طبعاً … طبعاً، زقها يعني معقولة تكون صدفة، وممكن يعمل أكتر من كده. ولولا إن اختك الوقعة أثرت عليها والدنيا كانت ضلمة ومعرفتهوش، كان زمانكم بتترحمو عليها. ها بقى، قولتي إيه؟ هتسكتي وتحافظي على حياة أختك، ولا هتقوليلها وتنسيها خالص؟ *** أما حازم، فقد كان يقف بخوف يبتلع ريقه بصعوبة حين وجد وليد بوجهه. قال بارتباك: "وليد… إنت… إنت هنا من إمتى؟ نظر له وليد بتعجب من خوفه وقال:
"دلوقتي وصلت. فيه إيه…. مالكم كده زي ما تكونوا شفتوا شبح؟ تنهد حازم براحة، فقد فهم أنه لم يسمع شيئاً. قال: "لأ، أبداً.. إنت.. إنت عايز حاجة؟ قال وليد: "لأ، أبداً.. كنت بدور على سما، كانت جت تشوف تمار بس مرجعتش. حد شافها؟ ضحك حازم وقال: "بعد القلم اللي أخدته، لسه بتدور وراها؟ مهزأ قوي يالا." نظر له وليد بضيق وقال: "مش جاي آخد منك نصايح، خليك في حالك. كلنا في الهوا مهزئين." ونظر لعماد باستغراب وقال:
"وإنت مالك إنت كمان … إيه اللي مزعلك؟ نظر عماد نحو البحر ولم يرد. وقال حازم مسرعاً: "ملكش دعوة بيه، سيبه في حاله.. اتخانق مع مراته." تنهد وليد ونظر لعماد بسخرية وقال: "من فات حبيبه تاه يا قلب أخوك.. عن إذنكم." ذهب وليد وأخذ يبحث عن سما، ولكن لم يجدها أبداً، وبدأ القلق يأكل قلبه. ونادى لرؤى وقال: "رؤى، معلش ادخلي في خيمة تمار، مش هينفع أدخل أنا أصلها نايمة. شوفي سما يمكن نامت هي كمان، مش لاقيها أبداً."
ذهبت رؤى وبحثت عنها في خيمة تمار، وأيضاً بحثت في كل خيام الفتيات بلا فائدة. ذهبت لوليد الذي كاد يجن من خوفه، وقالت: "برضه مش موجودة يا وليد." قال وليد بقلق وخوف: "إزاي؟ هتكون راحت فين هنا؟ قال عثمان: "اهدى يا وليد، هندور عليها. يمكن طلعت تتمشى هنا ولا هنا." ذهب الجميع يبحث عنها، وكان حازم يبحث معهم بقلق مصطنع، بينما كان عماد جالس بيأس شديد من ذاك المعتوه ابن عمهم.
مرت الساعات واقترب الفجر ولم يجدوها. كان الجميع يجلس بتعب، بينما كان وليد يدور ذهاباً وإياباً، لا يستطيع الجلوس أو الهدوء. قال: "لأ.. لأ، مش هينفع نستنى أكتر من كده. أنا هبلغ البوليس." قال عثمان بقلق: "أنا مش فاهم هتروح فين، بس دي مصيبة لما تختفي طالبة بالشكل ده." قال وليد برعب شديد: "المكان.. المكان مش أمان أبداً، ظي صحرا. خايف يكون جرالها حاجة." قال مراد بقلق: "أنا شايف إننا لازم نبلغ البوليس." رد وليد موافقاً
له لأول مرة: "صح صح، معاه حق. خلينا…." ولكن لم ينهِ جملته، ووجدها قادمة نحوه بدموع والخوف على وجهها. نظر لها الجميع بدهشة، فقد بحثوا بكل مكان. ووليد ركض إليها مسرعاً واحتضنها بقوة، وهو يقول: "كنتي فين… كنتي فين؟ كنت هموت… هموت، حرام عليكي! كانت سما، لأول مرة، تحتاجه كثيراً. بكت بشدة بين يديه وهي متمسكة به بقوة. نظر لها مراد بذهول، وابتلع ريقه بصعوبة، وذهب بعيداً عنهم. لم يتحمل أبداً هذا الموقف السخيف.
نظرت رؤى لطيفة بحزن، والجميع تقدم على سما يسألونها ماذا حدث. نظرت سما لعماد الذي كان يجلس بعيداً، وقالت بدموع وخوف وغضب: "أبداً… أنا أنا كنت بتمشى.. و.. و تهت.. معرفتش أرجع أبداً، ولقيت نفسي في حتة مرحتهاش، وفضلت ألف في المكان لحد ما عدت قافلة، وهما اللي رجعوني هنا." أخذ الجميع يحمد لها السلامة. بينما كان عثمان يشعر بريبة في الأمر، فإن كانت تائه قريباً لكانوا وجدوها أثناء بحثهم، ولكن لم يهتم كثيراً. المهم أنها عادت.
ذهب كل منهم إلى خيمته، وكاد وليد أن يذهب، ولكن تمسكت بيده قائلة: "وليد، أنا.. أنا عايزة أرجع عند عمي.. أنا خايفة أوي، خلينا نرجع بيتنا." نظر لها وليد باستغراب، وقبض على يدها يطمئنها قائلاً: "ليه يا سما؟ إيه اللي مخوفك كده؟ هو فيه حاجة حصلت غير اللي حكيتيها؟ إحنا كلنا معاكي، ولو تفضلي قريبة مفيش حاجة هتأذيكي." قالت بدموع: "مفيش.. أنا أنا بس مش قادرة أفضل هنا… أرجوك يا وليد، خلينا نرجع، كفاية كده." تنهد وليد وقال:
"براحتك، خلاص هنرجع. هنشوف مستر عثمان، لو مش هيرجعوا بكرة.. هنرجع أنا وإنتي وتمار." ابتسمت سما بدموع وقالت: "شكراً.. شكراً بجد يا وليد." تنهد وليد وأخذها لخيمتها. *** في صباح يوم جديد، قرر الجميع العودة، وكانوا يحزمون أمتعتهم. كانت تمار تجلس في زاوية على البحر كالعادة، تتذكر الليلة الماضية. فهي تشعر بأن عماد قد جاء وحدثها، لا تصدق أنها تتوهم أو تحلم. اقترب منها عثمان وقال:
"تمار، أنا.. احم.. أنا كنت عايزك في موضوع مهم.. ممكن؟ ابتسمت تمار وقالت: "اتفضل يا عثمان، انت بتستأذن عشان تتكلم؟ تنهد عثمان وجلس بجانبها وقال: "لأ، بس خايف الموضوع يضايقك." ابتسمت قائلة: "لأ، أبداً. اتكلم، سامعاك." قال عثمان بتردد: "إمبارح كلمت واحد دكتور أعرفه، دكتور طب بشري، يعرف دكتور في أمريكا.. ممتاز جداً في جراحة العيون… لو تحبي… نسافر ونعرضك عليه. أكيد عنده حل لعيونك." ابتسمت تمار وقالت:
"ياااه.. أمريكا.. حتى هنا فيه حل لعيوني. على فكرة… هما قالوا العصب متأثر، محتاج علاج لشهور أو سنة على حسب استجابته، وحتى يقدروا يجروا العملية، بس نتيجتها مش مضمونة." قال عثمان بسرعة: "على الأقل تبقى حاولتي يا تمار.. مش هتخسري حاجة." تنهدت تمار وقالت: "أنا كنت مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.. بس دلوقتي صدقني مبقتش تفرق." تنهد عثمان بحزن عليها وقال:
"لسه تفرق يا تمار.. اعملي لي كده عشان نفسك، مش عشان أي حد. أصلاً مفيش حد يستاهل تحاولي عشانه غير نفسك. إنتي تستاهلي سعادة الدنيا كلها." ابتسمت تمار على كلامه اللطيف، وظل عثمان يناظرها بإعجاب شديد ويتحدث معها لعلها تنسى ألمها. في هذا الوقت، كان حازم يراقبهم وضَم يده بغضب وقال: "لأ، مهو مش أنا أتعب وانت تاكل على الجاهز." وذهب لخيمة عماد بغضب شديد. أما عماد، فكان يحزم أمتعته في خيمته هو وعلياء، حين دخل حازم قائلاً بغضب:
"الباشا الجديد ده اللي لازق لها، هنتصرف معاه إزاي؟ قال عماد بضيق شديد: "سألتني قبل كده وقولتلك مليش دعوة." ابتسم عماد بخبث وقال: "إنت مليكش دعوة… بس هي ليها، وهتفيدني." نظرت له علياء باستغراب، حين أمسك يدها بقوة وقال: "إنتي هتفيديني في الموضوع ده.. وإنتي ديماً جاهزة تساعديني، مش كده ولا إيه يا لولو؟ علياء ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: "طبعاً… طبعاً… أنا أنا ممكن أعمل أي حاجة." اقترب منها أكثر يعبث بخصلات شعرها وقال:
"أنا هقولك.. دكتور عثمان كان بيعشقك.. ومتحملش إنك طلعتي متجوزة عماد.. فقام المتوحش حاول يعتدي عليكي.. بس متقلقيش، جوزك البطل هينقذك." نظر عماد وعلياء لبعضهم بذهول شديد، وقال حازم: "يلا بقى علشان نبتدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!