الفصل 3 | من 60 فصل

رواية نصيبي الحلو الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى

المشاهدات
22
كلمة
2,097
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في الفندق كانت دارين جالسة في صالة الاستقبال تنتظر هادي الذي وعدها بتناول الفطور معاً. لتتذكر حديث والدتها بشأن عودتها مرة أخرى إلى الإسكندرية. لتشعر بعد قليل بشيء يوضع في يديها، لتنظر وتجد هادي يضع وردة صفراء ويبتسم ابتسامته الهادئة. لتلمع عيناها بسعادة لتجده يضع وردة أخرى. ليكرر فعلته العديد من المرات إلى أن أصبح في يديها باقة من الورود. دارين بسعادة وهي تنظر للباقة: مجنون.

هادي بغرور مصطنع: يا بنتي دي أقل حاجة عندي. لترفع إحدى حاجبيها له ليضحك بخفوت على تعابير وجهها. هادي بحماس: يلا يا ستي تفطري إيه. دارين وهي تغرق في عينيه: اللي تختاره. هادي وهو يبادلها النظرات بحب: ماشي يا وردتي. لتبتسم له بخجل غريب عليها، ليراها أجمل وأجمل. فهي كانت تخفي جمال وجهها بتلك الألوان التي تشوه ملامحها الجميلة.

ليطلب بعد قليل الفطور ويفطرا في جو مليء بالمرح. وتمر تلك الدقائق لتشعر دارين أنها يجب أن تخبره عن مغادرتها للقاهرة. دارين بتردد من ردة فعله: هادي... أنا عايزة أقولك حاجة. هادي بحب خفي: ده الورد يا أمر. دارين بحزن لأنها سوف تشتاق إليه: أنا لازم أرجع البيت. هادي باستغراب من ملامحها الحزينة: بيت إيه. دارين بقهر وهي تشعر أنها ستكون المرة

الأخيرة الذي ستراه بها: بيتي في إسكندرية. أنا عايشة هناك مع أهلي بس جيت هنا عشان أقابل واحدة صحبتي بس للأسف مقدرتش أشوفها. عشان كدا لازم أرجع إسكندرية في أسرع وقت. هادي بصدمة ونظرة تخفي الكثير من المعاني: تمشي. دارين وهي تؤم بحزن شديد وعينان تلمع بالدموع: . هادي ببرود مزيف ليخفي ألم قلبه: تمام. أنا لازم أمشي دلوقتي عشان عندي شغل كتير. هبقى أكلمك بليل. سلام.

ليغادر بتماسك مزيف وهو يخفي آلام قلبه. لتنظر دارين إلى طيفه وهو يغادر وكأنه تودعه، ثم تجهش بالبكاء على قصة لم تكتمل. في المستشفى كانت حور جالسة على الفراش بغرفتها بالمشفى والعائلة بجانبها يرعونها في جو مليء بالصمت والتوتر. نعم فسليم في عمليته الآن. لتفرق يديها من التوتر والخوف الشديد وهي تتخيل أنه يمكن أن يكون في خطر. ليلاحظها زين. زين بعدم رضا على حالتها: حور مينفعش تتوتري كدا. ده غلط جداً عليكي.

حور بخوف شديد: مش قادرة. ثم تضيف بهلع: أنا لازم أروح لسليم أشوفه. الأب مهدئاً لها: مينفعش يا بنتي. الدكتور قال إنك مينفعيش تقومي من على السرير أو تبذلي أي جهد لمدة أسبوع لحد ما الجنين يثبت. حور وعيناها تلمع بإصرار: أنا كويسة. بس لازم أروح أشوفه عشان أطمن عليه. وهي تتحدث لم تلاحظ زين الذي يقترب منها وهو ممسك بحقنة ليضعها في المحلول. لتمر بعض ثوانٍ لتغرق حور في نوم عميق. الأم

بخوف وهي تراها سكنت فجأة: هو إيه اللي حصلها. زين بهدوء: متقلقيش يا أمي. أنا بس حطتلها مهدئ في المحلول. مينفعش تفضل متوترة كدا. الأم باقتناع: معاك حق يا ابني. ليمضوا ساعات وهم يدعون لابنهم الذي راقد الآن بغرفة العمليات. لتنهي أخيراً رحلة العذاب عندما أتى الطبيب ليبشرهم بتلك الأخبار الأكثر من رائعة وأن المريض قد نجحت عمليته بنسبة كبيرة وسيتمكن من السير مجدداً بعد العلاج الطبيعي الذي يمكن أن يأخذ أقل من شهر واحد.

لترتسم معالم السعادة على وجوههم ويطلق الجد تنهيدة عميقة تدل أن الأمور قد عادت إلى نسبها الصحيح. وبعد مرور ثلاث ساعات. في غرفة سليم الذي عاد إلى وعيه منذ قليل. الأم بسعادة على تحسن ابنها: ألف مبروك يا ابني. سليم بابتسامة متعبة: الله يبارك فيكي يا أمي. ثم يستردف قائلاً بلهفة: هي حور فين. زين بابتسامة: في أوضتها نايمة بعد حقنة المهدئ. سليم بخوف على وضعها الصحي: مهدئ ليه. هو الدكتور قال إنها مش هتحتاجه. هي كويسة صح.

زين: متقلقش يا سليم. هي كويسة. هي بس كانت خايفة عليك أوي وده مش كويس عشان حالتها النفسية. عشان كدا أدتها المهدئ. سليم بارتياح: طب الحمد لله. صحيح الدكتور قال إن أقدر أعمل علاج طبيعي بعد يومين. عايزك تشوفلي دكتور كويس. الأم بقلق: طب ارتاح شوية يا ابني. سليم بإصرار: لا يا أمي أنا عايز أرجع أمشي في أسرع وقت. زين: تمام يا سليم هحدد ميعاد مع دكتور. ليومي له بالإيجاب ويأخذ النوم مرة أخرى ليلبي طلب جسده المنهمك. في غرفة ملك

كانت تجلس كعادتها صامتة، شارده تفكر في معذب قلبها. لتدخل هايدي عليها وهي حاملة بيدها صينية بها فطور الذي تحبه ملك. بتتجه نحوها وتجلس بجانبها. هايدي بتردد: ملك. لتلتقط أذنا ملك ذلك الصوت الذي تسبب في تخريب حياتها وبعدها عن حبيب قلبها. لتحمر وجهها من الغضب عندما تراها. هايدي وهي خائفة من نظراتها: ملك أنا بجد... لن تكمل كلمها إذا بملك تنقض غاضبة ترمي

عليها الفطور وتقول بصراخ: اطلعي بره. أنا مش عايزة أشوفك قدامي تاني. بره. ليدخل زياد على صراخ أخته في زوجته. ليسرع في ضم ملك وهو يراها على حافة الانهيار ويطلب من هايدي الخروج. لتستجيب له وتذهب إلى غرفتها وهي تجر وراءها ذيول الخيبة. في الجامعة كان كل من هادي وجني يجلسون على الطاولة في صمت تام كانهما في دنيا أخرى. جني كانت تفكر في عرض حسن. أتوفق أم لا. لتتعجب من تلك الحيرة وتتنفس بضيق. لتلاحظ علامات الحزن على وجه هادي.

جني بقلق: مالك يا هادي. هادي بحزن شديد: دارين هتسافر النهارده. جني وهي قد بدأت في فهم الأمر: وانت بتحبها صح. لينظر لها بحزن وكأنه يؤكد رأيها. لتبتسم جني عليه: طب وانت زعلان ليه. قولها إنك بتحبها. ولو هي كمان بتحبك ابق سافر ليها وقابل أهلها. هادي بقلق يستوطن قلبه: مش عارف. أنا قلقان أوي من الموضوع ده. ثم يردف قائلاً: بس انتي معاكي حق. أنا هقولها. عشان لو مش بتحبني متعلقش بيها أكتر من كدا. جني وهي تضحك: هههههههههه.

هادي بعدم فهم: بتضحكي على إيه. جني بمرح: أصلك مشفتش نفسك وانت بتقول لومش بتحبني. أنا حسيتك هتعيط. لينظر لها بغضب على سخريتها ويلقي عليها أوراق المناديل ويذهب كطفل غاضب وهي مازالت تضحك عليه. وبالجهة الأخرى كانت دارين قد انتهت من ترتيب حقائبها بحزن ظاهر على وجهها. لتدفع الحساب للفندق وتأخذ حقيبتها وتستقل السيارة التي ستقلّها للمطار. وعند وصولها للمطار تسمعه هادي بحزن: كنتي هتروحي من غير ما تشوفيني.

لتنظر له وهي تبتسم بحب: بس أنا مش بقدر أودع اللي بحبهم. هادي وهي تلمع بالحب: وليه تودعيهم. خليكي معاهم. ليخرج من جيبه خاتم ليركع أمامها. أمام صدمتها مما يحدث: تتجوزيني يا وردتي. لتنهمر الدموع من عينيها وهي تؤم بسعادة. ليبتسم لها بحب ويضع الخاتم في إصبعها ويضمها بجوار قلبه. بعد مرور بضع أشهر من تلك الأحداث في غرفة سليم بعد منتصف الليل استيقظ سليم على عدم وجود حور كعادتها.

ليزفر بضيق ويتجه إلى المطبخ ليراها جالسة فوق الطاولة ببطنها الكبيرة في الشهر التاسع من الحمل. بجانبها العديد من الطعام وممسكة بعلبة شوكولاتة في يديها تأكلها بنهم. ليضحك سليم بعدم حيلة وهو يرى وجهها عبارة عن خريطة من الشوكولاتة. ليمسك منديل ويمسح الآثار من وجهها. حور بتعجب من استيقاظه: أنت صحيت ليه دلوقتي. سليم بمرح: عشان ألحق مخزون الشهر اللي خلصتيه ده. حور براءة مهلكة وهي تأكل الشوكولاتة: مش أنا. ده ابنك.

سليم وهو يبتسم: آه منا عارف طبعاً. يلا بقي عشان ننام. حور بطفولة وهي تبتعد عنه: ابعد عني. أساساً أنا مش عايزة أكلمك. سليم وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ود ا ليه بقي. حور بعبوس: عشان مخلتنيش أروح فرح دارين. سليم بقلة حيلة: يا حبيبتي الدكتور منبه على الراحة. انتي فاضلك أسبوعين وتولدي. حور بحزن طفولي: بس أنا مشفتش العريس. ومعرفش حتى اسمه.

سليم بغيرة: وانتي مالك بالزفت. وكويس أساساً إنهم هيستقروا في القاهرة. وإن شاء الله عمرك ما تشوفيه. ثم يردف بغضب: شافه عزرائيل. حور بشقاوة: هههههههه. أنت مش هتبطل غيرة بقى. لينظر لها بنصف عين ويحملها ويتجه بها إلى غرفتهم. فهم قد عادوا إلى منزل أهل سليم. ليضعها على الفراش. سليم متهكماً وهو يغطيها بالبطانية: يلا نامي يا ختي. ليستقل بجانبها ليسمع همساتها الذي جعلته يأخذها بأحضان وينام. حور بنعاس: بحبك.

وبعد مرور ساعتين استيقظت حور على ألم شديد بمعدتها. لتنظر باتجاه سليم النائم وبعد مدة ليست بقليلة والألم مازال يشتد عليها. لم تتحمل. حور بصراخ: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه. لينقض سليم من النوم ليراها حور تصرخ ووجهها متعب بشدة. ليقول بذعر: مالك يا حور. حور بصراخ سمعها كل من بالمنزل: آآآآآآآآآآآآآآآآآآه. أنا بولد ي سليم. آآآآآآآآآآآآه. سليم بغباء وهو يلتف حولها: بس انتي لسه فاضلك أسبوعين.

حور بصوت عالي: هو بمزاجي. آآآآآآآآآآآآآه. وديني للمستشفى. سليم بهلع وهو يرى حالتها: حاضر حاضر. ليتجه نحوها ويحملها بعد أن أيقظ جميع من بالمنزل وذهبوا إلى المستشفى. في المستشفى كان سليم يضع رأسه على غرفة العمليات وقلبه يؤلمه من سماع صوت صراخها. ليستمعوا أخيراً لصوت بكاء طفل ليهللوا بسعادة. ويخرج الطبيب بعد أن طمأنهم على حالتها وعلى الصبي. وبعد أن أفاقت حور من مخدر العملية كانوا جميعهم جالسين بغرفتها يهنئونها.

وبعد أن غادروا. سليم وهو يقبل يديها بعشق: ألف سلامة عليكي يا عمري. حور بابتسامة شاحبة قليلاً: الله يسلمك. هاااا. هنسيمه إيه. سليم وهو يضع يديه على وجنتها: محدش هيسميه غيرك. حور بسعادة وهي تتأمل الطفل بحب: أنا عايزة اسميه... أدهم. سليم وهو يضمهم وينظر للطفل الذي أخذ عينا حور الزرقاء بحب: أهلاً بالاستاذ أدهم سليم الشرقاوي. وبعد مرور خمس سنوات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...