في الجامعه كانت جني قد انتهت من محاضراتها منذ قليل، لتشرع في الذهاب للمكتبة لتقرأ قليلاً، لكن تجد من يمسكها من معصمها، لتنظر له جني بتعجب وهي تراه أمامها. "حسن، انت هنا بتعمل إيه؟ حسن بمرح وهو يقرصها من وجنتها: "ما تقوليلي أغور أحسن." جني وهي تضحك على تعابير وجهه: "هههههه مش قصدي كدا... أنا بس بسأل، هو انت مش المفروض في الشغل دلوقتي؟ حسن بجدية أجفتها قليلاً: "خدت إذن عشان عايزك في موضوع مهم." جني باستفهام: "إيه هو؟
في حاجة؟ حسن بلهفة وهو يشدها من معصمها: "تعالي بس معايا وأنا أقولك." يمسك يديها ويتجه نحو سيارته، ليركبا سوياً ويتجه إلى وجهته، وسط رفضه أن يخبرها إلى أين يذهبان. وبعد مرور خمس دقائق، يصلا للمكان المطلوب ويطلب من جني النزول، لتستجب له. جني بذهول وصدمة مما تراه: "ده ليا أنا؟ لتجد المطعم مزين بالكامل والورد منثور على الأرض، وتوجد طاولة واحدة في منتصف المطعم والشموع عليها لتعطيها رونقاً أجمل. حسن
بحب وهو ينظر في عينيها: "لو مش ليكي هيكون لمين... تتجوزيني؟ جني بصدمة من طلبه: "إيه؟ حسن وهو يقترب منها: "بقولك تتجوزيني... أنا بحبك." جني بتوتر من اقترابه: "حسن أنا... حسن وهو يضع إصبعه على فمها: "هشششش مش عايز أعرف ردك دلوقتي، فكري زي ما انتي عايزة... أنا هفضل مستنيكي، بس هطلب منك نقضي اليوم سوا... ممكن؟
تومي برأسها دون وعي، ليتجه معها نحو الطاولة، لتقضي اليوم وهي تسمع منه أرق الكلام وابتسامته الرائعة ما زالت ترتسم على وجهه. في فيلا زياد البحيري كان زياد يطرق باب غرفة أخته لعدة ثوانٍ، وعندما لم يجد رداً دخل من نفسه ليرى ملك جالسة على الفراش تنظر إلى الفراغ والدموع قد جفت من على وجنتيها. لينكسر قلبه على أخته الوحيدة، ليفهم وجع مازن في هذه اللحظة، فاخته رغم حالتها إلا أنها معه، أما نيار فلا أثر لها.
ليقترب زياد منها ويجلس بجانبها ويضمها إليه قليلاً. زياد بمرح مصطنع لكي يرفه عنها: "إيه يا ست ملوكة، هتفضلي قاعدة كدا لوحدك؟ ... إيه رأيك نروح الملاهي عشان تعرفي إني مش حارمك من حاجة." وهي ما زالت تنظر في الفراغ وكأنها لم تسمعه من الأصل. لينظر لها زياد بألم: "ملك، أنا مقدرش أشوفك كدا، صدقني ي حبيبتي، مازن عمره ما حبك، هو بس كان عايز ينتقم مني عشان هو متأكد إني هتوجع لما تتألمي انتي، مش بس اختي انتي كمان بنتي...
لم يكمل كلامه إذا بملك تنفجر من البكاء وهي تتذكر كل شيء عاشته مع مازن، لتضع يدها على قلبها وهي تسترجع كل كلماته وهو يتغنى بحبها. لينحرق قلبها، أكان كل هذا كذب؟ ألم يحبها يوماً؟ ليقترب زياد منها ويضمها وهي تبكي على صدره، لتمضي دقائق صمت، لينظر لها زياد إذا بها نائمة، ليضع رأسها برفق على الوسادة ويمسح على شعرها برفق وهو يراه وجهها أحمر من البكاء. لتنزل دمعة مقهورة على حال أخته، وما أصعب دموع الرجال. في المستشفى
كانت حور ترقد على الفراش، لتمضي عدة دقائق وتفتح عينيها لتجد حبيبها نائماً على كرسيه ورأسه على فراشها. لتتذكر كل شيء، بدءاً من غضبه منها إلى إهانتها له ومعايرتها أنها لا تتذكر أي شيء من حياتها. لتنزل الدموع من عينيها بألم على كلامها له، لتعلو صوت بكائها بعد فترة. ليستيقظ سليم على صوت شهقاتها، لينظر ويجد حور تضع يديها على معدتها وتبكي بحزن. سليم بلهفة وهو يراها تبكي بهذه الطريقة: "حور مالك ي حبيبتي؟ ... أنتي كويسة؟ ...
طب أجيبلك الدكتور؟ ... ردي عليا." حور وهي تنظر له بعتاب قاتل: "... لم يتحمل سليم أن يرى هذه النظرة في عينيها، ليسرع في ضمها على صدره بقوة وهو يردد أسفه لها بكل ندم: "أنا آسف، آسف، آسف، آسف." ليظل يردد أسفه ملايين المرات ولم يمل، إلى أن انتهت من البكاء، ليمسح على شعرها بحب ويلقي قبلاته على وجنتها وجبينها إلى أن هدأت تماماً. حور بحزن متردد: "ابني." سليم وهو يسرع بالإجابة لكي يمحو الحزن عنها: "متخفيش ي حبيبتي، هو كويس."
لينحني ويقبل يديها بعشق، لتنظر له بعتاب مؤلم لتقول بجمود مصطنع: "إيه اللي جابك ي سليم بيه؟ ... غريبة إنك لسه مع واحدة زي جايبها من الشارع." سليم بعشق: "صدقيني أنا عمري ما فكرت إني أقولك الكلام ده في يوم من الأيام، وعارف إني لو أعتذرتلك من هنا لآخر يوم في عمري ممكن متسامحنيش أبداً... بس أوعدك إنها آخر مرة أخلي فيها دموعك تنزل." لتنزل دموعها مرة أخرى رداً على كلامه، ليتقدم منها ويضمها.
سليم بعشق وهو ينظر لها: "يا رب أموت لو دموعك نزلت مرة تانية بسببي." حور بلهفة وهي تزيد من ضمه: "بعد الشر، ما تقولش كدا." سليم بمرح مصطنع: "أيوا كدا، ارحمي قلبي شوية." ثم يضيف بجدية: "حور، أنا عمليتي بكرة... بس مش هينفع تبقي معايا دلوقتي." حور بصدمة: "انت هتعمل العملية بجد؟ سليم بحب: "عشانك." حور بخوف من فقدانه: "طب أنا مش هبقى معاك ليه؟ هي العملية فيها خطر عليك؟ سليم بابتسامة: "متخفيش ي بنوتي...
بس انتي ضعيفة أوي ولازم لك راحة عشان تبقي انتي والبيبي كويسين." حور باعتراض: "بس... ليضع يديها على فمها ويبقل وجنتها برقة: "مفيش بس، انتي ضعيفة دلوقتي ي حور وأنا مش هخاطر بيكي لأي سبب، اتفقنا ي قلبي." لتنظر له بتردد بالغ، لكنها توافق على كلامه. ليكرر غزله بها وتاسفته أيضاً، ولاول مرة من فترة يناما في أحضان بعضهما مرة أخرى من جديد. في قصر البحيري خاصة في غرفة سيف. كان سيف يقف شارداً فيما حدث.
لينقض من شروده عندما تضع درة يديها على كتفه، ليبتسم لها بخفوت. درة بقلق: "مالك ي حبيبي؟ سيف وهو يأخذ نفساً عميقاً: "مفيش، بفكر في اللي حصل." ثم يردف متذكراً: "صحيح، انتي تعرفي أخبار ملك إيه؟ درة بشفقة: "حالتها وحشة أوي ي سيف... مش بترضى تخرج أبداً من أوضتها، حتى إنها مبتتكلمش مع حد خالص." سيف وهو يغمض عيناه بحزن: "ربنا معاها، اللي حصل ما كانش قليل." درة بصدمة ما زالت تشعر بها: "أنا مكنتش متخيلة إن سيف يعمل كدا...
إزاي قدر يكسر ملك بالطريقة دي؟ سيف بحزن: "أنا مش عارف إيه اللي بيحصلنا ده، من ساعة ما نيار مشيت والفرحة مدخلتش بيتنا أبداً، كأنه عقاب ربنا في اللي عملناه بنيار... وعارف إننا نستاهل أكتر من كدا كمان... وإن مازن عايز ينتقم من زياد، بس ملك بردو ملهاش ذنب في حاجة." لتحاول درة أن تزيل الحزن من قلبه، لتضمه وتقول بمرح مصطنع: "بقي الفرحة مدخلتش عليكم، إنما أنا إيه؟ سيف بحب: "انتي فرحة قلبي أنا."
لتضحك درة على كلامه، ليزيد هو من احتضانها وتسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!