الفصل 8 | من 24 فصل

رواية نظرة عمياء الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
20
كلمة
2,215
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كاد يجن جنونه من ما سمع. أيعقل أن يكون والده علم باغتصابه لابنة عمه؟ ولذلك فقد الوعي. ابتلع ريقه بصعوبة وظل مكانه، لم ينطق بحرف. أما تمار، فقد كانت خائفة جداً على عمها. قالت: • يلا بينا يا حازم نلحق عمي بسرعة. كادت تذهب، ولكن أوقفها عثمان قائلاً بسرعة: • أجي معاكي. نظر له حازم بسخرية، بينما انتبه عماد لجملته ورمقه بنظرة حادة. ابتلع عثمان ريقه بتوتر وقال:

• احم.. قصدي لو محتاجة مساعدة يا مدام تمار أو.. أو حابة أوصلك لعمك. كاد حازم أن يتحدث، لكن عماد أمسك يد تمار ونظر لعثمان وقال: • شكراً يا أستاذ عثمان.. تمار هتروح مع جوزها.. وشكراً مرة تانية. قال عماد كلماته وجذب يد تمار وخرج بها مسرعة. أما تمار، لمعت عيونها بالدموع. فحين كانت ترى منه مثل هذه التصرفات، كانت تعتقد أنه يغار عليها. أما بعد ما سمعت منه، فقد ذهب ذاك الشعور الجميل. ركبوا جميعاً سياراتهم وتوجهوا إلى المنزل.

••• كان عماد طوال الطريق متوتراً بشدة، خائف بل مرعوب. ماذا لو علم والده بما فعل؟ أيعقل أن يكون حازم عاقبه وفعلها وأرسل له الفيديو؟ نظر لتمار بخوف. ماذا لو علمت هي أيضاً؟ ماذا سيكون رد فعلها؟ كيف يواجهها؟ نظر إليها وقال بخوف: • تفتكري.. تفتكري إيه اللي ممكن يكون شافه علشان يتعب كده؟ قالت تمار بدموع: • مش عارفة.. أكيد أنا السبب. أكيد أعصابه باظت لما عرف إني مشيت لوحدي. تنهد بحزن على تلك البريئة وقال:

• انتي ملكيش ذنب.. حازم بيقول إنه كان كويس.. دلوقتي هنوصل ونشوف.. ربنا يستر. وصلوا إلى المنزل ودخلت تمار بقلق تتحسس الأماكن مسرعة من خوفها على عمها. أما عماد، فدخل بخوف رهيب وكأنه يُساق إلى الموت. دخل حازم في نفس الوقت وهمس له قائلاً: "قدر أخف من قدر يا عمدة. إياك عقلك يوزك تقول محصلش.. هتندم." عقد عماد حاجبيه بتعجب، لم يفهم قصده. وحازم ربت على كتفه بسخرية ودخل. محمد كان يجلس على الأريكة بتعب. وركضت

إليه تمار قائلة بدموع: • عمي.. عمي انت كويس؟ أنا آسفة.. آسفة والله ما هعمل كده تاني. نزلت دموع محمد واحتضنها وهو يبكي وقال: • أنا اللي آسف.. أنا اللي آسف يا بنتي إني أمنت عليكي واحد غبي زي ده.. أنا.. أنا دلوقتي بس عرفت انتي ليه مشيتي.. سامحيني يا بنتي. أغمض عماد عينيه بألم وتأكد أن أباه علم بكل شيء. وزادت ضربات قلبه، فوالده يعتقد أن تمار تعلم بما فعل. قال مسرعاً: • خلاص يا بابا.. متتعبش نفسك. نتكلم بعدين.

وقف محمد بغضب وفتح هاتفه وقال بانفعال: • هنتكلم حالا… إيه ده.. ها.. إيه ده؟ نظر عماد للهاتف، وإذا به مع فتاة في وضع محرج. نظر للهاتف بذهول شديد. ومع الفيديو كانت صورة لوثيقة زواج باسمه من فتاة تدعى علياء بشير. ورسالة معهم مكتوب بها: "أنا مرات ابنك يا أستاذ محمد. هو وعدني يعترف لك بزواجنا وموفاش. علشان كده أنا بعتلك الإثبات." كان عماد ينظر للهاتف بذهول. وقال والده بدموع:

• البنت دي بعتالي صور ليك وصورة من قسيمة جوازكم.. انت اتجوزت على بنت عمك يا عماد؟ اتجوزت على تمار؟ ولا الأتكلم وأصدقك يا ابني؟ هنا فهم عماد مقصد حازم ونظر له بدموع. وابتسم الآخر بسخرية. كان عماد في مأزق حقيقي، فإن ابن عمه يلاعبه. إن لم يوافق على ما يُقال، ربما يريهم الفيديو الحقيقي. نظر أرضاً وقال بصوت ضعيف: • أيوه… أيوه مراتيه. هنا كادت تمار تفقد وعيها. واتسعت عينيها بشدة واقتربت منه قائلة بدموع: • مراتك؟

مراتك إزاي؟ أنت.. أنت مش قولتلي إنك.. إنك عايز تتجوز؟ انتظرت منه رداً، ولكن أخفض عينيه بدموع لا يقوى على النظر إليها. فضحكت بصدمة وقالت: • متجوز… من.. من غير حتى ما تقولي؟ هو أنا… هو أنا للدرجة دي مليش أي لازمة عندك؟ للدرجة دي بقيت شيء ملوش قيمة؟ نظر إليها يهز رأسه بعدم الموافقة على كلامها ودموعه على وجهه. كاد يحادثها، لكن والده قال بغضب:

• أنا اللي غلطت.. أنا اللي افتكرتك راجل وهتقف جمبها. طلعت مستغفلنا ومتجوز. متجوز وحتى أنا مقلتليش. حرام عليك.. ليه.. دانا كنت فاكر إنك انت اللي هتجبرها.. قولت إنك انت اللي هتنسيها وتهون عليها اللي حصل. وأكمل بغضب شديد وقال: • بس أنا كنت غبي. انت متستاهلهاش. متستاهلهاش أبداً.

كانت كلمات والده ودموعه تؤلمه بشدة. يريد أن يهون عليه وأن يكذب كل ما قيل، ولكن لم يستطع التفوه بحرف. فذاك الشيطان ينظر له بخبث ويعاقبه على ما فعل بطريقة مشينة. ولكن لم يؤلمه كل تلك الإهانات على قدر ما يؤلمه وضع تمار ودموعها التي تتساقط بصمت رهيب. أختها كانت تضمها إليها وتحاول أن تحدثها. قالت بدموع: • تمار.. يا حبيبتي ردي عليا.. انتي ساكتة كده ليه؟ تمار متعمليش في نفسك مده.. أرجوكي محدش يستاهلك.

لكن لم تجب، فقط دموعها تتساقط بشكل عجيب. وعمها نظر لحالها بشفقة. نظر لعماد بغضب وقال: • شايف؟ شايف عملت إيه؟ شايف وصلتها لإيه؟ سهر قالت بدموع: • ليه كده يا عماد؟ طب حتى كنت قولها يا ابني… إزاي تكون متجوز ومخبي عن الكل كده؟ عماد قال بدموع: • أرجوكم يا جماعة.. هنتكلم وهنتناقش.. بس خلينا نشوف تمار الأول. أرجوكم. ونظر لوليد قائلاً بقلق: • اتصل على الدكتورة منال بسرعة يا وليد. وليد ذهب ليحادث الطبيبة مسرعاً. وتقدم

عماد على تمار وقال بقلق: • تمار.. تمار ردي عليا.. كلميني. كانت تنظر أمامها بشرود… وكأنها لا تسمعهم ودموعها تنزل بغزارة. وأخيراً نطقت قائلة بدموع وجمود: • طلقني. نظر لها عماد بدموع وقال: • تمار أرجوكي.. اهدي دلوقتي. ولكن تمار عادت كلمتها بنفس الأسلوب: • طلقني. تنهد عماد وقال: • حاضر.. حاضر والله.. بس اقعدي… اقعدي واهدي. ومد يده إليها ليساعدها على الجلوس، ولكن بمجرد أن لمسها صرخت بوجهه بقوة قائلة:

• ابعد عني… ابعد عني.. متلمسنيش.. سيبوني في حالي بقى… طلقني. طلقني حالا. والتفتت لاختها وقالت وهي ترتجف: • قوليلو… قوليلو يطلقني يا سما.. قوليلو يسبني في حالي… طلقني بقولك طلقني. كانت سما تهدئها وتبكي بقوة على حالة اختها. كانت في حالة هيستيريا قوية وتضرب قداها بالأرض وتصرخ وترتجف وتمنعهم من الاقتراب منها بحالة أذهلت الجميع وأحزنتهم بشدة. ركض إليها عمها يضمها بين يديه قائلاً بدموع:

• أهدي يا بنتي.. أهدي يا تمار يا حبيبتي.. أرجوكي يا بنتي متعمليش في نفسك كده. نظر لهم عماد وكانت دموعه تتساقط على وجهه ولا يستطيع الوقوف على قدميه. أما حازم، فقد كان ينظر إليه بنظرات خبيثة سعيدة بما يحدث. نظر له عماد بذهول.. كيف لمثل هذا الوضع أن يجعله سعيداً؟ كيف يستطيع أن يرى أحداً منهاراً لهذه الدرجة؟ كم تمنى لو استطاع أن يبرحه ضرباً… لكن لابد من الهدوء في هذا الموقف. نظر لوالده قائلاً بدموع: • حاول تشربها ميه أو…

ولكن قاطعه والده وقال بغضب: • مش عايز أسمع صوتك. سامع؟ خفض عماد رأسه أرضاً. وظلوا جميعاً يحاولون تهدئة تمار التي ظلت تبكي بقوة حتى سقطت مغشياً عليها. نزلت دموع عمها على حالها، فلم يراها بهذه الحالة منذ ذاك الحادث اللعين الذي أفقدها بصرها. سما بجانب تمار كانت تضرب وجنتها بخفة ربما تفيق وتقول: • تمار.. تمار يا حبيبتي ردي عليا. زوجة عمها أيضاً كانت تحاول ولكن دون جدوى. اقترب عماد منها سريعاً بقلق وهم أن يحملها،

ولكن أوقفه حازم وقال: • خليك بعيد عنها… كفاية اللي عملته. ودفعه قليلاً وحملها بسرعة وصعد بها الدرج وهو ينظر إليه بنظرات انتصار وسخرية. تاركاً خلفه ينظر لطيفها تبتعد معه ولا يرى أمامه سوى عيونها الباكية التي لم تعرف الدموع إلا على يديه. ••• خارج المنزل، كانت تقف سيارة سوداء. هبط منها عثمان ونظر للمكان بتمعن وهو يتذكر تلك الجميلة. محدثاً نفسه قائلاً: • بتعمل إيه يا عثمان؟ استفدت إيه لما مشيت وراها وعرفت بيتها؟

دي متجوزة.. انت إيه حكايتك؟ تنهد بحيرة من أمره الغريب وركب سيارته ورجع إلى بيته. أما تمار، فقد كانت لا تزال غائبة عن الوعي وتفحصها الطبيبة. وقالت بحزن: • الحالة بتسوأ أكتر وضغطها عالي جدا… فين عماد؟ قال حازم بسرعة: • أنا هنا يا دكتورة. تقدري تقوليلي على اللي محتاجاه. نظرت إليه الطبيبة بضيق وقالت: • أنا قولت عماد.. جوزها فين؟ قالت سما بدموع: • بره.. واقف بره الأوضة.. أناديلك. قالت الطبيبة منال:

• لا خلاص.. أنا هطلع أتكلم معاه. ذهبت الطبيبة. ونظر حازم لطيفها بغضب وقال: • أنا الست دي مش برتاح له.. مش عارف ليه مصرين عليه. نظرت له سما بضيق وقالت: • انت شايف إن ده وقته يعني؟ لو سمحت اتفضل.. انت وصلت لها وكتر خيرك.. اتفضل بقى علشان تاخد راحتها. حازم نظر لها بضيق وخرج. وسما قبلت جبينها بدموع وقالت: • يا حبيبتي يا تمار.. لو أقدر أعمل أي حاجة عشانك. ••• في هذا الوقت، جائها اتصال من رقم غير مسجل. ردت وقالت: • ألو.

جاءها صوته قائلاً: • آنسة سما.. أنا مراد. تفاجأت سما وقالت: • مراد؟ انت جبت رقمي منين؟ شعر ببعض الحرج وقال: • احم.. من عمك.. أنا بس.. بس لما مشيت كنتي متوترة وقلت أطمن عليكي. شعرت سما بالحرج من الوضع الذي شهدته وقالت: • أنا.. احم أنا مش عارفة أقولك إيه على الموقف الغريب اللي حضرته ده.. أسفين أزعجناكم. مراد قال بسرعة:

• أبداً والله.. أنا اللي عايز أعتذر إني مشيت.. بس… بس أنا كنت هفضل معاكم لحد ما أختك توصل بالسلامة.. بس بعد كده لقيت الوضع بقى خاص شوية ومينفعش أكون فيه. تنهدت سما وقالت: • شكراً يا أستاذ مراد.. هو.. هو إحنا اتفاجأنا باللي حصل.. كنا فاكرين إن عماد بيحبها ومكناش متوقعين يطلع متجوز.. معلش بقى الدنيا اتكركبت فجأة وملحقناش نتكلم. ابتسم وقال بسرعة: • تتعوض… نعوضها يوم تاني.. مش كده ولا إيه؟ ابتسمت وقالت:

• أكيد… أكيد لازم هنتكلم. وبس.. قطعت كلامها لما لقت وليد في وشها وبيصلها بغضب. سما تنهدت وقالت: • طب يا أستاذ مراد.. معلش هشوف تمار وأكلمك وقت تاني. أغلقت هاتفها ونظرت له بتهكم وقالت: • نعم يا وليد؟ فيه حاجة؟ قال بغضب وانفعال: • أيوه فيه.. الشاب ده مش عايز أشوفك بتكلميه.. ولا بتقابليه.. انسي إنه جه هنا أصلاً.. سامعة؟ نظرت له بذهول من كلامه الجاد الغاضب وقالت: • وده ليه بقى إن شاء الله؟ وبصفتك إيه بتكلمني كده؟

قال وليد باندفاع وغضب: • بصفتي ابن عمك.. ومحدش هيتجوزك غيري.. وهطلبك من عمي انهارده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...