قعدت لمار قدام أختها صبا وفضلت ماسكة إيديها بقوة وهي بتبصلها بقلق وبتدعي إنها تقوم بالسلامة. وصوت الشباب بره الأوضة كان عالي جدا، واتخنقت من نقاشهم اللي مبينتهيش. وبعد فترة، حست بحركة إيد صبا، فبصتلها بلهفة. ولقتها بتفتح عينيها ببطء، فابتسمت لمار بارتياح وقالت بلهفة: "صبااا… حبيبتي، إنتِ سامعاني؟ حركت صبا راسها بتعب وغمضت عينيها لثواني ورجعت فتحتها.
وبصت في أنحاء الأوضة لحد ما جت عينها على لمار، وقبل ما تتكلم، حست بوجع في كتفها، فاتأوهت بتعب: "آه… أنا فين؟ بصتلها لمار بارتياح وابتسامة رضا، وباست إيديها بحب وهي بتقول: "الحمد لله إنك بخير… ومتقلقيش، أنا جنبك." فضلت صبا تبصلها وقالت بتعب: "إحنا فين يا لمار؟ ردت لمار بلهفة: "مش مهم دلوقتي… المهم إنك فوقتي. قوللي حاسة بإيه؟ في حاجة وجعاكي؟ ردت صبا بتعب: "آه… كتفي وجعني أوي وحاسة بدوخة." اتوترت لمار وقالت بلهجة:
"طب استني… ثواني وراجعالك." هزت صبا راسها بخفة وغمضت عينيها وبدأت تفتكر اللي حصل معاها. وفجأة فتحت عينيها بخضة وبصت للمار اللي كانت واقفة على الباب بتنادي الشباب وبتقول بلهفة: "يا جماعة، صبا فاقت." أول ما سمع فارس الجملة دي، كان أول واحد يجري على الأوضة بلهفة. واتبعه حمزة ومنذر، والأخير أحمد. أما صبا، فاتفاجئت من التجمع اللي حصل فجأة وفضلت تبصلهم ببربشة. لحد ما شافت فارس نزل لمستواها ومسك إيديها بلهفة وبصلها وقال:
"إنتِ كويسة؟ فضلت تبصله بصمت. لحد ما اتكلمت لمار بلهجة وقالت: "هي لسه قايلالي إن كتفها وجعها وحاسة بدوخة." بص فارس لأحمد وقاله بعصبية نتيجة فلت أعصابه: "شوف شغلك… مش عايزها تحس بأي وجع." اتفاجئوا من رد فعله وخوفه عليها. وقبل ما يتحرك أحمد، وقفه منذر وقال: "استنى هنا… مش لما نعرف شغلك إيه الأول؟ ولا تروح تدي حاجة غلط واحنا واقفين نتفرج عليك." رد أحمد بهدوء:
"على فكرة أنا دكتور… تخصص جراحة ودارس تخدير. والأستاذة صبا فاقت من الرصاصة اللي خدتها بفضل ربنا أولا ثم بفضلي. يعني بدل ما توقفني، اشكرني." رد منذر بسخرية: "الشكر لله يا حلو… ومعلش، اعذرني أنا مش بثق في الكلام، أنا عايز أشوف بعيني." رد أحمد: "طب وسعلى وأنا أوريك." ضحك منذر بسخرية وقاله: "إنت هتجرب فيها قدامي ولا إيه؟ رد أحمد بزهق: "طب المفروض أعمل إيه؟ رد منذر بجدية:
"وريني الكارنيه أو حتى شهادة أو مزاولة المهنة… يعني باختصار، أي حاجة تثبت إنك دكتور." بص أحمد لفارس ورجع بص لمنذر، وبعدين طلع محفظته وعطاه كارنيه مزاولة المهنة. فبص منذر فيه بتفحص وبعدين عطاهوله واتحرك من قدامه بثبات. فحرك أحمد راسه بقله حيلة واتجه لصبا وبدأ يفحصها وعطاها حقنة مسكن في دراعها، فاتأوهت بخفة وغمضت عينيها من الوجع. لحد ما سمعته بيقول بهدوء: "حمد الله على سلامتك يا أستاذة… الحقنة دي هتريحك."
وبعدين بص لفارس وقاله: "أنا هستناكم بره." هز فارس راسه بنعم. وأول ما طلع أحمد، سألته تارا: "هو إيه اللي حصل لصبا بالظبط؟ كان فارس بيبص لصبا بلهفة ومازال ماسك إيديها. وبعدين بص للمار وقال بضيق: "استغلوا غيابي وبعتولها واحد يقتلها بعد ما اتأكدوا إني مش هلمسها." سأل حمزة بهدوء: "وهما اتأكدوا منين؟ رد فارس: "لما شافوني أخدتها وهربت، فاعرفوا إني خالفت أوامرهم، فبعتوا حد بدالي." وبعدين رجع بص لصبا وقال بصدق:
"حقك عليا… مكنش ينفع أسيبك… بس هدفعهم التمن غالي أوي." بدأت عينيها تدمع وهي بتقول بتعب: "أنا عايزة أمشي من هنا." قربت لمار منها أكتر وقالت بحب: "هنمشي يا حبيبتي، متقلقيش." بص فارس لصبا للحظة وبعدين ساب إيديها وقام واتجه ناحية الشباب وقال: "صبا لازم تفضل في مكان آمن وتكون بعيدة عن نظرهم." رد حمزة بسخرية: "أوعى تقول لي إننا هنسيبها هنا ونتحجج إن ده آمن مكان." بصله فارس بقله حيلة وسكت. لحد ما اتكلم منذر بتفكير وقال:
"صبا هتروح معايا البيت… ومش صبا بس… كمان تارا هتيجي معاها. عشان الخطر محاصرهم هما التلاتة… وممكن في أي لحظة واحدة فيهم تتأذى." بصله حمزة بغضب وافتكر الورقة العرفي اللي بين تارا وعدي، وقال بنرفزة: "وانت مين عطاك الحق تقرر عن تارا حاجة؟ يا ريت تخليك في حالك وتحافظ على مراتك وملكش دعوة بالباقي." رد منذر بثبات:
"احنا اتفقنا نكون إيد واحدة، يعني مسؤولين نحمي التلات بنات، مش كل واحد يحمي اللي يخصه وخلاص… وأنا شايف إن ده حل مناسب." زعق حمزة وقاله: "لأ، انت أناني ومش بتفكر غير في مصلحتك، والموضوع ده جه على هواك… وأهو تقدر تقرب تارا من أخوك على حساب صبا." رد منذر بثبات رغم إنه اتفاجئ من تفكير حمزة وقال:
"حقيقي، إنت كل شوية بتثبت لي إن عقلك صغير أوي… ولو بصيت لكلامك، هتلاقي إن إنت اللي أناني مش أنا… وبتفكر في التفاهات في عز الورطة اللي احنا فيها." ضحك حمزة وقال بسخرية: "لأ بجد، براڤو عليك… إنت شاطر أوي في الإقناع وبتعرف تطلع نفسك من أي حاجة زي الشعرة من العجين… بس للأسف، اللي في دماغك مش هيحصل… وأنا قادر أحمي تارا واستحالة أبعتها عند واحد مريض زيك." وقبل ما يرد منذر، قاطعه فارس وقال بنرفزة:
"أيوه وبعدين يعني… الحوار ده مطول ولا إيه الحكاية؟ رد حمزة وقال: "لأ، هو الحوار ده خلصان أصلا ومفيش فيه مجادلة." زعق منذر وقال: "ما تفهم يابن آدم… لو تارا فضلت في بيتها هيوصلولها… زي ما وصلوا لصبا وخطفوها. لكن ميقدروش يهوبوا ناحية عيلتنا، بالاخص اللي اسمه خديوي ده. عشان عارف هو هيتعامل مع مين… يعني البنات عندي في أمان." رد فارس باقتناع: "أنا شايف إنه معاه حق… ياريت نحط خلافاتنا على جنب عشان نقدر نتعاون."
ضغط حمزة على إيده بغضب وفضل يبص لمنذر بضيق. لحد ما اتكلمت لمار وقالت: "ثواني بس… إنتوا عمالين تتفقوا وتخططوا ونسيتوا أهلنا… هنقول إيه لماما وبابا؟ بصلها منذر ورد بثبات: "دي سهلة وهنحلها بعدين… أهم حاجة دلوقتي ناخد صبا على بيتنا." بصتله باستغراب لما سمعت كلمة (بيتنا) وقاطع شرودها فارس لما قال: "تمام… هخلي أحمد يجهز العربية عشان نتحرك بسرعة." فبص لهم حمزة بضيق وطلع من الأوضة.
وشاف أحمد في وشه وبصله بلامبالاة وطلع من الشقة كأنه بيصارع الهوا وهو بيقول في سره بغضب: "أنا هوريك." *** كانت تارا راكبة عربية مروان وبتتناقش معاه أثناء سواقته. تارا بغيظ: "إنت بقالك فترة كبيرة معانا يا مروان… يعني المفروض فهمت طبع كل واحد فينا، واكيد عارف إن ماما بتقلق من أقل حاجة… فتروح بقى تقولها إننا مش لاقيين صبا وتخليها تخاف." رد مروان بتبرير: "كان المفروض أروح لمين وأقوله؟
أنا قلقت على صبا أكتر من والدتك كمان… ده غير إنها فسخت الخطوبة و…" قاطعته وقالت: "أيوه بقى… فسخت الخطوبة ليه؟ اتلجلج وقال: "معرفش… أنا كمان مستغرب… قالت كلام كتير ملوش معنى غير إنها مش واثقة فيا وصدقت شوية كلام اتقال عني." سألته تارا: "كلام زي إيه يعني؟ رد بتوتر: "يعني… إن… قالولها إني بخونها… وإنتِ عارفة إننا عيلة مشهورة وطبيعي يطلع علينا إشاعات… فصدقت وعطتني الدبلة." استغربت تارا وقالت: "بتخونها؟ طب إزاي؟
… واشمعنا صبا الوحيدة اللي سمعت بالإشاعة دي؟ اتوتر مروان وقال: "آه… معرفش بقى يا تارا… أصلا… يعني هتلاقي اللي بيغيروا منها كتير… وعايزين يوقعوا بينا بأي طريقة." استغربت كلامه ولكن نفخت بخنقة وقالت: "مش عارفة أقولك إيه يا مروان… بس هبقى أفهم الموضوع أكتر من صبا." رد مروان بلهفة: "طب على فكرة إنتِ لحد دلوقتي مقولتليش… احنا هنروح فين؟ اتوترت تارا وقالت: "بصراحة، أنا خايفة أقولك الحقيقة تتهور." ركن عربيته
وبصلها باستغراب وقال: "في إيه يا تارا؟ بصتله بحيرة وحسمت أمرها وقالت: "أصل صبا مش في الكلية… هي بصراحة… اتخ…" وقطع كلامها صوت تليفونها. فبصت فيه ولقت رقم لمار، ففتحت الخط بلهفة وردت بلهفة: "إيه يا لمار…. طمنيني؟ *** في الجهة التانية، كانت لمار قاعدة مع صبا وحمزة في الكنبة الخلفية، وفارس قاعد جنب منذر وهو بيسوق عربيته. فردت لمار على أختها وقالت بهدوء: "اهدّي يا حبيبتي… واطمني، إحنا لقينا صبا وراجعين على البيت."
ردت تارا بفرحة: "بجد يا لمار… طب اديهالي أكلمها بسرعة." وفعلاً، أخدت صبا الفون من لمار ببطء بسبب تقل حركتها وردت بتعب: "أنا كويسة يا تارا… متقلقيش." ضحكت تارا بفرحة وقالت: "الحمد لله…. متتخيليش أنا ارتحت إزاي لما سمعت صوتك. خوفتينا عليكي أوي يا حبيبتي." ابتسمت صبا وقالت بمرح: "طب كويس، وإخيراً اهتميتوا بيا." ضحكت تارا وقالت لها: "طب أقولك إيه طيب…. أما أشوفك، هرد عليكي." أما لمار، فـ قالت:
"هاتي التليفون… تموتي في التريقة حتى وإنتي تعبانة." بصلهم فارس وقال بمشاكسة: "هو التريقة بس… والعند كمان." بصتله صبا للحظة وبصت للطريق بلا مبالاة وبتفتكر كلامه معاها. اتكلمت لمار وقالت بهدوء: "اسمعيني يا تارا…. حاولي تتصرفي وتيجي على بيتي." بصلها منذر في مراية العربية بابتسامة على كلمتها (بيتي) وبعدين رجع بص للطريق وكمل سواقة. أما تارا، فردت باستغراب: "وانتوا رايحين هناك ليه؟ ردت لمار:
"هبقى أفهمك بعدين…. المهم تيجي…. ولو مش عارفة تطلعي بسبب ماما… خليني أكلمها." بصت تارا لمروان اللي كان بيبصلها باستغراب وفكرت في فكرة وردت: "خلاص، مش مستاهلة تكلميها…. أنا جايلك دلوقتي." ردت لمار: "خلاص، ماشي… إحنا كمان في الطريق وشوية وهنوصل." *** وفي الجهة التانية، قفلت تارا مع أختها وبصت لمروان لقيته بيبصلها بتعجب وبيقول: "هي كانت تايهة ولا إيه؟ مش كنتي بتقولي إنها في الامتحان؟ ليه بقى كل الخوف ده؟
ضحكت تارا وحمدت ربنا إنها متهورتش وقالت له إن أختها كانت مخطوفة. فردت بطفولية وقالت: "آه… أصل أنا أوڤر شوية." استغربها وقال: "طب وبعدين…. أنا عايز أقابل صبا." ردت تارا بعفوية: "بص، بصراحة كده…. هي صبا عند لمار." اتنرفز وقال: "إنتِ بتهزري معايا يا تارا؟ بقالنا ساعة ماشيين بالعربية ومش عارف رايحين فين…. وبعدين تقوليلي إنها عند لمار. طب ما قولتيش ليه من الأول… بدل المشاوير اللي ملهاش لازمة دي." ردت بكذب وتوتر:
"ماهي… طلعت من الامتحان وراحت عند لمار." رد بسخرية: "والله…. إنتِ هتجننيني بجد." كتمت تارا ضحكتها ولكن الفرحة باينة على وشها ومبسوطة إنها اطمنت على أختها. وبدأ مروان يسوق عربيته بنرفزة واتجه لبيت منذر. *** واخيراً وصلوا الشباب على بيت منذر وبدأوا ينزلوا من العربية بهدوء. ولمار ساندت أختها صبا ونزلتها من العربية بهدوء. فبص لهم منذر وقال بثبات: "تعالوا اتفضلوا." بصله حمزة بغضب وقال بسخرية:
"محسسني إننا ضيوفك وعازمنا على الغدا." ردت لمار بنفاذ صبر: "حمزة، عشان خاطري، كفاية خناق بقى وكلام ملوش لازمة." بصلها منذر بضيق وقال: "إيه عشان خاطري دي؟ ماتروحي تبوسي إيده أحسن." نفخت لمار وقالت بتفاذ صبر: "يااارب." رد فارس باستغراب: "شكل الجو بينكم متكهرب على الآخر." بصتله صبا وقالت بسخرية: "غريبة… مش إنت عارف كل حاجة عني؟ معرفتش الخناقات دي ليه كمان؟ بصلها بابتسامة وقال:
"أنا مش جني عشان أدخل في أصغر تفاصيلهم… وبعدين إنتِ بس اللي تخصيني." ابتسمت صبا بسماجة رغم شعور الانبساط من جواها على اهتمامه، ولكن بينت له عدم اهتمامها. فاضحك على تعابير وشها لحد ما اتكلمت لمار بزهق: "طب ممكن ندخل بقى… عشان صبا متتعبش أكتر." رد حمزة بخنقة: "ادخلوا إنتوا وأنا هستنى تارا." ورد فارس بهدوء: "وأنا كمان اطمنت على صبا… فمفيش داعي أدخل." هز منذر راسه بنعم وقال وهو بيتحرك ناحية الفيلا: "تمام… اللي يريحكم."
بصتله لمار بتبريقه ولكن مشت وراه وهي ساندة أختها. وخلال لحظات، دخلوا على الفيلا. فاتكلمت لمار وقالت بغيظ: "بعد الناس جم معانا لحد البيت تسيبهم يمشوا وتقولهم اللي يريحكم… إيه قلة الذوق دي بجد." بصلها منذر وقال بسخرية: "معلش بس…. ناس مين اللي بتتكلمي عنهم؟ ده واحد منهم مش طايقني والتاني خاطف أختك… المفروض أعاملهم إزاي؟ أشيلهم على إيدي وأدخل بيهم." ابتسمت بسماجة وقالت: "اممم…. دمك خفيف أوي." ردت صبا بزهق:
"خلاص يا لمار… جوزك عنده وجه نظر برضه… ومش كل حاجة نقف نتكلم عليها بقى." قطع كلامهم طلوع كوثر من الصالون وهي بتقول باستغراب: "وأنا عمالة أقول صوت الهمهمة ده طالع منين… وإحساسي ميكدبش أبداً." بصتلها صبا باستغراب ورجعت بصت للمار ومنذر اللي قال باستغراب: "إنتِ لسه منمتيش لحد دلوقتي؟ قربت منهم وقالت له: "مقدرش أنام غير لما أطمن عليك يا حبيبي." رفع عينه لفوق بلا مبالاة لحد ما سمعها بتكمل كلامها وهي بتبص لصبا وقالت:
"غريبة والله…. في حد يزور حد في الوقت ده برضه." ادايقت لمار وقبل ما ترد، لقت منذر بيقول بثبات: "صبا ضيفتي…. وتقدر تيجي في أي وقت." بصت له كوثر بخبث وقالت: "على راسي يا حبيبي…. بس أنا شايفاها تعبانة فقلقت عليها." ادايقت صبا من طريقتها وفهمت أسلوبها. فردت بغيظ: "شكراً يا طنط كوثر…. وفعلًا القلق باين في عينيكي أوي…. بس اطمني أنا زي الفل." ضغطت لمار على إيد صبا بخفة عشان تسكت، ولكن صبا فضلت باصة لكوثر بضيق. لحد
ما كوثر اتكلمت وقالت بخبث: "طب كويس…. بس للأسف الكل ناموا ومفيش حد يستقبلك." ابتسمت صبا بسماجة وقالت بعند: "إنتي الخير والبركة يا حبيبتي." بصتلها كوثر بضيق ورجعت بصت لابنها متجاهلة كلام صبا وقالت: "لو محتاجني في حاجة ناديني… أنا هفضل قاعدة… عشان مستنية عدّي." استغرب وقال: "هو اتأخر كده ليه؟ ردت بخبث: "معرفش…. تقريباً عنده شغل كتير… ومش لاقي اللي يساعده." رفع منذر حاجبه وبصله بجمود، وبعدين بص للبنات وقال للمار:
"خدي صبا واطلعي على الأوضة وأنا رايح مشوار وجاي." هزت راسها بنعم واخدت أختها ومشت من قدام كوثر. ولكن وقفوا لما سمعوها بتقول بتريقة: "في حاجة اسمها بعد إذنك يا مدام كوثر…. مش تتحركوا كده كأن مفيش كبير." بصتلها صبا بقرف ورجعت بصت للمار وقالت بهمس وغيظ: "هي مالها دي؟ ضغطت لمار على إيد صبا بتحذير وبصت لكوثر وقالت بهدوء: "بعد إذنك يا طنط كوثر." بربشت كوثر بعيونها ودخلت الصالون. أما منذر، تجاهل كلامهم وخرج من الفيلا.
والبنات طلعوا الأوضة. وأول ما لمار قفلت الباب، لقت صبا بتقول بغيظ: "دي حماتك دي قرشانة أوي…. إنتي طايقاها إزاي؟ حطت لمار إيديها على راسها بنفاذ صبر وقالت: "أنا مش قادرة أجادل… النهاردة كان يوم ما يعلم به إلا ربنا… فمش ناقصه بقى." ردت صبا بتعب: "إنتي اللي عبيطة وبتسكتيلها." قربت منها لمار وقالت بسخرية: "معلش، المرة الجاية هضربها." قعدت صبا على السرير وقالت بلا مبالاة: "طب عايزة أدخل آخد دش… حاسة إني عفنت."
فتحت لمار الدولاب وطلعت هدوم بيتي وحطتهم على السرير وهي بتقول لها: "طب ادخلي…. وأنا هتصل بتارا أشوفها فين." قامت صبا وقالت: "ماشي بس اقفلي الباب…. أحسن جوزك يدخل فجأة." ردت لمار وهي بتفتح تليفونها: "اطمني، قفلته وأساساً هو عارف إنك معايا فاكيد مش هيدخل فجأة." بصتلها صبا وفتحت باب الحمام وهي بتقول لها: "إنتي أدرى." حطت لمار الفون على ودنها واستنت رد من تارا. *** اخيراً وصلت تارا على الفيلا ونزلت من عربية مروان.
وشافوا حمزة واقف قدام الفيلا. ولما شافهم قرب عندهم واستغرب وجود مروان، فسألها بضيق: "إنتِ جاية معاه ليه؟ سمعهم مروان وقال بسخرية: "بقى هو ده استقبالك ليا يا نسيبى." بصله حمزة وقال بهدوء: "مش قصدي… بس مستغرب." ردت تارا بهدوء وهي بتبصله بتحذير: "آه…. أصل…. ما إنت عارف إن صبا كانت في الامتحان و…. وعرفت من لمار إنها جت عندها… فمروان كان معايا وكتر خيره وصلني." رد مروان بجمود: "ومش بس كده… أنا كمان عايز أقابل صبا."
بصله حمزة وقال: "بس هي دلوقتي عند ناس غريبة هتقابلها إزاي؟ رد مروان بضيق: "على فكرة أنا عارف كل حاجة… وصبا قالت لي إن تارا هربت يوم فرحها معاك واضطرت لمار تتجوز بدالها… فكل حاجة غلط من الأساس. فمش هتيجي عليا وتقولولي عيب ندخل عند ناس غريبة دلوقتي." بصوله بتفاجئ وردت تارا بضيق: "في إيه يا مروان؟ … إنت عايز توصل لإيه بكلامك ده؟ رد بغضب:
"أنا سايب شغلي وحياتي وقاعد معاكي طول اليوم عشان أقابل صبا مش عشان تقولولي مينفعش تدخل." بصت تارا لحمزة باستغراب وحيرة. أما حمزة، كان بيبص لمروان باستغراب وقاله بجمود: "إحنا قولنالك الصح…. عشان متسمعش كلام ملوش لازمة… وفي الآخر اللي عايز تعمله اعمله." مسكت تارا إيده وقالت بتحذير: "يا حمزة بـ…" بصلها حمزة وقال:
"خلاص ياتارا… هو حر… أصلاً صبا مش لوحدها جوة… رجالة البيت موجودة… واكيد مش هيسمحوا لحد يدخل في الوقت ده… وإديكي شايفة الحراسة عاملة إزاي… فأسيبيه براحته بقى." بص مروان على الحراس وحس بمدى غبائه. ورجع بص لحمزة وتارا وقال بضيق: "تمام…. الصباح رباح." ومشي من قدامهم بكل عصبية وركب عربيته وساق بأقصى سرعة. فبص حمزة لتارا وضحك وقال بغمزة: "شوفتيني وأنا بطرده بالعقل." ضحكت وقالت له: "يعني دي خطتك." هز راسه بابتسامة.
فاقالت له: "كان فينك من بدري… ده محلنيش… وطول الطريق عمال يسأل لحد ما صدعني." مسك إيديها وباسها بحب وقال: "سلامتك يا قمر من الصداع." ابتسمت بخجل وقالت: "لأ بس خايفة حد يشوفنا." قرب منها وقالها بمعاكسة: "طب ما يشوفونا… وخلي الدنيا كلها تشوفنا…. عشان أكدلهم إني مستعد أعمل المستحيل عشانك." ابتسمت بخجل وحب وهو مازال على ابتسامته. لحد ما سمعه ركن العربية، فبصوا باستغراب وشافوا عدّي ومنذر نازلين من العربية وبيبوصلهم بضيق.
أول ما حمزة شافهم بيقربوا عليه، خطر في باله فكرة عشان يضايقهم. فاقرب من تارا لدرجة كبيرة وهمس في ودنها: "ادخلي لإخواتك." ولما تارا بصتله بتفاجئ من قربه، لقيته فاجئها أكتر لما با*سها من خدها بخفة وقال لها: "تصبحى على خير يا روحي." برقت تارا عينيها وبصت لعدّي ومنذر بخجل. أما حمزة، بصلهم بابتسامة سمجة ومشي من قدامهم وهو ملاحظ نظراتهم اللي هتقتله من صعوبة غضبهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!