الفصل 21 | من 24 فصل

رواية نظرة عمياء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
25
كلمة
2,120
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

تضحك ما تقصد حين شقت قميصها وقالت بصراخ شديد: "يا حيوان يا ابن الكلب، ابعد عني الحقونيييييي! كان عثمان ينظر لها بذهول من ما تفعله ولم يسعفه الوقت لفعل أي شيء، حيث قال حازم بصوت عالٍ ليسمع الجميع: "ده صوت دكتورة علياء مراتك يا عماد الحقني! نظر لعماد بنظرة تهديد، فركض مسرعًا لخيمتها، وتبعته الطلاب والمديرون. بمجرد دخولهم الخيمة، زهل الجميع وأخذوا يتهامسون، وعلياء كانت تبكي بشدة وقالت:

"الحقني يا عماد، الحيوان ده اتهجم عليا، كان عايز يعتدي عليا السافل." غمض عماد عينيه بحزن وهو ينظر لهذا المسكين الذي يقف متجمدًا مكانه. نظر العميد لعثمان وقال بغضب: "أنا مش مصدق.. أنت تعمل كده.. اتفضل معايا يا دكتورة." هنا دخلت تمار مع حازم، الذي قال: "الأحسن إنك مش بتشوفي الي اسمه عثمان ده مبهدلها قوي.. أخس على الرجال." زهلت تمار من ما سمعت وصوت بكاء علياء وهي ترتجف وتقول:

"قالي فيه تعبان في خيمتك وأنا سبته يدخل، وأول ما دخل بقى يعتدي عليا." كان عثمان لا يعقب أبدًا وينظر لها بسخرية وزهول من اصطناعها الذي كاد هو أن يصدقه. كانت رؤى تنظر إليهم بصدمة، واضعة يدها على فمها بذهول، والشباب يقفون ينظرون إلى علياء وملابسها الممزقة، وكانت تجذب ملابسها لتستر نفسها. فأخذ عثمان الروب وتقدم عليها ووضعه على أكتافها ليستره بها، وهز رأسه شمالًا ويمينًا أسفًا عليها.

هنا انهمرت دموعها بخجل وهي تنظر إليه برجاء أن يسامحها. قال عثمان بغضب: "كله يرجع على خيمته.. يلا، فيه مسرحية هنا." ارتاعب الطلاب من صوته وركضوا وهم يضحكون ويتهامسون عليه، بينما نظر عثمان لعماد الذي يقف ينظر إليهم بجمود، وابتسم واضعًا يده على كتفه قائلًا: "حمد الله على سلامة المدام يا أستاذ عماد."

ابتسم ساخرًا وخرج مع العميد، ولكن وقعت عيونه على تلك التي تقف ترتجف مكانها، فهذا الموقف يذكرها بذكريات مؤلمة تتمنى نسيانها. اقترب منها وقال بهدوء ودموع: "تمار… أنا.. أنا ما يهمنيش غيرك.. أكيد انتي عارفة إني ما عملتش كده…" صاحقالت بصوت مهزوز: "مش عارفة… أنا مبقتش أثق في أي حد يا عثمان.. مابقاش فيه حد أقدر أقول ده ما يعملش كده." قالت كلماتها وخرجت، وخرج عثمان مع العميد بحزن.

جلس عماد واضعًا يده على رأسه ودموعه تنهمر من هذا الموقف السخيف، ووقعت علياء أرضًا تبكي بانهيار شديد، وتتذكر نظراته لها، كانت بها من خيبة أمل وخذلان وأسف، ما يجعلها تحتقر نفسها إلى الأبد. نظر لها عماد بدهشة إن كانت تتألم لهذه الدرجة، فترى ما الذي يجعلها توافقه على كل ما يقول. أما حازم فقد نظر لعماد بغضب وصفق بسخرية قائلًا:

"لا برافو.. برافو عليك تاخد الأوسكار في التمثيل، واحد داخل لقى شخص بيتهجم على مراته يقف يتفرج وهو ساكن إلا ما شتمته حتى." وأكمل بغضب شديد وقال: "لآخر مرة هقولك يا عماد… متختبرش صبري عليك، هعديهالك المرة دي علشان ملحقتش أقولك تعمل إيه بالظبط.. لكن مش هعديلك حاجة تاني، فاهم؟ " وخرج بغضب شديد. وقفت علياء ودموعها لا تتوقف وقالت: "عن إذنك ممكن تطلع؟ عايزة أغير." نظر لها عماد بدهشة وضحك ساخرًا وقال:

"ونعم الأخلاق.. أنا عايز أفهم طالما حضرتك مضايقة أوي كده وعندك دم وبتحسي إزاي توافقي على موضوع زي ده؟ نظرت له بحدة وقالت: "زي ما حضرتك موافق كده بالظبط يا أستاذ عماد، أظن اللي بيته من قزاز ما يحدفش الناس بالطوب." قال بذهول من حديثها: "أيوه بس انتي عارفة ظروفي وفاهمة أنا عملت كده ليه، أنا مضطر." قالت بدموع: "أنا كمان مضطرة، بس انت متعرفش ظروفي… ولا تعرف ليه بعمل كده… يبقى مفيش داعي تسمم بدني بالشكل ده." ووضعت يدها

على وجهها تبكي بشدة قائلة: "من غير حاجة أنا مش قادرة أستحمل." تنهد عماد بحزن، فحتمًا هناك ما يجبرها على هذا الوضع. اقترب منها وجلس بجوارها قائلًا: "طب اهدي.. اهدي واحكيلي يا علياء.. على الأقل تشيلي من على قلبك… مفيش أسوأ من اللي عرفته عني.. مكسوفة من إيه؟ احم.. هو انتي.. انتي فيه بينك وبينه حاجة؟ ماسك عليكي حاجة زي اللي ماسكها عليا؟ بينكم حاجة يعني؟ زادت دموعها بحزن شديد وقالت:

"ياريت.. ياريت كان هيفضحني أو هيقتلني.. كنت قبلت الأذى على نفسي ومقبلتوش على غيري بالشكل ده… البني آدم اللي أنا غدرت بيه انهارده.. واللي دخل الخيمة علشان يساعدني.. هو اللي شغلني في الجامعة… وهو اللي اتوسطلي.. وأنا انهارده طلعتُه منها ونهيت مستقبله ومش قادرة أستحمل الوجع مش قادرة." تنهد عماد يسمعها بانصات، وهي قالت ببكاء:

"بابا سافر يشتغل في بلد عربي واتقتل هناك.. مقدرناش نلم جثته حتى ولا نعرف له قبر، ووالدتي تعبت بعده وماتت بعده كمان وسابتنا أنا وكريم أخويا لوحدنا في الدنيا… هو ملوش غيري وأنا مليش غيره." ابتسمت وسط دموعها وهي تتذكر وجه أخيها قائلة:

"كريم صغير في أولى جامعة.. عمره ما سقط ولا كان مستواه عادي كان من الممتازين.. لحد ما.. لحد ما من شهرين اتعرف على الشطان ابن عمك.. كانوا يخرجوا سوا ويعرفوا على بنات ويدخلوا أماكن عمره ما راحها… كان معاه حبوب بياخدها منه.. كان كل ما يحس بصداع ياخدها.. كان فاكرها حبوب للصداع." اتسعت عيون عماد بذهول وقال: "أمال هي إيه؟ بكت بشدة وهي تقول:

"حبوب مخدرة مكانش عارف أبدًا.. كانوا بيقولوا هتريحك وكانت فعلاً تريحه من تعب المذاكرة والسهر لحد ما اتعود عليها بقى يترجاه علشان يديه منها ويسمع كلامه في أي حاجة.. في مرة تعب ومبقاش قادر وبقى يصرخ عايز الحبوب دي.. فحست بحاجة غريبة وأخدته فحصته وطلع… طلع مدمن بنسبة كبيرة… الموضوع كان كسرة ضهر بالنسبالي.. حاولت أعالجه أو أدخله مصحة بس رفض وكان مصر يرجع ياخد الحبوب ومكنتش قادرة عليه."

"وفي يوم رجعت من الشغل ملقتوش بقيت أرنله بس معرفتش أوصله لحد ما رنلي حازم وأداني عنوان أروح عليه وياريتني ما روحت." وظلت تبكي بانهيار قائلة: "روحت للمتصل ولقيته حازم أنا اتصدمت.. لأني أعرف حازم من زمان… كان.. كان اتعرف عليا في النادي وطلب مني طلب وقح زبالة.. وأنا.. أنا غلطتي إني ضربته قدام الناس." عماد قال بغضب: "وده أقل واجب." عليا بكت بشدة وقالت:

"ياريتني ما عملت كده ياريت.. انتقم مني في أخويا… لما روحتله الشقة اتصدمت… لقيتو مشغله عندي زي الكلب وبيأمره وبينفذ أي حاجة مهما كانت المهم يديه الحبوب كان معاهم بنات وكانوا بيعاملوا على إنه خدام وكان موافق لابس لبس غريب وبيتصرف بطريقة غريبة المنظر كان بشع." كانت تبكي بقوة ولا تستطيع أن تسيطر على حالة الانهيار التي تملكتها، وكان عماد ينظر لها بدموع فحالتها موجعة جدًا. أكملت وقالت:

"حاولت آخده معايا بس مرضيش.. قالي إنه مرتاح.. طبعاً هو مكانش مرتاح أبداً بس كان بيديه الجرعات بنسبة أقل وهو كان بيستناها بفارغ الصبر.. بس أنا نويت أجيب البوليس وأخده وأحطه في مصحة لحد ما يخف.. لكن فاجأني السافل ابن عمك لما لقيتو عامل فيديوهات كتير وهو بيتعاطى وهو في أماكن مشبوهة وبيوت وسخة مع بنات مسجلين.. قالي هيُنهي مستقبله هيسجنه وهيُسجنه… اضطريت أوافق على كل اللي يقوله.. من شهرين وأنا عبد عنده وبعمل كل اللي بيقوله.. بقيت أوافق أي حاجة.. مقابل بس إنه يفضل يخفف له الجرعة وميحبسوش… معنديش غيره يا عماد… معنديش.. أنا.. أنا هموت لو جراله حاجة.. أنا لوحدي في الدنيا وكنت عايشة ليه."

كانت دموع عماد لا تتوقف، فلو رآها حجر لرق لحالها ولدموعها. اقترب منها ووضع رأسها على كتفه. بكت بقوة وهي تقول: "أخويا راح يا عماد راح اللي كنت عايشة علشانه راح… انت مشوفتش كريم يا عماد… كان.. كان من الأوائل.. دلوقتي له شهرين مش بيروح الجامعة.. حياته اتدمرت.. وتعب جدا جدا.. أنا مبقتش عارفة أنقذه دمره السافل ربنا ينتقم منه."

وكانت تبكي بقوة وعماد تذكر ما حدث له من ذاك الشيطان هو أيضاً دمره ودمر الكثير بسببه. نظر أمامه بغضب شديد وهو يفكر بأمر خطير. بعد قليل من الوقت وقفت وقالت: "أنا.. أنا آسفة دوشتك وانت مش ناقص." ابتسم عماد بدموع وقال: "أنا هخلصك من كل ده… أنا هحررك انتي وأخوكي منه خليكي واثقة إني هساعدك." نظرت له باستغراب وقالت: "انت ناوي على إيه؟ ابتسم عماد وقال:

"مش مهم.. المهم إني.. إني مشوفتش بنت أجدع منك.. وربنا يكافئك متقلقيش… أنا هسيبك تغيري هدومك.. عن إذنك." خرج عماد وتركها تنظر لطيفة بتعجب وخوف، ترى ما الذي يفكر به. أما عثمان فقد كان يقف أمام العميد الذي قال بغضب: "أنا مش عارف إزاي يطلع منك تصرف زي ده.. إزاي… تعتدي على زميلة ليك أنا مش مصدق." قال عثمان مدافعاً عن نفسه:

"يا حضرة العميد… انت عارفني كويس.. معقولة أنا أعمل حاجة زي دي… دي بتكدب، قالتلي فيه تعبان في الخيمة دخلت أساعدها لقيتها بتصرخ وتعمل اللي عملته ده." تنهد العميد بضيق وقال: "هتفضح نفسها ليه بالشكل ده… فيه بينكم حاجة؟ قال عثمان: "ده اللي مش قادر أفهمه.. أنا.. أنا مفيش بيني وبينها أي خلاف." وقاطعه العميد وقال:

"انت مرفود يا دكتور… للأسف مش هينفع تكمل معانا…. ياريت أول ما نرجع تقدم استقالتك وتحمد ربنا إنهم مبلغوش البوليس وعملوا شوشرة." ابتسم عثمان ساخرًا وقال: "شوشرة… لسه فين شوشرة أكتر من اللي حصل.. على العموم شكراً على ثقتك الغالية يا سيادة العميد." خرج بغضب شديد وهو يفكر بأمر علياء والذي فعلته به، كاد يذهب لخيمته ولكن تفاجأ بها تنتظره في زاوية قائلة بخوف وحرج: "أستاذ عثمان ممكن نتكلم؟

ترى ما ستقوله وما الذي سيحدث، سنعرف البارت اللي جاي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...