في المستشفى كانوا جميعهم يقفون أمام غرفة العمليات والخوف يملأ قلوبهم، لينظر زين إلى أخيه سليم ليرى أن الصدمة والوهن يزينان ملامح وجهه، ليتذكر عندما هاتفه وأخبره أن حور تموت. *Flash back* ركض زين إلى فيلا أخيه بعد اتصاله، ليصل لمنزله في وقت قياسي، ليدخل ويراه أخيه ملقى على الأرض بجانب زوجته التي تنزف والدموع على وجنته وهو يحدثها بألم وصدمة. سليم: حبيبتي أنتي كويسة... فوقي بقى عشان خاطري.
زين بصدمة مما يراه: إيه اللي حصل يا سليم؟ سليم بانهيار تام وهو يراها تنزف: حور بتموت يا زين... هتموت وتسيبني. ليفيق زين من صدمته سريعًا ويحمل حور ويتجه نحو سيارته، ليرى عائلته وهم قادمون. الأم بخوف: إيه اللي حصل؟ حور مالها بتنزف كدا ليه؟ زين سريعًا: مش وقته يا ماما... إياد ادخل جيب سليم وحصلوني على المستشفى بسرعة. إياد بلهفة: حاضر حاضر. ليركب زين سيارته ليقودها ويصل إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة...
ليكشف عليها الأطباء ويقرروا دخولها العمليات ليوقفوا نزيفها، ليوافق زين، وتدخل حور العمليات في وقت وصول العائلة. سليم بخوف شديد وعيناه تبحثان عن حبيبته: فين حور يا زين؟ زين بحزن على زوجة أخيه الرقيقة: دخلت العمليات عشان يوقفوا النزيف... هو إيه اللي حصل يا سليم؟ سليم بصدمة وهو يتخيل أنه سوف يفقد حبيبته: عمليات... أنا السبب، أنا السبب. زين بخوف وهو يرى أخاه على حافة الانهيار: سليم اهدى...
مش وقت انهيارك، حور محتاجة لك جنبها دلوقتي. ليؤمي سليم بصدمة وهو يعلم أن معه حق في كلماته. *back* بعد مرور ساعتين أو أكثر بقليل، يخرج الطبيب المسؤول عن العملية وعلى وجهه إمارات الغضب والانفعال... ليسألوا عن وضع حور الصحي وهل هي بخير أم لا. الطبيب بغضب: أنا مش عارف إيه الإهمال دا، أنتوا مش عارفين إنها حامل وإنها بتحتاج رعاية خاصة... ولا إيه يا دكتور زين؟ سليم بلهفة وهو يريد الاطمئنان عليها بشدة: هي كويسة؟
الطبيب بضيق: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف ونسيطر عليه... بس لازم تاخد الأدوية اللي هكتبها بانتظام شديد وحقن الفيتامينات، وتراعوا حالتها مش بس الصحية كمان الحالة النفسية مهمة جدًا في الفترة دي. سليم بتردد وخوف شديد على ابنه الذي لم يرى النور بعد: طب والجنين؟ الطبيب بعملية: حاليًا إحنا قدرنا ننقذه بس لو حصل لها نزيف تاني للأسف الحمل مش هيكتمل... وياريت يا دكتور زين تهتم بحقن التثبيت عشان وضع الجنين. زين وقد عاد
لهدوئه بعد أن اطمأن عليها: تمام يا دكتور. سليم بلهفة: ممكن أدخل أشوفها؟ الطبيب: أكيد بس خمس دقائق بس... عن إذنكم دلوقتي. ليغادر الطبيب ليتنفس سليم الصعداء وهو يشعر أن الله أعطاه فرصة ثانية ليصلح كل شيء، ليسرع ويدخل الغرفة ليرى حور بين الأجهزة وما زالت تحت تأثير المهدئ، لتنزل دموعه وهو يرى مالكة قلبه في هذه الحالة بسببه، ليقترب منها ويمسح على شعرها بحب بالغ. سليم وهو يقبل
جبينها وينظر لها بحزن: أنا آسف يا حبيبتي على كل الكلام اللي قلته، صدقني أنا ما كانش قصدي أجرحك بس أعمل إيه اتصرفت بغباء... عشان خاطري سامحيني، أوعدك إنها آخر مرة هجرحك فيها، وإنك لما تقومي بالسلامة إن شاء الله هنرجع زي الأول وأحسن يا بنوتي... يلا بقى قومي بسرعة وحشتيني أوي. ليمسك يديها ويقبلها ويخرج وهو يترك قلبه معها، ليراه زين ويقترب منه. زين باستفهام
وفضول شديد يلمع في عينيه: أنت برضه مش هتقولي إيه اللي حصل يا سليم؟ سليم بجدية وإصرار: مش وقته يا زين دلوقتي... أنا عايزك تكلم الدكتور وتحدد ميعاد العملية. زين: أنت وافقت إنك تعمل العملية؟ سليم بتصميم: أيوه... وياريت في أسرع وقت. ************* في القاهرة وأمام النيل
كان مازن يقف أمام النيل وهو يفكر فيما فعله بملك، ليتذكر عينيها اللامعتين بالعشق له بعد أن أصبحت زوجة له وارتبط اسمه باسمها، ليشعر بالندم قليلًا لكنه يطرد ذلك الشعور سريعًا حتى لا يتراجع عما فعله، وفي وسط شروده يسمع صوت أخيه وصديق طفولته. هشام بانفعال وهو يمسك ذراع مازن بشدة: إيه اللي أنت عملته دا يا مازن؟ مازن ببرود: وإيه اللي أنا عملته؟ هشام بسخرية وغضب من بروده: ولا أي حاجة، دمرت حياة إنسانة بس، وكل دا ليه؟
عشان حبتك ووثقت فيك، وفي الآخر دا جزاءها. ثم ينفعل قائلًا: أنا عايز أعرف بس هي ذنبها إيه... هي عملت لك إيه عشان تعمل فيها كدا؟ دي بنت عمك يا أخي. مازن بغضب أعمى وهو يتذكر أخته وتوأم روحه: ذنبها إن زياد أخوها... ذنبها إن أخوها دمر حياة أختي، وبمنتهى البرود بيعيش حياته عادي جدًا بعد ما خلى نيار تبعد عني... ذنبها إن هو أخوهااااا، فهمت؟ هشام بحزن على حالته: بس هي كانت بتحبك يا مازن. مازن بلا مبالاة
وعيناه تنظر في الفراغ: ما بقتش تفرق تحبني ما تحبنيش... ما في حاجة تهمني. هشام محاولًا تهدئته: اهدى يا مازن... أقول لك روح كلمها وخليها تسامحك، ما تبقاش غبي يا مازن وتضيعها من إيدك وبعدين تندم، صحيح إن زياد أخوها بس للمرة المليون دا مش ذنبها. مازن بحزن: ومش ذنب نيار كمان... أختي اللي ما أعرفش هي دلوقتي عايشة ولا...
لينفجر بالبكاء وهو يتخيل أن من الممكن أن أخته لم تعد موجودة بذلك العالم، لينظر له هشام بحزن بالغ ويعانقه وهو يحاول إيقاف بكائه. هشام: ما تخافش هي إن شاء الله هتكون كويسة... اهدى يا مازن. ليحاول مازن أن يسيطر قليلًا على بكائه وبعد برهة قد هدأ قليلًا وأخذ يتنفس ببطء. هشام وهو يسند مازن بذراعيه: يلا عشان نروح البيت نطمن على ملك. مازن ويومئ بالرفض: ما ينفعش يا هشام...
أنا حجزت كام يوم في الأوتيل، مش هينفع إني أروح البيت دلوقتي خالص. هشام باعتراض: بس... مازن بحزن محاولًا البقاء وحده قليلًا: عشان خاطري يا هشام سيبني على راحتي... سلام. ليغادر أمام عين هشام التي ترمقه بحزن على وضعه. ************* في فيلا زياد البحيري
بعد أن أفاقت أخته قليلًا، أخذها إلى المنزل وطلب الطبيب لها ليشخصها وأخبره أن أعصابها منهارة وطلب منه أن يراعوا حالتها النفسية، ليدخل زياد لغرفة أخته ليجدها نائمة من آثار المهدئ والدموع على وجنتها، ليتألم قلبه على حالها ويقبل جبينها بحنان ويغادر بعد أن ألقى عليها نظرة أخيرة، لينزل إلى الحديقة ويجلس قليلًا في الهواء ويغمض عينيه لعله يرتاح قليلًا... ليسمع. هايدي ببكاء وهي تتألم عليه: أنا آسفة. زياد بهدوء وهو
ينظر في عينيها الدامعتين: على إيه؟ هايدي بحزن وهي تخفض رأسها بخزي منه بسبب ما وصل إليه بسببها: أنا السبب في اللي حصل النهارده لملك... مازن معاه حق لما قال إني واحدة حقيرة... أنا دمرت حياتكوا. زياد وهو يأخذ نفس عميق: مش لوحدك السبب... أنتي عارفة إن أساس أي علاقة هي الثقة وأنا ما وثقتش في نيار عشان كدا كل دا حصل... أنا مش هلومك على أي حاجة عشان اللي أنا عملته فيكي في الأشهر اللي فاتت شفى غليلي من ناحيتك. هايدي بدموع
وهي تنظر له برجاء بالغ: يعني أنت مش هتسيبني؟ زياد وهو يغمض عينيه: لا مش هسيبك عشان إحنا نستحق بعض، أنا ظلمت الإنسانة الوحيدة اللي حبتها إنما أنتي كنتي بتظلمي نفسك قبل أي حد. لتقترب منه وتضمه وهي تمتم بالأسف الشديد على كل تخطياتها وتتطلب منه أن يسامحها، ليمسح على شعرها بشرود وهو يفكر في أخته وحبيبته نيار. ************ في الفندق
كانت دارين تجلس على الفراش وهي تفكر بهادي وتبتسم بشرود، فهو لا يكف عن الاعتناء بها بل ويحدثها عدة مرات باليوم كي يطمئن عليها ويحكي معها بالساعات حتى تنام على صوته أحيانًا... لتسمع بعد قليل صوت الهاتف، لتبتسم وتعتقد أنه هادي لتحمل الهاتف وتختفي ابتسامتها بخيبة أمل لترى أن والدتها هي من تتصل عليها. دارين بهدوء: إزيك يا مامي عاملة إيه؟ زينب بلهفة لما تريد الوصول إليه: أنا كويسة... المهم عرفتي توصلي لحاجة بخصوص حور؟
دارين بلا مبالاة وتأفف: لا ما عرفتش حاجة وما بقتش يهمني أعرف. زينب بغضب: يعني إيه عايزة تضيعي سليم وفلوسه من تحت إيدك؟ دارين ببرود: بالضبط. زينب بقسوة وهي ترى مخططاتها تفشل: ماشي يا دارين براحتك بس ما ترجعيش تندمي لما ما تلاقيش عريس زي سليم كدا. دارين وهي تفكر بهادي وتبتسم بحب خفي: ما تخافيش يا مامي مش هأندم. زينب بيأس من عناد ابنتها: طيب يا أختي... يلا لمي هدومك وارجعي اسكندريه بسرعه دارين بصدمه: ايه ارجع؟
زينب بسخريه: امال هتقعدي هناك تعملي ايه؟ بقولك ايه انتي ترجعي بسرعه عشان ابوكي عمال يتخانق معايا كل شويه علي الموضوع دا، يلا سلام. لتغلق هاتفها وهي تنظر امامها بحزن شديد، أهذا يعني انها لن ترى هادي بعد الآن؟ دارين بشرود وحزن جلي: بس انا مش عايزه ارجع واسيبه. لتنزل دموعها بدون أن تشعر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!