بعد وفاة أمي... أبويا وداني الملجأ مع إنّي اتحايلت عليه وقولتله إنّي مش عايز منه حاجة بس عايز أبقى جنبه... وهو رفض. وكان شايفني عَقَبة في حياته وقال لي: "اعتبرني مت زي أمك عشان هبدأ حياة جديدة مع واحدة تانية غيرها". كان فارس بيحكي ولسانه تقيل وبيحاول يسيطر على دموعه، بالذات لما افتكر الموقف ده لما كان عنده 10 سنين: "النبي يا بابا متسبنيش... ده أنا فرحان إنك هتتجوز وهيبقى ليا أم... والله عمري ما هزعلها...
بس خليني جنبك... أنا مليش حد غيرك." رد والده بقسوة وهو بيشرب نوع من أنواع المخدرات: "مراتي مش عايزك ومش عارفة تاخد راحتها في البيت... ده غير إن مصروف البيت قليل ومش هقدر أكفيك أنت وهي... لكن الملجأ فيه مميزات كتير... هيبقى عندك صحاب وهتاكل أحسن أكل... وفلوس التبرعات هتخليك تجيب اللبس اللي نفسك فيه." رد فارس بدموع: "مش عايز غيرك يا بابا...
أنا هنزل وأشتغل مع عمو عبده وأبيع شاي وهشتغل في الورشة وهجيب مصروف وعمري ما هطلب منك حاجة... ومراتك لما تيجي هحبها زي ماما ومش هخليها تحبني." رد والده بقسوة: "متوجعش دماغي معاك بقى... اعتبرها فسحة وأنا هبقى أجي أزورك." بصله فارس بدموع وفضل يعيط بقهر... لحد ما جه اليوم اللي هيروح فيه الملجأ. وطول الطريق كان ماسك في إيد أبوه وبييبصله بترجي، ولكن أبوه كان غبي لدرجة إنه بيفكر في نزواته ومش ملاحظ نظرات ابنه...
لحد ما وصلوا لباب الملجأ. وبص فارس لأبوه وقاله بعياط: "يابابا... قاطعه أبوه وقاله: "يلا ادخل... وقول زي ما اتفقنا... إنك عملت حادثة ومش فاكر مين أهلك والناس دلتك على الملجأ... خلاص." بص فارس على باب الملجأ وفضل يعيط. ورجع بص لأبوه لقاه مشي من قدامه. وفضل فارس واقف لا حول ولا قوة له. فاق فارس من شروده ومسح الدمعة اللي فرّت من عينه بدون قصد... وكمل كلامه لصبا اللي كانت بتبصله بحزن وقال: "سبني قدام الباب ومشي...
ووقتها مشي للأبد. طلعت أجري وراه بس كان اختفى. فضلت واقف مكاني ومش عارف أروح فين ومش شايف حاجة من كتر العياط... وفضلت طول اليوم نايم في الشارع." سألته صبا بحزن: "ومرجعتش الملجأ ليه؟ بصلها وعيونه مرغرغة بالدموع وقال: "عشان مكنتش عايز أحس بشعور اليتيم." بصتله صبا بتفحص وهي شايفة عيونه وحركة إيده على راسه وعلى رقبته وحركة عينه شمال ويمين بيحاول يمنع دموعه من النزول، وفي الآخر بلع ريقه وأخد نفس عميق وكمل كلامه بسخرية:
"فكك بقى من الجو الحزين ده وتعالى ندخل على الأكشن." استغربت ولكن كمل كلامه وقال: "من تاني يوم حسيت إن أبويا وأمي وحشوني، فجريت ووقفت أي عربية توصلني على البيت تاني... بس لقيت أبويا عزل ومحدش من الجيران يعرف طريقه... وقتها عرفت إني بقيت يتيم." بصتله بتفاجئ وجواها شعور بالغضب ناحية والده وهي شايفة علامات الحزن والقهر على وش فارس. ولسه مكمل كلامه وبيقول: " اتبهدلت في الشوارع... كنت باكل من الزبالة."
سألته صبا بهدوء وحزن: "طب وقرايبك فين؟ ... يعني خالك... عمك... قاطعها وقال: "مكنش لينا علاقة بحد... وصلة الرحم دي معدتش علينا، عشان أمي هربت واتجوزت أبويا فـ أهلها عاقبوها واتخلوا عنها. وعيلة بابا مفيهاش غير عمي حسين وده اتوفى قبل وفاة أمي بشهور... يعني مكنش ليا حد أروحله." وقفت صبا عند جملة (أمي هربت واتجوزت أبويا وأهلها اتخلوا عنها) . وقتها افتكرت صبا أختها تارا لما هربت مع حمزة وبسببها أبوها دخل المستشفى...
وفتحت المجال لمنذر إنه يبتز أخواتها... وده معناه إن الهروب مش حل وعائلات كتير اتدهورت بسبب الحركة دي... ومن ضمنهم حكاية فارس اللي كان ممكن يلجأ لعيلة أمه بعد ما أبوه اتبرى منه، ولكن بسبب هروب أمه حس إنه ملوش حد... والهروب بقى شيء سهل بين البنات مع إنه صعب جداً على العيلة تقبله. خرجت من شرودها لما لقيته بيكمل كلامه وبيقول: "جت عليا فترة حسيت فيها إني عايز أموت... وكل ما آكل من الزبالة أحس إني عايز أقتله...
ولما مرت بيا الأيام حسيت إني عايز أعمل أي حاجة المهم إني أطلع من القرف اللي أنا فيه... لحد ما قابلت الخديوي وأخدني في عربيته بعد ما أقنعني إنه هيشغلني عنده... لكن وقتها مكنتش واعي لخطورة الشغل وكنت فرحان إن فيه عيال شبهي وبيشتغلوا معايا وعملنا فريق... وبدأت أشتغل في المخدرات وأنا فاكرها علب ميك اب للبنات. وكل ما أكبر بتكبر مهمتي... يعني من بيع المخدرات لبيع الأسلحة لغسيل أموال... و... ويمكن كمان للقتل."
مسح دموعه وبص لصبا لقاها حاطة إيدها على بقها بتفاجئ وبتبصله بدموع فابتسم وقال بسخرية: "شكلي بدل ما أطمنك خوفتك أكتر." شالت إيدها من على بقها وفضلت بصاله بدموع وقالتله: "انت إزاي استحملت كل ده... وإزاي مبلّغتش عنهم؟ ضحك بدموع وقالها: "انتي هتحسديني على شوية القوة اللي عندي بقى ولا إيه؟ وبعدين أبلغ عن مين ده أنا ما صدقت لقيت حد يحميني من الدنيا." اتكلمت بتفاجئ وقالت: "أنا مش قادرة أصدق...
حاسة إني بسمع عن حادثة حصلت لكن مش مصدقة إني بسمعها منك وإنت شلت الحمل ده كله لوحدك واتعرضت لكل ده." رد فارس بجمود بعد ما مسح دموعه وقال: "أنا وقتها مكنتش أعرف الصح من الغلط ولا الحلال من الحرام. وكل ما أكبر بتماادى في الغلط لحد ما شوفتك صدفة... وكل ما أحس بخنقة أطلع أراقبك وأشوف حركاتك وضحكتك وزعلك... بلاقي طفولتي معاكي."
فضلت تبصله وقلبها حزين على حكايته وفي نفس الوقت عقلها مش مستوعب الحكاية وقلبها مصدقة وعقلها مكذبة، فبقت تبصله بحيرة ودموع... لحد ما لقيته مسك إيدها وقالها: "أنا محدش يعرف حاجة عني... حتى اسمي مخبيه عن الناس... بس لما حكيتلك حسيت إن حمل كبير نزل من على كتافي... حسيت إني مش وحيد وأنا كان نفسي أحس الشعور ده من زمان أوي."
سكت وفضل يبصلها بتفحص وبعدين ساب إيدها وقام من قدامها وفتح الدرج وطلع مسدس وقربه منها فاتخضت وبصتله ببريق لحد ما سمعته بيقول بثبات: "انتي دلوقتي عرفتي إن مطلوب قتلك والمفروض إني أقوم بالمهمة دي." فضلت تبصله باستغراب وخوف وعقلها مش مستوعب كلامه لحد ما شافته بيمسك إيدها وبيحط المسدس في إيدها وبيوجهه لقلبه وهو ماسك إيدها بقوة وثواني وهيضغط على الزناد فـ صرخت: "انت بتعمل إيه؟! قالها بجمود: "أصل مستحيل أقتلك...
فـ مفيش حل غير إنك تقتلينى." زعقتله: "انت اتجننت... سيب إيدي وابعد البتاع ده." قالها: "هي ضغطة واحدة وهخلص من كل العذاب ده." قالت بدموع وزعيق: "انت مش قولت إنك خاطفني عشان تحميني؟ هي دي حمايتك ليا؟ ركز في كلامها ورخى إيده من على إيدها وبص لعيونها وسألها: "يعني انتي مصدقاني؟ سكتت للحظة وهزت راسها بنعم. ***
وصل منذر ولمار على الڤيلا بعد سهرة طويلة مليانة مشاكسة. بيت منذر ولمار وفي آخر اليوم دخلوا على الصالون وكان ملاحظ نظراتها، فبصلها باستغراب وسألها: "خير... بتبصيلي كده ليه؟ قالتله بغيظ: "مش مصدقة انت إزاي بالبرود ده." قرب منها وبصلها بغضب وقال: "لمي لسانك." بصتله بتفاجئ وقالت: "انت بجد غريب أوي... في بيت أهلي بتتعامل كأننا الزوجان المثاليين... وأول ما نوصل بيتك ترجع للوحش اللي جواك." ضحك باستهزاء وقالها: "وحش...
هههه... طب ده مش بيعلمك حاجة؟ فضلت تبصله وتهزر برجليها بغيظ فاكمل كلامه وقال: "انتي معاكي مفتاحين... واحد منهم تقدري تستعمليه في الخير والتاني للشر." سألته بغيظ: "وده معناه إيه؟ قرب منها وقال: "طول ما انتي محافظة على لسانك ومعاملتك معايا مش هتشوفي مني غير الحلو... لكن لو اتعوجتي هتزعلي وهتظهري الوحش اللي جوايا... وانتي معاكي المفاتيح وبإيدك تختاري معاملتي ليكي." استوعبت كلامه وبصتله بتركيز ولكن ردت بغيظ:
"والله بقى لكل فعل رد فعل... انت عايز تستفزني وأسكت." قرب منها أكتر وسألها بمشاكسة: "أنا استفزيتك؟!! إمتى ده؟ قالتله بغيظ: "لحقت تنسى اللي عملته قدام ماما ولا إيه." قالها بمشاكسة وهو باصص في عيونها بإعجاب: "يعني لما أشكر في أكلك يبقى كده استفزيتك." بصتله بغيظ وقالتله: "والله... إمتى دُقت أكلي أصلاً؟ قرب أكتر وهمس قدام شفايفها: "دُقته مرة... ومش قادر أنسى طعمه... والدنيا كلها تشهد على كده."
اتوترت من قربه وهمسه فـ بربشت بعيونها وبعدت عنه خطوة وقالت: "ا... آهو الاستهبال اللي انت فيه ده بيستفزني." رفع حاجبه وقالها: "استهبال!؟ ردت بتوتر: "آآ... آه... عشان أنا عارفة دماغك فيها إيه." قرب منها وقالها: "طب ماتعرفيني عليها... يمكن انتي أدرى بدماغي." بلعت ريقها بتوتر وهي شيفاه قريب منها جداً وحست إن الأمور هتتطور فاتحركت من قدامه وهي بتقول بغيظ: "أصلاً مش هخلص معاك... والأحسن أطلع أنام."
اتحرك وراها ومسك إيدها وقربها منه فاتخبطت في صدره وهي بتبصله بتفاجئ ولحظة ولقيته لف إيده حول وسطها وقربها أكتر منه ونزل راسه لرقبتها وهمس بصوت دافئ: "لما تبدأي حاجة انهيها... ومت مشيش وتسيبيني لما أكون بكلمك." حس برعشة جسمها بين إيده فارفع راسه وشافها مغمضة عينيها بقوة وبتقوله بخوف: "آآ... ابعد عني." ضغط على وسطها أكتر وهمس قدام شفايفها بضيق: "انتي ليه خايفة مني أوي كده؟ فتحت عينيها وبصت لعيونه وقالت بلجلجة: "ع...
عشان انت معندكش قلب... وكنت هتقتلني بدم بارد." همس بضيق: "بيتهيألك... أنا مش قاتل وعمري ما هكون كده... وكنت باخد حقي مش أكتر... ومكنتيش انتي المقصودة باللي عملته." بصتله باستغراب وقالتله بخوف: "لو تارا وقتها اختارت حمزة... كنت هتخلي الكلاب تنهش في لحمي... وه... حط صبعه على شفايفها وهمس: "شش... مفيش حاجة اسمها كنت... عشان لو عايز أعمل حاجة هعملها... لكن أنا مش عايز أذيكى." بدأت دموعها تنزل من الخوف وهي بتقوله بهمس:
"انت عيشتني رعب عمري ماهنساه في حياتي." قرب من شفايفها وهمس: "واختك كمان عيشتني خيبة أمل عمري ماهنساها... فـ حبيت أردلها اللي عملته فيا... وانتي كنتي موجودة بالغلط... ومقصدتش أخوفك." غمضت عيونها وهي شايفة شفايفه قريبة من شفايفها ولقت نفسها بتمسك التيشرت اللي لابسه بقوة من قوة توترها ولكن متعرفش إن حركتها دي حركت مشاعره أكتر لحد ما لمس شفايفها بشفايفه. ولكن فجأة سمعوا صوت كوثر وهي نازلة على السلم وبتقول بخبث:
"ما تطلعوا أوضتكم أحسن لكم." فافتحت لمار عيونها بتفاجئ ونزلت إيدها من على التيشرت وحاولت تفك إيد منذر من حول وسطها ولكن منذر بص للمار بابتسامة وبعدين سابها فـ ابعدت عنه خطوات ومقدرتش تبص لكوثر من خجلها لحد ما قربت منهم وسمعت منذر بيقولها بجرأة: "ونطلع أوضتنا ليه... أنا قربت منها قدام العالم كله معقول هتكسف أقرب منها في بيتي أو حتى قدامك." بصتله لمار بتفاجئ وبعدين حركت عيونها شمال ويمين بخجل لحد
ما سمعت كوثر بتقول بضيق: "اللي انت عملته قدام الصحافة كان معروف عملته ليه... إنما اللي بتعملوه دلوقتي عيب وأوضتكم أولى بيكم." سكت لحظة وبعدين قرب منها وقال بغضب وسخرية: "أنا مبتكسفش... أصلي نسخة منك." رجعت بصتله لمار بصدمة وبصت لكوثر لقتها بتبص لابنها بغضب وقالتله بعصبية: "انت عمرك ما هتتغير يامنذر." قالها بضيق: "قصدك عمري ما أغير فكرتي عنك... وعلى العموم هسمع كلامك وهاخد مراتي ونطلع أوضتنا نكمل اللي بدأناه."
وبص للمار ومسك إيدها قدام غيظ وضيق كوثر وطلعوا على الأوضة ولمار متفاجئة من كلامه مع والدته ودي مش أول مرة يتعامل معاها بالأسلوب ده لحد ما دخلوا أوضتهم وساب إيدها وقفل الباب واتجه للدولاب من غير ما يبصلها أو حتى يتكلم معاها. وفضلت تتابعه بعيونها ومتفاجئة إنه ساكت فـ قالتله بغيظ: "انت إزاي اتجرأت وقربت مني كده... لا وكمان بتبرر لوالدتك بكل بجاحة ومن غير كسوف." طلع هدوم من دولابه وبصلها بصة مميتة
وقرب منها وقال باستفزاز: "قربت منك عشان لقيت إن قربي جاي على هواكي.. أما بقا بجاحتي مع كوثر ده شيء ميخصكيش." زعقت وقالتله: "هو إيه ده اللي على هوايا... أنا أصلاً مش بطيقك... وانت شبه الحيطة مش عارفة أبعدك عني... فـ متحسسنيش إني بموت عليك." مشى من قدامها وقال وهو بيطلع من الأوضة: "آه ماهو باين إنك مش بطيقيني."
وقفل الباب وراه فـ مشيت وكانت هتفتح الباب وترد عليه من غيظها ولكن فكرت إن ممكن صوتهم يعلى ويصحى الحاج فضل وعدى وغير كلام كوثر ومش هتخلص... فـ أسندت على الباب وضغطت على شفايفها بغيظ لدرجة إنها حست بطعم الدم في بقها وفضلت تبص في اللا شيء وتفتكر كلامه فاتضايق أكتر. *** تاني يوم راحت تارا وحمزة على كلية صبا وسألوا المدير عن سكن الطالبات. ولما راحوا هناك اتأكدوا من أصدقائها إنها مجتش الكلية من فترة كبيرة... وهنا بص
حمزة لتارا وقالها بجدية: "عرفتي بقا إني مكذبتش عليكي... وإن أختك مخطوفة." فضلت تارا ماشية جمبه وعقلها مشوش وبتفتكر كلام أصدقاء صبا والمدرسين وإنها اختفت من يوم فرح أختها. وبدأ القلق والخوف يدخلوا قلبها لحد ما بصت لحمزة وقالتله: "طب إزاي جت المستشفى؟ رد حمزة بتفكير: "ماهي دي الحاجة الوحيدة اللي أنا مستغربها... وبقول يمكن كانت تحت التهديد." سألته بخوف: "طب هنعمل إيه دلوقتي... أنا خايفة أوي عليها...
وآخر مرة شوفتها اتلهيت في مشكلتنا ونسيت أسألها عن أي حاجة تخصها." سألها حمزة: "لو معاكي رقم خطيبها... خلينا نكلمه يمكن يكون عنده خلفية عن أي حاجة." فكرت تارا وردت: "لأ مفتكرش إن معايا رقمه... بس احتمال يكون مع لمار." قالها: "طب اتصلي اسأليها." وفعلاً فتحت تارا تليفونها وبدأت تتصل بلمار. أما عند لمار كانت نايمة وفقت على صوت رنة تليفونها فـ فتحت عينيها ببطء وردت بنعاس: "صباح الخير ياتارا." ردت تارا بلهفة:
"صباح النور... بقولك يالمار... معاكي رقم مروان." حطت لمار إيدها على عيونها وردت بنعاس وعدم اتزان: "مروان مين؟ كانت تارا فاتحة الاسبيكر ولما حمزة سمعها رد بسخرية: "هي أختك فقدت الذاكرة ولا إيه." استغربت لمار وسألت أختها بنعاس: "انتي مع حمزة ولا إيه؟ ردت تارا بلهفة: "أيوه... بس فوقي كده وركزي... أنا عايزة رقم مروان خطيب صبا... شوفيه كده معاكي."
استغربت لمار وقامت قعدت على السرير وربعت رجليها وما زالت بتحرك إيدها على عينيها بنعاس وبتبص في الساعة وبتقول: "الساعة 9... انتي إيه اللي مصحيكي بدري كده... وعايزة رقم مروان ليه؟ ... هما متعاركين ولا إيه؟ اتنرفز حمزة ورد على لمار بـ: "يخربيت فضولك... ماتديها الرقم وبعدين ادخلي في التفاصيل." ردت لمار بغيظ: "تعالى خدلك قلمين... وبعدين مش لازم أفهم الأول." ردت تارا بتوتر: "هبقى أقولك بعدين يالمار... هاتي الرقم بقى."
فتحت لمار الاسبيكر وردت بنفاذ صبر: "طب استنى أشوفه." بصت تارا لحمزة لقيته بيبصلها باطمئنان لحد ما سمعوا صوت لمار بتقول: "أهو لقيته... اكتبي عندك... 01." وبالفعل أخدت تارا الرقم وقفلت الخط فـ استغربت لمار وقالت: "هو فيه إيه على الصبح." وسمعت صوت خبط على الباب فـ قامت وهي بتقول بطفولية: "ابتدينا."
ولما فتحت لقت منذر قدامها وساند على حرف الباب وأول مافتحت بص عليها بجرأة لما شافها لابسة بيجامة بيتي ولقى نفسه تلقائياً ابتسم لما شاف شعرها المنكوش... أما هي فاتفاجئت بوجوده لأنها توقعت إنها كوثر واتوترت لما شافت نظراته اللي فصلتها من راسها لآخر رجليها... فـ حاولت تعدل هدومها وتحرك إيدها على شعرها... بتحاول تعدل شكلها لحد ما سمعته بيقولها بابتسامة إعجاب ومشاكسة: "انتي كنتي في خناقة ولا إيه؟ حطت شعرها ورا
ودنها وبصتله بغيظ وقالتله: "خير... عايز إيه على الصبح؟ بص لشفايفها وقال بمشاكسة: "جعان وعايز أدوق." نفخت لمار بقوة وقالت بغيظ: "يوووه بقى... إحنا مش هنخلص من السيرة دي." ضحك وقالها: "انتي ليه دماغك وحشة؟ أنا فعلاً جعان وعايزك تطبخيلي." ربعت إيدها بغيظ وقالت: "والله... أطبخلك إيه الساعة 9 الصبح؟ ... وبعدين فيه عمال تحت... اطلب منهم اللي على هواك." بصلها لثواني وبعدين دخل الأوضة وقفل الباب وراه فـ رجعت
لمار لورا بخضة وقالتله: "انت بتعمل إيه؟! وقف مكانه ورد بثبات ومشاكسة: "ميصحش وقفتك على الباب كده كتير... وبعدين ليه أطلب من العمال يطبخولي طالما مراتي موجودة." بصت لمار للسقف ونفخت بضيق ورجعت بصتله وقالت: "انت شايف الساعة كام... هو فيه حد بيطبخ دلوقتي... ولو جعان أوي... روح كل أي حاجة من التلاجة." ابتسم وقرب منها وقال: "بس أنا جاي على بالي أدوق أكلك." ردت بعند: "وأنا مليش مزاج أطبخ دلوقتي." قرب أكتر وقالها:
"انتي ليه دماغك ناشفة ومش بتقولي حاضر من أول مرة ولا لازم أستعمل العنف." فضلت واقفه وقالتله بضيق: "آه ماهو ده اللي ناقص... أصلاً كده كده الصحافة واقفين تحت ومستنيين خبر جديد ويا سلام بقى على الشهرة اللي هتجيلك لما يكتبوا اسمك بالخط العريض." وفتحت إيديها على شكل قوس ومثلت وقالت بسماجة: "**خبر عاجل... تم قتل الأستاذة لمار على يد زوجها عشان رفضت تطبخ الساعة 9 الصبح**." ضحك منذر على تمثيلها وقال بمشاكسة:
"ده انتي طلعتي فكاهية كمان." ابتسمت بسماجة وقالت بتلقائية: "آه فكاهية... إيه رأيك... عجبتك.؟ قرب منها بدرجة كبيرة وبص لعيونها ولكنها اتحركت خطوة لورا بتوتر وسمعته بيقولها بإعجاب: "عجبتيني أوي." بصتله لثواني وبربشت بعيونها بتوتر وقبل ما تتكلم لقت تليفونها بيرن فـ أحمدت ربنا إن الاتصال نجدها من نظرات منذر ليها فاخدت الفون بسرعة وردت بتوتر: "آآ... إيه تارا."
وقف منذر بثبات وفضل يبصلها بتفحص وابتسم لما شاف خجلها وخدودها اللي احمرت وكانت بتهرب بعيونها لحد ما استغرب تعابير وشها اللي اتغيرت لما قالت بتفاجئ: "انتي بتهزري ياتارا ولا إيه؟ ردت تارا من الجانب الآخر بدموع: "أنا مش عارفة أتصرف إزاي يالمار... أصلاً روحت مع حمزة وشوفنا كاميرات المراقبة اللي في شارعنا واتأكدت إنها اتخطفت... ده حتى مروان بيقولي إنها فسخت خطوبتها منه... قولولي أعمل إيه؟ لمس حمزة إيدها وقالها باطمئنان:
"اهدي ياتارا هنلاقيها متقلقيش." وفي الجانب الآخر كانت لمار واقفة مصدومة وبترد على تارا بلهوجة وقلق: "إزاي ده حصل... وأساساً كانت في المستشفى من يومين." أخد حمزة الفون من تارا بسبب فلت أعصابها ورد على لمار وقالها: "بصي يالمار... أختك جت المستشفى تحت التهديد واحنا لحد دلوقتي منعرفش اللي خطفها ده عايز إيه واستفاد إيه لما جابها المستشفى وخطفها تاني... بس حاولي تهدّي انتي وأختك وإن شاء الله هنلاقي صبا."
لاحظ منذر لمعة الدموع في عيون لمار وفضل مركز معاها لحد ما قالت بقلق: "طب وهنتصرف إزاي دلوقتي... خلينا نبلغ البوليس." وقتها تدخل منذر وسألها بفضول: "فيه إيه معاكي؟! بصتله لمار للحظة وركزت في كلام حمزة لما قالها: "أنا خايف على أهلكم من الصدمة بالذات إن والدك لسه طالع من المستشفى وممكن لا قدر الله حالته تتدهور لما يعرف إن بنته اتخطفت... فـ مينفعش نبلغ البوليس...
ده غير إني بلغت قبل كده ولكن مكالمة صبا خلتهم يشيلوا صورها من الجرايد وتقريباً احتمال تحصل مشاكل لو بلغنا تاني... انتي فهماني أقصد إيه؟ حست لمار بقلة الحيلة وفضلت تعيط قدام منذر اللي كان بيبصلها باستغراب ولكن فاجئها لما أخد الفون من إيديها ورد بثبات عكس القلق اللي جواه: "الو... فيه إيه معاكو ياتارا؟
فضلت لمار تعيط وتبص في اللا شيء وبتحاول تفكر في حل ومركزتش مع منذر لأن عقلها مشغول بأختها. ولكن على الجانب الآخر أول ما حمزة سمع صوت منذر الدم غلى في عروقه ورد بكل صوته: "وانت مال أهلك." اتفاجئ منذر من صوت حمزة وبص للمار اللي مبطلتش عياط وبعدين غمض عينه وحاول يتمالك أعصابه وقال: "هو انت على طول محشور بين البنات كده... ماتسترجل شوية." زعق حمزة وقال: "أنا أرجل من أهلك كلهم... انت لسه متعرفنيش ومصير الأيام تعرفك."
رد منذر بثبات عكس العاصفة اللي جواه: "مش عايز أعرف... وكل اللي عايز أعرفه... مراتي بتعيط ليه؟ رد حمزة بعصبية: "ابقى اسألها." وقبل ما يرد منذر لقى إن حمزة قفل الخط. فـ بص للمار اللي ما زالت بتعيط وسألها بنرفزة: "ما تفهميني فيه إيه؟ بصتله بفزع من صوته وقالتله بدموع: "صبا اتخطفت." *** كانت صبا قاعدة قدام فارس وبتبص له بدموع وهي شيفاه محاوط وشه بإيده ومغمض عينه بتفكير لحد ما بص لها لما سمعها بتقول بدموع:
"خلينا نشتكي عليهم." ضحك باستهزاء وقالها: "أساساً هما شغالين مع الحكومة." استغربت صبا وقالتله: "إزاي بيشتغلوا مع الحكومة وفي نفس الوقت بيشتغلوا في السلاح وجرايم القتل دي؟ سكت فارس للحظة ورد بثبات: "وانتي فكرك الحكومة بتلاقي المجرمين إزاي... ما لازم تزرع حد منهم وسطهم عشان تقدر تقبض عليهم وبيكافئوهم وميحبسوهمش." ردت بتفاجئ: "ده بجد؟ ... رد بهدوء: "للأسف... بس أكيد مش كل الحكومة كده... يعني كل مكان في الدنيا...
فيه الحلو وفيه الوحش... فـ تقدري تقولي إنهم شغالين مع الفئة الوحشة... وللأسف السيئة بتعم... وممكن تتلخبطي ومتعرفيش مين فيهم الكويس وقليل اللي هيقف جنبك ويساعدك بجد." نفخت صبا بخنقة وحطت إيدها على راسها وفضلت بصاله وقالتله بحيرة: "طب وبعدين... إيه الحل؟! بصلها وسألها بجرأة: "انتي واثقة فيا؟ فضلت بصاله بحيرة وردت بلجلجة: "أنا مش عارفة أحدد أنا حاسة بإيه... وأكيد مش بعد كل اللي بيحصلي ده هثق فيك...
انت لازم تقدر اللي أنا فيه." اتضايق من اعترافها وقال بجمود: "ومطلوب مني إيه؟ ردت بضيق: "أنا عايزة أرجع لبيت أهلي عشان مش هحس بالأمان غير وسطهم." أخد نفس عميق وقال بضيق: "بس ده مش حل." ردت بانفعال: "وبرضه مش حل إني أفضل قاعدة معاك وأنا مش عارفة مصيري إيه." رد بجمود: "اهدّي هحاول أتصرف." ردت: "طب ماتقولي ناوي على إيه؟ قالها بانفعال: "ماتهدّي ياصبا... أنا لسه هفكر... ده مش لعب عيال... الناس دي خطيرة... ومش سهل تتحديهم."
قالتله بقلق: "انت بتخوفني ليه؟ وقف وقرب منها وهي رفعت عيونها وبصتله بقلق لحد ما نزل على ركبته ومسك إيدها وقال بهدوء: "أنا خايف عليكي... خايف أخسرك... فـ عايز أفكر كويس قبل ما أعمل أي حاجة... فهماني."
بصت لعيونه بلمعة وحست إحساس غريب أول مرة تحسه ولكنه تجاهلته وحاولت تثبت على موقفها لأن جواها شعور بسيط بيكذب كلامه ولأنها خايفة على حياتها وحياة عيلتها. سمعت كلامه وجواها إيمان بربنا إنه هيساعدها. لحد ما سحبت إيدها من إيده بهدوء وبربشت بعيونها بضيق وبصت في اللا شيء... وهو فضل يبصلها وجواه أمل إنها تحبه وتصدقه ولكن عقله مشوش وقلبه خايف عليها... فانفخ بقوة وقام من قدامها وبصلها بصه أخيرة وقالها:
"أنا هطلع أجيب أكل وأجي... ياريت ماتتحركيش من مكانك لحد ما أرجع." مبصتلوش ولكن هزت راسها بنعم لحد ما مشي من قدامها وقفل باب الڤيلا وراه. ولما طلع على البوابة نبه الأمن بتحذير: "خلي بالك منها لحد ما أرجع... وراقبها كويس ولو حصل حاجة كلمني." رد الأمن: "أمرك يا باشا." ولكن أول ما فارس اختفى من قدامه فتح الأمن تليفونه واتصل بالمعلم وقاله: "الباشا لسه طالع والبنت جوة لوحدها." رد الخواجة: "وانت مستني إيه...
ادخل اقتلها وخلصني منها... والباشا بتاعك حسابي معاه بعدين." أما صبا فضلت قاعدة مكانها حاطة وشها بين إيدها وبتعيط بقهر وبتقول: "أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده وليه بيحصلي... يارب أنا مش قادرة أستحمل ومش عارفة أتصرف... محتارة وخايفة أهرب يقتلوني وخايفة أفضل معاه يكون بيكذب وبيستغلني وفي الآخر هيقتلني... يارب وجهني للصح... وساعدني يارب."
وفجأة باب الڤيلا اتفتح بقوة فاتخضت وبصت على الباب بخوف فالقت واحد واقف قدامها وماسك سلاح في إيده وموجهه عليها وقبل ما يضغط على الزناد صرخت بقوة ونزلت على الأرض بسرعة وفضلت تصرخ: "آآ... انت مين...
مردش عليها ولكن حست بحركة رجله قريبة منها فـ جرت بسرعة لحد ما وصلت لأقرب أوضة ودخلت أثناء ما شافها وضرب رصاص عليها ولكنها كانت أسرع وقفلت الباب بسرعة ودخلت استخبت بعيد عن الباب وفضلت تنهج بخوف وتبص حواليها عشان تلاقي حاجة تساعدها ولكن بلا جدوى لحد ما لقيته كسر الباب ووقف يبص يمين وشمال وأول ما شافها ضرب رصاص عليها ولكنها نزلت على الأرض بسرعة وفضلت تصرخ وتعيط: "انت عايز مني إيه؟ ....... الحقوووووني."
فـ نزل لمستواها وسحبها من شعرها بدون شفقة لحد ما وصل بيها لبرة الأوضة وسابها مرمية على الأرض وأول ما شافته بيرفع سلاحه تاني دورت بعنيها بسرعة على حاجة تنقذها وأخيراً لقت سكينة على السفرة فـ قامت بسرعة رهيبه أخدتها وحدفتها في بطنه وفي نفس اللحظة كان ضرب رصاصة عليها بالغلط فاوقعوا هما الاتنين على الأرض فاقدين الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!