في قصر الشرقاوي في غرفة سليم كان سليم يسمع كل شيء حكته عن حياتها، والنيران تشتعل بقلبه من الغيرة. أكانت ستكون زوجة شخص غيره؟ أكان في يديها خاتم به اسم غيري؟ أكانت لن تكون له ولا في حياته؟ فلولا تلك الخبيثة التي دمرت حياتها، برغم كرهه وحقده عليها لأنها السبب في معاناة صغيرته، لكنه يشكرها من كل قلبه، فلولاها لما كانت ستكون حبيبته وزوجته وأم لأطفاله. سليم بغموض وعيناه كأنها أصبحت حمراء من الغيرة والغضب:
وانتي هتعملي إيه دلوقتي؟ عايزة ترجعيله؟ نيار وهي تمسح دموعها وترى تلك الكتلة المشتعلة بجانبها: هههه أنت غيران؟ هو ده وقته؟ سليم بعدم صبر وغضب: حور ردي عليا، أنتي هترجعيله؟ أنتي لسه بتحبيه؟ نيار وهي تقترب وتضع يديها على وجنته وتقبل شفتيه بخفة:
عارف لو رجع الزمن بيا هتمنى إن كل ده يحصل تاني عشان تكون أنت في حياتي. رغم إني حبيت زياد، بس أنت ما كنتش حبي، أنت عشقي اللي ما أقدرش أعيش من غيره لحظة واحدة، وهدعي ربنا دايمًا إنه ما يحرمنيش منك يا حبيبي. ليقترب منها ويضمها بعشق لصدره، وقد كانت كلماتها كالمسكن الذي أهدأ نار قلبه. سليم: بحبك يا حور. نيار وهي تغمض عينيها براحة: وأنا بعشقك. ثم أردفت بشقاوة: بس أنا نيار دلوقتي. سليم بعشق وهو يقبل جبينها:
هتفضلي دايمًا حور في نظري، حوري أنا. ليحملها ويتوجه للفراش ويستلقيا في أحضان بعضهما، ليلعب بشعرها بحب. نيار بتردد: سليم. سليم وهو ينظر لعينيها: قلب سليم وروحه. نيار بخوف: ما تقولش لحد إني رجعتلي الذاكرة عشان خاطري، مش عايزة حد يعرف دلوقتي. سليم: ماشي يا حبيبتي. نيار بشرود: عارف بعد كام يوم عيد ميلادي أنا ومازن، وهعمله مفاجأة وأروح أشوفه. سليم باستفهام: أنتِ هتروحي لأهلك؟ نيار بعناد وألم:
لا طبعًا، أنا هشوف مازن بس. أنا مش هسامحهم أبدًا. سليم بهدوء: خلاص اهدي يا حبيبتي. نامي دلوقتي عشان أنتي لسه تعبانة. ليظل يمسح ويلعب في شعرها إلى أن غلبهما النوم هما الاثنان. في الصباح وبأحد الكافيهات بالقاهرة كانت ملك مع منير يفطرا معًا، فهو قد طلب منها ولم تستطع أن ترفض طلبه فهو يساعدها كثيرًا في لوحاتها. منير بهدوء: في معرض بعد يومين، أنتي هتحضريه؟ ملك بحماس: أكيد، أنا متشوقة جدًا ليه. منير وهو يرمقها بإعجاب:
تسمحيلي أوصلك لهناك؟ ملك بخجل: ما فيش داعي أتعب حضرتك معايا. منير بحب: ولا تعب ولا حاجة. ملك بهروب من طلبه: هو إحنا مش هنفطر ولا إيه؟ منير بابتسامة: أكيد طبعًا اتفضلي. وبالناحية الأخرى كان مازن قد أتى مع هشام، فهذا وقت راحتهما في المستشفى. هشام بتذمر: الحالات النهاردة كانت كتير أوي. مازن بتعب: معاك حق، إحنا لسه في نص اليوم حتى.
ليدلك رقبته قليلًا ليلتفت ويرى ملك جالسة مع شخص ما وهما يضحكان، لتنظر له في نفس الوقت وتتوقف ضحكاتها وتنظر له بصدمة ووجع. هشام باستفهام: ها بقي يا سيدي هتطلب إيه؟ لينظر له ويجده ينظر لملك. هشام لنفسه: نهار أسود. ليمسك يد مازن بعنف ويخرجا من الكافيه وعينا ملك تتبعهما والدموع في عينيها. منير بقلق: ملك أنتي كويسة؟ ملك وهي تحاول إخفاء ألمها: آه طبعًا. يلا نكمل الفطار أحسن.
لتأكل وهي تمنع دموعها من النزول، وبالخارج كان مازن مع هشام واستقلا السيارة ليعودا للمشفى مرة أخرى. هشام بخوف: أنت ساكت ليه؟ مازن باختناق: عارف لما شفت الوجع في عيونها حسيت إني حقير أوي. هشام: مازن أنت... مازن بحزن شديد: مش عايز أسمع حاجة يا هشام، يلا عشان الشغل. ليكمل قيادته وهو يرمقه بقلق. في قصر الشرقاوي في غرفة سليم
كانت نيار جالسة وهي ممسكة بيدها اللاب توب تبحث عن أخبار عائلتها في الإنترنت بعد ذهاب سليم للعمل، لتجد أن أخويها مازن وهشام أصبحا طبيبين مثلما أرادا، لتبتسم بسعادة وتنظر إلى صورتهما باشتياق، لتجد الباب يطرق وأدهم يدخل ويركض نحوها. أدهم بقلق وهو يرى جبينها: ماما أنتي كويسة؟ نيار بحب: أنا كويسة يا قلبي، ما تخفش دي كانت وقعة بسيطة. أدهم بخوف: المفروض كنتي تاخدي بالك من نفسك يا مامي. نيار بحنان:
حاضر يا حبيبي، أوعدك هاخد بالي من نفسي بعد كده. يلا بقي روح افطر وأنا هحصلك. أدهم: ماشي. هستناكي. ليقبلها على وجنتها ويذهب وعيناها تنظر له بحب أمومي، لتتذكر. كانت جالسة مع عائلتها وهم يتحدثون عن حفل زفافها القريب. مازن بغيرة أخوية: هيجي الأستاذ زياد وياخدك مننا. نيار بشقاوة: ما فيش حد في الدنيا يقدر ياخدني منكم، وبعدين أنا هجيب أربع ولاد وهسميهم على أسمائكم عشان تفضلوا ديما معايا. سيف بمرح:
لا يا ستي ما تسميش على اسمي عشان لما تهزقيه، ما أتهزقش معاه. هشام وهو يشاركه المزاح: ولا أنا، سمي مازن وأدهم وهزقيهم براحتك. الجميع: ههههههه. لتعود للواقع وهي تحاول أخذ نفسها، لتنزل للأسفل وتفطر مع أولادها. في منزل زياد البحيري
قد عادت ملك للمنزل بعد انتهاء لقائها مع منير، لتذهب لغرفتها سريعًا وتسقط على الفراش وتجهش في البكاء وهي تتذكر مازن، فعندما رأته أحست أن بمشاعر الألم تتجدد لديها، لتسرع إلى خزانتها وتخرج جميع لوحاتها التي رسمتها له وتمزقها وهي تبكي بهستيريا لتجلس على الأرض بانهيار وهي تردد: بكرهك يا مازن بكرهك. مساءً في قصر الشرقاوي كانوا جميعهم جالسون معًا، وقد انضم لهم محمد الشرقاوي وعمار ورهف. الجد بسعادة:
بقالنا كتير ما قضيناش وقت مع بعض. عمار بهدوء: معلش يا جدو، والله الشغل واخد الوقت كله. بس أوعدك إني هحاول إن شاء الله إننا نتجمع على طول. الجد: هنشوف. صحيح، إمتى هتيجي دارين وجوزها؟ محمد: شوية وهتكون جت يا بابا هي... لم يكمل حديثه إذا بالباب يدق وصوت دارين يقترب. نيار بمرح: ما شاء الله ما شاء الله دي بتيجي على السيرة بقي. ليضحكوا جميعًا. ليدخل كلًا من دارين وهادي وابنتهما سارة لتنظر لهم نيار بصدمة. نيار: هادي!
هادي باشتياق وصدمة: نيااااااار! ليقترب منها بلهفة ويضمها تحت أنظار سليم المشتعلة وصدمتهم جميعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!