الفصل 9 | من 24 فصل

رواية نظرة عمياء الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
22
كلمة
1,606
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بصفتي ابن عمك.. ومحدش هيتجوزك غيري، وهطلبك من عمي النهارده. اتسعت عيون سما بذهول من حديثه العجيب، وكادت أن ترد لكن سمعت صوت أختها تناديها. فركضت لها مسرعة. *** أما عماد، فقد كان يجلس في المكتب مع طبيبه تمار، وكان يخفض رأسه أرضًا ولا يتحدث أبدًا. تنهدت الطبيبة وقالت: -مهو مش هينفع كده يا عماد.. انت لازم تتكلم.. لازم تفهمني.. عماد أنا مش بس دكتورة تمار، أنا كمان الدكتورة بتاعتك.. ولو عايزني أساعدك لازم تتكلم.

تنهد عماد بحزن رهيب وقال: -مفيش حاجة تتقال يا دكتورة.. صدقيني لو فيه حاجة تنفع تتقال كنت قلتها.. أنا محتاج أوي أتكلم.. محتاج أخفف الهم اللي على قلبي ومش قادر أحكيه.. أنا.. أنا وتمار خلاص هننفصل.. يمكن كده أحسن لكل واحد. تنهدت الطبيبة وقالت:

-أنا كنت متأكدة إنك مش هتتكلم زي العادة.. بس لآخر مرة هقولك يا عماد علشان أساعدك لازم أفهم كل حاجة.. لازم أسمعك.. أنا همشي دلوقتي وهستناك في العيادة.. عايزة أسمع منك كل اللي وصلكم لكده.. متخافش.. كل كلمة بينا مش هتوصل لأي حد.. ولا حتى تمار. هستناك. غادرت الطبيبة بعد أن كتبت بعض المقويات والمهدئات لتمار، وظل عماد في المكتب بتعب وحزن. أما تمار، فقد أصرت على أختها أن تأخذها للطابق السفلي عند عمها.

وبالفعل نزلت مع سما ووليد، وقالت بتعب: -عماد هنا. قال عمها بحزن: -في المكتب يا بنتي. نظرت إليه بدموع وقالت: -ناديله يا عمي.. إحنا مش أطفال علشان كل واحد يتخبى ويخاف ما يواجه التاني. قال محمد بدموع: -ماشي يا بنتي.. اللي يريحك هناديه.. بس متاخديش قرار دلوقتي أرجوك. تنهدت تمار وقالت بدموع:

-متخافش يا عمي.. أنا تمام.. أنا عندي.. كان عندي علم إنه بيحب واحدة.. بس.. بس مكنتش متخيلة إنه يكون متجوزها ومخبي.. اتفاجأت مش أكتر.. إنما.. أنا.. احم.. أنا عادي أصلاً.. أصلاً جوازي منه مكنش برضانا.. ده طبيعي. تمار كانت تتحدث والدموع على وجهها، وكل قطعة منها تقسم أنها كاذبة وأنها تعشقه ولا تريد غيره. ذهب وليد ونادى لعماد، الذي تقدم إليها ببطء، رغم أنها لا تراه، ولكن لم يستطع أن يرفع عينيه. قال بدموع:

-تمار.. إنتي كويسة دلوقتي؟ تمار حاولت أن تكون قوية، وقالت بجمود مصطنع: -أنا تمام يا عماد.. ناديتلك علشان أقولك إننا كده خلاص.. أهلك عرفوا.. هنكلم المحامي يجهز أوراق الطلاق وكل واحد يروح لحاله. نزلت دموعه بألم، وكاد أن يترجاها أن لا تفعلها، ولكن نظر له حازم بتحذير، فقال بدموع: -اللي تشوفيه يا تمار. قال محمد بغضب:

-اللي تشوفه ده إيه.. تمار يا بنتي.. إنتي أهدي.. هو هيطلقها هي مش إنتي.. والله هخليه يطلقها ورجله فوق رقبته. ولكن قاطعته تمار وقالت بسرعة: -عمي.. ده لو كنت أنا عايزاه وهو مش عايزني تقدر تجبره.. إنما أنا اللي مش طايقة ابنك بعد اللي عمله.. والحمد لله إني مش بشوف علشان مش طايقة أشوفه. قالت كلماتها التي جعلت قلبه ينزف من الألم.. وذهبت إلى غرفتها.. وكان الجميع حزين جدًا على ما يحدث.

خرج عماد إلى الحديقة مسرعًا.. كي يسمح لدموعه بحريتها، يستنشق بعض الهواء ويتذكر دموعها الغالية وكلماتها الموجوعة. ولكن تبعه حازم وقال بسخرية: -حلتها لك يا عم.. أدي الكل عرف إنك هتطلقها من غير أي مجهود.. اشكرني بقى. نظر له عماد وقال بهدوء:

-عارف.. أنا بحمد ربنا ديما لما بلاقي أي إنسان ربنا مفضلني عليه.. ورغم كل اللي بيحصل.. لكن لما بشوفك.. وأشوف قد إيه ربنا انتزع من قلبك الرحمة لدرجة إنك بقيت مريض بالشكل ده.. بحمد ربنا على اللي أنا فيه ألف مرة.. بجد بشفق عليك. قال عماد كلماته وابتعد عنه، ولكن أوقفه حازم حين ضحك وقال بسخرية: -لا ولسه.. بكرة لما يبقى ورث عمي كله ليا فوق ورثي هبقى مريض أكتر.. والمفروض تخاف مني مش تشفق علي.

نظر له باستحقار وهز رأسه شمالاً ويمينًا بيأس ودخل البيت. *** مر ٣ أيام بعد هذه الليلة، وكانت الأوضاع كما هي.. تمار لا تتحدث مع عماد أبدًا، واستقلت غرفة بعيدة عنه. وحازم كان يحاول جاهدًا أن يقف معها ويساعدها في كل شيء، لكنها لم تكن تعطيه أي فرصة. في اليوم الرابع، كان الجميع مجتمعًا في البهو، ومراد عندهم يجدد طلبه في الزواج من سما.. وكاد وليد أن يجن جنونه، خاصة حين طلب أن يجلس معها بمفردهم للتعارف.

وذهبوا سوياً إلى البلكون وجلسوا معًا. نظر وليد إلى عمه بغضب وقال: -يعني إيه يروح يقعد معاها.. ها.. قولي يعني إيه الكلام ده.. وإحنا أربع رجالة واقفين. ابتسم محمد بسخرية وقال: -لا انت ولا أخوك ولا حتى ابن عمك تمسوا الرجال بأي صلة.. ده مبدئيًا يعني. تنهد عماد بضيق، وحازم نظر له بسخرية وقال: -معاك حق.. إحنا ناقصين تربية.. مع إن كلنا تربيتك يا عم. نظر له عمه بغضب وقال:

-انت بالذات مش ناقص.. انت متربتش أصلاً علشان تبقى تربيتي ولا تربية غيري. ونظر لوليد وقال: -وانت.. بطل تتنطط زي الكورة الجلد.. وخلي البنت تشوف حياتها.. مش يمكن يتفقوا. ولكن قاطعه وليد حين قال بدموع: -طب ليه يا عمي.. ما أنا.. أنا قدامك أهو.. وطلبتها منك ميت مرة.. يعني يفرق إيه عني؟ يضحك عمه بقوة وقال:

-يفرق إيه عنك.. لا أبداً.. بس هو اتخرج وابتدى مشروعه الخاص وقريب هيبقى مهندس قد الدنيا.. وانت لسه بتسقط وتعيد ومش قادر تتخرج من الجامعة اللي بقت عشرة عمر. نظر له وليد بغيظ وقال: -يا عمي.. أنا ابن عمها.. أنا أولى بيها.. أنا اللي هحافظ عليها. ابتسمت تمار وقالت بسخرية: -مش شرط يا وليد.. على فكرة.. أوقات الأغراب بيبقوا أأمن بكتير من القرايب. رفع عماد عينه لها، فقد كانت تقصده.. تنهد بحزن وظل صامتًا ولم يرد.

وليد كان يدور ذهابًا وإيابًا ويأكل في أظافره بتوتر، وقال بسرعة: -إيه رأيك أروح أقعد معاهم.. هتعرف عليه.. مش أنا زي أخوها. ضحك محمد وقال: -اقعد مكانك يا وليد.. ومتخلنيش أحبسك في أوضتك لحد ما يمشي. *** نفخ وليد بغيظ وقال: -على فكرة أنا هقعد أصلاً.. لأني عارف سما أكتر منكم.. مستحيل يعجبها واحد بقف زي ده.. وزمانها مش طايقة تقعد معاه أصلاً.

وكاد أن يكمل وكلامه، ولكن صمت بذهول حين سمعها تضحك معه من قلبها بصوت عالي.. أسمعهم جميعًا. ضحك الجميع عليه، وقال محمد بسخرية: -واضح إنه مش عاجبها.. وشكلهم مش مبسوطين خالص. وقف وليد مسرعًا ناحية البلكون بغضب وهو يقول: -أه يا بنت الـ.. ولكن قبل أن يصل، أمسكه عماد بسرعة وهو يضحك وقال: -صلي على النبي.. اهدى.. الراجل ضيف عندنا. قال محمد: -سيبه.. سيبه يروح كده علشان أروح أجيبه من ودانه قدامك.

كاد وليد أن يتحدث، ولكن عم الصمت حين دخلت فتاة في منتصف العشرين من عمرها، وقالت: -هاي يا جماعة. نظر لها الجميع بذهول، وخاصة محمد الذي تذكرها جيدًا.. تلك نفسها الفتاة التي كانت في الفيديو، وقالت: -أنا علياء بشير.. مرات عماد يا عمي. وقفت تمار بذهول وتجمعت الدموع في عينها، وكان عماد ينظر للفتاة وهو مصدوم من ما قالت، وخاصة حين قالت: -أنا جاية أفضل مع جوزي.. عماد عايزنا نفضل سوا في بيته هنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...