الفصل 10 | من 24 فصل

رواية نظرة عمياء الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
21
كلمة
1,980
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

مش قادر تستنى يومين كمان لحد ما تطلق بنت عمك. مستعجل تجيب الهانم هنا قدامها. كانت هذه كلمات محمد لعماد الذي كان يقف بصدمة من هذا الموقف السخيف. أما تمار فقد جلست متصنعة الهدوء تحاول جاهدة أن تحبس دموعها وقالت: "فيه إيه يا عمي.. عادي.. مهو إحنا خلاص في حكم المطلقين.. وبعدين.. وبعدين عماد ده من انهارده أخويا.. وأكيد أفرح له."

والمن تقول تلك الكلمات… ومن تعتقد أنه سيصدقها… بات واضحاً جداً عذابها وأنها لم تعد تقوى على الوقوف. جلست بصمت وهدوء مصطنع وبداخلها نيران لا تنطفئ. دخلت تلك المدعوة علياء واقتربت من عماد وقالت: "إيه يا حبيبي… ساكت ليه مش هتتكلم؟ رمقها عماد بنظرات حادة وكاد أن ينهرها ولكن منعه حازم حين قال: "انت جبت مراتك هنا يا عماد علشان تعيش معاك.. يعني انت بجد بقى ناوي تطلق تمار؟ تنهد عماد بغضب ولم يرد عليه.

أما محمد فقد جلس بحزن لا يدري ماذا يفعل معهم ولما تفككت عائلته بهذا الشكل. في هذا الوقت خرجت سما مع مراد وهما يضحكان سوياً ولكن تفاجأوا بصمت الجميع وبدموع عمها وحالة تمار. قالت باستغراب: "فيه إيه يا جماعة… مالك يا تمار؟ وأشارت لعلياء قائلة: "ومين دي؟ قالت تمار بدموع وسخرية: "كويس إنك جيتي يا سما… تعالي اتعرفي على مرات ابن عمي." نظرت سما لعلياء بذهول وقالت: "مرات مين؟ نزلت دمعة من عين تمار. مسحتها سريعاً

واصطنعت الابتسامة وقالت: "مرات عماد.. باركوا له يا جماعة ده إحنا محدش فينا باركله." نظر عماد لدموعها وابتسامتها التي تحاول جاهدة أن تحافظ عليها وسط كل هذا الألم.. وكان يتألم أكثر منها وكان حاله من حال كل من في المنزل. نظر لهم مراد بتوتر وكان يقف حزن عليهم. فاقترب منه وليد وقال بهمس: "فيه مشكلة.. أو مشاكل كتير؟ نظر له مراد بتعجب من كلامه. وأكمل وليد قائلاً:

"والمشاكل دي بتزيد كل ما انت تدخل البيت ده.. صدقني أنا عايز مصلحتك.. انت وش نحس.. بومة.. أو غراب يعني." اتسعت عيون مراد بذهول من كلامه. وقال وليد بنفس البرود: "على فكرة أنا بساعدك.. روح لكاهن." زادت دهشة مراد. وقال وليد مسرعاً:

"أيوه متتفاجأش.. بص ادحرج من على جبل.. أنا كان ليا واحد صاحبي زي حلاتك كده كل ما يدخل في حتة تولع.. ودحرجوه من على الجبل وبطلت المشاكل على طول.. والحمد لله رب العالمين مات وارتحنا منه.. عقبالك." نظر له مراد بضيق من حديثه السخيف. ووليد أكمل قائلاً: "فانت روح وجرب حظك.. عارف وخليه يعملك حجاب.. وكل يوم تقوم الصبح تقول.. يا نحس روح روح.. ده أنا فرخة دايخة بتتطوح.. وإن شاء الله ربنا ياخد بالايد."

سما كانت تقف بجانب أختها ولاحظت الضيق الشديد على وجه مراد. فتنهدت بيأس لأنها تعلم أن وليد هو السبب. تقدمت عليهم وقالت: "إيه يا جماعة.. واقفين ليه؟ اتفضل اقعد يا مراد." رد عليها بحرج وقال: "احم.. لا أنا أنا هستأذن هاجي مرة تانية." "واهجيب مصيبة تانية." كانت هذه جملة وليد قالها بمنتهى السخرية. شعر مراد بضيق شديد منه. وسما ضغطت على أسنانها غضباً منه وقالت:

"لا يا مراد تمشي ليه انت بقيت من العيلة.. وعادي.. أصلاً اختي هتطلق من عماد فهو حر يتجوز زي ما هو عايز." ونظرت لعماد وعلياء وقالت باستحقار: "أصل الطيبون للطيبات واكيد تمار مستنيها نصيب أحسن." تنهد عماد بضيق. وقال وليد بسرعة: "هو مين اللي من العيلة.. ده حتى مقراش فاتحة.. ومش هيلحق يقراها وهيكون جاب أجلنا كلنا… إيه التلزيق ده.. منور يا حبيبي." سما كادت أن تنفجر غضباً منه وجذبته من يده وابتسمت لمراد قائلة:

"ثانية واحد معلش." وأخذته بعيداً عنهم وقالت بغضب: "إيه اللي بتهببه ده.. ما تروح تطرده أحسن." قال وليد بضيق: "ومين قالك معملتهاش بس هو البعيد بارد.. تلاجة." أغمضت عينيها وفتحتهم بضيق شديد تحاول الهدوء وقالت: "عارف يا وليد لو اتكلمت معاه تاني هعمل فيك إيه.. انت عارفني.. فاهم ملكش دعوة بيه." نظر لها وليد وقال بمشاكسة: "مقدرش.. موعدتكش أصل مراد ده حبيبي بعشقه." "مقدرش أسيبه مش بإيدي طيب." سما ابتسمت بتعجب

من ذاك المجنون وقالت: "مفيش فايدة والله مجنون رسمي." ورجعت إلى مراد بعد أن يأست من الحديث معه. أما وليد فاتبسم وقال بصوت عالي: "يلا بقى يا جماعة فرفشوا.. اتنظرنا والله." ونظر لمراد قاصداً مضايقته وقال: "يالهوي على الطاقة السلبية اللي في المكان… ربنا يستر وميولعش." تنهد مراد بضيق شديد وطَفح الكيل منه وقال: "عن إذنكم يا جماعة." وذهب مسرعاً. تنهد محمد بغضب وقال: "روحي وراه يا بنت." ركضت سما خلفه وأسرع

وليد ليتبعها وهو يقول: "تعالي هنا تروح فين." ولكن محمد أمسك يده مسرعاً وقال: "لو اتحركت من هنا والله لأخبطك بالعكاز أعملك طاقة سلبية في نفوخك." أما تمار فقد كانت تجلس لا تسمع أي شيء مما يدور حولها… كم تمنت لو أنها ترى… تريد أن تراها… تريد أن تعلم ما المميز بها… تريد أن ترى نظرات عماد لها.. وهل ينظر إليها كما كان يناظرها.. كلما تخونها دمعتها تمسحها مسرعة متصنعة الابتسامة.

أما عماد فكان يجلس وبجواره تلك المدعوة علياء ولكن نظره مثبت على من أخذت القلب وأسرته. كم تمنى أن يضمها لقلبه ويثبت لها وللجميع أنها محبوبته الوحيدة. ولكن كيف وذاك الشيطان يقف لهم بالمرصاد. أما سما فقد ركضت وراء مراد ونادته قبل أن يصل لسيارته قائلة: "مراد.. مراد استنى." وقف مراد ونظر إليها بضيق وقال: "نعم يا سما." ابتسمت ابتسامة جميلة وقالت: "مشيت ليه… بزمتك بتزعل بتاخد على كلام المجنون ده." تنهد مراد وقال:

"لا يا سما مخدتش على كلامه.. أنا متعلم ومؤمن وعارف يعني إيه أقدار… بس ابن عمك مش طبيعي.. أنا حاسس إنه… إنه بيحبك وأنا مش عايز أسبب لك مشاكل مع عيلتك." ضحكت سما بشدة وقالت:

"بيحبني…. يا مراد وليد لسه صغير أو بمعنى أصح متدلع.. لا عارف يعني إيه حب ولا بيحبني ولا بيحب حد أصلاً… عايش حياته بمنتهى الاستهتار والطفولة… يعني بزمتك في الموقف اللي كلنا كنا فيه هو مش وراه غير يضايقك.. دي تصرفات شخص ناضج.. وأنا مستحيل ارتبط بواحد زيه." ابتسم مراد بارتياح وقال: "بجد يا سما.. يعني… يعني انتي مفيش من ناحيتك أي حاجة ليا." ابتسمت وقالت:

"ولا من ناحيته ولا من ناحيتك على فكرة ولا من ناحية أي حد.. بس اديني بحاول أصلاً أنا مليش في أمور العشق والسيكي ميكي والمحن ده." ضحك مراد من قلبه وقال: "متقلقيش.. أنا هخليكي تحبيه." ابتسمت بخجل وقالت: "احم.. هنشوف." ابتسم لها وقال: "تصبح على خير." ابتسمت وقائلة: "وانت من اهل الخير." وركب سيارته وهو ينظر إليها حتى دخلت البيت وأشارت له بيدها فذهب.

ابتسمت على هذا الشاب الهادئ المريح وكادت تدخل فاصطدمت به في وجهها. ينظر لها بترقب. أما تمار فقد ضاقت أنفاسها من هذا الوضع وقامت قائلة: "معلش يا جماعة حد يوصلني أوضتي عايزة أنام." ركض عماد إليها ولكن توقف مكانه حين تذكر أنه لم يعد من حقه ذلك. فتقدمت سهر وأمسكت بيدها وقالت مبتسمة: "لا انتي انهارده هتنامي معايا.. هنيمك جمبي زي زمان." ابتسمت تمار وقالت بمرح مصطنع: "بعدين عمي يزعل." ضحك محمد وبداخله حزن شديد وقال:

"ازعل أوي.. بس مدام هتكون معاكي خلاص سماح." ابتسمت تمار وقبلت يده بحب فهي تعلم أنهم يحاولون التخفيف عنه. تنهد محمد مجاهداً أن يحبس دموعه وقبل جبينها وقال: "تصبح على خير يا بنتي." صعدت مع سمر إلى الغرفة. ونظر محمد إلى ابنه بغضب رهيب وقال:

"انت إيه حكايتك.. إيه اللي قلب حالك كده.. ها.. إيه.. قولي فيه إيه.. طب.. طب عايز تطلقها وكلنا لقيناك عذر وقولنالها إنك مرتبط قبل اللي حصلها.. طب ليه بتعمل كده دلوقتي.. إزاي تجيبها قدامها كده وحتى لسه مطلقتوش ليه كل شوية تكسرها كده.. رد عليا يا عماد ليه." كان عماد يقف بحزن رهيب ولا يرفع رأسه أبداً. تنهد محمد قائلاً: "خد مراتك واطلع أوضتك.. يا خسارة تربيتي فيكم كلكم."

تساقطت دموع عماد بحزن وصعد إلى غرفته وتبعته علياء على الفور. أما سما فقد حاولت المرور ولكن وليد كان يقف أمامها. كلما تحركت تنهدت بضيق شديد وقال: "نعم.. فيه حاجة." قال وليد بغضب: "آه فيه.. أوعي تكوني هتوافقي على الولد ده." سما قالت بضيق: "لسه بفكر.. وبعدين أنا حرة." قال بغضب: "لا مش حرة.. أنا قولتلك محدش هيتجوزك غيري.. كلامي واضح." ضحكت سما وقالت:

"على فكرة والله بتضحكني قوي… وأنا انهارده مليش نفس أضحك خالص.. ابعد عن طريقي.. لآني." نادت لعمها. تنهد وليد وقال: "تمام براحتك.. بس خليكي فاكرة اللي قولته.. انتي مش هتكوني لحد تاني غيري … تمام." قال هذه الجملة ودخل وهيه تضحك من قلبها على كلامه وتنظر لطيفة بيأس ودخلت. أما عماد فقد دخل غرفته بغضب شديد وأخذ يدور بها بغضب حتى دخلت علياء وأغلقت الباب. نظر لها بغضب رهيب وقال بسخرية:

"أهلاً… أهلاً بمراتي يا ترى معندكيش علم إحنا متجوزين من امتى علشان أبقى عارف يعني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...