الفصل 7 | من 24 فصل

رواية نظرة عمياء الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
22
كلمة
2,174
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

اوعى تقربلي.. اوعى.. اوعى تفتكر إني مش شايفة ومش هقدر أمنعك، والله أقتلك. هقتلك. خليك بعيد. كان عثمان ينظر لها بدهشة. ماذا حدث لتلك المسكينة لكل هذا الخوف والغضب؟ قال مسرعًا: • لا لا، أنا بعيد.. مش هقربلك خالص.. أنا.. أنا كان قصدي أساعدك، أرجوكي اهدي. هنا توقف المصعد وقال: • إحنا وصلنا.. وصلنا خلاص.. يلا.. يلا اتفضلي. تقدمت تمار وهي ترتجف برداً وخوفاً، وأسرع أمامها وفتح الباب بمفاتيحه الخاصة. رجعت

تمار خطوات للخلف وقالت: • ليه فتحت إنت الباب؟ هو.. هو مش إنت قلتلي إن فيه ناس معاك جوه؟ ابتسم فهو متأكد أنها خائفة ولا تشعر بالأمان وقال: • أيوه بس ماما ست قعيدة للأسف.. وأختي دي بقى لو خبطنا سنة مش هتسمع. استغربت تمار كلامه، وقبل أن تسأل قال بسرعة: • أصلها مدمنة موسيقى.. وديماً عمالة للجران إزعاج.. استنيني هنا لحظة. ودخل البيت لينادي لأمه بسرعة. خرج بعد دقيقة وكان معه سيدة تجلس على كرسي متحرك وقال لها:

• سلمي على تمار يا ماما. كان هذا تنبيهاً لتمار أن والدته معه. مدت يدها وقالت بسرعة: • إزيك يا طنط. ابتسمت السيدة وسلمت عليها وقالت: • أهلاً وسهلاً يا بنتي، اتفضلي يا تمار. دخلت تمار مع عثمان ووالدته وجلست معهم يتحدثون. كانت والدة عثمان تنظر لها بحزن لأن عثمان أخبرها بأنها كفيفة. قالت: • احم.. ثانية واحدة هنادي لـ رؤى أصلها مش بتطلع غير بضرب النار.

ضحكت تمار لأنها تسمع صوت الموسيقى والضجيج، وذهبت والدة عثمان لتخبر ابنتها بوجود ضيفة مع أخاها. *** على أحد الطرقات كانت سما مع وليد في سيارته وكانت قلقة جداً وتدعو الله أن يحفظ أختها وتشعر بحزن وخوف شديد. أما وليد فكان في عالم موازي، ينقر على مقود السيارة بعبث ويرمقها بنظرات غاضبة. يريد أن يحادثها ويتردد ثم يصمت. أغمضت سما عينيها بغضب مكبوت من تصرفاته الصبيانية، فهي تعرفه حق المعرفة وواثقة أنه يريد أن يحادثها.

قالت بضيق: • فيه إيه؟ اتكلم.. قول الكلام اللي مش قادر تبلعه وخلصني. قال باندفاع: • معاكي حق.. مش هقدر أستنى أكتر من كده.. تعرفيه منين؟ كنتي عارفة إنه جاي يخطبك؟ اتكلم معاكي يعني.. فيه إيه بينكم؟ اتكلمي. ولكن أسكتته حين قالت بجدية: • ما إنت لو سكت أنا هتكلم. تنهد بضيق شديد وقال: • اتفضلي.. سامعك. تنهدت ونظرت إليه بغضب وقالت:

• أولاً يا وليد للمرة الألف.. إنت ابن عمي وبس.. وميحقلكش تسألني على أي حاجة تخصني وأنا هجاوبك علشان أريح دماغي مش أكتر.. فبلاش تتصرف على إنك ولي أمري. أراد أن يتحدث، لاكن قاطعته قائلة بغضب:

• مخلصتش كلامي.. ثانياً بقى.. تصرفك معاه وكلامك المستفز كان في قمة قلة الذوق وأحرجني أنا وعمك.. ومكانش له أي داعي.. والأهم من كل ده.. إن مش وقت استفساراتك أصلاً في الوضع اللي أنا فيه ده.. ومع ذلك هريحك.. الشاب ده قابلته من يومين أخو واحدة زميلتي وجيه ياخدها من الجامعة.. خلصنا. نظر إليها بحدة وقال: • إنتي بتستهبلي يا سما؟ يعني يقابلك من يومين.. يخطبك النهارده؟ هو أنا أهبل علشان أصدق الكلام ده؟ قالت بسخرية غاضبة:

• آه صح.. سوري.. فعلاً ده كلام ميمشيش مع واحد زيك.. كان لازم أتمعرع معاه سنتين تلاتة حتى يجي يخطبني مش كده؟ تنهد بضيق شديد ونظر أمامه دون أن يتفوه بحرف آخر، فقد كانت غاضبة جداً وهو أيضاً، وكان الصمت هو الخيار الأفضل ولكن مؤقت. *** أما عن عماد فقد كان يدور في الطرقات يوقف كل من يراه ويسأله عنها. حتى أوقف أحد عمال النظافة وقال: • لو سمحت حضرتك.. معلش مشوفتش البنت دي قريبة من هنا؟ ولم ينهي حديثه حتى قال العامل:

• قصدك البنت الكفيفة؟ اتسعت عينا عماد وقال بلهفة: • أيوه.. أيوه هي. قال العامل: • كانت هنا من شوية، مكانتش شايفة حاجة. حاولنا كتير أنا وكل اللي يشوفها نساعدها بس مرضيتش. كل شوية تخبط في حاجة وكل اللي يكلمها تقولوا معلش مش بشوف. تنهد عماد بحزن وقال: • ومعرفتش مشيت إزاي؟ قال العامل: • لا مهو فيه شاب من سن سيادتك كده.. تقريباً من قرايبها.. جه وكلمها ومشيت معاه. تنهد عماد بارتياح وظن أنها ذهبت مع حازم.

فأخرج صورته من هاتفه وقال: • الشاب ده.. اللي مشيت معاه مش كده؟ نظر العامل للصورة وقال: • لا.. التاني كان طويل شوية وله دقن خفيفة.. لا مش ده خالص. تعجب عماد جداً. إذا لم تذهب مع حازم، إذاً من ذاك الشاب؟ أخرج صورة لوليد وقال: • معلش تعبتك بس آخر مرة.. ممكن يكون الشاب ده اللي مشيت معاه؟ قال الرجل مسرعاً: • لا يا باشا بقولك شاب هيبة كده زي حضرتك.. كان لابس بدلة وجاكت جلد.. مش العيل ده أبداً. تنهد عماد بحيرة وقال:

• طب.. طب شكراً. ومضى بحيرة وخوف يسأل المارة من جديد، ربما أحدهم يعرف الشخص الذي ذهبت معه. *** أما تمار فكانت تجلس تحتسي القهوة مع عثمان ووالدته، ومعهم فتاة جميلة تبدو في عمر سما، شقيقتها. تلك هي رؤى شقيقة عثمان. قالت: • وإنتي بقى يا تمار عندك أخ يزهقك في عيشتك زيي كده؟ ضحكت تمار وقال عثمان مسرعاً: • أبقى أنا اللي مزهقك.. ده إنتي تزهقي بلد. قالت تمار بابتسامة جميلة: • لا عندي أخت قمر. حاسة إنك قمر زيها. ابتسمت

رؤى ونظرت لها قائلة: • لا بقى أنا متأكدة إنها أجمل مني.. مادام أخوكي تبقى أكيد شبهك. ابتسمت تمار وقالت: • ده بس من ذوقك. ردت الأخرى مبتسمة: • لا دي مش مجاملة دي حقيقة. ما شاء الله عليكي قمر.. قوليلي بقى إنتي مخطوبة؟ اختفت الابتسامة تدريجياً من على وجه تمار، ولمعت عيناها بدموع حين تذكرت عماد. وقالت: • احم.. لا.. متجوزة. قالت رؤى في حماس: • إيه ده بجد؟ وعن حب بقى ولا صالونات؟

بلعت غصة مريرة في حلقها. ولم ترد. كيف تقول إنها طوال عمرها تتمنى زواجها منه، ولكن بالنسبة له فهذه الجيزة مجرد شفقة منه على حالها. تنهدت ونزلت دمعة حارقة على وجنتها. سكتت رؤى بحزن وقالت بارتباك: • أنا عكيت ولا إيه؟ تنهد عثمان بضيق من أخته وقال: • وإيه الجديد؟ ابتسمت تمار ومسحت دمعتها مسرعة وقالت: • لا أبداً.. مفيش عك ولا حاجة.. هو.. هو تقدري تقولي جوازنا كان علشان أهلنا.. أو كان ظروف معينة. وأغمضت عينيها بألم وقالت:

• بس قريب هننهيه. كانوا جميعاً ينظرون لبعضهم بعضاً بحزن على حال تلك المسكينة، واجتهدوا في الحديث معها لعلها تنسى أو تتلاشى أفكارها وحزنها. *** ظلت تمار تتحدث معهم واحتست بعض القهوة ومكثت عندهم لفترة وجيزة ووقفت قائلة: • طيب.. استأذن أنا.. شكراً قوي على استضافتكم الجميلة.. ممكن بس تكمل جميلك وتوصلني لعيادة الدكتورة بتاعتي يا أستاذ عثمان؟ قال عثمان مسرعاً: • طب ما تباتي النهاردة هنا؟ نظر الجميع له بدهشة وقال هو بحرج:

• احم.. قصدي يعني الجو مش حلو بره.. باتي انهاردة مع رؤى وماما والصبح أوديكي مكان ما تحبي. ابتسمت بامتنان وقالت: • شكراً بجد.. بس.. بس أنا لازم أمشي. خرجت مضايقة قوي.. ومقولتش لحد وزمانهم بيدوروا عليا. هروح للدكتورة بتاعتي شوية وأروح. تنهد عثمان ولم يجد سبيل لإقناعها بالبقاء وقال: • اللي تشوفيه.. ثانية هجيب الجاكيت. كاد أن يتحرك ولكن سمعوا صوت طرقات قوية على الباب. استغرب عثمان وقال: • إيه ده؟ إنتي مستنية حد يا ماما؟

قالت والدته: • أبداً يا ابني. تقدم عثمان على الباب وفتحه، وكان عماد هو الطارق. نظر إليه عثمان وقال: • نعم مين حضرتك؟ *** عماد كاد أن يحدثه، ولكن لمح تمار بالداخل. تبسم براحة وسقطت دمعة من عينه ودخل دون استئذان. اندهش عثمان وقال بغضب: • إنت يا أستاذ إنت رايح فين؟ هي وكالة من غير بواب؟ تنهدت تمار بدموع وعرفته دون أن تتحدث من رائحة عطره التي صارت تدمنها. قالت بدموع: • ده عماد جوزي يا أستاذ عثمان.

استغرب عثمان لأنها لا ترى. أما عماد فنزلت دموعه بغزارة وتقدم إليها، بضمها لصدره أمام الجميع ودموعه لا تتوقف. قال بلهفة ودموع: • ليه كده؟ ليه حرام عليكي؟ أنا كنت هموت.. ليه تعملي فيا كدة؟ أغمضت عيناها بألم شديد، وكم تمنت لو استطاعت معانقته، ولكن لم تنسى ما قاله.. فلم يعد من حقها ذلك. ولكن نظر لهم الجميع باندهاش. وعثمان كان يشعر بشيء غريب يألمه من هذا الموقف ولا يدري ما الذي يزعجه. ابتسمت رؤى وقالت:

• سيدي يا سيدي.. بقى ده اللي هتنفصلي عنه؟ إنتي بتخافي من العين ولا إيه؟ هنا بلع عماد ريقه واستوعب وجودهم حوله، فابتعد وأمسك يدها وقال: • احم.. شكراً يا جماعة لأنكم مسبتهاش لوحدها.. عن واسفين على الإزعاج.. عن إذنكم.. يلا يا تمار. جذبت يدها من يده وقالت بجمود: • روح إنت يا عماد.. أنا هروح عند الدكتورة منال وأجي وراك. قال عماد بدموع: • أنا هوصلك عندها يا تمار.. يلا معايا وهنتفاهم.. أرجوكي يلا. تنهدت بضيق شديد وقالت:

• قلتلك همشي لوحدي.. اتفضل إنت. أمسك يدها بقوة وقال: • لا المرة دي مش هسايرك زي العادة.. يلا عمك هيتشل في البيت وأختك هتتجنن. نظرت له بغضب وقالت: • مليش دعوة بحد.. ماشي أنا.. أنا مش بخدع حد وأظهر له المودة الكدابة علشان الناس. تنهد عماد وفهم قصدها وأنها تعنيه بكلامها وشعر بحزن شديد، خاصة حين قالت بدموع:

• روح يا ابن عمي.. إنت مش مضطر تفضل متجوز واحدة عمية علشان بتشفق عليها أو لمجرد إنك خايف من أهلك. روح قول لهم إني بخير.. وإني بحررك من أي حاجة بينا.. ووالدك أنا هكلمه. تنهد عماد كيف يخبرها أنه مجبر على ما قال. كاد أن يتكلم، لكن حدث شيء لم يكن في الحسبان، حيث دخل حازم ونظر لعماد بغضب رهيب وقال: • إيه ده؟ هو إنت كمان هنا يا عماد؟ ده باباك قلب الدنيا عليك ووقع من طوله ومحدش عارف ماله. ذهل عماد، وشهقت تمار بخوف وقالت:

• عمي.. ليه مالوف؟ أكمل حازم بطريقة خبيثة وهو ينظر لعماد قائلاً: • أبداً يا ستي.. كان كويس قوي أول ما عرفت مكانك كلمته وطمنته عليكي.. بس بعد كده.. في واحد ابن حرام بعتله فيديو ومنعرفش إيه اللي حصل له لما سمعوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...