في فيلا سليم كانت حور جالسة في الحديقة بمفردها كالعادة، وتبتسم بخفوت عندما تتذكر الأيام الجميلة التي قضتها برفقة حبيبها سليم. ليقطع شرودها صوت الهاتف، لتنظر له وترد: حور: ألو... إزيك يا ماما عاملة إيه؟ الأم صفا: أنا الحمد لله يا حبيبتي، قوليلي أنتِ كويسة وبتاكلي كويس؟ حور بابتسامة: ما تخافيش يا قمر، أنا تمام وباكل كويس. الأم: أيوه كدا، أنا عايزة حفيدي يكون قوي زي أبوه. حور: إن شاء الله يا ماما.
الأم: حور، أنا عايزاكِ تكلمي سليم على العملية تاني يا بنتي. حور بتردد: بس يا ماما، أنتِ عارفة سليم بيتعصب من الموضوع دا. الأم: معلش يا حبيبتي، حاولي... زين النهارده كلم دكتور ألماني مشهور، وقال إن عملية سليم سهلة قوي، بس لازم تتعمل بسرعة عشان ما يكونش فيه مضاعفات. حور: حاضر يا ماما، هكلمه النهارده. الأم باطمئنان: ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكِ... سلام. لتغلق معها وهي تفكر بقلق كيف تفتح معه هذا الموضوع من دون أن يغضب.
************* في غرفة ملك كانت بمركز التجميل تتحضر، فاليوم هو أحد أهم أيام حياتها، فهذا اليوم سوف تجتمع مع حبيب طفولتها أخيرًا. لتأتي والدتها وتعطيها هاتفها وتخبرها أن مازن يريد التحدث معها. ملك بمشاغبة: مممم... ما ينفعش العريس يكلم عروسته يوم فرحهم؟ مازن: ليه بقى يا ست ملك؟ ملك: عشان توحشه. مازن: بس أنتِ بتوحشيني وأنتِ معايا. ملك: مازن. مازن: يا عيون مازن. ملك بابتسامة: بحبك. مازن بابتسامة: وأنا كمان...
والنهارده عايز عروستي تكون زي القمر، أوعدك إنك مش هتنسي اليوم دا أبدًا. ملك بمرح: تحت أمرك يا فندم، هنفذ كل تعليمات سيدتك. مازن: ماشي يا قلبي، باي. ملك بحالمية: باي يا عمري. في فيلا الشرقاوي كانوا جميع أفراد العائلة مجتمعين معًا، عدا رهف فهي ما زالت بشهر العسل مع زوجها عمار. الأم: أنا كلمت حور وحكيتلها عن الدكتور اللي هيعمل العملية لسليم، وهي هتكلمه النهارده يا رب يوافق. الأب: إن شاء الله هيوافق.
الجد بيأس: سليم عنيد جدًا، وحور مش هتقدر تقنعه بسهولة. إياد: معاك حق يا جدو، بس ممكن برضه يسمع منها، يعني هي مراته وأم ابنه اللي جاي إن شاء الله. زين: المهم إن العملية تتعمل بسرعة، عشان أي تأخير مش هيبقى في صالحنا أبدًا. الجد بصرامة: أنا مش هسمح له يرفض، حتى لو هيعمل العملية غصب عنه. زين: معاك حق يا جدو. ليرن هاتف زين في هذه اللحظة، ليجد أن سليم هو من يتصل به. زين بدهشة: إيه دا؟ سليم بيتصل بيّ.
الأم بأمل: رد عليه بسرعة، يمكن وافق على العملية. ليرد عليه ليسمع صراخ أخيه وهو يقول: _أنا محتاجك يا زين، تعالى بسرعة... لينقض زين من مكانه عندما سمع عن الذي صار، ليركض باتجاه باب الفيلا ويحاول أن يتجه إلى أخيه في أسرع وقت. الأب بخوف: هو إيه اللي حصل؟ ... هو سليم حصله حاجة؟ الجد: اتصلوا بيه بسرعة. ليحاولوا لكن لم يجدوا ردًا، ليتجهوا جميعًا إلى فيلا سليم ليروا ما الذي حدث... ليشاهدوا ما جعلهم ينصدموا.
قبل قليل في فيلا سليم Flash back كانت حور تجلس بجانب سليم وهو يقرأ كتابًا ومتجاهلها تمامًا، لتحاول أن تفتح له موضوع العملية لكنها تخاف من ردة فعله، لتأخذ نفسًا عميقًا وتحاول مرة أخرى. حور بتردد: سليم. سليم ببرود: بقالك ساعة كل شوية تقولي سليم وتسكتي، فيه إيه؟ حور بسرعة: أنتَ لازم تعمل العملية بسرعة. ليحمر وجه سليم من الغضب ويصرخ بها: _هو أنا مش قولتلك مية مرة ما تفتحيش الموضوع دا؟ ... أنتِ ليه مش بتفهميني؟
حور بخوف شديد: أصل... أصل زين كلم دكتور كبير وقال إنك لما تأجل العملية فرصة نجاحها هتقل وأضرارها هتزيد. سليم بغضب: أنا مش هعملها أبدًا ارتحتي؟ لو مش عاجبك امشي. ليتلاشى خوف حور في هذه اللحظة وهي تراه بذلك اليأس. حور بشجاعة وصوت عالي:
_ما هو مش بمزاجك إن تعملها ولا لأ، أنا كمان من حقي أقرر، أنا مراتك، مش هقدر أشوفك كدا، خلي في علمك إن قرارك ما بقاش يهمني، أنتَ هتعمل العملية، أنا مش هخلي ابني يجي على الدنيا ويشوف أبوه واحد جبان ويائس من الدنيا كدا... لم تنهِ كلامها لتشعر بألم على وجنتها شديد... نعم، فسليم قد صفعها لتنظر له بصدمة، لتقول والدموع تلمع في عينيها: _أنتَ بتضربني يا سليم؟
سليم بغضب شديد: وأقتلك كمان، أنا محدش يتجرأ يقولي كدا، أنتِ مين أصلًا؟ دا أنتِ لا ليكي أهل ولا تعرفي أي حاجة عن شخصيتك، ما تنسيش أصلك، أنا جايبك من الشارع، يعني لو أنا ما كنتش اتجوزتك كنتِ زمانك بتشحتي في الشارع، أنتِ ما لكيش قيمة، أنتِ فاهمة؟ ... غوري من وشي. حور والدموع تسقط من عينيها بصمت: _معاك حق، أنا ماليش قيمة يا سليم بيه، وبما إنك جبتني من الشارع فأنا هرجعله تاني، ما هو دا أصلي.
لتتجه نحو الباب وسليم ينظر لها بوجع استتركه حقًا ليشعر بألم في قلبه وكأنه يحترق، لتقف حور قليلًا وهي تمسك معدتها بشدة لتشعر بشيء يتسرب من بين قدميها لتنظر وتجد أنها دماء ابنها لتنفصل عن الواقع كليًا وتسقط بالأرض تحت أنظار الصدمة من سليم وهو يراها بالأرض والدماء تتدفق منها. سليم بصدمة: حورررررررررر! ليتجه نحوها بكرسيه ليحاول الوصول لها ليفشل ويقع بالأرض، ليزحف بيده نحوها ليصل لها ويضرب وجنتها بخفة.
_حور، حور، فوقي عشان خاطري، أنا ما كانش قصدي إني أقول كدا، عشان خاطري قومي... حورررررر! لتنزل دموعه وهو يراها كالجثة بدون روح، ليمسك بهاتفه ويده ترتجف ليتصل بأخيه. _أنا محتاجلك يا زين، تعالى بسرعة... حور بتموت.
في القاعة كانت ملك جالسة على طاولة كتب الكتاب ووالدها وأخيها وبجانبهم المأذون، وكانت تفرك يديها بقلق، لينظر لها أخيها زياد بابتسامة وهو يتأمل جمالها في فستان الزفاف الذي كان بأكمام من الدانتيل الرقيق، وطويل ومنثور عليه لؤلؤ صناعي، ووضعت طرحة طويلة وكانت جميلة للغاية. ملك بقلق: هو مازن لسه ما جاش ليه؟ عمها بابتسامة: ما تخافيش يا حبيبتي، تلاقيه لسه بيجهز. ملك: معاك حق يا عمو.
لتمر ساعتان وما زال لم يأتِ مازن حتى الآن، وانتشر في القاعة الهمسات والكلمات الجارحة عن اختفاء العريس، لتدمع عين ملك وهي تسمعهم يسخرون منها. زياد بانفعال: ما بيردش عن الموبايل ليه؟ العم عمر: اهدى يا زياد... روح شوف يا أدهم فين أخوك. أدهم: حاضر يا بابا. ليشرع في الذهاب لكنه يجد مازن يدخل القاعة وهو في كامل أناقته، ليتوقفوا الحاضرون عن سخريتهم ويهدأ زياد. العم: كنت فين كل دا يا مازن؟
مازن بابتسامة: معلش يا عمي، العربية وقفت في الطريق مني واضطريت آخد تاكسي. العم: ولا يهمك يا مازن، طالما أنتَ بخير يا ابني... يلا عشان نكتب الكتاب، المأذون عايز يمشي. مازن: يلا يا عمي. ليسير مازن مع عمه ويجلس على الطاولة بجانب المأذون، لينظر مازن إلى ملك ويبتسم لها لتراه ملك وتحرك شفتيها بكلمة (أحبك) ليضحك مازن بصمت وتبدأ مراسم كتب الكتاب...
ليسمعوا بعد قليل كلمة "بارك الله لكما، بارك عليكما، وجمع بينكما في خير"، لتبدأ الزغاريد وتمر ساعة على احتفالهم ثم يأخذ مازن عروسته ويرقصا قليلًا. مازن بابتسامة: فرحانة يا ملك؟ ملك بحب: كلمة فرحانة ما توصفش السعادة اللي أنا فيها يا سيف. مازن: أنا آسف يا ملك، أرجوكِ سامحيني. ملك بحب: لو على التأخير مش لازم تعتذري مني، كفاية إنك بقيتِ معايا. ليبتسم لها بوهن ويهمس بإذنها: _أنا عملك مفاجأة. ملك: بجد؟ إيه هي يا مازن؟
مازن بعيون لامعة: هتعرفي دلوقتي. ليتركها ويتجه نحو منسق الأغاني ويطلب منه الميكروفون، لينتبهوا له الحاضرون وأهله وتبتسم الأم على سعادة ابنها. _أنا النهارده فرحي على حبيبة قلبي ملك اللي بقت مراتي وكل حياتي، وأنا النهارده عايز أقولها إني بحبها وبموت فيها كمان... دا اللي عايزين تسمعوا مني صح؟ بس لأ، النهارده مفاجأتي هتكون مختلفة لدرجة الصدمة. لينظروا له كل من بالقاعة والأخص أهله باستغراب واندهاش، ليبتسم بخبث شديد:
_ملك، أنا عايز أقولك إن كل لحظة قضيتها معاكِ... كانت بتخليني أكره نفسي، بس كنت بستحمل عشان يجي اليوم دا، ودلوقتي أنا عايز أقولك إني ما يشرفنيش إني أرتبط بواحدة زيّك، أنتِ طالق يا حبيبتي، طالق. لتصمت ملك وكأن أحدًا ضرب قلبها بسكين وهي تسمعه كلامه الذي يعبر عن كرهه الشديد لها، لم تلاحظ حتى أخاها الذي انقض يكيل له اللكمات. زياد بانفعال: يا حقير، أنتَ إزاي تعمل في أختي كدا؟ مازن وهو يضحك بسخرية:
_زي ما أنتَ عملت مع أختي وتوأم روحي وأكتر من كدا... تعرف؟ كنت عايز أتجوز واحدة أقدام أختك وأشوف وهي بتتذل وبتنكسر قدامي. وينظر لهايدي بكره شديد: _بس ما لقيتش واحدة زبالة وحقيرة زي مراتك يا ابن عمي. زياد بغضب: مااااازن! ليضربه بغل شديد ليأتي أدهم وسيف ويحاولون إبعاد زياد عن مازن... لينجحا بصعوبة، ليأتي الأب ويضرب مازن على وجنته. الأب بغضب: أنتَ إزاي تعمل كدا مع بنت عمك يا حقير؟
مازن بسخرية: تو تو، بجد أنتَ اللي بتقول كدا؟ زعلت على بنت أخوك؟ طب ما كان الأحق إنك تزعل على بنتك. الأب بضعف: مازن يا... مازن بغضب وصوت عالي: _بس بقى، أنا سكت كل الوقت دا عشان يجي اليوم دا وأخلي كل واحد يعرف هو عمل إيه في أختي، وأحب أقولكوا إني مش ندمان أبدًا على اللي عملته في ملك... أنا فعلًا ما يشرفنيش أتجوز من العيلة دي وخصوصًا لو فيها الأشكال دي (وهو يشير على هايدي) ودلوقتي أتمنالكم سهرة سعيدة، سلام.
ليهم في الذهاب لكنه يعود مرة أخرى إلى ملك الواقفة بصدمة، ويخلع دبلته من يديه ويلقيها في وجهها وهو يبتسم بسخرية... ليغادر من القاعة تحت صدمتهم وبعد ثواني يروا ملك تنهار على الأرض. زياد بصراخ: مللللللك! الأب بدموع: بنتي. ليهرع زياد إليها ويحاول أن يفيقها لتأتي هايدي بكوب الماء وتبلل يديها قليلًا ولتشرع في لمس وجنتها ليمسك زياد يديها بقوة وينظر لها بغضب شديد: _إياكِ تلمسي أختي، روحي من وشي. لتنظر له هايدي بصدمة...
نعم فالآن انتهت حياتها قبل أن تبدأ. النهــــــــــــــــــــــــاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!