الفصل 24 | من 39 فصل

رواية نصيبي وقستمي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة حسن

المشاهدات
23
كلمة
4,919
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

كانت لمار قاعدة قدام تارا، وحمزة قاعد قدام منذر، على طربيزة واحدة في أحد المطاعم. الشباب كانوا بيتبادلوا نظرات الغضب، أما البنات فكانوا قاعدين والحزن مالى وشهم. لحد ما بصت تارا لحمزة وحست بغضبه، فاقطعت الصمت وقالت: وبعدين.. إحنا جايين هنا عشان نسكت ولا إيه؟ حمزة وهو باصص لمنذر بغضب: مش لما أعرف الأول الإفندي ده بيعمل إيه هنا. ضحك منذر باستهزاء وقاله: انت خايف تتكلم قدامي ولا إيه؟ ضحك حمزة باستهزاء ورد:

لأ خالص.. بس شايف إنك مالكش لازمة في القاعدة دي. ثنى منذر شفايفه باستهزاء وقاله بجرأة: ليه مالكش في قاعدة الرجالة ولا إيه؟ هبد حمزة إيده على الطربيزة بغضب وقاله بعصبية: صبري لو نفذ هخلي وشك شوارع، وأقسم لك بربي محدش هيقدر يخلصك مني. رد منذر بابتسامة وثبات: اهدأ على نفسك، مفيش حاجة مستاهلة عصبيتك دي.. ولا الحقيقة بتوجع. ضغط حمزة على سنانه وكان هيقوم يضربه، ولكن تارا مسكت إيده وقالت بنرفزة: انت رايح فين؟

.. اقعد ياحمزة مش ناقصين مشاكل. بص حمزة للمار وقال بغضب: أختك اللي جابت المشاكل وهي جاية. ردت لمار بنفاذ صبر: والله كنت عارفة إنه هيحصل كده.. بس إحنا مش جايين نتعارك. رد حمزة بعصبية: امال جايباها معاكي ليه ياست هانم. قاطعها منذر لما بص لحمزة بغضب وقال بجمود: ما تسترجّل يلا كده.. ووجّه كلامك ليا. زعق حمزة وقاله: أنا راجل غصب عن أهلك. كان منذر هيرد، ولكن لمار قاطعته بنرفزة:

كفاية خناق بقى.. إحنا هنا عشان نلاقي حل.. مش عشان نتخانق. ردت تارا بنرفزة: أصلاً الغلط عندك يا لمار، عشان لو عايزة تشوفيني وتفهمني الموضوع يبقى تعالي لوحدك. ضحك منذر وقال بسخرية: معلش اصلي شَبَط فيها. ردت تارا بعصبية: والنبي بطل تهريج وسمعني سكاتك. رد منذر بثبات: أنا مش جاي أسمعك سكاتي. ردت تارا بعناد: محدش طلب منك تيجي أصلاً. نفخت لمار وزعقت: يالهوووي هصوّت وألم عليا الناس منكم. رد حمزة بعصبية:

إنتي اللي جبتيه لنفسك. رد منذر بنرفزة: هو انت مبتفهمش.. قولتلك وجّه كلامك ليا أنا.. وفكك من البنات شوية. ردت تارا بنرفزة: شايفة الاستفزاز يا لمار. ردت لمار بعصبية: وأنا مالي.. هو أنا اللي حافظاه الكلام. رد منذر بثبات: بجد فاجئتوني.. طلع عقلكم صغير أوي.. وماسكين في التفاهات وسايبين المصيبة الأكبر. ردت تارا بعصبية: وجودك أكبر مصيبة في حياتنا. رد منذر بثبات:

تمام.. هريحكم مني وهمشي.. بس بصراحة مش ضامن نفسي.. ياترى هروح على شغلي ولا أروح على بيت حماتي.. لأن ليها الحق تعرف إن بنتها اتخطفت وربنا يستر بقى.. يلا عن إذنكم يا بشوات. مسكت لمار إيده بلهفة وقالتله وهي باصة في عينه بغيظ: استنى.. بصلها برفعة حاجب وبص على أيديها اللي ماسكة إيده ورجع بصّلها للحظات. أما تارا وحمزة فكانوا بيبصوا لبعض بضيق وسكتوا بغضب مكتوم. لحد ما منذر بص لهم وقال بهدوء:

تقريباً مراتي الوحيدة اللي عايزاني أقعد.. وأنا مقدرش أزعلها. فسحبت لمار أيديها من على إيده بغيظ وبعدت عيونها عنه وبصت لأختها وشافت علامات الغضب عليها. لحد ما قعد منذر وقال بسخرية: شايفكم ساكتين يعني. بص له حمزة بغضب ورد من بين سنانه بغل: قسماً بربي هخليك تندم على تهديدك وعلى كل حاجة عملتها في حق البنات.. أما حقي بقا فـ أنا هاخده وقريب أوي. حرك منذر إيده على دقنه بلا مبالاة وتجاهل كلام حمزة وقال بثبات:

نتكلم في المفيد بقى. غمض حمزة عيونه بقوة وبص على تارا ورجع بص على لمار وكتم غضبه جواه وسكت. لحد ما تكلم منذر وقال بهدوء: مبدئياً كده.. أنا عايز أعرف آخر مرة شوفتوا صبا امتى؟ ردت ولمار بضيق: شفناها في اليوم اللي حضرتك خطفتنا فيه. بص منذر للمار ورجع بص لتارا وفي الآخر بص لحمزة ورفع حاجبه وسأل: يعني هي اتخطفت اليوم ده؟ ردت تارا بغضب: ولا لازمتها إيه الأسئلة دي؟ .. لو عندك حل قوله وخلصنا. بصلها منذر ورد بسخرية:

هو مش لازم أفهم الأول ولا أحل وخلاص. بربشت تارا بعيونها بغيظ وسكتت. ردت لمار بضيق:

صبا اختفت من لما بابا اتحجز في المستشفى وفكرنا إنها اتخطفت.. بس لقيناها اتصلت بينا وقالت إنها عند واحدة صاحبتها.. وبعدها بكام يوم جت تزور بابا وقالت إنها قاعدة في سكن الطالبات اللي في الكلية. بس لما تارا وحمزة راحوا سألوا.. قالوا لهم إنها بقالها فترة مش بتيجي وصحابها ميعرفوش عنها حاجة.. حتى إنها فسخت خطوبتها من مروان ومقلتلناش.. وتسجيل الكاميرات اللي قدام الفيلا بان فيه إنها اتخطفت. سألها منذر بتركيز: فين التسجيل ده؟

فتح حمزة تليفونه وحطه قدام منذر بهبده وهو بيبص له بغضب.. فـ أمسك منذر التليفون من غير ما يبص لحمزة وفتح الفيديو وشاف صبا بتركب العربية وفي واحد وراها ماسك سكينة وحاططها في جمبها.. وبعد دقايق مشوا بالعربية. بص منذر لحمزة وسأله: الفيديو ده هو السبب إن الشرطة تنزل صورها في الجرايد؟ بصله حمزة بخنقة وهز راسه بنعم وقال بغضب:

وقبل ما تتشطر وتبهرني بذكائك وتقول مبعتوش رقم العربية ليه.. فـ أحب أقولك إني روحت مع الشرطة للمكان اللي اتخطفت فيه ولقيت تليفونها مكسور هناك.. وده اللي أكد لي إنها اتخطفت.. ومن بعدها.. سكت حمزة للحظة وبص لمنذر بغضب.. فـ ابتسم منذر وفهم كلامه وقاله بسخرية وغمزة: ومن بعدها معرفتش تعمل حاجة عشان اتخطفت انت كمان يا شاطر. ضغط حمزة على إيده بقوة وقاله بعصبية: أنصحك متحاولش تضايقني أكتر من كده. رفع منذر حواجبه

بلا مبالاة وبص لتارا وقال: وطبعاً لما رجعتوا لقيتوا أختكم في المستشفى.. فا ده أكدلكم إنها سليمة صح؟ بربشت تارا بعيونها وابتسمت بسماجة وهي بتقوله بسخرية: إيه الشطارة دي. ابتسم منذر وهو بيرفع حواجبه وبيقولها بسخرية: إنتي لسه شفتي حاجة. همست لمار بغيظ: مغرور. بصلها منذر للحظة وسكت وهو بيبص في اللا شيء وعقله بيدور حول الأحداث وبدأ يفكر في حل مناسب. ***

دخل فارس الفيلا وفجأة اترمت الكياس من إيده لما شاف المنظر ده قدامه. وبسرعة جرى على صبا ونزل لمستواها وحرك إيده على وشها بفزع وهو بيقول: لأ.. لأ.. صبا.. صبا.. فوقي.. ردي عليا.. صبااااا. ولما دقق فيها لقى الدم نازل من كتفها.. فـ بص حواليه عشان يكتم الدم.. ولكن ملقاش حاجة.. وشاف البيت متبهدل والتحف والمرايات مكسورة. فاخلع قميصه بسرعة ولفه على كتفها بقوة عشان يوقف الدم.. ومازال بينادي باسمها بلهفة خوف:

يا صبا فوقي.. إنتي هتكوني كويسة.. استحملي شوية بس.. وبص قدامه لقى الأمن واقع على الأرض والسكينة في بطنه وتليفونه بيرن. فـ قام من جنب صبا واتجه لعنده وأخد التليفون وفتحه وسمع صوت الخواجة بيقول: هااا.. قتلتها ولا لسه. اتفاجئ فارس وبص على صبا والدم محاوطها من كل ناحية.. فاحدف التليفون بقوة وصرخ بعلو صوته: آآآآآآآآآآآآآه.

وبعدين راح لصبا وشالها على إيده زي الأطفال وطلع بيها من الفيلا وفتح عربيته وحطها جواها بهدوء.. وبعدين قفل الباب من ناحيتها وراح ساق عربيته. وطول الطريق يبص عليها في المراية بقلق وخوف وينادي باسمها: فوقي يا صبا.. أنا مش هخليكي تروحي مني.. ده أنا ما صدقت لقيتك.. عشان خاطري فوقي. وقتها افتكر طفولته ونزلت دموعه وهو بيزعق وبيقول: متسبنيش زيهم يا صباااااا.. متعمليش فيا كده.. فوقي بقاااااا.

فضل يسوق وهو مش شايف من دموعه اللي غرقت وشه ومازال بيصرخ وبيقول: نزفتي كتير يا صباااا.. يارب متعاقبنيش فيها يارب. كانت صبا نايمة على الكنبة الخلفية وفتحت عيونها بضعف وبتأخد نفسها بصعوبة.. وكانت سامعة كلام فارس ولكن مقدرتش ترد بسبب تقل لسانها.. وسامعة صريخه وعياطه وهو بيقول: آآآآآآآه.. ياااااارب.. متحرمينيش منها ياااااارب.

وأخيراً وصل فارس عند واحد من رجّالته.. فاركن عربيته بسرعة ونزل أخدها على إيده بلهفة وهو حاسس إن قلبه هيطلع من مكانه من خوفه عليها. لحد ما دخل شقة صاحبه اللي لقاه بيستقبله على الباب وبيقوله: دخّلها جوه يا باشا.. أنا مجهز كل حاجة. وفعلاً حطها فارس على السرير ومسح دموعه بلهوجة زي الأطفال.. لدرجة إن دم صبا اللي كان على هدومه اتمسح في وش فارس. وفضل واقف يبص عليها لحد ما صاحبه دخل وقاله بأطمئنان:

أنا هتعامل.. متقلقش.. وكويس إنك كلمتني عشان متأخرش في تجهيز الحاجة. بصله فارس وقال بغضب: خليها تفوق.. سامعني.. عايزها تفوق حااالا. رد صاحبه باستغراب: ح.. حاضر. وفعلاً بدأ صاحبه يشتغل بحكم إنه طبيب قديم.. ولكن فارس مستحملش يشوفها.. فـ قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وفضل يهز في رجله ويطمن نفسه بالكلام: هتبقى كويسة.. هتبقى كويسة.. ***

بعد مرور وقت قصير بدأت تخطر فكرة على بال منذر.. وبالفعل قالها للشباب وطلعوا من المطعم ينفذوها. وتارا ركبت في عربية حمزة.. ولمار ركبت في عربية جوزها.. واتجهوا للمستشفى اللي كان محجوز فيها هارون. وخلال فترة وصلوا على المستشفى واستأذنوا من مديرها إنهم يشوفوا كاميرات المراقبة اللي في الجنينة. وبما إن منذر وحمزة ناس معروفين في البلد.. فا استثناهم الدكتور ووافق على طلبهم وبعت معاهم أمن يهتم بيهم.

ولما فتحوا الكاميرات رجعوا لليوم اللي البنات الثلاثة كانوا قاعدين في الجنينة وبيحكوا لصبا عن اللي منذر عمله فيهم.. لحد ما مشت صبا.. ووقتها اتكلم منذر وقال للأمن بتركيز: ممكن تعمل زوم على صبا وهي ماشية. وفعلاً بدأت الشاشة تكبر وتظهر صبا في صورة أوضح وهي بتركب عربية سودا وفي جواها شخص ما. وقتها بص منذر للبنات وسألهم: إنتوا تعرفوا الشخص ده؟ ردت تارا ولمار في نفس الوقت: لأ.. فاتكلم حمزة وقال: طب جرّي الفيديو.

وفعلاً سرّع الفيديو.. وهنا وقف منذر الشاشة وعمل زوم على رقم العربية.. وطلع تليفونه وصوّر الرقم وبص للشباب وقال: أنا شاكك إن الشخص ده وراه حاجة.. فالرقم العربية معانا.. فاضل بس نروح لحد موثوق فيه في القسم يدور لنا على العربية دي. رد حمزة بتركيز وقال: سهلة.. أنا ليا معارف في القسم وهيساعدونا. رد منذر بثبات: تمام.. خلينا نروح. بصت لمار للأمن وقالت له بامتنان: شكراً جداً تعبناك معانا. رد الأمن باحترام: العفو يا مدام.

بصلهم منذر بجمود ورفع حاجبه للمار وقال بسخرية: ما شاء الله.. كلك ذوق. تجاهلته ومشت مع أختها تارا لحد ما وصلوا للعربيات. واتجهوا للقسم وهناك اتقابلوا مع صديق قديم لحمزة.. وبدأوا يشرحوا له اللي حصل.. وفعلاً ساعدهم في وجود مكان العربية وعملوا شوية أبحاث وعرفوا إنها تبع واحد اسمه الباشا. سأل حمزة وقال باهتمام: مين الباشا ده؟ .. ونقدر نوصله إزاي؟ رد الظابط:

أي حد بيشتري عربية لازم يسيب عنوانه وبياناته.. فـ روحوا لمعرض العربيات اللي اشترى منه العربية.. وهناك هتعرفوا مكانه. بصوا البنات لبعض وابتسموا.. وقالت لمار للظابط بلهفة: معاك حق.. بجد شكراً جداً ليك. بصلها منذر بضيق لحد ما اتكلم الظابط بأعجاب: أنا تحت أمرك يا فندم. قام منذر ومسك إيد لمار وقال لها بضيق: يلا قومي.. عشان منتأخرش. فـ بصت له بغيظ وطلعت معاه وهي بتقوله: إيه قلة الذوق دي.. إنت مش شايف الراجل بيكلمني.

قرب منها وقال بغضب: مكنش هيكلمك لو مكنتيش وجهتي له كلام.. وبعدين مالك في إيه.. ما تهدّي كده. ردت باستغراب: مالي؟!! قالها بضيق: ماشية تشكري في خلق الله وناسية إن فيه دكر جنبك.. ولا أنا مش مالي عينك. ردت بغيظ: إيه هو ده!! .. أنا عملت إيه غلط؟ .. أنا بشكره.. ولا إنت عايز تتعارك وخلاص. طلع حمزة وتارا من أوضة الظابط.. واتجهت تارا لأختها بفرحة وهي بتقولها: أنا حاسة إن فيه أمل نلاقيها يا لمار.

بصلهم منذر ومشى من غير ما يتكلم. لحد ما اتكلم حمزة وقال بهدوء: طب يلا خلينا نتحرك ومنضيعش وقت. وفعلاً اتجهوا للعربيات بلهفة. وطول الطريق منذر يبص للمار في مراية العربية بضيق.. وشوية ويسوق بسرعة تخوّف. فـ بصت له باستغراب ومدايقة من سرعته. فانفخت وقالت بغيظ: يارب نوصل بالسلامة. رد منذر بضيق: هتوصلي يا أختي هتوصلي.. ومتنسيش بقا تشكري بتاع معرض العربيات كمان. بصت له باستغراب وبربشت بعيونها وهي بتقول في سرها (ماله ده)

وأخيراً وصلوا على المعرض.. وطلعوا لصاحب المعرض.. واستغربوا إنها ست. فـ بص منذر للمار وابتسم.. ولكنها مفهمتش نظرته.. فاتجاهلته. لحد ما بدأ حمزة الكلام وشرح الوضع لصاحبة المعرض.. فاتفهمت وبصت لمنذر بأعجاب وقالت بصوت رقيق: ربنا يرجعهالكم بالسلامة.. بس للأسف أنا مش بطلع معلومات العملاء بتوعي لحد. ردت تارا بحزن: بس دي حالة استثنائية.. وصدقيني مش هنضرك. ثبّتت عيونها على منذر وقالت بأعجاب: اممم.. وايه المقابل.

فهم منذر نظراتها وحركاتها.. فـ قرب منها وضيق عيونه وبص لها بثبات وقال: متقلقيش.. هراضيكي باللي إنتي عايزاه. بصت له لمار بضيق واستغربت أسلوبه.. واستغربت أكتر لما لقت صاحبة المعرض بتقول بأعجاب: بس إحنا متعرفناش. رد منذر بابتسامة استهزاء وقال: أنا منذر فؤاد الدين. ردت وقالت له بدلع: وأنا سلوى.. بس تقدر تقولي سونا. بصت تارا لحمزة وهمست بضيق: هو إيه اللي بيحصل. همس حمزة بسخرية: هروح أجيب لهم شجرة واتنين لمون. أما لمار

فقربت منهم وقالت بعصبية: ممكن يا أستاذة سلوى نشوف البيانات.. لأن الوضع مش مستحمل توتر أكتر من كده. بصت لها سلوى برفعة حاجب وقالت: إنتي مين أصلاً؟! كانت لمار هترد بعصبية.. ولكن منذر قاطعها لما قال بثبات: آه نسيت أعرفك على الباقي.. وشاور على لمار وقال بهدوء: لمار تبقى مراتي.. وتارا تبقا أختها.. وده السواق بتاعنا. بصله حمزة بغضب.. ولكن تارا مسكت إيده وهمست: معلش ياحمزة.. هو عايز يستفزك مش أكتر. همس حمزة بغضب:

بيلعب في عداد عمره. لحد ما اتكلمت سلوى بضيق: اممم.. إنت طلعت متجوز. بصت لها لمار من فوق لتحت بقرف. لحد ما سمعت منذر بيقول بابتسامة سخرية: آه.. للأسف. بصت له لمار بغيظ.. ولكن حاولت تتحكم في غضبها. لحد ما كمل منذر وقال: هينفع تورينا البيانات ولا نمشي. بصت له لمار بضيق وهمست: هو إيه ده اللي نمشي.. لحد ما سمعت سلوى بتقول بابتسامة: إنت شخصيتك قوية أوي.. الله يكون في عونها. بصلها منذر من راسها لآخر

رجليها بسخرية ورجع سألها: طب قررتي إيه؟ مازالت سلوى على ابتسامتها وقالت له بأعجاب: موافقة.. بس يكون بعلمك.. إنت أول راجل يقدر يثبتني.. وده مبيحصلش كتير. بصت له لمار بقرف وبربشت لعيونها ناحية منذر اللي كان بيبص للمار بطرف عينه.. وجواه إحساس إنه ضرب عصفورين بحجر.. منه قدر يثير غيرة لمار.. ومنه قدر يثبت صاحبة المكان وياخد منها اللي هو عايزه. أما تارا فكانت بتبص لمنذر بقرف وهمست لحمزة:

بجد الشخص ده متجمعة فيه كل الصفات القذرة. فضل حمزة يبصله بغضب ومهتمش لكلام تارا. لحد ما اتجهت سلوى للمكتب وفتحت الكمبيوتر وبدأت تجيب البيانات.. وفي الآخر طبعتهم وعطت الورقة لمنذر وهي بتقوله بدلع: كتبت لك رقمي على الورقة.. عشان لو عايزني في أي وقت أنا في الخدمة. سحبت لمار الورقة من أيديها بغضب وبصت لها بقرف وراحت لتارا وقالت بغيظ: إن شاء الله هتبقى أول وآخر مرة نحتاجك فيها. وكانت لمار هتمشي.. ولكن سمعتها بتقول:

مراتك نرفوزة أوي. بصت لها لمار بغيظ وقالت بسماجة: أحسن ما أكون مسهوكه أوي. ضحك منذر وغمز لسلوى وقال لها: سلام. ردت سلوى بأعجاب: هستناك. زعقت لمار وقالت بغيظ: يلا نمشي من هنا عشان بيجيلي كرشة نفس من المحن. ردت تارا: يلا بينا.. الواحد مش ناقص. نفخت لمار ومشت بسرعة زي الأطفال.. ومازالت سلوى على ابتسامة الأعجاب وفضلت باصة له لحد ما خرج من قدامها. ***

كان عدي موجود في الشركة وقاعد على مكتبه وماسك الورقة العرفي في إيده وبص فيها بتأمل. وبعدين بص في اللا شيء وافتكر كلام حمزة وتارا لما قالت: "تصدق معاك حق.. في الكام مرة اللي شفته فيها حسيته مستفز ومش قد كلمته.. يعني مرة أحسه عايز يساعدنا ومرة تانية أحس إنه بيتفذ أوامر أخوه.. فانزل من نظري". ضغط عدي على إيده بغضب وبدأ يسأل نفسه: (أنا ليه مضيت على الورقة؟ .. أنا ليه بمشي ورا منذر في كل حاجة حتى في الغلط؟

.. ليه أخلّي واحدة زي دي تاخد عني الفكرة دي؟ .. وأساساً خلاص أخويا أخد حقه منهم.. فالورقة دي ملهاش لازمة.. وأنا لازم آخد قرار بعيد عن رأي منذر.. أنا مش شبهه ومقدرش أبتز واحدة وأبعدها عن اللي بتحبه لمجرد إن أخويا عايز كده.. وكويس إني مضيت على الورقة ومنذر وثق فيا وأخدتها منه.. ودلوقتي مفيش غير حل واحد.) بص عدي للورقة وقطعها كذا قطعة ورماها في الزبالة بكل رضا. وبص في الباسكت وقال بجمود: أنا آسف يا منذر. ***

كانت فردوس قاعدة مع خطيب صبا في الصالون. وبعد ما رحبت بيه استغربت من سؤاله لما قال: طمنيني يا حماتي.. لقيتوا صبا ولا لسه؟ استغربت فردوس وسألته: هنلاقيها فين؟ ماهي موجودة في سكن الطالبات. رد مروان باستغراب: بس تارا قالت لي إنكم مش لاقينها. ردت فردوس باستغراب: مش لاقينها إزاي؟ .. وبعدين ليه تارا تسألك عليها؟ هو انت مش بتكلم صبا ولا إيه؟ رد مروان بضيق:

للأسف صبا ادتني الدبلة وفسخت الخطوبة.. أنا أصلاً مستغرب هي إزاي مقلتهولكمش. ردت فردوس بتفاجئ: إيه اللي انت بتقوله ده؟ .. وهي ليه تعمل كده؟ رد مروان بخيبة أمل: صبا بتشك فيا يا حماتي وغلطت معايا بالكلام.. ورغم كده أنا قلقان عليها ولسه شارياها.. وده اللي جابني النهارده.. وعندي أمل إنها ترجع لي. مسكت فردوس تليفونها بلهوجة وردت عليه بتوتر: استنى بس يامروان.. خليني أطمن عليها الأول. وبالفعل اتصلت فردوس بتارا واستنت الرد.

وعلى الجانب الآخر كانت تارا راكبة جنب حمزة في العربية وبتقوله بنرفزة: أنا بجد صعبان عليا لمار أوي.. امتى تتطلق من اللي اسمه منذر ده وتخلصنا منه. سألها بفضول: هي لقت الورقة العرفي ولا لسه؟ ردت تارا بضيق: هي مش عارفة تدور أصلاً.. ده كل يوم في مشكلة عندها.. هو إنت مشوفتش اللي الصحافة عملته معاهم ولا إيه؟ رد حمزة بضيق: لأ.. شوفت واتعصبت أكتر و.. قطع كلامه لما تارا قالت له: استنى ياحمزة.. ماما بترن عليا. حذّرها حمزة:

متقولهاش حاجة.. واتكلمي عادي. هزت راسها بنعم وردت على والدتها بـ: نعم يا ماما. ردت فردوس بقلق: إنتي فين ياتارا؟ ردت تارا بكذب: آآآ.. أنا في الكلية عند صبا. فردوس: طب خليني أكلمها. اتوترت تارا وقالت: آآآ.. مش هينفع.. ع.. عشان دخلت امتحان.. وأنا جايا في الطريق أصلاً. فردوس بشك: ياسلااام.. طب والاستاذة جايا على البيت ولا مكملة في الكلية؟ ردت تارا بلجلجة: لأ.... أنا اتفقت معاها.. و.. وهتيجي متقلقيش. ردت فردوس:

طب يلا انجزي عشان مروان عندنا وفي مشكلة بينه وبين أختك. برقت تارا وبصت لحمزة وكتمت الصوت وقالت له بقلق: ده مروان عندنا في البيت. اتفاجئ حمزة وقال: ده بيستهبل ده ولا إيه؟ ردت تارا على والدتها لما سمعتها بتقول: الو.. سمعاني يا تارا.. تارا: أيوه يا ماما.. معلش مفيش شبكة.. وحاضر هاجي بس احتمال أتأخر عشان بجيب حاجات مع واحدة صحبتي. ردت فردوس بعصبية: اسمعي الكلام.. قولتلك تعالي دلوقتي ولو اتأخرتي هتزعلي.. سمعاني.

نفخت تارا وقالت: حاضر. وبعد ما قفلت قالت لحمزة بزهق: ماما عايزاني أروح البيت دلوقتي.. أعمل إيه بقا؟ رد حمزة بنرفزة: مش عارف بصراحة.. مكنش له لازمة مروان يروح لها أصلاً. نفخت تارا وفضلت تفكر في حل. لحد ما حمزة قال لها: ابعتي رسالة لمروان وقولي له إنك بتحلي المشكلة اللي بينه وبين صبا.. ومردتيش تقولي كده لوالدتك عشان متضايقش منها أكتر.. وإنك هتتأخري.. عشان لو مشي دلوقتي والدتك مش هتتكلم معاكي. ردت تارا بتفكير:

لأ ياحمزة ده مش حل.. أنا عارفة ماما بتقلق بسرعة ومش أي حاجة بتصدقها.. ولو مروحتش على البيت دلوقتي المشكلة هتكبر.. وبعدين معرفش مروان ممكن يهبب إيه تاني.. فـ أنا هروح عشان ألم الموضوع. رد حمزة بضيق: إزاي ياتارا بعد ما وصلنا للنهاية عايزين نرجع تاني.؟ ردت تارا بقله حيلة: مفيش حل تاني.. أنا لازم أرجع. حط حمزة إيده على دماغه بغضب ونفخ بقوة وقال لها: الصبر من عندك يارب.. طب اتصلي بأختك لمار قولي لها.

وبالفعل اتصلت تارا على لمار اللي كانت راكبة جمب منذر وبتبص على الطريق بغيظ وبتفتكر كلامه مع سلوى وتدايق أكتر. لحد ما تليفونها رن.. وردت على أختها بضيق: إيه ياتارا؟! فـ بص لها منذر بنظرة جانبية ومكمل سواقة. فاسمعها بتقول: إنتي بتهزري ياتارا.. أصلاً مكنتيش رديتي. ردت تارا بضيق: ياسلااام.. عشان تقلق أكتر صح؟ سألتها لمار بضيق: طب والعمل؟ ردت تارا: هرجع البيت بعربية حمزة. سألتها لمار: وحمزة رايح معاكي ولا إيه؟

انتبه منذر لكلامها واستغرب. لحد ما بصت لمار لمنذر وقالت: خلاص ماشي.. ممكن تركن على جنب. سألها: في حاجة ولا إيه؟ ردت لمار بغيظ: تارا هترجع البيت وحمزة هيركب معانا. ركن عربيته وسألها: ليه.. إيه اللي حصل؟ بدأت تحكيله.. فـ هز راسه بتفهم وقال لها: أنا من رأيي إنتي كمان ترجعي مع أختك. وقبل ما ترد لمار وصل حمزة وتارا لعربية منذر. واتكلمت تارا وقالت: أنا هبقى أتصل بيكي. رد منذر بهدوء: لأ مفيش داعي.. هي هتروح معاكي.

ردت لمار بعصبية: أنا لازم أبقى معاكم.. مش هروح البيت من غير صبا. رد منذر بثبات: بطلي عناد وروحي مع أختك. ردت لمار بغيظ: أختي رايحة غصب عنها.. لكن أنا إيه اللي يمنعني إني أروح. قاطع حمزة الكلام وقال: أنا شايف إن ده الصح يالمار.. وإحنا هنجيبو أختك لحد عندكم متقلقيش. نفخت لمار وفكرت في حل وبصت لتارا وقالت: طب ما تتصلي بماما ياتارا وقولي لها إنك جايا عندي وإني محتاجاكي. رد حمزة وقال:

هتفضل تسألها ومش هتسكت.. إنتي مش عارفة مامتك يعني. ردت لمار بعند: مليش دعوة.. اتصرفوا.. أنا مش هروح البيت وأفضل قاعدة قلقانة.. ده غير الأسئلة اللي هسمعها في البيت وأنا مش مضطرة أكذب على حد. بصلها منذر وفهم إنها مش عايزة تكون مع كوثر بسبب طريقتها معاها وهتتعبلها أعصابها أكتر. فـ اتكلم وقال بثبات: خليكي قاعدة في أوضتك.. أو ممكن تروحي مع تارا عند والدتك. بصت له بعناد وقالت: لأ.. أنا هاجي معاكم. ردت تارا بنفاذ صبر:

هنفضل نضيع في الوقت على الفاضي.. خلاص خليها معاكوا وأنا هروح.. وأي حاجة تحصل بلغوني بيها. نفخ حمزة بضيق وقال: هتسيبى أختك تروح لوحدها يالمار؟ بصت له وقالت بأصرار: روح معاها.. لكن أنا مش هتحرك من مكاني. ضحك منذر وحط إيده على راسه وهو بيقول بسخرية: محسساني إننا رايحين فسحة.. ومنشفة دماغها على الآخر. بربشت عيونها وبصت قدامها وربعت أيديها بغيظ والتزمت الصمت. فـ بص له حمزة ورجع بص لتارا وقال بضيق:

هتعرفي تروحي لوحدك ولا أجي معاكي؟ ردت تارا بهدوء: متخافش عليا.. وخليك معاهم. بصلهم منذر للحظة ورجع بص للطريق. لحد ما ركب حمزة العربية في الكنبة الخلفية. وساق منذر عربيته. وتارا رجعت بعربية حمزة على البيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...