولكن وقفت عيونه علي من ملكت قلبه بجمالها الهادي وحياءها. ترك الواقفه أمامه ونادا:
آنسه شرين، يا آنسه شرين، أستني.
باسنت:
مين اللي بينادي عليكي يا شرين؟
شرين بتوتر وإحراج:
ده بشمهندس سيف.
باسنت:
طب مش هتردي عليه؟ ده جاي علينا.
ردت بعصبيه:
وإحنا من امتى بنكلم شباب؟
إقترب سيف:
آنسه شرين، أنا بنادي عليكي؟
تحدثت بجفاء:
أسفه، أنا مش بكلم شباب وحضرتك بتنادي عليا في الطريق وقدام كليتي وهتدي فرصه لكل يتكلم علي.
سيف بغضب:
مين ده اللي يقدر يجيب سيرتك بكلمه؟ أنا آخذ روحه بإيدي.
شعرت بالسعاده ولكنها أظهرت غير ذلك.
خير، حضرتك عايز أيه؟
كنت عايز أتكلم معاكي في حاجه خاصه.
تحدثت نانسي من خلفه بحقد:
ويا ترى موضوع أيه؟
رد بحده:
أظنك سمعتي أنه خاص!
نانسي بتهكم:
وأيه اللي يخلي بينك وبينها حاجه خاصه؟ ياما تحت الساهي دواهي.
شرين وقد تجمعت الدموع بعيونها:
لقد أعطي الفرصه لتلك الحقيره حتى تشوه سمعتها وتتحدث عليها بالباطل وتجعلها حديث الجامعة.
سيف بغضب:
إحترمي نفسك، وإعرفي بتتكلمي إزاي. أصل رد فعلي مش هيعجبك أبدا.
استعدت شرين حتى تبتعد لكن سيف اوقفها:
أستني يا شرين.
شرين ببكاء:
عايز أيه تاني؟ أنا فقيره أه، بس شرفي وسمعتي كل ثروتي ومش من النوع اللي ممكن يعمل حاجه تغضب ربنا؟
سيف وهو يقوم بالإتصال علي رقم وقام بفتح الإسبيكر حتى يسمعه الجميع:
ماما، كلمي شرين لو سمحتي.
نظرت له شرين بعدم فهم.
بإختناق:
ألو.
والدتها:
كنت عارفه إنك مش هتوافقي تتكلمي معاه، بس هو جالي وطلب إيدك وأنا وافقت. وطلب تخرجي معاه وتتكلموا براحتكم وأنا برضو موافقه. سيف شاب كويس ومحترم وأنا حبيته. وعلى فكره دي مش أول مره يطلبك، بس أنا طلبت منه يستني لما تخلصي إمتحان. اتفاهموا وأنا معاكم. يلا مع السلامه وهستناكوا على الغد.
سيف وهو يأخذ الهاتف:
حاضر يا ماما، مش هنتأخر عليكي.
إلتفت لنانسي:
يا آنسه شرين، خطيبتي. واللي يفكر يمسها، هكون في وشه. وأتمني ما تشوفيش غضبي.
قامت باسنت ونهي بإحتضانها وتهنئتها. أما هي فلا تصدق ما يحدث، كأنها في حلم لا تريد الاستيقاظ منه.
يلا يا شرين.
ودعت صديقتها وركبت على حياء في الخلف.
تعالي قدام يا شرين، أنا مش بعض.
أنا كده هكون مرتاحه أكتر.
خلاص، براحتكم.
وصلوا بعض وقت عند كافيه وجلسوا.
تشربي أيه؟
يا بنتي بلاش تتعبيني، الله يخليكي.
كابتشينو فانيليا.
إثنين كابتشينو فانيليا لو سمحت.
بصي يا شرين، أنا ماليش في اللف والدوران. أنا معجب بيكي ولقيت فيكي الزوجه والحبيبه اللي بتمناها وعايز أكمل حياتي معاكي. أنا ماليش غير أخ واحد عايش في ألمانيا وعم واحد هو اللي مربيني بعد أهلي. كنت عايش معاه هو ومراته لحد ما ربنا افتكرها. أيه رأيك؟
كل الكلام ده جميل، بس أنا مش موافقه.