متحملش إنك طلعتي متجوزة عماد. فقام المتوحش حاول يعتدي عليكي، بس متقلقيش جوزك البطل هينقذك. نظر عماد وعلياء لبعضهم بذهول شديد، وقال حازم: يلا بقى علشان نبدأ. نظرت له علياء بذهول شديد، وقالت وهيه ترتعد خوفاً: انت... انت أكيد بتهزر. لا لا مهو مستحيل تعمل كده. كل اللي بره دول زمايلي وأصحابي والطلبة بتوعي، إزاي يشوفوني في الوضع ده. ودكتور عثمان ده إنسان كويس جداً ومحترم. وقاطعها وقال بضيق:
إششش لولو. أنا قولت إيه. أنا مليش دعوة بالكلام ده. انتي هنا عشان تعملي اللي أنا عايزه من غير نقاش. انتي عايزة تزعليني ولا إيه. وأكمل بنظرات مخيفة: أنا زعلي وحش. وحش قوي. ابتلعت ريقها بحزن مرير، وأغمضت عيونها تاركة الحرية لدموعها المسجونة. نظر عماد لحالتها ولصيغة التهديد التي يحادثها بها، وقال: حازم، كفاية جنان كده. أصلاً تمار بتعامله عادي زي أي واحد، مستحيل تحبه أبداً. ضحك حازم ساخراً، وقال:
دي أحلام الضهرية يا عمدة. الجدع ده مش سهل، ومركز معاها زيادة. كلو من عمي، أنا قولتلوا يخلي موضوع ورثها ده سر ومش شرط الصحف والمجلات تعرف بيه. أهي بقت مطمع للي رايح واللي جاي. ابتسم عماد بسخرية من حديثه، ونظر له باستحقار قائلاً: محدش مهتم بالموضوع ده غيرك، متتهمش الناس بالباطل. ابتسم حازم ابتسامة سمجة، وقال: انت خليك بعيد يا عمدة. كل واحد عارف أهدافه. انت خليك في أهدافك اللي محققتش واحد منها ولا هتحقق.
ونظر لعلياء وقال: وانتي يلا ابدأي دلوقتي. لو رجعنا مش هنعرف نتصرف. تنهدت علياء ومسحت دموعها بقوة، وهيه تنظر له بحقد قائلة: أمرك يا حازم بيه. قال حازم: برافو عليكي. عايزك تفضحيه فضيحة عجب. يعني عايزها متبصش في وشه تاني. نظر لها عماد بذهول، وقال:
انتي هتنفذي اللي بيقول عليه ده. انتي اتجننتي. إزاي هتعملي كده في واحد بريء. انتي بتدمري مستقبله كده وبتشوهي سمعته. ده دكتور جامعة. لما يتقال إنه اعتدى على زميلة ليه، أكيد هيترفض. انهمرت دموعها أكثر بصمت، لا تقوى على نطق حرف واحد. وقال حازم ببرود: انت متدخلش. لولو شاطرة وهتعمل اللي عايزه حازم وبس، مش كده يا لولو. نظرت له بدموع وأومأت له بالموافقة. ذهل عماد مما يحدث، وظل ينظر لها بذهول. وحازم قال:
يلا، انت معايا، سيبها تجهز. سيبها تشق طريقها. وضحك بسخرية، وأمسك يد عماد يأخذه معه خارج الخيمة. *** خرج عماد معه، ولم يعارضه وهو مصدوم من ما ستفعله علياء. وقف على البحر يكاد يفقد صوابه، كيف وافقت. أخذ يدور بغضب، حتى سمع صوتاً يعشقه يقول: عماد، انت هنا. نظر لها عماد بابتسامة، والدموع تتلألأ بعينيه، وقال: احم.. أيوه يا تمار، عايزة حاجة. قالت بارتباك شديد: عماد، انت.. احم.. انت امبارح جيت على الخيمة بتاعتي، كنت هناك.
زادت ضربات قلبه، وقال: احم.. لا، ليه هاجي على خيمتك. أنا امبارح نمت بدري، أصل. تنهدت بضيق. كيف شعرت بانه جاء وحدثها. قالت: خلاص، عن إذنك. كادت أن تذهب، ولكنه أمسك يدها بسرعة، وقال: استني. ابتلعت ريقها حين أمسك يدها، فكم اشتاقت لوجوده بقربها. ولكن عماد أفلت يدها سريعاً، وقال: أنا… أنا آسف. احم.. ممكن تفضلي معايا شوية، حابب نتكلم. وحشني صوتك أوي. نظرت له بأعين دامعة، وقالت: لا.. لا مش ممكن. عن إذنك.
ذهبت تمار، وتركته ينظر لطيفها بدموع. *** على زاوية كان مراد يجلس ويرمي بعض الحصى في البحر بملل شديد، ويتذكر الليلة الماضية وكيف كان وليد قلق على سما، وكيف احتضنها أمام الجميع دون معارضتها. كان يشعر بشعور سئ جداً. اقتربت منه سما، وقالت بتوتر: مراد.. أنا… احم… أنا ممكن أتكلم معاك، حابة أشرحلك اللي حصل امبارح. وقاطعه دون أن ينظر إليها، وظل يطالع البحر، وقال:
عايزة تشرحي إيه يا سما. كل شيء كان واضح من البداية، بس أنا اللي كنت بكابر. نظرت له باستغراب، وقالت: هو إيه اللي واضح. نظر لها بقوة، وقال: إنك إنتي وابن عمك بتحبوا بعض. واضح إني أنا اللي دخلت بينكم غصب. نظرت له بدهشة، وقالت: أنا ومين؟ وليد؟ يا مراد، قولتلك قبل كده وليد ابن عمي مش أكتر. واللي حصل امبارح ده من قلقه عليا. وقاطعها مراد، وقال بغضب: قلقه عليكي؟ عشان قلقان عليكي يحضنك كده قدام الناس كلها؟
وإنتي بدال ما تزعقيله وتفوقيه، فضلتِ تبكي بين إديه. إزاي منتظرة مني أستحمل حاجة زي دي. إزاي وليه؟ معنديش ولا سبب يجبرني على كده. شعرت بألم شديد في كلامه، ودموعه المسجونة في عيونه. فاقتربت منه، ونظرت بعيونه، قائلة: لا عندك. عندك أسباب تجبرك. أولهم إني بحبك إنت… ومش هحب غيرك. وتانيهم إني موافقة على خطوبتنا، وفي الوقت اللي تحدد. نظر لها بذهول شديد، وقال: انتي… انتي بتتكلمي جد. نظرت له بابتسامة جميلة، وقالت: جد الجد.
ضحك ضحكات خفيفة بسعادة شديدة، وهو لا يصدق ما قالت. وجذبها بين يديه يضمها بقوة، قائلاً: مش هتندمي يا سما، صدقيني مش هتندمي أبداً. سكنت سما بين يديه قليلاً، وحاولت أن تشعر بالاطمئنان والدفء الذي تشعر به بين أيدي وليد، ولكن دون فائدة. تنهدت وهيه تقول لنفسها، إنه مجرد شعور عابر.
بالقرب منهم، هناك قلب وقع على الأرض متقطعاً لأشلاء، ينهار من الدموع وحيداً، وهو يراهم على هذه الحالة. سمعها بأذنيه تقول له إنها تحبه وحده ولا أحد غيره. وضع يده على قلبه، وهو يشعر بألم عجيب. تتساقط دموعه كأمطار الشتاء، لا يستطيع أن يوقفها. كانت تلك حالة وليد بعد ما سمع حديثهم. قبض على يده بغضب شديد، وكاد يذهب يجذبها بقوة من بين يديه، ولكن توقف بحزن. بأي حق سيفعل ذلك بعد ما سمع. ***
أما عثمان، فقد كان ذاهباً لخيمته ليخرج حقائبه، ومر بجوار غرفة عماد، فسمع صوتاً خفيضاً يقول: دكتور عثمان. دكتور عثمان. تقدم عثمان ناحية خيمة عماد، وكانت علياء هي من تناديه. قال: نعم يا دكتورة علياء. خير. قالت بدموع وخوف: مش خير. فيه تعبان في خيمتي ومش عارفة آخد هدومي. أنا خايفة قوي. اتسعت عيونه بذهول، وقال: يا خبر. طب اخرجي حالا وأنا هنادي لجوزك. وقالت مسرعة:
عماد مش هنا، طلع بعيد يعمل مكالمة علشان مفيش شبكة. ننا.. أرجوك الحقني، ادخل خليني أوريلك مكان. دخل عثمان مسرعاً وهو يبحث بنظره في أرجاء الخيمة، ونظر لها وقال متعجباً: هو فين التعبان ده. ولكنه قطع جملته حين وجدها خلعت الروب الذي كانت ترتديه، وأصبحت بملابس النوم. ذهل عثمان مما فعلت، وابتلع ريقه بارتباك، وقال: احم. مفيش حاجة في المكان، عن إذنك. ولكن قبل أن يتحرك، وقفت أمامه، وقالت بدموع:
سامحني.. أرجوك… انت عارفني كويس… بس مضطرة. لم يفهم أي من كلامها، ولكن اتضح ما تقصد حين شقت قميصها، وقالت بصراخ شديد: يا حيوان يا ابن الكل،ب ابعد عني. الحقونيييييييي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!