تحميل رواية نصيبي وقستمي بقلم اميرة حسن pdf
بقلم اميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا لقيت الرسالة دي جمب فستان فرح أختي. ولما فتحتها لقيتها كاتبة: "سامحوني بس أنا فكرت كتير ومكنش قدامي حل غير إني أهرب مع الشخص اللي حبيته، لكن أنتم مش مقتنعين بيه وحتى مش عايزين تدوله فرصة يبينلكم حبه ليا. ولأني متأكدة من حبه ههرب معاه، مع إن القرار ده مش سهل عليا ولكن مش قدامي غيره. واسفة إني حرّجتكم قدام الناس بس أنا آخر همي الناس. ولعلمكم أنا مكنتش هرتاح مع البني آدم اللي عايزني أتجوزه بالغصب، عشان أنا مش هتجوز حد مبحبهوش. ولو أنتم شايفين اللي أنا بعمله ده غلط فانتم أساسه، لأنكم مش قادرين ت...
رواية نصيبي وقستمي الفصل الأول 1 - بقلم اميرة حسن
أنا لقيت الرسالة دي جمب فستان فرح أختي.
ولما فتحتها لقيتها كاتبة:
"سامحوني بس أنا فكرت كتير ومكنش قدامي حل غير إني أهرب مع الشخص اللي حبيته، لكن أنتم مش مقتنعين بيه وحتى مش عايزين تدوله فرصة يبينلكم حبه ليا. ولأني متأكدة من حبه ههرب معاه، مع إن القرار ده مش سهل عليا ولكن مش قدامي غيره.
واسفة إني حرّجتكم قدام الناس بس أنا آخر همي الناس. ولعلمكم أنا مكنتش هرتاح مع البني آدم اللي عايزني أتجوزه بالغصب، عشان أنا مش هتجوز حد مبحبهوش. ولو أنتم شايفين اللي أنا بعمله ده غلط فانتم أساسه، لأنكم مش قادرين تصدقوا إن أنا وحمزة بنحب بعض وحقيقي أنا مش هقدر أعيش من غيره. وكل اللي أنتم عملتوه إنكم حطتوني قدام الأمر الواقع وعايزني أعيش على مزاجكم، بس أنا اخترت حمزة وهفضل اختاره لحد آخر يوم في عمري. وبرضه مش عاوزاكم تكرهوني واطمنوا أنا بخير طول ما حمزة معايا. ويهمني قوي إنكم تسامحوني وتتأكدوا إني بحبكم جدا."
«تارا»
قرات الجواب بصوت عالي وكانت أختها التانية صبا جنبها. وكانوا هم الاتنين بيبصوا لبعض بذهول لحد ما قالت صبا:
"يالهوي! أهو اللي كنت خايفة منه حصل."
ردت لمار وهي ماسكة الجواب في إيديها بقله حيلة وقالت:
"هو انتي كنتي عندك علم بالسخافة دي؟"
صبا:
"اكيد لا يا لمار بس انتي عارفة اختك مجنونة ومش بيهمها حد."
ردت لمار بتوتر:
"أنا بجد مش قادرة أصدق اللي هي عملته.. طب.. طب اتصلي على رقمها كده يمكن لو اتكلمنا معاها تعقل وترجع تحضر فرحها."
ردت صبا بسخرية:
"بزمتك انتي ذات نفسك مصدقة إنها ممكن ترجع عن اللي في دماغها."
لمار بعصبية:
"ما تتصلي بيها الأول وبعد كده يحلها ربنا."
نفخت صبا بقوة وطلعت فونها من شنطتها واتصلت على أختها تارا، ولكن اتفاجئوا لما سمعوا صوت تليفون تارا في الأوضة. ولما دوروا بعنيهم عليه لقوه على التسريحة. فاقربت لمار وأخدته وبصت لأختها صبا وقالت بعدم تصديق:
"ألحقي! دي سابته هنا، دي بجد اتجننت على الآخر. هي للدرجادي بايعة ومش هاممها حاجة كده."
حطت صبا إيديها على راسها وفضلت تبص على الفون اللي في إيد أختها وتبص على الرسالة بزهول وقالت:
"أنا بجد مش لاقية كلام أقوله ولا قادرة أستوعب الموقف اللي هي حطتنا فيه."
كانوا واقفين قدام بعض والصدمة باينة على وشهم. بالذات إنهم موجودين في أوتيل كبير والمفروض إن النهاردة فرح تارا على منذر وكل الناس منتظرة العروسة. ولكن ميعرفوش إن العروسة هربت مع حبيبها. وأخواتها البنات دلوقتي لا حول ليهم ولا قوة. وكانوا بيبصوا لبعض ويفكروا هيحلوا المشكلة دي إزاي.
....................................
ولكن في الجهة التانية كانت تارا (العروسة الهاربة) راكبة العربية بجانب حمزة اللي بيسوق. ودماغه مشتتة وجواه قلق. ولما بص على تارا شاف دموعها على خدها فاسألها:
"بتعيطي ليه؟"
مسحت دموعها وحاولت تتحكم في مشاعرها قدامه لحد ما سمعته قال:
"لو ندمانة على اللي عملتيه فانا مستعد أرجعك بيت أهلك دلوقتي."
بصتله تارا وقالت بدموع:
"وانت هتوافق إني أكون لحد غيرك؟"
بص قدامه وفضل يحرك عيونه في جميع الاتجاهات وبيأخد نفسه بصعوبة، وبيحاول يداري غيرته وعصبيته. لحد ما سمعها بتقول بدموع:
"ما ترد عليا ياحمزة...... طب هو أنا ينفع أصلا أكون لحد غيرك؟"
اخد نفس قوي وركن عربيته بسرعة مجنونة وبصلها وقال بأنفعال:
"انتي ليا وبس ومحدش في الدنيا هيقدر ياخدك مني وعايزك تكوني معايا ياتارا بس افهمي بقا. دموعك دي بتدبحني عارفة يعني إيه بتدبحني."
كانت تارا بتبصله بحب وبدموع وقالت:
"وأنا كمان عايزة أكون معاك ياحمزة بس مش بالطريقة دي."
نفخ بعصبيه وقال:
"وهو كان في طريقة تانية وقولنا لأ."
حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط بقهر وبصوت عالي. وكان هو بيبصلها بحزن وجواه شعور بالعجز. ولكن مش قادر يستحمل صوتها الحزين ولا يشوف دموعها. فامسك إيديها بلطف وشالها من على وشها وحاوطها بإيده الاتنين وبص في عيونها وقال بحب:
"كفاية عياط عشان خاطري. وبعدين ياتارا انتي أكتر واحدة عارفة إحنا تعبنا قد إيه وأنا روحت لأهلك بدل المرة عشرة. لكن هما ماشافوش حبي ليكي كل اللي شافوه إني ابن عدوهم. مع إني مهتمتش للمصالح كل همي انتي وبس. عايز أعيش معاكي وأخلف منك أنا مش هكون مبسوط مع حد غيرك. ولو لفيت الدنيا دي كلها مش هلاقي شبهك. وكون إنك تتخلي عن أهلك عشاني دي حاجة كبيرة أوي بالنسبالي وعايز أعوضك عن غيابهم. مع إني عارف إنه صعب آخد مكان أي حد فيهم بس اديني فرصتي ومتعيطيش. واوعدك إنها هتبقى فترة مؤقتة وهييجي الوقت اللي أهلنا هيتقبلوا فيه الحقيقة.. عارفة إيه هي الحقيقة بقا."
بصتله بعيون القطة البريئة وحركت كتافها لفوق بتساؤل. فكمل كلامه وقرب وشه من وشها وقالها بحب:
"الحقيقة إني بحبك ومستعد أعمل أي حاجة عشان أشوف ضحكتك وعايز أشوفك مبسوطة وبس."
كانت تارا ساكتة وبتبص لعيونه بحب. وللحظة نست هي كانت بتعيط ليه والابتسامة ظهرت على وشها تدريجيا.
.............................
في الجهة الاخرى كانوا الأختين واقفين وبيفكروا هيعملوا إيه في الموقف اللي هما فيه. وخطرت على بال لمار فكرة وفتحت فون أختها تارا ودورت على رقم حمزة واتصلت بيه على أمل إنه يرد عليها وتعرف توصل لأختها عن طريقه. ولكن صبا مفهمتش اللي أختها بتعمله فاسألتها باستغراب:
"انتي بتتصلي بمين؟"
قالت لها بسخرية:
"بالأستاذ اللي لسّع عقل أختك."
قالت لها صبا بلهفة:
"فكرة حلوة يارب يرد عليكي."
................................................
اتحرك حمزة بعربيته بعد ما حس إنه قال كل اللي في قلبه لحبيبته. ومابين كل ثانية والتانية كان بيبص عليها بصة سريعة. وفي مرة لقاها بتبصله فاسألها:
"عايزة تقولي حاجة؟"
هزت رأسها بنعم وقالت:
"على فكرة أنا مقصدش أضايقك بعياطي وبالعكس أنا مبسوطة إنك جنبي بس جوايا إحساس غريب... عارف شعور إنك تكون فرحان بس فرحتك مش كاملة. ده غير إن عقلي فيه مليون سؤال ومش عارفة هما شافوا الجواب ولا لسه وياترى عملوا إيه......"
قاطعها وسألها باستغراب:
"ثواني بس... جواب إيه ده؟"
قالت له بتردد:
"آآآ... أصل كتبت لهم جواب قبل ما أهرب."
سألها باستغراب:
"وليه تعملي كده؟"
قالت له بعفوية:
"عشان على الأقل أطمّنهم عليا وميبقوش قلقانين."
قال لها بأنفعال:
"ومقولتليش ليه إنك هتعملي كده ياتارا على الأقل أخدي رأيي؟"
سألته باستغراب:
"وإيه الغلط في اللي عملته؟"
قال لها:
"الغلط إنهم عرفوا إنك معايا وهيبلغوا أهلي. ومتستغربيش لما نكتشف إن الفيزا بتاعتي وقفت ومش هنلاقي ناكل حتى."
سكتت تارا للحظة تفكر وبعدين قالت له:
"طب وايه يعني ما إحنا خلاص اخترنا طريقنا ولازم نتحمل نتيجة قرارنا وطبيعي نواجه مشاكل كتير ولا إيه."
قال لها بقله حيلة:
"يا حبيبتي انتي دلوقتي بقيتي مسؤولة مني ومش عايز أعيشك في مستوى أقل من اللي كنتي عايشة فيه. وطظ فيا أنا، أهم حاجة عندي انتي وبس."
ردت عليه بابتسامة حب:
"وأنا مستعدة أعيش معاك في عشّة المهم إني أكون معاك."
بصلها وابتسم وبعدين ركن عربيته قدام البنك وقالها بحب:
"إن شاء الله ياحبيبتي المرحلة الصعبة دي هتعدي وأوعدك إني هعمل المستحيل عشانك."
ابتسمت له بحب فاقالها بهدوء:
"هنزّل أسحب فلوس من البنك عشان أتعشى بيهم قبل ما يتغدوا بيا ويوقّفوا الفيزا."
ضحكت تارا بخفة فاقالها بغزل:
"يالهوي ياني ياما على الضحكة اللي هتجيب أجلي دي."
بصتله وقالت له بكسوف:
"طب بس طيب وانزل بقا عشان منتأخرش ونلحق إحنا ناكل أحسن هموت من الجوع."
قال لها بمرح:
"هي من أولها كده، شكلك ناوية تخلصي فلوسنا على بطنك."
قالت له بمرح:
"لا وانت الصادق ده شكله البخل هيظهر وهطلع مخدوعة فيك."
ضحك على كلامها وقال لها بمشاكسة:
"عيب عليكي ده أنا كلي ليكي."
قالت له بمرح:
"آه منا عارفة."
ضحك وقال لها:
"ماشي يافهماني،، هنزل أنا وخليكي هنا متتحركيش."
هزت رأسها بنعم وقالت له:
"ماشي بس متتأخرش عليا."
ابتسملها ونزل من العربية وهي فضلت تبص عليه لحد ما سمعت صوت تليفونه بيرن. فابصت على الشاشة وشافت رقمها. ففكرت وقالت في سرها:
"ده أكيد حد من أهلي لقى تليفوني وأكيد شافوا الرسالة،، طب وبعدين هعمل إيه دلوقتي؟ أرد ولا مردش...؟"
فضلت تبص على شاشة الفون وتبص على البنك مستنظرة حمزة وهي بتعض في شفايفها بتوتر وقلبها بيدق بسرعة رهيبة ومحتارة مابين ترد أو متردش.
.............................
في الجهة الاخرى سألت صبا أختها بتوتر:
"إيه مبيردش؟"
هزت لمار رأسها بيأس فانفخت صبا بقوة وقالت:
"حاولي تاني وإن شاء الله يرد."
اتصلت لمار مرة أخرى ولكن بلا جدوى لحد ما سمعوا صوت الباب بيخبط فاتفزعوا وبصوا على الباب. وبعدين سمعوا صوت والدة العريس بتقول:
"تسمحيلي أدخل يا عروستنا الحلوة."
البنات بصوا لبعض وصبا قالت بهمس:
"يالهوي هنعمل إيه دلوقتي؟"
ردت عليها لمار بتوتر:
"اسكتي بطريقتك دي ومتوترنيش."
صبا:
"منا كمان متوترة شبهك ده غير الولية اللي عمالة تخبط على الباب دي موتراني أكتر."
بصت لها لمار باشمئزاز وقالت:
"ولية.... أوعى.. أوعى من قدامي خليني أشوف حل للمصيبة دي."
وأثناء ما كانت لمار بتتجه للباب سالتها صبا بهمس:
"رايحة فين يامجنونة انتي كمان؟"
قربت لمار من الباب وبصت لأختها وحطت صباعها على شفايفها وبرقت عيونها لصبا وقالت:
"هسسسس."
وبعدين أخدت نفس عميق وفتحت الباب وحاولت ترسم الابتسامة على وشها لدرجة إنها طلعت ابتسامة سمجة. ولما شافتها والدة العريس قالت لها بإعجاب:
"إيه القمر ده! أظهر عيلة هارون مبتجيبش غير حلويات."
لمار بلجلجة:
"شكراً يا طنط عيونك الحلوة."
قالت لها والدة العريس كوثر:
"تسلميلي يا قلب طنط،، أمال فين عروستنا الحلوة ده المأذون مستني بقاله كتير؟"
اتوترت لمار وحاولت تلاقي كلام مناسب وفي الآخر قالت:
"آآآ... بتجهز يا طنط معلش بقا."
كوثر:
"طب ما تدخليني كده خليني أطمن عليها ولا هي مكسوفة مني."
برقت لمار عينيها وقالت بلجلجة:
"ههههه.... آآه... آه أصلها مكسوفة فعلاً وبعدين دي دخلت الحمام أصلاً بس..... يعني متقلقيش مش هخليها تتأخر أكتر من كده."
ضحكت كوثر وقالت:
"على ضمانتك يعني؟"
لمار بتوتر:
"ههه أكيد."
كوثر:
"ماشي يا قمر وعقبالك انتي وصبا يارب."
لمار:
"ربنا يباركلك يا طنط كوثر.... عن إذنك بقا عشان منتأخرش."
كوثر:
"ماشي يا قلب طنط إحنا مستنينكم."
هزت لمار رأسها بنعم وفضلت الابتسامة السمجة على وشها لحد ما كوثر مشت من قدامها وقفلت الباب بسرعة. وبصت لأختها وقالت:
"أنا مش عارفة أنا قولت لها كده على أساس إيه بس...."
قاطعتها صبا وقالت بعد تفكير:
"بس إيه ده انتي براڤو عليكي وشكل تفكيرنا واحد."
تمار باستغراب:
"تفكيرنا!!؟ يعني إيه مش فاهمة؟"
قربت منها صبا وقالت بابتسامة:
"يعني هتلبسي فستان الفرح وهتطلعي كأنك العروسة بس هتحطي نقاب على وشك. ولا من شاف ولا من دري."
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة حسن
"يعني هتلبسي فستان الفرح وهتطلعي كأنك العروسة بس هتحطي نقاب على وشك، ولا من شاف ولا من دري."
ردت لمار بتفاجؤ: "نعم؟!"
صبا: "نعم الله عليكي، اسمعي كلامي لأن ده الحل المناسب."
ردت لمار بانفعال: "حل إيه وزفت إيه، ده شكل الصدمة طيرت اللي باقي من عقلك وبدل ما نكحلها عميناها خالص يا فالحة."
صبا بانفعال: "ما هو مهما تتكلمي برضه ما فيش قدامنا غير الحل ده، لأننا دلوقتي قدام أمر واقع ولازم ننقذ سمعتنا وإنتي بنفسك شفتي إن الصحافة والتلفزيون مشرفين، لأن حضرتك مش هتتجوزي أي حد ده 'منذر فؤاد الدين'، عارفة يعني إيه 'منذر' اللي لو عرف الحقيقة ممكن يمحينا من على وش الدنيا، ده غير المصالح اللي بينه وبين أبوكي. ولو تارا ما فكرتش في كل ده، خليكي إنتي العاقلة واعملي زي ما بقولك."
لمار بانفعال: "أنا ولا يهمني منذر ولا بطيخ، كل اللي شاغلني سمعتنا وبس، وفي نفس الوقت فكرتك دي مش قادرة أقتنع بيها."
صبا بعصبية: "إنتي عندك حل تاني؟"
لمار بتردد: "آآ.. آه، خلينا نواجه المشكلة دي واللي يحصل يحصل."
صبا بعصبية: "خليني معاكي للآخر، مثلاً هننزل دلوقتي نقولهم إيه؟ 'إحنا آسفين يا جماعة بس العروسة هربت مع حبيبها؟' ولا هنقول لأهل العريس إيه؟ 'معلش أصل أختنا مش عايزة تتجوز ابنكم ده؟' غير اللي منذر ممكن يعمله أصلاً."
لمار باستغراب: "مين يعني منذر ده ومالك خايفة منه كده كأنك تعرفيه أوي؟"
صبا: "والله أنا كل اللي أعرفه عنه إنه راجل يفوت في الحديد ومصالحنا كلها متعلقة في رقبته، عشان كده أبوكي كان عايز يجوزه تارا، منه يحافظ على مصالحنا وبرضه عشان يخليها تنسى وتبعد عن حمزة، بس أختك خالفت توقعاتنا ودلوقتي مش قدامنا حل غير إنك تاخدي مكانها."
ردت لمار بتفكير: "ولما إنتي شاطرة أوي كده، ليه ما تضحيش إنتي وتتجوزي سي منذر ده بدل ما إنتي حاطاني قدام المدفع؟"
صبا بسخرية: "لا ده شكل الصدمة طيرت عقلك إنتي ونسيتي إنها مخطوبة يا فهمانة."
نفخت لمار بقوة وحاولت ترتب أفكارها وبعدين قالت: "طب وإنتي فكرك لما أتجوزه يبقى إحنا كده حليناها وبقينا عباقرة ومفيش منا اتنين، ولا حضرتك مفكرتيش لما العريس الباشا يعرف إننا ضحكنا عليه هيعمل إيه؟"
صبا بتردد: "آآ.. أهو بقى قضاء أخف من قضاء، خلينا بس نلم الموضوع قدام الإعلام والكاميرات والفرح يخلص على خير وبعدين نبقى نحلها بينا وبين بعضينا."
حطت لمار إيديها على راسها وقعدت على السرير وفضلت تبص على فستان الفرح بحزن وهي بتقول في سرها: "بس مش هي دي الحياة اللي كنت عايزة أعيشها."
نزلت صبا لمستواها ومسكت إيديها بترجّي وقالت: "يلا يا لمار عشان خاطري، مفيش وقت."
بصتلها لمار بقلق وعدم اقتناع، ولكن ما باليد حيلة.
***
في القاعة...
كانت الناس كلها من شتى الدول متجمعين مع بعض والصحافة والإعلام في كل مكان، وكانوا بيصوروا كل لحظة بتمر في الفرح، لحد ما الكاميرات لقطت شكل العريس وهو قاعد والغضب مالي وشه وكان بيبص في اللاشي.
لحد ما جت والدته كوثر وقالت بفرحة: "ما شاء الله، ربنا يباركلي فيك يا روحي، بس فك التكشيرة دي وانبسط كده، ده والله عروستنا محظوظة بيك."
قرب الحج فضل وهو بيكون جد العريس وقال: "أمال العروسة فين؟ دي اتأخرت أوي."
ردت كوثر بابتسامة: "طلعت شوفتها وأختها قالتلي إنها بتجهز."
الحج فضل: "كل ده بتجهز؟"
بعدين بص لحفيده وقاله بمرح: "ما تقوم يا منذر افرد طولك واطلع جيب عروستك."
كان منذر بيبص في اللاشيء، ولكن عقله بيفكر في مستقبله مع العروسة اللي ما شافهاش غير في الصور فقط، ولولا إلحاح عيلته وأسرارهم عليه بالجواز ما كانش فكر يتجوز دلوقتي نهائي.
طلع من شروده على صوت جده، فأنفخ بقوة، وأول ما قام من مكانه حس إن كل العيون عليه كأنه أسد وسط غابة، ومشى قدامهم كأنه عارض أزياء طالع على المسرح، ده غير نظرته اللي تخوف الطخين، يعني من الآخر كده هو شخصية جامدة.
ولكن والدته راحت وراه وقالتله: "استنى يا منذر أجي معاك أحسن العروسة مكسوفة."
رد بجمود: "لا خليكي، أنا هجيبها لأني مش هستنى أكتر من كده."
رد الحج فضل: "براحة عليها، متخوفهاش منك من أولها."
بصله منذر وحرك راسه بثبات بمعنى أمرك.
اتحرك منذر ناحية أوضة العروسة، وقبل ما يخبط لقى الباب اتفتح، وطلعت لمار وهي لابسة فستان الفرح وحاطة النقاب على وشها، وهنا بصوا لبعض للحظة، ومينكرش منذر إنه أعجب بلون عيونها السماوي، ولكنه استغرب من النقاب اللي على وشها لأن عيونها حمسته يشوف باقي ملامحها.
وفجأة طلعت صبا من وراها وبصت لمنذر بابتسامة مترددة وقالت: "معلش اتأخرنا عليك بقى، واهي عروستك قدامك، تتهنوا ببعض إن شاء الله."
بصلها وسألها: "إنتي أختها؟"
قالتله: "آآ... آه أنا صبا أختها الصغيرة... آخر العنقود هههه."
سكتت للحظة وبعدين قالها بجمود: "عقبالك."
ردت عليه بابتسامة إعجاب: "شكراً."
وبعدين بص لمار وثنى إيده بمعنى إنها تحط إيديها في إيده، ولكن لمار اتوّترت وبصت لأختها صبا، فاختها برقتلها عشان تحط إيديها في إيد منذر، وبالفعل مسكت إيده برقة، حسسته بكهربة في جسمه، ولكن ما بيّنش شعوره قدامهم، واتحرك معاها للقاعة.
وأول ما ظهر العروسين بإطلالتهم الجميلة استقبلتهم الناس بالتسقيف والترحيب المبهج، لحد ما وصلوا للمكان اللي موجود فيه المأذون وقعدوا جنب بعض، وهنا جه دور أخو العريس عدي وأخت العروسة صبا باعتبارهم شهود على الجواز.
وخلال ثواني حط والد العروسة "هارون" إيده في إيد العريس وبدأ المأذون يتمم الزواج لحد ما انتهى بالجملة المعتادة: "بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير."
***
وخلال الفترة دي كان حمزة وتارا وصلوا على شاليه فخم، وأول ما دخلوا حجز حمزة أُوضتين واستلم الكروت.
وبعدين بص لتارا وعطاها كارت أُوضتها وقالها بابتسامة: "خدي يا قلبي، واطلعي دلوقتي ارتاحي وأنا هبقى أطمن عليكي بالفون."
بصت تارا للمكان بذهول وقولتله: "بس يا حمزة المكان ده شكله غالي أوي وإحنا عايزين نحافظ على الفلوس اللي معانا."
ضحك وقرب وشه منها ومسك خدودها بمشاكسة وقالها: "يا سلام على التوفير يا سلام."
بعدت عنه وقالت بجدية: "بكلمك بجد والله."
قالها بهدوء: "بصي يا حبيبتي إحنا هنقضي هنا يومين بالكتير أوي وبعد كده هنروح على شقة صاحبي."
اتفاجئت وقالتله: "شقة صاحبه؟!!!"
قالها باستهوان: "آه صاحبي.. مالك متفاجئة كده ليه؟"
تارا: "اصلك مقولتليش على موضوع صاحبه ده."
حمزة: "عشان مكنش في بالي أصلاً، لكن لما فكرت لقيت إنها فكرة مناسبة للوضع اللي إحنا فيه دلوقتي."
تارا: "وفكرت في إيه بقى؟"
حمزة: "يا حبيبتي أنا ليه حاسس إنك بتستجويني؟ ما إنتي عارفة إن مستحيل أعمل حاجة تضرك، وبعدين يا ستي صاحبي ده رجولة ولما أقوله إني عايز مكان أقعد فيه مش هيستخسر فيا شقته لأنه كده كده مش بيقعد فيها كتير وعلى طول مسافر، يعني الدنيا هتبقى أمان ومحدش هيعرف يوصلنا."
بصتله بتفاجؤ: "لا والله،، وإنت شايف إن كده صح يا حمزة؟ ومعقول هقعد معاك في شقة لوحدنا؟ أساساً إزاي خطر على بالك فكرة زي دي وإنت عارف إني مش هقبل بيها."
حمزة: "ههه ومتقبليش ليه؟ ولا إنتي خايفة مني؟"
تارا: "لو خايفة منك مش ههرب معاك وأرمي كل حاجة ورا ظهري، بس فكرتك دي غلط."
حمزة: "يعني فكرة الهروب هي اللي صح؟"
سكتت تارا للحظة وفضلت تبصله، فاقرب منها وسألها بهدوء: "تارا هو إنتي مش واثقة فيا ولا إيه؟"
ردت بانفعال: "بطل أسئلتك دي يا حمزة، أنا ولا خايفة منك ولا مش واثقة فيك، بالعكس بقى أنا بطمن وأنا معاك وإنت عارف كده كويس، بس مش معنى إني غلطت مرة إني أتمادى في الغلط، ويا ريت تشوف حل تاني غير إننا نقعد مع بعض في نفس الشقة وإحنا مفيش أي حاجة بينا، على الأقل خاف على سمعتي."
قالها بهدوء: "معاكي حق، يمكن مفكرتش فيها بالمبدأ ده، وحاضر يا حبيبتي هعملك اللي إنتي عايزاه، المهم تكوني مرتاحة."
ابتسمتله برقة، فاقالها: "يلا يا جميل، اطلعي على أُوضتك ونامي وبكرة نبقى نتكلم على رواقة."
بصتله بحب وقالتله: "حاضر، وعلى فكرة بحبك أوي."
***
في القاعة.
كانت والدة العروسة "فردوس" بتدور بعيونها على بنتها لمار، لحد ما شافت صبا واقفة بعيد مع خطيبها مروان، فاقربت عليهم وقالت لخطيبها بابتسامة بشوشة: "منورنا يا مروان والله."
الاتنين بصولها وبعدين مروان رد بـ: "ده بنورك يا ست الكل، وربنا يتمم لهم على خير يا رب."
فردوس: "يا رب يا حبيبي وعقبال ما أفرح بيكم قريب."
وبعدين بصت لبنتها صبا وسالتها: "أمال أختك لمار فين دي مختفية من بدري؟"
اتلجلجت صبا وقالت: "آآ... هتكون فين يعني يا ماما، شوية وهتلاقيها جت."
فردوس بحيرة: "ده أنا من بدري بدور عليها ومش لاقياها، ولا كله كوم وأختك تارا اللي حاضرة لينا فرحها بالنقاب، وهي من إمتى وهي بتلبس نقاب؟ ولا هو لازم تحط التاتش بتاعها وخلاص، وأساساً تلاقيها فكرتك عشان محدش بيسلم من دماغك أصلاً."
ردت صبا: "في إيه يا ماما؟ إنتي عايزة تدبسيني في أي حاجة وخلاص.. آآ.. هتلاقيها حبت تظهر بشكل جديد أو حبت تفاجئ جوزها، ولا إيه رأيك يا مروان؟"
ضحك مروان وقال: "طبعاً معاكي حق، هو معقول يعني هيكون ليكي يد في موضوع النقاب ده."
بصتله بغيظ وقالت: "ليه شامة ريحة تريقة؟"
قاطعتهم فردوس وهي بتقول بقلق: "طلعي لي أعصابي اللي في التلاجة دي وروحي شوفيلي أختك لمار فين، والله أنا مش عارفة ألاقيها منين ولا منين؟"
اتكلم مروان بمرح: "اهدّي يا أم العروسة، والله مش لايق عليكي العصبية، وليكي عليا أدور لك على لمار بنفسي وأجبهالك لحد عندك كمان، بس إنتي أهدي يا جميل."
ابتسمت فردوس على مشاكسته ليها وقالت: "كل بعقلي حلاوة يا واد، بس ماشي، هروح أنا أشوف الناس محتاجة إيه، بس خليك قد كلمتك."
ضحك وقالها: "عيب عليكي."
وبعد ما مشيت فردوس بصت صبا لمروان بغيظ وقالت: "عجيبة والله، ده إنت عندك قدرة رهيبة في الإقناع."
قالها بمرح: "الله أكبر، قل أعوذ برب الفلق."
قالتله بغيظ: "يا سلام كأني هحسدك مثلاً."
قالها: "بس بس أنا مش فاضيلك، عندي مهمة ولازم أكون قدها."
مسكت إيده قبل ما يمشي وقالتله: "تعالى هنا رايح فين... آآ... أصلاً.. أصلاً مهما تدور مش هتلاقي لمار."
استغرب وقالها: "ده ليه ده؟"
قالتله بتردد: "آآ... عشان لمار هي العروسة."
قالها بتفاجؤ: "نعم ياختي؟ ده إزاي ده؟ وتارا فين؟"
قالتله بقلق: "تارا هربت، بس خلي السر ده بيني وبينك لحد ما الفرح يخلص ونشوف هنعمل إيه."
***
الناس مكنش على لسانهم سيرة غير العروسة اللي اتنقبت يوم فرحها، وبعضهم كانوا بيبصلها باستغراب، والبعض الآخر بيبص بإعجاب، والبعض الآخر بيبص لهم بغيرة، ده غير بعض البنات المراهقات بيبصوا على العريس بإعجاب ومعاكسة لطيفة.
أما عن العريس والعروسة، فا كانوا قاعدين جنب بعض زي الصنم ومن غير ولا كلمة، وكل اللي كان في بال منذر إن اليوم ده يخلص بسرعة عشان يواجه عروسته بالحقيقة المستخبية، ولمار لا تقل عنه بشيء، بالعكس دي كانت في موقف لا تُحسد عليه.
لحد ما سمعوا الـ DJ بينادي على العروسين يطلعوا على الاستيدج لرقصة Slow، وطبعاً محدش فيهم اتحرك من مكانه، وهنا جه دور أصدقائهم اللي أصروا عليهم وطلعوهم على الاستيدج.
وأول ما طلعوا كانوا واقفين قدام بعض بجمود، وكل واحد فيهم بيبص في جميع الاتجاهات كأنهم مخطوفين، لحد ما العريس أخد خطوة وقرب من لمار ومسك إيديها وقربها منه بقوة لدرجة إنها رفعت عيونها عشان تقدر تبص لعينه لأنه بان فرق الطول بينهم، وسندت إيديها على صدره برقة، وهنا رجعت الكهربا لجسم منذر وبرضه ما بيّنش شعوره قدامها، ولكن شم ريحتها وبص لعيونها بجرأة، فا اتوترت لمار وبصت في الأرض، وهو كان بيحاول يتجاهل جمالها، ولكن ريحتها ثبتت في عقله، ولمست إيديها بترخي أعصابه، ولكن كان مبين عكس كده.
وأخيراً انتهت الرقصة ورجعوا مكانهم وكل الحاضرين سقفوا لهم بحرارة.
***
اليوم خلص والعروسين اتجهوا إلى غرفتهم اللي كانوا حاجزينها في الأوتيل.
وأول ما دخلت لمار الأُوضة قعدت على الكرسي بهدوء، وهو فضل واقف وباصص عليها وبدأ كلامه معاها بـ: "هتفضلي بالنقاب ده كتير؟"
رفعت عيونها وبصتله وحاولت تتحكم في توترها وبهدوء شالت النقاب من على وشها.
استغربها جدا وعقد حواجبه وفضل يبص لملامحها اللي خطفت أنفاسه بتفحص، وكان ساكت تماماً لحد ما سمعها بتقول بلجلجة وتوتر: "آآ... أنا عارفة إنك مصدوم.. و.. أأكيد مدايق.. و.. ومش بعيد تتعصب عليا كمان، بس.. كل.. يعني كل اللي طالباه منك إنك تسمعني وتصدقني."
قرب منها خطوة، فاقامت من مكانها وبعدت خطوتين وقالتله بقلق: "أأنا.. أنا مش عارفة إنت تعرفني ولا لا... بس... بس أنا لمار أخت تارا."
رفع حواجبه بتفاجؤ ولكن فضل ثابت وقالها: "وبعدين؟"
كانت لمار بتتنفس بصعوبة والكلام طار من عقلها لدرجة إنها تمنت الأرض تتشقق وتبلعها، لحد ما شافته بيقرب منها وبيقول بجمود: "ما تكملي كلامك، سكتي ليه؟"
حطت إيديها على قلبها تهدّي نبضاته لأن ثباته وهدوئه المميت بيزيد من توترها، فاحاولت تتكلم وقالت: "آآ.. أنا اضطريت... اضطريت ألبس فستان الفرح مكان تارا عشان... آآآ.... عشان..."
قرب أكتر وقالها بهدوء: "عشان إيه؟"
رجعت للخلف بتوتر وقالتله: "آآ عشان يعني لازم أنقذ الموقف."
سألها: "موقف إيه اللي تنقذيه؟"
قالتله بلجلجة: "كنت... كنت عايزة أنقذ سمعة عيلتي وعيلتك من الفضيحة."
ثنى شفايفه لتحت بانبهار مزيف وقال: "بجد!! وفضيحة إيه دي بقى اللي كنتي عايزة تنقذيها؟"
غمضت لمار عيونها واخدت نفس عميق وبعدين بصتله وقالت بسرعة: "أصل تارا هربت ولو ما كنتش لبست الفستان وحضرت الفرح مكانها كنا هنتفضح قدام الصحافة والإعلام و... واكيد إنت شخصية معروفة و... آآآ.... ولما خبر زي ده يتنشر في الجرايد هيخلي الناس تتكلم عنك و...."
ضحك بسخرية وفالها: "والله ... طب كملي كملي."
قالتله بانفعال ناتج من فلت أعصابها: "إنت مستهون بكلامي ليه؟ على فكرة أنا مش بكدب."
قرب منها وقالها بجمود: "ومين قال إني بكذبك! ده حتى كلامك عين العقل، بس عارفة ده معناه إيه؟"
سكتت وفضلت تبص لعيونه بخوف، لحد ما قرب منها أكتر وقالها: "معناه إنكم ضحكتوا عليا وعملتوني لعبة في إيديكم، وطبعاً ده مش هيعدي بالساهل، والأحلى بقى إن جوازنا ده باطل يا قطة."
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثالث 3 - بقلم اميرة حسن
قرب منها اكتر وقالها: معناه انكم ضحكتو عليا وعملتونى لعبة فى اديكم وطبعاً ده مش هيعدي بالساهل والاحلى بقا إن جوازنا ده باطل ياقطة.
فضلت تبصله بخوف وتوتر وهي شايفاه بيقرب عليها أكتر لدرجة إنها حست بأنفاسه.
أما هو فكان بيبصلها بعمق كأنه بيتلذذ بخوفها وقالها بثبات: بس طلعتي جريئة مع إن ميبنش عليكي كده.
ردت لمار بتردد: بس أنا... يعني أنا مكنتش عايزة أعمل كده بس... بس مش قدامي حل تاني.
سكتت لحظة وقالها: طب حطي نفسك مكاني واختاري عقاب مناسب للي عملتيه ووعدك لو عجبني هنفذه، إيه رأيك؟
استغربت رد فعله وإنه رمى الكرة في ملعبها ولعب بأعصابها لحد ما قالتله بعفوية: على فكرة أنا معترفة إني غلطانة وده في حد ذاته يلين قلبك عليا وبلاش موضوع العقاب ده... عشان... عشان والله كانت نيتي سليمة.
رد قالها بثبات: تمام بس أنا مش مضطر أتحمل عواقب أفعالك ولا إيه.
أخدت نفس عميق وقالتله وهي مغمضة عينيها والخجل ظهر على وشها وهي بتقوله: طب ممكن يعني تبعد شوية... عشان أعرف أفهمك لأن وقفتك دي موتّراني بصراحة.
بص لملامحها وابتسم لما شاف احمرار خدودها وحاول يبعد عنها لحد ما فتحت عينيها وبصتله بخجل وبعدين كحت بخفة وبدأت تتكلم بهدوء: على فكرة أنا مش طالبة منك حاجة كبيرة وكل اللي عايزاه إننا نحافظ على سمعة عيلتنا... وبعدين يعني أنت شخص معروف ولما ينتشر خبر إن عروستك هربت منك يوم فرحك ف... ده أكيد هيمس سمعتك و... وسمعة عيلتي برضه.. وبما إنك بتقول إن جوازنا باطل فأنا كده مش مسؤولة منك يعني أنت حر بس الشكل العام وقدام الناس إحنا متجوزين وصدقني مش هدايقك ولا هتحس بيا خالص وكلها فترة مؤقتة وبعد كده وكل واحد فينا يروح لحاله وساعتها بقا نبقى نقول إننا اتفقناش واتطلقنا يعني عادي بتحصل في أحسن العائلات...
ضحك باستهزاء وقالها: يعني كأنك بتقوليلى عيش حياتك واعتبر مفيش حاجة حصلت وكل اللي شاغلك سمعة العيلة، وتفكيرك محدود لدرجة إنك مش شايفة إني هطلع صغير قدام أهلي لما يشوفوا إن العروسة اتبدلت ولا انتي ناوية تكملي الفترة المؤقتة دي بالنقاب حتى وانتي قاعدة في البيت؟
فكرت لمار ولقت إنه معاه حق ولكن حاولت تقنعه بالكلام وقالت: طيب ماهنلاقيش نقعد ونفكر وإن شاء الله نلاقي حل و...
قاطعها بزعيق وهو بيقرب منها: نفكر إيه وزفت إيه؟ هو أنا فاضي للعب العيال ده. أساساً أنا مكنتش عايز الجوازة دي من الأول ولو اختك كانت قالتلي إنها مش عايزاني مكنتش هغصبها تتجوزني لأنني متعودتش حد ينغصب عليا كله بيجيلي بمزاجه والتفاهة اللي حصلت دي فورت دمي وجابت آخري ومش مضطر إني أكون شريك معاكم في السخافة دي وبما إنكم اتصرفتوا من دماغكم فااتحملوا عواقب أفعالكم بقا وشيلو شيلتكم.
كانت بتبصله بخوف ولكن استفزها كلامه فردت بانفعال: وأنا كمان مكنتش عايزة الجوازة دي ولا كنت عايزة كل ده يحصل بس حصل وأنا مش بجبرك على حاجة أنا بس طلبت مساعدتك وإنت حر بس خليك متأكد إن الفضيحة مش هتبقى لعيلتي وبس إنت كمان هتنضر.
قرب منها أكتر وبص لعيونها بجرأة وعقد حواجبه نتيجة لغضبه وقال: أنا بعمل كل حاجة بمزاجي ومحدش يقدر يجبرني ومتضحكيش على نفسك وتسميها مساعدة لأن أنا وإنتي عارفين إن إنتي بتحطني قدام الأمر الواقع والمفروض إني أمشي على هواكي وده مش هيحصل،، وتاني مرة لما تتكلمي معايا تحسني أسلوبك وتفهمي كلامك قبل ما تقوليه عشان الغلطة معايا بفورة والفضيحة مش هتكون غير ليكم،، والله أعلم بقا اختك هربت ليه وعشان إيه ومع مين؟ وفي الأول والآخر دي بنت يعني سمعتها أهم من أي حاجة وبما إنها غلطت معايا يبقى تستحمل بقا.
اتعصبت لمار من طريقته المغرورة وقالتله بانفعال: هو انت شايف نفسك على إيه؟ ماكلنا بنغلط ليه محسسني إن مفيش منك اتنين،؟ ومدايق أوي إنك هتطلع صغير قدام عيلتك وإنت أصلاً مجبور على الجوازة دي منهم فمتجيش تفرد شخصيتك عليا عشان أنا برضه بنى آدمة وعندي دم ومنكرش إني لو حطيت نفسي مكانك هدايق لكن مش هاذي.
غلى الدم في عروقه من طريقته وكلامها فاقرب منها أكتر ومكنش فاصل مابينهم إلا سنتي متر واحد فاحاولت تتحكم في أعصابها لحد ماسمعته بيقول: إنتي إزاي تتكلمي معايا كده؟
بصت لعيونه بتوتر وبلعت ريقها ودب الخوف قلبها من ثبات انفعاله وردت بعفوية: اااا.... أصلك عصبتني و.....
قرب وشه من وشها وقال بثبات عكس العاصبة اللي جواه وهو بيحاول يتجاهل ريحيتها الحلوة وخجلها من قربه ليها: وإيه؟؟
غمضت عيونها بقوة وضغطت على شفايفها بحركة عفوية نتيجة توترها وخوفها منه وكأن لسانها عجز عن الكلام وحقيقي مكنتش باينة قدامه من ضخامة عضلاته وكأنه محاوطها بجسمه ولكن بحركتها الغير مقصودة حركت مشاعره ورخت أعصابه وفضل واقف قدامها يتأمل جمال خجلها لحد تليفون معتز أصدر نغمة ناتجة عن اتصال فاطلع من شروده وبعد عنها خطوات وهنا لمار قدرت تتنفس وفتحت عيونها وبصتله فالقته بيبص في شاشة الفون وبعدها بصلها لثواني وخرج بره الأوضة وسابها واقفة بتحاول تلملم أعصابها وفجأة قعدت على السرير بهمدان وأخدت نفسها بقوة كأنه كان واخد الهوا من حواليها وقالت في سرها: ليها حق صبا تعمله ألف حساب ده طلع مش سهل وشكله هيجيب أجلي قريب.
في ڤيلا هارون «والد العروسة»
كانوا متجمعين حوالين صبا اللي كانت قاعدة قدامهم ووشها في الأرض والدموع في عيونها وبتفرك في أيديها بخوف.
وطبعاً ده يبينلنا إن أهلها عرفوا الحقيقة المستخبية بالذات إن هارون كان واقف بصدمة وبيقرأ الجواب بحرقة قلب لحد ما قال بانفعال: اللي كتبت الجواب دي مش بنتي... مستحيل بنتي اللي ربيتها وكبرتها واتمنتلها الرضا ترضا توطي راسي بالشكل ده عشان واحد....
قاطعته فردوس بصدمة وانهيار بالبكاء: يابختي المايل في عيالي، واحدة هربت والتانية اتجوزت جواز باطل والتالتة متسطرة عليهم، هو انتو اتجننتو ولا إيه اللي حصل لعقلكم ليه بس كده حرام عليكم ليه.
قربت صبا عليهم وقالت بدموع: حقكم عليا بس والله مكنتش عارفين نعمل إيه عشان نداري على الفضيحة.
وفجأة لقت والدها ضربها كف وقعها على الأرض وقال بعصبية: إنتي تخرسي خالص.... أقسم بربي أنا مصدوم فيكم.. بقا انتو عيالي اللي تعبت وشقيت عليكم. بس أنا عارف أنا هعمل إيه عشان أربيكم من أول وجديد.
اتحركت زوجته فردوس وقربت منه بلهفة خوف وقالت: استهدي بالله ياهارون واصبر بس وقولي هتعمل إيه؟
قالها بعصبية وزعيق: ابعدي من وشي انتي كمان ومش عايز أشوف حد فيكم قدامي.
قالتله بخوف: حاضر هبعد عنك بس والله أي قرار هتاخده وانت متعصب هترجع تندم عليه فاصلي على النبي كده وكل مشكلة وليها حل.
قالها بزعيق: حل أبييييييه ومشكلة إيه؟
هو انتي مش مستوعبة عيالك عملوا إيه؟ دول حطوا راسنا في الطين بعد ماكنت بتباهى بيهم وأقول عندي 3 بنات بـ 100 راجل وهما راحوا رخصوا نفسهم بسهولة.
قامت صبا من على الأرض وفضلت تعيط وتقول: إحنا فعلاً غلطنا بس انت السبب يابابا.
بصلها وعيونه بتطلع شرار من غضبه وسابها تكمل كلامها بس سمع فردوس بتقولها بتحذير: ماشاء الله أهو ده اللي ناقص تقفي قدام أبوكي وتبجحي كمان هو....
قاطعها هارون بزعيق وثبات: سيبها تتكلم وتقول اللي عندها.
مسحت صبا دموعها وحاولت تتحكم في أعصابها وقالت بعياط طفولي: أنا مش بجحة أنا بقول الحقيقة، أنت فعلاً يابابا السبب في اللي إحنا وصلنا له، أنت عمرك ماكنتش صاحب لينا ودايماً مخوفنا منك وبترسم حياتنا على مزاجك من غير ما تحس بمشاعرنا وكل همك مصالح العيلة وبس ولما واحدة فينا حبت واختارت شريك حياتها روحت وقفت في طريقها ومعملتش اعتبار لمشاعرها لذالك خليتها تهرب منك وتروح للي بيحسسها بالأمان واللي بيسمعها وبيطمنها مش اللي بيفرض رأيه عليها ويلغي شخصيتها وأكبر دليل على كلامي إنك دلوقتي كل اللي شاغلك سمعتنا وبس لكن مفكرتش في بنتك اللي هربت وتسأل نفسك ياترى هي فين؟ وهي كويسة ولا مضمرة؟ هل هي مرتاحة بالقرار اللي أخدته ده ولا لا ؟ فييييييين مشاعرك يابابا، أنت دايماً مشغل عقلك ولاغي قلبك لدرجة إنه بقا حجر حتى على بناتك اللي انت بتتباهى بيهم.
كان هارون واقف قدامها زي الصنم وبيسمع كلامها بقهر وكسرة نفس وخيبة أمل وبعدين بص لمراته فردوس وسألها: ساكتة ليه يا أم البنات؟ هو أنا فعلاً قاسي لدرجة دي يافردوس؟
وبعدين بص لبنته بقله حيلة وقالها بحزن: يعني إنتي عمرك ماشوفتي مني حنان ياصبا؟ معقول انتوا بتشوفوني جاحد للدرجة دي؟
طب أنا بعمل كل ده عشان مين؟ ده أنا عايش عشانكم ياصبا وكلها أيام وأروح للي خلقني في الآخر ده جزاتي.
قربت فردوس على جوزها وبصتله بدموع: دي عيلة ياهارون معقول هتاخد على كلامها... دي هتلاقيها بتقول كلام فارغ عشان زعلانة إنك ضربتها لكن إحنا بنحبك وعايشين برضاك إحنا ملناش غيرك في الدنيا ياهارون بس الموقف اللي إحنا فيه صعب ولازم نستقوى ببعض والبت صبا دي حالا هتعتذرلك وتبوس رجلك عشان بجاحتها معاك وبعدين مانت عارفها طول عمرها دبش...
فضلت فردوس تواسي هارون ولكنه كان بيبص على بنته صبا بقهر وكسرة ومكنش سامع كلام فردوس وكل اللي بيدور في عقله كلام بنته القاسي وبعدين غمض عينه وأخد نفس عميق ومشى من قدامهم بقله حيلة.
أما صبا حسّت بالندم وعيونها ورمت من العياط فاقربت منها فردوس ومسكتها من أيديها بقوة وقالتلها بعياط: عجبك كده... يارب تكوني طلعتي اللي في قلبك وارتحتي.
بصت صبا لوالدتها بدموع وفجأة اترمت في حضنها بقوة وقالتلها بحزن: أنا مخنوقة أوي ياماما والله العظيم مقصدش أزعله بس أنا أعصابي بايظة وزعلانة أوي على أخواتي بس والله مقصدش أضايق بابا بكلامي.
حضنتها أمها وفضلوا يعيطوا في حضن بعض كأنهم في مشهد من فيلم حزين.
أشرقت الشمس على يوم جديد في أحد الأوض بالشاليه الملوكي.
وبدأت تارا تفتح عيونها وتتحرك في السرير بأستمتاع لحد ماسمعت خبط على باب الأوضة فاقامت من مكانها بهدوء واتجهت للباب وسألت بنعاس: م.. مين؟
رد: أنا حمزة يا تارا افتحي.
بصت تارا على هدومها ولقت إنها لابسة بيجامة بيتي فردت عليه بحرج: معلش ياحمزة استناني ثواني لحد ما أغير هدومي.
ابتسم حمزة وقال بمشاكسة: أمرك ياجميل بس متتأخريش عليا.
ابتسمت ودخلت تغير هدومها وجهزت خلال لحظات ونزلت لحمزة في الريسبشن فاستقبلها بمرح وفرد إيده كأنه هيحضنها وقال: خش في حضن أخوك يا فواز.
ضحكت وقالتله بتحذير: ههههه اتلم.
ابتسم وقالها: طب تعالي اقعدي عشان عايزك في موضوع مهم.
وفعلاً قعدت قدامه وسألته: خير؟
حمزة: يعني بخصوص شقة صاحبي،، بصراحة كلمته امبارح وكان مرحب بالفكرة زي ما توقعت منه و....
قاطعته بانفعال: برضه ياحمزة؟
حمزة: اهدى واسمعيني للآخر،، أنا هاخد الشقة منه لكن إنتي بس اللي هتقعدي فيها وأنا هبقى أدبر أي مكان مش هتفرق ده غير إن في واحدة بتيجي كل يوم تروق البيت وتنضف وكده يعني مش هتبقى لوحدك والمكان أمان.
لقاها برقت عيونها بتفاجئ وقالت: ب.. بابا.
سألها باستغراب: ماله باباكِ؟
اتعقد لسانها وهي بتقول بخوف: ب... بابا هنا ياحمزة.
فانتبه لنظرة عيونها وبص في المكان اللي هي بتبص عليه وفعلاً شاف هارون واقف عند الأمن وبيتكلم معاه ولكنه مشافش بنته فقام حمزة من مكانه بسرعة وسحب إيد تارا وقالها بخضة: قومي معايا.
فاقامت تارا ولكن عيونها متعلقة بباباها وفجأة شافته وقع على الأرض فصرخت بفجعة: باباااااا.
وجرت لعنده والناس اتلمت عليهم وقرب حمزة على والدها وحاول يقومه من على الأرض ولكن هارون كان فاقد الوعي تماماً،، أما تارا كانت قاعدة على رجليها قدام والدها وماسكة إيده بخوف وبتقول بدموع: مالك يابابا فيك إيه اصحى عشان خاطري.
وفجأة حمزة زعق من فلت أعصابه وقال: حد يتصل بالإسعاف بسررررررررعة.
كانت لمار فايقة طول الليل وقاعدة جمب الشباك بفستان فرحها وأيديها على خدها وبتفكر في كل الكلام اللي دار بينها وبين منذر امبارح ولكن عيلتها كانت شاغلة تفكيرها أكتر.
وبعدين بصت على ساعة الحائط ولقيتها 9 صباحاً فاستغربت وسألت نفسها: هو راح فين ده كمان، شكله نسياني ولا إيه.
وخلال دقايق لقت أوكرة الباب بتتفتح وظهر منذر قدامها فاقامت من مكانها ووقفت قدامه فاقالها: إنتي هتفضلي بالفستان ده كتير؟
ردت بهدوء ونعاس: مفيش حاجة ألبسها غيره.
لقيته قرب من الدولاب وفتحه قدامها وقالها بسخرية: لو كلفتي خاطرك وفتحتِ الدولاب كنتي هتلاقي حاجات مش حاجة واحدة تلبسيها.
بصت لمار للهدوم اللي متعلقة في الدولاب بعدم رضا وقالتله بنفس طريقته: وانت برضه لو كلفت خاطرك وبصيت على الهدوم هتعرف إن مينفعش ألبس ولا واحد فيهم.
بص منذر على الهدوم وافتكر إن والدته حطت لمستها في الدولاب وإن كل الهدوم الموجودة عبارة عن لانجري.
قفل الدولاب بعصبية وقرب منها وقال: هما أهلك يعرفوا حاجة عن اللي حصل؟
استغربت سؤاله المفاجئ ولكن جاوبته بـ: صبا بس اللي تعرف وأكيد أهلي عرفوا منها.
قالها بانفعال: ومتصلوش ليه لحد دلوقتي؟ ولا عاجبهم الموضوع ومش مهم عندهم مين اللي تتجوزني المهم تربطوا اسمكم باسمي وخلاص.
اتعصبت لمار وقال بزعيق: بقولك إيه ياجدع إنت، التزم حدودك وإنت بتتكلم عن أهلي وبما إنك متعرفش حاجة يبقا تسكت أحسنلك.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة حسن
اتعصبت لمار وقالت بزعيق:
بقولك ايه ياجدع انت، التزم حدودك وانت بتتكلم عن اهلى وبما انك متعرفش حاجة يبقا تسكت احسنلك.
قرب منها بهمجية وقالها بزعيق:
احسنلى؟؟ دة انتى بتهددينى كمان، ماتورينى هتعملى ايه عايز اشوف مهاراتك.
استجمعت قوتها وقربت منه وقالت بانفعال:
بص بقا انا مستحملاك من بدرى ودة مش عشان سواد عيونك ولكن مقدرة الموقف اللى انت فيه لكن اهلى خط احمر ومحدش فيهم له ذنب عشان تغلط فيهم.
قالها بزعيق:
والله بقا تربيتهم باينه للاعمى.
زعقتله تمار بعصبية:
ماتحترم نفسك بقاااا.
وفجأه سمعو الباب بيخبط فابصلها منذر بعصبية وقالها بتحذير وثبات:
حسابك معايا بعدين ولسانك دة هقطعهولك.
بصتله بقرف وقعدت على السرير بعدم اهتمام فابصلها للحظة ومشى من قدامها وفتح الباب فاشاف اخوه عدى ووالدته كوثر قدامه وبتقوله بأبتسامة فرح:
صباحية مباركة ياحبيبى.
وقبل مايتكلم سمع عدى بيقول بحرج:
والله يامنذر قولتلها بلاش نروح النهاردة بس هى مصرة انها تطمن وانت فاهم دماغ الامهات بقا.
ضربته كوثر بخفة وقالتله:
ماتتلم ياولا.. وبعدين مالها يااخويا دماغ الامهات ها.
رد منذر بجمود:
دماغ صعيدية.
ضحك عدى وقال:
وشهد شاهد من اهلها.
بصتلو والداه وقالت:
فوضت امرى ليك يارب... وبعدين هو احنا هنفضل واقفين على الباب ولا ايه؟
فابص منذر للمار من خلف الباب فالقاها واقفة بقلق وبتشاورله بأيدها بمعنى «ماذا افعل» فاشورلها بعينه على الحمام فهزت راسها بنعم وسحبت فستانها ودخلت الحمام لحد مامنذر سمع والدته بتقول بتذمر:
نمشى احسن يامنذر ولا ايه؟
بصلها منذر وقال بثبات:
لا ازاى؟.... اتفضلو.
واثناء ماكانت كوثر بتدخل قالت:
بس غريبة، ايه اللى مقعدك بالبدلة لحد دلوقتى........ وسكتت لحظة وهى بتبص على السرير بخضة وبعدين بصت لابنها وقالتله بقلق:
هى ايه الحكاية؟ وفين العروسة؟
سكت منذر للحظة وبعدين قالها:
فى الحمام.
فاتكلم عدى بحرج:
طب ياباشا احنا همشى بقا عشان حاسس الزيارة تقيلة ومش فى وقتها ولا ايه ياست الحبايب.
بصت كوثر لابنها عدى بتزمر وقالت:
عايز تمشى امشى بس انا مش ماشية الا اما اطمن على ابنى.
همسلها عدى:
تطمنى على ايه ياماما ابقى اطمنى بالفون دة بيقولك مراته فى الحمام فاكفاية احراج بقا وخلينا نمشى، مكنش ليها لازمة الزيارة دى من اساسه.
اتكلمت كوثر:
اسكت انت دة انا مستغربة ازاى اهل العروسة مجوش لحد دلوقتى؟
نفخ منذر وقال:
عشان سبقوكم واتصلو وبعدين اطمنى.
بصتله جامد وقالتله:
متأكد من اطمنى دى؟
رد عدى بنفاذ صبر:
ماخلاص ياماما بقا..... يلا ياباشا احنا هنمشى واوعدك مش هتشوف وشنا تانى.
ردت كوثر:
بقاش هنمشى كدة من غير مانشوف العروسة.
وقبل مايتكلم منذر رد عدى:
ياما ابوس ايدك يلاااا بقا.
اتحركت كوثر وهى بتقوله:
امشى ياعدى امشى........ وبعدين بصت لمنذر وقالتله:
ابقى سلملى عليها شكلها بتتكسف اوى.
ابتسم منذر بسخرية وهز راسة بثبات بمعنى أمرك.
وخلال لحظان كانو خرجو من الاوضة وبعدين منذر بص على باب الحمام وقال بثبات:
اطلعى ياهانم.
فتحت لمار الباب بخفة وطلعت راسها بحركة طفوليه وبصت حواليها وبعدين طلعت جسمها ووقفت قدامه وقالت بعفوية:
اوووف... واخيرا.
فابصلها برفعة حاجب فابصتله بحرج وقالت بلجلجة:
اا.. مقصدش بس... بس كنت قلقانه ل....
قاطعها وقال:
قلقانه اقولهم الحقيقة؟
قربت لمار منه وقالتله بهدوء:
اساسا لو كنت عايز تقول كنت قولت بس انت شكلك اقتنعت بالواقع.
ابتسم بسخرية:
اوعى خيالك يصورلك انى اقتنعت بكلامك، بالعكس... انا شايفك تافهه واللى حصل دلوقتى دة اعتبريه من ضمن تفاهتك دة اولا... ثانيا بقا ودة الاهم ان انا وانتى مش متجوزين من اصله وعلى الورق وقدام الناس انا اتجوزت من تارا هارون خليفة اللى دلوقتى حالا هتقوليلى هى فين وهربت ليه؟
اتلجلجت لمار وبلعت ريقها بصعوبه وفضلت تبصله بخوف وقالتله:
اا.... هى.... هى هربت عشان مش .... يعنى عشان...
زعقلها:
انا مبحبش اسلوب التهتهة دة.... كونى جملة مفيدة عشان افهمك.
انفعلت وقالتله:
م.. ماهو اسلوبك دة اللى موترنى.
نفخ منذر وبص للسقف وقال بكل صوته:
يااااارب....... وبعدين بصلها بغضب وقال بسخرية:
عيزانى اعاملك ازاى ياست هانم عشان نخلص.
قالتله بعفوية:
هو.. هو انت هتخسر ايه لو اتكلمت بأسلوب كويس وتوطى صوتك المزعج دة.
فجأه قرب منها بخطوة جريئة لدرجة انها اتفزعت ورجعت بضهرها وغمضت عيونها بخوف وهى حاسة بنفسه على وشها وسمعاه بيقولها بزعيق:
اختك فييييين انطقى؟
فى اللحظة دى حست ان اعصابها تلفت ودموعها بدات تنزل على خدودها من الخوف وفضلت بصوت فابصلها بأستغراب وسأل نفسه« هو معقول خوفتها للدرجة دى»
فابعد عنها خطوة وفضل يبصلها وهى بتعيط بكل صوتها زى الاطفال.... وحس ان لسانه عجز عن الكلام وفضل يبص حواليه ويحط ايده على جبهته بنفاذ صبر وقال بسخرية:
بتعيطى ليه ياأخرة صبرى؟
ولكن لمار كانت بتعيط وبتبصله من بين دموعها بطفوليه وتقوله:
عشان انت انسان همجى ولغة الحوار عندك معدومة وبسببك مش عارفة اتكلم كلمتين على بعض.
بصلها بتفاجى وقال:
والله... دة على اساس انك عملتى حاجة حلوة اوى والمفروض اسقفلك... هو انتى مش شايفة وصلتينا لايه وكمان مش عاجبك اسلوبى.
مسحت دموعها وهى بتقوله بعفوية:
اه مش عاجبنى دة انت حتى مش عايز تسمعنى.
قال بزعيق ونفاذ صبر:
انتى حوووولة؟ لو انا مش عايز اسمعك هسألك ليييييه؟ عشان اسمع سكاتك مثلا.
عيطت لمار وقالتله بطفوليه:
بص بص طريقتك عاملة ازاى وجايب العيب عليا.
غمض عينه بقوة وقالها بعصبية:
خخد بالك انا طاقتى خلصت ومش فاضى للعب العيال دة هتتكلمى وتقولى اختك هربت ليه ولا......
قاطعته وهى بتقول بسرعة:
هربت عشان مش عايزة تتجوزك هو الجواز بالعافية؟
رفع حواجبه بسخرية وقالها:
ياسلام مش عايزة تتجوزنى فاتهرب وتجيب لاهلها سمعه وحشة صح؟
قالتله بتحذير:
لتانى مرة بقولك ملكش دعوة بأهلى.
بصلها بغضب وقاال:
تمام... مقلتليش ليه انها مش عيزانى او ليه مرفضتش الجوازة من البداية وليه صبرت ليوم الفرح بالذات عشان تهرب..... يلا جاوبى.
حاولت لمار تلاقى اجابة منطقيه لانها مش هتقدر تقول ان اختها هربت مع حبيبها فاكذبت وقالتله بتردد:
عشان... عشان ترضى بابا ولان بينك وبين بابا مصالح فاخافت تكون سبب فى فض الشراكة بينكم....
قرب منها وقال بثبات:
بزمتك انتى مقتعة باللى بتقوليه؟ ولو نفترض انها خايفة على مصالح ابوها فهل بقا المصالح دى اهم عندكم من السمعه.
ردت لمار بانفعال:
اكيد لا السمعه اهم بس هى محسبتهاش كدة.... يعنى تقدر تقول انها طايشة و.....وخافت تتجوزك ويمكن كمان فكرت ان الفرح هيتلغى...
فاابتسم بسخربة وقاطعها:
اييبيوة بالظبط كدة هى فعلا فكرت ان الفرح هبتلغى وان السمعه الوحشة هتطلع على العريس اللى عروسته هربت يوم فرحه والشوشرة هتكون ليا مش ليكم صح؟
نفذت طاقة لمار ومش لاقيه كلام تانى تقولهوله فاقالت بقله حيله:
اهو اللى حصل حصل بقا... وبعدين انا اصلا مليش ذنب ف...
قاطعها بزعيق:
امال الذنب عند ميييين؟
نفخت لمار وقالتله بأنفعال:
بص بقا انا اتخنقت من طريقتك دى بجد فاشوف عايز تعمل ايه واعمله.
قال بعصبية:
اختك لازم ترجع لان جوازى منك باطل وهى قدام الناس مراتى على سنه الله ورسولة يعنى هروبها ملهوش اى لازمة لانها لما ترجع مش هترجع على بيت ابوها هتكون فى بيتى وهى دلوقتى شايلة اسمى....
سكتت لمار وهى بتفكر فى كلامه وانه معاه حق فى كل كلمة قالها وان فعلا وقانونا تارا تبقا مراته وفى اللحظة دى حست بالكرثة اللى عملتها واتمنت ان الفرح يرجع تانى عشان متحضرش بدل اختها لان فكرتهم غبيه وانهم محلوش المشكلة بالعكس عقدوها اكتر وفى الاخر برضه تارا اتجوزت منذر سواء كانت حاضرة الفرح او لا.....
وطلعت لمار من شرودها على صوته العصبى:
هتفضلى ساكته كتير ولا الكلام خلص.
ردت بقله حيلة:
مش عارفة اقولك ايه.
منذر:
لازم توصلى لاختك.
لمار:
بس انا معرفش هى فين.
منذر:
لازم تعرفى.... عشان مش هروح بيت اهلى الا ومراتى الحقيقة معايا.... انا مش صغير عشان ادخل عليهم بيكى واقولهم العيلة دى ضحكت عليا وعملت تمثيلية عبيطة عشان اختها مش عايزة تتجوزنى... سمعاااانى.
لمار:
انت ليه محسسنى انى مبسوطة باللى حصل... دة من رحمة ربنا عليا انى مش مراتك...
قاطعها باستهزاء:
بقولك ايه فكك من الكلام الاهبل دة وركزى معايا...... احنا لازم نمشى من هنا عشان مش عايز اتحط فى نفس الموقف البايخ اللى اتحطيت فيه مع اهلى من شوية..
سالته:
هنروح فين؟
قالها بعصبية:
لما اخلص كلامى ابقى اسألى......
نفخت لمار بخنقة وقالت:
استغفر الله العظيم يارب.
كمل كلامه وقال:
هنطلع شهر عسل زى اى اتنين متجوزين يعنى هنكمل التمثيليه وهتفضلى بالنقاب لحد مااختك تظهر عشان محدش يشك فينا..... تمام.
بصتله بعدم اهتمام وقالت بنرفزة:
تمام... اى اومر تانية.
قرب منها وقالها:
من هنا لحد ماختك تظهر تعدلى اسلوبك معايا...
قاطعته بتفاجئ:
انا اللى اعدل اسلوبى معاك... هو انت مش شايف نفسك ولا ايه.
قرب اكتر وقالها بهمس وثبات:
دة اسلوبى ودى طريقتى دة غير ان العٓملة اللى عملتوها مش سهلة تتبلع فاحمدى ربنا لانى عامل معاكى الواجب وزيادة.... سمعانى ياقطة.
بصله بخوف من لهجته وسكتت وهى شيفاه بيبص لعيونها بقوة وفجاه بعد عنها وخرج من الاوضه تماما...... وهى فضلت واقفه مكانها وبتبص حواليها بخنقة وتقول:
منك لله ياصبا ويخربيت افكارك ويخربيت اللى يمشى وراكى.
***
كانت صبا قاعدة فى اوضتها وهى بتفكر فى اخواتها وبالها مشغول بوالدها اللى مجاش من امبارح وحتى تليفونه مقفول ومش عارفة توصله
وطلعت من شرودها على صوت رنه تليفونها فامسكته بلهفة على امل انه بباها ولكن خاب ظنها وردت على خطيبها:
صباح الخير يامروان.
مروان:
صباح النور ياحبيبتى.... فينك مش بتردى عليا من امبارح ليه قلقتينى؟
حاولت صبا تمسك دموعها ولكن صوتها بان عليه الخنقة وهى بتقوله:
انا فى مشاكل مايعلم بيها الا ربنا ومخنوقة ومش عارفة اتصرف ازاى.
مروان:
اهلك عرفو باللى عملتوه صح؟
صبا بعياط:
اه عرفو دة غير انى زعلت بابا بكلامى فاساب البيت ومن امبارح منعرفش حاجة عنه.
مروان بعتاب:
طب ليه كدة ياصبا مش كفايه عليه الصدمه اللى خدها كمان تقوليله كلام يدايق؟
صبا بأنفعال:
مروان انا مش حمل عتاب انا عارفة انى غلطانة وعشان كدة مخنوقة فابالله عليك متزودهاش عليا.
مروان:
انا مش بزودها عليكى باصبا بس انتى لازم تتحملى نتيجة غلطك......
سكتت صبا وهى بتكتم صوت عباطها لحد ماسمعته بتيقول:
هو مفيش اى خبر عن اختك تارا لحد دلوقتى؟
مسحت صبا دموعها وقالت بأختصار:
لأ.
سألها:
ولا عن لمار؟
اخدت نفسها بخنقة وقالت:
لأ.
قالها:
طب وبعدين...... ممتك فين دلوقتى؟ خليكى جمبها هتلاقى حالتها اسوء من حالتك.
صبا بأختصار:
ماشى يامروان... انا هقفل عشان مش قادرة اتكلم.
مروان:
اهدئ ياحبيبتى متخنقيش نفسك وكل مشكلة وليها حل وانا هسيبك دلوقتى عشان وصلت على الشغل وهبقا اطمن عليكى متقلقيش.
مسحت دموعها وقالت:
تمام... ربنا يعينك.
قفلت معاه وحطت اديها على وشها وفضلت تعيط وبعد فترة افتكرت لمار وسألت نفسها:
ياترى لمار عملت ايه مع منذر.... يارب تكون اقنعته احنا بجد مش حمل مشاكل تانية
فامسكت تليفونها واتصلت على اختها وبعد لحظات ردت لمار:
اخيرا افتكرتينى ياصبا.
صبا بلهفة:
طمنينى عملتى ايه؟
***
فى المستشفي كانت تارا وحمزة قاعدين قدام الدكتور وبيسمعوه بكل اهتمام وهو بيقول:
والد حضرتك للاسف دخل فى غيبوبة سكر ونقلناه العناية.
نزلت دموع تارا وهى بتبص للدكتور بخوف لحد ماسمعت حمزة بيقولها بقلق:
اهدئ ياحبيبتى........
وبعدين بص للدكتور وقاله:
طب معلش يادكتور هى الغيبوبة دى هيفوق منها امتى.
رد الدكتور:
بصراحه غيبوبة السكر ملهاش مدة معينة وبتعمد اكتر على السبب اللى وصله للحالة دى سواء كان بسبب قله الانسولين فاهنعالجة ويبقا تحت ملاحظتنا ومع الوقت هيفوق بأذن الله او بقا ممكن تكون عوامل نفسيه ودة هيعتمد عليكم اكتر فاهمين اقصد ايه.
بصت تارا لحمزة وهى بتمسح دموعها كأنها بتقوله «احنا السبب» وبعدين انتبهت لكلام الدكتور وهو بيقول:
بس اطمنو لان الوضع لسه فى اوله وان شاء الله هنقدر نلحقه قبل مايطور ووالد حضرتك هيفضل موجود معانا لحد مايفوق.
ردت تارا بخوف وعياط:
طب هو دلوقتى كويس؟
الدكتور:
هو فى العناية وتحت الملاحظة وحالته مستقرة.
تارا بعياط:
طب... طب ممكن اشوفه... هو اكيد هيحس بيا... اصلا انا اكتر واحدة فى اخواتى قريبة منه... فا... اسمحلى اشوفه.
وقتها حس حمزة بنغزة فى قلبه من حزنه عليها وفضل يبصلها بحزن ومسك اديها بحنيه وسمعو الدكتور بيقول:
هو ممنوع دلوقتى بس....
قال حمزة بترجى:
ارجوك يادكتور خليها تشوفه يمكن يحس بيها ولعل وعسى يتحسن.
بصلهم الدكتور بتردد وقال:
تمام اتفضلى.
اتحرك حمزة مع تارا وهو ماسك اديها بحنيه ودخلو العناية مع الممرضة واول ماتارا شافت والدها متوصل بانابيب الاكسجين وهو لا حول ولا قوة له جرت عندة وسابت ايد حمزة ومسكت ايد والدها بحب وبصتله
وقالت بعياط:
بابا...... انا اسفة ياحبيبى..... عشان خاطر ربنا بلاش تعاقبنى العقاب دة..... اصحى وزعقلى واضربنى واعمل كل اللى يخطر على بالك بس بلاش تعاقبنى بيك..... انا مليش ضهر غيرك فى الدنيا..... اصحى يابابا عشان خاطري........
وفضلت تعيط وحمزة واقف بعيد وقلبه بيتقطع عليها وهو بيفتكر ذكرياته مع والده وان بباه اتوفى بين ايده فى حادثة عربية بشعة فاغمض عينه ومسح الدمعة اللى هربت بالغلط
لحد ماسمع الممرضه بتقول لتارا بهدوء:
بعد اذنك يانسة تتفضلى عشان مينفعش قعدتك هنا اكتر من كدة.
بصتلها تارا بدموع وهزت راسها بنعم وقامت من قدام بباها وفضلت تبصله ووطت على ايده باستها بحنيه وحب وبعدين خرجت من الاوضه وسندت على الحيطة بأرهاق وتعب
فابصلها حمزة ومسك اديها وقالها بحب:
هيبقا كويس.
بصتله وقالت بعياط:
انا السبب.
قرب منها وقال:
انا مش هخليكى تشيلى الذنب لوحدك انا كمان السبب.... بس...بس احنا مكناش قاصدين نأذى..... انا بس حبيتك مش اكتر.
فضلت تارا تعيط وتقوله:
حاسة كأن فى جبل على قلبى ياحمزة.... هموت من الخنقة.
قرب منها ومسح دموعها بأيده وفضل يبص لعيونها وقال:
اهدئ عشان خاطرى وبعدين انتى سمعتي الدكتور قال ايه..... يعنى هيبقا كويس وهيفوق.....
قاطعته وهى بتقول بعياط:
يارب.... يارب يفوق.
طبطب على راسها بحنيه وقال:
هيفوق مفيش حاجة بعيدة عن ربنا.
اخدت نفسها بقوة وفكرت لاحظة وقالتله:
طب... ماما واخواتى لازم يعرفو صح؟
بعد عنها وحرك ايده على جبهته بتفكير وقال:
مش عارف.... بس لازم يعرفو واحنا كمان لازم نعرف ايه اللى حصل امبارح يخلى ابوكى يبات فى نفس الاوتيل اللى كنا فيه.... هى صدفة غريبة بس توقعت انه هيقلب الدنيا عليكى.
قالتله بتفكير:
معاك حق.... احنا لازم نرجع.
بصلها بعمق وهز راسه بنعم.
***
فى اخر الليل كانت لمار بتتكلم مع والدتها فردوس فى الفون وبتقولها بتبرير:
ياماما مينفعش نقول للناس ان الفرح كان كذبة... احنا لازم نستمر فى اللعبة دى لحد ماتارا تظهر عشان منبقاش خسرنا كل حاجة.
فردوس بعتاب:
هيحصلنا ايه ياختى اكتر من اللى حصل ولو منذر عقله كبير و اتفهم الموضوع فابوكى ناوى على نية سودة.. دة مجاش من امبارح.
قالت لمار بسخرية:
اه فعلا منذر عفله كبير اوى اوى.
اتكلمت صبا وقالت لوالدتها:
هاتى ياماما اكلمها.
بصتلها فردوس بحذر وقالت:
اسكتي انتي... وافضلى اتصلى بأبوكى لحد مايرد عليكي... الواحد مش عارف يلاقيها منين ولا منين.
سمعت لمار خبط على باب الاوضة فاقالت لفردوس:
ماما انا هقفل معاكى دلوقتى عشان شكل منذر جه.
فردوس بأنفعال:
هو ايه دة اللى تقفلى... خليكى معايا وابقى ادهولى اكلمه وافهم منه ناوى على ايه.
مشت لمار ناحية الباب وهى بتتكلم فى الفون وبتقول:
منا فهمت كل حاجة ياماما فاهتكلميه عن ايه تانى هو اصلا مش طايق نفسه.
زعقت فردوس وقالت:
حقه اتخدع فينا والله حقه يعمل البدع كمان.
بصت لمار من العين السحريه ولقت شخص غريب واقف برة فاقالت:
ثوانى ياماما....... وسألت بتردد:
مين؟
رد:
انا من الريسبشن واستاذ منذر ساب لحضرتك طلبيه معايا.
استغربت لمار وفتحت الباب فتحة بسيطة فالقت العامل واقف وماسك شنطة فى ايده فااخدتها منه بهدوء وقفلت الباب ولما فتحتها شافت..... .....
رواية نصيبي وقستمي الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة حسن
فتحت لمار الشنطة اللي بعتهالها حمزة مع المندوب. لقت ملابس كتير مختلفة وعليهم ورقة مطوية. قفلت الخط مع والدتها وبعدين فتحت الورقة وقرأت: "اجهزي بسرعة واستنيني في الريسبشن".
بعد ما قرأتها، كورتها في إيديها ورميتها في الباسكت بعدم اهتمام. وبعدين اختارت فستان ودخلت الحمام بهدوء.
وصل حمزة وتارا على الفيلا وكانوا متوترين وبيَبصوا لبعض بقلق. تارا قالتله:
"أنا خايفة من رد فعلهم أوي."
مسك إيديها وقالها بهدوء عكس القلق اللي جواه:
"سيبها على الله."
ومن بعدها نزلوا من العربية واتجهوا للفيلا. فتحتلهم العاملة بتفاجؤ. فدخلت تارا بهدوء وندت على والدتها بصوت عالي. فاطلعت فردوس وصبا بسرعة من الأوضة وبصوا لهم بتفاجؤ.
فأجرت تارا على والدتها وحضنتها بقوة وهي بتقولها:
"ماما... أنا آسفة يا حبيبتي سامحيني."
حضنتها أمها وبعدين بصتلها وقالت بلهفة:
"انتي كويسة؟"
وبعدين بصت لحمزة اللي كان بيبص لهم بثبات. فـ قالت فردوس بتفاجؤ:
"عملتي كده ليه يا تارا؟"
بصتلها تارا بدموع وقالت:
"مكنش قدامي حل تاني يا ماما... وانتي أكتر واحدة عارفة أنا بحب حمزة قد إيه."
فردوس بعتاب:
"وايه اللي رجعك؟"
تارا بعياط وتردد:
"آآ... أصل... أنا شفت بابا."
سألتها صبا بلهفة:
"شفتيه فين؟"
تارا:
"بابا في المستشفى."
كانت لمار قاعدة في ريسبشن الأوتيل منتظرة منذر وهي حاطة النقاب على وشها. وبعد لحظات شافته دخل الأوتيل. وقبل ما تشاوره، لقتيه قرب منها وقالها بجمود:
"قومي خلينا نمشي."
استغربت وقالتله:
"طب قول السلام عليكم حتى... وبعدين انت عرفتني إزاي؟"
بصلها جامد وقال:
"أصلك مميزة."
فضلت تبص لعيونه واستغربت غموضه. وقبل ما تتكلم قالها:
"ممكن تقومي بقى عشان نلحق نسافر."
قامت من مكانها وهي بتقوله:
"بس انت مقلتليش هنسافر فين؟"
مشي جنبها وهو بيقول بعدم اهتمام:
"هتفرق معاكي؟"
بصتله وقالت:
"أكيد."
سألها:
"اشمعنى؟"
لمار:
"عشان مش هثق فيك من يوم وليلة."
وصلوا عند العربية فاركب وهو بيقولها:
"طب اركبي."
ركبت العربية وقعدت جنبه. ولكن معرفتش تحط الحزام. فـ أبصلها وحرك راسه بقله حيلة وهو بيقولها:
"حتى ده كمان مش عارفة تعمليه."
نفخت وهي بترمي الحزام بغيظ وقالتله:
"هو انت حد مسلطك عليا."
مسك الحزام وقرب وشه من وشها وبص لعيونها بنظرة ثبات وهمسلها:
"محدش مسلطني عليكي، انتي اللي جيتيلي برجليكي صح ولا إيه؟"
بلعت ريقها وبربشت بعيونها بتوتر وبعدت نظرها عنه. فـ ابتسم ابتسامة جانبية وهو شايف توترها منه. فـ أبعد عنها وبص للطريق ومشى بالعربية وما زال مبتسم.
ولمار أخدت نفس عميق وبعدين بصتله واتغاظت لما لقيته مبتسم. ورجعت بصت للطريق وهي بتقول:
"مستفز."
رفع حاجبه وقالها:
"بتقولي حاجة؟"
قالتله بغيظ:
"متركزش معايا."
ضحك بسخرية وكمل سواقة.
راحت فردوس وبناتها على المستشفى وكان حمزة معاهم. وبعد ما اطمنوا على حاله والدهم، قعدت فردوس قدام غرفة العناية ومبطلتش عياط.
أما تارا وصبا فكانوا واقفين بعيد بيحاولوا يستقو ببعض. لحد ما حمزة خلص إجراءات المستشفى وقرب على فردوس بتردد وقالها:
"أنا متأكد إنه هيفوق وهيبقى كويس."
بصتله فردوس بغضب وقالتله:
"أنا عمري ما هسامحك لأن كل اللي بيحصلنا ده بسببك."
قعد جمبها وقال:
"وأنا مقدر اللي انتوا فيه ومش هضايق منك عشان انتي غالية عندي. وكمان عارف إننا اتصرفنا غلط ومفيش مبرر على اللي عملناه. بس أنا مستعد أصلح غلطتي وهوافق على أي حاجة تطلبيها مني ما عدا إني أبعد عن تارا."
فردوس بعياط وسخرية:
"بس تارا دلوقتي مبقتش ليك يا روميو، هي حالياً زوجة منذر فؤاد الدين على سنة الله ورسوله."
اتصدم وقال:
"إزاي يعني؟"
مسحت فردوس دموعها وأخدت نفسها وقالتله كل اللي حصل في الفرح. فاتعصب وقال:
"مستحيل... الجواز ده باطل... مفيش جواز بيتم من غير موافقة العروسة. وتارا مش هتشيل غلطة حد. وحتى لمار تعتبر مش مراته... اللي حصل ده كارثة وإزاي تسكتوا على حاجة زي كده."
انتبهت صبا وتارا على زعيقه وقربوا منه وهما سامعين فردوس بترد عليه بعصبية:
"لأ الوقت ولا المكان يسمحوا بالكلام. وانت آخر واحد يحقله يقول رأيه. واتفضل بقى أمشي من هنا وسيبنا في حالنا بقى."
ردت تارا بأنفعال:
"ثواني بس... فيه إيه يا ماما استهدي بالله، إيه اللي حصل لكل ده؟"
زعقت فردوس:
"هو انتوا لسه شفتوا حاجة، ده لسه المصايب في أولها. وأبوكم بين الحياة والموت بسبب عمايلكم. واختك لمار بين إيد واحد مخدوع والله أعلم ممكن يعمل فيها إيه. وجاية تقوليلي إيه اللي حصل ومحموقة أوي على الأفندي بتاعك."
تارا:
"ماما اهدى عشان خاطري والله..."
قاطعها حمزة وهو بيقول لصبا:
"انتوا ليه عملتوا كده؟"
بصت تارا لصبا وسألتها:
"انتوا عملتوا إيه يا صبا؟ ما تفهموني؟"
بصتلهم صبا وقالت:
"هو انتوا مش شايفين احنا فين؟ ماتأجلوا الكلام في الموضوع ده بعدين، هي الدنيا هتطير."
زعق حمزة وقال:
"آه هتطير... وبقولهالكم تاني... تارا عمرها ما هتكون لحد غيري. وجوازها من سي منذر ده باطل مفهوم."
اتفاجئت تارا وقالت:
"جوازى؟!"
حمزة بأنفعال:
"آه جوازك... يعني حضرتك هربتي عشان متتجوزيش. وهما بدّلوا مكانك بأختك لمار وتمموا الجوازة. بس وعهد الله محدش هيقدر ياخدك مني. سامعين."
ومن غير ما يسمع رد، شافوه مشي من قدامهم بسرعة كأنه بيسابق الهوا. ونظرته من كتر العصبية تخوف. ولكن تارا كانت واقفة مصدومة وبتبص لأهلها بتفاجؤ.
وسمعت فردوس بتقول بسخرية:
"بقى السرسجي ده اللي سبتي أهلك عشانه يا تارا؟"
تارا بيعيط:
"ماما... أنا عايزة أفهم إزاي الجوازة دي تمت؟"
بصت فردوس لصبا وقالتلها:
"خدي أختك وامشوا من وشي... أنا مش طايقة أشوف حد فيكم... امشوا بقى وكفاية فضايح."
اتحركت صبا ومسكت إيد تارا وهي بتقولها بدموع:
"تعالي معايا يا تارا."
مشت تارا كأنها جسد بلا روح ودموعها على خدها والصدمة متملكاها تماماً.
وصل منذر ولمار على المطار. واتفاجئت لمار إنهم هيسافروا دبي. وطبعاً منذر كان مرتب كل الورقيات للسفر. وبعد لحظات ركبوا الطيارة.
ولما قعدوا، بصـلها منذر وهي بتشد الحزام وسألها بسخرية:
"هتعرفي ولا؟"
قالتله بغيظ:
"خليك في حالك."
قالها برفعة حاجب:
"هو أنا عشان سكتلك هتسوقيها ولا إيه؟"
قالتله بعد ما لبست الحزام:
"والله انت اللي بتجيب الكلام لنفسك."
سكت وفضل يبص لعيونها. فـ توترت وبعدت نظرها عنه. فـ قالها بسخرية:
"نفسي تاخدي موقف للآخر ومتهربيش بعنيكي."
بصتله وسألته:
"قصدك إيه؟"
قرب منها وقال:
"قصدي انتي عارفاه... ده غير إني أول مرة أشوف واحدة بتتكسف أوي كده."
بربشت بعيونها وسألته بلجلجة:
"و.. وأنا... وأنا هتكسف منك ليه يعني."
قرب وشه منها وقال بهمس:
"كل ما بقرب منك بتتوترّي وعنيكي بتهرب من عيني، فده ملوش مسمى غير إنك بتتكسفي... ولا إيه يا قطة؟"
حطت إيديها على صدره بحركة عفوية وزقته بخفة. ولكنها متعرفش إنها كهربته بلمستها. وفضل يبص لعيونها وريحتها سيطرت على عقله وصوتها الهادي وهي بتقوله:
"التزم حدودك معايا عشان مش هستحمل استفزازك ده كتير."
كان بيبص لعيونها بسرحان. ولكن استجاب لحركة إيديها وبعد عنها وهو بيقول:
"لأ انتي مضطرة تستحملي. وبعدين أنا عارف حدودي كويس. لكن انتي اللي مسؤولة عن تصرفاتي."
انفعلت وقالت:
"إزاي يعني؟ كل واحد فينا مسؤول عن تصرفاته. أنا مليش دعوة بيك. مش كفاية مغصوبة على السفرية دي وكمان مش عاجبك."
قالها بثبات:
"وانتي إيه اللي غصبك؟ إحنا فيها... انزلي دلوقتي والغي تذكرة سفرك وارجعي لأهلك. بس مترجعيش تعيطي وتقوليلي ساعدني."
قالتله بغضب:
"صدقني لو مكنتش مضطرة مكنتش طلبت منك انت بالذات المساعدة. وبعدين إحنا في الهوا سوا وزي ما بتساعدني أنا كمان بساعدك. فـ متعملش عليا البطل الخارق والنبي."
قالها بعصبية:
"طب تافهة وطايشة وقولنا ماشي، لكن بجحة كمان."
قالتله بعصبية:
"انت اللي مستفز."
منذر بعصبية:
"حطي لسانك جوة بقك أحسنلك."
لمار بعصبية:
"متستفزنيش وترجع تعاتبني على ردة فعلي."
منذر بعصبية:
"أنا مش بتاع معاتبة، أنا بعاقب على طول. فـ اتجنبيني."
لمار بعصبية:
"يبقى ملكش دعوة بيا."
وفضلوا يتعاركوا ويردوا على بعض بعصبية لحد ما الطيارة بدأت في الصعود. وفجأة دب الخوف قلب لمار. وبحركة عفوية ناتجة عن خوفها، لمست إيد منذر ومسكت فيه جامد وهي مغمضة عيونها وقالت بخضة:
"آه... هو إيه اللي بيحصل؟"
فـ بصـلها واتفاجئ من رد فعلها وإن إزاي كانت مبيناله إنها مش طايقة الكلام معاه ودلوقتي ماسكة فيه بخوف. فـ قالها بحيرة:
"والله الواحد لو فضل طول عمره يفهم دماغ البنات هيموت بحسرته."
رفعت دماغها وبصتله بخوف وهي بتقول:
"أصلي أول مرة أركب طيارة، فـ خوفت شوية."
فـ بصـلها للحظة وبعدين قالها بسخرية:
"طب إيه 😉 عاجبك وضعنا ده ولا إيه؟"
فـ انتبهت لمار للي هي عملته ورجعت بضهرها على الكرسي بحرج وحاولت تعدل في هدومها عشان تداري على خجلها منه. أما هو فكان بيبصـلها بتعجب وابتسامة.
عيطت صبا وهي بتقول لأختها بزعيق:
"هو انتي بتلوميني على إيه وإنتي أساس المشاكل اللي إحنا فيها... هربتي ورميتي كل حاجة ورا ضهرك ومعملتيش حساب لينا ولا لأبوكي اللي مرمي في المستشفى بسبب عمايلك."
زعقت تارا بعياط:
"وده على أساس إن انتوا اللي اتصرفتوا صح؟ طب أنا غلطت تقوموا انتوا كمان تعوموا على غلطي... فـ متحمّطيش الذنب كله عليا. أنا فيا اللي مكفيني وزيادة."
فضلو الاتنين يعيطوا قدام بعض. وفجأة شافوا عربية الإسعاف جاية على المستشفى. واتفاجئوا لما شافوا عدي أخو منذر نازل من العربية وبيسحب الترولي مع الممرضين وبيقول بانفعال:
"اسرعوا شووووية."
وفجأة عينه جت على تارا. فاوقف مكانه بصدمة وساب الترولي اللي عليه المريض وفضل يبص لهم باستغراب.
حطت صبا إيديها على بوقها بصدمة وهي بتقول:
"يالهوي ده إيه اللي جابه هنا ده كمان؟"
بص عدي على الممرضين اللي ساحبين صاحبه المصاب على الترولي ودخلوا بيه على الطوارئ. وبعدين بص على صبا وتارا بتفاجؤ وجرى عندهم وقال بلهفة:
"انتوا بتعملوا إيه هنا؟"
وبص لتارا وقالها:
"هو منذر حصله حاجة؟"
مسحت تارا دموعها وهي بتبصله بتوتر. وصبّا واقفة بتبص لأختها كأن لسانها اتعقد. لحد ما سمعوا عدي بيقول بانفعال:
"ردوا عليا... منذر فين؟"
وفجأة سمع صوت الممرضة بتقول:
"مين اللي مع المصاب اللي لسه داخل دلوقتي؟"
بصـلها وقال بلهفة:
"أنا صاحبه وجيت معاه."
عطته ورقة وقالتله:
"طب اتفضل حضرتك خلص أوراق الدخول ومحتاجين دم في أسرع وقت لأنه نزف كتير."
هز راسه بنعم وقال:
"طب أنا جاي معاكي....... وبعدين بص للبنات وقال: أرجوكم طمنوني أخويا كويس؟"
ردت تارا وقالتله:
"آه كويس متقلقش......."
وبعدين بصت لأختها صبا اللي كملت الكلام وقالت:
"بابا هو اللي تعبان ومحجوز في العناية. إنما اطمن أخوك كويس."
هدأت أعصاب عدي وقالهم:
"ألف سلامة عليه. أنا حقيقي لسه عارف منكم دلوقتي. وزي ما انتوا شايفين صاحبي عامل حادثة بالمكنة ولازم أكون معاه. فـ أشوف الدنيا فيها إيه وأجيلكم على طول."
ردت تارا:
"إن شاء الله يقوم بالسلامة ومفيش داعي، اتفضل انت ومتقلقش علينا."
سألها:
"أكيد منذر معاكي صح؟"
اتلجلجت تارا ولكن حاولت صبا تداري عليها. فـ مثلت إنها دايخة وقالت وهي حاطة إيديها على راسها:
"آآ... آه خلينا نطلع فوق يا تارا، حاسة إن رجلي مش شيلاني."
بصـلها وقال:
"حاسة بإيه؟ أناديلك الدكتور."
ردت تارا بتوتر وقالت:
"آآ... لآ لآ أنا هاخدها على فوق. روح انت لصاحبك ومتشغلش بالك."
قالهم وهو بيمشي:
"لو محتاجين أي حاجة كلموني وأنا هخلص وهجيلكم."
هزت تارا راسها وهي بتسند أختها صبا وقالتله:
"تمام ماشي."
وأول ما دخل عدي الطوارئ، بصوا البنات لبعض بخوف. ومسحت تارا وشها بإيديها ونفخت بقوة وقالت لأختها بقلق:
"والله مش لاقية كلام أقوله.... إحنا لازم نشوف حل للي إحنا فيه ده."
بصتلها صبا بقله حيلة وقالت:
"ده إيه الحظ ده.... هو إحنا كنا ناقصين مشاكل..... تعالي نطلع لماما."
بعد فترة طويلة وصل منذر ولمار لمطار دبي الدولي. وهناك كان فيه عربية مستنياهم ووصلتهم على بيت كبير وسط غابة جميلة وممتعة للنظر.
حتى لمار كانت بتبص على المكان بانبهار وإعجاب كبير. ودخلت البيت مع منذر وسألته:
"هو بيت مين ده؟"
مشي قدامها وقال بعدم اهتمام:
"بيتي."
سألته:
"هو انت على طول بتسافر ولا إيه؟"
لف ضهره وبصـلها وقال بهدوء:
"اممم أنا حياتي كلها هنا وبنزل مصر بس أطمن على أهلي وأرجع تاني."
بصتله بتفاجؤ وحطت إيديها على النقاب وشالته من على وشها وقالتله بتفكير:
"عشان كده بقى أهلك كانوا عايزين يجوزوك وتفضل جنبهم ومتسافرش صح؟"
بص لملامحها بإعجاب وقال بثبات:
"مانتي طلعتي بتفهمي أهو."
ابتسمت بسماجة وقالتله بسخرية:
"مش محتاجة عبقرية يعني.... الغريب بالنسبالي إنك حياتك كلها برة مصر."
سألها:
"مش باين عليا ولا إيه؟"
قربت منه وقالتله بهدوء:
"انت مش باين عليك غير حاجة واحدة بس."
قرب منها خطوة وقال بجمود:
"وايه هي بقى؟"
ابتسمت بسماجة وقالت:
"برود الأعصاب."
بص لعيونها ومسك إيديها وقربها منه وهو بيقول:
"خدي بالك لسانك ده هيوحشك."
بعدت عنه وقالتله:
"أوعى إيدك دي...... لتاني مرة بقولك التزم حدودك معايا..... وبعدين انسى إني هقعد معاك في بيت واحد."
حرك إيده على جبهته بعصبية ونفخ بقوة وهو بيقولها:
"أسلوبك ده يتعدل معايا عشان جبت آخرك معايا. وبعدين أنا مش باخد رأيك، انتي مضطرة تقعدي هنا لحد ما المشكلة دي تتحل سواء عاجبك أو مش عاجبك. إحنا مش جايين من آخر الدنيا عشان نعترض على حاجة تافهة."
ردت لمار بعصبية:
"وانت ليه تجبنا من آخر الدنيا أصلاً..... إيه ملقتش مكان تاني غير دبي ولا انت قاصد تعمل كده عشان عارف إني مليش في السفر وأفضل طول الوقت محتاجالك."
قرب منها وقال بانفعال:
"إيه الدماغ اللي عندك دي؟ ويكون في علمك أنا مش مضطر أبررلك تصرفاتي."
قاطعته بزعيق:
"لأ مضطر تقوللي إحنا جينا هنا ليه عشان أنا مش بقرة تسحبني وراك منين ما تحب... أنا بني آدمة ولازم أفهم."
قالها بجمود:
"لو حد غيرك كنت فهمته. لكن انتي بالذات لأ."
زعقت لمار وقالت:
"يـا ربـي على الاستفزاز... هو إيه ده اللي انتي بالذات لأ..... هو أنا عدوتك ولا إيه؟"
قالها بجمود:
"افهميها زي ما تفهميها. بس بالنسبالي ده أنسب عقاب ليكي...... وصوتك ده وطيه وانتي بتتكلمي معايا بدل ما أزود العقاب لحاجة تانية مش هتعجبك خالص."
قالت بانفعال:
"وانت كده بتخوفني يعني؟"
بصـلها بقوة ومشي من قدامها متجاهل كلامها. فاغضبت أكتر وقالت:
"استنى أنا بكلمك...."
دبت رجليها في الأرض وهي شيفاه دخل أوضته وقفل الباب وراه بعدم اهتمام. فانفخت بقوة وهي بتقول بغيظ:
"أنا مش هستسلم وأيامك سودا معايا يا مغرور زمانك."
رواية نصيبي وقستمي الفصل السادس 6 - بقلم اميرة حسن
كانت تارا قاعدة ماسكة ايد والدها والدموع على خدها وبتبصله بحزن وبتتكلم معاه كأنه سامعها وبتقول:
نفسي اغمض عيني وافتحها الاقيك فوق. والله يابابا لو كنت اعرف إن هيحصلك كده أنا عمري ما كنت هربت. بس إحنا على طول بنغلط وأنت بتعاقبنا وترجع تصالحنا تاني. فوق يابابا وأوعدك إن دي هتكون آخر غلطة.
كانت فردوس واقفة بعيد عن بنتها وبتبصلها بدموع وقلبها وجعها على الحالة اللي وصلولها لحد ما تارا مسحت دموعها ولمحت بعينيها والدتها بتبص عليها فبعدت عن هارون بهدوء واتجهت لوالدتها وقالت لها بعياط:
أنا موجوعة أوي ياماما.
طبطبت فردوس عليها وقالت بدموع:
متعيطيش أنا عندي أمل في ربنا وبإذن الله أبوكي هيفوق وهيبقى كويس.
مسحت تارا دموع والدتها بحنية وقالت:
إن شاء الله هيقوم لنا بالسلامة. متزعليش مني ياماما والله كان غصب عني.
قاطعتها فردوس:
مش وقته. أهم حاجة دلوقتي صحة أبوكم وبعدين نشوف حل للمشكلة دي.
.....................................
كانت صبا في الفيلا وواقفة في أوضتها قدام دولابها بتحضر هدوم في الشنطة في نفس الوقت اللي بتكلم خطيبها في الفون وبتقول بهمدان:
إحنا كمان اتفاجئنا برجوعها يامروان بس انشغلنا بتعب بابا أكتر.
مروان بانشغال:
و ناويين تعملوا معاها إيه؟
صبا:
هعملوا إيه يعني. إحنا مستنيين بابا يقوم بالسلامة الأول.
مروان بتردد:
صبا أنا قلقان من المشكلة دي لتأثر على علاقتنا.
قفلت صبا الشنطة وسألته باستغراب:
مش فاهماك. هي حياتي الشخصية علاقتها إيه بينا؟
مروان:
لأن بما إن تارا رجعت فاكيد كذبة الفرح هتبان وأهلي لو شموا خبر بالموضوع ده هتقل ثقتهم فيكم.
صبا بانفعال:
قصدك إيه يعني يامروان؟
مروان:
ياصبا إحنا كمان عيلة معروفة زي عيلتكم بالظبط والصحفيين مش سايبين حد في حاله واللي انتوا عملتوه مسيره يتعرف والسيئة هتعم على الكل.
صبا بانفعال:
أنا بجد مش قادرة أفهم دماغك. بقا معقول ده ردك على اللي بيحصلنا بدل ما تقف جنبي وتقويني بتزود مشاكلي يامروان.
مروان بهدوء:
أنا مقدر اللي انتوا بتمرو بيه بس.
قاطعته بانفعال:
لا يامروان أنت مش مقدر حاجة وكلامك واضح أوي للأعمى.
سألها:
ياسلام. وياترى فهمتي إيه بقا من كلامي؟
صبا:
بص يامروان أنا حقيقي فيا اللي مكفيني وزيادة ومش حمل ضغط أكتر من كده فالو أنت شايف إن المشكلة اللي إحنا بنمر بيها هتعملك مشاكل مع أهلك وفارق معاك الصحافة أوي يبقى ننهي كل اللي بينا قبل ما يحصلك مشكلة.
مروان بتفاجؤ:
لدرجة إيه أنا مش فارق معاكي وبعدين أنا بفكر معاكي في حل تقومى مختارة أسهل حاجة؟
صبا:
وهو أنا لما أبعد عنك دي حاجة سهلة عليا؟
مروان:
أمال إيه ياصبا؟
صبا بعياط:
أنا تعبت يامروان وكنت مستنية منك تقف جنبي مش تزودها عليا.
مروان:
أنا مش بزودها أنا بقولك اللي هيحصل لأن أنت دلوقتي دماغك مشغولة بحاجات تانية ومحسبتهاش من ناحيتي أنا.
صبا:
بس من وجهة نظري اللي بيحصلنا ملهوش علاقة بيك.
مروان بزهق:
خلاص ياصبا اقفلي على الموضوع ومتشغليش بالك بيا وأسف لو زودت مشاكلك. أنا هقفل دلوقتي عشان عندي شغل وإنتي لما توصلي المستشفى ابقي كلميني.
مسحت صبا دموعها وقالت بقله حيلة:
اللي أنت شايفه يامروان. سلام.
وقفت من غير ما تسمع رده ورمت الفون على السرير وفضلت تعيط بقهر.
وبعد شوية قامت غسلت وشها وأخدت شنطتها وطلعت من الفيلا ووقفت تشاور لتاكسي ودماغها مشغولة بكلام مروان ليها.
ولكن فجأة حست بنغزة في جنبها فالفت وشها وشافت راجل وراها وحاطط سكينة حادة في جنبها وبيهمس:
امشي قدامي من غير صوت بدل ما أخلص عليكي.
كان الراجل وشه مش باين من القناع اللي لابسه فما قدرتش صبا تتعرف عليه ولكن سألته بخوف:
ا ا أنت أنت مين؟
قبل ما يرد عليها وقفت عربية قدامهم والباب اتفتح وظهر راجل تاني مقنع جوة العربية بيشاورله يدخل وسمعته بيقول:
انجزي مفيش وقت.
قالت صبا بخوف ورعشة:
ا ا أنتوا مين. وعايزين مني إيه؟
اللي واقف وراها قال بهمس:
اطلعي العربية أحسنلك.
خافت صبا من السكينة المغروزة في جنبها وفضلت تبص حواليها ومش شافت حد في الشارع عشان يساعدها واضطرت تركب معاهم ودموعها على خدها من الخوف.
.......................................
في دبي.
كانت لمار نايمة على السرير وفجأة قامت مفزوعة وبتاخد نفسها بصعوبة بسبب الكابوس اللي حلمت بيه وقالت بتوتر:
خير اللهم اجعله خير يارب.
وقامت بهدوء واتجهت للمطبخ عشان تشرب واثناء ما كانت بتشرب سمعت صوت زعيق منذر من الأوضة فاخلصت شرب وحطت الكوباية واتحركت لأوضته فاسمعته بيقول:
انتوا شوية أغبياء وأنا غلطان إني اعتمدت عليكم.
استغربت لمار نرفزته ولكن فضلت واقفة تسمعه بيقول:
ابعتولي كل الورق على الإيميل بتاعي حالا.
وفجأة فتح باب أوضته وشافها واقفة قدامه فاتخضت ورجعت لورا بسرعة وهي بتبصله بتوتر فاقفل الخط وقالها بغضب:
إنتي بتتصنتي عليا؟
فضلت تبص لهيئته الغريبة وأنه واقف قدامها عاري الصدر فاتوترت وقالت:
ا لا. أنت. أنت اللي صوتك كان عالي.
رفع حاجبه وبصلها بثبات وسألها:
وإيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
جاوبته:
كنت نايمة بس قلقت.
فمشي من قدامها وقعد في الصالون وفتح اللابتوب بتاعه وثبت تركيزه عليه ولمار كانت متابعاه بعيونها واتحركت عنده وسألته:
هو في حاجة معاك ولا إيه؟
مبصصلهاش ولكن قالها بسخرية:
على أساس إنه يهمك أمري أوي.
نفخت بقوة وقالتله:
أووف على ردك أنا غلطانة إني سألتك.
ولسة هتمشي من قدامه سمعته بيقول:
على فكرة أبوكي في المستشفى.
اتصدمت وقربت عنده وقالتله:
إيه. ليه إيه اللي حصله؟
بصلها وقال:
دخل في غيبوبة سكر لكن حالته مستقرة.
حطت ايديها على بقها بتفاجئ وقلق وقالت:
إمتى ده حصل. و. وأنت عرفت إزاي؟
منذر بهدوء:
عرفت من عدي عشان من سوء الحظ صاحبه عمل حادثة ودخل نفس المستشفى اللي أبوكي محجوز فيها واتصل بيا عشان يطمن على حمايا لأنه فكرني معاكم.
قالتله بخوف وتوتر:
طب. وبابا. يعني قالك إيه تاني على بابا. هو كويس صح؟
بصلها للحظة وبعدين فتح تليفونه وعطهاوله وقال:
خدي اتصلي بأهلك واطمني عليه.
اخدت الفون منه بلهفة واتصلت على صبا ولكن مبتردش فاتوترت أكتر واتصلت بوالدتها فردوس ولكن تليفونها مقفول فاحدفت الفون بانفعال ونفخت بقوة وقالت:
ياربي بقا. مبيردوش ليه وماما تليفونها مقفول كمان.
كان متابع انفعالها وتصرفاتها بثبات لحد ما أخد الفون واتصل بأخوه وقالها:
اهدّي. هتصل ب عدي تاني.
بصتله وادايقت من برود أعصابه ولكن الخبر اللي سمعته كان شاغل تفكيرها وقلبها ملهوف على والدها لحد ما سمعت منذر بيرد على أخوه:
أيوه ياعدي. اا تارا عايزة تطمن على باباها بس أهلها مش بيردوا عليها فاطلع شوفهم وكلمني.
ولكن عدي فاجأه لما قال:
أنا لسه ماشي من عندهم وتارا موجودة هناك أصلاً.
بص منذر ولمار لبعض بتفاجؤ لحد ما سمعه عدي بيقول:
هو إيه الحكاية يامنذر بالظبط؟
رواية نصيبي وقستمي الفصل السابع 7 - بقلم اميرة حسن
زعقت لمار بدموع: "احنا لازم ننزل مصر حالا."
وقف قدمها وقال بثبات: "ممكن تهدى."
مسحت دموعها وهى بتقوله بعصبية: "اهدى ازاى.... ابويا بين الحيا والموت وانت باعدنى عنه وجايبنى اخر الدنيا.... وبتقولى اهدى."
مسح منذر جبهته بايده وقالها بجمود: "على فكرة انا عايز ارجع مصر قبل منك."
قالتله بغضب: "عشان تارا صح؟"
قرب منها وقال بثبات: "لازم كل حاجة ترجع لأصلها ومتنسيش انها السبب فى اللى احنا فيه."
قالتله بغضب: "بس بابا عندى اهم من كل ده.... ولازم اكون جنبه."
فضل يبصلها وافتكر يوم وفاة ابوه وانه ملحقش يشوفه بسبب سفره.
وبعدين بعد عيونه عنها وقعد قدام الاب توب وقالها من غير مايبصلها: "هحاول اخلص اجراءات السفر فى اسرع وقت."
بصتله بدموع ودخلت اوضتها وفضلت تعيط بقهر.
***
كانت فردوس نايمة فى المستشفى وفاقت على صوت بنتها تارا وهى بتكلم حمزة قدام الأوضة وبتقوله: "انا مش هقدر اجى معاك ياحمزة واسيب بابا."
حمزة بغضب: "ومين قالك انى عايزك تيجى معايا.... هو انتى ليه مش حاسة بيا ياتارا؟"
مسكت ايده وقالتله بدموع: "والله حاسة بيك بس انا كمان متفاجئة من جوازى زيك بالظبط..... وانت شايف الوضع عامل ازاى فاخليك جمبى ومتبقاش ضدى."
قرب منها وقال: "انا مستحيل ابقى ضدك ولعلمك جوازك ده باطل وانا عارف هحلها ازاى.... وهحارب عشانك..... بس انتى ساعدينى."
ابتسمت وسالته: "طب انت ناوى تعمل ايه دلوقتى ياحمزة؟"
رجع خطوة لورا وبص لبعيد بتفكير وقالها: "انا كنت بحاول اوصل لمنذر وعرفت انه سافر مع اختك دبى."
اخدت تارا نفس بقوة وقالت: "اكيد سافروا عشان الصحافة متشمش خبر بالعروسة اللى اتبدلت."
قالها بسخرية: "ههههه والله حاسس انى فى مسلسل ومش قادر استوعب اخواتك كانو بيفكروا ازاى وقتها."
تارا: "كانوا عايزين يداروا على الفضيحة ومفكرتش فى العواقب."
فجأة فتحت فردوس باب الأوضة وبصتلهم بغضب فابصولها بجمود لحد ماسالتها: "اختك صبا لسة مجتش؟"
ردت تارا: "هى قالتلى انها هتجيب هدوم من البيت وراجعة وبرن عليها مبتردش."
فردوس بغضب: "وسيبتيها تروح لوحدها ليه ولا مش فالحة غير انك تقفى تحبى فى حبيب القلب وطظ فى اهلك."
بصت تارا لحمزة فاقال بهدوء وتفهم: "انا هروح اشوفها واجيبها معايا متقلقيش."
فردوس بانفعال: "وانت مالك بتحشر نفسك فى حياتنا ليه مش كفاية ان اللى بيحصلنا ده بسببك.... وايه اللى جابك تانى على المستشفى.. انا كل مابشوفك قدامى بتعصب."
تارا بدفاع: "ماما اهدى حمزة واقف معانا وعايز يساعدنا."
فردوس بزعيق: "ومين طلب منه مساعدة.... خليه يمشى من هنا احسنلك واحسنله."
قبل ماتارا تتكلم قاطعها حمزة بهدوء: "انا همشى ياتارا.........."
وبعدين بص لفردوس وقال: "انا متفهم عصبيتك ومش عايز ازودها عليكي بس سواء وافقتي او لا فانا هكون واحد منكم ووقت ماتحتاجوني هتلاقوني..."
وبعدين بص لتارا وقال: "طلعي نفسك من موضوعي انا وامك ومتضايقيش وكل حاجة وليها حل."
مسمعش رد منهم فامشى من قدامهم فاقالت فردوس بغضب: "مش عارفة بتحبي فيه ايه ..... ده كتلة برود..... واحد غيره كان عمل لنفسه كرامة وغار فى ستين داهية."
ردت تارا بدفاع: "انا عارفة انك مضايقة منه بس بعد اذنك اتعاملي معاه بأصلك مش بمدى عصبيتك منه...... عشان مش عايزاه ولا هو ولا غيره ياخدوا فكرة غلط عنك وانا عارفة انك بتعملي كده من خنقتك مش اكتر."
فردوس بانفعال: "ياخد اللي ياخده اصلا هو اخر همي...... وبطلي كلام كتير واتصلي على اختك شوفيها فين ولا ناوية تبات فى الفيلا لوحدها كمان."
هزت تارا راسها بقله حيلة وفتحت تليفونها تتصل بصبا اختها للمرة الخامسة ولكن دون جدوى.
***
فتحت صبا عينيها ببطء فالقت نفسها قاعدة على الارض ومربوطة من ايديها ورجليها وفى بلاستر على بقها.
فافضلت تبص حواليها وتتفحص المكان اللي كان عبارة عن مخزن مليان بالكراتين المرمية فى كل مكان..... وبعدين حاولت تفتكر اللي حصل معاها لما انجبرت تركب العربية مع الراجل اللي هددها بالسلاح وطول الطريق كانت بتعيط بخوف وتسألهم عايزين منها ايه وهما مين ولكن انتهى الامر بيها لما واحد منهم خبطها بالسلاح في راسها وفقدت الوعي.
غمضت عينيها بخوف وفضلت تاخد في نفسها بقوة وبعدين سمعت صوت من برة المخزن وكان صوت نقاش بين اتنين رجالة.
الاول بيقول: "انا لسه جاي من عند المعلم وقالي البت تفضل عندنا لحد ما اهلها يدفعوا الفدية."
رد التاني: "هو طالب فيها كام؟"
رد: "مليون."
لما صبا سمعت المبلغ برقت عينيها من الصدمة وسمعته بيقول: "هي البت حلوة وتستاهل... اما ادخل اروق عليها شكلها زهقت من القعدة لوحدها."
رد: "لا استنى مش عايزين مشاكل مع المعلم."
كانت صبا سامعاهم وقلبها هيطلع من مكانه من الخوف ونزلت دموعها وهي بتدعي في سرها: "يارب استرها معايا."
***
كان منذر بيتكلم مع اخوه عدي في الفون وهو واقف قدام الشباك وسامع عدي بيقوله: "اطمن يامنذر عيلتنا متعرفش حاجة عن اللي قولتهولي.... وانا عرفتهم انك مسافر مع مراتك في شهر عسل."
رد منذر بهدوء: "انا مش قلقان بس مش عايز شوشرة واهم حاجة تخلي عينك على تارا واهلها لحد ماارجع مصر."
رد عدي: "كله تمام متقلقش من الناحية دي لكن في حاجة تانية."
منذر: "ايه تاني؟"
عدي: "وانا بظبط في اجراءات رجوعك من السفر عرفت ان صلاحية انتهاء الباسبور بتاع لمار اخرها كان امبارح وهتضطر تعمل واحد جديد."
نفخ منذر بقوة وقال: "اهو ده اللي ناقص..... اتصرف ياعدي."
عدي: "مانت عارف يامنذر الحاجات دي مش بتتعمل في يوم وليلة فاهتضطر تأجلوا رجوعكم لحد ما تعمل باسبور جديد."
خطرت لمار على بال منذر وانها مسعجلة عشان تشوف والدها فاغمض عينه بقوة وبيحاول يفكر هيعمل ايه لحد ماقال لعدي: "طب اقفل دلوقتي ياعدي لما اشوف هعمل ايه."
وفعلا قفل وقعد قدام الاب توب وحاول يشوف حل سريع لرجوعهم مصر.
***
حمزة كان بيتكلم مع تارا في الفون بيقول: "اختك مش في الفيلا ياتارا."
تارا بخضة: "ازاي يعني امال راحت فين؟"
حمزة: "معرفش انا سألت عليها العاملة وقالتلي انها جت من بدري اخدت شنطة هدوم ومشيت فاقولت اتصل بيكي يمكن تكون جت المستشفى."
تارا: "انا من وقتها بتصل بيها مبتردش ولسه لحد دلوقتي مجتش......"
حمزة: "طب اهدى ممكن تكون راحت عند واحدة من صحابها ونامت ومش سامعة التليفون."
تارا: "لا كانت قالت قبلها لكن اختفائها ده وراه حاجة وانا بدأت اقلق."
حمزة: "اهدى بس عشان مامتك متخدش بالها كفاية اللي انتوا فيه وانا هحاول اتصرف متقلقيش."
تارا بخوف: "طب انا هاجي على الفيلا."
حمزة بتحذير: "متحركيش من مكانك وقولتلك هتصرف."
سكتت تارا وهي شايفة عدي اخو منذر جاي ناحيتها فاقالت لحمزة: "تمام."
وقفت معاه فاقرب منها عدي بهدوء وقال: "اخباركم ايه... محتاجين حاجة؟"
كانت هترد بلا ولكن حست ان اعصابها انهارت والدموع نزلت من عينيها وفضلت تعيط بلا توقف فاستغرب وقال: "مالك في ايه؟ استاذ هارون بخير؟"
مقدرتش تارا توقف عياط وبتقول بشهقة: "انا تعبانة اوووي."
قرب منها وقالها بهدوء: "طب اهدى اهدى.... تعالي نطلع برة تشمي هوا شكل اعصابك تعبانة."
مشت معاه وطلعوا برة المستشفى وقعدت على الكرسي وحطت وشها بين ايديها وفضلت تعيط وهو قاعد جمبها بيحاول يهديها ببعض الكلمات الهينة.
***
خرج منذر من اوضته واتجه لاوضة لمار وخبط بخفة وفتح الباب فالقاها قاعدة على المصلية على الارض ورافعة ايديها بتدعي ربها بدموع وتقول بترجي: "يارب ساعدنا في محنتنا وعدي الايام الجاية على خير."
صوتها كان دافي ودموعها بيلمعوا بالدموع فاحس ان قلبه بيلين اتجاهها ولكن حاول يطلع من شروده بيها وكح بخفة فاانتبهت لمار لصوته وقامت من على المصلية واتجهت لعنده وسالته بلهفة: "في جديد عن بابا؟"
حرك ايده على شعره وقال بهدوء: "هو كويس متقلقيش."
بصتله بدموع وسالته: "احنا هنسافر امتى؟ انا هموت واشوفه."
فضل يبص لعيونها وقال بثبات: "بس اجراءات السفر متوقفة على الباسبور بتاعك لان صلاحيته انتهت امبارح."
قالت باستغراب: "معقول!!؟"
هز راسه بنعم وقال: "وبما انك عايزة تسافري بسرعة فامفيش قدامنا غير حل واحد."
قالتله بلهفة: "اعمل اي حاجة المهم نرجع."
فاجئها لما قال: "بس احنا كده هنضطر نتجوز رسمي."
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثامن 8 - بقلم اميرة حسن
إزاي عايز تتجوزني وأنت متجوز أختي؟
هطلقها.
لمار: إزاي يعني! هو لعب عيال ولا إيه؟
منذر: خلاص يبقى هنستنى لحد ما أجدد الباسبور بتاعك.
لمار: بابا محتاجني وأنت بتقولي نستنى... أنا عايزة أكون جنبه بأي طريقة.
منذر: خلاص يبقى نتجوز وتسافري على الباسبور بتاعي.
لمار بانفعال: مالك بتتكلم كأنها حاجة عادية كده ليه؟ وبعدين هو فيه حل غير إني أتجوزك ولا إيه؟
منذر بنفاذ صبر: لا فيه... إنك تصبري لحد ما أجدد الباسبور بتاعك.
نفخت وقالت: والباسبور ده هيخلص في قد إيه؟
منذر: معنديش فكرة... بس أكيد مش هيخلص في يوم وليلة.
لمار بانفعال: بس أنا مش هقدر أصبر.
نفخ وقالها: يبقى نتجوز.
لمار بعصبية: الجواز مش حل.
قرب منها وقال بعصبية: هو ولا كده عاجبك ولا كده عاجبك... إيه آخدك وأطير؟
لمار بانفعال: والله بقى دي مشكلتك مش مشكلتي وزي ما جيتنا هنا رجعنا.
بصلها بثبات وقال: وأنا مش مضطر أسافر ولو رجعت على مصر هيكون عشانك.
سكتت للحظة وقالتله: متقولش بس عشاني... أصلًا تارا رجعت وبكده مشكلتنا اتحلت ومفيش أي داعي لوجودنا هنا.
قرب منها أكتر ولسه باصص لعيونها بثبات: وسبحان الله لما المشكلة تتحل باسبورك يتعطل... فشكلها رسالة من ربنا عشان نتجوز.
بصتله بغيظ وقالت بتوتر: آآآ... أنا مستحيل أتجوزك.
ابتسم بسخرية: وأنا مفيش حاجة معايا مستحيلة.
***
كان حمزة واقف مع أمن الشارع بيبصوا في كاميرات المراقبة على الكمبيوتر وبعد لحظات لاحظ صبا على الشاشة وهي طالعة من الفيلا وماسكة شنطة كبيرة في إيدها. وجه راجل مقنع من وراها وثواني وجت عربية ملاكي وقفت قدامهم وركبت صبا معاهم بهدوء.
فاستغرب حمزة واتفاجئ من تصرفها ولكن قال للأمن: ممكن بس تعمل زوم على رقم العربية.
وفعلاً الأمن عمل تكبير للشاشة ولاحظ حمزة إن فيه سلاح في ضهر صبا فبان على وشه الصدمة وقال: ده خطف... فيه سلاح في ضهرها... أكيد مطلعتش بمزاجها.
رد الأمن: فعلاً... بس حضرتك تعرف الناس دي ولا لأ؟
رد حمزة بعصبية: أكيد لأ.
الأمن: ولا حتى حد اتصل بيك وشوفت طلباتهم إيه أو إيه سبب الخطف؟
حمزة بعصبية مفرطة: إحنا منعرفش حاجة عنها من امبارح.
الأمن: لا حول ولا قوة إلا بالله طب وأهلها فين وساكتين ليه لحد دلوقتي؟
توتر حمزة وفضل يتحرك بعشوائية وبيحاول يفكر. فالأمن قاله: استهدى بالله ياباشا واطلع دلوقتي على قسم الشرطة وبلغ.
رد حمزة كأنه بيفكر بصوت عالي: مينفعش أهلها يعرفوا... كفاية اللي هما فيه... مش عارف أتصرف إزاي.
رد الأمن بسخرية: دي اتخطفت ياباشا مهربتش عشان تخاف على أهلها من الصدمة... أنت لازم تبلغ الله أعلم عملوا إيه في البت.
بصله حمزة بغضب وحاول يتحكم في أعصابه وقاله: شكراً على المعلومة... أنا بس عايز نسخة من تسجيل الكاميرا وهاخد رقم العربية عشان أكيد هحتاجهم.
رد الأمن: هو ممنوع بس اللي أنت عايزه ياباشا وربنا يرجعهالكم بالسلامة.
وبعد لحظات مشى حمزة وطلع فعلاً على قسم الشرطة ودماغه مشوشة وقلبه قلقان على صبا وعلى أهلها لما يعرفوا.
***
كان عدي قاعد مع تارا في جنينة المستشفى وقالها: منذر قالي على كل حاجة وإنك هربتي يوم فرحك.
بصتله تارا وهي بتمسح دموعها وقالت: مكنش قدامي حل تاني.
قالها: طب ليه مرفضتيش الجوازة من الأول؟
قالت بهدوء: عشان إحنا اتعودنا منقولش لبابا لأ.
عدي بشك: بس ده مش سبب مقنع لهروبك.
سكتت وبصت قدامها وهي بتفكر في حمزة ونزلت دموعها بحزن على حالها لحد ما سمعت عدي بيقول: على العموم أنا مش عايز أزودها عليكي بس الحل اللي اخترتوه عشان تداروا على الهروب فهو مش في صالحك لأنك يعتبر اتجوزتي منذر على سنة الله ورسوله.
ردت بعياط: مفيش جوازة بتم من غير موافقة العروسة واللي حصل ده باطل.
سألها: وبما إنكم عارفين إنه باطل فإيه اللي حصل من الأول؟
حطت إيدها على وشها وفضلت تعيط وتقول: م... معرفش بقى... معرفش.
بصلها للحظة وقال بشفقة: طب اهدى اهدى تحبي أجيبلك حاجة تشربيها تهدى أعصابك.
هزت راسها بلا وفضلت تعيط بفلت أعصاب وهو قاعد لا حوله له ولا قوة.
***
كانت صبا مربوطة على كرسي وجسمها بيرتعش من الخوف ودموعها منشفتش من كتر العياط.
لحد ما اتفجعت لما شافت باب المخزن اتفتح وظهر راجل قدامها وشه ميبشرش بالخير وقرب منها وقال: مالك ياقطة خايفة كده ليه؟
بصتله بفزع وعياط ومقدرتش تتكلم من البلاستر اللي على بقها. ولكن الراجل قرب منها وشاله بقوة خلاها تصرخ من الوجع فزعقلها: بطلي صررررررررريخ وإلا هتطلعي من هنا جُثة.
فضلت تعيط وتقوله: أنت مين وعايز مني إيه حرام عليك؟
قرب منها أكتر وقال: عايز رقم حد من أهلك.
سألته بعياط: ملكش دعوة بأهلي.
ضحك وقالها: لا والنبي... تكونيش فاكرة إني هطلب إيدك.
سكتت ولكن فاجئها لما ضربها بقوة على وشها وقال: فووووقي ابت ونفذي اللي بقولك عليه خليني أقبض تمنك وتغوري في ستين داهية.
نزل دم من فم صبا من قوة الضربة وفضلت تعيط بخوف ووجع وتقوله: ابعد عني... ربنا ينتقم منكم.
ضربها تاني وقالها بزعيق: قولي الرقم وبطلي رغي كتير.
فضلت تعيط وهي بتفكر في أهلها وإزاي هيتحملوا صدمة خطفها بالذات إنها عارفة إنهم مش هيقدروا يدفعوا فيها مليون جنيه. فاتحملت الضرب لحد ماغمي عليها.
والخاطف واقف قدامها وبيلبص لها باشمئزاز وقال: فورتي دمى.
دخل راجل تاني وقال: محتاجني في حاجة ياباشا.
بصله وقال بغضب: شوفلي شنطة البت دي فيها إيه وهاتلي رقم حد من أهلها خلينا نخلص من أم القرف ده.
بص التاني لصبا وهي مرمية على الأرض والدم على وشها من الضرب وقال: أمرك ياباشا.
وطلع جرى أخد شنطتها ولقى تليفونها وعطاه للمعلم. ولما أخده قال بزعيق: تليفونها بيعمل إيه معاك لحد دلوقتي يا غبي... ممكن يتتبعوا ويعرفوا مكاننا.
رد التاني بمبرر: ب... بس ده مقفول ياباشا.
زعق المعلم بكل صوته: يا سلام يا خويا... أنتو أساسًا محدش يعتمد عليكم... شوية أغبية.
ومسك الفون كسره على الأرض وقال: شيل البت دي وخلينا نمشي من هنا قبل ما حد يلاقينا.
قال التاني بطاعة: أمرك ياباشا.
وقرب على صبا وفكها من على الكرسي وشالها على إيده وطلع بيها من المخزن وهي فاقدة الوعي ولا حول ولا قوة لها.
***
كانت لمار قاعدة في الأوضة وبتكلم والدتها فردوس بعياط: مش عارفة أعمل إيه ياماما.
طلعت فردوس من أوضة هارون في المستشفى بهدوء وحاولت تتكلم بجمود: كفاية عياط يابنتي... والله تعبتوا قلبي معاكم... وخليكي مع جوزك لحد.
قاطعتها لمار بانفعال: متقوليش جوزي ياماما... أنا يعتبر قاعدة مع راجل غريب وفي بلد غريبة.
قاطعتها فردوس: اسمعي مني يالمار وخليكي عندك واطمني إحنا كويسين وأبوكي حالته إلى حد ما بتتحسن. فاخليكي مع منذر لحد ما تحلوا موضوع الباسبور ده عشان متتجوزيش منه وندخل في مشاكل تاني... الواحد مش ناقص.
مسحت لمار دموعها وقالت بعد تفكير: ماشي ياماما بس ابقي طمنيني على بابا وإخواتي.
فردوس بقلة حيلة: متشغليش بالك واتعاملي مع الراجل كويس ده كتر ألف خيره إنه بيساعدك بعد العُملة السودة اللي عملتوها في حقه.
نفخت لمار وقالتلها: هو مش بيساعدني هو بيساعد نفسه.
فردوس بانفعال: أنتِ عقلك صغير ومش هتفهمي مهما اتكلمت يبقى.
قطعت كلامها لما شافت الصحافة داخلين من باب المستشفى ومتجهين ناحية تارا وعدي اللي كانوا قاعدين في حديقة المستشفى وحاوطوهم بأسئلتهم. فـ قالت للمار بخضة: هي كانت ناقصة الصحافة.
لمار باستغراب: في إيه ياماما؟
فردوس: اقفلي دلوقتي وهرجع أكلمك تاني واعملي زي ماقولتلك فاهمة.
لمار بقلق: حاضر بس ابقي طمنيني.
***
أسئلة الصحافة كانت عبارة عن:
إيه سبب تواجدكم في المستشفى؟
هل فعلاً أستاذ هارون أُصيب بغيبوبة؟
وهل ده السبب لتأجيل شهر العسل لأستاذ منذر ومدام تارا؟
ما سبب عدم تواجد أستاذ منذر مع زوجته تارا في تلك المحنة التي تمر بها؟
جاءت أخبار لنا بسفر أستاذ منذر مع أخت زوجته في دبي هل هذا صحيح؟
كانت تارا بتبص لعدي بقلق والاتنين واقفين قدامهم وكأن لسانهم اتعقد.
ولكن أمن المستشفى تدخل وحاولوا يسيطروا على الوضع واتجه عدي وتارا داخل المستشفى وهما في قمة زهولهم.
عدي بتسأل وحيرة: هما عرفوا إزاي إن منذر سافر مع أختك؟
تارا بحيرة: أصلًا هما إزاي عرفوا بكل المعلومات دي؟
عدي بتوتر: أنا لازم أكلم منذر لأنه لو مرجعش هتبقى مشكلة كبيرة.
شوية وفردوس قربت منهم بذهول وقالت: عملتوا إيه؟ والصحافة متجمعين برة على إيه؟
عدي بصلها وقال وهو بيفتح تليفونه: طب ثواني وراجعالكم.
حطت فردوس إيدها على راسها وقالت بحسرة: أنا مش عارفة المشاكل دي بتجيلنا منين بس.
***
بعد فترة دخل منذر أوضة لمار بقوة والغضب مالي وشه. فـ قامت من على السرير بفزع ووقفت قدامه وهي بتبص لهيئته اللي تخوف وقالتله بانفعال: أنت إزاي تدخل عليا كده؟
قرب منها وقال من بين سنانه بكل غضب: بصي بقى يا بت انتي... أنا جبت آخري من مشاكلك انتي وأهلك وسيرتي بقت على كل لسان بسبب تفاهتك وأقسم بربي لو سمعتي وسمعة أهلي اتخدشت لهوريكي أيام سودة.
خافت من لهجته وسألت بلجلجة: ه... هو في إيه؟... أنت بتكلمني كده ليه؟
قرب منها وزعق بكل صوته في وشها: أنا أكلمك زي ما أنا عايز... ويكون في علمك بكرة همضي على ورقة طلاقي من أختك وقصادها همضي على جوازي منك وإنتي هتمضي غصب عنك ولما نرجع مصر هعلم أختك إزاي تحطني في الموقف ده وهخليها تندم على اللي عملته معايا.
لمار بصدمة.
رواية نصيبي وقستمي الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة حسن
فاقت صبا على اصطدام العربية القوي وفتحت عيونها ببطء وشافت المجرمين اللي خطفوها قاعدين قدامها.
واحد منهم بيتكلم بخوف وبيقول:
دي عربية المعلم.
رد التاني:
قلبي مش مطمن. ربنا يستر.
رد الأول:
شكله عرف بكذبتنا.
رد التاني بقلق:
كذبة إيه؟
الأول بخوف:
أصل هو ما طلبش فدية، بس أنا قلت نطلب مليون، واهو نطلع منها بمصلحة.
رد التاني:
الله يخربيتك د...
وفجأة انتبه إن المعلم نزل من عربيته واتجه ليهم، وباين على وشه الغضب. وكل ما بيقرب أكتر، بتقرب نهايتهم أكتر وأكتر.
كانت صبا مش مركزة في كلامهم بسبب الدوخة اللي مسيطرة عليها، لحد ما عينيها شافت شاب طويل وملامحه حادة وجسمه رياضي كان متجه ليهم.
فحاولت تستجمع قوتها وحطت إيديها على إزاز العربية وبصتله بتعب وترجي. ومن تعبها مقدرتش تتكلم، فشورتله بإيديها وحركت شفايفها بـ:
س... سا... ساعدني... أنا... أنا مخطوفة... ساعدني أرجوك.
بصلها لثواني وبعدين فتح باب العربية من ناحية المجرمين وقالهم بأمر:
انزلوا.
بصوا الاتنين لبعض بخوف ونزلوا من العربية ووقفوا قدام الشاب. وواحد منهم اتكلم بخوف:
اا... أنا معرفش حاجة ياباشا... هو... هو اللي خطط لكل ده، ولسة عارف دلوقتي بكذبته، لكن أنا معرفش حاجة والله.
رد التاني بخوف:
ك... كداب، هو اللي مسؤول عن كل ده وكان عايز يطلع بمصلحة من وراها، لكن أنا كنت فاكر إني بنفذ أوامرك ياباشا، وهو اللي ضحك عليا صدقني.
كان الشاب بيبصلهم بثبات، وفجأة ضحك باستهزاء وقال:
انتوا بترموها على بعض وفاكرني غبي وهصدق؟
رد واحد منهم:
العفو ياباشا، بس والله أنا قلتلك الحقيقة.
رد التاني:
متصدقهوش ياباشا، ده عايز يوقعني وهو السبب.
فضل الشاب على ابتسامته الساخرة، وفجأة اتحولت ملامحه للغضب. وفي ثواني طلع مسدسه من جيبه الخلفي وضرب طلقة في رجل كل واحد فيهم، وضحك تاني باستهزاء لما شافهم وقعوا على الأرض وبيصرخوا بأعلى صوتهم.
فانزل لمستواهم وقال بزعيق:
أنا مضحكش عليا، ساااااامعين.
كانوا بيصرخوا من الوجع وعلى لسانهم جملة:
سامحنا ياباشا.
رد الشاب بغضب:
وأنا من إمتى بسامح اللي بيغلط في حقي أو يستغفلني.
فضلوا الشباب يصرخوا بأعلى صوتهم لحد ما قرب منهم الشاب وبصلهم. وبعدين بص لصبا لثواني ورجع بصلهم تاني وقال بسخرية:
كنتوا طالبين فيها مليون صح... أنا بقى هحقق لكم حلمكم وهديكم المليون، بس مش فلوس... عارفين إيه؟
بصوا لبعض بخوف ووجع فاضحك وقالهم باستهزاء:
هتاخدوا مني مليون جلده.
فاسمعهم بيقولوا بخوف:
لا.. لا ياباشا أبوس رجلك لا.
فابص الشاب على رجالتو التانيين بطرف عينه وقالهم:
شوفوا شغلكم.
ومشي من قدامهم واتجه لصبا وهو سامع صريخهم بعد ما رجالتو التانيين خلعوا أحزمتهم وفضلوا يضربوا المجرمين بكل قوتهم.
وكل ده حصل قدام صبا اللي كل حتة في جسمها بترتعش من الخوف وهي شايفاه بيقرب منها لحد ما وقف قدامها وبص لعيونها ونزل لمستواها وشدها من إيديها وقربها ليه وشالها على دراعه زي الطفل. وهي صرخت بفلت أعصاب وقالتله:
سيبني... انت عايز مني إيييييه؟... نزلني... ااااااه... نزلني.
فضلت تصرخ وهو مهتمش ومشي بيها لعربيته. وأول ما وصل قعدها في الكرسي اللي جنبه وشد الحزام عليها وهو شايفها بتبصله بخوف وسمعها بتقوله بعياط:
أنت مين؟
كان بيربط لها حزام العربية وكان مقرب من وشها جدا، فبص لعيونها وقال:
أنا الباشا.
سألته بعياط:
باشا مين؟ وعايز مني إيه؟
جاوبها بهدوء وهو بيقرب منها أكتر:
عايزك ليا...
بصتله باستغراب، ولكن لما لقيته قرب منها بعدت وشها الناحية التانية وقالتله:
ابعد عني... أنت شكلك مجنون.
ضحك وقرب من رقبتها وهمس:
لو حد غيرك قال لي كده عارفة كنت عملت فيه إيه؟
كانت صبا مغمضة عينيها أثناء كلامه، ولكن تلقائياً فتحت عيونها وبصت على الشباب اللي بيصرخوا من الوجع. وأول ما شافت المنظر ده لفت وشها اتجه الشاب وبصت لعيونه بخوف. فابتسم وقال:
متخافيش... مش هعمل فيكي زيهم... أصلك إنتي ليكي معاملة خاصة.
فضلت تبصله بخوف واستغراب لحد ما بعد عنها وقفل الباب وركب عربيته وساق بأقصى سرعة، وهي قاعدة جنبه لا حول ولا قوة ليها.
...................................
وصل حمزة للمكان اللي كانت مخطوفة فيه صبا بسبب تتبعه لتليفونها، وكان معاه أحد الظباط.
لقى تليفونها متكسر على الأرض. وبعد ما دور في كل مكان على صبا ملقاهاش، فبص للظابط بقله حيلة وقاله:
شكلهم لما لقوا تليفونها توقعوا إننا نلاقيها عن طريقه، فاهربوا بيها لمكان تاني.
رد الظابط:
أكيد... هو ده التفسير المنطقي الوحيد... بس كده هنضطر نعلن اختطافها وننزل صورتها في الجرايد، ممكن حد يشوفها ونلاقيها.
رد حمزة بقله حيلة:
المشكلة إن أهلها عيلة معروفة، وبكده الصحافة والإعلام مش هيسكتوا، وهما فيهم اللي مكفيهم.
رد الظابط:
لازم يستحملوا، لأن ده الحل الوحيد.
......................................
كانت لمار قاعدة جنب منذر في الطيارة. وفجأة بصتله وهي بتسأل نفسها:
معقول بقيت مراته.!!!!
وافتكرت اللي حصل امبارح لما كان بيزعقلها وأجبرها على الجواز. وراحت معاه للمأذون، وكان موجود اتنين شهود وتم جوازهم. وانتهى المأذون بجملته: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
فاقت من شرودها وهي لسة بتبص لمنذر اللي انتبه لنظراتها وبصلها بمعنى (في إيه). فهزت راسها بلا وبحرج بعدت نظرها عنه.
........................................................
في المستشفى.
كان عدي موجود مع العيلة وكان بيبص لتارا ولاحظ توترها. فاقال:
يا ريت تهدوا ومتقلقوش، إحنا أكيد هنعرف مين اللي سرب أسرارنا للصحافة... وكمان منذر راجع على مصر.
فابصتله تارا بتفاجئ، ولكن فردوس سبقتها وقالت بلهفة:
بجد؟ طب إمتى؟ وو... واكيد بنتي راجعة معاه صح؟
هز عدي راسه وقالها بهدوء:
آه أكيد، أصلاً هو راجع مصر عشانها.
حطت فردوس إيديها على قلبها واتنفست بارتياح وقالت:
الحمد لله، وأخيراً بنتي راجعة.
كانت تارا بتحرك عيونها في جميع الاتجاهات، وجواها قلق من رجوع منذر لمصر وتفكيرها مشغول باللي هيعمله معاها بسبب هروبها، وبالأخص لما يعرف إنها هربت مع حبيبها.......... ووقتها افتكرت حمزة وغمضت عينيها بقوة وهي بتدعي ربنا يقف معاها ويعدي الأيام الجاية على خير.
أما عدي فاكان ملاحظ تعابير وشها وبيسأل نفسه: "هل هي خايفة من منذر أو في حاجة مخبيها عن الكل؟"
....................................................
"يابني العيلة دي بتوع مشاكل واحنا مش قد حوارتهم."
"يا أمي اللي انتي عملتيه ده أكبر غلط وخللتيني ندمان إني قلت لك."
ردت والدته بجمود:
ده اللي انت عملته عين العقل، ناقص بس تفسخ خطوبتك من البت اللي اسمها صبا دي عشان نبعد عن المشاكل. والمثل بيقولك إيه: ابعد عن الشر وغنيله، وإحنا مش ناقصين يا ابني.
رد مروان بتفاجؤ:
إنتي عايزاني أتخلى عن صبا في الظروف دي عشان أطلع واطي وقليل الأصل..... حلو يعني لما تطلعيني في الصورة دي قدامها.
ردت والدته:
وأنت فارق معاك شكلك قدامها ليه؟ كانت السفيرة عزيزة ولا إيه....... ماتخليها تاخد عنك صورة واتنين ولو عايزة تعملك ألبوم صور تعمل. أهم حاجة سمعتك في شغلك وصورتك قدام الناس، مش قدامها.
رد مروان بضيق:
يا أمي أنا بحب صبا ومش هقدر أسيبها في الظروف دي لوحدها.
ردت والدته بسخرية:
بتحبها!! وهو اللي بيحب ده بيبقى مع كل واحدة شوية؟ ولا فاكرني نايمة على وداني ومعرفش بعلاقاتك مع الموظفين في الشركة.... وبدل ما تصلح سمعتك في الشركة جايب خايف على سمعتك قدام حتة بت متسواش حاجة.
اتلجلج مروان وقال:
اا... موظفين إيه وسمعة إيه اللي بتتكلمي عنها...
قاطعته والدته بغضب وقالتله:
بقولك إيييييه، أنا مش صبا عشان تخبي وتضحك عليا بكلمتين ....أنا أمك اللي ربتك .... ولو صبا عرفت بعلاقاتك مع البنات هتبقى أول واحدة تقف ضدك. ومفيش غيري عايز مصلحتك، فاسمع كلامي وسيبها قبل ما هي اللي تسيبك.
بص مروان لوالدته وفكر في كلامها، ولكن رد بعند:
لا صبا بتحبني ومستحيل تسيبني حتى بعد ما تعرف علاقاتي. هتقدر إن لكل راجل نزوات وفي الآخر هيتجوز، وأكيد هتبعدني عن كل نزواتي وهي وشطارتها بقى.
ردت والدته بغضب:
يا ابني البت دي مش شبه أخواتها، دي مش سهلة ومش بعيد تبقى هي دي اللي هتفتح علينا أبواب المشاكل.
رد مروان بثقة:
أنا واثق في اختياري ليها وواثق من حبها، فاطمنيني من ناحيتها. وارجوكي سيبيني أفكر في المشكلة اللي حضرتك عملتيها، لأن لحد دلوقتي مش مستوعب إنك إنتي اللي قولتي للصحافة عن كل أسرارهم، وزمانهم دلوقتي واقعين في مشكلة بسببك.
ردت والدته:
انت كمان بتلومني..... وبعدين أنا قولت الحقيقة والصحافة بيا أو من غيري كانت هتعرف، فمتقلقش أوي كده على العيلة المشرفة دي، لأن محدش هيعرف إني أنا اللي سربت المعلومات دي للصحافة، فا اطمن.
هز مروان راسه بقله حيلة وهو باصص لوالدته، وبعدين سابها ودخل أوضته بنرفزة.
...................................
وقف الخاطف عربيته قدام عمارة كبيرة وبص لصبا يشوف تعابير وشها اللي كانت بتبص للعمارة من شباك العربية باستغراب. وطول الطريق كانت بتحاول تحفظ المكان والشوارع عشان تقدر تهرب منه، ولكن هو كان أذكى منها وفضل يتحرك بالعربية في أماكن مختلفة وطرق كتير عشان يلخبط تفكيرها. ودلوقتي قاعد جنبها بيبصلها بثبات وقال:
يلا انزلي.
بصتله وقالت بعصبية:
انزل فين؟ وبعدين أنت جايبني هنا ليه أصلاً؟
ركز في عيونها وقال بثبات:
طب انزلي ونتكلم فوق.
ردت بنفس العصبية:
فوق فين؟ أنا مش هروح معاك في حتة ولو مسبتنيش أنا هصوت وألم عليك الناس.
ابتسم ابتسامة جانبية بسخرية ونزل من العربية واتجه ناحيتها وفتح باب العربية وفك الحزام من عليها أثناء نظراتها واستغرابها.
وفجأة سحب إيديها فانزلت من العربية بقوة. وقبل ما تقع على الأرض لف إيده على وسطها وشدها عليه وشالها زي الأطفال. فصرخت:
ااااه....... أنت بتعمل إيه؟..... أنت اتجننت...... نزلني...... والله هصوت وأفضحك.
فابصلها وضحك بسخرية وفضل ماشي بيها ناحية العمارة، فتعصبت وصرخت:
ااااااه ياناااااااس....... الحقوني....... ده خاطفني...... الحقوني يانااااااس.
ولكن لا حياة لمن تنادي. لحد ما وصل بيها للاسنسير ونزلها بهرجلة بسبب حركاتها الطفولية، وهي بتبص له وبتقوله بزعيق:
انت واخدني على فين؟ وايه المكان ده؟
وبحركة مفاجئة منه قفل الاسنسير وقرب منها بقوة لدرجة إن ضهرها اتخبط بأحد جوانب الاسنسير، وهي بتبص له بتفاجؤ. وحقيقي كان قريب منها جداً وسامع انفاسها وقالها وهو باصص في عيونها:
أنا واخدك على بيتنا.
جت تتكلم وترد عليه، فاجأها لما حط صبعه على شفايفها بلطف وقال بهدوء:
كفايا كلام بقى عشان مبحبش الأسئلة الكتير، وإنتي غالية عليا أوي ومش عايز أزعلك، ووعدك إني هعرفك كل اللي عايزة تعرفيه ....اتفقنا.
كانت بتبص لعيونه بخوف وفضلت ساكتة. فاقرب منها أكتر وثنى راسه ناحية رقبتها وهمس وهو بيحرك صبعه على شفايفها بلطف:
اتفقنا ياصبا.
فابصتله بطرف عيونها باستغراب وخوف، وفجأة زقته بعيد عنها. وبالفعل استجاب لحركتها بسبب فلت أعصابه من قربها له.
وسمعها بتقول بتوتر:
اا... أنت عرفت اسمي منين؟
فضل باصص لعيونها وقال:
أنا أعرف كل حاجة عنك، مش اسمك بس.
ركزت في عيونه واستغربت رده. وقبل ما تتكلم كان الاسنسير وقف في الدور 5 واتفتح الباب. فابصلها وقال بثبات:
يلا إطلعي.... ولا تحبي أطلعك أنا.
بصتله بضيق وطلعت من الاسنسير. ولقت قدامها باب شقة مفتوح وفي واحدة واقفة على حرف الباب وبتبص للخاطف باحترام وبتقوله:
اتفضلوا ياباشا.
فابصت صبا للخاطف فالقيته بيبصلها وبيشاورلها بعينه إنها تدخل. فانفخت بقوة ودخلت البيت وفضلت تحرك عيونها في أنحاء البيت. ولقت إنه مساحته كبيرة جداً، واتفاجأت لما لقت إن ألوان الحيطان والعفش هي ألوانها المفضلة. فابصت للخاطف باستغراب. فالقيته بيكلم الست اللي استقبلتنا وبيقولها:
حضري الأكل.
فاتكلمت صبا بضيق:
أنا مش عايزة آكل.... أنا عايزة أعرف أنت عايز مني إيه؟
فامشت الست من قدامهم. فاتكلم الخاطف بثبات:
ناكل الأول وبعدين نتكلم.
ردت بعصبية:
قلتلك مش عايزة آكل. وبعدين مش كل ما أسألك تقول لي لما نطلع الأول ولما ناكل الأول.... أنا عايزة أفهم أنت خاطفني ليه وعايز مني إيه؟
.....................................
وأخيراً وصل منذر ولمار على مصر. ولقوا عربية قدام باب المطار مستنياهم. وشافت لمار إن منذر متجه ناحية العربية، فاقربت منه وسألته:
أنت رايح فين؟ وعربية مين دي؟
بصلها وقال بثبات:
دي عربيتي.... أكيد مش هناخدها مشي يعني.... ها.... تحبي نروح على البيت الأول ولا ع.....
قاطعته بلهفة:
لا لا أنا عايزة أشوف بابا. خلينا نروح على المستشفى.
بصلها لثواني وقال:
طب اركبي.
ركبت لمار العربية. واخد منذر المفاتيح من السواق وساق عربيته. وطول الطريق بيبص على لمار ولهفتها اللي باينة في عيونها.
ووقتها افتكر لهفته على أبوه لما كان مستنيه على أمل إنه يفوق من العملية ويرجع زي الأول. ولكن خاب ظنه لما سمع والدته بتقوله بعياط في الفون:
أبوك مات يامنذر.
فاق منذر من شروده على صوت كلاكس العربية. فبص في المراية بعصبية وشاف سواق العربية اللي وراه بيزعقله. فاوقف عربيته وفتح باب العربية بعصبية ونزل. أثناء استغراب لمار وكلامها له:
أنت رايح فين؟ أنت عايز تتعارك وخلاص...
وفجأة شافته وهو بيفتح باب عربية الراجل وبينزله منها بقوة وبيزعق في وشه. والناس اتلمت عليهم. فانزلت من العربية وفضلت تبص عليه من بعيد. ولما لقت إنه بيتعصب أكتر واحتمال كبير يضرب الراجل. فاقربت منه بصعوبة بسبب ازدحام الناس حواليهم ومسكت إيده وقالتله بضيق:
كفاية يامنذر الراجل معملش حاجة يل.......
وقبل ما تكمل كلامها لقيته زقها بإيده بقوة. فاتخبطت في باب العربية وصرخت من الوجع:
ااااه.
فانتبه منذر للي عمله وساب الراجل وقرب منها. أثناء زعيق الناس وتعليقاتهم اللي نرفزته أكتر.
فابصلهم بغضب ومهتمش يرد عليهم. وبعدين بص للمار اللي ماسكة إيديها من الوجع وقرب منها وسحبها بهدوء للعربية.
واثناء الطريق كان بيبصلها في المراية وشايف علامات الوجع باينة على وشها. فاحس بتأنيب الضمير ناحيتها. فاقالها بجمود:
أنتِ إيه اللي نزلك من العربية؟
فابصتله في المراية بضيق ومردتش. فازعق وقالها:
لما أكون بكلمك تردي عليا.
فاقالتله بلوم وغضب:
ولو مردتش هتضربني تاني؟
قالها:
إنتي هتحسبيها ضربة ولا إيه.... وبعدين أنا وقت عصبيتي مبشوفش قدامي.
قالتله بسخرية:
لا ابقى روح اكشف نظر عشان المرادي جت في دراعي الله أعلم المرة الجاية هتيجي فين.
رد بسخرية:
دي حاجة بسيطة اجمدي كده وبطلي دلع.
نفخت وقالت بهمس:
مستفز.
بصلها في المراية وسكت وكمل طريقه.
...................................
اتصل حمزة على تارا، فاتوترت لأن عدي كان واقف معاهم. وكان مركز معاها. ولكن كانت قلقانة على أختها صبا. فسحبت نفسها بهدوء من وسطهم وبعدت عشان ترد على حمزة. وفعلاً ردت بلهفة:
إيه ياحمزة طمني؟
سألها حمزة بقله حيلة:
تارا هو انتوا ليكم أعداء؟
قلقت تارا وقالتله:
أكيد أعداء بابا كتير، بس ليه بتسأل السؤال ده؟
استجمع قوته وقالها:
أصل شاكك إن ممكن يكون حد من أعداء باباك هو اللي خطف أختك.
ردت تارا بخضة:
صبا اتخطفت؟
رد حمزة بقله حيلة:
للأسف آه.
حطت تارا إيديها على بقها ونزلت دموعها وهي بتقوله:
اا... إزاي ده حصل.... اتخطفت إزاي وإمتى؟ أختي فين ياحمزة.
وانهارت من العياط. ولكن حمزة قالها:
تارا اهدى عشان خاطري ....وإن شاء الله هنلاقيها.
فضلت تعيط وتقوله بشهقة:
هنلاقيها إزاي بس ومفيش حد لحد دلوقتي اتصل بينا ولا طلبوا فدية ولا أي حاجة. هيكونو خطفوها ليه وعملوا فيها إيه...... طب وماما..... ماما لو عرفت ممكن تروح فيها....
غمض حمزة عينه بقوة وقالها بحزن:
متخليهاش تعرف حاجة وأنا أوعدك هلاقيه.
فضلت تارا تعيط. وفجأة لقت عدي جاي من وراها وبيبصلها بشك وسألها:
بتكلمي مين؟
وعلى الطرف التاني كان حمزة بيسألها بقلق:
مين ده يا تارا؟
رواية نصيبي وقستمي الفصل العاشر 10 - بقلم اميرة حسن
كانت صبا قاعدة في الأوضة اللي حبسها فيها الخاطف. حاولت تهرب منها لكن خاب ظنها لما لقت الشباك والبلكونة متحاوطين بباب حديد. فأفضلت قاعدة على السرير بتبص حواليها وبتفكر إزاي هتهرب منه.
لحد ما باب الأوضة اتفتح. فبصت بلهفة ولقيت الست اللي استقبلتهم دخلت وقفلت الباب وراها. وحطت صينية الأكل اللي في إيديها على الترابيزة. وبصت لصبا وقالت:
"أهلاً بيكي يا ست صبا. أنا اسمي عبير. والباشا بيقولك كُلي عشان متتعبيش."
قامت صبا من على السرير وقربت منها وقالت بعصبية:
"لأ والنبي. خايف عليا أوي الأستاذ. شيل الأكل ده من قدامي بدل ما أطلع أحدفه في وشه."
قالت عبير بخوف:
"إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي. سايق عليكي النبي وطّي صوتك. ونفذي اللي بيطلبه منك وخافي على حياتك."
اتعصبت أوي من كلامها وقالت بنرفزة:
"ليه إن شاء الله؟ هو فاكر إن مفيش قانون ولا إيه؟ وكل اللي بيعمله ده هيتحاسب عليه."
ردت عبير بخوف وهمس:
"يا بنتي أنا خايفة عليكي. فكفاية كلام بقى واقعدي كُلي."
قالت صبا بعصبية:
"مش طافحة. وأساساً مش عايزة حاجة منه."
عبير: "لأ حول ولا قوة إلا بالله. يا بنتي كده هتأذي نفسك."
كانت صبا بتعلي صوتها وتقول الكلام ده عشان يسمعها ويستفزه ويجي الأوضة وممكن تقدر تأذيه بأي حاجة وتهرب. وطبعاً تفكيرها طفولي. ولكن فكرة فاشلة لأنه مجاش. ففقدت الأمل وبصت لعبير. وخطرت على بالها فكرة تانية. فابلعت ريقها وقالت لعبير بترجي:
"بصي لو انتي خايفة عليا بجد، فساعديني أهرب من هنا."
حطت عبير إيديها على بقها بخضة وقالت:
"تهربي! وإيه؟ وكمان عايزاني أنا اللي أساعدك؟ شكلك ناوية تنهي حياتي أنا وانتي."
صبا: "مالك خايفة كده ليه؟ انتي لو ساعدتيني أنا هبلغ عنه وهاجي أساعدك. بس أبوس إيدك طلعينى من هنا."
ردت عبير بتوتر:
"لأ مش هقدر. أنا كده يعتبر بخون الباشا عشان بقالي سنين بشتغل عنده. والغلطة عنده بفورة. وبالذات الخيانة. ولو ساعدتك هكون بورط نفسي معاه."
نفخت صبا وقالتلها بعصبية وسخرية:
"ونعم الإخلاص والله. محسساني إنك بتشتغلي مع شيخ جامع. ده خاطفني. عارفة يعني إيه خاطفني؟ ومساعدتك ليا دي عمل خير. وأكيد ربنا هيجازيكي. لكن شغلك مع المجرم ده هيورطك في مشاكل."
بصت عبير في الأرض وسكتت. فاحست صبا إنها بدأت تقتنع. فأكملت كلام وقالتلها بترجي:
"اعتبريني بنتك وبحلفك بالله تساعديني. طب هقولك على حاجة. أنا أصلاً من عيلة غنية ومعايا فلوس. واللي هتطلبيه هديهولك. بس مشيني من هنا. بلله عليكي ساعديني."
كانت صبا بتبصلها بلهفة وعلى أمل إنها توافق. فبصتلها عبير وقالت بتوتر:
"آآآ... أنا عايزة 100 ألف."
ضحكت صبا بارتياح وهي بتبصلها بفرحة وقالتلها:
"يعني موافقة تساعديني صح؟"
ردت عبير:
"آه. بس قبل ما أساعدك آخد فلوسي."
ردت صبا بلهفة:
"بس أنا معيش حاجة دلوقتي."
عبير: "خلاص انسى الاتفاق."
مسكت صبا إيديها بترجي:
"لأ استنى. أنا والله هديكي الفلوس. بس زي ما انتي شايفة هو حابسني وأخد كل حاجتي مني. يعني مفيش طريقة دلوقتي أجيبلك بيها الفلوس. لكن أول ما أهرب هبعتهالك."
ردت عبير:
"ليه فاكراني هبلة وهصدق إنك بعد ما تهربي هتبعتي الفلوس؟ ده انتي ماهتصديقي تطلعي من هنا. ومش بعيد تبلغي عني. فاللازم أضمن حقي الأول."
حست صبا إن خطتها بتفشل. فاستسلمت وقالت بدموع:
"طب عايزاني أعملك إيه وأنا هعمله. المهم أطلع من هنا."
ردت عبير:
"هحاول أتصرف في تليفون وتكلمي حد من أهلك يبعتلك الفلوس على الحساب اللي هقولك عليه. وفي نفس الوقت هطمنهم عليكي عشان منزلين صورك في الجرايد والبوليس بيدور عليكي."
نزلت دموعها وهي بتفكر في حالة والدتها لما عرفت بخبر خطفها. فاغمضت عينيها وردت بـ:
"موافقة."
فابتسمت عبير وقبل ما تطلع قالتلها:
"كُلي بقى عشان متتعبيش."
بصتلها صبا ورجعت قعدت على السرير. وسمعت صوت الباب وهو بيتقفل بالمفتاح. فاغمضت عينيها وفضلت تعيط وتدعي ربنا يوفقها في خطتها.
***
أول ما طلعت عبير حطت إيديها على السماعة اللي في ودنها وقالت:
"أنا طلعت من أوضتها ياباشا وقولتلها زي ما قولتيلي."
رد الباشا بابتسامة وهو قاعد على مكتبه وبص في اللاب توب اللي قدامه على صبا لأنه حاطط كاميرات مراقبة في أوضتها. أو يعتبر إن البيت كله متحاوط بالكاميرات:
"الله ينور عليكي. أصلاً كنت متأكد إنها هتطلب منك المساعدة. المهم... ادخلي أوضتي وخذي التليفون اللي في الدرج اللي جمب السرير وادّيهالها تكلم أهلها. بس أهم حاجة تكوني واقفة جنبها وتحفظيها الكلام اللي هقولهولك. وبعد ما تخلص تاخديه منها. سمعاني."
ردت عبير بقلة حيلة:
"حاضر ياباشا."
قفل الخط معاها وحرك راسه يمين وشمال. ومازال بيبص على صبا في اللاب توب وعلى وشه ابتسامة ساخرة وبيقول:
"فاكرة نفسك ذكية. بس وماله. خلينا نلعب شوية."
***
قفلت تارا الخط على حمزة وبصت لعدي بتوتر وفضلت تضغط على الفون اللي في إيديها. فلاحظ عدي حركاتها وسألها:
"كنتي بتكلمي مين؟ وبعدين مالك متوترة كده ليه؟"
بلعت تارا ريقها بخوف وقالتله:
"ده... ده... زميلي في الشغل."
سألها عدي بشك:
"وزميلك في الشغل مستدعي كل القلق ده؟"
بربشت بعيونها وعشان تداري توترها قالت بنرفزة:
"هو... هو أنا ليه حساك بتستجوبني."
قرب منها عدي وقال بشك:
"لأ خالص. بس يمكن انتي حاسة بكده عشان بتعملي حاجة غلط."
اتوّترت أكتر ولكن زعقت وقالت:
"حاجة غلط إزاي يعني؟ ماتحاسب على كلامك."
قرب أكتر ومسك إيديها اللي فيها الفون وقال:
"طب اثبتيلي العكس ووريني تليفونك."
حاولت تسحب إيديها من إيده ولكن كان ماسكها بقوة. فزعقت أكتر:
"إيه اللي انت بتعمله ده. أنا مش مضطرة أثبتلك حاجة."
قالها وهو باصص في عيونها:
"لأ مضطرة. لأن أخو جوزك. ودلوقتي حالا هتفتحي تليفونك وتوريني كنتي بتكلمي مين."
ردت تارا بعصبية وهي بتسحب إيديها من إيده:
"سيب إيدي يا عدي."
عدي بعصبية:
"افتحي تليفونك بقولك."
وفجأة سمعوا صوت منذر من وراهم:
"عددددددي."
فابصوا هما الاتنين لمنذر. وفجأة ساب عدي إيد تارا اللي فضلت تبص لمنذر بتفاجئ. وكانت لمار واقفة جنبه ولكن جرت على أختها وحضنتها بقوة. وبادلتها تارا الحضن بحب. وبعدين بصوا لبعض وقالت تارا بدموع:
"كويس إنك جيت يا لمار. أنا خايفة أوي."
قلقت لمار وقالتلها:
"في إيه يا تارا؟ بابا حصله حاجة؟"
بصت تارا لمنذر اللي كان بيبصلها بغضب ومنزلش عينه من عليها. فبصت لمار لمنذر ورجعت بصت لتارا وقالتلها:
"انتي خايفة منه؟"
هزت تارا راسها بنعم ونزلت دموعها بصمت. فمسحت لمار دموع أختها بحب وقالتلها:
"متخافيش. أصلاً معايا ورقة طلاقك منه."
فبصتلها تارا بلهفة:
"بجد يا لمار؟ هو طلقني؟"
هزت لمار راسها بابتسامة وحضنتها وقالت:
"آه طلقك وبقيت أنا اللي مراته."
بعدت تارا عن حضن أختها وبصتلها باستغراب وقالتلها:
"إزاي؟ أصلاً جوازكم ده باطل."
اخدت لمار نفس عميق وقالت بقلة حيلة:
"دي حكاية طويلة هبقى أقولك عليها بعدين. تعالي نطمن على بابا الأول."
هزت تارا راسها بنعم. وقبل ما يمشوا بصت لمار لمنذر اللي كان واقف مع أخوه عدي ومش مركز في كلامه. لأن تركيزه كله على لمار وتارا. لحد ما دخلوا المستشفى واختفوا من قدامه.
كان عدي بيتكلم ونهى كلامه بعصبية وقال لأخوه:
"في إيه يا عم؟ ماترد عليا."
اتكلم منذر بغضب:
"أنا طلقت تارا. بس اللي هي عملته معايا مش هعديه بالساهل."
عدي: "ماهو ده اللي أنا بتكلم فيه. أصلاً أنا شاكك فيها وحاسس إن هروبها يوم فرحها ده وراه مصيبة."
هز منذر راسه وقال بثبات:
"مش هتفضل مخبية كتير ومسيري هعرف. المهم... عرفت مين اللي سرب أخبارنا للصحافة؟"
عدي: "لسه. بس هفضل ورا الموضوع ومش هسكت."
سأله منذر:
"وعيلتنا عرفت باللي حصل؟"
رد عدي:
"للأسف آه. بس جدك لسه ما يعرفش وماما كوثر تحت سيطرتي. فمتقلقش."
رد منذر بثقة:
"أنا مبقلقش من حاجة وواثق إن الوضع هيرجع زي الأول. بس لازم يحصل شوية أكشن."
***
كانت فردوس قاعدة قدام جوزها وماسكة إيده ودموعها على خدها وبتكلمه كأنه سامعها:
"مش كفاية كده يا أبو البنات بقا. والله حياتنا وحشة من غيرك. أكيد انت حاسس بينا. وأنا متأكدة إن مشاكلنا هتختفي أول ما تفوق وتقوملنا بالسلامة. أنا والله حاسة إن ضهري مقطوم في غيابك وشايفة الدنيا سودة والخوف دايماً مسكنّي. قوم بقا يا أبو بناتي وطمن قلبي. قوم عشان بناتك محتاجينك أوي. وغلاوتي عندك تفوق بقا."
وفضلت تعيط بقهر لحد ما لقت بنتها لمار ماسكة إيديها والدموع على خدها. فبصتلها بحب وقامت حضنتها بلهفة وكأن بقالها سنين غايبة. وفضلوا الاتنين يعيطوا في حضن بعض. ولكن لمار كانت بتبص على أبوها اللي الأجهزة محاوطة من كل ناحية. فاغمضت عينيها وضمت أمها بقوة وبتقولها بعياط:
"هيبقى كويس وهيفوق. بابا أده وعارف إننا مالناش غيره. فمش هيسيبنا لوحدنا في الدنيا. صح يا ماما؟"
بعدت فردوس عنها ومسحت دموعها وهي بتقولها بحب:
"صح يا روح قلب ماما."
***
رجع حمزة بعد يوم طويل مع الشرطة ولكن بلا جدوى. رجع على المستشفى عشان يطمن على تارا بسبب قلقه عليها من آخر مكالمة منها. وبرضه عشان يطمنها. واتفاجئ لما شافها قاعدة مع أختها لمار ووالدتها فردوس ومعاهم شابين. فاتوقع إن واحد فيهم يبقى منذر لأن لمار موجودة. فاغلى الدم في عروقه وقرب منهم. وقبل ما يتصرف أي تصرف سمع لمار من بعيد بتقول بتوتر:
"كان لازم نتجوز عشان أقدر أرجع مصر. وإن ده كان الحل الوحيد عشان الڤيزا بتاعتي انتهت صلاحيتها."
ردت فردوس وهي بتبص لمنذر:
"طب إزاي وهو متجوز أختك؟"
بص منذر لتارا بضيق وقال بثبات:
"أنا طلقتها."
بربشت تارا بعيونها بخوف ومبصتلهوش. ولكن فردوس ردت بتفاجئ:
"وكل ده حصل في يوم وليلة؟"
رد عدي:
"الواسطة بتسهل حاجات كتير أوي وكلهم في الآخر شوية ورق."
سألت فردوس بنتها لمار:
"وجوازكم برضه على الورق ول...؟"
رد منذر بثبات:
"عيب لما تسألي سؤال زي ده يا مدام فردوس. لأن لازم تبقي واثقة في تربيتك أكتر من كده. وبعدين أنا متجوزتهاش من حبي فيها. وكلها كام شهر وهطلقها زي أختها. وبدل ما تفكري يا ترى حصل بينا حاجة ولا لأ. فكري في الأهم وخليكي فخورة بتربيتك وانتي شايفة بناتك الاتنين مطلقات. فربنا يعوضك في التالتة خير بقا."
بصت تارا ولمار لمنذر بغضب واتعصبوا من كلامه. وقبل ما ترد لمار عليه سبقتها تارا لما وقفت وقالتله بعصبية وهي بتبص في عينه مباشرة:
"احترم نفسك ومطولش لسانك. وإزاي أصلاً تتكلم مع ماما بالطريقة دي. انت اتجننت ولا إيه؟ ولا عشان إحنا ستات ومش معانا حد هتستقوي علينا يا سيد الرجالة."
وقف منذر وبصلها بغضب وقال:
"راجل غصب عنك. وانتي بالذات تخرسي خالص. لأن حسابك لسه مجاش."
وقفت فردوس قدامه وقالتله بغضب:
"وكمان عندك الجرأة تهدد بنتي قدامي."
بصله منذر لثواني ورجع بص لتارا. وفي الآخر بص على لمار اللي كانت بتبصله بعصبية. فاخد نفس عميق وقال:
"شكل كده كل واحدة فيكم هتطلع بكلمة. وأنا مليش كلام مع الستات. فلما أبوكم يقوم بالسلامة لينا كلام تاني. يلا يا لمار."
ردت فردوس بعصبية:
"يلا على فين؟ وبعدين أنا كبرتهم هنا لحد ما أبوهم يقوم بالسلامة. فاقول اللي عايز تقوله. لكن بناتي تبعد عنهم نهائي."
ضحك منذر باستهزاء وقال بثبات:
"والله عجيبة. دلوقتي خايفة على بناتك مني. طب إزاي؟ ده انتي كنتي هتجوزيني واحدة وكنتي مطمنة على التانية معايا وأنا واخدها بره مصر. هههه. والله حاجة تضحك. بس لعلمك أنا لو عايز أأذي هأذي. بس اللي عملوه معايا أنا اعتبرته لعب عيال. ورجعتلك بنتك سليمة. مع إن لو حد غيري اتحط في الموقف ده كنتي زمانك بتترحمى على بناتك. فاحمدي ربنا إنه نجاهم ووقعتوا في إيدي. لكن هتقفوا قدامي وكمان هتبجحوا. فأكيد هزعل. وأنا زعلي وحش أوي."
وقفت لمار وقالت بعصبية:
"ما كفاية بقا يا منذر. انت مش ملاحظ إن كلامك زي السم. ودي ست كبيرة قدامك. فاحترمها شوية يا أخي."
ابتسم بسخرية وبصلها وقال:
"أنا مش أخوكي. أنا جوزك. وبطلي كلام فاضي. وامشي قدامي على بيتنا."
كانت لمار هترد ولكن شافت حمزة جاي عليهم. فبرقت عينيها وبصت لتارا. وسمعوا صوت حمزة بيقول:
"انت بتتكلم كده ليه يا جدع انت؟"
فابصوا منذر وعدي باستغراب. لحد ما قرب منهم حمزة وقال بعصبية:
"محدش فيهم هيمشي من هنا. ولو كنت فاكر إن ملهمش ضهر. فانا اللي هقفلك."
رفع منذر حاجبه وقال بسخرية:
"ههههه. وانت أخوهم الرابعة ولا إيه؟"
هز حمزة دماغه وقال بعصبية:
"لأ أنا اللي هعلمك إزاي تتكلم يا حيلتها."
وفجأة هجم عليه بوكس قوي في عينه. فاصرخوا البنات. وعدي هجم على حمزة ببوكس قوي. فاتبادل حمزة وعدي ومنذر الضربات. لحد ما الأمن قرب عليهم وحاول يسلك بينهم. وبصعوبة لما طلعوهم بره المستشفى.
وفضلوا التلاتة يبصوا لبعض بغضب. وحمزة قال بنهجان وهو بيمسح الدم من على بقه:
"أنا هعرفكم مقامكم يا ولاد ال***"
رد منذر بنهجان:
"انت مين يابن ال***"
عدي بنهجان:
"هيكون مين يعني. أكيد عايز يحلو. بس وحياة أمه لهوريه."
رد حمزة بنهجان:
"اخرس يلا. أساساً تارا هتبقى مراتي وأخواتها يعتبروا أخواتي. واللي هيقرب على حد فيهم هشرب من دمه."
رد منذر بسخرية:
"هتبقى. ويعتبروا. ماشاء الله. ده انت طموحك عالي وبتشوف المستقبل. بس أنا هقولك على الأجمل بقا. خاف على نفسك يا حلو. عشان خلاص حطيتك في دماغي و."
وقبل ما يكمل كلامه مسكه عدي وقاله يقلق:
"يلا يا منذر. الصحافة مقربين علينا. مش ناقصين مشاكل."
بصو ليهم حمزة بغضب. ومشي من قدامهم. والشباب ركبوا العربية ومشوا من قدام المستشفى.
***
نادت فردوس على بنتها تارا لما شافتها بتجري على برة:
"تاااااااراااااا رايحة فين ياتاراااااا."
أما لمار فاكانت واقفة مصدومة من اللي حصل. لحد ما فردوس حركتها وقالت:
"انتي واقفة زي الصنم كده ليه؟ روحي شوفي أختك اللي بتجري ورا الصايع بتاعها وهاتيها وتعالي. يلا اتحركي."
جرت لمار ورا تارا وسحبتها من إيديها. وشافتها بتعيط وبتقولها:
"سيبيني يا لمار."
ردت لمار بعصبية:
"انتي رايحة فين؟ مش وقت حمزة خالص. وسبيهم إن شاء الله يولعوا في بعض. وأبوكي وأمك أهم دلوقتي."
ردت تارا بعياط:
"وصبا برضه مهمة ولا نسيتوها."
قلقت لمار وقالت:
"مالها صبا؟ وهي فين أصلاً؟"
ردت تارا:
"صبا مخطوفة يا لمار."
اتصدمت لمار وقالت:
"مخطوفة!!!"
وفجأة سمعوا صوت هبّة قوية من وراهم. واتفاجئوا لما لقوا والدتهم فردوس واقعة على الأرض وفاقدة الوعي. والاتنين في نفس واحد:
"مامااااا"