تحميل رواية «نسمة متمردة» PDF
بقلم امل مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تسير وهي تبحث في حقيبتها على الفون لكنها اتصدمت بأحدهم تحدثت نسمة بإحراج: أسفه أسفه جدا مأخدتش بالي قابلتها ابتسامة سهير العذبة: مافيش مشكلة، دانا حظي حلو أشوف القمر ده على الصبح ورد وجه نسمة من الخجل وهي تهتف: شكرا جدا لذوق حضرتك مدت لها سهير يدها وهي تعرف نفسها: أنا سهير، أصحابي بينادوني سوسو، والناس الغريبه سهير هانم، تحبي أيه؟ نسمة بمرح: سوسو طبعاً ضحكت سهير: خلاص بقينا أصحاب، أنتي برده بتصيفي زينا؟ لاء دي مدينتي، أنا عايشه هنا طيب كويس، لاقيت حد يخرجني، أنا هنام من يومين بس ابني مش فاضي، بي...
رواية نسمة متمردة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم امل مصطفي
::كل الكلام ده جميل بس أنا مش موافقه::
رفع لها عيونه بضيق وإحراج من رفضها المباشر له.
افهم من كده إن في حد في حياتك::
كانت الصدمه تلك المره من نصيبها.
ليه بتقول كده؟ أنا ماليش في الكلام ده::
تنهد سيف.
أصلك رفضتي بسرعه، حتى ما حاولتِش تعطي نفسك فرصه للتفكير::
أخذت نفس عميق وهي تتحدث بحزن.
لا أبدا حضرتك ما تترفضش، والأجمل والأغني تتمناك، بس أنت من عالم وأنا من عالم تاني، ومقدرش أحط نفسي ديما في مقارنه بيني وبين الناس حواليك، هيبصوا لي إزاي، هكون لايقة عليك ولا هقل من شكلك قدام عيلتك::
سيف.
عالمي مقتصر علي عمي ومروان، وأظن مرات مروان صحبتك::
شرين.
بس أنا مش هقدر أسيب ماما، هي مالهاش غير::
سيف بتروي.
مين قال إننا هنسيبها؟ أنا هاخدها معانا. بصي أنا طلبت إيدك من مامتك، وافقت وقالت: "ده يوم المني لما بنتي تتجوز شاب زيك طول بعرض ومستقبل وابن ناس ومز مز من الآخر وخلاص، أهم حاجه رأيها":
شرين.
بابتسامة.
خلاص اتجوزها بقي، مبروك::
سيف.
وهو يغمز بإحدى عيونه.
طب بزمتك مش هتزعلي لما سيفوا بتاعك يكون لوحده تانية::
شرين.
وقد تورّد وجهها من شدة الخجل بإعلان ملكيته له ولم ترد.
قام بإ الاتصال.
الووو أيوا يا ماما، أقنعتها ووافقت خلاص، هجيب عمي ومروان وأجيلكم بكرة بعد العشاء، ماشي يا قلبي، مع السلامه.
***
جلس مروان داخل سيارته وفتح الورقه.
نسمة عند خالتها في الفيوم، ده عنوانها، وده رقم جوز خالتها، كلمه وأنت في الطريق، وما ترجعش من غيرها حتى لو غصب عنها.
إحتضن الورقة بشوق وتحرك بسيارته إلى الفيوم.
وصل بعد سفر طويل إلى العنوان ووجد متولي في انتظاره.
استقبله بترحاب.
تحدث بلهفة.
فين نسمة يا حج متولي::
ضحكة متولي.
طب سلم الأول وإرتاح من الطريق::
مروان.
بحرج.
أسف، أعذرني::
متولي.
بتفهم.
عذرك يابني، ربنا يهديكم لبعض.
دخل المنزل ونادى على زوجته التي ترى مروان لأول مرة.
خديجة.
أزيك يابني، معلش ما عرفتش أحضر فرحكم لأن الحاجة كانت تعبانة وتوفت قبل فرحكم بأسبوع.
::البقاء لله::
(خديجة خالة نسمة ومتولي ابن عم باباها وجوز خالتها، وباباها كمان لأنها أخت فريدة في الرضاع.
هل لما هيام تعبت وهي في زيارة عندهم)::
فين نسمة يا حاجة::
خديجة.
عند الينبوع::
مروان بضيق.
ينبوع إيه::
متولي وهو يجلسه.
ده مكان نسمة بتروحه من وهي صغيرة لما تكون زعلانه بتلاقيها هناك، ومن يوم ما جت وهي كل يوم هنا.
متولي.
أنا عايزك بس في كلمتين وبعدين عمر هيوصلك::
رد بنفاذ صبر.
خير يا حج متولي::
متولي.
بص يا بني، نسمة بنتي ذي فريدة، نسمة بتعشقك وبتموت من فراقك، بس هي محتاجة تحس بالأمان، محتاجة تتأكد إنك متمسك بيها، وإن اللي حصل مش هيفضل بينكم، إنك تفكر أو تلمح لوضع اللي جبتها بيه من جنب أيهم::
اغمض مروان عيونه بقوة لأنها قد قصت كل شيء.
تحدث لينهي هذا الموضوع.
عمي، نسمة بالنسبالي النفس الروح الدم اللي بيمشي في وريدي، تفتكر ممكن أخسرها لأي سبب؟ عمرك شوفت إنسان بيعيش من غير حاجة منهم::
متولي.
بابتسامة.
عمر يا عمر::
أتى صبي في عمر العاشرة.
نعم يا بابا::
متولي.
وصل عمك مروان عند نسمة::
عمر.
بابتسامة.
اتفضل حضرتك.
***
كانت نسمة تجلس على هضبة صغيرة وتضع الهاند فري تستمع لأغنية عامر منيب (الفراق مكتوب عليا) وتبكي في صمت.
الأيام بتفوت وتعدي وأنا عايش في عذابي لوحدي
ومافيش غير صورتك قدامي
من يوم ما أنت بعدت في ثانية مالهاش طعم خلاص الدنيا
ما بقتش بحسب أيامي
الفراق مكتوب عليا غصب عني وايه بإيديا
وأنت بعدك علي عيني
كل حاجة هي هي وأنت فيا نور عنيه
مين في بعدك هيواسيني
مابقاش في حاجة تفرحني أي فراق ممكن يجرحني
بس فراقك ليا كسرني.
***
وصل مروان عند نسمة.
شاور له عمر على مكان جلوسها وتركه وذهب.
وقف مروان يتأملها وقلبه يهفو عليها.
يريده أن يركض إليها ويرتمي في أحضانها ليرتاح من حمله الذي ثقل فوق أكتافه.
وقف خلفها وهمس.
أنا تعبااان تعبااااان أوي يا نسمة، وما فيش مكان ممكن أرتاح فيه من همومي غير معاكي وفي حضنك، سيبت الدنيا كلها وجاي لحضنك، نفسي تسمحيلي أقرب.
إلتفتت نسمة وهي لا تصدق نفسها.
مروان هنا بيتكلم معاها، هل هو حقيقة أم خيال.
مست مروان.
اقترب منها بحذر خوفا من رفضها له كما حدث في الأيام الماضية.
تحركة نسمة إتجاهه و كلها شوق وحنين لحياتها معها.
نظرة عيونها طلبت قربه.
إرتمت في أحضانه بقوة وسعادة.
ضمها بشوق ولهفة لأيام عشقه.
نسمة.
ببكاء.
وحشتني، وحشتني قوي يا عمري، أنا آسفة، عذبتك وعذبت نفسي.
حملها بين يديه ودار بها من شدة اشتياقه.
روحه الغائبة ردت في جسده.
إحتضنها بحب وجلس بها على الهضبة.
لاحظت نسمة حزنه الدفين بعيونه رغم فرحته.
مالك يا مروان::
مروان.
وهو يغلق عيونه.
مش عايز أتكلم في أي حاجة، الوقت عايزك في حضني وبس.
***
بعد مرور الوقت.
تحدثت بندم.
حبيبي سامحني، كنت فاكرة إن هقدر أبعد::
تنهد بحزن.
أنتي جرحتيني يا نسمة، حسيت إن ماليش قيمة عندك، كان صعب ألاقيِك بتعتذري من الكل وأنا حتى ما اهتمتيش بمشاعري، وأيه إحساسي لما مراتي تهرب مني كأنها مش طايقة وجودي في حياتي وأنا فارض نفسي عليها. صدقيني لو غرزتي خنجر في قلبي أهون من إحساسي ساعتها، حسيت إني مش راجل.
ارتفعت نسمة ونظرة له.
أنت سيد الرجالة كلها وتاج راسي.
ثم اخفضت عيونها.
كنت خايفة، خايفة أنزل من نظرك بعد ما اتعريت، كنت خايفة أشوفها في عيونك وتجرحني من غير كلام، فقولت أشيل عنك الحرج وأبعد أنا.
ثم أكملت بوجع.
أنا كنت بموت من غيرك::
ضمها لأحضانه بعشق.
قلبي الخاين رفض يزعل منك او يبعد عنك، كان زي المجنون خلاني ألف حوالين نفسي وأدور في كل مكان.
وحياتك ما عرفت حد من أهلي مكاني::
خرج صوته موجوع متألم.
إمبارح سمعت أسوأ خبر في حياتي، ماكنش ممكن أتحمله لولا وجودك في حياتي::
أخذ نفس عميق ليستطيع البوح بما بداخله ودموعه تسيل بحزن وألم.
كنت بربي وبصرف على الإنسانة الشاركة في قتل أختي الوحيدة وبسمة البيت::
نسمة.
بفزع.
شاهي::
رد بضعف.
أه، كنت فاكر إنها حادثة حصلت على الطريق السريع وأكتر من عربية خبطوا في بعض إمبارح، بس اكتشفت إنها بفعل فاعل. كنت بربي تعبان وفي النهاية عضني.
كانت نسمة تبكي وهي تمسح دموعه.
سألته نسمة.
عرفت كل ده منين::
****
فلاش باك::
لو سمحتي ممكن أقابل بشمهندس مروان::
السكرتيرة.
فيه ميعاد::
لا بس ممكن تقولي له صفاء صديقة شاهي::
خرجت.
السكرتيرة.
اتفضلي، مروان بيه في انتظارك::
دلفت صفاء بتوتر وخوف من رد فعل مروان.
هاي::
استقبلها مروان بملامح لا تعبر عما بداخله.
تفضلي يا صفاء، تحبي تشربي إيه::
شكراً، أنا جايه أقول لحضرتك حاجة وماشيه على طول::
رأى مروان خوفها الشديد منه.
لا طبعاً، أنتي أول مرة تدخلي مكتبي، اتفضلي.
وطلب لها عصير ليمون.
أنا جايه لحضرتك بسبب شاهي::
تحدث بهدوء.
أنتي عارفة هي فين::
أه::
مروان باستغراب.
بس أنتي أقرب صديقة ليها، عايزة تفهميني إنك هتبعيها ليا::
صفاء.
بدموع.
هي اللي باعت صداقتي لما أخدت مني حب عمري!!
مروان.
بتعجب.
خدته منك؟::
أه، عمر المرشدي، لما أنت سبتها وما عدتش تديها فلوس لفت عليه وأخدته، رغم إنها عارفة إني بعشقه::
وضع يده تحت ذقنه ليستمع لها باهتمام.
وبعدين::
هي اللي دبرت موضوع نسمة وأيهم مع نانسي::
عارف، ونانسي اعترفت بكل حاجة وأنا بدور عليها::
هي في مزرعة عمر المرشدي، من يوم ما مسكت نانسي هي خافت وراحت له تستنجد بيه عشان يخبيها عنده، وطبعاً ما كانش حد هيفكر إنهاموجودة عنده::
شاور لها بهدوء.
طيب اشربي العصير بتاعك::
صفاء برعب وهي تبتلع ريقها بصعوبة.
فيه حاجة تانية حضرتك ما تعرفهاش::
خير يا صفاء::
هي كانت بتغير جداً من أختك ومن اهتمامك بيها وحبك ليها::
شعر بحنين لأخته الله يرحمها.
وهي يعني هي::
مروان باشفاق من حالتها.
اتكلمي متخافيش::
صفاء.
بس تعطيني الأمان، أنا والله ما ليا دخل، أنا سمعتها وهي بتتكلم صدفه مع أمين نصار وهي ما تعرفش أني سمعتها.
وقف مروان بحدة وتحدث بهدوء ما قبل العاصفة.
لتكمل صفاء بحذر.
سمعتها وهي بتقوله إنها ساعدته عشان يخلص من أخوه ويورثه، وهي تخلص من أختك وتكون ليها لوحدها::
صرخ مروان بقوة.
مش ممكن، إزاي كنت أعمى كده::
صفاء.
وهي تبكي بخوف.
والله أنا سمعتها صدفه وهي بتقوله إنها ساعدته عشان يخلص من أخوه ويورثه، وهي تخلص من أختك وتكون ليها لوحدها.
سمعتها وهي بتقوله إنها ساعدته عشان يخلص من أخوه ويورثه، وهي تخلص من أختك وتكون ليها لوحدها، وهي تطلب منه فلوس حق ماهي ساعدته وأغرت الشاب الحط للاخوه البرشام اللي يخليه يبان طبيعي بس هو بيكون بين اليقظة واللاوعي بعد مده من تناوله عشان تبان وفاة طبيعية بسبب الحادثة::
مروان بصراخ.
اخرجي، اخرجي حالا::
خرجت صفاء وهي تتخبط بكل شيء يقابلها.
قام مروان بتكسير مكتبه وهو لا يصدق أنه شارك في قتل أخته.
باك كان يتحدث وهو منهار في حضنها وهي ليست أقل منه.
مش عارف لو قلت لأمي ممكن تموت فيه لما تعرف إني السبب في موت أختي.
***
رجع مروان ونسمة بليل.
متولي بعتاب.
كل ده يا ولاد ما جوعتوش::
رد بحب وتعب.
لا، أنا نسيت الدنيا لما شوفتها::
رد متولي بإبتسامة من خجل نسمة.
ربنا يهديكم::
طيب ندخل ننام لأني تعبت جدا::
رفض متولي.
نوم إيه، هتتعشا الأول وبعدين إرتاح::
حاضر، بس هنمشي الفجر على طول::
لا تمشي إيه، أنت تفضل عندنا أسبوع تتفرج على البلد.
مروان.
والله مش هينفع، بس أوعدك هجيبها وأجيلكم ونفضل أسبوع.
***
ألقت سهير تحية الصباح على أيهم الذي رد بحب.
صباح الخير يا حبيبتي::
جلست جواره وهي تتحدث بحزن.
قلبي واجعني على مروان قوي، حاله ما عادش عاجبني ولا عاد بيقعد معانا على أكل ولا بيرجع بدري، بقالي تالت أيام مش بشوفه ولا بيرد عليا::
ضحكه أيهم بقوة أدمعت عيونه تحت صدمتها من تصرفه الغير لائق لضحكه على حزنه.
ليقول مروان.
مين اللي بيرجع متأخر يا سوسو::
مروان بقاله يومين في فرنسا::
سهير بعدم فهم.
إيه فرنسا، ليه، إيه حصل::
تحدث بتمني لتجربة هذا الإحساس.
مش رجع المزة بتاعته، وراح يعوض شهر العسل.
سهير.
بسعادة.
بجد؟ نسمة رجعت لمروان أمتى؟ وأنت عرفت منين::
هو كلمني لما راحلها الفيوم؟
سهير باستغراب.
الفيوم!!::
أه، عند خالتها. اتصل بيه أجهز البيت الصيفي وخدها وخلع::
كل ده يحصل وما حدش يعرفني؟::
واحشته يا سوسو، كام شهر بعاد عن بعض، حتى نسمة ما كانتش تعرف إنهم مسافرين فرنسا. أنا جهزت الجوازات واطمنت عليهم::
ضربته سهير بعتاب.
طب ليه ما قولتش من يومها عشان أكلمهم، وقلبي يرتاح::
ضحك أيهم وهو يغمز بشقاوة.
ابنك اللعبي عطاني تليفوناتهم في المطار، مش عايز يكلم حد ولا يشوف حد، يا بخته.
سهير.
بسعادة.
ربنا يهنيهم ويبعد عنهم الشيطان، عقبالك يا حبيبي لما تلاقي اللي تخطفك من الناس، كفاية لحد كده.
ثم أكمل بحزن.
تفتكري ربنا هيسامحني::
ردت بثقة.
طبعاً يا حبيبي، أنت بعدت عن الطريق الوحش ده بقالك كام شهر، بس المهم ما ترجعش تاني.
أيهم.
بسرعة.
أبدا يا خالتي، أبدا، أنا ندمت وعرفت إن السعادة مش في السهر والخروج، السعادة في العيلة والدفا والحب.
رواية نسمة متمردة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم امل مصطفي
كانت نسمه تنام في حضن مروان براحه وهدوء.
"المكان هنا جميل جدا يا مروان."
مروان وهو يقبل رأسها: "أنا كنت باجي دايما مع العيله كل صيف بس عمري ماشوفت جماله غير في وجودك. ليه طعم تاني وأنتي في حضني. وحشتيني، وحشتيني أوي يا قلبي."
"لسه واحشاك. إحنا بقالنا شهر هنا في حضن بعض وبعيد عن الكل."
مروان: "ولو فضلتي العمر كله في حضني برده بتوحشني."
"تحدثت بندم: "أنا أسفه يا حبيبي عذبتك كتير بس والله مافيش حد يحبك قد حبي ليك."
"عارف بس تمردك عليا بيجنني وبيتعبني جدا."
نسمه وهي تعتدل وتسند علي صدره: "أوعدك ماعدش هيحصل تاني. ولو زعلت منك برده هفضل في حضنك وأشتكيك ليك. أنت حضنك ده بيتي وأماني. بس قولي يا مروان هنرجع أمتي؟"
"لسه بدرين."
نسمه: "برجاء إحنا عطلنا فرح أحمد شهرين. كفايه كده عليه. تعال نرجع وبعد الفرح نرجع هنا تاني. أيه رأيك؟"
مروان وهو يقبلها بحب: "نتكلم بعدين. أصل الوقت عندي كلام تاني لازم أقوله."
***
رجع مروان وهدفه الوحيد الإنتقام.
فتحت عيونها بتعب وألقت نظره حولها. سمعت صوت أقدام تقترب. دخل مروان بكل قوته وجبروت.
مروان بإبتسامه: "حمدالله على السلامه شاهي هانم. والله زمان."
نظرت له برعب ولكنها لم تستطع الكلام بسبب اللاصق على فمها.
"أيه؟ كنت فاكره لما تستخبي وتعملي جواسيس باسم تاني مش هعرف أوصلك؟ ليه مش عارف مين مروان؟ بس معلش كله بوقته. أخرني عنك بعد نسمه. نسمه العريتيها وكنتِ عايزه تفضحيها."
واقترب منها بغل ونزع اللاصق بقوه جعلها تصرخ من الألم.
"رمقها بسخريه: "وفري صوتك العظيم. أنتي لسه ما شوفتيش حاجه."
شاهي بدموع: "أنا أسفه يا مروان حقك عليا بس أرجوك بلاش تأذيني."
مروان بضحكه رنانه: "أذيكي دي حاجه بسيطه. على الرسمة ليكي. شوفي يا ستي. أول حاجة أنا عملتلك فيديو جميل مع عشاقك في السرير. عارفه الكنتي بتروحيلهم يا فاجره. ها شيرها. يلا خلي الجعان يشبع وهو تكسبي فيهم ثواب."
نظرت له بصدمه وعدم تصديق: "لا يا مروان أنت مش ممكن تعمل كده. دي مش أخلاقك. أنا زباله بس بلاش كده أرجوك. أنا هتفضح."
"إنحني عليها وتحدث بقسوه: "ده عقاب اللي ييجي علي حد يخصني. ومش أي حد. دي حبيبتي ومراتي. يعني شرفي اللي كنتِ عايزه تلوثيه. وطبعا هيكون فيه بلاغ مع نسخة من الفيديو في بوليس الآداب. تاني حاجة."
أكمل بمرارة: "أختي. فاكرها؟"
واقترب منها وطبق على فكها بقوه جعلت دموعها تسيل من الألم.
"أختي اللي شاركتي الحيوان التاني عشان تخلصوا منها هي وجوزها. قتل أخوه عشان يورثه. مات بعدها بشهر. برده في حادثة عربية. وبنت أخوه هي الورثته. شوفتي حكمة ربنا."
وأكمل بألم في قلبه: "قتلتها في عز شبابها."
"أنا عملت كده لأن بحبك وكنت عايزاك ليا لوحدي."
مروان بصراخ: "اخرسي. اخرسي خالص."
وسحب سلاحه ليقتلها.
سيف وهو يمسك يده: "أهدي يا مروان. ما توسخش إيدك بدم واحدة زي دي. أنت وعدت نسمه."
حاول مروان بصعوبه السيطره على نفسه: "أنا كنت بستغرب ليه حنين بتتسرع لما بتشوفك. سبحان الله. رغم إنها طفله وماتعرفش حتي شكل مامتها بس حست إنك عدوتها. وأنا المغفل المش عارف سبب الخوف اللي بشوفه في عيونها. بس ملحوقه. كله يخلص. وأنا فتحت القضية تاني. وصفاء شهدت عليكي بكل حاجة تعرفها."
أكمل وهو ينظر لها بنظرة شماته: "المفاجأة الحلوة. بقبضتي وبقدرة قادر. اسمك أتحط في صفقة مخدرات وصفقة أعضاء بشرية. وملفك كله جاهز. الإعدام. بس هتشرفيني هنا شوية وبعدين نسلمك للعدالة. سلام يا قطة."
شاهي بصراخ: "لا يا مروان. والله أسفه. أسفه على كل حاجة."
مروان: "استني. استني يا مروان."
***
أخيرا جاء موعد فرح أحمد.
"أيه يا نسمه كل ده ولسه ما نزلتيش؟"
"خلاص يا حبيبي نازلة. انت المستعجل."
حنين: "مامي أنا كده بقيت عروسه زي شهد."
نسمه وهي تحملها بحب: "أجمل عروسه يا قلب ماما."
نسمه: "يلا يا شهد أحمد هيتجنن تحت."
"تحدثت بخجل: "ما أنا جاهزة. أنتي سبب التأخير."
"بقا كده. ماشي."
نزلت نسمه وأمامها شهد. كان أحمد في استقبالها بلهفه شديده.
اقترب منها وقبلها: "مبروك يا عمري."
شهد: "الله يبارك فيك يا حبيبي."
حياة: "يلا يا ولاد."
"بتعمل إيه يا أحمد؟"
"ها. شيل حبيبي. ماينفعش أسيبها تمشي."
"لا يا أحمد نزلني أنا مكسوفه."
أحمد: "والله أبدا."
حياة وهي تضحك على بنتها: "حد طايل توصيله ببلاش. تعالي يا نسمه أما أشيلك أنتي كمان."
"طب هما عرسان ومافيش حد هيعلق لأنه شايل عروسته. لكن أنت الناس بتقول أيه؟"
مروان وهو يرفعها بين يده: "برده شايل عروسته."
حنين: "أيهم شيلني."
أيهم: "مالك يا حبيبتي؟"
"مش أنا عروسه ولبسه فستان أهو."
"أه وأجمل عروسه."
حنين: "طيب شيلني زيه."
يوسف من الخلف وهو يشتالك: "ليه كل واحد شايل عروسته. وأنتي عروستي أنا وأنا اللي هشيلك."
أيهم: "عروستك؟"
"طبعا يا أونكل. حنين هتكون مراتي إن شاء الله."
حنين بسعاده: "بجد يا يوسف؟"
يوسف: "بجد يا روح يوسف."
وحملها تحت زهول أيهم.
أيهم وهو يخبط كف على كف: "أيه ده. كل واحد بقي ليه حبيب. حتي العيال. وأنا الوحيد السنجل. يا وقعتك يا أيهم."
***
كانت تمشي بخجل ولم تري ذلك الدرج وإنفلتت قدمها. كادت تقع ولكن يد قويه منعتها مع صوت رجولي جذاب: "خلي بالك."
رفعت وجهها لذلك الواقف أمامها وتحدثت بخجل: "شكرا."
نظر لها أيهم بعدم تصديق ثم نظر للسقف: "هو أنتي وقعتي منين؟"
"ببراءة: "مش فاهمه."
أيهم بهيام: "أكيد أنتي مش بشر زينا. والملايكة مش بتعيش على الأرض. تبقي واقعة من السماء."
"وقد تورّد وجهها من الخجل: "لا والله أنا بشر. لو سمحت سيبني أنا بقيت كويسه."
أيهم وهو تائه في عيونها: "هو أنا كنت بسندك؟ ولا أنا وقعت وماحدش سمي عليا؟"
توترت من نظرة عيونه: "لو سمحت سيبني."
تركها لتتحرك بسرعه من أمامه.
أيهم وهو مازال على وقفته لكنه يتابعها بعينيه: "معقول فيه بشر بهيئة ملاك. الله يخربيتك. أتحرك شوفها رايحة فين."
لتختفي وتبقي مجنون الملاك والناس تحدفك بالطوب.
***
جلست على طاولة أهلها ووجهها أحمر.
سألتها خديجه: "مالك يا فريده وشك أحمر ليه كده؟ حد ضايقك؟"
"أبدا بس خبط في واحد وأنا جايه."
متولي: "مش قولتلك خدي نسمه معاكي."
"لاقيتها مشغولة مع أحمد ومافيش حد من أخواتي ظاهر."
متولي: "هتلاقيهم مع يوسف."
***
رجع أيهم بلهفه ينادي: "نسمه. نسمه تعالي عايزك."
مروان بغضب: "ما تخف يا عم البارد. ولا عايز تتروق قدام الناس دي كلها."
"ونبي يا نسمه تعالي عايز أوريكي حاجة. أخوكي وقع وماحدش سمي عليه."
"مالك يا أيهم مش على بعضك؟"
"أنا عايز أتجوز."
مروان: "تتجوز مرة واحدة؟"
"أه. أخيرا لاقيت نصيبي وخايف حد يخطفه."
نسمه: "أفرض تكون مخطوبه أو متجوزه."
أيهم بغضب: "لا. أنا أخرب الدنيا. لو مش ليا مش هتكون لحد تاني."
نظر له مروان ونسمه بتعجب لأنه دائما مرح يحب الحياة ولا يميل للعنف.
"يلا يا نسمه قلبي هيوقف. ممكن يا مروان."
"روحي معاه يمكن ربنا يهديه ويستقر ونخلص منه بقي."
كانت تمشي جواره وهي تسأله: "فين دي يا أيهم؟"
أيهم وهو يشاور: "اللي هناك دي."
نظرت له نسمه بزهول: "دي مش ممكن يا أيهم."
أيهم برعب: "أوعي تقولي إنها متجوزه."
"لا. بس سبت بنات حواء كلهم واخترت دي."
"مالها دي. هي الوحيدة اللي عايزها. أنتي تعرفي عنها حاجة؟"
"قول حاجات. أنا عارفه حياتها كلها."
"نسمه. أرجوكي بلاش تلعبي بأعصابي."
"إلتفتت له بهدوء: "إلا دي يا أيهم. إلا فريده."
أيهم وهو يكرر إسمها بإستمتاع: "فريده. وهي فعلا فريده."
"فريده خام جدا ورومانسيه جدا جدا. بتحلم بالفارس اللي هيخطفها على حصان أبيض وعيونه ماتشوفش واحده غيرها وتعيش معاه الحب الأفلاطوني. قلبها مش حمل صدمه أو خيانه. ممكن تموت فيها وتموت. مش مجرد كلمة. لا دي حقيقه. دي أختي الوحيده. أختي بجد. أنا وهي راضعين مع بعض."
تحدث برجاء: "نسمه. أنا أتغيرت. حتى إسالي مروان. أنا معاكم من ٧ شهور. ماكلمتش بنت وقطعت علاقاتي كلها. ورفضت أرجع مع أهلي وقررت الإستقرار. من قبل ما أشوفها. أوعدك إني مش ممكن أجرحها أو أزعلها في يوم. بس ساعديني."
"بص ابن عمتها طلبها أكتر من مره وباباه رفض بحجة التعليم. فعيش مع نفسك. وأنا متبعاك لو إحتجتني."
"كده بتبعييني يا نسمه؟ دي أخرتها."
نسمه وهي تغمز له: "اللي عايز حاجة لازم يحارب عشانها. حارب."
توجه أيهم بقلب جامد إلى متولي: "مساء الخير يا حج متولي."
متولي: "مساء النور."
"أنا أيهم كمال البنا ابن خالة مروان وصاحب أحمد. جاي طالب إيد الانسه فريده."
كانت فريده تخفض وجهها من الخجل والفرحه. لقد أحبته من كلام نسمه عنه في الشهر الذي جلست فيه عندهم.
تحدث متولي بإعتراض: "أنت شايف إن ده وقت مناسب للكلام ده؟"
"طبعا ده فرح. وأنا طلبي كله فرح."
متولي: "طيب بعد الفرح هسأل عليك وارد عليك كمان أسبوع. لما أطمن."
"بعد فرح أيه؟ لا طبعا. ثواني وجاي لحضرتك."
***
توجه أيهم لوالده: "بابا. معلش ممكن حضرتك وعمي ومروان تيجوا معايا ثواني."
والده: "خير."
"ثواني يا بابا."
توجه لوالد نسمه: "أونكل خالد. ممكن ثواني."
خالد: "حاضر."
ثم توجه لأحمد: "بعد إذنك يا شهد هستلف منك أحمد ثواني وأرجعلك."
نظر له أحمد بزهول: "نعم؟ تستلف مين يا ابني؟ أنت شارب حاجة؟ ده فرحي."
"معلش. أنا عايز أخطب. ومحتاج وجودك."
أحمد ببلاهه: "تخطب فين وأمتي؟"
"تحدث أيهم وهو يجذبه: "تعال بس. كلها ربع ساعه وأرجعلك."
أحمد: "الله يخربيتك. أنت وفريد واحد يبوظلي خطوبتي والتاني فرحي. أنا حد بصصلي في أم الجوازة دي."
***
توجه أيهم إلى متولي. الجميع خلفه لا يعرفون ما يحدث.
"عمي متولي. أنا جاي أنا وأهلي أطلب منك إيد الأنسه فريدة. ده بابا وده عمي ومروان. حضرتك عارفه. وده أونكل خالد. وأحمد العريس كمان. فا أيه رأيك؟"
"يا بني هو مش لازم نمشي تبع الأصول. لينا بيت تيجي تتقدم فيه."
أيهم بإصرار: "العالتين موجودين حاليا. فا أيه رأيك نقراء الفاتحه ونكتب الكتاب الوقت."
نظر له الجميع بصدمه ولكنه أكمل: "ووعد مني ليك بكرة أجي لحد عندك. أطلب أيدها. وأنت ترفض مرة وإتنين وعشره. وبعد كده أخطبها."
ضحك الجميع على تسرعه.
"جاء متولي ليتحدث ولكن أيهم سبقه: "حضرتك تنسي خالص إنك تتحرك من هنا قبل ما تكون ليا."
ضحك خالد بقوة ورمق متولي بنظره: "الموقف ده مش بيفكرك بواحد صاحبنا."
ابتسم متولي لتلك الذكرى: "عندك حق."
***
على طاولة أخرى.
حماده بسؤال: "مين الرجاله اللي عند خالك دول يا ياسين؟"
"بحيره: "مش عارف يا بابا."
حماده: "طيب تعال نشوف. ليكون عريس لفريده."
"لبني: "وإحنا مالنا."
حماده بحدة: "اخرسي أنتي وخليكي مكانك."
***
ياسين: "فريده مين يا خال؟ أنا طلبتها من حضرتك أكتر من مره. وقلت لما تخلص تعليم لو هتتخطب. أنا أولى بيها. فريده بتاعتي."
انقض أيهم على عنقه وتحدث بغضب وغيره: "مين دي اللي بتاعتك؟ أتلم. فريده ليا. أحسن ماصورلكم قتيل هنا النهارده. وأخليك تودع شبابك."
حماده: "ليه مالوش أهل يحموه؟"
أيهم بطريق جديدة على شخصيته: "ولو ليه جيش بحاله. ولا يهمني."
نظر حماده لمتولي وهو يتحدث بتهديد وتحدي: "لو رفضت ابني. أختك هتكون طالق."
نظر له الجميع بصدمه من ردة فعله. أما فريده مسكت يد نسمه بخوف.
أيهم شعر بأنفاسه تكاد تنقطع لأن متولي لن يبني سعادته على خراب بيت أخته.
نظر متولي لأخته التي جاءت هي الأخرى. تحدثت العيون في نظره سريعه. ليقول متولي: "طيب خير. روح يا أيهم هات المأذون."
ونظر لحماده: "المأذون اللي يجوز فريده هو اللي يطلق أختي."
أيهم وهو لا يصدق ما يحدث: "بجد يا عمي؟"
متولي بمرح: "يلا يا بني قبل ما أغير رأي."
مروان: "أنا اتصلت خلاص."
بعد وقت تم كتب الكتاب.
استعد المأذون ليتحرك.
متولي: "استني يا شيخنا. عندنا حالة طلاق."
حماده بغيظ: "لو طلقتها مش هتدخل بيتي تاني."
متولي: "وده عز الطلب."
تم الطلاق تحت سعادة متولي وأخته فهي لا تطيقه ولكنها لا تستطيع طلب الطلاق إلا بموافقته. وهذا من عادات عائلتهم.
***
قام أيهم بإحتضان فريده التي تشتعل من الخجل: "مبروك يا ملاكي."
دار بها وسط سعادة الجميع وغضب حماده وابنه الذي لم يلتفت لأمه أو حتي يواسيها.
أنزلها أيهم: "بعد إذنك يا عمي. هنخرج شوية. وهنرجع."
أحمد: "أه يا واطي. خلصت مصلحتك بعد ما بوظت فرحي."
أيهم وهو يقبله: "فرحك ما بظ ولا حاجة. ده بقي فرحين. بعد إذنك يا أبو أنس. نرجع الفرح لهدوءه."
عيونها تنظر للجميع بسعاده. لقد تمنت كثيرا أن تعيش الحب والرومانسيه قبل الجواز. ولكن ما يصبرها أنا إخوانها قد عاشوه.
***
خرج أيهم وهو لا يصدق أنها ملكه. وكأن الله يعطيه فرصة أخري للحياة. يحمده عليه.
ركب سيارته وهي جواره وتحرك بالسياره. وهي تخفض نظرها ولا تتحدث.
نظر لها بسعاده: "لو قلتلك بحبك هتصدقيني؟ ولا هاتقولي عليا مجنون؟"
"تحدثة وهي تفرك يدها من الخجل: "أنت لسه شايفني من ساعة بس."
ضحك أيهم: "يعني قصدك أني مجنون؟"
"إلتفتت له فريده بسرعه ولهفه: "لا والله ما قصدت."
لم يستطع مقاومة نظرة عيونها. توقف على جنب الطريق وتحدث بهيام: "ولو تقصدي. أنا مسامح."
توترت فريده أكثر من نظراته.
أيهم: "عمري الجميل. يحب يروح فين؟"
فريده: "زي ما تحب."
جذب يدها وإنحني يقبلها بنعومه.
انتفضت. شعر بها أيهم وأحس أنه ملك الدنيا من براءتها التي لم يصادفها في حياته إلا مع نسمه.
أيهم: "خلاص. المرة دي نروح مكان على ذوقي. بس بعد كده حبيبتي هي اللي تشاور وأنا أنفذ."
توجه أيهم إلى مكان راقي. نزل وأخذ يدها. ودلف إلى المكان تحت نظرات الإعجاب من الرجال. فهي أيه من الجمال بدون مكياج. وما زادها جمالا في عيون الرجال لبسها الواسع الذي يستر جميع جسدها.
اختار أيهم مكان منعزل لكي تكون على راحتها.
رواية نسمة متمردة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امل مصطفي
جلست شهد بجوار هيام عندما رن هاتفها برقم أحمد.
حملت الفون وهي تتحدث لهيام: "ماما هرد على أحمد ثواني و جايه."
"براحتك يا حبيبتي."
"ألو حبيبي."
"وحشتيني يا قلب حبيبك، اخبارك إيه؟"
"الحمد لله بخير."
"القمر بتاعي ممكن يتعطف ويتنازل ويقبل عزومتي على العشاء؟"
"بجد هنتعشا بره؟"
"لو القمر بتاعي كويس ويقدر ينزل."
"طبعاً كويسه."
"أنا بعتلك فستان مع يوسف، أجهزي على الساعة ٨ هكون عندك."
"حاضر، الساعة ٨ بالظبط هكون جاهزة."
رجعت لهيام واحتضنتها بسعادة.
"مالك يا حبيبتي؟"
"أخيرا يا ماما هخرج، بقالي ٣ شهور قاعدة في البيت، أحمد عزمني على العشاء."
"ربنا يهنيكم يا حبيبتي، هو كان خايف عليكي، أول ٣ شهور من الحمل بيكونوا صعبين مش عايزين حركة كتير، خلي بالك من نفسك واطلعي السلم بالراحة."
"حاضر."
مروان وهو يسوق سيارته وبجواره نسمة.
"أنا مش مصدق أن أيهم يفكر كده أو يعمل حركة زي دي."
"ربنا يهديهم."
"أنا كنت فاكر لما يتجوز هيخرب الدنيا ويسافر باريس أو اسبانيا أو حتى إيطاليا، لكن يروح يعمل عمره تاني يوم جوازه دي حاجة مش قادر أصدقها."
"أيهم بحكم الحياة اللي عاشها مافيش رقابة أو توعية تأهله، لكن هو من جواه كويس، أول ما عرف يميز الطريق الصح مشي فيه على طول، وماتخافش فريدة هتعيد تربيته."
ضحك مروان بقوة: "عندك حق، ربيته ربيته يعني."
"اوقف اوقف يا مروان."
توقف مروان عن الضحك ووقف على جانب الطريق، وقبل أن يسأل عن السبب، كانت نسمة تفتح الباب وتخرج من السيارة بسرعة تستفرغ ما في جوفها.
فزع مروان واقترب: "مالك يا حبيبتي؟"
"وهي ترفع يدها توقف اقترابه لكي لا يرى هذا المنظر."
لم يستجب لها واقترب أكثر وسندها من الخلف: "مالك يا قلبي؟"
"وهي تقاوم تعبها: مش قادرة يا مروان، تعبانة."
"أنا غلطان أن خدتك مشوار المطار ده، ثواني هجيب مياه."
رجع مروان بالماء والمناديل، ولكن نسمة رفضت الشرب.
قام مروان بغسل وجهها.
"مروان إلحقني."
وفقدت وعيها بين يديه.
فزع مروان وهو يناديها: "نسمه حبيبتي فوقي، مالك؟"
لم يجد رد.
حملها ووضعها في الكرسي الخلفي وتحرك بسرعة.
في الطيارة.
كان أيهم يجلس وهو يحتضن يدها بين يديه بعشق.
"أنا عارف إن في دماغك أسئلة كتير وهجاوبك عليها، أولاً إن بقالنا يومين متجوزين ومالمستكيش لأن أنا إنسان ذنوبي كتيرة وخفت ألوثك، وده السبب اللي خلاني أعمل عمرة لأن وعدت نفسي مش هتمم جوازنا غير لما أطهر نفسي وأمحى ذنوبي وأبدأ معاكي حياة جديدة ونضيفة زي قلبك، وأنا عشمان إن ربنا يتقبلني ويساحمني، وجودك معايا هيكون سبب رضاه عليا."
"أنا الربنا راضي عني لأن بقيت مراتك، كلنا بشر ومافيش حد منا معصوم من الخطأ."
"المهما."
"أوعدك أن هكون الإنسان الجدير بيكي وعمري ما يكون في حياتي حد غيرك لأخر يوم في عمري."
وصل مروان أمام المشفى، حمل نسمة و دخل بها.
استقبله الأطباء ولكنه رفض تركها حتى وضعها في غرفة الكشف.
جاءت دكتورة شابة بطلب من مروان، وبعد الكشف: "مبروك المدام حامل."
"حامل؟"
"أه، والتحليل هيبين عمر الجنين."
"ثواني وهتيجي لحضرتك دكتورة نساء تحدد عمر الجنين وحالة المدام."
"طيب ليه فقدت الوعي؟"
"غالباً ضعف، الدكتورة هتشرح لحضرتك الحالة والنظام اللي هتمشوا عليه."
رجع مروان وهو في منتهى السعادة، كان في انتظاره سهير وحنين التي لا تقل سعادتهما عنه.
ركضت عليه تحتضنه بفرحة: "العمر ألف ألف مبروك يا حبيبي، أخيرا هشوف أولادك."
"أنا مش مصدقة يا ماما، أنا حامل في ٣ شهور وماتعرفيش."
"٣ شهور؟"
"أه يا ماما، الدكتورة بتقول اسمه حمل غزلان، بتكون البوريود موجودة مع الحمل."
"الحمد لله أنها عدت على خير."
"يعني أختي هنا."
"مش عارفة يا حنون، أختك أو أخوكي."
"أهم حاجة هيكون عندي بيبي بتاعي لوحدي زي أصحابي."
"إن شاء الله هيكون عندك إخوات كتير تلعبي بيهم."
اقترب مروان واحتضن والده الذي ضمه لصدره بسعادة لا توصف.
بعد خمس سنوات.
وقف يوسف أمام مدرسة حنين عندما خرجت.
"حنين."
التفتت بسعادة إلى صاحب الصوت.
"مين ده يا حنين؟"
"ده يوسف."
ثم تركتهم لتذهب إليه.
"أزيك يا حنين."
"بفرحة كبيرة، بخير، أنت جيت إمتي؟"
"لسه واصل حالا، استأذني صحباتك وتعالي."
"حاضر."
استأذنت أصحابها ثم رجعت ركبت بجواره.
"أنا كلمت أبيه مروان وعرفته أن هفوت آخدك وأنا رايح الفيلا."
"وحشتني قوي يا يوسف."
"وأنتي أكتر يا حبيبتي، عاملة إيه في الدراسة؟"
"الحمد لله."
"أنا موجود معاكم كام يوم لو فيه حاجة واقفة معاكي قولي وأنا هشرحلك."
"أنا شاطرة زي حبيبي."
"لو عرفت إنك بتكلمي حد من زمايلك الأولاد هزعل منك جدا."
"والله مش بكلم حد، واللي بيحاول بصده، أنا مش بحب أزعلك."
دخل نادر السوبر ماركت عند والده.
"السلام عليكم يا حج."
"أهلاً وسهلاً بنور عيوني، فين حبيب جده."
"وصلتهم عند الحجة وأنت عارف ساعة ما بتشوفه عايزة تطرد البيت كله وتخلله الجو معاه، أنا مش عارف أنت قابل الوضع ده إزاي."
"مالكش دعوة، أنا راضي حتى لو هياخد عيوني."
"أحمد كلمني، محمد طالب إيد هنا، إيه رأيك؟"
"أنت اللي رأيك إيه؟"
"رأيي إيه يا ولدي، أحمد لو طلب روحي أديهاله بنفس راضية وأخوه ما يتخيرش عنه."
"تشوفه، أنا موافق عليه بس خد رأي أختك."
"يلا يا نغم اتأخرنا."
"حاضر يا فريد، مش بلبس الولاد، تعال خد نسمة على ما ألبس حمزة، أنا تعبت."
"نسمة مش بتسكت معايا، وبعدين أنا بخاف أشالها أصلها صغيرة قوي."
"وبعدين معاك، عمري ما شوفت واحد بيخاف يشال ولاده."
"قوللتلك ١٠٠ مرة بخاف عليهم، دي عندها شهرين وطَرية جدا."
"ده أحمد اللي بقول عليه، هالك بيشال ولاده بحب وحنية ما شوفتش زيها."
"يعني قصدك أن مش بحب ولادي؟"
"يوه يا فريد، أنت دايما بتفهمني غلط."
"ولا غلط ولا حاجة، خدي نسمة وأنا هلبس حمزة."
"أسفة والله مش قصدي أزعلك."
"حبيبتي بلاش نروح وأنتي كده باين عليكي التعب جدا."
"ما ينفعش يا حبيبي أسيبها في يوم زي ده."
"بس أنتِ تعبانة وأنا خايف عليكي."
"هو أنا بقيت وحشة قوي؟"
"مين ده الوحش؟ حبيبي طول عمره أجمل وأرق إنسانة شوفتها في حياتي، ولحد آخر يوم في عمري ماشوفش في جمالها أبدا، جمالها اللي خطفني من نفسي ومن الدنيا كلها."
"بعد الشر عليك."
"أنا مش قصدي إنك وحشة، قصدي إن التعب باين عليك وأنا خايف يزيد."
"بس أنا لأزم أكون موجودة النهارده، وأنت قولت هنسيبها مع الدادا."
"أنا مش عايز حاجة تشغلني عنك وأنتي في الوضع ده."
"ربنا ميحرمنيش منك أبدا يا عمري."
"ولا منك يا قلبي."
وصل الجميع إلى مكان جميل على البحر مزين بطريقة رائعة وكوشة مزينة بستائر بيضاء، جلس الجميع على الطاولات.
"بسؤال، ليه عملت عيد ميلاد خالد هنا؟ ما كنت عملتها في فندق أو كافيه."
"هو أنت مش عارف تاريخ ميلاد ابن أختك؟"
"هو مش النهارده؟"
"الوقت تعرف كل حاجة."
"أحمد، هو مروان اتأخر ليه كده؟"
"مش عارف."
"لتكون أختك ولدت؟"
"مالك يا سيف؟ أختي في الرابع."
"لا يا أخويا، مش على مراتي، على البنت النايمة على كتفي."
سمع الجميع صوت موسيقى.
"إيه ده؟ عيد ميلاد ودي موسيقى زفاف."
التفت الجميع ووجدوا نسمة ترتدي فستان زفاف، ومروان يمسك يدها بحب، وأمامهما ابنتهما ندي ذات الأربع أعوام.
ابتسم الجميع على طلتهم.
"أول مرة أشوف عروسة حامل ومعاها بنت."
"أنا شوفت كتير."
"أنا بعوض حبي ليكي يوم فرحنا، وفي نفس المكان شوفتك فيه أول مرة وسحرني جمالك."
"سحرتك أنت؟ ما كنتش طايقني وبهدلتني."
"ده كان هروب من إحساسي اللي سيطر عليا، يتمني يقرب من الملاك القدامه ويلمسه."
"بجد يا مروان؟"
"بجد يا عيون مروان."
"كنت عايز تحرمني أشتركها؟"
"نسمة كانت مجروحة من مروان جدا، كان مهمل لمشاعرها في الفرح وبعد الفرح."
"عارف كل حاجة وفاهم قصدك، وأنا مبسوط لأنها كانت تتمنى حبه، بس هو بقي يعشقها ويتجنن لو بعدت يوم."
"حبيبي هيقولوا إيه دلوقتي؟"
"هيقولوا واحد مجنون بحبيبته ومراته، وبيعيد ذكري جوازهم، مجنون نسمة اللي تعبته وطلعت عينه وعرفت تخليه يتنفسها ومش يقدر يبعد عنها لحظة، نسمة الناعمة الرقيقة الشرسه المتمرده، كل دول في حبيبي أنا."